صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الشاعر محمد السرغيني /الملحق الثقافي-الاتحاد الاشتراكي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشاعر محمد السرغيني /الملحق الثقافي-الاتحاد الاشتراكي

مُساهمة من طرف said في السبت 21 نوفمبر 2009 - 22:21



الشاعر محمد السرغيني

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كلمة../ عبد الصمد الكباص

مُساهمة من طرف said في السبت 21 نوفمبر 2009 - 22:23

لا
نستطيع أن نستحضر إسم محمد السرغيني دون أن ينتصب أمامنا ذلك التملك
الكبير للتاريخ الجمالي للغة العربية الذي تكشفه نصوصه . فالرجل عبر
ترحاله الطويل و هو يختبر تجربة قصوى في استكشاف منابع المعنى و موارد
الحقيقة ، كان يؤسس لعلاقة خاصة مع اللغة التي تنتفي معه كمجرد وسيلة أو
أداة ، بل ترتقي إلى مستوى ذات متشعبة الأصول متمرسة على الحـــركة خارج
الحدود الجــوفاء التي تملأها الادعاءات والأوهام .
ليس هناك من مبالغة في قولنا أن محمد السرغيني يظل قامة ثقافية كبيرة
بالمغرب و علامة قوية للدلالة على التطور الذي اخترق الوعي الثقافي للنخبة
المغربية خلال النصف الثاني من القرن العشرين . إنه إسم لبحث متجدد و
اشتغال متألق للقلق الجميل الذي يقف وراء كل ما هو عظيم في تجربة البشر .
حتى أن الكاتب التونسي حسونة المصباحي اعتبره بحق كشاف الثقافة المغربية
أي « ذلك الذي سيضيء الطريق في الليل المعتم، ويشير اليها عندما تختلط
السبل ويصبح من العسير التمييز بين الصحيح والخاطئ منها، ويقدح الشرارة
التي تعيد الحياة الى الجسد الميت، و»الحيوية الى الجسد المتعب«، ويلقي
بالحجر في البركة الآسنة. ولما قرأت نماذج من انتاجات محمد السرغيني
الشعرية، ازددت اطلاعا ومعرفة بشؤون الثقافة المغربية وترسخت هذه الصورة،
صورة »الكشاف« في ذهني. ولا تزال كذلك الى حد هذه الساعة. «
جغرافيات متعددة حملت هذه التجربة إلى قوتها و اقتدارها الوجودي و الجمالي
و منحتها نضجا متجددا . فمن فاس القرويين حيث التشرب بنسغ التراث العربي
الإسلامي ، إلى بغداد حيث السؤال الحارق للقصيدة العربية الجديدة ، إلى
باريس في إقلاعاتها الطلائعية فكرا و شعرا فنا ، تشكل الكيان الإبداعي
لمحمد السرغيني كرغبة في إعادة البناء بعيدا عن صنمية المرجعيات ، و
الهياكل الفكرية الجاهزة التي تطلب ولاء المريدين وليس حرية المبدعين .
ليجعل من تجربته فضاء رحبا للإنصات المتبادل بين الذات و العالم ، بين
التاريخ و الحرية ، بين الحقيقة و الحب .
نقف في هذا الملف وقفة اعتراف لهذا العلم البارز، والقامة الإبداعية
الكبيرة في فضاء ثقافتنا المغربية المعاصرة ، اعتراف بمساهمة قوية في
تشكيل كياننا الوجداني والجمالي ، وفي صياغة قلقنا الوجودي وتهيئ حامل
شعري لحرقته و سؤاله .

11/20/2009

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محمد السرغيني .. قلق شعري عظيم من الحقيقة إلى الحب

مُساهمة من طرف said في السبت 21 نوفمبر 2009 - 22:25


حوار مع الشاعر المغربي الكبير محمد السرغيني .. من أجل الشعر ازددت تشبثا بإنسانيتي

أجرى الحوار: عزالدين كطة


يعتبر الشاعر
محمد السرغيني احد رواد القصيدة الحديثة بالمغرب ، وصوتا شعريا استطاع أن
يحافظ على خصوصيته في المشهد الشعري العربي ، تتميز إبداعاته بعمق يجمع
بين الفلسفي و الجوهر الشعري ، فقد دأب الشاعر على تطوير تجربته الشعرية
منذ الخمسينيات من القرن الماضي ، فمكنته ثقافته الموسوعية من إعطاء
قصائده حمولة دلالية ، لا تمنح ذاتها إلا لقارئ مثقف و ملم بخبايا القصيدة
الحديثة .
ولا يقتصر محمد السرغيني على كتابة الشعر، إذ له تجارب في النقد الأدبي و التشكيلي ، والترجمة،
بالإضافة إلى الرواية والمسرح.
في حوارنا هذا حاولنا أن نتفادى تكرار الأسئلة التي سبق أن أجاب عنها الشاعر في حوارات السابقة.



- بداية هل يمكن أن تحدثنا عن محمد السرغيني الإنسان ، الشاعر، والمثقف؟
- لدي اعتقاد راسخ في أن يستحق كل إنسان إنسانيته و ذلك بالتقرب من
الكائنات الحية ، سواء أكان ذلك عبر الأخلاق الهلينية بمفهومها الفلسفي أو
عبر الأخلاق الدينية كما هي بالمفهوم الشرعي أو عبر الأخلاق العلمانية كما
هي بالمفهوم اللائكي .المهم هو التقرب إلى الإنسانية بالإنسان، ويمكن
القول أن كل هذه الأنواع من الأخلاق تلتقي في شيء واحد، هو التواضع الذي
يشفي من كل العلل العضوية و العقد النفسية، فكلما تواضع الإنسان ازداد
إحساسا بنبل أعماقه و إلحاحا على عكسها على غيره من البشر، وكلما ركبه
الغرور والعنجهية استحال عليه أن يكتشف شفافية الإنسان فيه وفي غيره ممن
يحيط به.
الشاعر قدره في الشعر، وخاصة حين يكون الشعر من أسبق اكتشافاته في حياته،
حين تكون أوليات الشعر هي أول ما فتح حواسه الست على التقاطه في وقت مبكر
تشكلت فيه هذه الحواس. ويرجع الفضل في ذلك إلى الأستاذ المرحوم محمد
البلغيثي الذي بث فينا حب الشعر قراءة متأنية و إنشادا شعائريا و تذوقا
عاليا . هذا الأستاذ هو الذي جعلني أربط مصيري بالشعر حتى لكأنه قدري الذي
وجدت من اجله, يحضرني هنا ما يروى عن أحد الشعراء الفرنسيين حين سئل عن
علاقته بالشعر ، فكان جوابه هو: la poésie est ma raison d?être ، من أجل
الشعر ازددت تشبثا بإنسانيتي. و من أجله توصلت إلى طريقة ناجعة تمكنني من
فهم أهم ما في العالم و هو الإنسان.
المثقف هو عاشق المعرفة الشاملة التي أنتجها الإنسان منذ أول علاقته
بالأبجدية والدين والإيديولوجية واللائكية والتواصلية والعلمانية، ليس
سهلا أن تجتمع هذه المعرفة كلها في واحد ، ولكن من السهل على هذا الواحد
أن يستفيد من رحابتها إن أحبها و سعى بجد إلى نيل نصيب منها يسمح به ذكاؤه
و شغفه بالإطلاع على المجهول، الطريق الذي يفضي إلى تحقيق هذا الهدف هو
تعلم اللغات و محاولة الربط بين الإنسان و بين تطوره العقلي منذ بدء
اكتشافه أسرار الكون إلى عيشه في عصر اكتشاف الفضاء ، أتفادى الحديث عن
أنواع المثقف من موال لحاكم أو من متخذ موقفا صارما ضدا على الذين يضعون
العراقيل في وجه تقدم الإنسان أو من العضوي أو من المتهافت أو من
الرومانسي، تلك تقسيمات كلها تنحو نحو غاياته فقط و هي فعالة في هذا
الصدد، و مع ذلك فهذه الأنواع جميعا تلتقي عند فضيلة المعرفة الشاسعة، فلا
ثقافة بدون معرفة ولا معرفة بدون مثقف ، من السهل أيضا أن يستفيد الإنسان
من رحابة هذه المعرفة إن كان ميله إلى الشعر غريزيا فيه ، الشعر نافذة
مشرعة يطل من خلالها الإنسان على أروع ما يستطاع أن يصل إلى إدراكه بواسطة
العقل و الوجدان ، وهنا ألح على انه لا يمكن الفصل بين الشعر و العقل :
الشعر يوجدن العقل و الفلسفة تعقلنه.

- أنت تتقن مجموعة من اللغات كالإسبانية والفرنسية والانجليزية ؟
- لا أجرؤ على قول ذلك ، فلا مناص من الإيضاح في هذا السبيل. اقرأ وأكتب
وأتحدث بالفرنسية، اقرأ ولا اكتب بالإسبانية إلا لماما و أتحدث بها
بصعوبة، أما الانجليزية فأقرأ وإذا تحدثت بها فبكثير من التلكؤ، يرجع
الفضل في ذلك إلى شيئين اثنين: أولهما التصوف كمعرفة لا كممارسة ، ذلك
الذي فتح أمامي أبوابه بما كتب فيه
الشاعر المغربي الكبير محمد السرغيني (بطاقة تعريف )

- من مواليد سنة 1930 في مدينة فاس العتيقة.
- حاصل على الإجازة في الأدب من جامعة بغداد سنة 1959. وديبلوم الأدب
المقارن من جامعة محمد الخامس بالرباط 1963، ثم دكتوراه الدولة من جامعة
السوربون بباريس سنة 1985.
- عمل أستاذا مساعداً بكلية الآداب بفاس سنوات 1963 - 1970، وأستاذا
محاضراً بنفس الكلية ما بين سنوات 1970 - 1985 , ثم أستاذاً للتعليم
العالي بنفس الكلية ابتداء من سنة 1985. كما شغل أيضاً نائباً لعميد كلية
الآداب بفاس ما بين سنوات 1985 - 1991. و نشر العديد من المقالات بالعربية
والفرنسية في الصحف والمجلات المغربية والمشرقية.
٭ دواوينه الشعرية :
ويكون إحراق أسمائه الآتية 1987
ـ بحار جبل قاف 1991
ـ الكائن السبئي 1992
ـ من فعل هذا بجماجمكم 1994.
٭ أعماله الإبداعية الأخرى :
- وجدتك في هذا الأرخبيل (رواية) صدرت سنة 1992.
- أغنية القطار الشبح (معربة عن الإسبانية لسلسلة المسرح العالمي)
ـ محاضرات في السيميولوجيا
ـ مقدمة شرق الشمس غرب القمر (دراسة في شعر الفيتوري).
- ترجمت بعض أشعاره إلى الفرنسية والإسبانية.


من قصائده القصيرة..

حلـــم:

يمضي بي الليل,
رقراقا نحو الكابوس المعشوشب.
شاهدت الصياد قعيد الكرسي المطوي,
وحليف الصنارة والغليون.مكائده لاتحصى, لكن الحوت العائم أذكى منه.

إرهــــاص:

رغم السفر المغبر المنسي,
حاورت الأسماء,
قبل سقوط التأويل
في مهواة الحرف اليانع والشفرة,
والفكر التحليلي.

حـــــدس:

فتشت كثيرا,
في ركن الشاشة
عن وجهي.
قادتني الرغبة والتشويش المقصود
نحو المعرفة الأخرى.

عميـــــــل:

بينما كان سائس الخيل يغري كلبه_ الذئب بالخسارة والربح, تعرى الإسطبل إلا
من الروث, ودار السباق في السر لما عجز الرمز عن لحاق الإشارة.

إيقـــــــــــاع:

كلما ساءلت حوذيا عن الإيقاع والبطء, أشاح الطرف عني, واعتلى الأربع توا, مثل جاموس تحلى بصفات العيس في العصر الخرافي

٭ من ديوانه الشعري «احتياطي العاج»

و عنه بهذه اللغات ، وثانيهما الشعر كعشق ابدي لا يفتأ يتعاظم كلما تقدم
بي السن. حب الشعر جذبني إلى شعراء مثل «لوركا» و قد ترجمت تفعيليا له
قصيدته في رثاء صديقه مصارع الثيران الذي قتله ثور صارعه على رمال الحلبة،
كما قرأت لجيل السابع و العشرين أمثال «داماسو ألونسو» و «ألتولاغيري» بعد
استشارة بعض الزملاء الإسبان حين اكتشفت أن ما يترجم لهذا الجيل إلى
العربية جد سيء، و لذا أخذت أتعلم الاسبانية فدخلت إلى هذا الشعر من بابه
القشتالية الواسعة ، و هاأنا الآن اقرأ بعض الشعراء الاسبان المعاصرين ،
(Blas De Otero) العميق شاعر الشذريات . نفس الخطوة خطوتها مع الشعر
الانجليزي الذي ترجمت تفعيليا منه قصيدة «أربعاء الرماد » لإيليوت.. .

{ وماذا عن محمد السرغيني الدكتور والاستاذ الجامعي ؟
> لو خيرت لانصرفت للشعر بصفة نهائية لأن مهمة التعليم في الابتدائي و
الثانوي و الجامعي يحول الالتزام بها دون الاهتمام بالشعر و حقه الدرجة
الأولى من الاهتمام و العكوف عليه. لولا ضغطا اجتماعيا كبيرا أرغمني على
التعيش من حرفة التعليم لكنت خلوت إلى الشعر لا يشاركه فيّ غيره، رغم
انغلاق الأبواب أمامي في مجتمع مغلق يكاد يرفضني منذورًا للشعر و للشعر لا
غيره ، مجتمع متقيد بدعوة أفلاطون التي أقصت الشعراء عن مدينته الفاضلة ،
مجتمع يبعد نساءه عن رجاله و بغير التحامهما لا يتحقق وجدان نبيل ولا
استمرار لحياة الآدمي ، مجتمع يحجب عنك نصفه الأنثوي بدافع الحفاظ على
التقاليد،أتذكر أن أحد زملائي خلال المراهقة كان يتبادل أنخاب الحب على
البعد مع فتاة لا يراها و لا تراه إلا من خلال كوة تطل عليه منها ، يشبع
وجدانه و استيهاماته و يقضي ليله في حلم وردي و أرق مستمر.

{ كيف ينظر الشاعر محمد السرغيني إلى الشعر القديم ؟
> الشعر القديم بمختلف اللغات ركن أساسي فيها ، يمدها بالحياة و الآنية
و يوطئ أمامها السبل لكي تتطور عبر راهنها و آتيها .هو الأب البيولوجي
للشعر الراهن في مختلف اتجاهاته و مناحيه، هذا و إذا اعتقد الشعراء الشباب
أن الشعر المعاصر وجد من دون أب فليس ذلك سوى تبرير لوجودهم في عالم يتلكأ
في الاعتراف بهم،لقد اكتشف الحداثيون الفرنسيون أنهم لم يقتلوا أباهم
البيولوجي إلا ادعاء حين رجعوا إلى أحضانه بعد انتهاء فترة المراهقة.

{ وما رأيك في هؤلاء الذين قتلوا آباءهم ؟
> إن مقولة « قتل الأب » جاءت على لسان مجموعة من الفلاسفة الذين
توهموا أن فكرهم لا يدين بصلة إلى القديم مع العلم أنهم لم يفعلوا شيئا
غير أن ذيلوا ما قاله السابقون بغير قليل من المماحكة ،هذه المقولة
مستوردة من ثقافة عرفت صراعا بين تيارات بعضها يناقض البعض الآخر فوجدت في
الاحتماء بالحداثي وبما بعد الحداثي وسيلة للتهرب من التراث .الذين قتلوا
الأب سبق لهم أن تعلموا نفس أبجدية قدمائهم، نفس لغة استعملوها في إبداعهم
.ليس التنكر سهلا لأربعة عشر قرن من الإبداع في سبيل فتح باب الاعتراف
أمام إبداع لم يتحقق له اللازم من الكمال.لابد إذن من التوفر على حصافة
الاعتراف و رهافة الذوق و هما كفيلتان بتحقيق عشق هذا الانجاز الهائل،إن
هؤلاء الذين يريدون قطع الصلة بينهم و بين الماضي إنما يفعلون ذلك بدافع
الخضوع إلى مراهقة عمرها قصير سرعان ما يرحل حين يبلغون سن الرشد.

{ وماذا عن شعر التفعيلة ؟
> يصدق على شعر التفعيلة ما ذكرته من الخضوع لقانون يفرق بين الغث و
المتوسط والسمين، فالسياب كتب قصائد رائعة مستوحاة من البيئة العراقية،
كما كتب قصائد أخرى لا تخلو من التكلف رغم جمالية مضمونها (قصيدة «أنشودة
المطر» تكاد تكون مستنسخة من قصيدة الشاعرة الانجليزية « إديث سيتويل »)
الشعر التفعيلي هو الطريق أمام شعر عربي معاصر مال إليه كل الذين أرادوا
التحرر من قيود تحول بينهم وبين اقتناص الدلالات المعاصرة وذلك عبر قصيدة
النثر.(أفضل تسميتها بالقصيدة النثر سيرا على هدي المصطلح الفرنسي :le
poème en prose) . القصيدة العمودية و القصيدة التفعيلية و القصيدة النثر
جميعها خاضعة للقانون الثلاثي الأبدي : الجودة و التوسط و الرداءة ، قصائد
أنسي الحاج رائعة جامعة بين الذوق العربي قديمه و حديثه و الذوق الغربي في
صيغته الفرنسية قديمه وحديثه ، على هذا إذن ليست المعضلة في اختلاف طرق
كتابة الشعر بل هي في تملك ناصية الكتابة أيّا كان نوعها ،وهذه قاسم مشترك
أعظم بين مختلف اتجاهات الكتابة. لذا فانا لست مع من يتعصب لنوع على نوع
آخر ،أنا مع الشعر الجيد و هو موجود في هذه جميعها،بل حتى في الآلة أو
الفرشاة أو في غيرها من الأدوات شريطة تجاوز الأسلوب المباشر و إحلال
اللامباشر محله ،لذلك لا أبالي بالنزاع الدائر حول الأشكال الشعرية ،مما
يجعلني الآن أتمتع بقراءة الرائع من العمودي و التفعيلي و الشذري و قصيدة
«الهايكو». إنني أجد في هذه الأنواع غذائي الأرضي.

{ كيف تفصل بين الشعر/ النثر والنثر ؟
> أعتبر أن الفصل بين الشعر و الشعر/ النثر ظالم لأنه يفرض قانونا
قديما عرف به الشعر منذ القديم وهو أنه « الكلام الموزون المقفى «، مع أن
للشعر و النثر في نفس الآن إيقاعين شكليا و داخليا.أما النثر العادي فهو
كاللغة المحكية يستهدف التواصل بين باث و متلق في مسائل بعيدة عن لغة
الشعر قد تكون تلقين معرفة أو جدلاً أو حوارًا يتعلق بأمر ما. من المؤكد
أننا لم نعد نستعمل هذه الموازنة ،فلا أحد في استطاعته أن يحد الفصل
بينهما و الحال أن مراميهما واحدة، هي تقريب تجاوز التعبير المباشر
بالاحتكام إلى اللامباشر عبر أنواع المجاز التي لا تفتأ تتناسل ما ازدادت
اللغة المشعرنة كثافة و انزياحا عن المتوارث.

{ ألا يجعل ذلك هذا الشعر عرضة للاستسهال؟
> كل شيء معرض للاستسهال كيفما كان أمره.فقد تعرض الشعر العمودي
للاستسهال قديما على أيدي كتبة غير موهوبين كما تعرض التفعيلي و
الشعر/النثر إليه من لدن أناس توهموا أن كتابته سهلة فخاضوا غمارها بمزيد
من الإلحاح والتهرب من المسؤولية .كان فعل العقاد جائرا حين أحال قصائد
صلاح عبد الصبور على لجنة النثر.و كان رد فعل الأصمعي معقولا حين أدان ما
عرضه عليه رجل متشاعر ظن أنه من الفحول.الاستسهال موجود ما وجد الأدعياء و
معدوم ما وجد الموهوبون.

{ كيف تنظر إلى حضور المعنى أو غيابة في قصيدة النثر ؟
> إنه لظلم توظيف المفهوم القديم للمعنى ذلك المفهوم المقدس القائم على
عناصر محسوسة تابعة إلى المعقلن من الأشياء و المدركات. لقد تم اكتشاف
اللاشعور أو اللاوعي أو العقل الباطن بحيث تمكنت المعاني معه من الخروج من
دائرة المحسوس إلى فضاء المحدوس و الأرحب ،مما ساعد على اكتشاف مجموعة من
طرق الكتابة لم تكن مألوفة عند الناس. السوريالية و مسرح العبث و انتشار
الأساليب المتعددة في التشكيل كالوحشية و التكعيبية و التجريد بمدارسه
المتنوعة .المعنى كما هو مرتبط بالعقل المحسوس هو كذلك مرتبط باللامحسوس
أي المحدوس بالقوة الباطنية،هو كذلك الذي يتجاوز المرئي إلى اللامرئي
اتكاء على قوة نفوذ الخيال.

{ بماذا تفسر الغموض في قصيدة النثر العربية ؟
> الغموض في هذه القصيدة نسبي، لا أتحدث عمن ينتهج سبيل الغموض متفصدا
من أجل إبهار القارئ لأنه لا طائل من ورائه، بل أتحدث عن غموض عضوي
تستدعيه طبيعة الصورة الشعرية، إنه غموض لا يكون كذلك إلا بالنسبة إلى
قارئ غير قادر على فهم الغوامض و تعمقها ،قارئ لا يملك مساحة معرفية شاملة
تسمح لأفقه التخييلي المحدود بالامتداد و التحليل و التأويل ،في حين أن
القارئ الممارس للقراءة الفاعلة للشعر ممن يمتلك المعرفة اللازمة لا يبدو
له غامضا ما يعتبره غموضا.القضية رهن باتساع الأفق المعرفي و القدرة على
الاستبطان.

{ ألا ترى أن بعض الشعراء يعتمدون على بناء الصورة أكثر من الدلالة؟
> الصورة دلالة حاسمة بالمركب و المعنى السريع المباشر دلالة بالبسيط.
لذا فلا وجود لصورة بدون دلالة إلا أن تكون مجانية، فلا ضير في اجتماعهما
معا في القصيدة الواحدة، كما لا ضير في تغلب إحداهما على الأخرى ما دام
ذلك لا يضر بالمسار الدلالي العام للقصيدة.

{ أحيانا يتحول الغموض إلى ألغاز ؟
> يتطلب اللغز وسيلة لحل معمياته، بينما يطرح الغموض مشكلة الفهم
فقط،وعليه،فالغموض المتكلف لا يعتبر لأنه ضد الفعل الشعري، أما الغموض
العضوي النابع من الصورة الشعرية فهو قابل للفهم كلما تعرض للقراءة
المتبصرة الواعية.

{ ألا ترى معي أن بنية الصورة في الشعر المعاصر مشكلة على منوال الشعر الغربي وخاصة منه الشعر الفرنسي ؟
> لا مفر من التأثر بالموجات الغربية لأن الثقافة المعاصرة لم تبق كما
كانت فردانية متقوقعة في مكان معين ،بل أصبحت كليانية. كل ما في الأمر أن
الاستفادة من الشعر الغربي تختلف حسب توظيفها وحسب قابليات الشخص الذي
يتبناها . عندما تنقل الصورة نقلا مباشرا من لغتها فهذا دال على عدم فهمها
وإما على أنها تمنعت عن القولبة عند نقلها إلى ثقافة أخرى. ولعل السبب في
ذلك هو الترجمة السريعة أو المخطئة، أعطيك مثالا حيا ، أنا الآن بصدد
قراءة كتاب صادر عن سلسلة عالم المعرفة الكويتية عنوانه هو « سارتر وكامو»
أؤكد لك أنني لم أستطع الاستمرار في قراءته بسبب ركاكة ترجمته.

{ هل من الضروري أن اقتفاء أثر الأدب الغربي وتطبيق معاييره على الشعر العربي، ألا يعد ذلك تجنيا على خصوصية اللغة العربية ؟
> أصبحت الثقافة اليوم مشاعة بين البشر عن طريق العولمة ووسائل
المواصلات السريعة ، لدرجة أنه أصبح في إمكان الإنسان معرفة ما يقع في
الأصقاع البعيدة عنه في نفس لحظة وقوعه . يكتب الشعراء العرب الآن على
طريقة ما هو رائج في الغرب وفي غير الغرب، شعر «الهايكو» الياباني مثلا
حين يشعرنون معيشهم اليومي في قالب قصائد مشذرة. ومنذ القديم وقع التلاقح
بين الثقافات وفعل إحداها في الأخرى ، بل حتى في القريب منا. («غيوم
ابولينير» Guillaume Apollinaire مقطوعة بالفرنسية على بحر الرجز في أحد
دواوينه)

{ نعيش في عصر تراجعت فيه القيم وسيطرت عليه المادة بكل ثقلها، ترى هل بقي للشاعر دور في هذا العصر ؟
> أعتقد أن التشكيك في قدرة الشاعر على المساهمة في الممارسة الحية
للإنسان ، لا معنى له، والدليل على ذلك أن مادية الاتحاد السوفياتي السابق
لم تستطع إقصاء الشعر عن مجالات الحياة، ولذلك أسباب ،منها أن الشعر في
هذه الفترة لعب دور المرهم الشافي من أعراض الباثولوجيا التي تمخضت عنها
سيادة الرأي الواحد على غيره، ومنها أيضا تضافر الفنون كلها في هذه الفترة
على الاهتمام بالوجدان الفردي حيث ازدهر في روسيا التشكيل التجريدي و
العودة إلى الموسيقى الأوركيسترالية الشرقية.ولم يقتصر الأمر على روسيا
وحدها بل إنه في هذه الفترة عرفت أميريكا اتجاهات تجريبية في الشعر (الشعر
الميكانيكي) و في الموسيقى و الرواية و المسرح و التشكيل مما يسير على خط
مناقض لماديّة إيديولوجية الدولة أو ثقافة الاستهلاك.

{ هناك من يقول أن الشعر رسالة ؟
> الحقيقة أن جميع ما يقوم به الإنسان يحمل في طياته رسالة ما تعبر عن
حاجته الماسة إلى التطور و التجدد في مضمار المعرفة العامة الشاملة
المتعلقة بمعاشه و ممارسة اجتماعيته ، هذا التعبير يتخذ من التجريب
المستمر قاعدة انطلاقه، الفنون المختلفة و استيعاب الثقافات الواردة عليه
و استخدامها في إثراء ما عنده من أجل تعميمه على الآخرين.(استفادت الحضارة
الغربية المعاصرة من الثقافات البدائية الإفريقية ، كما استفادت سابقا عبر
العرب من الثقافة الهلينية). لكن أنا من جملة الذين يرفضون أن تكون للشعر
رسالة إيديولوجية و هي لا تخدم غير الرأي الواحد رغم أنها تبشر بالتعايش
مع الفكر النقيض. الشعر للإنسان و الإنسان شِيَّعٌ ونحل تتعايش بشكل أو
بآخر على الأرض مهد الحضارات.

{ إلى أي حد يستطيع الشعر تغيير وضع الحروب والممارسات الوحشية التي نراها اليوم؟
> في الفترة التي ازدهرت فيها الوجودية السارترية ظهر كتاب « que peut
la littérature « « ماذا يستطيع الأدب أن يفعله « انتهى إلى أن الأدب شعرا
ونثرا لا يستطيع التأثير المباشر في الأحداث إن أمكنه القيام بالفعل
التحريضي ، وبالفعل فقد نجح في هذا التحريض على قيام الثورة الفرنسية .
ومن الطبيعي أن عملية التحريض قامت بسهولة في الماضي فهي الآن إن تمت
فبصعوبة و بطء شديدين نظرا لتطور أسلوب المواجهة و ركود طرق التحريض
الشفوي أو المكتوب أو المرئي. أصبح الإنسان ميالا إلى المادية في أوحش
مظاهرها أي في جوانبها الهدامة لا البناءة. أصبح الإغراء بسيِّآتِها طاغيا
على الميل العقلاني لحسناتها.وإذا كان «ديوجانيس» استقر في هيكل عربة و
سقراط رضي بالسكن في بيت ضيق، لم يمتلئ بالأصدقاء الخلّص على ضيقه،ماذا
يمكن أن يفعلاه اليوم لو طال بهما العمر؟ لابد من وضع المشكل و البحث عن
الطرق الكفيلة بتحقيق التوازن بين المادّي و اللاماديّ.

{ ما هو سبب العزوف عن القراءة في نظركم وخاصة قراءة الشعر ؟
> منذ أن وجد الشعر وهو فن نخبوي، لا بد في قراءته من استعداد داخلي و
خارجي ضبط اللغة التي يقترن بها ،و امتلاك الذائقة التي تكتشف بها
جماليته، كما أن كتابته تتطلب فوق هذا الاستعداد ميلا صوفيا إليه و إلى
مبدعيه و المشتغلين بتقريبه إلى جميع الأوساط أيا كانت مقدرتها
الاستيعابية. إنني أعتبر القارئ المعاصر مظلوما لأنه انهزم أمام هذه
الحضارة الرقمية التي فرضت عليه الاهتمام بالالكتروني والمعلوماتي بدل أن
توجهه بمكتشفاتها إلى مزيد من التعمق في فهم الجميل و توثيق الاتصال به.
وهنا تقع المسؤولية على كل الذين يشجعون الجوانب الشكلية من الرقمي و
يتغاضون عن الجوهري فيه. وهنا أيضا تتساوى هذه المسؤولية عند المتقدّم أو
النامي أو المتخلف ما دامت مناهج المعرفة الآن تنحو نحو التخصص الدقيق و
تهمل الثقافي المشارك الموسوعيّ المتعلّق بجميع حقول المعرفة . كان ابن
سينا فيلسوفا وطبيبا شاعرا ،و»سيلين» طبيبا و روائيا ترك بصماته واضحة على
التاريخ العام للكتابة السردية .والذي يزيد من تعقيد المشكل هو أن هناك
تقصير في وسائل إشاعة التثقيف تلك التي تنتج القارئ النموذجي. دُُور العرض
السينيمائيّ والمسرحيّ تغلق واحدة تلو الأخرى و خاصة في بلد مثل بلدنا ، و
دور نشر المعرفة يستفزّها التجاريّ فلا تلتفت إلى المعرفي إلاّ عند
الضرورة . اللحظة المعاصرة يصدق عليها قول «جان بودريار » : «إن الواقع
مات وحلت محله الصورة » ، الصورة التي بلغت من الفنيّة مبلغا جد واسع. هذه
كلها مثبّطات من شأنها أن يصبح معها القارئ أو المتذوق للفنون عملة نادرة،
فهل نتمنى ظهور زمن يسمح لنا بمباشرة التصحيح من اجل العودة إلى سابق
عهدنا كمتذوقين للفنون إبداعا و استهلاكا قرائيّاً أن يأتي وقت نباشر فيه
عملية التصحيح لنعود إلى ما كنا عليه سابقا لاستهلاك الفنون وتذوقها.

{ هل حقا مات زمن الشعر وبرز زمن الرواية ؟
> من المؤكد أن الرواية اليوم واسعة الانتشار، لكن انتشارها على حساب
انحسار الشعر مغالطة، إذ أن الشعر لايزال إلى الآن محافظا على مكانته
الطبيعية وهي تجميل الكينونة لصالح الإنسان،وهنا أتحدث عن الكلي la poésie
cosmique . أرى أن العديد من كتاب الرواية في العالم أجمع لا يصح لك منهم
إلا فئة قليلة ، ولو أن الفن الروائي انتقل من الخرافيّ إلى تبصير الإنسان
بنفس المهمّة التي يقوم بها الشعر،لما وجدت روائيين رائعين مثل «
بروست»و»دوستيوفسكي»و « تولستوي».. و»غبرييل غارسيا ماركيز» (فقط في
روايته « مئة عام من العزلة »)، كثير من هؤلاء الروائيين أتوا إلى الرواية
من الشعر.هنا سنضع سؤالا: هل الإقبال على الرواية سبب في نجاحها ؟ إن
الإقبال هذا ليس مقياسا ناجعا، ذلك أن سببه دغدغة إحساس القارئ بالخرافي و
الغريب و المثير، وهذه نزوات عابرة، مقياس النجاح هو مقدرة الرواية على
خلخلة الراكد من الفهم و التذوق و إقدامها على اقتراح بديل مستقبليّ.
كتابنا الفرانكفونيون تملقوا للقارئ الفرنسي بما يسمّى Exotisme باستثناء
خير الدين و كاتب ياسين. أما نجيب محفوظ فقد أحببنا فيه اجتماعيّته
المحايدة المسقطة على الحالات السلبية في مصر قديما و حديثا.

{ ما رأي الشاعر محمد السرغيني في الالتزام في الشعر العربي المعاصر ؟
> ينبغي التمييز بين نوعين من الالتزام، ماركسي، ووجودي. الماركسي ضيق
جدا لأنه يطالب المبدع شاعرا أو روائيا،موسيقيا أو مسرحيا ، رساما أو
نحاتا بالتزامه التعبير عن قضايا المجتمع الذي ينتمي إليه، وغالبا ما
يتعلق هذا الالتزام بتصوير الصراع الطبقي بين الإقطاع وصغار الملاكين و
العملة في البلدان المتصنعة أو النامية أو المتخلفة، إما الوجوديّ منه
فدلالته أوسع حين يذهب إلى اقتصاره على الشعر وحده دون بقية وجوه الإبداع
الفني، وهو يعني التزام الشاعر بالتعبير عن القيم الأساسية للوجودية
المنحصرة في قضية الحرية. وقد راج النوعان معا في العالم العربيّ بعد نشوب
ثورات ضدّ المستعمر أو ضد الحاكم الوطنيّ المستبد في البلاد
المستقلّة.حركة الشعر العربيّ المعاصر منها ما سار على هدي شعراء
اشتراكيين عالميّين من حجم «ناظم حكمت» و «بابلو نيرودا» و «إيرنيستو
كاردينال» كعبد الوهاب البياتي، أو على طريقة موجة الشعراء المواكبين
لازدهار السارترية في فرنسا على الخصوص كأغلب الشعراء المبشرين بقيم
العروبية كأحمد حجازي. لم يستطع الالتزام بنوعيه الصمود طويلا أمام المد
الزاحف الذي كان وراءه في العالم الغربيّ تلك الثورة العارمة التي استهدفت
قيام حركة شعرية جديدة نشرت ظلالها على العالم العربي، حيث تقهقر
التفعيليّ لصالح النثري، وكان ذلك انسجاما مع التمخضات الغربيّة السريعة
التي لا تفتأ تتناسل و تتكاثر.هكذا وفي وقت وجيز رأينا الشاعر الاشتراكي
السابق كيف تحول إلى شاعر ميتافيزيقي مغرق في الاستبطان الذاتي،على صورة
ما حدث في فرنسا مع «لوي أرغون» الذي بدأ شيوعيّا و انتهى سورياليا.

{ ما هو موقف الشاعر من صراع الحضارات
> نشأت الحضارة العربية الإسلامية على أنقاض حضارتين فارسية ورومانية،
وعرفت ثلاث حقب هي الأموية والعباسيّة والعثمانيّة، و نشأت معرفيا على
أنقاض الفكر الهيلليني، وكانت في كلّ ذلك قويّة بحيث فرضت قيمها على ثلثي
العالم تقريبا. بعد ذلك دخلت هذه الحضارة في فترة محاق طويل أدى بها إلى
السقوط بين أحضان الاستعمار الغربي أولا، ثم في مرحلة الاستعمار اللامباشر
ثانيا، ثمّ بعد ذلك في مرحلة ما سميّ بصراع الحضارات ثالثا، وامتازت
المراحل الثلاث بتكريس التخلّف و محو الهويّة و الدعوة إلى تبنّي قيّم
مستوحاة من علمانيّة الحضارة الرقمية السائدة. لذلك أعتقد أن الصراع
الدائر الآن ليس صراع حضارات بل صراعا دائريا بين متخلّف مغلوب على أمره و
متقدّم قوته في إضعاف خصمه. أما تنظيرات «فوكو ياما» تلك التي تهدف إلى
تبرير التجاوزات اللاإنسانية التي يقترفها الغالب في حق المغلوب بناءً على
أسس فلسفية لا تستنكف الاعتماد على رأيي هايدغر و هيجل. الانتفاضات التي
تندلع هنا و هناك في العالم ليست غير إشعار برفض مقولات الغالب، غير رغبة
في تذكير هذا الغالب بأحقيّة عيش المغلوب بالطريقة التي تلائم تطّلعاته،
فهيّ إذن انتفاضات سمّوه إرهابا رغم أنها مقتصرة على العالم الثالث فقط بل
تشمل المستضعفين في أميركا نفسها. ( الانتفاضات المتكررة لزنوج «هارلم»)

{ سؤال أخير: ما رأيك في توظيف التراث المغربي في الشعر، وهل يمكن فعلا توظيفه؟
> ضروريّ توظيف التراث المغربيّ في وجوه الإبداع كلّها، ذلك أن من شأن
هذا التوظيف إضفاء نكهة خاصة على هذا الإبداع هي وحدها التي تشكّل فرادته
و تميزه عن غيره، وليس هذا وقفا على الشعر وحده بل يسري على جميع مناحي
الإبداع. هذا و يجب تحديد هذا التراث حسب ما يلائمه من الإبداع : اللغويّ
منه التصوير الفوتوغرافيّ، و المهرجانيّ منه لربط التاريخ القديم
بالمعاصر. كلّ هذا مشروط بحسن التوظيف و دقة الاختيار و مراعاة النسبة و
المناسبة في جعله مندمجا إندماجا عضويا في الإبداع و غير مقحم بتكلّف في
نسيج الأعراف و التقاليد التي تمسّ حياة المغاربة و تمّيزها عن غيرها.
بغير هذه الشروط يصبح توظيف التراث عشوائيّا ناشزا لا يستفيد معه الفعل
الإبداعي شيئاً بالنسبة إلى يعجبني توظيف التراث المغربي في الشعر، إذا
أحسن توظيفه، وتم اختيار ما يناسب فيه لموضوع النص وإعطاءه بعدا إما رمزيا
أو دلاليا إلخ . (مثلا بعض الأمثال والحكم) ليصبح جزءا عضويا من النص
نفسه، أما إذا تم توظيفه بشكل عشوائي فسيكون نشازا.

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

السرغيني.. ائتلاف المختلف / رجاء الطالبي

مُساهمة من طرف said في السبت 21 نوفمبر 2009 - 22:27



1 ـ أبواب المعنى المقفلة
أو البلاغة السوداء
يخلق شعر محمد السرغيني في نفس القارئ توترا وقلقا ناتجين عن صعوبة ولوج
المعنى، هذا الكائن المختفي، المنزلق بين صلب القصيدة وترائبها. إنها
كتابة مزعجة، مؤرقة، ترمي بك في ضائقة المعنى، في تأبيه ونفوره الشديد من
الانقياد لنزوات القارئ الذي تعود التلذذ والانتشاء بكتابات مطواعة. بلاغة
سوداء تمتلك القدرة على استفزازك وتوتيرك ونفث القلق بداخلك. سوداء من حيث
أنها تنتشلك من طمأنينتك وثقتك التي تأتي متسلحا بها كلما تجهزت للغارة
على نص أو كتاب، ترمي بك في البلبلة وفوضى التفكير، وتجعلك تسائل معرفتك
سواء المكتسبة أو الحدسية: إلى أي حد أنت أهل للولوج الى هذا العالم
الملغوم، المستفز، المولع باللعب والمراوغة؟ كتابة ذات صفات ميدوزية، إذا
لم تفطن لسحرها سلبتك قدرة الفهم والتأويل، وحولتك الى حجارة، لا تعي ولا
تفقه ما تقرأ وترى.
تتأسس الكتابة الشعرية لدى محمد السرغيني على شعرية الغموض، وتنبني صورها
الشعرية على الجمع بين الأطراف المتباعدة، ذات الصلات العقلية والذهنية لا
الحسية، لذلك يجد القارئ صعوبة قصوى في فك طلاسم الكتابة. يجد القارئ نفسه
أمام كتابة شعرية تنشد الفرادة والتميز والاختلاف عما هو سائد في الساحة
المغربية والعربية، على مستوى الصيغة، لكن على مستوى الآفاق فإن الكتابة
الشعرية لدى محمد السرغيني تتفق مع كتابات شعرية أخرى اتخذت من الصوفية
توجها صريحا يغلب المعرفة القلبية على العقل، أو أنها تستوحي لغتها
الشعرية من المتصوفة، من هنا تأتي صعوبة التقاط معانيها إذا ما لجأنا الى
العقل في تفسيرنا، لأنها أصلا تثور على الواقع الملموس الذي يدجنها
ويجعلها تتكيف مع الواقع المادي. إنها واقعية من حيث كونها تتجاوز هذا
الواقع وتشير الى الجوهري والباطني في عالم المظاهر والماديات المتحجر.
هذا الهيام بالمجهول واللامرئي يتضمن هدما لأشكال التعبير التقليدية
الباردة، التي هي الأخرى تتلون بدم التجربة وتصطبغ بدماء الرؤيا المتجددة.

2 ـ الكينونة، التكون، والكمون.
2 - 1 - في ديوانه (ويكون إحراق
أسمائه الآتية) تتجلى لقارئ محمد السرغيني مجموعة من المكونات التي يمكن
اعتبارها الدعامات الأساسية لشعرية محمد السرغيني، أول تلك المكونات فعل
«الكينونة» وبه يفتح الشاعر الديوان، إذا ما اعتبرنا العنوان عتبة أساسية
في كل كتابة، أو أن العنوان مختزل ومختصر قول الشاعر.
«يكون» فعل مضارع ناقص يدل على الحال والاستقبال كما يؤكد على ذلك النحاة.
أي أن الحركة التي يرصدها الشاعر في ديوانه تقف عند حالة / لحظة تخلُّق
الاشياء. وهي لحظة قد تبدو سكونية ومحدودة لا استمرار لها، وتبدو معزولة
عن اللحظة السابقة عليها واللحظة المستقبلية، أي أن الشاعر يقف عند لحظة
التخلق الأولى، لحظة الظل، اللحظة الجنينية، وهي لحظة الوجود بالقوة
بالنسبة للإنسان عامة، لكنها لحظة للوجود بالفعل بالنسبة للشاعر. فلحظة
التخلق والوجود الفعلي للأشياء في بذراتها اللامرئية، اللاحسية أساس كل
وجود حسي ومرئي بعدي والشاعر، ومن تم محمد السرغيني يقف عند الاشياء
الجنينية حيث تتعدد الكينونة الفعلية السابقة على الوجود الحسي الجمعي،
هذه الملاحظة تقودنا الى اللحظة الثانية أو المكون الثاني الأساس في شعرية
محمد السرغيني إنها لحظة التكون.
2 - 2 - فإذا كانت الكينونة مقولة فكرية تحددها الأبعاد الوجود للأشياء
والموجودات على اختلافها وتنوعها فإن لحظة التكون هي لحظة التفرغ والتعدد،
أو انشطار الواحد (الكينونة) الى المتعدد (الأشياء الموجودة)، كانشطار جنس
الإنسان الى نوع الذكورة أو الأنوثة مثلا. في لحظة التكون تأخذ الأشياء
أبعادها المميزة والمجددة، يعبر الشاعر عن ذلك باستعارة الارض للرحم
واستعارة النبت للطفل.
يقول الشاعر في قصيدة «ضائقة الرحم في الرحم»:
«جاء من ضربة شمس
شهوة دون اشتهاء
مثلما ينعقد الكلس الجيني على القطرة في طور التبخر.
كان في الأرض زناة أتقياء
قذفوا النطفة في شيء شبيه بالأنابيب
وهي في المطبخ تجتر الأفاويه وخل المائدة
(من أحب البحر فليقرأ من الغمد المحارة).
غير أن ضاقت بالمحاكاة ومادت
يخرج النبت بإذن وبغيره.
وتزيغ القطرات الصادقات
ويجيء الطفل منسوبا الى غير أبيه»(1)
2 - 3 - يحتوي هذا النص الشعري على حقول معجمية ترتبط بينها الاستعارة
الآنفة الذكر، فنجد مثلا مرادفات الطرف الاول في الاستعارة (الارض، الرحم،
المطبخ، الأنابيب، الغمد، المحارة) وكلها عناصر تشترك في مكون الاحتواء أو
الاحتضان، كاحتضان الارض للبذور، أي النباتات بالقوة قبل الفعل (الإخصاب)،
أو احتضان المحارة للؤلؤة قبل افتضاضها واستخراجها من مكنونها، وككناية
الشاعر على الرحم بالمطبخ حيث يتكون الجنسين قبل أن يصبح موجودا بالفعل في
الوجود الخارجي الجماعي. والغمد كما في اللغة يحمل معنى جراب السيف.
أما الطرف الثاني من الاستعارة فيضم الموجودات بالفعل (الطفل، البنت) ويضم
الموجودات بالقوة (الكلس الجنيني والنطفة والقطرات). إن هذه الموجودات
المتأرجحة بين الفعل والقوة تدل على التخلق وتدل على لحظة التكون التي
يركز عليها الشاعر.
2 - 4 - المكون الثالث نطلق عليه لحظة «الكمون» فإذا كانت لحظة التكون
تتخذ لنفسها أبعادا زمانية تقوم على التعدد والامتداد واللااستقرار أي
التحول وربما المسخ. وخروج الشيء من حالة الى حالة، من حالة النطفة الى
حالة الطفل، ومن حالة البذرة الى حالة النبتة. فإن لحظة الكمون تقف فاصلا
بين فضاءين متناقضين، فضاء الداخل الحميم وفضاء الخارج الصاخب، وتماشيا مع
شعرية محمد السرغيني ذات المنحى الصوفي، والفرادة، فإن الداخل يبقى ذا
قيمة أساسية وأن الخارج انمحاء وفناء، يقول مثلا في «ضائقة الصبا»: «خارج
الجلد توارى، داخل الجلد استكان» (2) الداخل حياة متجددة بينما الخارج
عائق ضاج، والكمون في هذه القصيدة الشعرية يقف في البرزخ بين الفضاءين،
وهو ما يطلق عليه الشاعر المسافة، أي أن المسافة الفاصلة بين الخارج
والداخل، يقول في نفس القصيدة محددا الوجود الكامن على الحد الفاصل:
«وبعيدا منه طعم الجلبة
وقريبا منه صمت الكبرياء»(3)
الوجود الكامن يقترب من الصمت والكبرياء ويبتعد عن الجلبة، واللفظتان متضادتان (الصمت والجلبة) كتضاد (الخارج والداخل).
إن حالة الكمون حالة ترصد، حالة حياد، وحالة الإقامة في المابين، أي
الإقامة الصعبة الساكنة، غير ان «السكون ليس غياب الحركة إنه بالأحرى
وحدتها، يمنحها كيانا، يشكل علة وجودها، والمبدع الأول لها. لا بمعنى أنه
يخلقها ويقذف بها بعيدا عنه، بل بمعنى أنه يحفظها في ذاتها، الحركة إذن
تعتمد على السكون، تتأصل فيه وتضرب بجذورها في أعماقه. فوحده ما يتحرك
يمكنه أن يكون في حالة سكون، الذي ليس سوى حركة نفسه داخل حدوده الخاصة»
(4).
2 - 5 - نطلق على شعرية الغموض عند محمد السرغيني عنوان «بلاغة الكاف»
اعتمادا على المكونات الأساسية التي تكون شعريته الصعبة الانصياع
والانقياد وهي كما أوردنا سلفا. أ ـ الكينونة، ب ـ التكون، ج ـ الكمون.
والفصل بين هذه المكونات اقتراح و افتراض يسمح لنا بالولوج الى عالم مغلق
اختار لغته الخاصة، وأقام صروحه على المؤالفة بين المتنافر في الصور
والعوالم.

3 ـ مطلق الموت:
تأتي صعوبة قراءة الشاعر محمد السرغيني من مكون تجربة الكتابة لديه مرتبطة
بتجربة الموت. تجربة تتعالى على عالم المظاهر بشتى علاقاته ومستوياته
وتغرق في عمق التجربة الذي هو الانماء والتلاشي، تجسدهما لحظة الاحتراق
والحريق الذي هو عند الشاعر امتلاء وشبع وكمال. يختار الشاعر الموت
كإمكانية لمعانقة حياة حقيقية متحررة من موت تجسده الحياة في واقع متردي
سمته عدم الوضوح والعقم والعجز يقول في قصيدة «الغائب في شهادته»:
وسوف يرتهل عن حالاته ويكظم الغيظ الذي في علبة الكبريت.
كم مسافة النكوص ينسى أوله
وسوف يرتحل عن مدائن الملح ويشرب نبيذ الله في الصورة والظل، قرب غائم في
علبة الكبريت صاح خارج الأسوار (...) لهذه الدفلى الخيار أن تكون زهرة أو
أن تكون حِصْرَما» (5).
تشكل مدائن الملح الواقع العقيم الذي تنوي الذات هجرانه والرحيل عنه،
الملح كاستعارة للعقم وعدم الخصوبة، ويشكل نبيذ الله الشراب الروحي الذي
سوف ينقل الذات من حالة الصحو الى السكر والانتشاء والفناء حيث يتم
الالتحام والوحدة بين الصورة والظل، بين الخالق والمخلوق. فما على الكائن
المجبول من مرارة (الدفلى) إلا أن يختار أحد الوجودين: إما أن يكون زهرة:
والزهرة تحيل على اكتمال الخلق وجماله ونضارته أو أن يكون حصرما: والحصرم
هنا هو التمر الذي لم ينضج بعد وتقال للعنب قبل نضوجه. فلا يتم الكمال
والنضج والنضارة للإنسان إلا بالموت والفناء الذي به تتحول مرارة الدفلى
(نقصان المخلوق) الى حلاوة النضج واكتمال ونضارة الزهرة. فالإنسان ينضج
ويكتمل بالموت، لأن فيه خلاصه من عالم جوهره التشويش والنقصان، واختيار
الموت فيه إيذان بالاكتمال، فالزهرة تحيل الى المطلق والكمال الذي يتحقق
باختيار الموت يقول موريس بلانشو:
«إذا اختار موته، إذا حقق حريته في الموت، وحرية موته، فإنه أدرك المطلق،
وأصبح هو المطلق، بل أصبح بالتأكيد إنسانا، بحيث لن يبقى هناك مطلق خارجه»
(6)
الموت يشكل انبجاسا وانبثاقا الحياة حقيقية تتعالى على الواقع المادي،
وليس اختيار الموت في الوقت المناسب إلا دلالة الاكتمال. فمحمد السرغيني
يردد في قصيدة «المشمول بكمون الرماد 6»: «الحريق يجيء على سبع وامتلاء»
(7) وليس الحريق إلا نوع من الفناء حسب تعبير المتصوفة، تطاله الذات التي
أحرقت وأنهكت فيها كل الوجودات الزائفة المشوشة وحلقت نحو مطلقها، حيث
حريقها واحتراقها دلالة على اكتمالها ونشدانها الخلاص من واقع يوقف شهوتها
لتحقيق المطلق الذي يوجد في الموت، لا يمكن أن تكون بداية من غير نهاية
إلا بإحراق الوجودات الحاضرة والآتية، لأن أمل الانتهاء هو في عمقه رغبة
في الابتداء يقول الشاعر في «المشمول بكمون الرماد» (2):
«وأول ما أينعت فيه جثته طمثت فاستعار لهاه جسدا حيا» (8)
من يعشق موته يدرك أن هذا الموت يستبطن عنفوانا وطاقة الخلق والبداية. حين
يكتمل الموت تينع الجثة، وبيناعتها يتحقق نضجها فتطمث، والطمث استعارة
للنضج، الطمث يدرك الصبية التي اكتملت أنوثتها. والنضج الذي يهبه الموت
إيذان بولوج حياة حقيقية تتحقق بعد الموت. من يختار موته يعرف جيدا أن
وراء الموت حياة. وحده الموت يجدد شرايين الحياة ويذكي اشتعالها ويهب
للجثة جسدا حيا، «الحياة هي الموت، سلبية الموت هي وحدها تعطي حياة
للحياة» (9). يقول الشاعر في قصيدة: ضائقة العنفوان:
وعظام الشجرة
كلفت بالصخر حتى الموت (والصخر انبجاس وانبثاق)
آه! غال هو مهر الشجرة (10).
ليست الشجرة التي تكلف بالصخر حتى الموت سوى استعارة للإنسان الهائم
بموته، والصخر يحيل على التابوت الذي سوف يأوي عظام الشجرة، غير أن الصخر
/ التابوت. لا يتميز بالجمود كما نعتقد. «بل إن من الصخر لما يتفجر منه
الماء» أي الحياة. وليس التابوت إلا عتبة للعبور الى الحياة الأبدية.
هل الصخر استعارة لوجه العالم المجهول. كل في الصخر أو الحجر حقيقي كما هو
حقيقي الموت. هل كلف الانسان بالصخر / الموت هو في عمقه تعلق باللامرئي
والخفي، وجه يخفي عكس ما يظهر الحياة، الانبجاس والانبثاق من قلب حقيقة
جامدة يقول إدمون جابس في: «كتاب الهوامش»:
كل شيء هو حقيقي في الحجر لأنه يوجد في الموت،[...]، توجد في الحجر الحياة، علاوة على الموت» (11)
يشكل إذن كل من الموت والحريق عند محمد السرغيني لحظة انبجاس وانبثاق
للحياة الحقيقية، حياة تتميز بالعنفوان والاكتمال لا يشوبها نقصان وتشويش
الحياة الارضية، يلتقي محمد السرغيني مع الصوفية في لحظة الانخطاف هاته
التي تشكل حريقا هو موت من حيث أنه محو وإفناء لكل تشويشات وأوهام العالم
المادي العقيم.

٭ هوامش:
1 ـ محمد السرغيني، ويكون إحراق أسمائه الآتية، منشورات عيون، الطبعة الاولى، الدار البيضاء 1987 ـ ص20.
2 ـ نفس المرجع ـ ص.21
3 ـ نفس المرجع ـ نفس الصفحة.
4 ـ سمير الحاج شاهين، لحظة الأبدية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الاولى 1980 ـ ص.269.
5 ـ محمد السرغيني، مرجع مذكور، ص.48.
6 ـ Maurice Blanchot; l espace littéraire; ed; Gallimard; 6 - 1955;p 129
7 ـ محمد السرغيني، مرجع مذكور، ص.40.
8 ـ محمد السرغيني، مرجع مذكور، ص.36.
9 ـ روجيه غارودي، فكر هيغل، ترجمة: إلياس مرقص، دار الحقيقة ـ بيروت، الطبعة الثانية، 1983، ص.102.
10 ـ محمد السرغيني، مرجع مذكور، ص.22.
11 ـ E;Jabes; le livre des marges fata Morgana; 1975 et 1984; p; 33

11/20/2009

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

فواكه فاس السبع / محمد السرغيني

مُساهمة من طرف said في السبت 21 نوفمبر 2009 - 22:28

زقاق الزمان

عرشت فوق سور الزقاق المشاغب، طعم التقمص فيها ورائحة الزغب المتمرد
والأرجوان، ترد بأحسن منها التحية إن رشقتها الحجارة أو فاجأتني على حافة
القشر واللبّ أحصي أسامي من وقعوا في حبائلها
رحبة الزبيب

تشكو من عسر الطلق ومن بيوض النخل، وأشكو من عنب مزّ لم يبلغ سن الرشد.
وفي جلسة أنس ضمت قرائين صغارا، أوكلت التجفيف إلى جمر الميلاد المفتوح،
وكلّفت العراف الإغريقي بإيقاد الفتنة في أفسوس.

درب مشماشة

فاجأها أن اسمها المائي مبتور الذراعين، وأن أرذل العمر وعنفوانه علامة
على دخول الشئ في الشئ ـ وأن العيب في الشم الثنائي. لذا أيقظتها من عشبها
بقدر ما وسعني تجاوز النواة واللزج من مخلفات ريقها.

درب التوتة

حاصرتني - ومعي برعمها الأخضر - من كل الزوايا، ورمتني بحصى الترمس جبرا،
واختيار ببذور الملح. يا لي! إن تعرّت وأنا ملء الجهات الست معنى لبست
جثتة ست جهات، وعرت لعراء الوقات السبع. يا لي!

باب الخوخة

بنى شخص من الهكسوس قصراً في مكان ما من التاريخ. أوصاني ببث العطر
مزكوما، لأن الشمّ معصوم من الأخطاء، والدود الذي في الدود عضوي. تخلّى
القصر عن تقليده الألفي واستغنى عن الأبواب بالحجاب.

باب الزيتونة

من هذه الأشجار واحدة تقول بزيتها لي: أن تريث حين تشعر بانحسار الضوء عن
زيت الفتيل، ففي ثراها ينحت الحطاب قصته مع النار التي علقت بفأس غير
موهوب يوقع باسمه الشخصي فوق لحائها المعطوب.

أجزام برقوقة

باحثاً عن مساحة هجرتها دودة ضخمة تجاوزها الركب، رأيت الجذور تنقل بعضاً
من تعاليمها إلى الماء والطين، لذا أسلمت إلى الريح ساقيها وأهدت إلى
الجرادة صيفاً مجهرياً، وروح عشتار فيه.
كان لي
الحقّ في
الأولوية
عند
دخولي
على متن
تفاحة
وخروجي
على ظهر
أفعى.

٭ من ديوانه الشعري:
«من أعلى قمم الاحتيال.. فاس»

11/20/2009

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سفر في معالم طريق نور!! من ديوان .. « احتياطي العاج » / نجاة الزباير

مُساهمة من طرف said في السبت 21 نوفمبر 2009 - 22:29

بذرة من سنابل البداية:
محمد السرغيني؛ هذا الاسم المحفور في دم القصيدة المغربية، الذبيح فوق
اشتهاءاتها، يقرأ كف برقها ويصعد في اشتعالاتها، نبضه نبيذ يعانق كل
الجهات. بأناملها يبصر، وفي فتوحاتها يجلس شيخا لكل مرابض الشعر.
مداده عشب الذات التي يسبح فيها بجع الرؤى، وأرضه سنابل سرية تمد طلعتها بين هسهسات الروح. وفي معراجه تهتف كل الأسماء بتاريخه.
قدمه موغلة في سريرة الجمال؛ حيث يغتسل الحلم بين جفون هذا الوجود، فأي بهاء هذا الذي تنشق عنه مرآة الأعماق لتؤكد اختلافه؟
قدم تطأ أرض الروح:
1 ـ قارة شعرية تدعى محمد السرغيني :
تحيك قصيدة شيخ الشعراء محمد السرغيني قميص استداراتها في جبة هذا الكون
،حيث تترنح اللغة بين سقوف المجاز. فأي لغة تلك التي أسست عوالمه وهي تقبض
على جمر المستحيل؟
فَبِحِبْرِ كوني بنى تاريخه الشعري، كلماته أجنحة تحلق مصابيح في سماء
الأبجدية، طيلسانها حكمة تنام فوق راحة خفية، فكيف سنصطاد بعض يمامه ،وبين
أزقته تطل علينا خلجان فتنة المتخيل عنده؟
كان في بداياته رومانسيا تنصهر ذاته أمام جراحات الوطن الكبير، فسقى شجرة
إبداعه من كل الثقافات التي أمدته بدفقة ضوئية للمشي فوق جمر الكلمات.
فكان متعددا في واحد، حيث كتب في كل الأجناس ( القصة، المسرح، الرواية
القصيرة، النقد الأدبي، النقد التشكيلي ..) ، ليتنفس شعره في الأخير من
رئة التصوف، خالقا معجما خاصا به، ففي هذا المدار تتفتح صور وأفكار عميقة
لا يمكن التقاطها بالعدسة المرئية.
2 ـ سبحة شعرية فوق سجادة التجليات
عُرفت القصائد الصوفية بالرمزية المعقدة، و الرمز كما يقول يونج:»وسيلة
إدراك ما لا يستطاع التعبير عنه بغيره، فهو أفضل طريقة ممكنة للتعبير عن
شيء لا يوجد له أي معادل لفظي « .
ولهذا كانت لغة العديد من المتصوفة تتستر وراء الإشارات، ولا تتدفق
معانيهم بين خلجان الوضوح، إذ يعتبرون هذا الأمر حالة وجدانية تستدعي
الكتمان، وليس أفضل من الإشارت الغامضة للحفاظ على تلك الصلة التي تربط
العبد بخالقه.
ففي الموقف الثامن والعشرين من مواقف النفري يقول:
«وقال لي: كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة. وقال لي: العبارة ستر» ـ مقدمة النفري يوسف سامي اليوسف ص:57.
وكأن بحر اللغة العادية يعجز عن احتواء ماء الغيب بكل تجلياته..
يقول ابن الفارض:
وأسماء ذاتي عن صفات جوانحي
جوازاً لأسرار بها الروح سرت
رموز كنوز عن معاني إشارة
بمكنون ما تخفى السرائر حفت
سأقف عند نص قصير للشاعر الكبير محمد السرغيني
إرهاص:
رغم السفر المغبر المنسي,
حاورت الأسماء,
قبل سقوط التأويل
في مهواة الحرف اليانع والشفرة,
والفكر التحليلي.
يقول الشاعر محمد السرغيني معرفا التصوف بأنه «وجدان مهما اُخْتَلَفَتْ
تعاريفه، وخصوصيةٌ تجعل منه فكرا ذوقيا حتى مع اختلاف اتجاهاته» ـ
المستشرقون والتصوف الإسلامي مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية مراكش
1993.
في النص القصير «إرهاص»، يحمل الشاعر حقيبة السفر النفسية، ويطأ أرض الأشياء التي يخيط بإبرتها كل الجهات.
فما المقصود بالسفر؟
يعتبر علم التصوف سفرا في العوالم الروحية، وبحثا عن مكنون الأسرار الإلهية، واستحضارا للمعارف الخفية.
هل هي لحظة تجل عاشها الشاعر دفعت به لاختراق حجب النفس في سكرة تتحسس بأصبعها قرية تفتح شبابيكها على المطلق؟
3 ـ الوقوع في شرك القصيدة
عندما تتكسر الذات على أعتاب الواقع، وترمي بها رياح القسر بين أمواج
القلق الهادر، يرتوي الشاعر من هذا النبع الروحي حيث يتحرر من قضبانه؛
ويسمر في بلاط هذا الانعتاق، بحيث لا يسمع غير ناي الوجود.
في تلك الفترة التي تدثر فيها بعوالمه الخفية غاص في اللامرئي ،هل هي هزة
لا شعورية تبحث عن الحقيقة بفضل الإيحاء والإيماء ومعانقة الأسماء؟ محاولا
صياغة وجوده الخاص من معجم شعري يعطي فيه الأولوية للتكثيف والانزياحات،
والدفع بالقارىء نحو مغارة سرية يقف أمامها بسلطته اللغوية ،حيث المغايرة
الشعرية تصطلي فوق جمرها.
حاور الشاعر الأسماء قبل سقوط التأويل في مهواة الحرف اليانع والشفرة، والفكر التحليلي.
هل هي فكرة مبيتة منه لاختراق أسلاك الجدل المثار بين الفلسفة والتصوف في
نصه، فإذا كان هذا الأخير ـ أي التصوف ـ تجربة روحية يعتمد على الإشارات،
فإن الفلسفة تعتمد على المنطق. لكن كلاهما يبحثان عن الحقيقة المطلقة وإن
كان التصوف يتجاوز برهان العقل...
لقد استطاع الشاعر أن يخلق وصالا بينه وبين الرؤية في وعائها السري، ممارسا سلطته في لمس المخبوء بين أدغال هذا الغموض.
فإذا كان التأويل قد ظهر كمصطلح لفهم القرآن باعتبار أن له ظاهرا وباطنا،
اختص التفسير بالمعنى الظاهر بينما اختص التأويل بمعناه الخفي، أي محاولة
معرفة ما تنطوي عليه اللغة من أبعاد قد لا يستطيع إلا من أوتوا من العلم
الشيء الكثير فهمه، فإن الشاعر قد تحاور مع الأسماء التي لا تتناهى وهي
أسماء الله عز وجل، لأن كل ما هو موجود في الوجود، ما هو إلا مرآة تجل
للخالق.
يقول ابن عربي في فصوص الحكم صفحة 88 فص إسحاق:
يا خالق الأشياء في نفسه
أنت لما تخلقه جامع
تخلق مالا ينتهي كونــه
فيك فأنت الضيق الواسع
إذن فمن خلال الشعر يحاول الشاعر محمد السرغيني القبض على لحظات تتماهى
فيه ذاته مع العالم المحسوس، من أجل قطف سنابل الحرف المشفر في وهج ثنائية
لعبة الوضوح والغموض التي تأسرنا في هذا النص.
الحرف اليانع = الواضح
المهواة = ما بين كل جبلين أو صدع في كهوف الجبال = الرمز الشعري واغتراب اللغة
الفكر التحليلي: تفكيك الظواهر المعقدة إلى قطع بغية فهم خصائص أجزائها، وعند جان جينه عزل الشيء عن سواه من أجل فهمه.
هل يشير الشاعر هنا لمعرفة لدنية حاول معانقتها، وهل معنى السقوط في هذا
النص يعني ولادة أخرى لا يعرف حقيقتها غيره ؟ أم هو انفتاح للقصيدة وخلق
لرؤيا تحلق في سماء تجاوز كل المصطلحات.
قطرة من سماء النهاية
كان هذا اصطلاء بجحيم الحرف السرغيني، ففيه تسلقنا حائط الخشوع، حيث تتفتح
أمامنا أشكال وأقواس ودوائر يغدو من خلالها ملكا لآفاق الشعر، فتدور حول
قدميه كواكب تغمض جفونها ولا تملك غير الاستسلام للغاته.

11/20/2009

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محمد السرغيني.. الضوء المثمل بمستحيل القصيدة

مُساهمة من طرف said في السبت 21 نوفمبر 2009 - 22:31

ة

1 - قامة تظلل الكونَ من لفح الغباء:
في فضاءٍ؛ كهذا المؤَثث بعبق الوفاء، والمعشَّق بياقوت العرفان والتقدير،
أجدُني أتصببُ هيبة وتهيُّبا في حضرة هذه القامة التي تظلل الكون من لَفح
الغباء، فأغدو قطرة حبرٍ، وعينَ حرفٍ، تَتَأَمْثَلاَنِهِ كَأنه المقصود
بقول أبي تمام:
مُتَوَقِّدٌ مِنْهُ اُلزَّمَانُ، وَرُبَّمَا
كَانَ اُلزَّمَانُ بِآخَرِينَ بَلِيدَا
وتستحضران شموخه في الأزمنة، وشموخ الأزمنة به، وائْتلاقه في الأمكنة،
وائتلاقَ الأمكنة به: فاس تاج الروح، وبغداد فردوس المعرفة، و الأندلس وطن
اكتمال البهاء، وغيرها من الأمكنة الكونية التي أبصرت بحدسه وبصيرته ما لم
تُبصر بعقلها.
هذه القيمة الكونية المثلى اسمها محمد السرغيني، وأسمح لنفسي أن تُحلل
اللقب إلى مقطعين هما: (السِّرُّ الغَنِيُّ)، وتقرأه بهذا المعنى
النَّضَّاخِ بالدلالات الكبرى، دون السقوط في فخِّ التعريف. فهو أسمى من
أن يعرف به، وهل الشمس تحتاج أن تعرفها العين للعين، والنبتة لجذرها؟.
منذ يفاعةٍ مُنْذَرِرَةٍ في شعاب الكلمة اصطادني أستاذنا الدكتور محمد
السرغيني كما يصطاد الشيخ العارف بلوامِعِ إشاراته طير الوجدان بنص «أيها
الضباع» في»آفاق» اتحاد كتاب المغرب. ومن ذلك الحين، وأنا بكلماته
أتجَدَّدُ، وأحترق صلاة في محراب التفرد.
ونحن إذْ نقف في قوس حضرته، مستمدين البهجةَ من فيوض مُنَّته، ولأْلاَءِ
حكمته ،نستحضر أسمى خصاله. فهو إذا نصحك أفهمك،و إذا قادك دلَّك، وإذا
أخذك نهض بك، يُمسدك بيد نبله، ويشكلك من أريج فكره، فتنهض من طينك اللازب
إلى ضرب من الحياة مضيءٍ كأنه الثريا.
وإذا كان أولو الألباب، ممن سلف، وممن خلفَ، على امتداد الزمن شرقا وغربا،
يتباهون بأنهم عاشوا مثلا في زمن هوميروس، أو سقراط، أو المتنبي، أو ابن
سينا،أو دانتي، أو المعري، أو الخيام،أو جلال الدين الرومي، أو ابن رشد،
أو طه حسين، أو ملارمي، أو أراغون، أو برْجْسُون، أو كَانَتْ، ومن إليهم،
فإني أتباهى فرحا وتيهًا بأني عشت في زمن السرغيني بارك الله في عمره،
وأنار بوارف معارفه حياتنا واستظللتُ بشساعة إنسانيته. فهو كونٌ معرفي في
بِلَّوْرِ الصفاء، أتحدث عنه بلسان صدق في الحاضرين، وكلمة العارف سيدي
أحمد الرفاعي المنقوشة على جدران القلب تقول لي: «ليس الرجل من يفتخر
بشيخه، وإنما الرجل من يفتخر به شيخه»
ولذا سأقتصر على البوح بما نقشه فِيَّ الدكتور محمد السرغيني، كذات يصعد دمها إلى القصيدة وفي القصيدة مكثفا ذلك في ثلاثة نقوش:
٭ أولها : صيانةُ مجهول القصيدة
لقد تعلمت منه أن المعايير والقواعد لا يُمكن أن تَلِدَ القصيدة، وإن كانت
القصيدة لا توجد إلا بهذه المعايير والقواعد، غير أن مضايق تلك ليست من
قبيل مضايق هذه، فالفرق بين القصيدة وقاعدتها هو فرق فُسحة كامنة في
الأزرق، لا تستطيع الإمساك بها أبدا،وكل ما في وُسعك هو الاقتراب منها،
والإنصات إليها، و إلى ما في كلماتها من مجهول وضعه الشاعر ليبقى مجهولا،
تسكن حقيقته ما يتعدى الكلمات، إ ذ الكلمات دائما ينقصها شيء عندما يتخلى
عنها الشعر، وهذا الشيء هو الأسرار الكبرى التي تتنفس المجهول في فضاءات
القصيدة.
بهذا التصور وضعني على سكة كتابة الشعر، وعلمني أن له حقيقة خاصة به ممعنة
في الصيرورة بها يؤسس معرفة متفردة خارج المعارف المتداولة، وينطق بما
يختلف عن الحقيقة الراكضة في كلمات أخرى غير كلماته. إن حقيقته أطول من
زمن إنصاتنا إليه، إنها تَجَدُّدُ التكوين في منعرجات أسرار كبرى، تنفتل
من سلطة الإخضاع إلى ما لا حقيقة له، لتقاوم ما يعتقلنا من خطابات، وما
يبتر وجداناتنا، وما يُلوث ذاكرتنا ويُنمطها. فهي تُعلن عن طريقٍ غير
الطرق المعتادة، تزج بنا فيه لنعانق ما لا ينتهي بجسد الشعر؛ الذي هو أحد
الأشكال الرمزية الأكثر تأثيرا في وجدان البشر، والأفضل استجابة
لانتظاراتهم الروحية و الأعمق إضاءة للوجود. إذ به يحس الناس على الدوام
بكون ينشأ ولا ينتهي..كونٍ تجذبهم الأسرار التي يتكلمها فيتسابقون
نحوها...ولكنهم لا يصلون إليها لكونها مُمْعِنَةً في الهروب كما نُقطة في
سرِّ التكوين، ضوؤها متموج برعشة المستحيل، يعيد تشكيل ذواتنا ووجوداتنا
لتنطق بحقيقة عالم حيوي، تضوع فيه إرادة هذه الذوات والوجودات، وتتنافذ
تنافذ الضوء في الماء والعطر في الصوت، وتسكن فيما تتوحد فيه من أسرار
الوجود على الأرض.
إن هذا السري هو الذي يُسكننا فيه الشعر، فَنَنْشَدُّ إلى اللانهائي
سائرين على طريق المجاهدة لبلوغ صفاء اللمعة والنزول ضيوفًا دائمين فيه.
حيث تكون الرؤية بجحيم الماء، واللغة بحجم الإبرة، مما يجعل التوتر
المتولد عن هذا التباين صرخةً راجَّةً كالتي عبَّرَ عنها الشاعر ريلكه
بقوله:
من إذن، إن أنا صرختُ، من بين كتائب الملائكة يُمكن أن يسمعني؟!
إنها قوة الرؤية المندفعة باتجاه الذات لحثِّها على السهر على اللغة في
قصيِّها الأقصى، وإنقاذ الشعر من أجل إنقاذ اللغة. فالشعر مطلقا هو
المتعدد الذي ينفرد بالإقامة في اللغة. وباستضافة لغة الآخر. إذ في أقصى
اللغة شعريات تلتقي وتتحاور من خلال مؤشرات لا تنتهي، وبمجرد ما نروغ عن
هذا الأقصى اللغوي بحجة الوصول إلى الجمهور العريض نكون قد دخلنا في عقد
المنفعة الماحي للغة وللشعر معا، والشعر لم يكن شعرا إلا حينما ألغى
العقود، وانفرد بالرحيل في الوعد، ونحو الأقصى المنصتة لغته إلى ما يُنصت
إليه في المنعرجات والهوامش الكونية. يتجه نحو الحيوي الإنساني كأفق لمعنى
جديد، ونحو المجهول كنغمة يتيمة، ضدًّا على خرائب المنفى ومنطق الاستهلاك.
٭ ثانيهما: تخليق الوجود بالكتابة الصوفية
كما تعلمت منه أيضا كيف أصافي مجهول القصيدة، وكيف أَهْدِم منطق
الاستهلاك، عن طريق الكتابة الصوفية التي هي كتابة رمزية بامتياز،وكتابةُ
مجاهدة لتخليق الوجود، من ثمة كان الحديث عن الرمز فيها حديثا شاسعا
يستغرق مُكونات هذا الوجود،لأنها كتابة لا تقوم على إقصاء الآخر و إلغائه
ايًّا كان، أو إهمال قيمه أو تجاهل خصوصياته.
فهي طريق الحداثة الحق الذي فتح الأستاذ السرغيني بصيرتي عليه، حين رسم
لنا صُواهُ ومعالمه اللامتناهية الأبعاد في الذات والزمان، فأدركت،
وأدركنا،أن اليقين الحقيقي يثوي خلف المُدركات الظاهرية، وأن الصوفية بعدٌ
شعري حداثي رحيب، يُخرج الذات من الراكد الراهن ويحقق ذاتية المبدع،
ويُؤصل فرديته كإنسان فاعلٍ متفردٍ في الوجود ومتفاعل معه.
فالذات النازفة تحت ضغط انعدام اليقين الروحي في عالم متلاطمٍ زاخرٍ
بالنفعية المادية قد تفجرت، وتولد فيها الشعور بسلوك طريق التصوف كمخرج
طبيعي من الفوضى ومن ظلمة الكاوس chaos بمعناه الفلسفي. فالبديل المناقض
للواقع لن يتحقق إلا في الذات وعالم التصوف، شريطة أن يكون هذا العالم
عالمَ إبداع، وتصوفهُ تصوف قوة خَلاَّقَةٍ، لاَ تَصوف تَخَاذُلٍ وخنوع،
وهروبٍ وانكسار، وإحباط واجترار.
فبالرؤيا الصوفية يتقوى رفضُ الشاعر للظواهر الخارجية العيانية، وينفسح
أمامه المجال لخلق عالم مفارق يستند إلى داخليته وجوهره المغاير للظاهر،
فيتمثل الحقيقة في أجلى حالات الصفاء عن طريق الرؤيا الكشفية باعتبار أن
المعادلة العقلية قد تحتاج إلى أكثر من وسيلة للوصول إلى الحقيقة المطلقة.
ومن هنا يتجلَّى تماس الصوفية كبعد روحي ميتافيزيقي مع الشعر لخلق واقعٍ
آخر يفارق الواقعَ الموضوعي، فكل من الشعر والتصوف يلتقي في التعالي عن
الظاهر بغية استشراف أبعاد ماورائية.
وإذن؛ فنزوع الشعر إلى الكتابة بحبر التصوف المضيء هو نزوع إلى البحث في
مجال روحاني لِرَوْحَنَةِ الذات القلقة، والتسامي بها عن طريق تلاشي
الحواس الظاهرية للاستمداد من ينبوع الذات بوصفها مصدرا لطاقةٍ كامنةٍ
يتسرَّرُ في طبقاتها الإشعاع الروحي، وبحكم كونِ الشعر ينزع من الداخل إلى
الخارج، ويهتضم الواقع ويتمثله عن طريق الرؤيا التي تُحيل التناقض إلى
انسجام وألفة.
وما نعنيه بصوفية الشاعر هنا ليس سوى تلك الحالة الوجودية التي يتلبسها
الشاعر، والتي يكون فيها ارتباطهُ بالعالم الحسي مشروطا بارتباطٍ آخر
لاحِسِّي، أي أن إبداعه الشعري يكون مظهرا شعوريا صوفيا وميتافيزيقيا لا
يرتبط بثقافة معينة، ولا بجنسٍ إنساني بعينه، بل هو تجربة حياة تهيأت له
نتيجة تكامل معطيات ذاتية مع أخرى موضعية، فأتى كنظرة مخصوصة إلى الكون.
بهذه الخطوة وضعني الدكتور السرغيني في عمق التصوف كشاعر، فَتَشَرَّبْتُهُ
منه أكثر مما تشربته من الزاوية ، وعَلِقْتُهُ كحاجة روحية و إبداعية،
وكحبل سُرِّي يرتبط أصلا بالإنسان حيثما كان و أينما وُجِدَ، بقطع النظر
عن لونه وجنسه ومعتقده وموطنه، إذ هو بهذا المفهوم لا يقتصر على مجتمع دون
غيره، لأنه ظاهرة في المجتمعات الإنسانية، ونزعة طبيعية فردية في كل
إنسان، واستجابةٌ لحنين الروح إلى مصدرها الأول عن طريق الكشف أو
الاستغراق الذاتي قصد استجلاء عوالم خفية باطنية.
ولذلك؛ فإن صوفية الشاعر ليست صوفية دين ما، أو صوفية مذهب ما، أو صوفية
عقيدة ما، وإنما هي صوفية شعر نابع من معاناة ومواجهة الذات الشاعرة
كفاعلة في الوجود مُتفاعلةٍ معه، الأمر الذي ينتج عنه توتر باعثُه إحساس
الشاعر بضيق الرؤية، وبعدم اتساع رؤيته إن هو لم يتجاوز أفقه الإنساني
برؤيا شاملة تمكنه من أن يظل يُفاعل الوجود مُفاعلةَ الرافض المُغير
المُكّيِّف. فصوفيته انبثاق من وجدانية أدبية ذوقية حدسية، تلاحظ الواقع،
وتنقده إشارةً لا تصريحاً، وفيما هي تفعل ذلك بالأشياء المرئية والمعلومة،
تشير إلى الأشياء الغير المرئية وتدل عليها.
هكذا يتقاطع الشعر مع التصوف، يتقاطعان:
I.      في الرؤية الإنسانية للإنسان.
II.      وفي الارتقاء بالروح إلى مدارج السمو
III.      وفي استشفاف المجهول، واكتشاف ما يختبيء وراء هذا الستار الكثيف الذي هو الواقع اليومي الأليف.
وعن هذا التقاطع وفيه يقول الشاعر الصوفي حسب تعبير رُوبِرْتْ بْرُوكْ :»
أنا لا أعني أي شيء ديني، ولا أي شكل من أشكال الإيمان ، وإنما صوفيتي في
أساسها هي النظرة إلى الناس و الأشياء لذاتهم». لأن لحظة الإبداع لديه
لحظةَ التأمل الصوفي هما لحظة إشراق معرفي تعتمد العرفانية، وتتجرَّدُ من
أعباء المذهبية والعرقية لتلج جوهر الإنسان، وتغرف من منبع الإلهام
الشعري، ولو لم تكن هذه الصوفية في الذات الشاعرة لكان الشعر أقرب إلى
التقريرية والموضوعية، والمباشرة منه إلى الإيحاء. ألم يَقُلْ أستاذنا
الشاعر الدكتور محمد السرغيني :» لا يستطيع استيعاب الشعر غير التصوف
معرفةً وسلوكاً وتذوقًا».
٭ ثالثها: حضور الروح في المادة
وتعلمتُ منه ثالثا أن التعبير في كل فن من الفنون تتطور أسبابه مع الزمان،
فيزداد القصد منه غموضا وخفاء، من خلال تغير هذه الأسباب، حتى ليتعذر
علينا يومًا أن نقف على دلالة فن ما، إذ تحول بيننا وبينه أساليبُ للأداء
جديدةٌ تقطع كل سبل التواصل المعتادة، ومن ثمة يتعيَّنُ البحث عن سُبُل
أخرى جديدةٍ للتواصل مع هذا التطور في أساليب الأداء.
 ولا ريب أن المبدع العبقري يُعرف بأنه يتخطى أدوات تعبيره، فتكون مُقومات
إبداعه عابرةً الزمنَ، محتفظةَ بشيء لا يزول، ذلك أن العبقرية الحق تنفلت
من وسائلها بعد أن تُسخِّرها، كأن الذي بقصدها يفوق بتعبيرها، حتى إنه إذا
همدت أنفاس التعبير، لم يزل تَفجُّر القصد يتطاير شَرَرُهُ. وعلى وجه
التدقيق ؛ فإن الروح يُعرف بهذه الوثبة غير المتزنة في بعض الشيء، و
لأجلها يتحفز على المادة، ويشعُّ من خلالها، فتستقر استقرارا نهائيا،
ويتجدَّدُ شبابها كلما عرف مبدع كيف يكتشف فيها حضور الروح.
وهذا التجاوز والاكتشاف مشروط بالحرية ، والحرية سِمَتُهَا أنها تقبل
الشك، مثلها في ذلك مثل سائر القيم الإنسانية، إذ لا حرية و لا حقيقة
أُنْجزت وفُرغ منها فأمكن عرضها و كأنها العضلة قد قاومت وقاحة المرتاب،
وكما أن الحقيقة لا تصاغ في القوالب، فكذلك الحرية لا تُبسط بالبراهين.
والحقيقة لا أحد يتلوها علينا إذ هي عرضٌ لذواتنا على الواقع، بحيث لا
مناصَ لنا من الدخول فيها على هَدْيِها. فالبرهان على الحرية للنفس أو
للآخرين هو إنكار لها، ومنعٌ مِنْ أن تُحَرِّرَ. ذلك أنها لا برهان عليها،
وبصفتها هاته نحيا فيها، نعانيها إلى حدِّ المخاطرة بأنفسنا من أجلها.
فهي لقاءٌ، ومن تعرف إليها أمست لديه حضورا خَلاَّقًا في الكيان وفي
الأشياء، يراها في حدود ذاته وقد أخذت تتسع في تدريج بفعل ذلك الحضور، وفي
المادة روحا موعودةً بالاكتشاف.أي أنها حضورٌ في العالم وفي الذات، وفي
هذا «الشيء الأكثر» الذي يحمله كل إنسان وحده. ولهذا فإن مشيئة الحرية
فينا هي التي تدفعنا إلى أن نخرق كثافة العالم كلها، فنُسخرها وكأنها مادة
ابتسامنا الذاتي الفريد التي تساعدنا على اكتشاف حضور الروح فيما حولنا من
عناصر مادية. فالكثافة حجبٌ لحضور الروح في المادة، ولذلك نراها كثيرة
الترداد في المُنجز الشعري لأستاذنا السرغيني بوصفها مقولة دالة دلالة
كلانية على هذا المنحى.
إن الإبداع جسدٌ فردي يدفع كل واحد منا إلى أن يكون إنسانا، وجِدَّةُ فعل
الخلق فيه هي خرق المألوف الناجز، وهي طبيعة المبدع بعينها منطلقة في
مغامراتها لإنقاذ الإنسان الذي تدور في صميمه مأساة العالم. وما أصدق
كَالِيغُولاَ في مسرحية كَامُو لما صاح:»ما أصعب أن تكون إنسانا!» وبخاصة
في زمن مُتَعَوْلِمٍ، ينذر أن تقع فيه على يوم للإنسانية أصيلٍ، فالعالم
فيه هو عالمٌ في منتهى التسطح..عَالَمُ من ليس له غدٌ و لا أملٌ..عالمٌ
جَلاَّهُ باقتدار شعري شيخنا السرغيني في قصيدتيه الأخيرتين اللتين نشرهما
في فبراير من هذا العام، وهما:» المآدب الأربع» و»ثلاث كلمات عن استدارة
الدائرة».
يقول في الأولى:

حَضَرَ اُلْمَأْدُبَةَ مُتَطَفِّلُونَ بِعَدَدِ اُلنَّمْلِ:
كَلِمَاتٌ مُفْتَضَّاتٌ
بَقَايَا عُشْبٍ صِنَاعِي
أَبْوَاقٌ مَبْحُوحَةٌ غَيْرُ نَاطِقَةٍ بِاُسْمِهَا.
مَا فَسَحَ اُلْحَاضِرُونَ فِي مَجْلِسِهِمْ مَكَانًا لِلْحَدْسِ
وَ لاَ تَمَاهَوْاْ فِي اُلْوَاقِعِ مَعَ حُلْمِ اُلْحُلُمْ.
و يقول في الثانية:
ثَلاَثُ بَجَعَاتٍ رَشَقْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ صَفْحَةَ «بُحَيْرَةِ اُلْبَجَعِ» اُلسِّاكِنَة
تَرَكْنَ عَلَيْهَا ثَلاَثَ دَوَائِرَ:
اُلْأَخِيرَةُ أَكْثَرُ إِحَاطَةً مِنَ اُلثَّانِيَة
وَ اُُلثَّانِيَة ُ أَقَلُّ اُسْتِغْرَاقًا مِنَ اُلْأُولَى
وَ اُلْأُولَى وَخْزَةٌ مِنْ سِنِّ إِبْرَة.
--------------------------
--------------------------
أَيُّ اُلدَّوَائِرِ هُوَ اُلصِّفْرُ اُلْمُمْكِنُ
وَ أَيُّهَا سُكُونٌ يَقِفُ عَلَيْهِ آخِرُ اُلْكَلاَمْ؟
--------------------------
--------------------------
اُلْمِشْنَقَةُ أَوَّلاً
اُلْمِقْصَلَةُ ثَانِيًا
اُلْمُنْجَنِيقُ ثَالِثًا
اُلْغُبَارُ اُلذَّرِّي رَابِعًا
ولغيري أن يرى السرغيني في صورة أخرى غير هاته التي رسمتها له هذه النقوش
الثلاثة بألوان الذاكرة والسُّويداء. أما أنا فيكفيني أن أرى فيه مُنقذا
لي من التيه في متاهات دونها متاهات بُورْخِيسْ.

2- يدٌ تكتب بإزميل النور:
فهو يَدُ بهاء معرفي، تكتب بإزميل النور، وترسم بريشة العطر، وتُفكر
بوجدان نبي وحصافة فيلسوف. هكذا أراه، وهكذا تراه ذاتي في مجرة إبداعه، لم
أفهم «مواكب» جبران إلا بِنَفَسِه السيميائي، ولم أتَوَطَّن أرض الحداثة
الشعرية الحق إلا في «بحار جبل قاف» و»ويكون إحراق أسمائه الآتية»
و»الكائن السبئي» و»من فعل هذا بجماجمكم»و من أعلى قمم الاحتيال فاس» و
«إرم» حيث أدركت أن الشعر انفلات وجودي، وأن الحقيقة شك لا يقين، وأن
الحرية حضور في العالم وفي الذات.
لقد قرأت وقرأتُ، وذوبتُ الذات في بحار المنجز النقدي وتياراته عَلِّي
أعثر على لؤلؤة المستحيل التي تضعني في نبض النص ودَمِهِ أَيًّا كان،
فوجدتُ الكثير الكثير من اللؤلؤ...ولكن لؤلؤة السرغيني النقدية التي سماها
ب «بالمنهج المقولاتي» سبتني، ورفعتني إلى أفق معرفي شمولي لا تخوم له،
أرى فيه النص المقارَب بها نابضا داخل خلاياي، مركوزا في الصيرورة ،
مُزهرا بفلسفات ذات عُمْقٍ كوني وحضاري حي.
بكلمات السرغيني ومنهجه المقولاتي أبصرتُ، وفهمتُ أسرار الشعر و
إبدالاتها، ومكامنَ الجمالية والكونية في شعر الفيتوري وصلاح ستيته
وغيرهما، وحرارة الشعرية الثاوية في التشكيل، فأصبحت «عن الشعر دائما»
أقصر وجودي، علَّني أسمع أستاذي يقول لي:»وجدتك في هذا الأرخبيل» أيها
التائه في جراحاته، والصارخ في «حانة روحه».
سيدي السرغيني...يا أيها السر الغني؛
لَيْتَ شِعْرِي أَفِي زِمَامِ رِضَاكُمْ
كُتِبَ اُسْمِي أَمْ فِي زِمَامِ اُلْهَوَانِ؟
إني لأراك وأنت في بهاء تجلياتك تواضعًا في شموخ وهمةً في سماحة، وحلما في
حصافة، وفردوسَ معرفةٍ إنسانية، تجذبني إليك كما النورُ الفراشَ، حتى
لأَجزم أن الإنسان الذي كان أبو تمام يبحث عنه حين قال:
مَنْ لِي بإنْسَانٍ إذَا أَغْضَبْتُهُ
وَ جَهِلْتُ كَانَ اُلْحِلْمُ رَدَّ جَوَابِهِ
وَ إِذَا طَرِبْتُ إِلَى اُلْمُدَامِ شَرِبْتُ مِنْ
أَخْلاَقِهِ، وَسَكِرْتُ مِنْ آدَابِهِ
وَ تَرَاهُ يُصْغِي لِلْحَدِيثِ بِقَلْبِهِ
وَ بِعَقْلِهِ، وَ لَعَلَّهُ أَدْرَى بِهِ

 (٭)هامش وتنويه:
قدمت هذه الشهادة في الحفل التكريمي الذي أقامه مركز طارق بن زياد، وبيت
الشعر في المغرب، واتحاد كتاب المغرب، للأستاذ الشاعر الدكتور محمد
السرغيني في كلية الآداب بمكناس يومي 18،17 مارس 2007م احتفاءا به، وبصدور
أعماله الكاملة من طرف وزارة الثقافة. وقد استضاءت الشهادة المذكورة
بمؤلفات المحتفى به، وبالكتب والدوريات التالية:
1 - بدايات الخليقة، لرينه حبشي، ترجمه عن الفرنسية: خليل رامز سركيس، المنشورات العربية، المطبعة البولسية، بيروت 1968م.
2- النزعة الصوفية في الشعر العربي الحديث، للدكتور محمد مصطفى هدارة، مجلة «فصول»، المجلد 1، العدد 4، القاهرة 1981م.
3 - صوفية الشاعر المعاصر: الظاهر والمفهوم، لأحمد بوزيان، مجلة «كتابات
معاصرة»، المجلد 16،العدد 61، بيروت، أيلول/تشرين الأول 2006م.
4 - الحق في الشعر، للدكتور محمد بنيس، دار تبقال، ط1، البيضاء 2007م.
5 - القيم الشعرية والميراث الثقافي، للدكتور بنعيسى بوحمالة، العلم الثقافي، الرباط، الخميس 18 صفر 1428 ه / 08 مارس 2007م.

11/20/2009

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى