صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

هوية وطنية/ الطاهر بن جلون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هوية وطنية/ الطاهر بن جلون

مُساهمة من طرف said في الجمعة 18 ديسمبر 2009 - 9:19

هل بدأت الساكنة الأوربية في التغيير في ما له علاقة بالمكونات والألوان
والمظاهر؟ هل أصبحت تشبه ما كان الشاعر لوتريامون يقوله عن البحر في أغاني
مالدورور: 'أيها المحيط العجوز. أنت رمز للهوية ومطابق لذاتك ولا تكاد
تتغير بطريقة جوهرية..'؟ غير أن المشهد الإنساني لأوروبا الجديدة يتغير كل
يوم وباطراد. يكفي أن تتأمل الحشود البشرية في شوارع باريس ولندن
وفرانكفورت وتورينو؛ حيث تلوح لناظرك سطوة الخليط. لم يعد اللون الأبيض
الممثل الوحيد للحضارة الغربية. ويبدو لافتا في هذا السياق تأثير الهجرات
العديدة والمتنوعة التي استقر البعض منها بطريقة بنيوية في البلاد بدهيا.
يتقدم التمازج العرقي وتغتني الثقافة بالإضافات والإسهامات الجديدة سواء
تعلق الأمر بالموسيقى أو الأدب أو فنون الطعام. لقد انتقلت الهجرة إلى
مرحلة أخرى؛ بحيث لم نعد في زمن نزوح قرويين أميين من جبال المغرب
والجزائر. اجتمع شمل العديد من الأسر وشهد التراب الأوروبي عددا وفيرا من
الولادات. ولا يمكن في هذا الصدد اعتبار الأبناء المنحدرين من الهجرة
مهاجرين. حقيق بالإشارة أن الخلط المتحقق يعزى إلى وسائل الإعلام ورجال
السياسة. لا يمكن النظر إلى هؤلاء إلا باعتبارهم أوروبيين بفعل حق الأرض
وحق الذاكرة.وهم لا يعرفون عن أرض آبائهم إلا القليل فيما تشكل كونهم
الذهني والسيكولوجي في المقابل في مدارس وأزقة أوروبا التي تنظر إليهم
باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية. التقيت أثناء الملتقى الأول
للكتابات المتوسطية في مدينة مارسيليا في الفترة ما بين 20 و22 تشرين
الثاني (نوفمبر) 2009 صفا من مدرسة ابتدائية. كانت أسماء الأطفال بلال
وفاطمة وماريان وزينب ومختار وكيفن، وكانوا جميعهم فرنسيين مزدادين في
فرنسا ويتقنون الحديث بالفرنسية. كانوا أيضا بيضا وسودا وذوي أصول عربية
وتركية وأرمينية وفيتنامية وفرنسية. كانت قضية الهوية الوطنية بالنسبة لهم
لا أساس لها من الوجود.غير أنهم طرحوا عليّ في المقابل أسئلة عن العنصرية
والإسلام والسلام بين اليهود والعرب. ولم تخطر قضية الهوية الوطنية على
أذهانهم في أية لحظة.
إنها اللحظة ذاتها التي وقع فيها اختيار وزير
الهجرة والهوية الوطنية الفرنسي إريك بيسون لكي يطرح للنقاش والجدل سؤال
الهوية الفرنسية. ما الذي يعنيه أن تكون فرنسيا؟ هل للمسألة ارتباط
بانتماء إلى مجموعة لغوية أو ثقافية أو دينية، أم أن لها تعلقا بالازدياد
فوق تراب الأرض الفرنسية وإن كان الأبوان أجنبيين؟ يبدو سؤال الهوية
مشروعا حين يكون صادرا عن رجال الدرك أو شرطة الحدود. لكن حين يتدخل رجال
السياسة، فإن ذلك يشكل لا محالة دليلا على انحراف وتساؤل مشبوه. لا يمكن
النظر إلى الهوية باعتبارها كتلة إسمنتية وعصية على التغيير أو مكتملة
بشكل نهائي. يتعلق الأمر والحالة هاته بالنزعة الوطنية، ونحن نعرف خطورة
هذا الشعور الذي قد يقود إلى أشكال من الهيستيريا الجماعية والانحرافات
المغالية والخطيرة. غالبا ما تكون العواقب وخيمة حين تتصارع الهويات. ولقد
أبرزت الحروب في يوغوسلافيا السابقة كيف يمكن للنزعة الوطنية أن تكون
قاتلة. يشكل صفاء العرق البهار الوحيد الذي لا يحق بأي حال من الأحوال أن
يدخل في تكوين الهوية الوطنية. كان لهتلر حنين إلى هذا الصفاء العرقي
العجيب الذي أسفر عن أكبر تطهير عرقي عرفه التاريخ. أن تكون مطابقا
ومتفردا. والفرد لا يتسم فقط بهذه الصفة، ولكنه يشبه غيره من الأفراد.
ونحن نشبه بعضنا بعـضاً لأننا نتقاسم صفة التفرد.وتجد هويتنا أساسها في
هذا التنوع والتفرد. ونحن نعرف منذ زمن طويل أن هوية منغلقة يطولها الجفاف
وتفقد عبقها وروحها. تتحدد الهوية في أنها تعطي وتتلقى؛ إذ ليس ثمة حضور
لما هو متكلس أو نهائي.
يترقب من فرنسا وأوروبا في السياق الراهن أن
تقبلا بتفاؤل وحرارة ما سوف تؤولان إليه في المستقبل. وتتمثل الفرصة في
هاته الإضافات والإسهامات المتعددة والمتنوعة وهذا الامتلاك للغة والحضارة
الأوروبيتين.
هل يلزمنا أن نصفق لفريق كرة يلعب بطريقة سيئة أو يعمد
إلى الغش لأننا نتقاسم الانتماء إلى البلد نفسه؟ لقد أصبحت الرياضة حاملة
للرموز السياسية. تتصارع الأوطان فوق الملعب كما كان بورخيس الذي استحضره
بقصد الاعتبار يقول ساخرا: 'سحقت الهندوراس المكسيك' أو وهو يقول دائما في
خصوص الهوية الأرجنتينية: 'ينحدر المصريون من الفراعنة والأرجنتينيون من
الباخرة'.
نتساءل والحالة هاته عما إذا كانت كل هاته الأطراف تنوء تحت
وطأة مطارحات لا طائل من تحتها عن الهوية الوطنية. في هذا السياق، إذن،
قال ميشيل روكار الوزير الأول في عهد فرانسوا ميتران إن هذه المطارحة
وقحة. وهو على صواب؛ لأن لأوروبا أوراشا أكثر أهمية ينبغي لها أن توليها
الأهمية الضافية. يتعلق الأمر بمصير الملايين من الأطفال الذين ولدوا
أوروبيين والذين يعاملون باعتبارهم أجانب. وقد حان الوقت لكي يلتحق هؤلاء
الأوروبيون بأوروبا وفق طريقة طبيعية ودون مشاكل. وينبغي علينا كي نستشرف
هاته الغاية أن نقبل بالفكرة التي مؤداها أن الهوية بيت مفتوح يتسع ويغتني
كل يوم.
ترجمة: عبد المنعم الشنتوف
القدس العربي
18-12-2009

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى