صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

في ديوان 'فراشة من هيدروجين' للشاعر المغربي مبارك وساط: خفة الهيدروجين ورومانسية الطيران! /عبد الله كرمون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

في ديوان 'فراشة من هيدروجين' للشاعر المغربي مبارك وساط: خفة الهيدروجين ورومانسية الطيران! /عبد الله كرمون

مُساهمة من طرف said في الجمعة 18 ديسمبر 2009 - 9:24

'لا أعود إلى الظهور
ولا أعلم أين تتطوح عظامي
ولا أعرف شيئا
عن مصيري' (ص. 68).

لن
نكون دقيقين لو توسلنا عونا من مفتاح سريالي لنشرع مصراعي باب قصيدة مبارك
وساط. ولن تجدي الرومانسية كثيرا، هي الأخرى، لمطاردة فراشة ليست من
أرجوان. يبدو إذن أن علينا أن نختلق آلة مغايرة كي نمسك بها فراشته التي
من هيدروجين، دون أن تتفتت بين أصابعنا القاسية جدا نظرا لسرياليتها،
والناعمة جدا نظرا لرومانسيتها. يلزمنا إذن إدغام حزم ولطف كي نفصد 'الدم
الفاسد'.
سنتحكم إذن، من أجل ذلك، في 'بارومتر الآلام'، مستندين إلى
قياساته، لجس مدى حز القسوة في مساحات وزوايا المثلثات. ولأن روح الشاعر
رومانسية، وإزميله الشعري سريالي (أقصد جدة خلقه)، وهو يعرف أكثر مني، أن
التشبث بطرائق السرياليين، في صياغة الصور الشعرية، وحدها، لم يعد موضة،
ولا يوحي بالتالي بأية ميزة إضافية.
لصقي الرومانسية به ليس
مبَرَّرًا بالتأكيد، لأننا لم نعد بعد في زمنها، ولن ينصت أَمَامًا أحدٌ
لمن يقود مواكبَه بناي وألحان. مثلما ليس إدراجه بين السرياليين اليوم
أمرا يغذي أكثر، في تشريف، ما لقوة شعره من فرادة من دون ذلك.
أقترح
لفظة تدل على شيء لم أمسك به كما يليق حتى الآن، 'رومانسريالية'. ارتأيت
أن تدل على ما في لغته وعلاقته بالطبيعة الحية من وشائج حنين بري مبهم،
يسعى في الإفصاح عنها إلى تركيب كنايات وصور تجعل من المبالغة القصوى،
أحيانا، طينة منحوتاته المفزعة غالبا. كما ينطبق هذا، بوجه عام، على روحه
الشعرية.
نحسم الأمر بالمرة، ونؤكد بأن نصه يشكل محورا لعبور نصوص
مختلفة: من جبران إلى القرآن، ومنه إلى سيرغي يسنين. لذلك تقل حظوظ حصره
في خانة، إذ سيقلق هنري ميشو، وسوف يتعقبنا شعراء الجاهلية (أُفضّل
المصطلح)، مطالبين بثأر، أو بديّات، أو بأمور؛ نجهل مفرداتها لطول الزمن،
بعدا بنا عنهم، أو لقلة حيلة الأصمعي، بالرغم من مكره اللغوي النادر.
لن
أؤرخ للتجربة هنا، بالرغم من تطورها نوعا، مستبعدا كل حكم قيمي. إذ أن
استكانتها أيضا لهاجس شعري مماثل، هو ربما، انعكاس لتجربة حياتية وأسلوب
فلسفي موازيين. لكننا لا بد أن نؤكد أننا لم نعد في طمي قاع 'المياه
العميقة'؛ رغم توفرها على درج وليس على درك، لأننا نجد أنفسنا أعلى،
متتبعين فراشة مخالفة. وإن كان مقترحا فيها، وبالذات، في صيغة شرطية قوله:
'حين تعبر فراشات السهر أمام عينيك اللتين تتجاذبان لغزا قادما من جزر
أحلامك، تحسسْ صدرك الذي ترتع فيه فلول الكلمات'.
لا أفهم لماذا يحاول
البعض الحديث عن اختلاف بين قصيدة شعرية لشاعر وأخرى، مؤكدا على تنوع
وتحرك إيجابي أو سلبي معينين. كل قصيدة هي قائمة بذاتها، ومن البؤس محاولة
القول بفعل مقارن بين نصوص متفاوتة على كل الأصعدة.
الفراشة كما كتب
الكاتب الياباني أوكاكيرا هي الزهرة الوحيدة التي رزقت نعمة الطيران. أما
فراشة وساط فقد رزقت فضائل أخرى. هي زهرة عناصر. هي طيران مادي لا بد منه،
كما لا بد من التذكير بجماله. العنصر هو أخف الغازات، والفراشة هي أول
زهرة جميلة تطير خفيفة متحررة من كل أثقال العناصر الأخرى.
لكن اختياره
لهذا العنوان يردنا مرة أخرى إلى سريالية الرؤية. الفراشة كائن رومانسي،
ونسبة الهدروجين إليها يجعل الأمر معقدا. رومانسية أقل، وشيء من سريالية
قد يؤديان، في نظري، بعض تعريف ملتبس لجدوى هذه العتبة.
أحيانا لا
نتريث جنب العناوين، ربما بسبب شدة ابتذالها، وقلما استرعت انتباهنا، ما
لم تكن مفعمة بشحنات مخالفة بل بصدمات. ساعتها تُحدث كدمات في قرائحنا دون
أن نمسك بالمعنى المراد بها ومنها. هذا لا يعني أن عنوان 'فراشة من
هيدروجين' ليس بسيطا، لكن ما يميزه هو غرابته. كما أن هذا لا يضمن لنا كل
الضمانة أن نقع في الكتاب على صور فراش غريب يحلق في اتجاه مجرات. هنا
نرتاب من وجود فخ أو حيلة شيطانية مدمرة.
الفراشة إذن، في تأويلٍ سُل
من عوالم الحلم التي تملأ الديوان، هي كينونة هشة وجميلة، تقي من البؤس
والألم في حالتي الرعب والبشاعة. لكن اقتران الفراشة بالشَّعر في الكتاب
يؤجج شكوكنا، عن حمولة الرقة التي زعمنا بورودها للتو، إذ رأينا فراشات
تطير من شعره، ساعية إلى إزعاج، بل 'فراشات تلسع وتدمي (وحين أكون قريبا
منها) تزداد ضراوة'. أو عندما روت له تلك التي قالت: 'إنها بدورها ربّت
فراشة من هيدروجين في شـَعرها...'، أو كلما لزمنا 'أن نحنو على الفراشة
الصماء التي تقترب منا'. أو لما يسأل أخرى: 'فكيف ستنقبين معي عن الأسرار
المخبوءة تحت ياقة فراشة؟'. أية أسرار؟
للفراشة إذن وجهان. وأجملهما
ليس 'فراشة متنكرة'، وإنما فراشة من هيدروجين. هذه التي تفضي بنا إلى
عوالم أخرى ليس فيها فراش، بل لا معنى لأن يكون فيها، وإن كنا في صلب
الطبيعة التي غزتها أدوات وآلات حرضها الوعي واللاوعي الإنسانيان.
كان
حضور الطبيعة في القصائد السابقة مدعوا، نوعا، بإيعاز رومانسية معينة. أما
في الهيدروجين، فيستطيع الجدول هو أيضا أن يجدع أنفه، متى دعاه الأمر إلى
ذلك، ما دام صاحب 'مجمع الأمثال' قد صار ترابا! مثلما قد يبدو لغربان أنها
صارت كواكب، في تخط هائل لخيال سالفادور دالي، فتمارس الدوران بكل طلاقة.
صحيح أن الفراش لم يسط فجأة على 'مرحلة الهيدروجين' إذ سبق له أن لاذ
طويلا بفجر الأرخبيلات، وإن كان حينها محايدا ما سمح لوساط أن يقول: 'لا
ألتقي فراشات الوسن/وأنا أعبر أسلاك المساء (الشائكة) نحو سريري السادر/في
أرقه الخاص.'
ترددت وتراجعت عن استفسار الشاعر عما كان قصده من تسمية
ديوانه بفراشة من هيدروجين. (كما تراجعت عن أمور أخرى إزاءه من قبيل نيتي
المبيتة قبلا والمبطنة بمكر طفيف للحديث عن الكتاب وكأنه كتاب حول
الفيزياء، الكيمياء والطبيعيات). ولأنني خفت أن أفقد تهويماتي إذا ما
أجابني بأنه وضع عنوانه هكذا دون أن يقصد به شيئا محددا. قد يكون الأمر
كذلك، لكننا متى لم نقصد أمرا معينا، فإن فكرتنا قد تكون طافت في سديم
هائل من المعاني والأشياء قبل أن تتخذ لها شكل عبارة مركبة نمدد بها ما
اختلج لحظتها في أعماق هويتنا الشعرية.
أكاد أجزم أن فراشة وساط لها
علاقة بالفصول أو بفصول الحياة. لذلك ارتأيت أن أزج بالفراشة وبكل ما يمت
لها بصلة في عالم الرومانسية، قبل أن أجهز على الكل ببارومتر يتفقد وجود
ألم، ويقيس مدى استفحاله في فصل أو في آخر، ما قد يشبه مثلا: 'فصل في
الجحيم'!
فراشة من هيدروجين تشبه نوعا جنات بودلير الاصطناعية. لأنها
أولا فراشة مختلَقة أو مصطنعة. تطير عادة وتتمتع بشيء متلألئ: أي جميل، ثم
انها تتفتت سريعا مثل لا شيء. أن نضيف إليها الهدروجين (على الأقل لغة)
يزيد من سحرها ما دمنا نعرف خصائص ذلك الغاز. فهو موصل للكهرباء بامتياز
ولا رائحة له ويشكل مع الأوكسجين الصيغة الكيميائية للماء. لكن الفراش
يتلافى الطيران على العموم، لأنه يُفقده كثيرا من الطاقة المخزنة. ألهذا
السبب إذن جرد وساط الفراشة من هوية تركيبها العضوي كي تتخلص من معيقات
هشاشتها الطبيعية الموروثة؟
في الديوان أيضا لفائف سحرية كثيرة. هل
للأمر إذن علاقة بروبير ديسنوس وهنري ميشو؟ أو على الأقل بتجاربهما
المحايثة لكتابة الشعر والنثر. يقول: ' لكننا ندخن وجداول النسيم/ بحنو
تلامس أكتافنا'. هناك مأزق مقلق تتمفصل فيه متاعب دموية، تتأزم فيها شرور
العصافير تجاهنا، حتى غالى الشاعر وجعلها هي المسؤولة الوحيدة عن بلوغنا
من العمر عتيا. قال:'... دفعت بنا العصافير توا/ إلى مشارف الستين/ واحد
منها امتزج بهمسك/ ثم طار بعيوننا فلم نعد/ ندرك منه/ إلا/ الرفيف!'
لكننا، بكل تأكيد' سنسترجع هاتيك العيون/ حين تسقط/ مع الثلوج/ في صباح
شتائي'.
نلحظ مليا هذا التموقع المتوجس من طرف الشاعر جهة هذه
المخلوقات الطائرة. يحاول أن يتفادى غيظا منها، إذ يتغاضى عن كل ما قد
يمكن أن يوقعه بها من شر. ويأنف، مع ذلك، من أن ينصب لها فخاخا. إلى جانب
الواقعية المعلنة في البدء، ينزلق وساط سريعا نحو تلك الدادائية المدهشة
إذ كتب: ' لم انصب فخا لطائر/ نمتُ قليلا جنب شجرة/ وانغرس حلم الطائر/
حتى أسافل جذورها'. ثم يعود ليعدل من رؤيته المنغمسة جدا في لامعقول قلق،
مستنكرا بوعي شعري قائلا: ' ماذا يمكن أن يرى طائر/ في حلم'؟.
لكن هل
لكل هذا علاقة بالأمواج التي جرفت بيت الشاعر؟ قد تكون الإجابة بالسلب.
لأنه كان على وشك الغرق في أكثر البحور ضحالة (خفة ويسرا). لم يغرق إذن
بفضل بحارة الخليل ونمور الظهيرة التي تكفلت بما فسد! وواصل كمن نجا حقا:
' تبقى يداي سعيدتين/ بعد أن يهمس لهما النبيذ/ بنشيد/ طفولته'.
نسي
الشاعر أنه لم يغرق بفضل الفراشة التي ظلت تحرس طفوه، وليس بسبب زحافات
وعلل ومجزوء البسيط التي تذرع بها. ولكن، لأسباب أخرى، قد تكون سريالية،
أو رومانسية! أو أنه غرق حقا ولم يرد أن يفشي سر ذلك، ما دام الوقت
ربيعاً، والفراشات تطوف في كل الأرجاء، ولا يتهم أحدٌ أحدًا بالقتل، إذ
الموسم يعتبر حجة كبرى على ازدهار الحياة!
الديوان مليء بالطيور، تلك
التي تهوم في كل الأنحاء. لهذا الأمر، فللشاعر علاقة مبيتة بها. هل بسبب
كونها تطير فقط؟ أم لأن لها علاقة بقوى أخرى منفوثة في الريح؟ أليست
الفراشة الهيدروجينية طائرا جهنميا ضخما، أو رخ الأساطير المعاصرة؟
أليس
هناك خوف كامن في قاع طينة بعيدة في أغوار الذات من طائر معين؟ الموت
مثلا؟ والذي يحط على الأرض، على شرفات البيوت ويقطف الأرواح، مثل البومة
التي تلوذ، في معتقدات شعوب كثيرة، بسطوح المنازل بحثا عن منفذ لقطف عيون
الرُّضع، أو يصاحبها في طيران علوي نحو الماوراء، ما دامت الروح تُشبَّه
كثيرا بالطائر. هذه الطيور التي تزمجر، وتحلق، وتملأ دنيا شعرية وساط،
ليست بريئة نهائيا. فماذا تفعل كلها هنا؟ ضدا على غدران قليلة، وسفوح،
وسنابل لا تكاد تُذكر في الهيدروجين.
لم يترك الخوف أيضا أفئدة الأشجار مطمئنة، ويتساءل وساط: ' ولِم تتوجس الأشجار من شعوب العصافير؟'
ليس
الخوف واردا، بنفس الحدة، في الأرخبيلات، حتى من الكواسر، إن لم نذكر أنها
تؤوي 'أجمل طيور المساء' و'عصافير براقة' أو 'عصافير العزلة'. سبق له أن
كتب: 'لكن لا خوف عليه/ حين يجوع، يستطيع أن يجلس/ إلى خوان النسيم/ وإذا
تعقبته العقبان/ يمكنه أن يمتزج بالزبد'. أليس للهدروجين، مع ذلك وجود
أكثر واقعية ضدا على رمزية الزبد الهشة؟ لذلك يتماهى ويذوب ليس من الخوف
وحده بل امتثالا لتقية باطنية لا تحسن العقبان كشف حساسيتها.
هناك
أيضا في مجموعة 'راية الهواء' كائنات طائرة، عصافير، ' الطائرات التي من
شمع' و' الهمسات المجنحة'. أما الراية فهي طائر آخر، وللهواء علاقات دم
وطيدة به.
واضح أن بعضها لا يطير طيرانا طبيعيا، بل يقفز في الغالب من
قمة الرأس نحو سديم منفلت من قسوة الحقيقة التي لا معنى لمقاومة شدتها.
حتى الخادمة بآلة تصويرها، ' لم تعد تلتقط صورا إلا لطائر يقضي الليل في
شعرها'. إنها تقدم له كأسا. فلا جزع، إذن، من الطائر الذي تمسخ الكأس شره.
وكأنه ذلك الطائر الذي يمرق أمام عينيه، إذ ' يشحب ويشحب/ ربما هو خائف من
الشفرات/ ربما هو يتذكر الشجرة/ التي احتضنت/ حبه/ الأول'.
من الغريب
والعادي، في نفس الآن، أن يُشَبِّهَ وساط من ' شعر أنه مفرغ من الكينونة'
بعصفور! إنه مقيد،' يلفه الهواء ويضيق عليه'. لنتأمل ما يلي: 'وأنه لم يعد
يطيق/ أن يعيش بينهم/ تسكع طويلا/ في قفصه الصدري/ شرب حتى شعشع/ ظله/
وتركهم يفصدون/ عرقه/ الأكحل'.
حتى الضوء يبدو متحمسا حيال هذه
الطيور الغريبة. وعندما ندرك السبب، لا يزول العجب، بل يتضاعف: ' فقد
ائتمنتك الطيور/ على وميض/ دمائها'. أية أمانة ثقيلة هي!
نصادف أيضا
طيورا من طينة أخرى ' طيور معدنية'. هذه ' التي يجري في عروقها الزئبق/ مع
الأنغام/ يمكنها أن تحلق حتى/ داخل دم/ الأغصان'.
أما في الديوان
الأول ففيه ' خطاف يحمل ربيعا تحت كل جناح' و' بضعة عصافير تصلب اللص الذي
سرق قلائد شجرة الحَوْر'. كما أمكن فيه أن تخرج 'غربان من ليل قديم'.
قال
إريك سابلي أن الحلم القديم للإنسانية هو الشغف بالطيران. الرغبة الملحة
في الطيران. لا يمكن تشبيه مبارك وساط بعباس بن فرناس. كما لا يمكن
مقارنته بالخياط الباريسي الذي وضع لنفسه أجنحة من الثوب وارتمى من على
برج إيفيل، لم يطر، لكن أعضاءه انفجرت من مكامنها في دموية بشعة على
الأرضية، تحت البرج!
ولا يمكن اختزال كل ديوان مبارك وساط إلى موضوعة
الفراش والطيور، لأنه يتضمن أكثر من ذلك ترسانة جمالية معقدة من الشعري
والفلسفي. وما الطيور إلا جزء ضئيل من الموضوعات التي يطاردها وساط. فبقدر
ما هي كائنات حية، فإنها تجسد كذلك كل ما تمثله من خصائص مركبة يتشابك
فيها الطبيعي والثقافي، بالإضافة إلى موقع نبذ حيادية الفرد تجاه هذا
المشهد الكبير الذي قد نسميه 'التكوين'.
يحيل وساط الشيء الذي لا
يخفى على كل من نظر في أي نص من نصوصه، إلى حالات الطبيعة، المخلوقات،
الأصوات، الألوان، الوظائف، الفصول والتحولات. كثيرا ما يشير إليها سريعا،
بأن يسمي طائرا أو بأن يصف رذاذا ينث، أو يتأنى أحيانا أخرى في ملاحقة ماء
الأشياء. أعتبر، بصفة شخصية، أن هذه المغامرة المعرفية يرافقها ألم كبير،
كما تكون غالبا دافعا لورود تداعيات تتأجج فيها الأحاسيس في العلاقة مع
الأشياء. وأجد أن نص ' تفاصيل الدهشة' في ' محفوفا بأرخبيلات' خير دليل
على نص جميل تتنافى فيه الحدود بين غصن وساق امرأة، ويمنح بالتالي قيمة
للفضاء المشحون بواقعية طبيعية تتحول بين يديه إلى صورة سريالية طبق الأصل
لمن يحسن التمتع بقيم الجمال كلها.
لا يمكن الإمساك بهلامية هيدروجين
وساط في عجالة، يلزم التأني، ورصد كل مخاطر التجربة وعواقب كل مغامراتها.
لا ينبغي ادعاء فهم كل شيء أو تصنيف جميع عناصر مخياله في خانة واحدة.
لأنه في عالم وساط ما فيه من رؤية شعرية ومكر تجاه العالم. فيه فرادته
اللغوية الهائلة وتكوينه المثقل بموت الجاحظ وبؤس التوحيدي وشراسة بشار بن
برد. كما أن قصائد كثيرة لم ينشرها في دواوين، وكثيرة ترجماته الرائعة
لأكثر من شاعر جميل.
فيض من غيض عبارة تدل أكثر على ما قلناه. ولنا
رحلة أخرى في بحور وساط. نشاكسه قليلا حول مبرر وجود أحد. هل هناك من مبرر
لوجودنا؟ الشعر. لكنه يتساءل شعريا وهو يقول بالشرر:
'أحيانا، يبدو لي
أنه لا مبرر لوجودي
سوى أني زاوية
في مثلث رعشات
برق في غابة
شرر في عيون الصيف'.
ناقد من المغرب
القدس العربي
18-12-2009

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في ديوان 'فراشة من هيدروجين' للشاعر المغربي مبارك وساط: خفة الهيدروجين ورومانسية الطيران! /عبد الله كرمون

مُساهمة من طرف gatoure في الجمعة 18 ديسمبر 2009 - 18:18

ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااالف شكر رائع



gatoure

ذكر عدد الرسائل : 25
العمر : 26
Localisation : ain dourrij
Emploi : eleve
تاريخ التسجيل : 13/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى