صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

وعد الحر دين عليه / يوسف درويش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وعد الحر دين عليه / يوسف درويش

مُساهمة من طرف said في السبت 30 يناير 2010 - 18:53

وعد
الحرّ دين عليه، هكذا يقول المثل، بل هو من أكبر الديون، ومن نجح في قضائه
نال مكانته بين الناس وارتفع، والدماثة والصلاح هما الجذع الإنساني، وقد
كانت العرب تسمي الرجل ساقطا دنيئا إذا خلف وعده .
والوعد ما هو إلا عبارة عن كلمة تبدو سهلة عند نطقها، فتكون قبل النطق بها
نافلة، فتخرج للناس وتصبح فرضا، فتأتي المحاسبة، فيصيح الكل حطّ المكسورة
على المجبورة وخلّ القصة مستورة . والعادة السيئة لا تترسخ وتصير مرضا إلا
بالتكرار، ومن هنا جاءت قولة : من شبّ على شيء شاب عليه .
وما أكثر الوعود التي سمعها خلق الله من البرلمانيين، وإذا أردت أن تعد
كلمة نعم، تجدها مكررة بالملايين على لسان القوم، فالحيوان لا يعنيه غير
القوت حتى إذا ما ملأ بطنه طابت نفسه وقعد يجتر، وزمانا قال فولتير: إني
لا أعرف رجالا عظاما إلا الذين قدموا خدمات عظيمة للجنس البشري، وخدمة
الجنس البشري تتطلب التشبع بمبادئ معينة، مع العقل الأخلاقي الذي يقول
الحق ويرحم الخلق، فكرامة الإنسان جد غالية، فالناس يقاسون بأعمالهم
ومنجزاتهم لبني البشر، لا بما تحتوي عليه صناديقهم من كنوز وجواهر، ولقد
صدق  الجاحظ حين سمى هؤلاء التماثيل: بأصحاب الجمع والمنع .
  فهؤلاء نعرفهم، بل نريد غيرهم، وفي مجتمعاتنا العربية يوجد الخير
الكثير، وسيماهم في وجوههم من أثر المحبة والقدرة على تحمل المسؤولية .
فالتنافس الشريف في خدمة الوطن؛ مهمة جليلة يتسابق عليها الكل، لكن أن
تصبح قبة البرلمان هي المتجر الرابح في نظر أصحاب الجمع والمنع، فلا ينبغي
التنازل عنها، فتلك مصيبة كبيرة، ومن ذاق طعم الامتيازات  يستحيل التخلي
عنها، وقديما قال أبو نواس لما استطاب الحج مع جنان :
ليت ذا الحج كان فرضا علينا ** كل شهرين حجّة واعتمارا .
فالمسؤولية  تستدعي الأخلاق المتينة ومحاسبة للنفس، فعند المسيحيين  يوجد
ما يسمى بفحص الضمير،هذا ما يمارسه المسيحي كل ليلة، يستعرض حسناته
وسيئاته، وبعد الفحص ينام مستريحا، منْ  مِن البرلمانيين يفحص ضميره؟
أعتقد أن هذا الفحص القاسي لم ينزل بعد  من السماء واقعا  في المجتمعات
العربية، فنهر الحياة هادئ ماكر، والتكوين الصحيح يعود علينا بالخير،
وبالزاد المعرفي الصادق يجعل الجماهير تثق في المسؤولين، والذي لا يتقن
لسان  مجتمعه لا خير فيه، فقد سمعت مرة برلمانيا يتلكم عن اقتصاد "الرعي"
فاختلط عليه الأمر فبدّل " الريع " بالرعي، وربما أصاب في اتجاه آخر .
مسكينة هي اللغة العربية عند البرلمانيين العرب، يبنون منازل لا يجد
الكتاب مكانا يسند إليه رأسه، لقد طلقوا القراءة طلاقا بائنا بينونة كبرى،
أصبحت بيوتهم كبيت الأعمى، إذا أهديت إلى واحد منهم ـ من البرلمانيين ـ
كتابا  فلا يفض بكارته، لأنه عنين لا يأتي الكتب ..
وكنا نلتمس لهم الأعذار قبل دخولهم  قبة البرلمان، فأغلبهم بدأ موظفا فقير
الحال، لا يسمح  له وضعه المادي بالمطالعة، لأنه إذا شبع من راتبه عري،
وإذا اكتسى جاع، وهنا مكمن الداء، و إذا كنت من الأشخاص الذين لا يطالعون،
فأعلم أنك كما قال أبو نواس : أخو الحب نضو  لا يموت ولا يحيا، وصحت فينا 
الكلمة المأثورة : القناعة  كنز لا يفنى .
فالقناعة تحتاج إلى ترويض من المستوى الرفيع، وكرم أصحاب الجمع والمنع
يظهر على مرتين طيلة عقد من الزمان ثم يختفي فجأة، وإذا كان كرمك باق،
فدعنا نسألك؛ بالله عليك، بعد نتائج الانتخابات كم خرج من كيسك ثمن رغيف
للمساكين الفقراء؟ هل واصلت كرمك كما بدأته؟ كم دفعت من المال للحصول على
التزكية ؟
وعد الكريم نقد وتعجيل ووعد اللئيم مطل وتعليل، فكيف رضيت أن تكون لئيما؟
لا شك أن بعد نتائج الانتخابات قد قاقت عندك دجاجة (أبي الهذيل) الهزيلة كما جاء في قصص بخلاء الجاحظ الطريفة .

بروكسيل-الاتحاد الاشتراكي


1/30/2010

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى