صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الموت المغربي : رؤى نصية/جمال بوطيب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الموت المغربي : رؤى نصية/جمال بوطيب

مُساهمة من طرف said في الثلاثاء 6 أبريل 2010 - 9:53

تشكل المظهرية الدلالية - بتكامل أسسها البلاغية
( لفظيا وتركيبيا ودلاليا)- منطلق الإجابة على أحد الأسئلة الدلالية
الشكلية المركزية وهو :" ما هي الكيفية التي يدل بها نص ما ؟" .وإذا ما
تمت الإجابة على هذا السؤال ، فإن ناتجه هو سؤال ثان: " ما هي الإجابات
الدلالية المادية : وعلام تدل؟ " .
إن الأمر يتعلق ، بالنسبة إلينا ،
ببحث في الأسلوبية والنظم والغرضية . باختصار، ببحث في المتجاوزات
الإيحائية والرمزية للمحدوديات الصوتية والذهنية في النظام اللغوي للغة
المبدع بها النص الشعري.
وإذا كانت المقتبسة تعبر وسيطا دلاليا ومعطى
شكليا يتموقع بين النص الصغير ونظيرة الكبير ، أي بين العنوان والنص
الممدد والممتد ؛ فإنها بدورها لا تفقد شرط النصية المؤازر بمعطى المعادلة
للنصين معا ، إما اعتمادا على الوظائف اللسانية أو الشكلية لها أو
بتموقعها داخل المنجز النصي بصفة عامة.
إن الطبيعة النصية والمعطى
الوظيفي المتعدد لهذه العبارات التوجيهية هو الذي جعل منها - بالنسبة
إلينا - متنا للدرس والمساءلة، لاسيما وأن التلخيص هو أحد وظائفها الأساس.
وقد أشرنا إلى أنها مقتطفة من نصوص الشعراء:شعراء الجور، واختيارنا
لنصوصهم كان بالنظر إلى مستوى تمثيليتها لنصوصهم جملة.
إننا نميز هاهنا بين نوعين من المقتبسات :
1- مقتبسات للآخر تضمن في العمل:
وهي
المقتبسات التي يختارها الشاعر من مقروئه عضدا لنصه وفاتحة لقراءته.وهذا
النوع من المقتبسات تناولته الأدبيات النقدية المهتمة بالمتعاليات النصية
،وأساسا بالموازيات ووظائفها التداولية.
2- مقتبسات للذات تضمن في العمل:
وهي
المقتبسات التي يختارها صاحبها من مكتوبه أو من مخزونه ومنتجه الشخصي،
ويصدر بها عمله جاعلا منها معادلا نصيا للأثر أو النص. وتتميز هذه
المقتبسات عن الأولى بكونها نادرا ما تكون موقعة ، سواء أكان التوقيع
اسميا ( المؤلف) أم مرجعيا ( المصدر).
أما المقتبسات التي نحن بصددها فهي مقتبسات من نوع ثالث؛ لأنها مقتبسات يختارها الآخر من نص الذات ليضعها مقتبسة للذات ،
فقول الخمار الكنوني مثلا:
" ها أنتمْ تحتَ الأرضْ،
أَلِبَعْثٍ أو ميلادٍ آخرَ من هذا الرَّحمِ الأرضي ؟
أأقولُ: بعيداً ؟
إنَّ الأرضَ يا أهْلي: موتٌ في موتٍ، قبرٌ في قبرٍ
أأقولُ: قريباً ؟
فلتقُمِ الأجداثُ لضوءِ الشمسِ
زهوراً، أو شجراً، أو إنسانا"

هذا
القول هو مقتبسة لا تنتمي إلى النوع الأول، لأن الخمار الكنوني لم يصدر
نصه بمقتبسة نصية لمبدع آخر أو مفكر او ...الخ،كما أنها ليست من النوع
الثاني لأنه لم يتم اختيارها من طرف الشاعر الخمار الكنوني ليصدر بها نصه
. ويمكنها أن تكون من النوع الأول عندما يختارها مبدع آخر ليصدر بها عمله
.غير أنها هي للخمار الكنوني ولم يصدر بها نصه وتم وضعها من طرف ذات "
خارجة " عن النص ، وعند انتقال النص من مظهر إلى آخر هما معا مظهران
طباعيان ، فإن المظهر الطباعي الثاني يجعل النص صدرا لنص ثان، ويحقق له
شرط العبارة التوجيهية بمختلف وظائفها؛ لكن بنمطية مختلفة.
ولقد سعيت
أثناء وضعي للمقتبسات إلى وضعها للنصوص المختارة ، وهي النصوص التي
اخترتها دون أن تكون مصدرة هي بمقتبسات نصية سلفا ، تحقيقا للغرضية التي
أسعى إليها. فتم اختيار النصوص الآتية:
1-أحمد بركات
- جسم لا بد أن يستلقي على هواء.
- امرأة تشتهي فاكهة الصيف.
2- احمد الجوماري
- حب..كلمات..موت.
- بكائية.
3- أحمد المجاطي
- من كلام الأموات.
- السقوط.
4- عبد اللطيف الفؤادي
- العصفور.
5- عبد الله راجع
- مشاغل عبد الرحمن بن الأشعث.
- قصيدة بلقيس.
6- كريم حوماري
- هيام.
7- كمال الزبدي
- رقية معزوفة إلى أبي رقراق.
8- محمد الحلوي
- صورتي.
9- محمد خير الدين
- مقاطع.
10- محمد الخمار الكنوني
- قراءة في شواهد القباب.
- مرثية الصور الغربي.
11- محمد زفزاف
- صليب.. وأمل.
12- محمد السبايلي
- مقاطع للحزن المقيم.
- ظلال الوجه الغائب.
13- محمد الطوبي
- المكاشفات.
14- محمد منيب البوريمي
- كيف كتب م.ب مرثية حبه الوحيد وخطا للعبور.
- مكابدات عروة بن الورد في شوارع غرنيكا العربية.
15 محمد الوديع الأسفي
من فضاء الذكرى الخالدة.
إن النصوص أعلاه أو الترميزات ، أي اللغة في بعدها الثاني التعبيري
الاختياري -وليس الرمزي -باعتباره منتجا لفظيا فقط ،تسمح لنا بفك
الاختيارات المكانية والزمانية والصيغ المنجزة متنيا...فنجد أن هذه النصوص
تشترك كلها في كونها تشتغل على معطى هو " الموت" ملفوظا أو معبرا عنه
بمعادل قد لا يكون دالا عليه بالضرورة ، وإنما بموحيات أو اقتداءات( عرفت
في البلاغة العربية بعلاقات التشبيه).
ولن نعيد سرد المقتبسات لأن
القارئ لن يخفى عليه خلوها مما اشرنا إليه وحضور ما اعتبرناه " البدل" ،
وعليه يمكننا أن نجد اختلافا بينا بين الاختيارات التعبيرية عن الشيء نفسه
بين هذا الشاعر وذاك.
يعرف الفضاء المكاني للموت بأنه القبر موضع
الاستقرار، وزمنيا بأنه انتهاء مرحلة عمرية حياتية معينة ، وبيولوجيا موت
خلايا وتوقف قلب و...الخ . غير أن نصوصنا الشعرية لم تجعل القبر وحده
موطنا للجثة ؛وإنما قامت بمجموعات من الاستبدالات نسردها كما يلي:
المدينة : عند عبد الله راجع.
خار ج القبري عند المجاطي : سأبقى هنا.
الثرى: عند المجاطي :بلا قبر ولا قيامة.
الذات : عند راجع.
الميلاد : عند الكنوني وبركات.
غير ان التعليلات التي تقدمها النصوص هي التي تحدد دلالتها وكيفية هذه
الدلالة المتمظهرة في الاستعارات النصية، والمفصلة كتابيا كما يلي :
عبد الله راجع:
عدو المدينة :موت- التشظي : موت- بين الذات والانا مسافة هي: الموت.
محمد الخمار الكنوني:
البعث ميلاد والحياة موت والميلاد موت-الأرض: موت وقبر-الأحياء أموات
أحمد المجاطي :
اللاقبر معادل للقبر- اللادفن معادل لغياب القيامة.
أبقى وراء السيــف /والعمامــة/ملقى على ظهر الثرى/ملقــى/بلا قـــبر/ولا قيامة "
أحمد بركات:
ارتباك الميت لغاية وثبات الحي لغاية أخرى- العود من حيث المجيء هو الحل:
تعالي نرجع من حيث جئنا.
أحمد الجوماري:
القبر مشترك جماعي والحلم قدر فردي
" يا إخوتي , يا إخوتي في كل قبر / رأيتكم في حلمي طيورا / تصبغ وجه الشمس بالعتاب "/
منيب البوريمي:
الجنازة نصر-الموت انعتاق.
.. إنني الآن في قمة النصر ،/ابحث عما يليق بهذي /لجنازة /من لغة في
الرثاء ،/فهيا امنحي جثتي طقس موت جميل /ولا تفسدي روعة الانعتاق /
محمد الطوبي :
وحشة الموت طقس غير احتفالي وقدر أسطوري:
فلا تدعيني وحيدا هنا / كإلـــه أموت بدون احتفال..….الخ
إن الكتابة عن تجربة الموت من طرف الحي( حالة الشعراء الذين يضمهم الكتاب)
هي شكل " حداثي " مادامت هذه الكتابة مها جمة للمجهول وعدم رضى عن الذات،
ينبهنا ادوار الخراط في أصوات الحداثة إلى أن :" الكتابة الإبداعية
الحداثية – لسبب أو لآخر- قد أصبحت اختراقا لاتقليدا واستشكالا لا مطابقة،
وإثارة للسؤال لا تقديما للأجوبة ومهاجمة للمجهول لا رضى عن الذات
بالعرفان"
ومن أمثلة ومظاهر مهاجمة المجهول، التعبيرات النصية أدناه :
- عبد الله راجع:
بيد أني تراجعتُ قبل الدخولِ.
عبد اللطيف الفؤادي:
- لو كنت أعمى / لو كنت بكاء المرايا.
-محمد الخمار الكنوني:
إنَّ الأرضَ يا أهْلي: موتٌ في موتٍ، قبرٌ في قبرٍ.
- محمد زفزاف:
ونحن ها هنا دوامة انتظار.
متى يعود الخصب للتراب؟؟
متى نعود للحياة من جديد؟؟
متى تعود للمدار
نجومنا الصغار؟؟ "
- محمد الطوبي:
في طريق إلى قبرك
تسابقني مهجتي
فتعانق عيني العيون الحزينة
وتقضم خطاي الصخور الدفينة
- محمد السبايلي:
وها أنا مسمل
الأحداق منطمر..
في بطن الحوت
لست أحيا ولست أموت.
إن مهاجمة المجهول تستوجب حيرة جماعية أو فردية . وإذا كانت المظهرية تبغي
التساؤل عن كيفية الإجابة، فإن النص الشعري باعتباره سؤالا دائما يكتفي
بالإجابات الاستفهامية او الاستفهامات المتجددة ، وهو ما لايتسنى التعبير
عنه بغير ضمير المتكلم ، سواء أكان هذا الضمير للجمع " نحن" أم فردا " أنا
" وسواء أكان ضميرا منفصلا : " أنا ونحن " أم متصلا " تاء الرفع المتحركة"
، وعن هذه الضمائر ينتج نصيا كل دال عليها وان كان نسبا ك" ياء
الانتساب"أو " الملكية" أو اشتراكا ك" نا "الدالة على الجميع أو تقابلا
بين معلن هو المخاطب ومضمر هو المتكلم ...الخ
فبالنسبة إلى النمط الأول المعبر عنه بضمير ظاهر: نجد ه عند محمد السبايلي ومحمد الحلوي ومحمد الوديع الأسفي وكمال الزبدي ..الخ
أما
بالنسبة إلى النمط الثاني المعبر عنه بضمير متصل :يتمظهر عند عبد الله
راجع محمد الحلوي ومحمد الطوبي وأحمد بركات ومحمد زفزاف ومحمد خير الدين
ومحمد منيب البوريمي ومحمد السبايلي وأحمد المجاطي وكريم حوماري...الخ
أما النوع الثالث المعبر عنه بضمير المخاطب الموحي بتقابلات المتكلم فنجده
عند محمد منيب البوريمي ومحمد الخمارالكنوني ومحمد الوديع الاسفي واحمد
الجوماري.
إن النصوص / والمقتبسات التي بين أيدينا هي كلها نصوص جثت،
لكنها كتبت من طرف الأجساد ، وهذه الأجساد وهي تكتب هذه النصوص كانت تعي
جسديتها، وفي الوقت نفسه كانت تعي مستقبلها باعتباره استحالة إلى جثة ،
لذلك كتبت عن نفسها باعتبارها موضوعا، وكتبت عن الآخر باعتباره موضوعا
ثانيا ، وجعلت الكتابة معبرا لإلغاء الموضوع الأول ، وتحويله إلى ذات تكتب
عن الموضوع الثاني بادراك واع.
ويمكننا أن نمثل بنموذجين هما :
1- مقتبسة الخمار الكنوني
" ها أنتمْ تحتَ الأرضْ،
أَلِبَعْثٍ أو ميلادٍ آخرَ من هذا الرَّحمِ الأرضي ؟
أأقولُ: بعيداً ؟
إنَّ الأرضَ يا أهْلي: موتٌ في موتٍ، قبرٌ في قبرٍ
أأقولُ: قريباً ؟
فلتقُمِ الأجداثُ لضوءِ الشمسِ
زهوراً، أو شجراً، أو إنسانا"
2- مقتبسة محمد منيب البوريمي
إنها جثتي ،
ترقص الآن في عرسها الدموي ،
ففيما ارتجافك رعبا ومقبض نصل الخيانة
قد غاص في أضلعي
(...)
.. إنني الآن في قمة النصر ،
ابحث عما يليق بهذي الجنازة
من لغة في الرثاء ،
فهيا امنحي جثتي طقس موت جميل
ولا تفسدي روعة الانعتاق
والشيء نفسه يمكن أن نلفيه في مقتبسة محمد السبايلي:
في طريق إلى قبرك
تسابقني مهجتي
فتعانق عيني العيون الحزينة
وتقضم خطاي الصخور الدفينة
وأظل أسير ... أسير ...
نحو قبرك الكئيب الأثـير.
إن هذه الرؤى النصية يمكنها أن تجتمع لتشكل نصا واحدا مشتركا هو نص " الحب
المغربي" موقعا بأسماء الصامتين من شعرائنا أو بعض منهم، كما يمكن لهذه
الرؤى لوحدها أن تشكل مختصر انطولوجيا " جور الغياب" أو تلخيصها.
إنها لذة الصمت وعمقه.




said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى