صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

في حوار مع الشاعر محمد الشيخي : لكل شاعر خصوصية إبداعه وتجلياته الرؤيوية وأنماط تشكيله الفني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

في حوار مع الشاعر محمد الشيخي : لكل شاعر خصوصية إبداعه وتجلياته الرؤيوية وأنماط تشكيله الفني

مُساهمة من طرف said في 09.04.10 13:34

يعد
الشاعر المغربي محمد الشيخي أحد الشعراء المغاربة الذين يواصلون تمسكهم
بوردة الشعر منذ سبعينيات القرن الماضي، يصر دوما على تعريف نفسه بكونه
واحدا من عباد الله يكتب الشعر، ويتمنى لو كانت قصيدته الأخيرة هي الأولى.
في هذا الحوار، سنقترب أكثر من تجربته الشعرية التي أثمرت أربعة دواوين
مطبوعة.


} كان الشاعر السبعيني مثقفا طليعيا بالمفهوم الغرامشي. ما هو التحول الذي لحق الشاعر اليوم؟

>> ولماذا نحتفظ بهذه المقولة في العقد الأول من القرن الحادي
والعشرين؟ ولماذا غرامشي بالضبط؟ صحيح أنه في مرحلة السبعينيات وما بعدها،
كانت هذه المقولة متداولة بين المثقفين الطليعيين أو العضويين حسب تعبير
غرامشي. الكثير منا كان ملماً أو متبنياً للفكر الماركسي بجميع تلاوينه؛
من ماركس وإنجلز إلى لوكاتش وغولدمان، وكنا نناقش أو نتبين مفهوم المثقف
العضوي الذي يرتبط وجوده بتكون طبقة متقدمة، فهو بالتالي مثقف الكتلة
التاريخية الجديدة في مقابل المثقف التقليدي المرتبط بطبقات زالت أو في
طريقها إلى الزوال؛ أي طبقات تنتمي إلى كتلة تاريخية سابقة. كما يؤكد
غرامشي أن المثقفين لا يكوّنون طبقة في حد ذاتهم، بل فئات مرتبطة حسب
درجات مختلفة بإحدى الطبقات الأساسية. سؤالك يذكرني بفترة كان فيها النقاش
الفكري والسياسي يسير بموازاة أو يتقاطع مع مسألة الإبداع التي لها
خصوصيتها رغم ارتباطها العميق والجدلي بتحولات الفكر والسياسة والاجتماع.
إلا أنه يجب التأكيد في هذا المجال أننا لم نكن نتبنى مقولة غرامشي أو
نرتبط بها ارتباطا آليا. بل إن مفهوم المثقف الثوري أو الطليعي أو العضوي
كان مفهوما رحبا يتضمن المقاربات القومية والوجودية والعلمانية والماركسية
لمفهوم الالتزام، ووظيفة المثقف سواء على المستوى الفكري والسياسي أو
الإبداعي. بالنسبة للشطر الثاني من سؤالك المرتبط بالمتن السبعيني حقق
تحولاً عميقا وجوهريا في بنية القصيدة الشعرية وأبعادها التشكيلية
والرؤيوية. وفي هذا المجال نؤكد أن المتن السبعيني هو متن متعدد ومتنوع،
فالشعراء لم يكونوا على شاكلة واحدة؛ فلكل شاعر خصوصية إبداعه وتجلياته
الرؤيوية وأنماط تشكيله الفني. إلا أن الذي يجمعهم هو الإيمان بالتحول
والمغامرة والتجريب على مستوى الإبداع بحثا عن الجديد والأجد. وعلى مستوى
الموقف الفكري والسياسي كان الشاعر منخرطا في أشكال النضال المتعددة سعيا
نحو التغيير والتحول الاجتماعي، وتجاوز كل أشكال التخلف والخراب المادي
والمعنوي. ومثل هذا الشاعر المؤمن بهذه القيم النبيلة سيظل وفيا للمبادئ
والقيم الإنسانية. إلا أن أساليب النضال سوف ترتبط بالتحولات الجديدة
والمستجدة؛ فلكل مرحلة خصوصيتها. وعلى المستوى الإبداعي سيزداد إيمانه
بالتحول والمغامرة والتجريب المتعدد الأشكال والرؤى. ونخبة من شعراء»
السبعينيات» مازالوا أحياء يرزقون يساهمون -ما بوسعهم الجهد-تشكيل حساسيات
جديدة تسعى دوما نحو الأجد والأكثر جمالاً وحداثة!  

} ما الذي يمكن أن يقوله الشعر اليوم بعد انسحاب المثقف،
وتخليه عن أدواره الطليعية؟

>> يجب أن نبتعد عن التعميم في هذا المجال؛ فالمثقفون فئات لهم
مواقف متعددة أو متباينة. فهناك المثقف الذي لم يستطع أن يفهم أو يتفهم
التحولات الجديدة التي طرأت على المجتمع والسياسة والفكر والإبداع. فانسحب
من الساحة مرتبكا يراقب في صمت ما حوله من دون أن يبدي حراكا. وهناك كذلك
المثقف التقليدي الموجود في كل زمان ومكان المعرقل لكل تقدم أو مغامرة
فكرية أو إبداعية. وهناك صنف ثالث من المثقفين الذين يحاولون فهم التحولات
الجديدة والمستجدة، ويقف من قضاياها ومسائلها الفكرية والحضارية والثقافية
موقفا نقديا، من خلال تبني مفاهيم وتصورات جديدة لمسألة الإبداع والثقافة،
عموما وقضايا المجتمع والسياسة..إلخ. هذا النوع من المثقفين يعتبر امتدادا
أو تحولا واعيا للمثقف الطليعي أو العضوي. وهو مرتبط بالمرحلة الحضارية
الجديدة من خلال التحليل والنقد والتأريخ للممارسات الثقافية، بترابط مع
أسئلة المجتمع المتحول باستمرار.

} كيف تنظرون إلى علاقة الشعراء في ما بينهم، أهي علاقة
انفصال أم اتصال؟

>> هي علاقة اتصال وانفصال في آن واحد، فمن الصعب أن نتصور
ظاهرة أدبية جديدة تنشأ من العدم أو الفراغ. كما أن الاتصال لا يعني
التقليد، وكلما كان الاتصال عميقا بالجوانب المعرفية المتعددة الأوجه
والمواقف، وبالإبداعات المختلفة من خلال فهمها أو تأويلها وتجاوزها، كلما
استطاع الإبداع الجديد أن ينطلق واثق الخطوة مكتشفا الأرض البكر والخصبة
للإبداع الجميل.

} والشعراء الشباب؟

>> ماذا تقصد بالشعراء الشباب؟ هل الشاعر الشاب هو من بدأ يكتب
أو يحاول الشعر حديثا؟ في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مثلا؟ أو
يجب أن نتأكد من شبابه بواسطة بطاقته الوطنية؟ في الواقع أنه في الساحة
الشعرية حاليا مجال واسع للتعدد والتنوع. كما أن الشعراء الشباب لا
يكوّنون مدرسة شعرية لها أصولها وقواعدها وطموحاتها أو مبادئ فنية يمكن
رصدها بدقة. بل هم فئات تكتب وتجرب بأشكال ورؤى مختلفة قد تكون متناقضة في
بعض الأحيان. فمن الشباب من يكتب إبداعا جميلا وحقيقيا، نجد فيه ملامح
لشاعر مستقبلي له مشروعه الإبداعي، ويحاول ما وسعه الجهد أن يثبت فرادته
وتميزه في ساحة الإبداع. ومن الشباب من يكتبون- ما يسمونه شعرا- وهو في
الواقع عبارة عن تمرينات إنشائية لا لون لها ولا طعم لها ولا رائحة! أنا
أتابع ما ينشر من شعر لجميع الأجيال الشعرية، وأهتم بالبحث عن الحساسية
الشعرية الجديدة! في النص كما هي متحققة فعلا وليس قولا! من هنا تطربني
قصيدة لشاعر نشر قصيدته الأولى! لكنها تعبر عن روح إبداعية حقيقية وتوجد
فيها كل علامات الشاعر المستقبلي. كما أن المسألة لا يجب أن تختزل في ذلك
التقسيم الردئ، أقصد إلى قصيدة تفعيلة أو قصيدة نثر! فأرض الإبداع واسعة،
وحدائق الشعر والعشق لا حدود أو سياج لها. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون!
} إلى أي حد يمكن أن نعتبر المتن النقدي منصفا لكثير من التجارب الإبداعية؟ وماذا قدم النقد الجامعي للشعر المغربي؟

 >> النقد الجامعي قدم الكثير، فهو لم يكن سجينا داخل أسوار
الجامعة، بل كان وما زال منفتحا على المجتمع؛ فمحاضرات الأساتذة النقاد
والمبدعين كانت مرتبطة-وخصوصا في مراحل معينة من تاريخنا الحديث والمعاصر-
بقضايا الفكر والثقافة عموما وتحولات المجتمع والسياسة، ومتابعة تطور
المناهج النقدية المعاصرة ومحاولة الإلمام بالفكر والنقد الغربيين. حاليا
يوجد بعض الارتباك على مستوى المناهج النقدية أو متابعة التحولات
المتسارعة على مستوى العالم. وهذا شيء طبيعي في مرحلة نمر بها أصبحت فيها
الكثير من المفاهيم إما غير واضحة بالقدر الكافي أو تنهار بسرعة لتترك
المجال لغيرها. نعيش بعض التيه في تعاملنا مع الحداثة وما بعدها مع
العولمة..إلخ. مع تيارات النقد الحديث وخصوصا الغربية منها والتي لها
سياقاتها الخاصة ومنطق تطورها الداخلي، بالنسبة للشعر فمنذ الدراستين
الرائدتين للشاعرين محمد بنيس، وعبد الله راجع (ظاهرة الشعر المعاصر
بالمغرب- القصيدة المغربية المعاصرة) تتابعت وتعددت الدراسات النقدية التي
تتخذ على مستوى المنهج مقاربات متعددة (نفسي-اجتماعي-بنيوي- أسلوبي-
سيميولوجي- تفكيكي-نظريات التلقي والقراءة والتأويل-علم النص) والدراسات
المتميزة في هذا الإطار تتميز بالنزعة الأكاديمية مع الافتتاح على
الخصوصيات المختلفة للنصوص الشعرية، وتعدد القراءات، من خلال زوايا رؤية
لا نهائية.

} يقدم محمد الشيخي في ديوانه ما قبل الأخير» وردة المستحيل» بلاغة الاستحالة، ما دلالة هذه الاستحالة؟

>> في الواقع أفضل كتابة قصيدة جديدة على مناقشة أو تحليل القضايا
الأسلوبية أو الرؤيوية المتعلقة بتجربتي الشعرية تاركا الأمر للقراء
وللنقاد الأعزاء. وقد سعدت ببعض الدراسات التي تناولت بالتحليل والتأويل
بلاغة الاستحالة-حسب تعبيرك- (نجيب العوفي- أحمد بنميمون- أحمد هاشم
الريسوني- العياشي أبو الشتاء- عبد السلام دخان- عمر العسري- عبد الله
التخيسي) ولكل واحد من هؤلاء الأعزاء منهجه وخلفيته المعرفية التي ينطلق
منها. لكن بالرغم من ذلك فقد اتفقوا -كل واحد بطريقته الخاصة- على أن
بلاغة الاستحالة متصلة بتحول عميق في الرؤى ووسائل التعبير قياسا على
الديوانين السابقين «حينما يتحول الحزن جمرا» و»الأشجار». فدلالة
الاستحالة مرتبطة ومتناغمة مع تحول جوهري في مفهوم الشعر من حيث طبيعته
ووظيفته الذي يحاول أن يقطف وردة المستحيل حسب تعبير نجيب العوفي حيث
يقول: «إن الديوان منذور من ألفه إلى يائه لمجابهة المستحيل ومنازلته ولو
بوردة الشعر وسنبلته! وماذا يكون الشعر ترى، إن لم يكن مجابهة للمستحيل
وتحديا له، واستشرافا لتلك الأماني القصية العصية التي تأتي ولا تأتي؟!»
9/4/2010
الاتحاد الاشتراكي

حاوره:محمد العناز




said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى