صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

التحولات السوسيوسياسية بجماعة سيدي رضوان-وزان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التحولات السوسيوسياسية بجماعة سيدي رضوان-وزان

مُساهمة من طرف said في الأربعاء 28 أبريل 2010 - 5:36

يشهد كل مجتمع كيفما كانت بنيته أو أنساقه ...
مجموعة من التحولات الاجتماعية، سواء كانت ايجابية أو سلبية.. اقتصادية أو
سياسية أو غيرها.. لأن التطور أو التغير هو من سنن الحياة, وجماعة سيدي
رضوان ليست بمنأى عن هذه المجتمعات أو هذه التحولات ولأن السوسيولوجيا
تستأثر بدراسة مثل هذه الظواهر ومتابعتها بشكل دقيق وعلمي، فليس بوسع
الباحث الاجتماعي إلا أن يثيره مثل هذا الموضوع، لذلك ومن باب الرصد
والقلق السوسيولوجي، ارتأيت أن ارتمي في بحر هذه التحولات التي شهدتها هذه
الجماعة القروية الصغيرة,, ولنتساءل في مهدها عن هذه التحولات ؟ وهل هي
تحولات سياسية فعلا أم مجرد بلطجة وبلطخة من صنع الصانعين، هل هذه
التحولات تنم عن وعي اجتماعي سياسي في الصعود؟ أم مجرد تعبير عن تعاطف
قبلي أسري أكثر منه تأطيرا حزبيا ؟ وهل قدم السياسي و المثقف استقالته في
مقابل صعود الاجتماعي؟ أم أن الأمر لا يعدو عن كونه سحابة عابرة في سراديب
المجتمع..؟
ليس في وسع الباحث السوسيولوجي إصدار حكم أو موقف محدد في
ذلك، وإنما بوسع السوسيولوجيا تشريح الظاهرة بشكل علمي ومنهجي ووضع القارئ
أمام حقيقتها وله أن يستخلص منها وفي سبيلها الأحكام والأجوبة الشافية عن
كل ما قد يتبادر إلى ذهنه مسبقا، كما يتيح لصاحب القرار كيفما كان موقعه
بلورة ذهنيته واستخلاص العبر من هذه التحولات وبالتالي مسايرة هذه
التحولات عبر الاستجابة لتطلعاتها الاجتماعية...
نبدأ هاهنا من
الانتخابات الجماعية الأخيرة ليوم 12-06-2009 حيث أننا ألفنا العملية
الانتخابية بشكلها المعهود من تدخل للسلطة، واستعمال للمال لاستمالة
الناخبين ولشراء أصواتهم، وسيطرة نفوذ الأسرة والعائلة الكبيرة والقبيلة
في عملية التصويت كل هذا وذاك يبقى ظاهرة عامة سادت العملية الديمقراطية
في المغرب منذ انطلاقها، بل ورافقت ما سمي بالانتقال الديمقراطي حتى يومنا
هذا .
في البدء كان صاحبنا رئيسا لجماعة سيدي رضوان ومستشارها في
البرلمان وذلك لم يتأتى له إلا بفعل ما ذكرناه أنفا من الظواهر التي
ألفناها في مرافقتها للعملية الديمقراطية، بل وبشكل أشد وأعمى.. وتعرض
صاحبنا لانتقادات كبيرة وكثيرة ووصف على إثرها من طرف المجتمع أنه متعالي
ومتعجرف، خاصة وأن مرحلة تسييره اعتبرت الأسوأ في تاريخ الجماعة، بل وأن
المنطقة شهدت تراجعا على كل الأصعدة.
هذا الأمر كان بمثابة المحرك
لدينامية الحملة الانتخابية، وجعلت جميع الهيئات السياسية تدخل على الخط
في عقد تحالفات مسبقة عن الاقتراع و النتائج، هدفها الأساسي تحرير الجماعة
من سيطرة نفوذ السابقين على رقاب العباد... ومما زاد الجو السوسيوسياسي
احتقانا وغليانا أن مجموعة من المواطنين بمركز الجماعة صاغوا عريضة للقائد
ولرئيس الجماعة يلتمسون فيها التدخل العاجل لإصلاح بركة مائية في الشارع
الرئيسي تنبعث منها روائح كريهة ناتجة عن تسربات من حفر للواد الحار وتمر
فوقها السيارات من كل طراز، ولكل ذي شأن، وحتى عامل الإقليم ورئيس الدائرة
مرّغوا فيها أنوف سياراتهم فاشتكت فلم تجد من يصغي إليها.. لأنها ببساطة
سيارات الدولة، أو دافعي الضرائب.. وقد راج بين مجموع القرية أن العم سام
قال بالحرف الدارجي: "هاديك الحفرة غادي نشرّبكم منها بالطّاس" ، فقد كانت
هذه العبارة بمثابة صبّ للزيت على النار، وزرعت الكراهية للعم سام والمكتب
السابق ككل.. ما يهمنا هنا هو هذا التفاعل الذي حدث في المجتمع الرضواني
بفعل فاعل وليس دورنا تأكيد صحة الأقوال أو نفيها فالتأكيد يقع على عاتق
من تداول الخبر، و النفي على عاتق من نسب إليه القول أو الفعل, رغم أننا
لم نرصد أي نفي في الموضوع.
وما أن يمر موكب انتخابيّ إلا ويتوقف عند
تلك الكارثة – الحفرة - وكل واحد يصفها بالأوصاف التي يحبّ، إلا أن أحدهم
وقف بجانبها وصرخ بأعلى صوته: "هذه حصيلة المجلس السابق".
مرّت
الحملة في جوّ مشحون بالإشاعات والأخبار من كل جانب حتى بين تلك الهيئات
التي عقدت التحالف المسبق فيما بينها، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على
أن هذه الهيئات وان اتفقت على تصفية موروث سياسي فإنها لم تتخلص من
الشخصانية وحب الأنا وممارسة نوع من الحرب الباردة فيما بينها.. وسادت
التكهنات بشان الاحتمالات: من سيفوز.. عدد المقاعد... نوعية
التحالفات...وكثر حينئذ المنجمون، و "علماء الإحصاء" في مسألة الأغلبية، و
التحالفات الممكنة وغيرها..
وفي يوم الاقتراع ساد ما كان متوقعا دائما
من "أخلاقيات" الديمقراطية المغربية، حيث أن كل مرشح يمتلك سربا من
المساعدين مقابل أجرة لا تقل عن مائة درهم، إضافة إلى قيامهم بالدعاية له،
يعملون على الاتصال بالناخبين، وتوفير وسائل نقلهم لصناديق الاقتراع، بل و
الضغط عليهم في أحيان أخرى ، كما أن بعض الناخبين لا يخفون رغبتهم في
وسيلة نقل إلى الصندوق الزجاجي على حساب المرشح، بل يعتبرون ذلك شرطا
أساسيا للتصويت عليه، هذا إن هم صوتوا فعلا عليه، والسلطة في هذه الحالة
تفضل الترقب وعدم التدخل ما دام ذلك يساهم في رفع نسبة التصويت.. لنصنع
الديمقراطية على أنقاض الديمقراطية نفسها.
ومساء يوم الاقتراع لا
يخلوا باب من أبواب مكاتبه من المنتظرين للنتائج، لتبدأ أفراح الناجح
وزغاريد نسائه و تحيات المهنئين بالفوز على الخصوم وهكذا تنتهي السياسة..
ولا يفوتنا أن نشير إلى ملاحظة مهمة لهذا المساء الانتخابي، و هي تجمّع
مجموعة من المرشحين بجانب القيادة و أيديهم على قلوبهم و ينتظرون النتائج
الخاصة بمركز الجماعة، عبر الهاتف أولا بأول، تارة يفرحون بتقدمهم على
خصمهم وتارة أخرى تصيبهم الدهشة والغضب من تقدم منافسهم عليهم.. إلا أن
مركز الجماعة يبقى هو نبض خلايا جمع المعلومات وقراءة السيناريوهات
المحتملة لتشكيل الأغلبية، فأيّما تجمع قصدت سواء في مقهى أو غيره إلا
ويصادفك أشباه "المحللين السياسيين" و "الباحثين الاجتماعيين" من العامة،
وكلّ له موقفه ووجهة نظره وقراءاته.. وأصبح ذلك شائعا في هذا الوسط القروي.
وما إن أمست النتائج بادية للعيان وترسّمت خريطة المقاعد، وحصل الرئيس
السابق على 10 مقاعد من أصل 25؟؟ وبدأت الاتصالات منذ صدور النتائج لتكوين
الأغلبية لانتخاب الرئيس... وتم الاتفاق بين الهيئات التي اتفقت مسبقا على
أساس التحالف فيما بينها لتشكيل الأغلبية( الاستقلال5. العدالة4.
الاحرار4. الأصالة 1) وسحب البساط من الرئيس الاتحادي السابق والتقدمي
حاليا.
وقد شاع ليلتها اسم الرئيس المقترح السيد محمد الشريف السماح ذي
الأصول الاستقلالية، الطالب المجاز المعطل المتزوج حديثا، الذي لم يخطر
على باله هو نفسه، أنه قد يصبح يوما ما، رئيسا للجماعة، لأنه كان يدرك أن
الأغلبية تتشكل بالملايين، وهو المجاز المعطل الذي لا يملك من أمره شيئا
إلا قوت يومه وبشق الأنفس، لذلك وحتى عندما اتصل به ممثلو الهيئات ليبلغوه
قرارهم بالاتفاق على انتخابه رئيسا، لم يصدق الأمر، واعتبر ذلك مجرد
دعابة.. ومن حقه أن يعتبره كذلك لأنه يرى وجوده وسط أناس لهم باع طويل..
وزاد قوي.. ومصالح كبيرة لن يقوى هو المجاز المعطل على منافستهم.. إلا أن
التحالف شكل نفسه وحصن ذاته "بآليات" التحصين السياسي "الديمقراطي"
المغربي،حتى لا يبقى لأي عضو أي مجال للمساومة من جهات أخرى، وبالرغم من
ذلك تمكنّا من الاطلاع على رسائل تم إرسالها بالهاتف النقال من الأطراف
الأخرى تعرض الملايين على أصحابها.. في الحقيقة, الأمر مغريّ جدّا وخاصة
بالنسبة لمن لا دخل له ولا يبحث إلا عن "الهمزة".
إنها الديمقراطية
على الطريقة المغربية، والتي تصبح "ديمحرامية" بفعل المال والبيع والشراء.
و نجزم هنا يقينا أن جميع عمليات انتخاب الرؤساء السابقين منذ ظهور هذه
الجماعة كان يتم التجمع أو التحالف على أساس مصلحي ومادي وبالمعنى الواضح
يتم شراء المرشحين الناجحين بالأداء نقدا لضمان الأغلبية.
صباح يوم
انتخاب الرئيس الجديد ومكتبه المسير، بدا مركز الجماعة على غير ما عهدناه
في الأيام الأخرى، بل وعلى غير ما لمحناه في الانتخابات السابقة حيث كانت
تمر في جو من اللامبالاة من قبل المواطن القروي الرضواني, ويتم انتخاب
الرئيس وبقية أعضاء المكتب ولا يعلم المواطن اسم من تم انتخابه إلا بعد
مرور أيام، في هذه المرحلة السابقة كان المواطن مغيّبا،أو هو من يغيب نفسه
عن الأحداث، أو انه كان متجاهلا لهذه العملية برمتها..
صباح يوم
الانتخاب بدت جميع مقاهي المركز مملوءة عن آخرها، الجميع يتساءل عن
إمكانية نجاح التحالف في إسقاط العهد القديم، وفجأة دخل التحالف إلى
المركز في موكب كبير من السيارات وعلى إيقاع منبهات السيارات وتصفيقات
تجمع جماهيري كبير، ولاحظنا العديد من المواطنين يوقفون بعض سيارات أعضاء
التحالف وينبهونهم إلى خطورة "الخيانة" خيانة الجماهير التي حجت لمتابعة
الحدث طامحة في التغيير نحو الأفضل وذلك، من اجل تنمية شاملة وطموحة لهذه
الجماعة المتعثرة والتي أخطأت مواعيدها مع التغيير، ودخل الأعضاء
المنتخبون للقاعة لانتخاب الرئيس، والجماهير الغفيرة في باب قاعة
الاجتماعات تردد شعارات التغيير، وتتوعد العم سام وأصحابه، وبقيت صامدة في
موقعها رغم الشمس الحارقة، ممثلة قوة ضغط لها قيمتها النفسية والاجتماعية
والسياسية، وبعد ذلك بقليل انتشر خبر نجاح التحالف في انتخاب ذلك المجاز
المعطل رئيسا للجماعة، وتحققت آمال المواطن الرضواني وسقط العهد القديم
وطويت صفحة الماضي بكل سلبياته، وتأكد أنه لأول مرة في تاريخ الجماعة يتم
انتخاب الرئيس فيها على أساس تحالف سياسي ولم يتلقى أي منهم أي مبلغ مالي
أو غيره مقابل التصويت لفائدة مرشح التحالف. ونتيجة الفرح بسقوط "العم
سام" قام البعض بتهيء نعش افتراضي له، وطافت به في موكب جنائزي مباشرة نحو
تلك "الحفرة"، وصمة العار التي وصمت وميزت العهد القديم، وتم دفن ذلك
"النعش الافتراضي" بشكل تراجيدي، في ذلك المكان النتن الرائحة وتم الإعلان
عن نهاية تلك "الحفرة"، وبعد خروج الرئيس الجديد والأعضاء الجدد طافت معهم
الجماهير طواف الفرح بالانتصار، حتى وصلوا لتلك" الحفرة الكارثة" وطالبوا
المكتب الجديد بالعمل بشكل جدي من أجل مصلحة هذه الجماعة، والمصلحة فقط،
متوعدين إياهم بالمصير نفسه، بدفنهم بشكل رمزي في هذا المكان إن هم أخلوا
بالتزاماتهم.
في الحقيقة كان هذا المشهد السوسيوسياسي غريبا جدا، لم
تشهد المنطقة مثل هذا الحراك الاجتماعي، ومثل هذا الاهتمام بالجانب
الانتخابي، على مر التاريخ، ففي الحقيقة هذا تطور مهم أن يعي المواطن دوره
وأهميته كفاعل اجتماعي وكقوة ضغط من أجل التغيير والدفع بعجلة التنمية نحو
الأمام، والوقوف في وجه المتلاعبين بمصالح المواطنين، لكن السؤال الذي
يطرح نفسه بإلحاح هو: هل هذا فعلا تفاعل اجتماعي، أو حراك سوسيوسياسي، وان
كان كذلك فهل كانت دوافعه نتيجة الوعي الاجتماعي والسياسي، وإحساس وشعور
جماعي بأهمية الضغط الجماعي في إحداث التغيير.. ؟ أم أن له دوافع أخرى و
أن الأمر لا يعدوا عن كونه هبة ريح هبت في فترة معينة وانتهى الأمر؟ .
نود
الإشارة إلى أنه بعد تلك الفاعلية للمجتمع، وبعد مرور بضعة أيام على
انتخاب الرئيس الجديد تعبأ مكتب المجلس مباشرة وشرع في إصلاح تلك "الحفرة"
العار، على أساس ترقيعي وانتهى الأمر، وتوقفت تلك الفاعلية التي شهدناها
في المجتمع؟ وكأن التنمية تتمثل فقط في تلك "الحفرة" والتغيير يتمثل في
الاحتفال بتنصيب "الآلهة" وانتصار "الديمقراطية المغربية" كل ست سنوات
وينتهي الأمر. لنبقى مرة أخرى في انتظار الديمقراطيات القادمة... فهل
المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تتخبط فيها هذه القرية
مختزلة فقط في تلك الحفرة؟ وهل ذلك هو كل ما كان المجتمع ينتظره من المجلس
المنصّب...؟؟
إن المشاكل الحقيقية لهذه المنطقة لم يتم الغوص فيها لحد
الآن.. إن التنمية الحقيقية والمنشودة يتم التغاضي عنها ولم يتم فتح
الملفات التي تمثل جوهر المشاكل... فلماذا لم يتم فتح ملفات الفساد
الخطيرة المتعلقة بالمجلس السابق..؟ ولماذا تم السكوت عن الملفات الخطيرة
والحساسة والتي تمثل الحاجة الضرورية واليومية للسكان، بل للحياة
والوجود.. لماذا تم "ترقيد" ملف جمعية المسيرة الخضراء للماء الصالح
للشرب، والتي على ذمتها 33 مليون سنتيم، عليها أداؤها للمكتب الوطني للماء
الصالح للشرب مقابل استهلاك منخرطيها للماء؟؟؟...
لقد ظهر بشكل جلي
وواضح أنه من أكبر الأسباب التي خلقت هذه الحركية والفاعلية الاجتماعية
والدينامية بين أفراد المجتمع، هو إحساسهم بالقهر و "الحكرة" والاستغلال
المصلحي في أبشع صوره، كما يحكي المواطن الرضواني بحسرة وألم، وقد وقفنا
على هذا المشكل الخطير المتمثل في "قطع الحياة" الماء الصالح للشرب، فعلى
مستوى مركز الجماعة الذي يسيره المكتب الوطني للماء الصالح للشرب لا يتعدى
عدد سكانه4 آلاف نسمة، بمعدل حوالي ألف عداد، وهو يعرف للإشارة انقطاعات
يومية؟؟؟ فان باقي دواوير الجماعة والتي تشمل أكثر من 40 دوار بما مجموعه
حوالي 20 ألف نسمة وهي مقسمة في أغلبها إلى قسمين، مناطق تعمل على تسييرها
جمعية مزار للماء الصالح للشرب التي تأسست سنة 2000، والتي تعمل على تزويد
تسعة دواوير بالماء الصالح للشرب عن طريق 10 سقايات واكثر من 260 عداد
منزلي، والتي تعرف تعثرات واختلالات عديدة منها ما يتعلق بالمواطن نفسه،
وما يتعلق بالجمعية ذاتها وما يتعلق بالجماعة باعتبارها شريكا، وجزء كبير
منها يتمثل في تغاضي السلطات المختصة وعدم مساعدتها في حل مشاكل تلك
الجمعيات ولجوءها للركون والانزواء، لأنها ببساطة تحتاج دوما إلى
الامتصاص، و"الرضاعة غير الطبيعية" من ميزانية الجمعيات...
كما أن
هناك مناطق تسيرها جمعية "المسيرة الخضراء للماء الشروب" والتي تحتاج إلى
مسيرة "حمراء" حتى تصبح هي "خضراء" كما يقتضي الحال، وهي تعرف اختلالات
كبيرة وعميقة ساهمت فيها أطراف معروفة سواء على مستوى الجمعية أو "الجماعة
السابقة" أو على مستوى هرم السلطة، وهذه الاختلالات ليست فقط على مستوى
التسيير فقط وإنما على مستوى التبذير والنهب في المال العام، وذلك منذ
المجلس السابق ومكتب الجمعية المنتهية ولايته بدون تجديد ومع وقف
التنفيذ.. منذ حوالي سنتين إلى يومنا هذا، ولا يزال الماء الشروب في خانة
"المنع" عن المواطن الرضواني.. المكتب الوطني للماء الصالح للشرب يتحجج
بعدم أداء الجمعية لواجبات الاستهلاك المقدرة ب 34 مليون سنتيم، والمكتب
السابق للجمعية تكاد تخلوا ملفاته من المستندات الضرورية التي تبرر صرف
الأموال العامة المستخلصة من المواطنين والمقدرة بأكثر من 100 مليون سنتيم
؟؟ ويبقى المواطن يشكوا أمره لله كعادته، ويتساءل عن ذنبه من كل هذا؟؟
ولماذا يضل عطشانا ضمآنا بدون أي حل، أو أية إرادة من أية جهة في سبيل
إيجاد حل للمشكل، أليس هناك مؤسسات منتخبة ؟ أليس هناك سلطة عمومية قد
يثير انتباهها هذا المشكل فتلجأ للمساطر القانونية لإثارة ولو انتباه
المسؤولين عن الأمر؟ أوليس هذا المجتمع نفسه من خرج في يوم تنصيب "الرئيس"
معبرا عن وعيه السياسي والاجتماعي..؟ أوليس المجتمع في حاجة إلى استخلاص
الدروس والعبر من المسيرة الكبيرة التي قام بتنظيمها دوار "القيطون"مصمما
العزم على المسير احتجاجا إلى مقر العمالة على عدم توفير الماء الشروب
والحذو حذوه على نفس المنهج والطريق.. ولنتساءل أيضا أين هي الأحزاب
السياسية التي تدعي الدفاع عن مصالح المواطنين؟ وأين هم أولئك المنتخبون
الذين وصلوا إلى بر الأمان "بأمان" أوليس هم أولى من يجب أن يعملوا على حل
هذا الإشكال؟؟
إن ما أثار انتباهي هو أن الجميع يتحدث، ويتحدث في صمت،
وخير ما عبر عنه أحد المواطنين في قصيدة زجلية يعبر فيها عن جرح عميق ،
يحكي هذا الجرح في 57 بيتا تحت عنوان "اعتداء في صمت قاتل" يلخص فيها عمق
المشكل وبالتفصيل، ويشير فيها بشكل مباشر إلى الاعتداء السافر على الإنسان
الرضواني من خلال منع الحياة عنه،ويقول: "لماذا الماء مقطوع في كل دار...
والمسؤولين ما عندهم الخبار" ،وينتقل لوصف الأسباب فيقول: "هذا العبث خطة
انتقامية... بسبب المساومات الانتخابية"... السماسرة في الخواض مجرمين..
قطعوا الماء عن المواطنين"، ثم يصف كيف تم تبذير الأموال العامة فيقول:
"الزردة والكفتة مع رئيس الجمعية.. كل سوق داخلة في الاتفاقية"، ويختم
قصيدته بقوله:"كل الفاتورات فيهم الحجة والدليل.. الكافية للإدانة
والتعليل...إذا كان في الصحافة فوائد..هذه القضية نشرت في جميع الجرائد".
لقد ارتأى هذا المواطن الرضواني أن يعبر عن جراحه وآلامه بشكل تلقائي
ومشيرا بشكل مباشر إلى من عبثوا، ويعبثون بالملف، ولكن رغم ذلك تبقى صرخته
من خلال قصيدته الزجلية كباقي الصرخات، لم تحرك ساكنا لا في المجتمع الذي
أنهكته المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، ولا المنتخبين الذين انشغلوا في
تحقيق مآربهم ونسوا وعودهم، ولم يدّخروا أي جهد في التصدي لمثل هاته
المشاكل؟؟؟ لذلك فإننا نتساءل بشكل تلقائي، لماذا لا يصنع المجتمع الحدث،
كما صنعه في انتخاب الرئيس ؟ لماذا توقفت المتابعة والضغط على ماهو سياسي
في سبيل تحقيق ماهو اجتماعي؟ هل نفهم من هذا السبات العميق بعد أوائل
الصيف الساخن بأن الأمر لا يتعلق بحركية اجتماعية، بل باديولوجيات خفية
وحسابات سياسية قد نجحت إلى حد ما في تحقيق ما تعتبره أهدافا؟، ولم تنجح
في تحقيق المطالب الاجتماعية؟ .
إن مشاكل هاته الجماعة القروية
الضعيفة تحتاج إلى من يصغي إليها أولا والى من يتفهمها ثانيا، ويسعى إلى
وضع الأصبع على مكامن الخلل والعمل على معالجتها، وإننا لا نسعى إلى إعطاء
حلول، لأن دورنا ليس هو ذاك، وإنما نسعى إلى الوصف و الكشف والتشريح، وأما
المعالجة فهي من اختصاص أصحاب القرار ومواقع المسؤولية السياسية.

احمد اسريفي

srifi.sociologie@hotmail.com


said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى