صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

التعليم الخصوصي بالمغرب(ملف)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التعليم الخصوصي بالمغرب(ملف)

مُساهمة من طرف said في الخميس 6 مايو 2010 - 8:11

؟


عدل سابقا من قبل said في الخميس 6 مايو 2010 - 8:19 عدل 1 مرات

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل: 4489
العمر: 50
Emploi: موظف
تاريخ التسجيل: 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التعليم المدرسي الخصوصي بالمغرب... -في انتظار أن يكون شريكا فعالا لنظيره العمومي

مُساهمة من طرف said في الخميس 6 مايو 2010 - 8:13

شكل  التعليم
المدرسي الخصوصي، منذ تأسيسه من طرف الخواص بإمكانيات خاصة
 أداة متميزة  للمساهمة في تنمية التعليم وبالتالي المساهمة في التنمية
الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب فإلى جانب الخدمات التربوية التي يقدمها, 
يضطلع التعليم الخاص  بدور سوسيو اقتصادي وذلك بتوفير مناصب للشغل.


احتل التعليم الخصوصي في كافة البرامج الإصلاحية رهاناحقيقيا لدى
المسؤولين من أجل النهوض بأوضاع التعليم وهذا ما نلمسه في الميثاق الوطني
للتربية والتكوين على اعتبار أنه جزء لا يتجزأ من المنظومة التربوية ككل
فالميثاق الوطني التربية والتكوين، جعل من قطاع التعليم  الخصوصي شريكا 
رئيسيا، إلى جانب الدولة، في النهوض بنظام التربية والتكوين وتوسيع 
انتشاره والرفع  من جودته، حيث تطرق إلى العديد من التدابير، قصد المساهمة
في تنظيم القطاع وضبطه وتقويمه والرفع من جودته وتشجيع الاستثمار فيه،
حتى يتم تأهيله  للقيام بالمهام المنتظرة وذلك بتعميم التعليم قصد التخفيف
من أعباء الدولة  إلا أن واقع التعليم الخصوصي يدل على أنه ما زال
يعاني من  اختلالات كثيرة تعيق تطوره والمساهمة  في كسب رهان تعميم
التعليم رغم المجهودات المبذولة في سبيل تفعيل الميثاق الوطني للتربية
والتكوين  وبناء على ما سبق جاء مشروع تطوير التعليم الخصوصي المدرسي من
بين المشاريع المشكلة للبرنامج الاستعجالي كإجراء من أجل العمل
على  الإصلاح بالنسبة  للتعليم  الخصوصي.  وفي هذا السياق ، ينتظر أن تعمل
 مديرية التعاون والارتقاء بالتعليم المدرسي الخصوصي على تفعيل ما جاء في
هذا المشروع قصد العمل على الارتقاء بالتعليم الخصوصي .
 وللوقوف على حقيقة التعليم الخصوصي بالمغرب ، لابد من الوقوف على كافة
المراحل التي مر منها  فالتعليم المدرسي الخصوصي ما هو إلا امتداد للتعليم
الحر الذي ظهر  بالمغرب إبان فترة الحماية، اقتداء بالتعليم العصري المنظم
من طرف السلطات الاستعمارية و المخصص للأجانب  إلا أن  المدارس الحرة
الإسلامية المحدثة من قبل مغاربة مسلمين لم تكن تخضع لأية مراقبة رسمية
وكان نشاطها يقتصر على تعليم محدود. وابتداء من الثلاثينيات من القرن
الماضي، سيعرف التعليم الحر تطورا نوعيا وانتشارا واسعا امتد من المدن إلى
البوادي، انتقل معه عدد المؤسسات من 23مؤسسة سنة 1933 إلى 105مؤسسة سنة
1955. هذا الانتشار الواسع الذي تم تحت إشراف الحركة الوطنية, استهدف
الحفاظ على الهوية الوطنية و الرفع من الوعي الوطني، كأداة  من أدوات
التصدي للمخططات الاستعمارية، بشكل يمكن معه القول بأن هذا التعليم الحر
كان فعلا حاملا لمشروع تربوي متميز  وغداة الاستقلال، ونتيجة للتغيرات
الكبرى التي شهدها المغرب خلال السنوات الأولى منه في مجال التربية
والتعليم، وتبنيه لسياسة تعميم التعليم  سيعرف قطاع التعليم  الخصوصي
تحولات كبيرة. ففي الوقت الذي قررت فيه بعض المؤسسات وقف نشاطها بصفة
نهائية  على اعتبار أن المهمة التي أنشأت من أجلها، انتهت بحصول المغرب
على الاستقلال، فضلت مؤسسات أخرى الاستمرار في مزاولة نشاطها معتمدة على
دعم الإدارة.
 ولكي تتمكن المؤسسات التي فضلت الاحتفاظ بطابعها كمؤسسات خصوصية من
الاستمرار في أداء رسالتها، كانت الدولة تمنحها بعض المساعدات  المادية
لتسديد العجز الحاصل في ميزانيات تسييرها  وأمام تزايد إقبال المواطنين
على تعليم أبنائهم، سيعرف المغرب، خلال فترة الستينيات والسبعينات من
القرن الماضي، ميلاد أنواع جديدة من المؤسسات التعليمية الخصوصية ذات طابع
تجاري، في ظل تساهل كبير من قبل الإدارة و مع بداية الثمانينيات سيعرف
التعليم المدرسي الخصوصي ظهور مؤسسات التعليم الأولي ورياض الأطفال بشكلها
العصري،حيث ازداد الإقبال عليها نتيجة تغير نمط الأسرة المغربية وخروج
المرأة  إلى سوق الشغل فانتشار مؤسسات التعليم الأولي العصري ورياض
الأطفال في هذه المرحلة، كان تلبية  لحاجيات هذه الأسر في توفير فضاء
لتربية الأبناء والعناية بهم أثناء فترة العمل.
 و نتيجة لوعي الآباء بأهمية تعليم أبنائهم  ازداد الإقبال أكثر على
مؤسسات رياض الأطفال التي سرعان ما ستتحول إلى مؤسسات عصرية للتعليم
الابتدائي، تتوفر فيها جملة من المواصفات العصرية التي غابت آنذاك عن
المؤسسة التعليمية العمومية كجودة التجهيزات  وغياب ظاهرة الاكتظاظ وتوفير
النقل المدرسي والقرب من الساكنة، وكلها  عناصر إغراء لفئات واسعة من
الآباء
إلا أن الانطلاقة الحقيقة  لقطاع التعليم المدرسي الخصوصي كانت  أساسا مع
سلك التعليم الابتدائي، وعلى الخصوص بعد انتباه أصحاب المؤسسات التعليمية
الخصوصية لأهمية  الرهان على اللغات الأجنبية، الفرنسية و الانجليزية
فيما بعد وفي مرحلة لاحقة سيتم اللجوء إلى عوامل أخرى لجذب واستقطاب
الآباء و ذلك بتعزيز الأنشطة الموازية و برمجة حصص الموسيقى و المعلوميات.
  إلى جانب التوسع الكبير الذي عرفته مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي في
هذه المرحلة و مساهمتها في النهوض بالتعليم الابتدائي ، لابد من التذكير
بدور المنقذ  الذي لعبه التعليم المدرسي الخصوصي بالنسبة  للتلاميذ
المنقطعين عن الدراسة من التعليم العمومي. وبالتالي أصبح هذا القطاع  قبلة
لاستثمارات ضخمة، وإن كانت جلها متمركزة  بين القنيطرة و الدار البيضاء.

التعليم الخصوصي... مسار وقوانين
 لقد مر التعليم الخصوصي بعدة مراحل آخرها القانون 06/00 لكن  وقبل الوصول إلى القانون
رقم: 06-00 المعتبر بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي الذي
رأى النور ضمن بنود الميثاق الوطني للتربية والتكوين، عرف التعليم المدرسي
الخصوصي ببلادنا، منذ مطلع القرن الماضي، عدة صيغ وأشكال قانونية لتنظيمه
وضبطه
  فدستور سنة 1908 نص، في المادة 89 منه، على أن كل مواطن مغربي أو أجنبي
راغب في نشر العلم، يمكنه أن يحدث مدرسة أو عدة مدارس علمية أو صناعية، لن
تخضع لمراقبة إدارة المعارف، ويحق لأولياء التلاميذ تسجيل أطفالهم بها بكل
حرية وإبان فترة الحماية صدرت عدة ظهائر لتنظيم قطاع التعليم المدرسي
الخصوصي،حيث يعتبر الظهير المؤرخ في14/10/1919 أول نص وضع  لتنظيم قطاع
التعليم الخصوصي وتحـديد شـروط فتح وتسيير مؤسساته ثم جاء بعده الظهير
المؤرخ في 19/09/1942 المتعلق بمؤسسات التربية الخاصة، والذي اهتم فقط
بالمؤسسات التعليمية الخاصة المسماة “ العصرية” التي يقوم بتسييرها
الأجانب.
 أما المدارس الحرة الإسلامية فلم يكن هناك أي نص ينظم عملية فتحها
وتسييرها، وقد كانت العملية تتم تحت إشراف قادة الحركة الوطنية، وذلك قبل
أن تبادر سلطات الحماية بإصدار الظهير المؤرخ في01/04/1945 المتعلق
بالتعليم الحر الإسلامي من أجل تنظيم عمل مؤسساته ،و الذي يستثني منها
المدارس التي تقتصر برامجها التعليمية على تلقين مادة القرآن الكريم.
في بداية الاستقلال، وفي إطار استكمال السيادة الوطنية في مجال التعليم
صدر الظهير رقم1-59-049  لتغطية الفراغ القانوني المسجل على مستوى تنظيم
قطاع التعليم المدرسي الخصوصي، وهو الظهير الذي ظل العمل به ساريا إلى
غاية الموسم الدراسي1992/1993 ، تاريخ دخول القانون رقم:15/86  حيز
التطبيق ويعتبر القانون رقم 15/86 المنظم للتعليم الخصوصي، أول نص حدد
أنواع مؤسسات التعليم الخاص وموازاة مع القانون15/86 الذي صودق عليه
سنة1985 ، ولم يتم إصداره إلا في سنة1992 ، صدر القانون16/86 المتعلق
بالتدابير التشجيعية بقطاع التعليم الخصوصي، إلا أن هذا الأخير، والذي كان
يرجى من إصداره المساهمة في الرفع من حجم الاستثمـارات في هذا القطاع ، قد
تم نسخـه بمقتضى المادة21  من القانون المالي الانتقالي ( 01/01/1996
إلى30/06/1996  ) دون أن يعرف سبيله إلى التطبيق.وتماشيا مع مقتضيات
الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي اعتمد كمرجعية لإصلاح النظام
التربوي المغربي، وفي إطار التدابير المتخذة لأجرأته، تم إصدار قانون جديد
تحت رقم: 06-00  بتاريخ19/05/2000  بمثابة النظام الأسـاسي الخاص بالتعليم
المدرسي الخصوصي، ليتم بموجبه نسخ مقتضيات القانون رقم:15/86 ، والذي دخل
حيـز التطبيـق ابتـداء من 19 يوليـوز 2001 بعد صـدور المرسوم التطبيقي له
تحت رقم 2.00.1015 بتاريخ: 22/06/2001.ومن المستجدات التي جاء به الاقتصار
على التعليم المدرسي الخصوصي دون التعليم العالي الخصوصي والتكوين المهني
الخصوصي.وقد عمدت الوزارة الوصية إلى هيكلة الأجهزة الساهرة على مراقبة
التعليم المدرسي الخصوصي حيث منذ فترة الحماية وإلى حدود السنوات الأولى
من الاستقلال، كان أمر الإشراف على التعليم الحر موكولا إلى “مصلحة
التعليم الحر” التابعة لمفتشية التعليم الابتدائي بالمديرية العامة
للتكوين العمومي والفنون الجميلة ومنذ سنة 1959، تاريخ إنشاء وزارة
التربية الوطنية ، تطور الجهاز المكلف بالإشراف على التعليم الخصوصي من
مستوى مكتب تابع مباشرة للكتابة العامة إلى مصلحة للتعليم الخاص سنة 1964،
فقسم تابع لمديرية التعليم الثانوي يتكون من مصلحتين سنة 1976، ثم مديرية
تتكون من ثلاثة أقسام سنة 1985  أما المرسوم الصادر في 21  نونبر 1994
لتنظيم اختصاصات الوزارة فقد أسس تنظيما هيكليا لمديرية التعليم الخاص يضم
ثلاثة أقسام وثمانية مصالح، وحدد صراحة الاختصاصات المسندة إليها وابتداء
من سنة1998 ، وبعد إعادة الهيكلة التي عرفتها الوزارة، عهد إلى قسم
الارتقاء بالتعليم المدرسي الخصوصي، الذي يضم مصلحتين والتابع لمديرية
التعاون والارتقاء بالتعليم الخصوصي ، بتدبير شؤون هذا القطاع، والإشراف
على المراقبة الإدارية له ، على أن تدمج مراقبته التربوية ضمن التأطير
التربوي الخاضعة له مؤسسات التعليم العمومي، والموكولة إلى مديرية العمل
التربوي سابقا مديرية التقويم حاليا.  أما اليوم فان تنظيم اختصاصات
الوزارة يخضع للمرسوم الصادر في يوليوز 2001، والذي احتفظ  بنفس الأجهزة
الإدارية المشرفة على التعليم المدرسي الخصوصي، وأشار فقط إلى أن المديرية
المعنية تتكفل بالارتقاء بالتعليم المدرسي الخصوصي  وعلى المستوى الجهوي
أسند القانون رقم 07/00 المحدث للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين،
لهذه الأخيرة مهمة الإشراف على قطاع التعليم المدرسي الخصوصي وتدبير شؤونه
جهويا وإقليميا  فمنذ تطبيق النظام الهيكلي للوزارة لسنة 1998، تقلصت
المصالح المعنية بتدبير شؤون التعليم الخصوصي على المستوى المركز ففي
الوقت الذي سجل فيه قطاع التعليم المدرسي الخصوصي تطورا هاما وانتشارا
واسعا، عرف الجهاز المشرف عليه تقلصا في المهام الموكلة إليه، التي أصبحت
مقتصرة على المراقبة الإدارية، كما أصبحت جوانب من عمل مؤسسات التعليم
المدرسي الخصوصي خاضعة لإشراف مصالح مختلفة،كما هو الحال بالنسبة لمؤسسات
الأقسام التحضيرية الخاضعة لإشراف المركز الوطني للبحث والتجريب التربوي
فعدم استقرار الجهاز المشرف على القطاع، وتعدد الأجهزة المتدخلة في تدبيره
يعكس عدم وضوح الرؤية وغياب نظرة شمولية في تحديد الوسائل الملائمة لتدبير
قطاع التعليم المدرسي الخصوصي . 
وهذا الوضع انعكس كذلك على المستوى الجهوي والإقليمي حيث نجد في غالب
الأحيان الجهاز المكلف بالتعليم المدرسي الخصوصي يشرف كذلك
على  التعليم الأولي إضافة إلى الامتحانات أو محاربة الأمية، باستثناء بعض
الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ذات الحجم الكبير من حيث عدد مؤسسات
التعليم المدرسي الخصوصي.
ويرتكز التعليم الخصوصي على إطار مرجعي يحدد توجهاته العامة المستمدة
أساسا من التوجهات الملكية التي أكدت غير ما مرة على أن التعليم الخصوصي
شريك أساسي في العملية التعليمية وليس منافسا لها ، وبالتالي فإن التوجهات
الملكية  هي أفضل تعبير عن أهمية الأهداف المنتظرة من التعليم المدرسي
الخصوصي، وتشكل نبراسا يهتدي به في أية إستراتيجية هدفها إصلاح هذا القطاع.
وفي ذات المنحنى أكد الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي حظي بإجماع
وطني حول مضامينه، قد جعل من التعليم المدرسي الخصوصي شريكا وطرفا رئيسيا،
إلى جانب الدولة، في النهوض بنظام التربية والتكوين ببلادنا وتوسيع نطاق
انتشاره والرفع المستمر من جودته، وحدد من أجل ذلك في دعامته الثامنة عشرة
 مجموعة من الإجراءات والتدابير، هدفها تنظيم قطاع التعليم المدرسي
الخصوصي والرفع من جودته وتشجيع الاستثمار فيه.
 فالتعليم المدرسي الخصوصي إذن، يعد جزءا لا يتجزأ من النظام التعليمي
المغربي، يخضع مبدئيا، لنفس البنيات التربوية المعمول بها في التعليم
العمومي، ويساهم بدوره إلى جانب هذا الأخير، في رفع رهان تعميم التعليم
والاستثمار فيه  وخلق مناصب للشغل.
 وفي الوقت الحالي يعيش قطاع التربية والتكوين ببلادنا حركية كبيرة نتيجة
للشروع في تفعيل مشاريع البرنامج الاستعجالي، وهو البرنامج الإصلاحي الذي
جاء إعداده تطبيقا للتوجيهات الملكية من أجل إعطاء نفس جديد للإصلاح
وتسريع وتيرته.وقد تم تخصيص مشروع مستقل  للتعليم الخصوصي ضمن المشاريع
المشكلة لهذا البرنامج الاستعجالي
الانطلاقة الحقيقية للتعليم الخصوصي بالمغرب
 وكما سبقت الإشارة إلى ذلك ،فابتداء من منتصف الثمانينات، عرف قطاع
التعليم المدرسي الخصوصي ببلادنا تطورا كميا ونوعيا هاما إلا أن هذا
التطور الكمي والنوعي الملحوظ، لم يبلغ بعد الأهداف المنتظرة منه، بحيث لم
أن يتجاوز التعليم المدرسي الخصوصي نسبة 7,77% المسجلة من مجموع التلاميذ
المسجلين بالتعليم العمومي، ليبقى بلوغ نسبة 20% المرسومة له في أفق سنة
2015 هدفا إستراتيجيا من بين أهداف أخرى مرسومة للتعليم المدرسي الخصوصي .
  ورغم التطور الهام الذي عرفه قطاع التعليم المدرسي الخصوصي والمكاسب
العديدة التي حققها والتي جعلته أحيانا، مثالا للجودة والتميز،  فإن
الواقع الحالي للقطاع يشير إلى استمراره، عبر نسبة هامة من مؤسساته، في
المعاناة  من اختلالات عديدة ، من أهم صورها عدم  تجانسه سواء من حيث وضعه
أو دوره أو جودته، حسب الوصف الذي جاء في التقرير الأول  للمجلس الأعلى
للتعليم عن حالة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين وآفاقها لسنة 2008. .
  فمقارنة مع التعليم العمومي لا يشكل مجموع التلاميذ المسجلين بالتعليم
المدرسي الخصوصي إلا 7,77%، وهي نسبة تبقى بعيدة عن الانتظارات المعبر
عنها، و ذلك في ظل تنوع وعدم تجانس كبيرين للمؤسسات التعليمية الخصوصية،
مع ما يصاحب ذلك من مشاكل مرتبطة بالتنظيم والتسيير الإداري والتربوي،
تعرقل قيام نسبة هامة من هذه المؤسسات بمهامها على أحسن وجه.
 وكاستقراء للمعطيات الخاصة بالتعليم المدرسي الخصوصي يمكن الوقوف على عدد
من الخصائص الرئيسية التي يتسم بها هذا القطاع فعلى مستوى التطور الكمي ،
فقد  بلغ مجموع المؤسسات التعليمية الخصوصية بالمغرب برسم الموسم الدراسي
2008-2009   ما مجموعه 2435 مؤسسة، في الوقت الذي لم يكن عددها، برسم
الموسم الدراسي 1999-2000 ، يتجاوز : 1103 مؤسسة، أي أنها حققت نموا قدره
133,2 مؤسسة كل سنة دراسية. 
  ومواكبة للارتفاع الكبير الذي شهدته أعداد المؤسسات التعليمية الخصوصية،
عرف عدد الحجرات الدراسية هو الآخر نموا كبيرا بلغ معدله 1563 حجرة دراسية
في السنة، إذ انتقل عددها من 10278 حجرة دراسية برسم الموسم الدراسي:
1998-1999إلى 25914 حجرة دراسية برسم الموسم الدراسي 2008-2009
  بمعنى أن كل مؤسسة محدثة خلال العشر سنوات الأخيرة تتكون كمعدل، من 39,
77 حجرة دراسية،  وهو معدل يساوي أو ربما يتجاوز المعدل المتوفر في مؤسسات
التعليم العمومي. وهذا المعطى يؤكد المنحى التصاعدي للمؤسسات المهيكلة
القائمة على بنايات معدة أصلا للتدريس تبنى وفق المواصفات التربوية
المطلوبة.
و تعرف بنيات الاستقبال هي الأخرى تنوعا كبيرا، مابين مؤسسات تستغل بنايات
أعدت أصلا للتدريس ومؤسسات في شكل فيلات و مؤسسات توجد بعمارات ،إلى جانب
مؤسسات توجد بأنواع أخرى مختلفة من البنايات، وهذه الأخيرة هي في الغالب
مؤسسات تم الترخيص لها قبل سنة 1960.
وحسب المعطيات المتوفرة والتي تهم الموسم الدراسي 2004-2003 تتوزع مؤسسات
التعليم المدرسي الخصوصي حسب أنواع بنيات الاستقبال كالتالي  :
48% بنايات معدة أصلا للتدريس
33% فيلات
17% شقق وعمارات
5% أخرى
 وهنا نستحضر أن كل تراخيص فتح أو توسيع مؤسسات التعليم المدرسي
الخصوصي أصبحت تتم وفق دفاتر تحملات خاص إذا علمنا أن نسبة المؤسسات التي
لا تتوفر فيها المواصفات والمقاييس  المطلوبة  في تراجع مستمر، إلى جانب
إغلاق عدد منها بسبب ضعف الإقبال عليها نتيجة للمنافسة القوية من قبل
المؤسسات المهيكلة.
وإذا كان صدور القانون06-00  والمرسوم التطبيقي له  قد ساهم في تنظيم
عملية فتح وتوسيع مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، التي أصبحت خاضعة لشروط
ومساطر واضحة ومؤطرة بدفاتر تحملات ، تحدد المقاييس المطلوبة، فإن تواجد
عدد من المؤسسات القديمة المرخص لها قبل صدور هذا القانون، والتي لا تتوفر
فيها هذه المواصفات والمقاييس، وعدم العناية بتجهيزاتها ، تبقى  عوامل
تفسر استمرار عدد من الاختلالات على مستوى طبيعة البنايات والتجهيزات
والمرافق الضرورية داخل المؤسسات التعليمية الخصوصية
أما على مستوى التوزيع الجغرافي لمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي يلاحظ أن
أكثر من 47 % من هذه المؤسسات متمركزة ما بين الجديدة والقنيطرة، وتستقطب
لوحدها أكثر من 50% من مجموع التلاميذ المسجلين بالتعليم المدرسي الخصوصي،
والنسبة الباقية موزعة أساسا بين المدن الكبرى لباقي الجهات الستة عشر
للمملكة.
 أما على مستوى الأسلاك داخل المؤسسة المدرسية  الخصوصية  فالعرض التربوي
الخصوصي يتحدث عن المؤسسة لأن البنية التربوية للمؤسسة التعليمية الخصوصية
تتميز بالتنوع، فمؤسسة تعليمية خصوصية واحدة يمكن أن تضم مابين 1و4 أسلاك
تعليمية من الروض إلى الثانوي.
 فتوزيع مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي برسم الموسم الدراسي2008-2009 ،
حسب الأسلاك التعليمية المرخص بها والبالغ عددها 2798 سلكا تعليميا، يبرز
استئثار السلك الابتدائي ب:1764  سلكا، مقابل 640 سلكا للثانوي الإعدادي
و394  سلكا للثانوي التأهيلي كما هو واضح :
العدد الإجمالي للمؤسسات2435 - ابتدائي1764 - ثانوي إعدادي640 - ثانوي تأهيلي394

 المدرسة الخصوصية... التعدد والتنوع
  وقد جاء مشروع تطوير التعليم المدرسي الخصوصي ليدرج ضمن خانة المؤسسات
المرشحة للحصول على الدعم، في إطار تعاقدي، تلك التي تنوي عند الإحداث
التوفر على بنيات تربوية متكاملة، بما فيها  تلك التي تنوي التوسع بإحداث
أسلاك إضافية، خاصة الأسلاك الأقل تمدرسا بالتعليم المدرسي
الخصوصي:الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي والتعليم التقني والأقسام
التحضيرية.
 علما أنه لوحظ في السنوات الأخيرة لجوء بعض أصحاب المؤسسات إلى استغلال
فضاءاتها من أجل إعطاء دروس ليلية  للدعم والتقوية، دون الحصول على ترخيص
من الإدارة، مستغلين غياب نص قانوني ينظم هذه الدروس وعدم تعامل السلطات
المحلية مع الأمر بالجدية المطلوبة، الأمر الذي دفع الإدارة ،عند إعداد
مشروع القانون 06-00 إلى إدراج مؤسسات الدعم والتقوية ضمن المؤسسات
الخاضعة لمقتضيات هذا القانون، وهي منكبة حاليا على إعداد دفتر تحملات
ينظم عملية فتح هذه المؤسسات.
 ويشكل سلك التعليم الابتدائي  نقطة قوة التعليم المدرسي الخصوصي, إذ
يستقطب لوحده حوالي 76,04% من مجموع تلاميذ التعليم المدرسي الخصوصي، بل
أكثر من ذلك هناك بعض النيابات الإقليمية التي تتجاوز فيها أعداد تلاميذ
التعليم الابتدائي الخصوصي أعداد نظرائهم بالتعليم العمومي ( آنفا،
الرباط....). ويمكن تفسير الإقبال الكبير الذي يعرفه هذا السلك التعليمي
بخصائصه التربوية التي من أهمها: ارتفاع نسبة النجاح في امتحان الالتحاق
بسلك الثانوي الإعدادي والتي تقارب 100%.الاهتمام أكثر بالأنشطة الموازية
والأنشطة الداعمة،اعتماد النقل المدرسي والنظام نصف الداخلي أو الداخلي،  
توفره على هيأة قارة للتدريس،و تلقين اللغة الفرنسية، وأحيانا لغات أجنبية
أخرى، ابتداء من السنة الأولى أما  سلك التعليم الثانوي الإعدادي يعتبر
الحلقة الأضعف في التعليم المدرسي الخصوصي اعتبارا لضعف أعداد التلاميذ
المسجلين به مقارنة بالأعداد الهائلة من التلاميذ المتمدرسين بالتعليم
الابتدائي الخصوصي والذين لم ينجح السلك الثانوي الإعدادي في
استقطابهم،مما يجعله لا يرقى للأهداف المنتظرة، ظل هذا السلك لسنوات،أما
الثانوي التأهيلي فيلعب فقط دور المنقذ بالنسبة للتلاميذ الذين لم
يستطيعوا متابعة دراستهم بنجاح في التعليم العمومي، وهو أمر يتطلب
بيداغوجية خاصة لا توفرها حاليا مؤسسات هذا السلك. وعموما يظل سلك التعليم
الثانوي التأهيلي محصورا بشروط وظروف اجتياز امتحانات البكالوريا ،أما
بالنسبة للتسيير التربوي والإداري للمؤسسة الخصوصية فيعتبر المدير(ة)
التربوي المسؤول الأول عن المؤسسة وعن السير العادي للعملية التربوية
داخلها، ولا يمكن له مزاولة عمله إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من وزارة
التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي.ومن أجل
تنظيم التسيير التربوي بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي عملت وزارة
التربية الوطنية على إصدار 3 مذكرات تنظيمية في الموضوع كانت آخرها تحت
رقم110  بتاريخ2008/09/03  لضبط وتحديد اختصاصات كل من المدير التربوي
وصاحب المؤسسة.لكن الملاحظ هو غياب نص يحدد نوع وعدد أعضاء هيأة الإدارة
الواجب توفرها في كل صنف من أصناف المؤسسات التعليمية الخصوصية، لنجد في
حالات عديدة المدير التربوي يتولى لوحده مهام التسيير المالي والإداري
والتربوي لمؤسسة تعليمية، عادة ما تتكون من عدة أسلاك تعليمية، كل سلك
منها يتطلب كفاءات خاصة وتتمدرس بها أعداد كبيرة من التلاميذ.وباستثناء
التجربة المكتسبة على أرض الواقع لا تتوفر غالبية المديرين على أي تكوين
مسبق في مجال تسير وتدبير المؤسسات.كما أن نسبة كبيرة من مديري المؤسسات
التعليمية الخصوصية تتكون من المتقاعدين أو المستقيلين أو الموظفين
الملحقين من وزارة التربية الوطنية. وتتوزع مستوياتهم بين الإجازة
29بالمائة  والحاصلون على الباكالوريا 34 بالمائة و23 بالمائة لهم مستوى
دون الباكالوريا فيما 5 بالمائة يتوفرون على شواهد عليا أما عن علاقة
المديرين بالمؤسسات التي يتولون مهام إدارتها التربوية فهم إما مديرون
ومستثمرون في نقس الوقت أو مديرون شركاء في الاستثمار أو مديرون مأجورون.
أما هيئة التدريس العاملة بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي فتنقسم  إلى
قسمين : هيأة تدريس قارة أخرى غير قارة  تبلغ  في مجموعها  37881 مدرسا
موزعة بين 30378 مدرسا قارا يعملون بصفة قارة بالمؤسسة  و7503 مدرسا غير
قار وتتشكل من المدرسات والمدرسين والأطر التربوية من الموظفين العامليـن
بالتعليـم العمومي، والمرخـص لهم بإعطـاء ساعات إضافيـة بمؤسسـات التعليم
الخصوصي، والتي يجب ألا تتعدى 8 ساعات في الأسبوع،  حسب إحصائيات القطاع
الوصي:
ابتدائي: الأطر غير القارة 166 - الأطر القارة17061
ثانوي إعدادي: الأطر غير القارة 4152 - الأطر القارة 7652
ثانوي تأهيلي: الأطر غير القارة 3185 - الأطر القارة 5665 
تتكون هيئة التدريس بالأساس من مساعدي المدير التربوي وأعوان الخدمة
والسائقين وهي الفئة التي مازالت تعاني العديد من المشاكل إن على المستوى
المادي أو القانوني  كعدم العناية بالجانب الاجتماعي للمستخدمين و ضعف
الأجور وعـدم توفيـر الحقـوق القانونية للأطر القارة والمستخدمين لا يتم
تسجيل عدد منهم بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إضافة إلى ضعف التأطير
بالنسبة للمدرسين وعدم السماح لهم بالمشاركة في الدورات التدريبية وعدم
السماح لهم بحضور الدورات التكوينية وغيرها .
 والملاحظ أنه بالرغم من الجهود التي تبذلها وزارة التربية الوطنية
والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي من أجل التوعية بأهمية
العناية بوضعية العاملين بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي وتكوينهم تكوينا
مناسبا ، واعتماد المراقبة الإدارة والتربوية لقطاع التعليم الخصوصي بناء
على المادة 22 من القانون 00-06 فإن مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي ينبغي
أن تخضع لنوعين من المراقبة: مراقبة تربوية وتتمثل في السهر على تطبيق
البرامج والمناهج الوطنية والتحقق من حسن استعمال التجهيزات التربوية
ووسائل التعلم، ومؤهلات المدرسين والكتب والمراجع المستعملة ويتولى القيام
بها مفتشو التعليم العمومي. أما المراقبة الإدارية فتنصب على مطابقة
البنايات والتجهيزات لما هو مرخص به، وفحص ملفات الفتح والتسيير وفحص
ملفات التلاميذ والعاملين بالمؤسسة وسيارات النقل المدرسي، وتتولى القيام
بها لجان للمراقبة الإدارية تحدث لهدا الغرض على مستوى النيابات الإقليمية.
 فالشكل الذي تتم به، حاليا، المراقبة الإدارية على مستوى الأكاديميات
والنيابات تشوبه العديد من الاختلالات  خاصة على مستوى ضعف نسب إنجازها ،
كما أنها تشمل مجالات من اختصاص قطاعات حكومية أخرى إلى جانب صعوبة إحداث
لجن دائمة للمراقبة على صعيد النيابات مادام أعضاؤها غير متفرغين لهذه
العملية فقط  ودورها منحصر في  الوقوف على المخالفات المسجلة دون تفعيل
الإجراءات الزجرية المقررة قانونا في حق المؤسسات التي تسجل في حقها
مخالفات بفعل غياب هيأة المحلفين التي أوكل إليها القانون مهمة معاينة
المخالفات، وبالتالي تبقى هذه المراقبة دون فاعلية وعاجزة  
أما على مستوى المناهج فالقانون رقم 06-00 فإن مؤسسات التعليم المدرسي
الخصوصي المرخص لها ملزمة بتلقين البرامج والمناهج المعمول بها في التعليم
العمومي كحد أدنى، كما يمكن لها تقديم مشروع تربوي يتضمن على الخصوص برامج
ملائمة للتوجهات العامة للنظام التربوي المغربي شريطة أن يهدف هذا المشروع
إلى التهيىء لنفس الشهادات الوطنية وأن يعرض على موافقة الأكاديمية
الجهوية للتربية والتكوين المعنية.لكن الملاحظ على أرض الواقع، هو لجوء
بعض المؤسسات إلى إدخال تعديلات على البرامج والمناهج الرسمية المقررة من
طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي
دون ترخيص من الإدارة وأحيانا الاستغناء عنها بالمرة، وتطبيق برامج غير
البرامج المغربية، دون أن تأخذ بعين الاعتبار ملاحظات أعضاء هيأة التأطير
والمراقبة التربوية ولا تنبيهات المصالح التربوية بالنيابات والأكاديميات.


الاتحاد الاشتراكي
الملحق التربوي
29-4-2010


said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل: 4489
العمر: 50
Emploi: موظف
تاريخ التسجيل: 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ذ.محمد بنعبد القادر مدير التعاون والارتقاء بالتعليم الخصوصي بوزارة التربية الوطنية : الدينامية التي دشنها البرنامج الاستعجالي تفتح أمام القطاع آفاقا أرحب من الاتفاق الإطار

مُساهمة من طرف said في الخميس 6 مايو 2010 - 8:15

شكل الاتفاق
الإطار الموقع منذ ثلاثة سنوات بين الحكومة والفاعلين في قطاع التعليم
الخصوصي أرضية للتعاون المشترك من أجل توسيع العرض التربوي وتجويده
والإسهام في استيعاب نسبة لا تقل عن 20 في المائة من مجموع الممدرسين
ببلادنا ، اليوم يبدو أن هذا التعاقد لم يحقق أهدافه و من المؤكد أن
للطرفين المتعاقدين مسؤولية في هذا التعثر ، والنتيجة استمرار القطاع
الخاص مرتبكا في أدواره ، عاجزا عن معالجة الاختلالات التربوية والمادية
التي يعاني منها . فهل يشكل البرنامج الاستعجالي الذي أكد – ضمن أهدافه –
على تأهيل التعليم الخصوصي وتطويره قاعدة جديدة للشراكة تدقق مسؤولية كل
طرف ؟ وما مصير التزامات باقي الأطراف الحكومية المعنية بأجرأة التحفيزات
الموجهة للقطاع الخاص ؟...أسئلة ورهانات يجيب عنها الأستاذ محمد بنعبد
القادر مدير التعاون والارتقاء بالتعليم الخصوصي ....

- في الشهر المقبل ستكون ثلاثة سنوات قد مرت على توقيع الاتفاق الإطار بين
الحكومة وممثلي المؤسسات الخاصة والتي كانت ترمي مقتضياتها إلى تأهيل
القطاع وتقوية جاذبيته وجعله شريكا رئيسيا للدولة من خلال استيعابه ل 20
في المائة من مجموع التلاميذ والطلبة ، ما هي الحصيلة الأولية في تقديركم
لهذه الاتفاقية، خاصة وأن المجلس الأعلى للتعليم سيخصص دورته المقبلة لهذا
الموضوع ؟

- إذا كان الميثاق الوطني للتربية و التكوين قام على مبدأ أساسي هو
التعاطي مع إصلاح المنظومة التربوية بشكل شمولي، عبر فتح عدة أوراش
للإصلاح همت جميع جوانب المنظومة التعليمية المغربية بما فيها الورش
المتعلق بالتعليم المدرسي الخصوصي، فإن التوقيع على الاتفاق الإطار بين
الحكومة وممثلي مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، شكل بالتأكيد مكسبا هاما
في سبيل أجرأة التدابير الواردة في الدعامة الثامنة عشر من دعامات الميثاق
الوطني للتربية والتكوين،وتجسيد إرادة الطرفين للعمل المشترك من أجل تطوير
التعليم المدرسي الخصوصي والرفع من جودته وتوسيع انتشاره.
هل تحققت الرهانات المرتبطة بمضامين الاتفاق الإطار؟ و هل وجدت التزاماته
سبيلها للترجمة على أرض الواقع؟ ربما يكون اليوم مرور ثلاث سنوات على
توقيع الاتفاق الإطار مناسبة للتساؤل عن حصيلة الانجازات، ولتقييم مدى
وفاء كل طرف بالتزاماته، علما أن الإطار الأمثل لانجاز هذا التقييم بكيفية
موضوعية و شاملة هو الآليات التي نص عليها الاتفاق الإطار نفسه في نطاق
حوار مؤسساتي هادف و متجه نحو المستقبل.

- لكن هذا لا يمنع أن يكون لكم تقدير أولي لما تحقق و ما لم يتحقق؟

- على سبيل تنوير الرأي العام الوطني من خلال جريدة الاتحاد الاشتراكي،
ينبغي التذكير أن بنود الاتفاق الإطار تضمنت مجموعة من التحفيزات هدفها
النهوض بقطاع التعليم المدرسي الخصوصي عبر الرفع من جاذبيته وتشجيع
الإقبال عليه من لدن المستثمرين. و يجدر التنبيه هنا أن الاستفادة من هذه
التدابير التحفيزية جاءت مندرجة ضمن نظامين اثنين: نظام عام يخول
الاستفادة من الامتيازات المقررة بموجبه لجميع المؤسسات التعليمية
الخصوصية شريطة أن تكون مرخصا لها من طرف الإدارة الوصية وأن تتقيد
بالمقتضيات التشريعية والتنظيمية المقررة، وهذا النظام العام يتضمن
بالإضافة إلى الدعم التربوي والإداري، الإعفاء من الرسوم الجمركية وضرائب
الجماعات المحلية والاستفادة من برامج إنعاش التشغيل والمساعدة التقنية و
غيرها.
أما النظام الخاص فيتضمن، إلى جانب التدابير التحفيزية الواردة بالنظام
العام، تحفيزات أخرى تهم الاستفادة من صناديق إنعاش الاستثمار وآلية
التمويل المشترك للدولة و الأبناك والولوج إلى العقار. صحيح أن تفعيل
التدابير التحفيزية الواردة بالاتفاق الإطار لم يشمل إلا عددا قليلا من
هذه التدابير همت بالأساس الإعفاء من ضرائب الجماعات المحلية والرسوم
الجمركية بينما باقي التدابير لم تعرف بعد طريقها للوجود أذكر منها بالأخص
برامج إنعاش التشغيل ورأسمال المخاطرة وخطوط التمويل الخارجي والمساعدة
التقنية والاستفادة من صناديق إنعاش الاستثمار وآلية التمويل المشترك
للدولة والأبناك والولوج إلى العقار.
اليوم وفي إطار الصراحة و المسؤولية المشتركة، يتعين الإقرار أن هذه
التدابير التحفيزية لم تكن لتتحقق على أرض الواقع من تلقاء نفسها، ذلك أن
الاتفاق الإطار أناط استفادة المؤسسات التعليمية الخصوصية من الامتيازات
المقررة، بالتزامات متبادلة ترعاها اتفاقيات شراكة بين هذه المؤسسات و
الإدارة الوصية، اتفاقيات ترسخ ثقافة التعاقد على أساس الأخذ و العطاء
وعلى قاعدة الحقوق و الواجبات.

- الحديث عن الاتفاقية الإطار يحيلنا على حصيلة مضامين الشراكات الفرعية
والموضوعاتية المتعلقة أساسا بتشجيع القطاع الخاص في مجال العقار والتعمير
، والإجازات المهنية والتكوين المستمر...هل تحققت فعلا نتائج ملموسة على
هذا المستوى ؟

- للجواب عن سؤالكم لابد من التذكير بمسألة أساسية تتعلق بمبدأ الشراكة ،
صحيح أن جميع النصوص المرجعية في هذا الصدد، ابتداء من الخطب الملكية و
الميثاق الوطني للتربية و التكوين ، مرورا بالاتفاق الإطار و بتقرير
المجلس الأعلى للتعليم، والبرنامج الاستعجالي، كل هذه النصوص جعلت من قطاع
التعليم المدرسي الخصوصي شريكا وطرفا رئيسيا، إلى جانب الدولة، في النهوض
بنظام التربية والتكوين وتوسيع نطاق انتشاره والرفع المستمر من جودته.
ولتفعيل هذه الشراكة نص الميثاق على مجموعة من الإجراءات والتدابير، هدفها
تنظيم هذا القطاع وضبطه وتعزيز مراقبته وتقويمه والرفع من جودته وتشجيع
الاستثمار فيه، حتى يكون مؤهلا، على أحسن وجه، للقيام بالمهام المنتظرة
منه على مستوى المساهمة في الارتقاء بالمنظومة التربوية ببلادنا. لذلك فإن
التساؤل اليوم عن النتائج الملموسة لتدابير تشجيع القطاع لا يمكن أن
يستقيم بدون التساؤل عن تفعيل التدابير اللازمة من أجل ضبط معايير الجودة
بالقطاع وتقويم مؤسساته ومراقبتها . لذلك عندما توصلت وزارة التربية
الوطنية بعدد من الطلبات صادرة عن خواص، يلتمسون فيها تمكينهم من تملك بقع
أرضية في ملكها ، بغاية استغلالها في إقامة مؤسسة تعليمية خصوصية، كان
جواب هذه الوزارة بشأنها هو أن الإجراءات التحفيزية المتعلقة بالولوج إلى
العقار العمومي تدرج ضمن النظام التحفيزي الخاص، الذي يربط الاستفادة من
هذه التحفيزات بإبرام اتفاقية مع الإدارة المعنية تحدد شروط الاستفادة و
التزامات الأطراف المتعاقدة.

- لكن الفاعلين في القطاع الخاص يعتبرون أن وزارة التربية الوطنية لم تفعل
بالقدر الكافي وبالتجاوب المرغوب فيه مضامين الاتفاقية الإطار ؟

- لا أعتقد ذلك، أولا لأن تفعيل مضامين الاتفاق الإطار لا يقتصر على وزارة
التربية الوطنية وحدها ،لأن الاتفاق وقعه ممثلو القطاع مع الحكومة بمختلف
الوزارات المعنية، ثانيا لأن الفاعلين في القطاع أنفسهم يدركون مدى الجهود
التي تبذلها هذه الوزارة في إطار البرنامج الاستعجالي من أجل تأهيل القطاع
الخصوصي باعتباره فاعلا أساسيا داخل منظومة التربية و التكوين، وقد تأكد
لنا ذلك بالملموس من خلال الجولات التي قمنا بها عبر مختلف جهات و أقاليم
المملكة حيث التقينا بالمئات من أصحاب مؤسسات التعليم الخصوصي و حاورناهم
بمنتهى الصراحة حول مشاكل القطاع و سبل تطويره واستفدنا من اقتراحاتهم و
آرائهم ،بل منهم من اعتبر أن الدينامية التي دشنها البرنامج ألاستعجالي
تفتح أمام القطاع آفاق أرحب من تلك التي أتاحها الاتفاق الإطار.

-لنأخذ مثلا الاستفادة من آليات التمويل المشترك للدولة والأبناك ،
الصعوبات المصاحبة لتحيين الرخص ، عدم الاستفادة من التحفيزات الجمركية ،
الضريبة على القيمة المضافة ، المسافة المطلوبة بين المؤسسات ، هذه
باختصار بعض المطالب التي لم تجد طريقها إلى الحل حسب الفاعلين في القطاع
الخاص ؟

- بل هي اليوم في طريقها إلى الحل، إذ في سياق تفعيل البرنامج الاستعجالي
، تنكب هذه الوزارة حاليا من خلال مديرية التعاون و الارتقاء بالتعليم
الخصوصي ، وبتنسيق مع الهيآت الممثلة لقطاع التعليم المدرسي الخصوصي، على
تدارس كيفية أجرأة بنود الاتفاق الإطار ووضع معايير الاستفادة من النظام
التحفيزي الخاص ، وفور الانتهاء من هذه المهمة التي تنجزها لجنة قطاعية
مشتركة سيتم إخبار العموم بنتائجها، من أجل الشروع في تلقي الطلبات وفق
مساطر واضحة. ولا يفوتني أن أذكر في نفس السياق ، أن وزارة التربية
الوطنية كطرف حكومي في هذا الاتفاق بادرت من جهتها إلى تدارس وتقييم ما تم
إنجازه من مضامين الاتفاق الإطار الموقع بين الحكومة وممثلي التعليم
والتكوين الخاص، حيث نظمت مديرية التعاون والارتقاء بالتعليم المدرسي
الخصوصي يوم 16 فبراير 2010 بمركز الملتقيات والتكوينات الوطنية بالرباط
يوما دراسيا مع القيادات الوطنية للجمعيات الممثلة لقطاع التعليم المدرسي
الخصوصي، تمت خلاله مناقشة الحصيلة ودراسة القضايا التي ظلت عالقة وسبل
تأهيل القطاع والارتقاء به ، و صادق المجتمعون على جملة من التوصيات أكدت
بالخصوص على الآمال المنبثقة من المشروع الخاص بتطوير التعليم المدرسي
الخصوصي الذي يندرج ضمن البرنامج الإستعجالي للوزارة، وعلى ضرورة تظافر
الجهود من أجل تنزيله في إطار مقاربة تشاركية تسعى للنهوض الشامل
بالمنظومة التربوية. وعلى إثر نقاش شامل ومعمق حول سبل تفعيل مضامين
الإتفاق الإطار، صادق المجتمعون على جملة من التوصيات أكدت بالخصوص على
الآمال المنبثقة من توجهات مشروع تطوير التعليم المدرسي الخصوصي ضمن
البرنامج الإستعجالي للوزارة، وعلى ضرورة تظافر الجهود من أجل تنزيله في
إطار مقاربة تشاركية تسعى للنهوض الشامل بالمنظومة التربوية.

- نعود الآن إلى الحديث عن توجهات قطاع التربية الوطنية المرتكزة أساسا
على جعل المتعلم في قلب المنظومة وعلى مدرسين يشتغلون في ظروف مواتية لهم
إلمام واسع بالطرائق البيداغوجية وعلى مؤسسات مجهزة ومؤهلة ذات جودة ، هل
يمكن إسقاط هذا التوجه على مؤسسات التعليم الخاص خاصة إذا علمنا أن
الاتفاقية الإطار كانت تروم تشجيع مؤسسات القطاع الخاص على تبني معايير
الجودة ورفع مستوى التأطير التربوي والتدبيري ؟
ج : لا يتعلق الأمر بإسقاط معايير الجودة على مؤسسات التعليم الخصوصي،
فالتعليم المدرسي الخصوصي يعد جزءا لا يتجزأ من النظام التعليمي المغربي،
يخضع مبدئيا، لنفس البنيات التربوية المعمول بها في التعليم العمومي،
ويساهم بدوره إلى جانب هذا الأخير، في رفع رهان تعميم التعليم والرفع من
جودته إلى جانب مساهمته في التخفيف من أعباء الدولة من ناحية تمويل قطاع
التربية والتعليم والرفع من وتيرة النمو عن طريق الاستثمار وخلق مناصب
للشغل. فإذا كان القطاع قد استطاع، كنتيجة للمجودات المبذولة في سبيل
تفعيل الميثاق الوطني للتربية والتكوين، تحقيق جملة من المكاسب ، فإن
واقعه الحالي مازال يعاني من تعثرات واختلالات كثيرة تعوق ارتقاءه و
مساهمته في كسب رهان تعميم التعليم و الرفع من جودته. فعلى مستوى بنيات
الاستقبال هناك تنوع كبير مابين مؤسسات تستغل بنايات أعدت أصلا للتدريس
ومؤسسات في شكل فيلات ،و مؤسسات توجد بعمارات، إلى جانب مؤسسات توجد
بأنواع أخرى مختلفة من البنايات، وهذه الأخيرة هي في الغالب مؤسسات تم
الترخيص لها قبل سنة 1960.
وإذا أخدنا بعين الاعتبار المؤسسات المرخص لها بعد صدور القانون06-00 ،
فهي تتوفر في مجملها على المواصفات والمقاييس الدنيا المطلوبة، لأن
الترخيص بفتحها أو توسيعها أصبح يتم وفق دفاتر للتحملات، ويمكن القول أن
نسبة المؤسسات التي لا تتوفر فيها المواصفات والمقاييس الدنيا المطلوبة هي
في تراجع مستمر، إلى جانب إغلاق عدد منها بسبب ضعف الإقبال عليها، نتيجة
للمنافسة القوية من قبل المؤسسات المهيكلة.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي لمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي يلاحظ أن
أكثر من 47 % من هذه المؤسسات متمركزة بالشريط الساحلي الممتد ما بين
الجديدة والقنيطرة، وتستقطب لوحدها أكثر من 50% من مجموع التلاميذ
المسجلين بالتعليم المدرسي الخصوصي، والنسبة الباقية موزعة أساسا بين
المدن الكبرى لباقي الجهات.
أما توزيع مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي (برسم الموسم الدراسي2008-2009
) حسب الأسلاك التعليمية المرخص بها، والبالغ عددها 2798 سلكا
تعليميا،فإنه يبرز استئثار السلك الابتدائي ب:1764 سلكا، مقابل 640 سلكا
للثانوي الإعدادي و394 سلكا للثانوي التأهيلي .
و فيما يخص هيأة التدريس العاملة بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي ،يمكن
أن نلاحظ اعتماد التعليم الابتدائي بشكل شبه كلي على أطر قارة للتدريس،
مقابل أطر غير قارة بالنسبة للثانوي التأهيلي والثانوي الإعدادي، وهذه
الأخيرة تنتمي في غالبيتها للأطر التعليمية العمومية.
أما إذا قارنا نسبة التمدرس مع التعليم العمومي ،فسوف نجد مجموع التلاميذ
المسجلين بالتعليم المدرسي الخصوصي لا يشكلون إلا 7,77%، وهي نسبة تبقى
بعيدة عن الانتظارات، في ظل تنوع وعدم تجانس كبيرين للمؤسسات التعليمية
الخصوصية، وما يصاحب ذلك من مشاكل مرتبطة بالتنظيم والتسيير الإداري
والتربوي، تعرقل قيام نسبة هامة منها بمهامها على أحسن وجه ، هكذا ورغم
التطور الهام الذي عرفه قطاع التعليم المدرسي الخصوصي والمكاسب العديدة
التي حققها والتي جعلته أحيانا، مثالا للجودة والتميز، فإن الواقع الحالي
للقطاع يشير إلى استمراره، عبر نسبة هامة من مؤسساته، في جملة من
الإختلالات والمعاناة ، من أهم صورها كما أوضحت عدم تجانسه سواء من حيث
وضعه أو دوره أو جودته. وعلى هذا الأساس، جاء مشروع» تطوير التعليم
المدرسي الخصوصي «كمشروع قائم بذاته ضمن المشاريع المشكلة للبرنامج
الإستعجالي، وذلك من أجل إعطاء نفس جديد للإصلاح وتدارك التعثرالمسجل
أثناء تفعيل البرامج السابقة للإصلاح المسطرة على مستوى التعليم المدرسي
الخصوصي.

- إذا تجاوزنا الاستثناءات القليلة طبعا ، فإننا نجد أن أغلب العاملين
بالقطاع الخاص لم يخضعوا لأي تكوين بيداغوجي بالمراكز المعتمدة لدى
الوزارة ، ولا يستفيدون من الدورات التكوينية الرامية إلى تأهيل الموارد
البشرية ، هذا إلى جانب هزالة الأجور وغياب التحفيزات ، هل بهذه الشروط
يمكن أن نحقق الجودة ؟
-يجدر التذكير أولا أن المادة 13 من القانون 06-00 تسمح لمؤسسات التعليم
المدرسي الخصوصي بالاستعانة بمكونين أو مدرسين يعملون في مؤسسات التعليم
العمومي بعد حصولهم على إذن، وتنظم هذه المسألة بواسطة مذكرة تنظيمية تخص
إعطاء ساعات إضافية بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، والهدف من هذا
الإجراء هو مساعدة مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي على توفير أطر للتدريس،
خاصة في بعض المواد التي يصعب أحيانا توفير أطر قارة للتدريس خاصة بها.
من جهة أخرى يمكن للعاملين بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي أن يستفيدوا
مجانا من جميع أسلاك ودورات التكوين الأساسي والمستمر المبرمجة لفائدة
موظفي القطاع العمومي في إطار اتفاقيات بين الأكاديميات الجهوية للتربية
والتكوين المعنية ومؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي ، و ذلك بغاية تمكين
هؤلاء العاملين من تكوين بيداغوجي ملائم يسمح لهم بمزاولة مهامهم على أكمل
وجه، ويساعدهم على استيعاب التطورات التي تعرفها البرامج والمناهج
التربوية. و إذا كانت هذه الإمكانيات المتاحة حاليا لا ترقى إلى حاجيات
القطاع وطموحاته ، فإن الوزارة من خلال البرنامج الإستعجالي عملت على
إعداد دفتر تحملات إطار خاص بالتكوين بتنسيق مع ممثلي القطاع والوكالة
الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، وهي بصدد وضع الترتيبات الأخيرة
لاستكمال عدة تأهيلية جديدة تجعل التكوين والتأطير في خدمة الجودة.

- على كل حال فالوزارة معنية بحماية جودة التعليم بهذه المؤسسات وتشجيع
المهنية والاحترافية وإلا سيظل المنطق التجاري هو الغالب ، في هذا السياق
ألا تفكرون في تحيين دفتر التحملات من أجل تجويد المنتوج التربوي بهذه
المؤسسات سواء على مستوى الموارد البشرية وعلى مستوى البنيات التحتية
والتجهيزات الأساسية ، وأن يكون دعم الدولة مرتبط بهذه الشروط ؟

- هذا بالفعل ما نعمل من أجله ، أي أن يقترن الدعم بالجودة في نطاق تعاقدي
،فقد نص مشروع تطوير التعليم الخاص في البرنامج الاستعجالي على ضرورة
تشجيع التعليم المدرسي الخصوصي ودعمه وتحفيزه، وعلى ربط العرض التربوي
الخصوصي بتنمية العرض التربوي بشكل عام. أما على مستوى منهجية التدبير
فأهم ما جاء به هذا المشروع هو أن التعاقد بين الخواص والإدارة هو المبدأ
الأساسي المنظم لأية استفادة من التدابير التحفيزية المقررة، أي التمييز
في ذلك بين تعليم خاص مستقل وآخر تعاقدي مع الدولة.
فمشروع تطوير التعليم المدرسي الخصوصي كما أوضحت ذلك سابقا ، ربط
الاستفادة من التدابير التحفيزية والتشجيعية بوجود إطار تعاقدي ينظم ذلك،
وجعل هذا التحفيز وسيلة لضمان مساهمة فعلية وفعالة لقطاع التعليم المدرسي
الخصوصي في سياسة تعميم التعليم، وأداة للرفع من جودته. كما أن هذا
المشروع يقوم أساسا على التأسيس لنموذج جديد للعرض التربوي الخصوصي، يكون
أداة للمساهمة الفعلية للتعليم المدرسي الخصوصي في سياسة تعميم التعليم
والرفع من جودته، من خلال عدد من التدابير هدفها تحفيز المستثمرين الخواص
على الإستثمار في قطاع التعليم المدرسي الخصوصي، وتمكينهم من استغلال
الإمكانات الهامة التي يتيحها الإستثمار في هذا القطاع، والتوجيه المجالي
والكمي والنوعي لهذا الاستثمار، وإرساء قواعد جديدة للشراكة بين القطاعين
العام والخاص.


الاتحاد الاشتراكي
الملحق التربوي
29-4-2010


said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل: 4489
العمر: 50
Emploi: موظف
تاريخ التسجيل: 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

في حوار مع ذ بنداوود مرزاقي المنسق الوطني لمشروع تطوير التعليم المدرسي الخصوصي تعزيز تدابير تأطير ومراقبة التعليم المدرسي الخصوصي مدخل للنهوض بالقطاع

مُساهمة من طرف said في الخميس 6 مايو 2010 - 8:16

باستعراض المشاريع المشكلة للبرنامج الاستعجالي تبدو الأهمية التي حظي بها
مشروع تطوير التعليم المدرسي الخصوصي، ما هي إذن أهم الأهداف التي يسعى
هذا المشروع إلى تحقيقها؟

تخصيص مشروع مستقل للتعليم المدرسي الخصوصي ضمن المشاريع المشكلة
للبرنامج الاستعجالي يؤكد أهمية الدور المنتظر منه في الارتقاء بمنظومة
التربية والتكوين واعتباره رهانا أساسيا للإصلاح التربوي ببلادنا،
فالبرنامج الاستعجالي، وقبله الميثاق الوطني للتربية والتكوين، اعتبر
التعليم المدرسي الخصوصي شريكا وطرفا رئيسيا إلى جانب الدولة في النهوض
بنظام التربية والتكوين وتوسيع نطاق انتشاره والرفع المستمر من جودته.
وهنا لابد من التأكيد على أن وضع مشروع تطوير التعليم المدرسي الخصوصي تم
بناء على تشخيص عميق لوضعية هذا التعليم ببلادنا ورصد دقيق لأهم
الاختلالات التي يعرفها.
فرغم التطور الهام الذي عرفه التعليم المدرسي الخصوصي ببلادنا ، خاصة خلال
العشر سنوات الأخيرة واقعه الحالي يشير إلى استمراره في المعاناة من جملة
من الاختلالات أهمها:ضعف مساهمته في المجهود الوطني لتعميم التعليم والتي
لا تتجاوز 7,7 % مقارنة بمجموع تلاميذ التعليم العمومي، وعدم توازن
التوزيع الجغرافي لمؤسساته واحتكار سلك التعليم الابتدائي للنسبة الكبرى
من حجم الاستثمار فيه وضعف التأطير التربوي.
أما الأهداف التي يسعى هذا المشروع إلى تحقيقها فإنها تتحدد في ثلاثة أهداف رئيسية هي:
- المساهمة إلى جانب التعليم العمومي في رفع رهان تعميم التعليم والتخفيف من أعباء الدولة من ناحية تمويل قطاع التربية والتعليم؛
- المساهمة في الرفع من وتيرة النمو عن طريق الاستثمار وخلق فرص للشغل؛
- المساهمة في الرفع من جودة التعليم.
فهذه الأهداف هي التي تشكل مجالات تدخل استراتيجية وزارة التربية الوطنية
والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي للارتقاء بالتعليم المدرسي
الخصوصي على امتداد السنوات الأربع من عمر البرنامج الاستعجالي.

هل من فكرة عن المحاور الرئيسة لهذه الإستراتيجية؟

بناء على مقتضيات مشروع تطوير التعليم المدرسي الخصوصي فإن
الاستراتيجية المرسومة للارتقاء بالقطاع ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي:
- تنظيم وتأهيل العرض التربوي الخصوصي المتوفر،
- تنمية العرض التربوي الخصوصي بالتأسيس لنموذج جديد للتعليم المدرسي الخصوصي،
- تعزيز أجهزة تأطير ومراقبة التعليم المدرسي الخصوصي.
تنظيم وتأهيل العرض التربوي الخصوصي المتوفر:
إلى جانب الإجراءات المتعلقة بالمؤسسات المزمع إحداثها في إطار التصور
الوارد بالبرنامج الاستعجالي أولت استراتيجية العمل المسطرة لتطوير
التعليم المدرسي الخصوصي اهتماما بالغا بالمؤسسات التعليمية الخصوصية
العاملة حاليا بالقطاع، من أجل تنظيمها وتأهيلها، عبر جملة من التدابير
تهم مجالات عدة من عمل هده المؤسسات، نخص منها بالذكر الجانب القانوني
والتنظيمي والجانب المتعلق بجودة التعلمات و بالحياة المدرسية ثم جانب
تكوين الموارد البشرية العاملة بهذه المؤسسات.
توسيع و تنويع العرض التربوي الخصوصي:
هذا المحور من إستراتيجية وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين
الأطر والبحث العلمي للارتقاء بالتعليم المدرسي الخصوصي يقوم أساسا على
التأسيس لنموذج جديد للعرض التربوي الخصوصي، يكون أداة للمساهمة الفعلية
للتعليم المدرسي الخصوصي في سياسة تعميم التعليم والرفع من جودته، من خلال
عدد من التدابير هدفها تحفيز المستثمرين الخواص على الاستثمار في قطاع
التعليم المدرسي الخصوصي، وتمكينهم من استغلال الإمكانات الهامة التي
يتيحها الاستثمار في هذا القطاع، والتوجيه المجالي والكمي والنوعي لهذا
الاستثمار، وإرساء قواعد جديدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص في إطار
تعاقدي.
تعزيز تدابير تأطير ومراقبة التعليم المدرسي الخصوصي.:
انطلاقا من الصعوبات المسجلة بخصوص المراقبة الإدارية والتأطير التربوي
لمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، إلى جانب ضعف تكوين المدرسين العاملين
بالمؤسسات التعليمية الخصوصية الذين يتم، في الغالب، تشغيلهم بشكل مباشر
دون الخضوع لأي تكوين، وضعف دورات التكوين المستمر التي يخضعون لها، فإن
الإجراءات المقترحة في هذا المحور هدفها الارتقاء بالمراقبة الإدارية
والتأطير التربوي من خلال توجيه المراقبة لخدمة جانب الجودة بالمؤسسات
التعليمية الخصوصية، بالتركيز على ما هو تربوي بيداغوجي، وإعطاء الفاعلية
اللازمة لهذه المراقبة بتفعيل الإجراءات الزجرية المنصوص عليها قانونا،
والرفع من الكفاءة المهنية للمدرسين بإشراكهم في جميع الدورات التكوينية
المنظمة لفائدة نظرائهم بالتعليم العمومي، وهي العملية التي شرع فيها في
العديد من الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين لا سيما الدورات المتعلقة
ببيداغوجية الإدماج ومشروع المؤسسة، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية خاصة
لفائدة المديرين التربويين لمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي ستشمل المجال
التربوي ومجال التدبير والتسيير.

ما هي المراحل التي بلغها تنفيذ مشروع تطوير التعليم المدرسي الخصوصي؟

رغم أن مشروع تطوير التعليم المدرسي الخصوصي انطلق متأخرا عن باقي
المشاريع المكونة للبرنامج الاستعجالي ، فتظافر جهود جميع المتدخلين ،
ساهم في تحقيق تقدم ملموس في مراحل تنفيذه خاصة على مستوى ضبط إطار
المشروع وتحديد برنامج العمليات والتدابير الإجرائية وتحديد الاختصاصات
مركزيا وجهويا وإقليميا والكلفة المالية لكل إجراء ثم المصادقة عليه من
لدن السيد الوزير والسيدة الوزيرة ، وهذه العمليات تلتها حملة تواصلية
مكثفة، مازالت مستمرة إلى حدود هذا اليوم، هدفها التعريف بالمشروع لدى
جميع المهتمين والمتدخلين والفاعلين في قطاع التعليم المدرسي الخصوصي
وإشراكهم الفعلي في تنفيذه.
فخلال الأيام القليلة الماضية، مثلا، نظمت مديرية التعاون والارتقاء
بالتعليم المدرسي الخصوصي لقاء دراسيا لفائدة المنسقين الجهويين للمشروع
وممثلي التعليم المدرسي الخصوصي بالمجالس الإدارية للأكاديميات الجهوية
للتربية والتكوين كان مناسبة لتزويدهم بالصيغة النهائية للمشروع وتدقيق
التدابير الإجرائية الموكول لهم أمر الإشراف عليها جهويا وإقليميا.
أما فيما يخص التدابير المقرر تفعيلها مركزيا فقد قطع تنفيذها أشواطا مهمة
، بتنسيق مع الجمعيات الممثلة لقطاع التعليم المدرسي الخصوصي ضمن أشغال
اللجنة القطاعية المشتركة، خاصة تلك المتعلقة بالجانب القانوني والتنظيمي
مثل: مراجعة دفاتر التحملات المنظمة لعملية فتح مؤسسات التعليم المدرسي
الخصوصي ودفتر التحملات الخاص بالتكوين الأساسي والمستمر، وإحداث بوابة
إلكترونية، ووضع دليل وطني لمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي وقاعدة معطيات
خاصة بها...إلخ.
وهنا أشير إلى أن تنفيذ المراحل المتبقية من عمليات أجرأة مشروع تطوير
التعليم المدرسي الخصوصي يتطلب تنسيقا كبيرا بين جميع المتدخلين، نظرا
لطبيعة التدابير والإجراءات المقررة والتي تستلزم تدخل أطراف عديدة سواء
تعلق الأمر بالمديريات المركزية للوزارة أو القطاعات الحكومية الأخرى
المتدخلة.

منذ السنوات الأولى للاستقلال عرف قطاع التربية والتكوين عدة برامج
للإصلاح ، كان مصير جلها الفشل، ما الذي يميز هذا البرنامج الاستعجالي،
وما هي الضمانات المقدمة لإنجاحه حتى لا يلقى نفس مصير البرامج الإصلاحية
السابقة؟

للإجابة على هذا السؤال سوف أبدأ بالنقطة المتعلقة بضمانات نجاح
البرنامج الاستعجالي، فأهم ضمانة هي الثقة الملكية السامية التي حظي بها
هذا البرنامج إلى جانب الالتزام الحكومي الواضح بتوفير جميع الإمكانات
اللازمة لإنجاح هذا البرنامج كما جاء في التصريح الحكومي، والذي من أهم
تجلياته الميزانية الهامة المرصودة للبرنامج ، ثم طريقة العمل الجديدة
المعتمدة فيه القائمة على المقاربة بالمشروع، بدءا بوضع برنامج للعمل
مضبوط وتحديد الأهداف وحصر تدابير بلوغها والجدولة الزمنية لتنفيذها
والكلفة المادية لكل ذلك، وتبني مقاربة تشاركية تحرص على المساهمة الفعلية
والفعالة للفاعلين في الميدان الذين أبانوا عن استعداد حقيقي لإنجاح
المشروع، بالإضافة إلى توفير وسائل التقويم والتتبع.
فهذه الضمانات مجتمعة إضافة إلى طريقة العمل المعتمدة في البرنامج
الاستعجالي سواء عند الإعداد له أو بعد الشروع في أجرأة مضامينه، هي أهم
ما يميز هذا المشروع الإصلاحي المصيري والهام والذي تعقد عليه بلادنا
آمالا كبيرة للارتقاء بمنظومة التربية والتكوين.

ن.م

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل: 4489
العمر: 50
Emploi: موظف
تاريخ التسجيل: 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التعليم الخصوصي إلى أين؟ - المكي ناشيد

مُساهمة من طرف said في الخميس 6 مايو 2010 - 8:17

تريد الدولة من
التعليم الخصوصي أن يتحمل عنها جزءا من الأعباء المادية التي تثقل كاهلها
في الإنفاق على التعليم العمومي، خصوصا بعد فشل مشروع الإجهاز على مبدإ
مجانية التعليم بالمدرسة العمومية، وهي في تشجيعها له بفتح الآفاق مشرعة
أما المستثمرين، وإتاحة الفرص لهم واسعة في قطاع التعليم الخصوصي دون
إحكام في الضبط ومتابعة في التقييم والمحاسبة، تكون قد ساهمت في الإخلال
بالتوازن بين القطاعين العمومي والخصوصي بعد أن ضيقت الخناق على المدرسة
العمومية في مقابل إطلاق اليد طويلة للقطاع الخصوصي الذي بدأ يعرف انتشارا
وتوسعا وامتدادا ترابيا وبشريا. فماذا كانت النتيجة؟ هل استطاع التعليم
الخصوصي أن يكون بالفعل في مستوى الرهان الذي وضعته الدولة على عاتقه؟ أم
أن الرهان عليه لم يأت على نفس المقاس؟
لعلني في هذا الجانب لن اعدم
جوابا أفضل ولا أوضح وأفصح من تلك الصيحة الشجاعة التي صدرت بجرأة يندر
مثيلها في وقتنا الراهن من مدير الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين
بالدار البيضاء السيد نصر الدين الحافي الذي أعود مرة أخرى، بعد التنويه،
لأتخذ موقفه كشهادة من مسؤول كبير على ما يجري داخل قطاع التعليم الخصوصي؛
ففي اجتماع موسع له في شهر يونيو 2007 مع ممثلي هذا القطاع، كشف عن العديد
من الخروقات والمهازل والتجاوزات التي تعتري معظم المؤسسات الخصوصية في
تدبيرها الإداري ونشاطها التربوي، وأسلوبها التجاري، بحيث وضع الجميع أمام
كشف للحساب كان من ابرز معالمه؛ عدم الالتزام بتعليمات وزارة التربية
الوطنية باعتماد كتب ومقررات أجنبية، وتكييف الزمن المدرسي وفق رغبات تميل
إلى تقليص الزمن الرسمي للغة العربية لصالح اللغة الفرنسية خصوصا في
المستويات الدنيا، وسيادة الأسلوب التجاري الانتهازي في استقطاب التلاميذ
بواسطة منح نقط عبثية، وقد أعطى مثالا فاضحا عن ذلك بنقطة 20/22 التي
منحها مدير لم يخجل من نفسه وهو يبرر ويدافع عن علامته السريالية... وقد
كان من المفروض لهذه الصيحة المدوية أن توقظ الأطراف المعنية فيكون لها
بذلك ما بعدها من متابعات وافتحاص وكشف عن خبايا اللوبيات المتواطئة من
تجار العمل التربوي ضدا على كل الأعراف والقوانين المنظمة للقطاع التي
تعتبر بنودها حدودا لا تقبل التجاوز.
إن القانون 06.00 المؤرخ بـ 19 ماي 2000 بمثابة النظام الأساسي للتعليم
الخصوصي، يحدد الإطار العام لتنظيم العمل في هذا القطاع، وهو بمثابة دفتر
تحملات يعتبر الالتزام ببنوده شرط للحصول على الترخيص من طرف الأكاديمية
ذات السلطة في المجال الترابي، على أن معظم أرباب هذه المؤسسات ما أن
يتسلموا الإذن بالعمل كترخيص رسمي حتى ينقلبوا على ما سبق أن التزموا به،
متنكرين في ذلك للسلطة التربوية التي منحتهم شرعية العمل ضدا على القوانين
المؤطرة والضوابط التنظيمية، ومن ذلك يمكن الوقوف منه على ما يلي، وهو
مجرد غيض من فيض:
على الرغم من أن المادة الرابعة من القانون 06.00 تلزم هذه أرباب المؤسسات
بمعايير التأطير والبرامج المقررة في التعليم العمومي، فإن الواقع العملي
يشق لنفسه طريقا آخر في الاتجاه المعاكس، طريق الربح المجاني والاغتناء
السريع؛ كيف ذلك؟ أمام احتدام حدة التنافس وتنوع أساليب تسويق المنتوج في
السوق الاستهلاكية، تتباين وتتفاوت التكاليف المادية بين مؤسسة وأخرى، ففي
مدينة كالدار البيضاء مثلا، فإن رسوم التسجيل تتراوح ما بين 500 درهم
و4000 د.ه. وتصل السومة الشهرية للتمدرس إلى 1200 د.ه. في الابتدائي وإلى
1700 د.ه.في الثانوي التأهيلي حسب خصوصية وموقع كل مؤسسة، ويدخل في رسوم
التسجيل التأمين (لدى الشركات لا يتعدى 25 د.ه للتلميذ)، والنقل والجمعية
الرياضية، وينضاف إلى ذلك في مؤسسات أخرى ثمن المحفظة وما وفرته من أدوات
وكتب مدرسية اختارها رب المؤسسة نيابة عن الجميع؛ عن الدولة وأولياء
الأمور، فهو قد اختار بذوقه الخاص كتب الفرنسية والإنجليزية أو الألمانية
ليفرضها على التلاميذ بأثمنة تتراوح ما بين 70 د.ه. و200د.ه. للكتاب
الواحد في السلكين الابتدائي والإعدادي، وفي بعض المؤسسات لا يقل ثمن
الكتاب الواحد في الثانوي التـاهيلي عن 350 د.ه. وكلها كتب أجنبية شرقية
أو غربية، لا يهم، يتم تعميمها وتداولها في المؤسسة ضدا على المادة 22 من
القانون المنظم والتي تشير إلى وجوب خضوع هذه المؤسسات لمراقبة تربوية
وإدارية من طرف الأكاديميات، وعلى الخصوص ما يتعلق بمراقبة استعمال الكتب
المدرسية والوسائل التعليمية. ويبقى السؤال المطروح هو؛ لماذا تغمض
الأكاديميات عينيها على ما يجري في هذا القطاع علما بأن الكثير من الكتب
الأجنبية تحمل بين طياتها قيما سيادية ودينية تبشيرية كما هو الشأن لبعض
الكتب من فرنسا وإسبانية ، من خلال نصوص صريحة حول الديانة المسيحية
مصحوبة بالصور التوضيحية.، على أن هذا الموضوع يحتاج منا إلى وقفة خاصة.
ثم إن المادة 13 من النظام الأساسي للتعليم الخصوصي تؤكد على وجوب توفر
مؤسسات هذا القطاع على هيئة دائمة للتدريس لا تقل نسبتها عن 80% ، ويجوز
لها في حالات استثنائية مبررة الاستعانة بمكونين أو مدرسين من التعليم
العمومي شريطة التوفر على إذن بذلك. إلا أن دوافع الجشع والرغبة الملحة في
الاغتناء السريع بدون وجه حق، جعلت مؤسسات هذا القطاع التربوي لا تهتم إلا
بما ينمي رصيدها المالي بحيث تحول بعضها في زمن قياسي إلى أمبراطورية
مالية وازنة، وكل ذلك على حساب المدرسة العمومية التي من صحنها يقتات
القطاع الخصوصي ليلبي حاجته من المدرسين حسب مواصفات ومقاسات محددة بمختلف
الأسلاك التعليمية من الابتدائي إلى العالي، ويصل الأمر إلى أن يشترط
بعضهم على المدرس الذي يرغب في العمل بمؤسسته أن لا تقل نقطة المراقبة
المستمرة التي يمنحها للتلميذ عن 20/17 ، ويوجد بالفعل من بين أساتذة
التعليم العمومي من لا يتورعون في استعمال أي أسلوب للاستجابة لمطالب
أرباب هذه المؤسسات ولو كانت غير مشروعة، ولعل وجود مثل هذه النماذج من
الممارسات وسهولة القيام بها هو ما يشجع أرباب مؤسسات القطاع الخصوصي على
رفض التعاون مع النيابات التعليمية والأكاديميات بهدف تكوين العاملين بها
طبقا للمادة 15 من النظام الأساسي على أساس إيجاد أساتذة وموظفين قارين،
فمن شأن ذلك حسب وجهة نظرهم، أن يحرمهم من الاغتناء المجاني والسريع الذي
استمرؤوه، وبدل ذلك فإنه قد يضعهم أمام التزامات أخرى لا قبل لهم بتحمل
تبعاتها.
وهكذا فإن الأساتذة الذين يزاوجون في العمل بين القطاعين بحسب المواصفات
السابقة، فإنهم وبالتأكيد يبذلون جهدا فوق طاقتهم إرضاء لأرباب هذه
المؤسسات ولو كان ذلك على حساب أدائهم في المدرسة العمومية التي يتقاضون
فيها أجرا محترما وتمنحهم في العمل مناخا مشرفا، لذلك فلا ينبغي بأية حال
استمرار الوضع في قطاع التعليم الخصوصي على ما هو عليه بدون حسيب ولا
رقيب، ويبقى على وزارة التربية الوطنية إذن، أن تفعل المادة 30 من القانون
06.00 التي تنص على توقيع العقوبات، بعد معاينة المخالفات المشار إليها في
الباب السابع من نفس القانون، والتي تفيد بأن مخالفات القانون يتم
معاينتها من طرف موظفين محلفين تختارهم الأكاديمية بعد أن يكونوا قد أدوا
القسم أمام المحكمة المختصة. ودون ذلك فهو ترك للحبل على الغارب الذي لن
ينتهي سوى إلى المزيد من التسيب والعبث...

(باحث في التربية)

ن.م

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل: 4489
العمر: 50
Emploi: موظف
تاريخ التسجيل: 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التعليم الخصوصي : أية مراقبة إدارية وتربوية ؟ - مصطفى الناسي / منير الشرقي

مُساهمة من طرف said في الخميس 6 مايو 2010 - 8:18

يشكل
التعليم الخصوصي رهان وزارة التربية الوطنية للنهوض بمنظومة التربية
والتكوين إلى جانب الدولة، وتوسيع نطاق انتشاره، والرفع من جودته، انطلاقا
مما أقره الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي اعتبره شريكا أساسيا
بإمكانه أن يكون رافعة لتطوير قطاع التعليم العمومي، إلا أن هذا الرهان ظل
بعيد التحقيق خاصة وأن البعض يشكك في مدى قدرة التعليم الخصوصي على تحقيق
الأهداف التي حددها الميثاق، لسيطرة هاجس الربح المادي على حساب توسيع
العرض التربوي ،وتحسين جودته ،ومحدودية استقطابه التي لا تتجاوز 7.7% من
المتمدرسين والمتمدرسات، بعيدا عن الأفق الاستراتيجي الذي حدده الميثاق
الوطني للتربية والتكوين.
وقد ظل قطاع التعليم الخصوصي يعرف عدة اختلالات يتجلى بعضها، بالإضافة إلى
محدودية استقطابه، في عدم استجابة بعض بنايات التعليم الخصوصي للشروط
التربوية مثل الساحات وفضاءات الأنشطة المدرسية، وكذا انعدام التجهيزات
المدرسية كالمختبرات مثلا، وبروز مشكل الاكتظاظ في هذا القطاع، وغياب
التكوين الأساسي والمستمر وغلبة روح المقاولة على بعض المستثمرين في
القطاع مما يجعل التعاطي مع التربية والتعليم خاضعا لمنطق السوق ومنطق
التجارة من خلال الرفع من أسعار ومستحقات الدراسة بدون مراقبة مالية أو
تدخل، بعيدا عن الرسالة التربوية. وفي المقابل يرفض ممثلو قطاع التعليم
المدرسي الخصوصي هذه الاتهامات الموجهة إلى القطاع، حيث يعتبرونه شريكا
ومساهما رئيسيا إلى جانب الدولة في المنظومة التربوية، بعيدا عن التعاطي
للربح المادي، مستدلين على ذلك بالنتائج الإيجابية المحصل عليها في
الامتحانات الإشهادية، مما يؤكد الدور الذي يقوم به القطاع بمختلف مكوناته
للارتقاء بالمدرسة المغربية الخصوصية، إلا أنهم يعترفون بتراجع مكتسبات
القطاع الخصوصي الواردة في الميثاق، وفي القوانين المنظمة للقطاع وفي
الاتفاق الإطار بين الحكومة وممثلي المؤسسات التعليمية الخصوصية، ويعزون
ذلك إلى التماطل في تفعيل الاتفاق الإطار، والمذكرة 95 الصادرة على هامش
التوقيع على اتفاقية الإطار لتصفية المتأخرات الضريبية مع توقيف الإجراءات
الزجرية.
في حين يرى البعض أن الميثاق الوطني للتربية والتكوين ربط استفادة قطاع
التعليم الخصوصي من التحفيزات المالية والتربوية والإدارية، بتطبيق رسوم
التسجيل والدراسة التي ينبغي الاتفاق عليها مع وزارة التربية الوطنية وفقا
لشروط التحفيز الواردة في الميثاق ، بما يساهم في تيسير فرص الالتحاق
بالقطاع الخصوصي لأوسع الفئات من التلاميذ والطلبة .
وحسب المتتبعين للشأن التربوي وآباء وأولياء التلاميذ ، فالمنتظر من قطاع
التعليم الخصوصي أن يساهم في تطوير المنظومة التعليمية ، و أن يأخذ بعين
الاعتبار البعد التربوي قبل المادي ، داعين الجهات الوصية على قطاع
التعليم الخصوصي إلى الاستمرارية في ضبط معايير الجودة والكفاءة المهنية
لهذا القطاع وتقويم مؤسساته ومراقبتها شكلا ومضمونا ، وذلك من خلال تفعيل
لجان المراقبة الإدارية والتربوية التي يعهد إليها بتتبع هذا القطاع في
جميع أنشطته وضبط أسعاره.
ولتدارك اختلالات التعليم الخصوصي ، خص البرنامج الاستعجالي هذا القطاع
بمشروع يتوخى تحقيق تنمية العرض التربوي الخصوصي ، وإشراك المبادرة الخاصة
في تدبير المؤسسات التعليمية القائمة، وتطوير نموذج متكامل للعرض التربوي
الخاص، يتواجد على امتداد التراب الوطني.
“الاتحاد التربوي”

ن.م

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل: 4489
العمر: 50
Emploi: موظف
تاريخ التسجيل: 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى