صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

مساهمة في تأطير المذكرة المزمع رفعها الى اللجنة الملكية الاستشارية للجهوية حزب اليسار الأخضر المغربي: الطابع الانتقالي لقانون 47-96 المتعلق بالتنظيم الجهوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مساهمة في تأطير المذكرة المزمع رفعها الى اللجنة الملكية الاستشارية للجهوية حزب اليسار الأخضر المغربي: الطابع الانتقالي لقانون 47-96 المتعلق بالتنظيم الجهوي

مُساهمة من طرف said في الأربعاء 22 سبتمبر 2010 - 16:10

تسعى هذه الأرضية إلى بلورة تصور عام حول الجهوية ودورها في التطور الديمقراطيوالتنموي في المغرب، في سياق النقاش العام الذي تعرفه الساحة السياسيةوالمدنية والإعلامية وأجهزة الدولة منذ الخطاب الملكي في 3 يناير 2010بمناسبة تشكيل اللجنة الإستشارية للجهوية.
ولعل بلورة هذا التصورلكفيل بالمساهمة في تأطير «مذكرة حزب اليسار الأخضر المغربي» حول الجهويةالمزمع رفعها الى اللجنة الملكية الاستشارية للجهوية.
تتـغيا هذه المساهمة المتواضعة- حسب ما حمله نص الأرضية- الإجابة عنمجموعة من الأسئلة تؤطر مفهوم الجهوية؟ والجهوية الموسعة؟ شروطها وحدودها؟الصيرورة التاريخية للجهوية في المغرب؟ الحدود الممكنة للمشروع المقبل؟
فمن خلال هذه الأرضية هناك سعي بلورة تصور عام حول الجهوية ودورها فيالتطور الديمقراطي والتنموي في المغرب، في سياق النقاش العام الذي تعرفهالساحة السياسية والمدنية والإعلامية وأجهزة الدولة منذ الخطاب الملكي في3 يناير 2010 بمناسبة تشكيل اللجنة الإستشارية للجهوية.
ولعل بلورة هذا التصور لكفيل بالمساهمة في تأطير «مذكرة حزب اليسار الأخضرالمغربي» حول الجهوية المزمع رفعها الى اللجنة الملكية الاستشارية للجهوية.
تتـغيا هذه المساهمة المتواضعة الإجابة عن مجموعة من الأسئلة تؤطر مفهومالجهوية؟ والجهوية الموسعة؟ شروطها وحدودها؟ الصيرورة التاريخية للجهويةفي المغرب؟ الحدود الممكنة للمشروع المقبل؟


كان واضحا منذ البداية إذن، أن قانون الجهة 47-96، جاء في فترة مخاضالانتقال الديمقراطي، حيث اتسمت ممارسات الدولة بتوسيع مجالات الديمقراطيةبشكل حذر، وإعادة ضبط المجال الترابي عن طريق الادارة الترابية بشكل جديد،يشرك الهيئات السياسية على المستوى الجهوي ويساعد على فرز نخب جديدة قادرةفي الميدان على تجسيد التوافق والتراضي الذي سترفع مشعله حكومة«التناوب-التوافقي» خلال تجربتها، وهو الأمر الذي أبرزته مكوناتهاالسياسية خلال عشرية التسعينات من القرن الماضي.
لقد غذت الجهوية في طبعتها الجديدة المنظمة بقانون 47-96 آمالا وخيبات فينفس الوقت، فهي لم تتخذ من التجربة الألمانية نموذجا لها كحلم انتشر وسطالمتفائلين من الفاعلين السياسيين غداة خطاب فاس سنة 1984، ولكنها شكلتخطوة أولى وهامة في مسيرة الألف ميل لبناء «مغرب الجهات» على أساس توافقي،عبر عنه إجماع البرلمان على القانون. وهذا مايعطي لهذا القانون طابعهالانتقالي في ورش البناء التدريجي للديمقراطية الجهوية.
استمدت الجهوية في المغرب قوتها من المجال السياسي/ترسيخ الديمقراطية،والمجال الإقتصادي والإجتماعي/تحقيق التنمية وتجاوز الاختلالات واللاتوازنبين الجهات. ولم تأتي استجابة لمطالب جهوية، وهذا لا يعني بأن المغرب يبفىبمنئى عن مطالب جهوية في وقت لازالت العشائرية والعرقية-اللغوية تجد مجالاللانتعاش، في تساكن مع التطور الديمقراطي وحقوق الإنسان. فاحتياطات بعضالقوى السياسية إن لم نقل جلها، وخوفها من النزعات الانفصالية جعل القانونالمنظم للجهات ياتي بالشكل الذي جاء به، بحيث في الوقت الذي يمكن رئيسالجهة من صلاحيات مهمة يخضعه لسلطة عامل مركز الجهة الذي يتحمل مسؤوليةالسلطة التنفيذية في الجهة. هذا فضلا عن منع أي نقاش سياسي في مجلس الجهة.
وعموما بعد بيان أسباب النزول جاء قانون الجهة مقسما على سبعة أبوابمحتويا على 70 مادة لتنظيم الجهة يمكن تركيزها في: تشكيل الهيئةالتداولية- تنظيم مكتب المجلس الجهوي- هيكلة الإختصاصات- نظام الجهازالتنفيذي - نظام الرقابة والوصاية - مجالات التعاون والتشارك - المالية -مجال النشر والإعلام(أنظر نص القانون 47-96 الجريدة الرسمية عدد 4470بتاريخ /1997،ص.556).
وقد صدر مرسوم في 17 غشت 1997(الجريدة الرسمية عدد 4509، بتاريخ 18 غشت1997، ص.3275) يقسم المملكة على 16 جهة، ويحدد أسماءها ومراكزها ودوائرنفوذها وعدد المستشارين الواجب انتخابهم في كل جهة وكذا توزيع المقاعد علىمختلف الهيئات الناخبة وأعداد المقاعد الراجعة للجماعات المحلية وتوزيعهاعلى العمالات والأقاليم المكونة لكل جهة.
ويهمنا في هذه الدراسة بعد التسجيل بأن المجالس الجهوية تتشكل عبرانتخابات غير مباشرة، أن نركز على ثلاث عناصر نعتبرها مفاتيح القانونالمنظم للجهة، وهي: 1- الاختصاصات، 2- المالية، 3- سلطة الوصاية والرقابة.

أ- الإختصاصات:

عمل المشرع المغربي على تصنيف اختصاصات المجالس الجهوية إلى ثلاثة أنواع:
- الاختصاصات الخاصة بالمجلس الجهوي،
- الإختصاصات المنقولة،
- الإختصاصات الإستشارية،
ويتبين من خلال الاختصاصات الخاصة بالمجلس الجهوي أنها تتكون من جهة منالاختصاصات المناطة عادة بالجماعات المحلية وتتمثل عموما في: دراسةميزانية الجهة والتصويت عليها، دراسة الحسابات الإدارية والمصادقة عليها،إعداد مخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجهة، إعداد التصميم الجهويلتهيئة التراب، تحديد كيفية وضع أساس الرسوم والأتاوى ومختلف الحقوقالمحصلة لفائدة الجهة وتحديد تعريفاتها وقواعد تحصيلها، تحديد البت فيمساهمة الجهة في مقاولات الاقتصاد المختلف ذات الفائدة الجهوية أوالمشتركة بين الجهات. ومن جهة أخرى من اختصاصات غير تقليدية تتعلقبالتكوين المهني، وانعاش التشغيل والثقافة الرياضية، والأنشطة الاجتماعيةوالتضامن الاجتماعي، والعمل الانساني، وحماية البيئة، والمحافظة علىالخصائص المعمارية، والمساهمة في السياسة المائية، إلى غير ذلك.
والجدير بالذكر أن المشرع حين نص على أن هذه الوظائف تدخل ضمن اختصاصاتالجهة، لا يعني ذلك أن الدولة ستتخلى عن هذه القطاعات، مما يتطلب باستمرارتحديد المجالات بين الدولة والجهة عبر إصدار قوانين منظمة لذلك.
أما الاختصاصات المنقولة بصفتها الشطر الثاني من الاختصاصات، فقد حددهاالقانون في إقامة وصيانة المستشفيات والثانويات والمؤسسات الجامعية وتوزيعالمنح الدراسية. ويبدو من خلال القانون أن الدولة احتفظت لنفسها بحق نقلاختصاصات أخرى كلما دعت الضرورة لذلك، حيث استعمل المشرع عبارة «خاصة فيالمجالات التالية»، مما يوحي بامكانية إضافة مجالات أخرى دونما حاجة الىقانون جديد. وطبعا لا يمكن نقل اختصاصات الدولة دون نقل الاعتماداتالمالية المخصصة للمجالات التي تم نقلها.
أما النوع الثالث من الاختصاصات المنصوص عليها في قانون الجهة، فيتعلقبتقديم الاقتراحات وإبداء الرأي. وفي هذا الاطار يمكن للمجلس الجهوي:
- اقتراح الأعمال الواجب القيام بها لإنعاش تنمية الجهة، على الإدارة وعلىالأشخاص المعنويين الآخرين الخاضعين للقانون العام، إذا كانت هذه الأعمالتتجاوز نطاق اختصاصات الجهة المذكورة أو تفوق الوسائل المتوفرة لديها أوالموضوعة رهن تصرفها.
- إحداث المرافق الجهوية وطرق تنظيمها وتدبير شؤونها.
- اقتراح كل تدبير يتعلق باختيار الاستثمارات المراد انجازها.
- إبداء الرأي في السياسات المتعلقة بإعداد التراب الوطني والتعمير ووسائلها.
- إبداء الرأي في السياسة المتعلقة بإقامة المؤسسات الجامعية والمستشفيات في الجهة.
ب- المـــــــالية:

تتمتع الجهة بصفتها «مجموعة مستقلة» بالاستقلالية المالية، وتخضع حسبالمادة 65 من القانون المنظم للجهة، «لنظام المحاسبة العامة الجاري بهالعمل فيما يخص الجماعات المحلية وهيئاتها وكذلك النظام المتعلق بمراقبةصحة الالتزام بنفقات الجماعات المذكورة.»
وتستفيد الجهة وفق المادة 66 من بين مداخيل أخرى، من حصيلة الرسوموالأتاوى المحدثة لفائدتها بالقانون رقم 89-30 المحدد بموجبه نظام الضرائبالمستحقة للجماعات المحلية وهيئاتها وكذا من حصيلة الضرائب أو حصص ضرائبالدولة المخصصة لها بمقتضى قوانين المالية ولا سيما فيما يتعلق بالضريبةعلى الشركات وبالضريبة العامة على الدخل وبالضريبة الاضافية على الضريبةالسنوية الخاصة على العربات ذات المحرك.
فمداخيل الجهة يمكن تصنيفها الى مداخيل ضريبية، وأخرى خارجة عن الضريبية:
5- المداخيل الضريبية:

تشكل الضريبة الجهوية جزءا من الضريبة التي تتحصلها الدولة. مثل:الضريبة على الشركات، الضريبة العامة على الدخل والضريبة الإضافية للرسمالخاص بالسيارات. جزء من هذه الضرائب مخصص سنويا للجهة حسب الظرفية. حيثليس هناك نسبة محددة كما هو الحال بالنسبة للضريبة على القيمة المضافةالتي تخصص للجهة.
بالموازاة مع هذه المداخيل هناك رسوم عديدة تقررت للجهة. يهم الأمر في جزءمنها الرسوم الإضافية، أي الرسوم التي تلتصق بالرسوم الأصلية والتي تتغيرنسبها حسب طبيعة ونوع الإقتطاع، نشير على سبيل المثال:
- الرسم الإضافي على ضريبة النظافة(5 إلى 10 / ).
- الرسم الإضافي الى رسم عقود التأمين.
- الرسم الإضافي الى الرسم الجماعي الخاص باستخراج المقالع(10 / ).
وإلى جانب الرسوم الإضافية، توجد هناك رسوم خاصة بالجهة، مثل:
- الرسم الخاص برخص القنص.
- الرسم الخاص بالاستغلالات المنجمي
- الرسم الخاص بمصالح الميناء(2 إلى 5 / من قيمة المعاملات).
المداخيل الخارجة عن الضريبة:
يدخل في نطاق هذه المداخيل غير الضريبية العديد من المداخيل من بينها:
- دعم الدولة المخصص للجهات.
- القروض التي يمكن أن تحصل عليها الجهات خاصة من «رصيد التضامن الجماعي».
- المنح والتعويضات التي يمكن أن تحصل عليها الجهة من الخدمات المقدمة.
ورغم أن الجهة تتمتع بشخصية معنوية، وباستقلالية مالية، فإنها لازالت دونمستوى التحكم في نظام التدبير نظرا لضعف الموارد البشرية واستمرار هيمنةسلطة الوصاية. فالقضايا الجهوية ليست انفرادا للادارة اللامركزية، ولكنكذلك تدخل في صلاحيات الادارات اللاممركزة، الشيء الذي يبرر الدور الموكوللعامل مركز الجهة كمنسق لعمل المصالح الخارجية للإدارت، وكمدير للإدارةالجهوية.
وبالفعل فالعامل هو المسؤول على إعداد الميزانية الجهوية، ويسهر علىتنفيذها حسب الصلاحيات التي تخولها له المادة 55 من القانون الخاص بتنظيمالجهة. وعلى أساس هذه الصلاحيات، يقوم بالمناقصات، ويعقد عمليات الأكرية،ويقوم بالحساب الإداري، ويتخذ قرارات التضريب والتعويضات.
يتمتع رجل السلطة في الشروط الحالية لللامركزية بصلاحيات واسعة رغممطالبته قانونا بالتعليل لكل قراراته، ويكتفي رئيس مجلس الجهة بالتوقيعالى جانب رجل السلطة على الاجراءات المتعلقة بتنفيذ قرارات المجلس.

ج- سلطة الوصاية والرقابة:

لم يأت المشرع بجديد يذكر في موضوع الوصاية على الأشخاص، حيث اقتصر علىالأخذ بالمبادئ العامة للوصاية المطبقة على المجالس الجماعية فيما يخصالاستقالة الاختيارية أو الإقالة أو التوقيف أو العزل أو الإنقطاع عنمزاولة المهام، أو فيما يتعلق بتوقيف المجلس أو حله وتعين اللجنة الخاصة.
وتمارس الوصاية على الجهات عن طريق الموافقة المسبقة من طرف سلطة الوصاية.فالعديد من مداولات المجلس الجهوي تخضع لموافقة مسبقة، خاصة في مجالالمالية:
- ميزانية الجهة.
- القروض.
- فتح حسابات خاصة.
- إقامة حسابات جديدة.
- نمط الحساب في التسعيرة ونظام استخلاص الضرائب والتعويضات الخاصة بالجهة.
وقد مكن القانون مجلس الجهة بخلق نوع من التوازن مع سلطة الوصاية عن طريقاللجوء الى المحكمة الإدارية. وجاء بعدة عناصر في مجال الوصاية الاداريةوالمراقبة أهمها:
- تقليص لائحة المواد الخاضعة للمصادقة المسبقة إلى تسع مواد فقط تتعلقبقطاعات المالية والممتلكات مع تحديد آجال المصادقة في ظرف لا يتعدى 30يوما.
- ضرورة تعليل طلب القراءة الثانية، و بخصوص مبدأ التعليل تجدر الاشارةإلى أن المشرع جعل منه القاعدة العامة خلافا للمبدإ العام المعمول به فيالقانون العام المغربي الذي يتبنى إعفاء الإدارة كقاعدة والتعليل كاستثناء.
- سحب سلطة الاعلان عن البطلان أو الإبطال من اختصاص السلطة الإدارية واسنادها إلى القضاء.
- التنصيص صراحة على إمكانية اللجوء إلى القضاء الإداري من قبل المجلسالجهوي في حالة رفض المصادقة المسبقة داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ تبليغالرفض.
-6-
ولقد نص القانون الخاص بتنظيم الجهة على نوع جديد من الرقابة تهم مخططاتالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتصاميم الجهوية لتهيئة التراب، التيلاتخضع للوصاية الادارية بل تجري عليها نفس المسطرة المتعلقة بمخططاتوتصاميم الدولة، حيث ترفع مباشرة إلى المجلس الأعلى للإنعاش الوطنيوالتخطيط بالنسبة للأول وإلى اللجنة الوزارية لتهيئة التراب الوطنيبالنسبة للثاني.

رابعا- مواطن الضعف
في التجربة الجهوية الحالية.

وإن كان القانون الحالي الخاص بتنظيم الجهات يعتبر متقدما بالمقارنة معقانون 1971 ، إلا أنه يعاني من معيقات كثيرة، تجلت بوضوح من خلال التجربة،حيث بقيت المجالس الجهوية ومكاتبها عاجزة على مواكبة الاقتصاد الصاعد الذيأصبحت تتميز به بلادنا في السنين الأخيرة. ولم تبرز مبادرات قوية للجهاتتستهدف التنمية المستديمة، بل ربما برزت اختلالات كبرى على مستوى الحكامةفي العديد من الحالات، وفي حالات أخرى اضطرت الجهات الى مسايرة مبادراتالمركز(الميثاق الوطني لإعداد التراب- المغرب الأخضر- برنامج إقلاعالصناعي- ورواج التجاري- المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ....)، أوالمبادرات الملكية في إطلاق المشاريع الكبرى. ونعتقد أن الوضع الذي تعيشهالتجربة الجهوية يرجع الى أسباب متعددة يمكن إجمال أهمها في : التقطيعالترابي -تشكل الأجهزة الجهوية - الإختصاصات - ضعف اللاتمركز - المواردالبشرية - الموارد المالية - سلطة الوصاية .

أ- التقطيع الترابي:
تم إحداث 16 جهة بناء على المادة 4 من القانون 47-96 التي تنص على أنهيحدد بمرسوم عدد الجهات وأسماؤها وحدودها الترابية ومراكزها ويحدد عددالمستشارين الجهويين الواجب انتخابهم في كل جهة وكذا توزيع المقاعد علىمختلف الهيآت الناخبة وفقا للتشريع الجاري به العمل.
ويبدو أن هذا التقطيع، بالاضافة الى أهدافه الأمنية والسياسية/الانتخابية،كانت له رغم ذلك أهداف تكوين مجموعات جهوية متجانسة ومندمجة ومنسجمة، نظرالما تتوفر عليه مكونات الجهات من طاقات وخصائص اقتصادية واجتماعيةمتكاملة. إلا أن التجربة أظهرت الصعوبات في تحقيق الاندماج والانسجامالمنشودين. كما أبرزت التواضع في المبادرات الاقتصادية والاجتماعيةوالثقافية ذات الأهداف التنموية، مما أصبح يطرح التساؤل حول جدوى هذاالتقطيع؟ وهل بلادنا في حاجة الى العدد الحالي من الجهات؟
لقد أبانت بعض الدراسات عن نجاعة التقليص في عدد الجهات، موضحة أن نجاحاللامركزية يكون أكثر قوة كلما كانت هناك جهات كبرى لها من الحجم المجاليوالموارد البشرية والاقتصادية والمالية ما يمكنها من تحمل المسؤولياتالمسندة إليها بفعالية.

ب - تشكل الأجهزة الجهوية:
يتولى تدبير شؤون الجهة مجلس ينتخب بطريقة غير مباشرة لمدة ست سنوات،ويتكون هذا المجلس وفق التشريع الجاري به العمل من ممثلين منتخبينللجماعات المحلية والغرف المهنية والمأجورين. كما يضم كذلك أعضاء البرلمانالمنتخبين عن الجهة وكذا رؤساء مجالس العمالات والاقاليم الواقعة داخلالجهة والذين يحضرون اجتماعاته بصفة استشارية.
ووفق المادة 10 المتعلقة بتنظيم المجلس الجهوي وتسييره، ينتخب المجلسالجهوي من بين أعضائه رئيسا وعدة نواب للرئيس يؤلفون مكتب المجلس، وينتخبأعضاء المكتب لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد. كما تناولت المادة 36 مسألةتشكيل اللجن الدائمة للمجلس.
ويبدو من خلال التجربة، ضعف إن لم نقل انعدام الثقافة الجهوية لدىالمستشار الجهوي، فهو لم يستطع بعد التخلص من انتمائه للدائرة الانتخابيةالجماعية التي انبثق منها. فهيمنة عقلية المنتخب الجماعي في تفكيروانشغالات المستشار الجهوي، تجعله حبيس حسابات انتخابوية ضيقة لا ترقى إلىالدور المنتظر منه على مستوى الجهة بكاملها. هذا فضلا عن أن المواطن لايحس بأية علاقة تربطه بمجلس الجهة، فهو يلمس ارتباطه بالمجلس الجماعي أكثرمن الجهة. فرابط الانتخاب المباشر الذي يشكله صوت المواطن والمواطنةكرقابة ديمقراطية مفترضة لا يوجد إلا مع المجلس الجماعي. لذا أصبح منالضروري الفصل بين العملية الانتخابية الجماعية والعملية الانتخابيةالجهوية، وهذا ما يتطلب إعادة النظر في طريقة انتخاب المجالس الجهوية ونمطالاقتراع، على أن يتم تشكيل المجالس الجهوية بانتخابات مباشرة تربطالمواطنين مباشرة بمجالسهم، وتجعل المستشار الجهوي أهل بموقعه وفق مقتضياتمدونة انتخابات جديدة.

ج- ضعف اللاتركيز:
الجهوية نتيجة لمجهود يتجه الى تحليل المجال الوطني وتركيبه، تهدف إلىإعطاء البلاد إطارا للتنمية المستديمة يمكن من تحديد الاستثمارات اللازمةوالاحتياجات الضرورية لتحسين شروط حياة الساكنة، ومن تجميع المصالحالمشتركة أوالمتكاملة، ومن بناء لامركزية إدارية ضرورية كتجسيد لتقاسمالسلطة والنفوذ بين المركز والجهات. والجدير بالذكر أنه لا يمكن نجاحاللامركزية كأساس للجهوية دون لا تركيز إداري.
تشكل العمالة أوالإقليم بنية تجسيد سلطة الدولة، واعتبر مجالها الترابيمجالا عاما وأساسيا لعدم التركيز، مما جعلها تشكل نقطة استقطاب لكل إداراتالحكومة- ما يسمى بالمصالح الخارجية للوزارات-، سواء كانت تتصل بالمجالالاقتصادي أوالاجتماعي أوالعمراني أوالسياسي أوالثقافي الخ.. فالعامليعتبر إطار الدولة البين-وزاري لضمان تحقيق فعالية أكبر في تسيير مصالحالدولة. فهو المنسق الفعلي بين مختلف المصالح الخارجية للوزارات. ويتوقفتحقيق التنمية على مدى التعاون القائم بين عامل مركز الجهة ورئيس مجلسالجهة. ويتوقف هذا التعاون على مدى وجود ممثلي كافة الادارات في مختلفالاقاليم والجهات. والحال أن المصالح الخارجية للإدارات لا تغطي مختلفالاقاليم والعمالات، نظرا للتزايد المستمر لهذه الأخيرة. كما أن العديد منالوزارات لاتتوفر على مصالح خارجية أو لاتغطي التراب الوطني. يضاف الى هذاأن الوزارات التي تتوفر على هياكل جهوية قليلة جدا. وإذا عرفنا بأن الجهةلا تتوفر على هيكل إداري وتقني خاص بها وتعتمد أساسا على المصالح الخارجيةالتابعة للدولة يتضح لنا هشاشة عمل الجهة الاداري وارتباطه الكلي بعاملمركز الجهة. فيصعب تطور الجهوية دون لاتركيز إداري متقدم، وتقاسم جديدللاختصاصات بين ممثل الدولة/العامل ورئيس الجهة.

الاتحاد الاشتراكي

عمر زيدي

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى