صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

بارونات مخدرات يلجون البرلمان والجماعات ويرسمون خارطة سياسية برائحة الحشيش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بارونات مخدرات يلجون البرلمان والجماعات ويرسمون خارطة سياسية برائحة الحشيش

مُساهمة من طرف said في السبت 16 أكتوبر 2010 - 16:21



السّياسة المُحشّشة في المغرب
هل يوجد بارونات المخدرات فيالبرلمان، وكم عددهم، ثم كيف تمكّن الحشيش المغربي من غزو المؤسسةالتشريعية في غفلة من الدولة. وكيفأصبح المال الحرام المختلط بأموال المخدرات جزءا كبيرا من عملية التبييضالسياسي في البلاد. من يتحمل المسؤولية، الأحزاب أم الدولة. أسئلة باتتتقلق الطبقة السياسية وسط خرجات عنيفة تقر بوجود بارونات المخدرات فيمجلسي النواب والمستشارين، ومستعملي أموال المخدرات في الانتخاباتالجماعية والتشريعية. وبينما تتوالى عمليات الإطاحة بشبكات مخدرات يقودهاسياسيون ومنتخبون، يجد الفاعلون السياسيون أنفسهم في قفص الاتهام، لكنالكرة تترنح بين مرماهم ومرمى الدولة.

*-*--*-* *-*--*-* *-*--*-*
لم يعد خفيا أن أموال المخدراتباتت تستعمل على كل الواجهات بالمغرب، لإنشاء مشاريع ولتشييد مرافق يفضلالبعض تسميتها بأعمال المحسنين، وكل ما له علاقة بتبييض المال الحرام فيبلد كان يعد دائما الأول في إنتاج مخدر الحشيش الذي تسبق سمعته أي شيء آخرعن المغرب.
لكن إدارة أموال المخدرات تحولت شيئا فشيئا من تبييض واجهاتالمشاريع والمرافق، إلى تبييض الوجوه السياسية في البلاد. وبات بإمكان مثلهذه الأموال أن تحمل مهربا أو مساعدا أو مرضيًا عنه من طرف من يسمونبـ»بارونات المخدرات»، إلى كافة المؤسسات المنتخبة، سواء المجالس الجماعيةأو المجالس الإقليمية أو المجالس الجهوية وحتى مجلسي النواب والمستشارين.بعضهم يجالس الولاة والعمال في الاجتماعات الرسمية، وبعضهم يترأس جماعاتقروية أو حضرية، وآخرون يناقشون السياسات العامة داخل البرلمان، ويجادلونالوزراء حول الخيارات الحكومية.
بطبيعة الحال، كان لا بد أن ينكشف شيءمن هذه المشكلة، وتسربت في أول وهلة، استنتاجات مضمرة، حول المنع الجماعيلمصالح الدولة، لأشخاص معينين، منتخبين بالمجالس البلدية والجهوية، منالترشح لانتخابات مجلسي النواب أو المستشارين. لكنها ظلت حبيسة أعطابتقنية مست ملفات هؤلاء، جعلت مثل هذه الاستنتاجات غير مدعومة بسند قوي. ثمانفجر ملف البرلماني محمد الجوهري ومن معه، وبقدر ما أدى الربط بينه وبينحزب التجمع الوطني للأحرار بسمعة رئيس الحزب إلى الحضيض، فقد أعاد صورةالبرلماني المنفوخ بالحشيش إلى الواجهة. ثم تشجع السياسيون في الحديث؛ عبدالهادي خيرات القيادي بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لم يتردد فيالقول وبشكل علني، وفي قناة تلفزيونية، بأن ثلث أو ربع البرلمان، يتكون منتجار المخدرات، وقبله خرج حزب الأصالة والمعاصرة الذي طالما طاردت منتخبيهاتهامات كثيفة باستعمال المال الحرام وأموال المخدرات، ببيان هو الأول مننوعه في تاريخ الأحزاب السياسية المغربية، يقر من خلاله، برصد وكشفاستعمال مجموعة من منتخبيه خلال الاستحقاقات الجماعية وما تلاها، لأموالالمخدرات، معلنا أن ملفات هؤلاء أحيلت من طرف لجنة الأخلاقيات بالحزب علىالمكتب الوطني كي ينظر في الإجراءات المناسبة اتخاذها ضد من ثبتت في حقهمهذه التهم. ومنذ ذلك الحين، لم يصدر أي بلاغ توضيحي حول هذه الإجراءات، أومصير المتهمين. وفي الحصيلة، بات السياسيون يتحدثون بحرية، حول اختراقأموال المخدرات للمؤسسات الدستورية، لكن الكرة بحسبهم ليس في مرمىالأحزاب، بقدر ما هي في مرمى الدولة.

سياسة مُخدّرة

راحالمنتخبون يتساقطون واحدا تلو الآخر، في الفترة الأخيرة، سيما تلك التيتلت الانتخابات الجماعية، وكلما أطيح بزعيم شبكة للاتجار في المخدرات،باتت عينة من «رجال السياسة» تضع أيدها على قلوبها، خوفا من جرها إلىمستنقع الفضيحة. مع الشريف بين الويدان، لم يسقط منتخبون، كما نجحالسياسيون في تبييض وجوههم حين سقط منير الرماش وتلاه آخرون أقل قدرا بدونأضرار جانبية بالنسبة إلى رجال السياسة.
لكن هذا الانطباع الذي قدمهبارونات المخدرات الموقوفين، كان خاطئا، وربما بالنسبة إلى المتتبعين لميكن الإحساس بالطمأنينة دائما، وهكذا امتدت يد الدولة لتقبض علىالسياسيين، بعد أن كان الأمر في البداية، حكرا على رجال الأمن والقضاة. معملف «طريحة»، استمعت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لعدد من المنتخبينالجماعيين بإقليم شفشاون، كان أبرزهم الكاتب الإقليمي لحزب الأصالةوالمعاصرة. لكن درجة تورط هذا الأخير في ملف بارون المخدرات لم تتضح بصورةدقيقة، سيما أن البعض رجح أن الأمر يرتبط بعمل الكاتب الإقليمي كمحامبتطوان أكثر من كونه سياسيا وبرلمانيا في مجلس النواب، ولكن الأمر لايمكنه بالطبع، أن يتوقف على مجال مهني دون الآخر.
بالنسبة إلى ملفطريحة، فقد توضحت خيوط كثيرة تهم مجال عمله كمهرب للمخدرات، إذ إن هذاالبارون لم يكتف بتهريب المخدرات على الصعيد الدولي، بل ونسج علاقات متينةمع مجموعة من السياسيين بالشمال، قد تكون أشبه بحماية خلفية للمصالحالكبرى التي كان منخرطا فيها. كما أن معطيات شبه موثوقة تشير إلى وقوفطريحة خلف عدد من الحملات الانتخابية لبعض النواب والمستشارينالبرلمانيين، وربما تمويله الكبير الذي يصل في بعض الأحيان، إلى مئاتالملايين، كان حاسما في ترجيح كفة البرلمانيين الذين يتقربون إليه طمعا فيالمال والقدرة على كسب الأصوات بكافة الوسائل.
ورغم أن مثل هذهالاتهامات وصلت إلى الباب المسدود، خصوصا أن طريحة لم يكشف عن علاقاتهالسياسية، أو أن مجرى التحقيق تفادى الخوض في هذه التفاصيل الحساسة، فإنطريحة لم يكن رجل سياسة في نهاية المطاف، لكن ماله استعمل بشكل واسع فيإدارة الحملات الانتخابية ورسم الخرائط وتوجيه التحالفات وتشكيل المكاتبالجماعية وتعيين رؤساء الجماعات، وبالأخص القروية في إقليم شفشاون.
لكنصورة السياسي الذي يتغذى بأموال المخدرات دون أن يكون منخرطا في عمليةالإنتاج الأولى، أي تهريب أو ترويج المخدرات، ستنتهي مع نهاية الانتخاباتالجماعية الماضية. السقوط المدوي لمحمد الجوهري البرلماني السابق عن حزبالتجمع الوطني للأحرار، كان علامة فارقة في مسار المخدرات داخل الحقلالسياسي المغربي، ليتلوه النائب البرلماني عن حزب العهد المنحل، سعيدشاعو، لتكتمل أجزاء الصورة الكريهة.
تفجير ملف البرلماني الجوهري، لميمر في البداية، دون أبعاد أكبر من حجمه، وكانت قصاصة وكالة المغرب العربيللأنباء التي ربطت بين الجوهري ومهامه البرلمانية السابقة وحزب التجمعالوطني للأحرار، أثارت رد فعل عنيف من طرف رئيس الحزب السابق، مصطفىالمنصوري، الذي يُعتقد أن بلاغه الصادر لمواجهة آثار قصاصة «لاماب»، كانبداية النهاية لولايته كرئيس للحزب. ووجّه المنصوري حينئذ أصابع الاتهامإلى حزب الأصالة والمعاصرة الذي نفض الغبار توا عن بلاغه بخصوص مستعمليأموال المخدرات، بالتآمر لربط حزبه بتجار المخدرات. في النهاية توبعالجوهري من أجل ارتكابه لجنحة الاتجار في المخدرات على الصعيدين الوطنيوالدولي ومحاولة الاتجار في المخدرات على الصعيد الدولي واستهلاك مخدرالكوكايين والإرشاء، ولم يسقط الجوهري وحده، بل وقاد معه إلى زنازن سجنعكاشة بالدار البيضاء، برلمانيا سابقا أيضا، يدعى لحسن راية من مكناس،اتهمته النيابة العامة بارتكابه لجناية تنظيم وتسهيل خروج أشخاص من الترابالوطني بطريقة غير قانونية وبصفة اعتيادية، والاتجار في مخدرات الكوكايينثم إعداد محل للدعارة.
البرلماني الجوهري، الملقب بـ»الرايس»، بحسب صكالاتهام، كوّن شبكة تستطيع ترويج المخدرات في اليوم نفسه بعدة مدن مغربية،منها أكادير، والدارالبيضاء، وتمارة، ومكناس، وفاس، وطنجة، والناظور، وجهةالغرب، خصوصا الأقاليم الجنوبية، إذ استطاعت عناصر الشبكة نسج علاقات معشبكات أخرى تنتمي إلى منطقة الساحل جنوب الصحراء ووسط إفريقيا.
فقدكشفت التحريات التي أنجزتها عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بتعاونمع أجهزة أمنية أخرى، منها عناصر جهاز حماية التراب الوطني، أن شبكة«الجوهري» لترويج المخدرات هي واحدة من الشبكات، التي يترأسها 17 باروناللمخدرات، أو تجار مخدرات في طريقهم إلى تكوين شبكاتهم الخاصة. كما أنأفراد الشبكة استطاعوا اختراق الأجهزة الأمنية عبر تقديم «رشاوى» لبعضالعناصر الأمنية، كما استغلوا علاقة القرابة لبعضهم في تسهيل تحركاتهمداخل جهة مكناس - تافيلالت. لكن الأهم في كل ذلك، هو أن التحريات كشفت أنالجوهري، حاول استغلال صفته البرلمانية السابقة، لتسهيل نقل هذه المخدراتمن المناطق الجنوبية في اتجاه مدينة الرباط، عبر سيارته، التي تحمل علامة«البرلمان»، ما يدفع العناصر الأمنية إلى عدم الاشتباه به. وعلاوة علىذلك، فقد ذكر الجوهري أثناء التحقيق، أسماء مسؤولين حزبيين، قال إنهمكانوا يساعدونه على نقل وترويج المخدرات الصلبة، أضف إلى ذلك، كما هومعتاد في مثل هذه الحالات، أسماء عناصر تنتمي إلى جهازي الأمن الوطني،والدرك الملكي.
وما لبثت قضية الجوهري وتداعياتها على صورة السياسيالمغربي، تتخذ مسارها القضائي، حتى أوقف مستشار جماعي آخر بإقليم شفشاونيقود شبكة لتهريب المخدرات. وقبله بقليل، أوقف مسؤول حزبي في الجنوب، متهمبتهريب المخدرات هو الآخر، والاتجار فيها وترويجها ضمن شبكة متخصصة. ومنالمعتقد أن وتيرة سقوط السياسيين والمنتخبين في ملفات المخدرات، ستزيدباطراد، سيما أن الفكرة قد ترسخت الآن: بارونات المخدرات يخترقون باستمرارالمؤسسات الدستورية في البلاد.
ويبقى أبرز مثال على البرلمانيالمنفوخ بالحشيش، سعيد شعو، فهذا النائب البرلماني المنحدر من الريف،والفائز بمقعده بدائرة الحسيمة، سلط على نفسه أضواء كثيرة، كانت تنبئبمستقبل حالك. وأول ما بعث على القلق بالنسبة إلى شعو، طرده من حزبالأصالة والمعاصرة، في خطوة كانت وقائية من الحزب، لكن دون الإشارة بتاتاإلى أي شبهة تتعلق بالمخدرات. فيما بعد سيقر محمد الشيخ بيد الله، الأمينالعام لحزب البام، بأن الباب المفتوح لحزبه كان فرصة لبعض المشبوهين للاحتماء تحت مظلته، لكن قرارات الطرد التي أعلن عن مسودتها ولم تجدطريقها نحو التنفيذ، صرفت على شكل «طرود ملغومة» ضد البعض، وبإثارة أقل،وكان من هؤلاء، سعيد شعو.
بقي ملف شعو موضوعا على الرف، طويلا، وإن لميستسغ طرده فواجهه ببلاغ شديد اللهجة يهجم فيه على البام بدعوى أن هذاالحزب يعادي أبناء الريف، ثم خمدت ثورة غضبه، ولم يعد أحد يتذكر اسمه،وافقده النواب في البرلمان، وأشارت إليه بعض وسائل الإعلام، باستغراب، إلىأن تسللت بعض أخباره إلى صحف مقربة من بعض الدوائر السياسية التي تكنضغينة لشاعو، فانتقلت خبر غيابه عن البرلمان، إلى فقدان أثره بإسبانيا، ثمنزل خبر بوح أحد أكبر بارونات الريف، نجيب الزعيمي، باسمه، كشريك له في الاتجار الدولي في المخدرات، اختلط فيه القتل بالرشاوى الضخمة، فسقطالعشرات من الأمنيين ومسؤولي وزارة الداخلية في الحسيمة، ومن تلك اللحظة،وتعقب أثر شاعو بات أكثر التباسا مما سبق.
راج حديث عن صدور مذكرة بحثدولية ضد شاعو من طرف المصالح الأمنية المغربية، ولم تكذب تلك المصالح هذاالخبر، ثم راحت أخبار عن اعتقاله تتوالى، لكن دون تأكيدات، إلى أن خرجشاعو بنفسه في حوارات صحفية، أجريت على ما يبدو، في مكان ما في هولندا،لكنها خلت من أي مضامين صريحة، حيث اكتفى البرلماني بتجديد اتهاماتهلجهات غامضة تقف وراء الزج به في ملف المخدرات لمعاقبة أبناء الريف كافةعلى بعض التوجهات السياسية غير الملائمة لمصالح بعض أصحاب القرار بالمركز.
شاعو،الذي يملك مقهى تروج داخلها المخدرات بهولندا، بات نموذجا ثانيا لبارونمخدرات يمكنه أن يصل إلى قبة البرلمان باستعمال أمواله القذرة، لكنه كانمثالا عن سياسة جديدة سعت إلى تحويل حياة أي برلماني يعتقد أن بإمكانحصانته البرلمانية أن تحميه من متابعات، إلى جحيم. والسلطة الأمنية وهيتتعقب اليوم شاعو بعد وصوله إلى البرلمان، تحاول أيضا أن تقطع على آخرينالوصول إليه. لكن بعض وسائل الدولة في هذا الشأن، تفتقد بعضا منالمصداقية. وعلى سبيل المثال، يسوق المتتبعون ملف الممنوعين من الترشح فيالمغرب، لأن تعامل الدولة هنا، يترك هامشا واسعا للتفسير، هل هو تعسف فيالسلطة، أم إجراء وقائي؟ وهل الدولة تنقصها المعلومات الكافية لجرالممنوعين للانتخابات إلى نهاية الخط، أم أن الدولة تتلذذ باللعب بوترملفات هؤلاء لتحقيق مكاسب سياسية معينة؟
الممنوعون من الترشح

بينماكانت الأحزاب تستعد لمحطة تجديد ثلث مجلس المستشارين في أكتوبر الماضي،كان المرشحون يضعون أيديهم في قلوبهم خصوصا في منطقة الشمال، بعد ورودتقارير مبنية على تسريبات من وزارة الداخلية أو الأحزاب نفسها، تكشف عنوجود تعليمات شفوية بمنع عدد من الأسماء من الترشح لهذه الانتخابات.
وبطبيعةالحال، تراجعت بعض الأحزاب عن تزكية عدة أسماء سبق أن زُكّيت برسمالانتخابات الجماعية أو المجالس الإقليمية، غير أن أحزابا أخرى، تشبثتبمرشحيها رغم تلك «التعليمات». وفي نهاية المطاف، مُنع من مُنع، وخسرت بعضالأحزاب مقاعد كانت في المتناول، فيما ربحت أحزاب أخرى مقاعد لم تكن فيالحسبان، نتيجة الفراغ الذي خلق المنع الجماعي.
قصة المنع لم تبتدئ اليوم بل تعود إلى الانتخابات التشريعية لـ 2002، حينذاك منعت وزارةالداخلية بقرار شفوي عدة شخصيات كانت تنحدر من مدينة طنجة، من الترشحلانتخابات عام 2002، بسبب تورط بعضهم في عمليات التهريب وتبييض الأموالأو الاتجار في المخدرات أو التهرب الضريبي، فيما تم منع آخرين لأسبابتتعلق بخروقات وأخطاء ارتكبوها خلال ممارسة مهامهم خلال السنوات التي سبقتانتخابات 2002 التشريعية والانتخابات الجماعية لعام 2003.
ومن بينهذه الشخصيات، البرلماني السابق محمد بوهريز (حزب التجمع الوطني للأحرار)الذي كان اسمه قد ورد في تقرير للمرصد الدولي لتجارة المخدرات، ومحمدأقبيب (حزب الحركة الشعبية) ومحمد الزموري (الاتحاد الدستوري)، وآخرون سبقأن شغلوا مناصب حساسة ومهمة في المدينة ومنطقة شمالي المغرب. كما تم منععائلات بأكملها من خوض الانتخابات، كما حدث مع عائلة الأربعين النافذة فيطنجة، حيث مُنع عبد السلام الأربعين (حزب الاستقلال) وشقيقه عبد الرحمن(التجمع الوطني للأحرار).
بطبيعة الحال، لم تستمر هذه الحالة طويلا،ومن هنا فُتح الباب على مصراعيه لكل الاستنتاجات. في الانتخابات التشريعيةلـ2007، السلطة سلمت بيانات الترشيح لكل هذه الشخصيات بعدما أخبرتهم بأنهالم تتلق من وزارة الداخلية أي ممانعة على ترشحهم، وأنها ستتسلم طلب الترشحمن أي شخص مسجل باللوائح الانتخابية، وحاصل على تزكية حزبه، في موعد إيداعالترشيحات. واعتبرت بالتالي هذه الشخصيات «صمت الداخلية» بمثابة إشارة إلىرفع الحظر عن ترشيحاتهم؛ وهو ما حفز مجموعة منهم إلى التسابق مجددا لدخولالبرلمان. وكانت عودة هؤلاء «الممنوعين» إلى الساحة الانتخابية قد مثلتمفاجأة لسكان طنجة، خصوصا بعد أن غابوا عن احتفالات عيد العرش التي سبقتالانتخابات، في طنجة، والتي حضرها الملك محمد السادس، وتصاعدت تخمينات فيحينه بأن هذا الغياب يعني استمرار «الغضب الملكي عليهم». وفي مقابل ذلك،ساد اعتقاد واسع حينئذ، بأن السماح بعودة هؤلاء الأشخاص يهدف بالأساس إلىمحاصرة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات.
وهكذا، لم تعد أي عقبةتقف في وجه «الممنوعين»، وفي خضم ترحال سياسي وتغيير للألوان الحزبية، نجحكل من الزموري وعبد الرحمان الأربعين في الانتخابات التشريعية، وسقطالبقية، فيما كان بوهريز والآخرون يحتفظون بألقابهم كبرلمانيين في مجلسالمستشارين منذ 2000. وبعدها بعامين، لم يتغير شيء في موقف وزارة الداخليةخلال الانتخابات الجماعية لـ2009، وسمح لكافة «الممنوعين» بخوض غمار هذاالاستحقاق. وبالطبع، حصلت قائمة بوهريز على أكبر عدد من المقاعد، ونجحأقبيب وحازت عائلة الأربعين على مقعد لكل أفرادها، وسطع نجم الزموري. فيالمحصلة النهائية، كان «الممنوعون» يشكلون أُسّ المعادلة السياسية بطنجة.
بعدتحالفات أولية فُضّت بالقوة، أعيد تشكيل تحالفات جديدة همشت القوة التييتمتع بها «الممنوعون»، وهذه المرة أُلقي اللوم عليهم بسبب انحرافهم عنالهدف المنشود من وراء السماح بدخولهم إلى الانتخابات: قطع الطريق أمامالإسلاميين. بوهريز الذي وجد نفسه منجذبا إلى تحالف مع العدالة والتنميةوالاتحاد الدستوري، سرعان ما ألقت به قوى طاردة إلى الهامش، مع الإسلاميينومع الدستوريين أيضا، ومن الهامش إلى المعارضة، ليكون ثمنا يؤديه«الممنوعون» على انقلابهم على التعليمات التي كانت للمصادفة، تكرس هيمنةحزب جديد في الساحة السياسية. لكن هذا الثمن كان فقط جزءا واحدا منالفاتورة الباهظة التي سيؤديها هؤلاء.
وبالفعل، كانت محطة تجديد ثلثمجلس المستشارين بعد الانتخابات الجماعية، هي محطة الأداء النهائي بالنسبةإلى «الممنوعين» في الشمال. قبل موعد الاستحقاق بأيام قليلة، نشرت تقاريرصحفية عن وجود أوامر وُجّهت إلى ولاة وعمال بعض الجهات والأقاليم تقضيبمنع بعض المشتبه في تورطهم في تجارة المخدرات أو الذين كانوا يمارسونهاسابقا في الترشح إلى انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين.
ومثله مثلباقي هذه الأوامر، فإن هذا القرار لم يصدر بشكل رسمي عن وزارة الداخلية بلصدر بشكل شفوي فقط، مع التنصيص بأن المعنيين بالأمر قد تم إبلاغهم عنطريق رؤساء الشؤون العامة في الولايات والأقاليم. وروجت هذه التقارير أنهذا المنع سيطول أيضا بعض الأسماء الانتخابية المعروفة في الحسيمةوالناظور وتاونات.
بطبيعة الحال، تجاهل الممنوعون هذه التقارير،وأودعوا تصريحاتهم بالترشح. وبعدها تلقى الجميع هول الصدمة: جميعالممنوعين في 2003، ممنوعون من ولوج مجلس المستشارين هذه المرة، حتىبالنسبة لمن كانوا أعضاء فيه. بوهريز والأربعين وأقبيب وآخرون توضحت لديهمصورة العملية، التي وصفت بـ»المقلب» أكثر منه منعا صريحا. ومع ذلك لميستسلم البعض لقرار المنع غير المباشر، ووضع أقبيب الذي ترشح باسم حزبالاتحاد الدستوري طعنا لدى المجلس الدستوري ضد العملية الانتخابية كلها،أما بوهريز والأربعين والآخرين، فإن الرسالة كانت واضحة؛ ومن ثم لم يعدالطعن بديلا سياسيا مقبولا، وتراجع الجميع باستثناء أقبيب، إلى الوراء،تاركين ثلاثة لوائح وثلاث أحزاب تحصد المقاعد الخمسة بكل حرية.
ولمتقتصر عملية المنع المنظم على جهة الشمال الغربي فحسب، بل وشملت منطقةالريف أيضا المعروفة بالتجارة الكثيفة ،وإن كانت أقل حجما من الشمال، فيالمخدرات. ومنع مترشحان من حزب التجمع الوطني للأحرار بالناظور والحسيمة،كما منع آخرون أحدهم رئيس المجلس الإقليمي للناظور، ووصلت قائمة الممنوعينإلى ستة، أغلبهم لجأ إلى الطعن في العملية لكن دون جدوى حيث رفضت طعونهممن طرف المحكمة الإدارية بمدينة وجدة.
السلطة المحلية بنت المنع غيرالمباشر الذي صرّفته على شكل رفض لطلبات الترشيح بسبب نقص في وثائق ملفالترشيح. وكانت أبرز وثيقة ناقصة في ملفات كل الممنوعين هي شهادة حسنالسيرة الصادرة عن إدارة الأمن الوطني، والتي عوضها المرشحون الممنوعونبشهادة السجل العدلي التي تصدرها المحاكم. ولم يجد الممنوعون بُدا من لومأنفسهم أولا قبل كل شيء، لأن وثيقة حسن السيرة منصوص عليها في القانونالتنظيمي لمجلس المستشارين وكان عليهم الوعي بهذه المسألة، ثم إنالتفسيرات التي أعطيت لهذه المناورة من طرف الممنوعين، هي أن وثيقة السجلالعدلي، لا تكشف أي شيء بالمقارنة مع وثيقة حسن السيرة، ولذا فإن تجاهلالوثيقة الثانية كان تهربا متعمدا من «الممنوعين» من تاريخهم أكثر منهجهلا بالقانون. لكن هذا التفسير لا تدعمه بعض الوقائع، سيما تلك المتعلقةبملف حزب الأصالة والمعاصرة لهذه الانتخابات. ويعيب بعض الممنوعين ومنهمبوهريز، أن ملف سمير عبد المولى عمدة طنجة، كانت تنقصه تلك الوثيقة لكنالسلطة فضلت أن تُنبهه إلى ذلك، في وقت تعمدت عدم تنبيه الآخرين إلى هذاالموضع سوى بعد فوات الأجل القانوني لإيداع طلبات الترشح.
في نهايةالمطاف، أجريت الانتخابات وفاز من فاز، لكن الجميع سقط بين يدي المجلسالدستوري. كانت السقطة مدوية لأن قرارات السلطة المحلية لم تكن قانونية، فعاد الجميع من جديد إلى الترشح، فسمح لكل الممنوعين سابقا بخوضالانتخابات، لتكون النتائج صادمة على هذا المستوى، لأن الممنوع الأول فيطنجة، أي محمد أقبيب، تمكن من الظفر بمقعده وفي رتبة متقدمة، كما أن محمدسلامة أحد أبرز الممنوعين بالدائرة الشرقية، هزم الجميع وتصدر قائمةالفائزين. بالطبع، كانت هذه الضربة موجهة ضد قرارات غامضة وغبر معللةللسلطات المحلية، وأزالت بعضا من التوجس عن صور أولئك الممنوعين، لكن أثرهلن يكون منظفا بتاتا.
مستعملو أموال المخدرات

فيمناورة أخرى، تُشكّل الأساس المعتمد لدى بارونات المخدرات في التأثير علىالعمليات السياسية بالمغرب، يفضل بعض أباطرة المخدرات ترشيح أبناء قبيلتهموأقاربهم وتوظيف علاقات المصاهرة في أفق التحكم في المؤسسات المنتخبةوالحضور في المؤسسة التشريعية.
ولاحظت تقارير الجمعيات المدينة وتقاريرالهيئات السياسية المحلية حضورا ملموسا وبشكل غير مباشر لأموال المخدراتفي الاستحقاقات الانتخابية، حيث وصفت بعض المصادر المتتبعة بالريف الأموالالمستعملة بالهامة والتي وظفت لشراء أصوات الناخبين، سيما أن الفاعلينالسياسيين هناك، يقرون بصعوبة تعبئة الناخبين المتواجدين داخل المناطقالمنتجة لمادة الكيف بأي موقف سياسي نظرا لقوة تأثير بارونات المخدرات فيالسكان.
ولا تخفي تقارير الجمعيات المدينة أن المخدرات معطى أساسي فيالعلاقات الاجتماعية بمنطقة الشمال، وأن أباطرة المخدرات يتمتعون بنفوذقوي داخل المناطق المنتجة للكيف على اعتبار أن المزارعين لا يصوتون إلاعلى من يشتري منهم محاصيلهم، كما يتوفر هؤلاء الأباطرة على امتدادات تصلإلى مدن كالدار البيضاء والرباط وغيرهما، كما أكدت أن التقرير الاستراتيجيللمخدرات الصادر في أواسط هذا العقد سبق أن أشار بالاسم إلى بعض الرؤوس فيمدينتي الناظور والحسيمة على وجه التحديد، إضافة إلى أن الرأي العامالريفي يعرف جيدا طبيعة الخارطة السياسية التي يتواجد بها مروجو وتجارالمخدرات.
وتشهد كل انتخابات في مجموعة من المواقع الجغرافية المرتبطةبإنتاج المخدرات مثل الريف وكتامة والشمال، توظيف إمكانيات مادية كبيرةتطرح أكثر من علامة استفهام حول مصدرها ودور مراقبة سلطات الداخلية؛فالمرشحون ينزلون بملايين الملصقات ومئات السيارات، وعشرات المئات منالمأجورين الذين يجوبون الشوارع والقرى، دون أن تتم مساءلتهم عن مصدر هذهالإمكانيات الهائلة، خاصة في بعض المناطق المعروفة بتجارة المخدرات، وسبقأن جرى تسجيل عدة حالات من قبل بعض المنظمات المدنية والسياسية، حيثيستعمل بعض المرشحين»المستقلين» الأموال الطائلة ومئات السيارات وعددا لايحصى من المأجورين، ويغرقون الدائرة بالملصقات، علما بأنهم لا يتوفرون علىدعم أي حزب سياسي، إضافة إلى استعمال العنف الواضح، في بعض الأحيان، اتجاهأنصار المرشحين المنافسين. وتسعى بعض العناصر التي لها ارتباطات بمجالالمخدرات، إلى تحقيق نوع من «التبييض السياسي»، حيث تستفيد بدورها منعمليات بيع وشراء التزكيات الانتخابية داخل بعض الأحزاب السياسية التي لاتمتلك معايير وضوابط سياسية و إيديولوجية وأضحى مسئولو هذه التنظيماتالسياسية يتنافسون من اجل احتضان مثل هذه العناصر والاستفادة من أموالهاالضخمة.
ما العمل؟ سؤال يلح الفاعلون السياسيون على معرفة جوابه، لكنهمفي الغالب لا يطرحونه على أنفسهم، لأن البارونات الموجودين في البرلمانسواء كان خيرات دقيقا في تحديد عددهم أم لا، حملوا إليه في معظم الأحيان،بيافطات سياسية وبتزكيات حزبية. لكن ذلك لا يمنع من توجيه جزء منالمسؤولية قد يختلف الفاعلون في تحديد حجمها، إلى الدولة بنفسها. لكنالأساسي في كل ذلك، أن الجميع بات يدري بحجم المشكل، وبينما يفترض فيالأحزاب أن تمتنع عن تزكية مثل هؤلاء، أو حتى التبليغ عن ممارستهم، فإنالإمكانات الهائلة والوسائل المتوفرة لدى الدولة، تجعل قدرتها على التدخلأكثر فعالية، وهذا بالضبط، ما يتفق عليه جل السياسيين.


السياق السياسي لتاريخ زراعة الحشيش بالمغرب

لفهم السياق السياسي الحاليلإنتاج الحشيش والقنب في المغرب، لا ضير أن نستعرض التاريخ المعقد لمنطقةالريف، وكيف أصبح الإنتاج الحصري للحشيش بالشمال المغربي، نتيجة ترتيباتسياسية ولإنتاج سياق سياسي تحكمت في ولادته الدولة بنفسها.
ظهرت نبتةالقنب الهندي في شمال المغرب في القرن السابع الميلادي وقت الفتوحاتالإسلامية، قبل أن يزرع على نحو كثيف في منطقة كتامة وصنهاجة في قلبالريف، في القرن الخامس عشر. ولكن الوضع بات أفضل في القرن التاسع عشر،حين أذن السلطان مولاي الحسن (1894-1873)، بصفة رسمية بزراعة القنب الهنديللاستهلاك الداخلي في خمسة دواويير وقرى بقبائل كتامة، من منطلق أن مثلهذا الإذن من شأنه المساهمة في إحلال السلام والأمن في المنطقة وخفت أصواتالمعارضة والتمرد.
غير أن الريفيين لم يكلوا عن شن عدة ثورات ما بين1863 و1898 ضد الوجود الفرنسي والبريطاني والإسباني، ما دفع بالنظامحينئذ القيام بعدة حملات عقابية خمسة منها ما بين 1864 و1900. ومع مرورالزمن، كان عبد الكريم الخطابي زعيم ثورة الريف ضد الوجود الإسباني،الوحيد الذي نجح في السنوات القليلة لما سمي بـ»الجمهورية»، حظر زراعةالقنب الهندي بمنطقة الريف، كونه وفقا لعبد الكريم، من الممارسات المنافيةلمبادئ الإسلام. ولكن هذا الحظر بالتأكيد، لم يستمر سوى لبضع سنوات.
إذمباشرة بعد عام 1926 واستعادة السلطة الاسبانية في الريف، حتى فتح عهدالتسامح من جديد مع القنب الهندي في منطقة تمتد من الشمال إلى مدينةفاس، وجميع أنحاء كتامة، حتى تتاح للقبائل هنالك فرصة التكيف مع النظامالذي أنشئ حديثا. لكن هذا السماح سرعان ما زال مفعوله، وسارت وتيرةالإنتاج في الانخفاض، حتى ألغيت الهدنة رسميا في عام 1929، ولكن رغم ذلك،واصلت منطقة الريف الإنتاج عند مستويات مرتفعة.
كما أن زراعة القنب فيالمنطقة الفرنسية سرعان ما خضع للحظر بشكل تدريجي. وفي عام 1932، كانتزراعة القنب محظورة رسميا بظهير، أو مرسوم ملكي. غير أنه في مقابل ذلك،سمح لشركات التبغ والكيف الفرنسية في القنيطرة ، وفي الغرب ومراكش، والحوزبزراعة القنب الهندي وتصنيعه. ولم تحظر زراعة القنب الهندي سوى في العام1954 في المنطقة الفرنسية بأسرها في أعقاب اعتماد «ظهير 24 أبريل عام 1954بشأن حظر قنب الكيف». وبعد حصوله على الاستقلال في عام 1956، مدد المغربالحظر المفروض على منطقة الريف ما تسبب في مشاعر استياء كبيرة، مما اضطرالملك محمد الخامس إلى الرضوخ و التسامح مع زراعة القنب في خمس الدواويرالتاريخية بكتامة وبني سيدات وبني خالد.
منير ابو المعالي
بيان اليوم



said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى