صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

رسالة إلى الشعراء ... جدا .. إلى عدنان ياسين .. : الشاعر و التلفزيون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رسالة إلى الشعراء ... جدا .. إلى عدنان ياسين .. : الشاعر و التلفزيون

مُساهمة من طرف izarine في الإثنين 18 أكتوبر 2010 - 18:00



- 1 -

ما الذي يدفع شاعرا، أو من يدعي نفسه كذلك، إلى النزول الاضطراري من علياءالاستعارة إلى حضيض الصورة.. ومن شموخ المجاز إلى ركاكة التلفزيون .. ومنسماوات الرؤيا الفسيحة إلى أقبية ألفة بصرية واهية اسمها الشهرة في طبعتهاالرديئة التي تصدر بالمغرب.
ما الذي يدفع شاعرا، يجتهد بهمة خرافية وبكل ما أوتي من شبكات الأعوان واوليغارشيات الأشياخ و غير ذلك من مسوخات المخزن الرمزي ، أن يطلق هويتهالنشاز و كينونته الاستثنائية و اقترافه المستفز لجرح الانطولوجيا الكبيرو رتقه العظيم لعطب كينوني فادح .. و أن يهجر ، متخليا عن قلاقله الأثيرة،لياليه البيضاء نحو شموس كالحة ، و يترك معاوله السرية و دواته اليتيمةالتي تحرس ، وحيدة ، دم الآلهة ،و يغادر حبره القلق ليطل من فتوق كاميراركيكة أو يتلصص من كوات مرئي يؤمم البؤس و يشيع ما يشبه الرداءة ...
إن استفهاما من هذا القبيل قد يبدو على درجة كبيرة من وقاحة النظر و رعونةالسؤال ، و لربما يوحي باستفزاز موغل في عقوق عدمي ، لكن الانقلاباتالمهولة التي طرأت على المشهد الشعري بالمغرب.. هنا و الآن، و ميلاد وباءمداهم اسمه الماركوتينغ الشعري ... هو ما يجعل التفكير في هذا الأمر، وبصوت مرتفع بعيدا عن فرسان الحروب الصغيرة، فرضا من فروض القراءة و لازمامن لوازم محبة الشعر.

- 2 -

حين يكون الشاعر وفيا لجينيالوجيته العميقة و أنسابه المارقة ، و حين يرشفوحيدا في ذرى مهاويه الباسقة ، المياه النادرة التي ترشح من طين الأساطيرو تنز من كلام على هيأة الاستثناء ،لا يقيم حتما إلا في عزلته البهية ولايستوطن غير مجاز ابق و شقي ، و يختبئ دوما ، موصولا بسلالاته الفادحة ، فيأبهاء استعارة عنيفة الحركة أو اوكسيمور oxymore مدهش . وفي الأحوال كلها،لا يستلقي أبدا في حذاء جنرال و لا يحب النوم في بريد الكتروني ..
هذا الكائن الهيولي الذي ، إذ ينأى عن كل تحقق ناجز و يرتحل بعيدا عن كلطمأنينة مستقرة ، يمقت الضوء المغشوش ، حد كراهية باثولوجية ، و يبتعد،بتواضع حكيم ، عن زعيق الصورة و يكره ربطات العنق و القمصان المكويةبصلافة ، و لا يدري كيف تشبه الأحذية اللامعة مؤخرة (روبي) على الدراجةإياها.
إن الشاعر ،كما افترضه في سديم استيهام فردي ، لا يقيم إلا في طروس أحلامهالحرون و كوابيسه السعيدة و محترفاته السرية الضاجة بالصمت المهول والتوحش المؤنس و غير قليل من جوع الجسد و فاقة الروح ...
إنه كائن وديع حتى الشراسة ،لا يتوانى في امتشاق مطرقة ضخمة ليكسر بيضة ،و لا يتورع ، مدعوما بحكمته المتهورة ، في الدخول الولهان إلى حرب كاملةبعد أن يمنح لكل خساراته الأكيدة أسباب الألق و يهيئ للخيبات الصديقةولائم الغبار، و يظل محتفيا برعونته إذ يبتعد عن السلطة لأنه ، بكل بساطةالدهشة ، لا يحب الكمان ولا يتذوق كثيرا البن الممزوج بالروم و لم يسبق له،يوما ، أن نام على أرائك الغيم ..
إنه من يقود الكلام نحو حتفه البليغ ويمنح اللغة نظيرها البهي : الصمتالمسبوك ببحة الخوف ومجد التردد ويوتوبيا الخطوة .. يكتب قليلا لأنالكتابة تجربة رعب و يقرأ كثيرا ليستأنف شرود الانطولوجيا و يلثم العدمالجميل .. و حين ينتبه من غفوة التخييل تكون الأقزام قد استطالت قليلا ..تكبر لها ألسنة زائدة و تنبت لها أطراف فائضة و يمعن قدر أرعن في منحهاعينا رابعة أيضا.. و لا غرابة بعد ذلك أن تمتد ظلالها الصغيرة إلى دارالبريهي..
إن الشاعر حقا هو ( سليل الهمج ) يشتق الحكمة من الرماد و يهرق ( فوق الأرض قارورة المعنى..)، وهو أيضا
( كائن هيروغليفي ) يبيع الخمور للموتى وقت فراغه، و حين تكبر أسراره،يبصق على الحضارة ، ليس له email لأن هذبيه حمام زاجل.. كما قال الشاعر-الاستثناء محمد بنطلحة ذات نبوءة رائية (الإحالة إلى نص لمحمد بنطلحةبعنوان : أنا ، سليل الهمج ..) .
إن هذا الكائن الذي أدعوه شاعرا هو وحده يملك أيقونته الباذخة و هويتهالنشاز.. لحية نافرة و شعر أدمن العطش ونحافة دونما حاجة إلى حمية رسميةأو وصايا يدبجها ، على عجل، أجداد سيئون للغاية و حذاء يشي بفخر التراب وفائض من عزلة مشتهاة و حزن عميق ...
قد تكون هذه الأيقونة مسكوكة لدرجة القرف ، و تحيل إلى عتاقة عصابية أوحنين دهاني لسنوات آفلة ، وتؤشر لا محالة على رمزيات حالمة أضحى الجميعيستشعر زهوا جبانا وهو يلفها في كيس أسود رخيص و يرميها في اقرب قمامة..الكل أصبح جاهزا ليتسول زوج الأم بعد أن احتفل الجميع ،في كرنفال رديء،بقتل ما يدعونه الأب ..
أنا ، الذي ما زلت أدعي انتمائي إلى بنوة عاقة لكل هذه الأنساب ، الوفي، أيضا، لكل ما حبلت به تلك السنوات العقيمة من وميض آفل
ومن خسارات مجيدة، مازلت أتصور الشاعر كما حلمت به ( ذات يوم ).

- 3 -
حين كنت ألتقي، ذات ثمانينات من قرن منصرم ، أنا القادم من الهوامش، معشخص فذ كالفقراء و كريم حد الشظف اسمه أحمد بركات ، كنا نقيم للأخطاءالباهرة ولائمها الماجنة ، ونهيئ للكوارث الخصيبة كل أسباب الحياة و ندمنصداقة نديمين عزيزين : الفشل الخليل والأرق الصديق . كان يكتب قليلا والمعطف البني الذي كان يحتويه كجثة على قيد الحياة ما يزال يذكر تلك الجملالمارقة التي أرخت لشعر جارح و جريح يخرج طريا و ملفوفا في ضمادات الرؤيا،مشتق ببهاء ناذر من فاقة الأضلع و أعطاب الانطولوجيا و المرأة التي لا تحبالقهوة السوداء و النادل الذي يغار من شبيهه و الأعرج الذي يخرج ما يربضبين فخديه في شبه عطالة مزمنة و لفافة الوطن التي تأبى على الاشتعال.
(فظيع هذا الذي يحدث لي الآن...)
هي الفظاعة الفصيحة أيها الرجل الذي ترك الزلزال وحيدا ونزل، كمن يغنيشتيمة الضوء، إلى قبو أبيض هو الموت. و حين استعاد غيوبه تفل باسما و استلمن وجومه الفرح (دفاتر للخسران).. و لاذ بموته هربا من الوجود ـ الصدفة فيهذه النقطة السيئة من عبث الجغرافيا.. أراد أن يغادر غفلا كما دخل غفلاإلى هذا الدهليز الذي اسمه الحياة لتبقى المراثي نائمة على الأسرة الباردةللغة القديمة وتظل الشعائر قابعة في الخرافة و تخصم الأرض من غبارها.. جثةعلى قيد الحياة..
اطمئن .. سيغير اليقين قريبا ويهجم الإجماع الكسول على حلمك القديم بأطفالجدد يشعلون الحرائق في الغيوم الكاذبة و يخلقون سماوات خفيضة يصطادوننجومها بنبال من مطاط وأقواس من بلاستيك ، و حين يتعبون يستلقون في فوضىعميقة يستفيقون منها على هيأة كواسر خرافية تقتلع الحياة من جذورها و تفتحكوات للعدم الجميل ثم تصنع ترابا جديدا أو تقلب رماد الآلهة طينا آخرمعجونا بعنف ضرير وحقد ودود.. و حب محارب.
اطمئن .. لم يأت الزلزال بعد ..لا أحد يذكره الآن..
ما يزال الشعراء يتكاثرون كأعقاب السجائر التي كنا نختلسها من منافض (2 مارس) تأهبا لبغي النيكوتين الغادر..
ما يزال الشعراء ، كما لم تألفهم ، يكتبون في دقيقة وينشرون في يوم ويطبعون الديوان في شهر، وفي السنة يكونون قد حلوا بدار البريهي مجللينببديع الخديعة..
و تيجان الأولياء الجدد ..
ما يزال الشعراء ... الخ..
لكن لا احد منهم يرفع تلك الوردة (التي توبخ العالم)..
- 4 -

آليت على نفسي و أنا أفكر في هذه الصداقة الغامضة بين الشعر والتلفزيون أناهدي إليك هذا الكلام موصولا بكامل المودة ، لأني أرومه أن يكون عتاباصادقا من قارئ نكرة و تذكيرا من متعلم من متعلمي هذا المغرب بتصور ما عنالشاعر قد لا يغيب عن نباهتك و لربما لا ترتضيه أفقا لتجربتك الشعرية، وقد تكون أيضا ممن يعتقدون بزواج القصيدة ب(العلاقات العامة) .
أصارحك، و بطوية صادقة، أنني لا ابتغي بالمرة أن أصير خرطوشا ينضاف إلىذخيرة طائشة أو خصما لجوجا ضمن الطوابير البليدة التي أضحت تؤثث الحروبالرديئة التي تنشب على هوامش النصوص الإبداعية وحواشي المتخيل الشعريالناهض بأسئلته الخصوصية و اشتغاله الاستعاري المستقل.
لا أدعي شرف معرفتك، معرفة شخصية، والأكيد أن الاسم الذي يقترف هذاالكلام، الآن، ليس غير فرد غفل من نكرات كتلة هلامية تدعونها القراء،ولكني، رغم كل شيء، أزعم أهلية الانتماء إلى فئة القراء النهمين للشعروالمحبين للقصيدة. لذلك أكتفي بمعرفة النصوص و بالصداقة الولهانة مع متونالشعر.
قرأت نصك الجميل (مانكان) وأنجزت بصدده قراءة عاشقة نشرت بجريدة القدسالعربي، و حين كنت منهمكا في تحرير بحث أكاديمي حول (المتخيل ألقيامي فيالنص الثقافي الإسلامي) اقتنيت نصك الباهر (رصيف القيامة) و هيئت حولهدراسة مفصلة صدرت، في جزأين، بالملحق الثقافي لجريدة الزمان. هذه إشاراتطارئة تبتغي ، بتواضع غير كاذب، التلميح إلى أن الشعر يصنعه الشاعر، والشاعر فقط . لذلك لا أستسيغ كثيرا إلحاحك الدؤوب على الصورة: الصورة فيالجريدة والصورة في المدونات والصورة في التلفزيون و الصورة في... الخ.
الأكيد أنك لست وحدك مسكونا بهذا العصاب البصري و هذا التعلق المتطرفبالشيوع العمومي، وإذ استسمحك عن هذا التعبير المتسلل من تقويم باثولوجيما، لا يمكنني إلا أن أعاود التذكير بأنني ما أزال حارسا للغبار القديم وما أزال أتعهد حديقة العدم بسماد الهيولى و أنتمي، حتما، إلى أفق (ماضوي)طاعن في (عتاقة متخلفة) لذلك لا أفهم ،
وبالإيقاع المطلوب، هذا الإصرار على تصدير النص الشعري بصورة فوتوغرافيةلصاحبه ولعنوانه الالكتروني أيضا. و هو ذات الإصرار، الذي لم أتمكن بعد منفك كل شفراته السرية و العلنية، و الذي يجعل بعض (الكتبة) يوقعون، مايقترفونه في مجال النقد ، بأسماء مسبوقة بدال (د) مبجلة إحالة على صفةأكاديمية ما...
الأكيد أن من حق ( الشاعر) أن يصير نجما تلفزيونيا ، و أن يكون عضوا ضمنناد افتراضي اسمه ( star system ) الشعري ، و لا أحد بالتالي ، كيفما كانتصفته و لا دفوعاته و لا طبيعة مساهمته في القول الشعري إبداعا أواستقبالا، يمكنه أن يمنع (الشاعر) من تأميم صورته البصرية و إشاعةبورتريهاته الرمزية بكل الوسائل التي يراها كفيلة بتخليده الأيقوني .. لكنالأكيد أيضا أن لا شيء من كل ذلك يصنع شاعرا.

رشيد اوترحوت
الاتحاد الاشتراكي
18-10-2010



izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى