صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الخطابات السياسية بالمغرب بين بلاغتين: التشويش والصمت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الخطابات السياسية بالمغرب بين بلاغتين: التشويش والصمت

مُساهمة من طرف izarine في الثلاثاء 16 نوفمبر 2010 - 17:24





د.ع. الصمد بلكبير
الاتحاد الاشتراكي
15-11-2010

ـ 1 ـ
انبثقت السياسة، معرفة وممارسة، وفنون الأدب وتقنيات البلاغة، في نفسالظروف ونفس الشروط، تأسيس المدينة ـ الدولة. استجابة للحاجة إلى النظاموالانضباط والصراع بالكلام أولا وقبل الحسام عند الاضطرار، ذلك يعنيالحاجة إلى وجود قوانين، وهذه تعكس مصالح هي بطبيعتها متباينة وحتىمتناقضة، تحتاج لذلك إلى خطابة واحتجاج (=بلاغة) للدفاع منها وتسويغها.
في الحالتين: السياسة والآداب، يعكسان حالة خلاف أو نزاع إيديولوجي، وهذاالأخير، لا يتصور وجودا، إلا في شروط تميز مصالح البعض عن البعض والأبعاضعن الجماعة. وضعية لم تكن في حينها، ولا هي اليوم، بديهية أو بالأحرى«طبيعية»، هي حالة تاريخية. تحتاج من أجل تسويغها إلى خطابة، إلى بلاغة،إلى إيديولوجية...
لا تعني الإيديولوجية الكذب، فهذا حالة فردية-سيكولوجية وأخلاقية أما الأيديولوجية فحقلها معرفي-اجتماعي تاريخي.
ولا هي (=الايديولوجيا) بالأحرى جهل أو عدم معرفة، مع أنه يدخل جزئيا ضمن نطاقها، غير أنه وحده لا يفسرها.
البشرية الأولى أو الأصلية، كانت تجهل الكثير عن نفسها وعن محيطها، غيرأنها لم تنتج ولم تحتج إلى إيديولوجيا. كانت معارفها سحرا وخرافة وأسطورة.ولم تصبح آدابا وفنونا (شعر ? غناء ? رقص ? تمثيل ? رسوم ونقوش...)إيديولوجية، لم تصبح بلاغة، إلا عندما خضعت لاحقا لإعادة إنتاج، من قبلالمجتمعات الطبقية اللاحقة عليها. فصارت لذلك «آدابا» و»فنونا».. تعكسالمجتمع اللاحق، ولا تعبر عن مجتمعاتها الأصلية، والتي لم تكن بالنسبة لهاسوى «معرفة».
عندما يقول النابغة مثلا «وإنك شمس والملوك كواكب..» فهو يعبر عن عقيدةدينية وثنية تعتبر الملوك شموسا. أما التأويل بالتشبيه من قبل البلاغةالعربية... فهو إعادة إنتاج لديوان «شعري» موروث، استمرت الحاجة إليهاجتماعيا وكذلك دينيا لفهم النص القرآني «الفصيح» وهو ما اقتضى تأويله(=إعادة إنتاجه). لخدمة حاجيات المجتمع الإسلامي، لا بالأحرى، المجتمعالقبلي-العشائري-الوثني...الذي أنتجه في الأصل، كمعرفة... لا كـ «أدب».
الايديولوجيا حدث طارئ وبالتالي عابر، فرضه انقسام المجتمعات أفقيا إلىطبقات، بالتالي إلى مصالح متعارضة. أضحت تتدخل كوسيط ثالث بين عقل الإنسانومحيطه الطبيعي والاجتماعي، يأخذ هذا التدخل صيغا متعددة ويتوسل بآليات،تضيف إلى الموضوع ما ليس منه أو تنقص منه أو تعيد تشكيله أو تقلبه أوتضببه أو تشوش عليه أو تجزئه أو تخفيه أو تجمله أو تقبحه أو تبالغ فيإبرازه.. إلخ. وهذه عموما هي وظائف ما يصطلح عليه بلفظ «البلاغة».فـ»البيان» إذن لا يبين، وليس من وظيفته ذلك، بل هو يخفي بالأحرى مقاصد«المبدع» وأهدافه. والمفروض في ناقد الخطاب، أن يكشف عن ذلك، ويساعدالمتلقي على إنجاز ذلك.
يحاول الخطيب أو الأديب... أن يقنعا المتلقي مثلا، بأن منطق وإستراتيجيةمن يعبران عنهم، هي ذاتها مطالب ومصالح الجماعة الوطنية كلها، ولذلك هويلجا إلى «البلاغة». إذ لو كان الأمر كذلك فعلا، لطابق اللفظ معناه،والمعنى الحقيقة والواقع، فيقنع الخطاب لذلك بذاته (مثل العلم)، نحتاج إلىالتسويغ البلاغي (=الإيديولوجي) إذا كان خطابنا غير ذلك، ويتحايل ليظهركذلك.
ـ 2 ـ
من البلاغة، بالمعنى القدحي، الحديث الرائج عن ال»سياسة» بالتعريفالتعميمي والاستغراقي. والحال أننا في التاريخ وفي الواقع وبالمنطق، نجدأمامنا سياسات، لا يجمع بينها سوى موضوعها، أعني الصراع على الحكم، بين منيتشبث بالمحافظة عليه (إدارات الدولة) وبين من ينازعهم في ذلك، اقتساما أوإقصاءا.
ذلك يعني إذن أننا أمام إيديولوجيات، بالتالي بلاغات لا بلاغة واحدة. وهوالأمر الذي قد لا يعني ضرورة انعدام وجود علاقة بل علاقات اقتباسواستعارة… في ما بينها تزامنا. أليست «الحرب خدعة» والسياسة حرب باردة.وبلاغة الخطاب من أهم وسائلها عندئذ، فلا نستغرب لذلك أن يتسلح الاخصاموالأعداء أحيانا بنفس الأسلحة البلاغية، مع أن الوظائف والأهداف متناقضةمتعارضة.
عموما، هنالك بلاغة الدفاع عن الواقع وتبرير الراهن وتسويغه، وفي مقابلهابلاغة مناهضته والدعوة إلى تغييره والإقناع بالتعبئة والتحريض عليه،استسهاله واسترخاص التضحية من أجل اقتحام ذلك...
في هذا المعنى، يجب التنبيه إلى أن بلاغة الإشكال أهم في هذا الصدد منبلاغة استعمالها في مواد التعبير، في البنيات والوسائط رسائل، تعتبر أهممن الرسائل التي يتقصد المنتج إبلاغها. الشكول معطيات تاريخية في حينتعتبر المضامين معطيات اجتماعية، وهي لذلك تكون أكثر تأثيرا وفعلا عند مايظن «المبدع» أنه يستعملها، والحال أنها هي من يستعمله، وهذه بالذات هيالحالة النموذجية لكل إيديولوجيا. أي عندما تحتد المفارقة بين بلاغةالمضمون وبلاغة الشكل. مثل كرة القدم، حيث تشتد المفارقة بين الوسيلة(=الجري…) التي هي الغاية المفترضة وبين الغاية (=الهدف) والذي هو محضوسيلة في الأصل، لذلك، فالدور الإيديولوجي لها يتحقق بشكل مثالي بسبب منذلك (=التقاء الناس ببعضهم-الفرجة-إشاعة وترسيخ قيم: المجتمع المدنيالمواطنة والوطنية، الديمقراطية…الخ).

ـ 3 ـ
في المغرب، وعربيا، دخلت دولنا وشعوبنا وإداراتهما، منطق وزمن الحداثة من نوافذ الاحتلال وبوساطة جيوشه ومستشرقيه أولا...
التبس الخطاب السياسي للمستعمر بالعنف من جهة وبإعادة إنتاج «التقليد» من جهة ثانية. وبالفلكلور من جهة ثالثة.
لقد تحدث اليوطي عن بلاغة «إظهار القوة من أجل عدم استعمالها» لم يقتصرذلك على الجيوش والسلاح فقط، بل تعداه نحو التعمير كذلك، وحينما يتصلالأمر ب»الأهالي» فقد عمد إلى احترام ما اعتبره «تراثهم» (حي الحبوسبالبيضاء). مرصعا خطابه بمسكوكات دينية (صنيع سلفه نابليون)، بقصد الإيهامبتدينه أو بالأقل عدم تناقضه مع إسلام أعيد إنتاجه من قبله، ليقتصر علىتصوف نخبوي (الكتاني) أو شعبوي (الأضرحة والمواسم). وبشكل موازي شجعالفولكلور (للسياحة) وتقعيد الدارجات للتفرقة والعزل مكانا (بين الجهاتومع المغارب والعرب) وزمنا (عن التراث وأخصه الإسلام والقرآن).
المستشرق جاك بيرك، اختصر جميع ذلك في إستراتيجية: «الأصالة والمعاصرة»وهما وجهان لأمر واحد، كان هو، وما يزال، تسييد الاستعمار وترسيخ التبعية،ذلك لأن ما اعتبروه «أصالة» لم يكن سوى إعادة إنتاج استشراقية واستعلائيةعنصرية للتراث. أما «المعاصرة» فلم تكن حداثة بحال، بل فقط القبول الطوعيوالتبعي بوضع الاحتلال (؟!).
تلكم كانت محددات خطاب المستعمر، مهما تعددت وسائطه اللغوية، أو صيغتعبيره البلاغية أو قنوات إبلاغه التواصلية في التعليم والإعلاموالإدارة... والآداب والفنون الاستشراقية بالأحرى. بما فيها تلك التي تولىإنتاجها بعض «المغاربة» وهم بعد مازالوا مستمرين (أحرضان مثلا...).
ـ 4 ـ
ما كان ممكنا لخطاب «الحركة الوطنية» أن يتجاوز شروط رد الفعل، بما في ذلك أن يتسلح بخطاب الاستعمار من أجل مدافعته والرد عليه.
1 ـ ستتبنى الحركة الوطنية عموما، مضامين واستراتيجية الخطاب الليبراليفي: الحرية والوحدة وحقوق الأوطان والمواطنة والعدالة والمساواة وتحريرالمرأة ونشر التعليم... ولكن بلغة تراثية تسويغية (=تسويقية) تسبغ علىالتحديث لبوسا دينينا، وترثا أعيد إنتاجه بإعادة قراءته، وهذه كانتالأطروحة الأساس للسلفية وإستراتيجيتها النافذة في المغرب كما في المشرق.
2 ـ إصلاح مجتمعي (الأسرة خاصة)، ديني وثقافي-لغوي... إذ لا إمكانية للمحافظة على التراث دون إصلاحه وتجديده.
في مقابل الدارجات والفرنكوفونية... تم الدفاع عن الفصيحة بتأهيلها (=تبسيطها) والتخفيف من بلاغتها التقليدية العتيقة...
وفي مقابل التصوف تم الدفاع عن قيم: العمل والعقل والاجتهاد ونشر التربيةوالتعليم والنظام والانضباط والتضامن والاتحاد والتضحية... وكاد الإسلاميختصر في الوطنية.
3 ـ أما الوسائط المستعملة، فلقد فرضت من قبلها مضامينها المستحدثة:المدارس «الحرة» في خطابها... عن «حداثة» التبعية وعن «أصالة»التقليد-الحزب-النقابة-النوادي الرياضية والجمعياتالخيرية...النشيد-المنشور والنشرة-الصحافة-المقهى وثقافة الشارع...(التجمهر-التظاهر...).
تم إنجاز جميع ذلك وغيره، بريادة الطبقة الوسطى، مستفيدة من منجزاتشقيقتها في المغربين المجاورين وفي المشرق وكان المؤهل لانجازه، رجلالحقوق العصري (المحامين) أو التقليدي المتخرج من ابن يوسف والقرويين...
ـ 5 ـ
يستحسن أن نأتي مغرب الاستقلال من آخره، أقصد من راهنه.
1 ـ مع إكس ليبان: فسخت إدارة الدولة «التقليدية» (=المخزن) تحالفها معالطبقة الوسطى «الحركة الوطنية»، وتقرر خوض التنمية في إطار الاستمرارية(=التبعية)، وتبنت لذلك خطابه (=الاستعمار) المزدوج، المنافق والقاتل:الأصالة والمعاصرة، مضافا إليه بعض توابل الحداثة والنجاعة، والتعدد داخلالوحدة (=مغارب) و»الليبرالية» المدعاة...
سيستمر الحديث عن منطق ومقتضيات «التعاون الوطني» و»الإنعاش»... ثم بعدذلك أوراش الإصلاح، وتخليق الإدارة، ثم يختصر الأمر كله في «التنميةالبشرية» خارج التعليم وخارج البحث العلمي... ويستعاض علميا عن حديث«الديمقراطية» بالخطاب العولمي «الجديد» عن الحكامة، وأحيانا تضاف إليهاصفة «الجيدة» (؟!)
2 ـ أما الحركة الوطنية التقليدية، فلقد كرست خطاب الاعتدال والوسطية (ولاأدري هل ثمة منطقة وسط بين العدل والظلم مثلا أو الحق والباطل والفضيلةوالرذيلة والصدق والكذب...؟!). مؤكدة أكثر على الشق الثاني من بيان 11يناير، أقصد البرنامج الديمقراطي، مع استمرار التأكيد على القيم الأخلاقيةوالرموز التراثية والنصوص الدينية واللغة العربية والمظاهر الطبيعية للوطنوللوطنية (جبال-أنهار..).
3 ـ أما اليسار، بشقيه أو مرحلتيه، فلقد أنتج خطابا أكثر حداثة: مباشر ـصريح ـ جريء ـ اجتماعي ـ طبقي ـ عروبي وحتى أممي، ينافح على الحرياتويناهض الاعتقال والنفي والاختطاف والاغتيال، يدمج الاقتصاد في التحليلوكذلك الأوضاع الدولية، يخاطب الطبقة العاملة والفلاحين الصغار وعمومالكادحين والشباب، خطاب دعائي وتحريضي، يأتي بحججه من الأرض أكثر منالسماء، من الحاضر أكثر من الماضي، ومن العقل أكثر من العواطف، مطالبابالعدالة الأرضية متمثلة خصوصا في اشتراكية ? ديمقراطية. يستثمر من التراثالاشتراكي كما سبق للعروي أن لاحظ، بعده التاريخي أكثر من منطقه وفلسفتهأو من اقتصاده السياسي ...
في لحظات القمع يلتجئ إلى ازدواجية الخطاب وحتى التباسه، بحيث يقرأبمعنيين أو أكثر، وإلى بلاغة الحذف والبياض والإشارة والإيماء والغموضوالكاريكاتير... المعادل البلاغي لشروط العمل السياسي السري وشبه السري.
4 ـ والجديد، كان الحركة أو الحركات الإسلامية. وهي في جزء منها إعادةإنتاج معدلة لخطاب الحركتين الوطنية واليسارية. مع تجذر أكثر وتحص فيالأصولية الدينية والتراثية الثقافية والأخلاقية، وتراجع عما اعتبروهتنازلات ومساومات من قبل السلفية التقليدية، مع ما يسمونه «الغرب» ذلك لأنمساومتهم، لم تنتزع منه (=الغرب) ما يقابلها أو يقاربها، بل هو تمادي فيغيه واستكباره، في نظرهم..
تركز في التدين على ما يعتبره «الغرب» خطرا عليه في الإسلام ذلكم هو الجهاد بشقيه:
أ-جهاد النفس بالتحريض على العمل وتعديل السلوك وتحقيق التضامن (=الزكاة والصدقة...).
ب-جهاد الظلم: في الداخل عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومدافعة الاستعمار بالمقاومة.
5 ـ أما عموم الناس، فيلوذون ببلاغة الصمت والتحديق شزرأ أو مسايرةالأسياد قهرا... وبالنسبة للشباب فأنواع من الهروب و»الحريق» في المكان أوفي الزمن عن طريق المخدرات والسياحة في الشابكة (=الأنترنيت) أوالتصوف...إلخ.
ـ 6 ـ
واليوم، ومع عولمة الأسواق، والسير المتعثر نحو وحدتها ووحدة سيادة رأسالمال، فلقد تداخلت الخطابات، وتكاد تتحد، تحت راية «الحداثة» المدعاة،وأضحى الاقتصاد أرقاما بلا دلالة سياسية بل واحتضار هذه الأخيرة تدريجيا،الأمر الذي ينعكس حتما على خطاباتها التي أضحت من جهتها تحتضن.
لنقف عند الملامح الأهم، للخطابات السياسية المغربية اليوم.

1) التعددية الصورية، استنساخ الخطاب الواحد في أشخاص وهيئات وصحف...متعددة شكلا متوحدة محتوى وغاية. وذلك بقصد شغل الفضاء والمجال، والتضييقعلى المختلف، وإغراقه وإخفائه، ومن تم التشويش على المتلقين، ونشر البلبلةوالحيرة والشك حتى «يستوي الماء والخشبة».
2) الفوضوية: وهي منتوج ذلك التلقائي، غير أنها إستراتيجية مقصودة من قبلالنظام الرأسمالي العالمي السائد. ولقد عبرت عنها كونداليسا رايس ب»الفوضىالخلاقة» للموت والدمار في المشرق (العراق-اليمن-أفغانستان...الخ)وللتشويش والبلبلة في المغرب العربي، ونموذج ذلك في الإعلام «الجزيرة» حيثيشكل ذلك «خطها التحريري» وبعض صحفنا الخاصة (لا المستقلة بالأحرى). حيثيوجه «النقد» والتشكيك... لكل شيء وكل الهيئات وكل الأشخاص وكل الأفكار...ما عدا الشعبوية والعدمية واللاأدرية...
3) التفقير: وذلك بفصل الخطاب السياسي عن محتواه الثقافي المفترض. بل محض«كلام» يكاد يكون بلا معنى، لا خلفية فلسفية ولا مراجع فكرية ولا عبرة منالتاريخ ولا أفق استراتيجي ولا تحليل اقتصادي-سياسي ولا استشهاداتأدبية... هياكل عظمية بدون لحم ولا شحم... هذا مع أن «الشعار» في الخطابالسياسي يفترض أن يكون عبارة عن عنوان لمقال ثقافي.
4) الشكلانية والتجزيء والانتقائية... مايعنى الاستعاضة عن المخبر بالمظهربالتأثيث وبالحركة وبالهندام... الاستعاضة عن الأهداف بالوسائل...والتركيز في الثقافة.. الجماهيرية، على آداب وفنون الشكل والحركة(السينما-موسيقى الرقص-المهرجانات-الفنون التشكيلية والمعمار-مسرح الفرجةأو التهريج...الخ) وكلها منذرات بقدوم الاستبداد كما سبق أن لوحظ في جميعالأنظمة المستبدة...
5) الازدواجية، ومظهرها الرئيس هو الفرنكوفونية، وأدوات اشتغالها: التدريجوتنميط البربرية (؟!) وكما سبق للشهيد عمر أن أوضح، فإن كل ازدواجية منهذا القبيل، تنتهي إلى الأحادية على جميع المستويات. ذلك لأن عدم التكافؤبين الطرفين وإمكانياتهما (السياسية-الإدارية-المالية...) يؤدي إلى ذلكويفرضه، وهو الأمر الذي يتأكد يوميا في المغرب.
6) الخلط والتناقض وعدم الانسجام... ومظاهر ذلك وعواقبه كثيرة ومتعددة،أهمها: أ-بين الخطابين السياسي والنقابي، فكثيرا ما تجد خطابا حزبيا يحتويمضمونا مطلبيا ومنطقا نقابيا والعكس (وإن قل أخيرا)، يفترض في الأحزاب أنتطرح قضايا النظام وفي النقابة أن تشتغل على عواقبه، لا العكس (؟!)
ب- بين خطاب السياسة وخطاب حقوق الإنسان، وهو يحدث بالنسبة للبعض لا عنجهل، بل غالبا كمهرب أو كتعويض عن مضايقة العمل الحزبي... ومنه كذلك الخلطبين خطاب الاعتراض والخطاب السياسي للمعارضة.
ت- وأخطر ذلك، تصريف الخطاب السياسي عن طريق الخطاب الديني، أو تداخلهما،يحدث ذلك من قبل إدارة الدولة أولا، ثم يأتي عنه رد الفعل من قبلالمجتمع... وفي الحالتين يضيع الخطابان في بعضهما ونخسرهما جميعا، فلاسياسة بشرائطها ولا دين بمقوماته (؟!)
تصل المفارقة منتهاها الميلود رامي (المضحك المبكي) عندما تلاحظ خطاباتتناقض وسائطه البيانية والمنطقية الحجاجية... مع أهداف منتجه. وتلكمحالات منتشرة تكاد تشمل الجميع للأسف، وهو أمر مفهوم الدواعي وإن لم يكنمقبولا بحال، بل هو ضار ومعرقل للحوار وللصراع وللأطراف جميعا.
7) العلموية، وأقصد خطاب العلم بدون بعد بشري أو إنساني(وطني-اجتماعي-سياسي...) وهو خطاب نادى باريس والبنكين الدوليين... الخطابالتقنوي، خطاب الأرقام والإحصاءات... من قبل التكنوقراط... فهو لذلكمستورد من جهة وتجهيلي استعلائي... من جهة أخرى، يستعيض عن المدلولاتبالدوال، ويعتبر الأرقام ناطقة بذاتها مع أن دلالاتها تختلف بحسبمستنطقها، خطاب جبان سياسيا، يخفي استراتيجياته ولا يجرؤ على إعلانها،وبالتالي عرضها للنقاش، خطاب الأرقام المجردة يمنع النقاش، هو لذلك خطابإرهابي في النهاية. والتكنقراط عندما يتجاوز حدوده ويخلط اختصاصهبالسياسة، يسقط في الاستخدام حتما من قبل منطق وسياسات المخابرات.
8) التضمين بمعنى التلبيس والتلغيز والإيحاء والإشارة والتكنيةوالتورية... وما شئتم من بقية الأدوات والآليات البلاغية التي تستعيض عنالتصريح بالتلميح، وعن الوضوح بالغموض، وعن التسمية بالمجاز والاستعارة...ومن ذلك لفظ أو مصطلح «المخزن» نفسه، والذي يدل على كثير، ولا يدل علمياعلى شيء بالذات والصفات... وهو وضع كان سائدا في سنوات المقاومة (الموسومةبالرصاص) ويعود مجددا اليوم لعودة بعض شروطها وإن بشكل ناعم وخفي...
9) التكميم: وأقصد به المنع الممنهج لإنتاج خطاب سياسي أصلا، وذلك عن طريقالمحاصرة والإقصاء، إن في الإعلام العمومي أو الخاص، وهو الأمر الذي يلاحظراهنا حالات تراكمه واكتساحه حقل الإعلام الخاص، والذي يفقد «استقلاله»المدعى، تدريجيا.
والأدهى ألا يقتصر الأمر على ذلك، بل يرافقه ويضاعف مفعوله خطاب التشهيروالشائعة... ضدا على أشخاص بأعيانهم، وأحيانا في إدارة الدولة نفسها، يجريذلك بشكل مكتوب في «صحافة» أحيانا، وغالبا بشكل شفوي، له أشخاصه وأجهزتهوقنواته، وهو الإعلام الأخطر والأفعل والأنفذ... في المغرب المعاصر.
10) بقيت لي خاتمة، وهي الوقوف عندما جرته بلاغة التدريج على أصحابها منعواقب التهميش والإقصاء. أقصد حالتين-مثالين: محمد بنسعيد حينما يخطبببلاغة عفوية وتلقائية، فينطق بما لا يعجب. والأستاذ بوستة في عبارتيه (=موقفيه) اللتين صارتا مثلين سياسيين: الانتخابات المخدومة/ما قدو فيلزادوه فيلة، عندما عين البصري وزير دولة، فمنع من الترشح النيابي أبعد عنرئاسة حزبه...
avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1857
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى