صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

شوف تشوف

صفحة 1 من اصل 7 1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شوف تشوف

مُساهمة من طرف iswal في الأربعاء 17 أكتوبر 2007 - 15:08


حكومة جابها فراسو
16/10/2007

رشيد نيني:



اللي
ما قنع بخبزة يقنع بنصها، هكذا يقول المغاربة لكبير الكرش. لكن يبدو أن
العنصر والمحجوبي أحرضان وحركتهما الشعبية كبروا كروشهم أكثر من اللازم
إلى درجة أنهم لم ينجحوا في الحصول حتى على نص خبزة في حكومة عباس.
ولعل
العنصر أحسن من تنطبق عليه تلك الوصلة الإشهارية التي اشتهرت بها ثريا
جبران في تلفزيون دار البريهي عندما كانت تولول بسبب السرعة المفرطة التي
كان يسير بها أحد السائقين وتصرخ :
- أناري جابها فراسو، أعتقو الروح أعتقو الروح...
والعنصر
جابها فراسو فعلا عندما تصور أنه يوجد على رأس حزب عريق في مواجهة المخزن،
وغلط في رأسه كثيرا عندما ساير المحجوبي أحرضان في هذيانه السياسي الأخير،
خصوصا عندما طالب في اجتماع حزبي أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب بأن يخرجوا
من حكومة عباس ويدخلوا في المعارضة. وهاهو العنصر يكتشف أن الزايغ أحرضان
لم يدخل الحزب في المعارضة بقدر ما أدخله في الحائط. ولعل الوقت أصبح
مناسبا الآن لكي تصور ثريا جبران، وصلة إشهارية للتلفزيون للتحسيس بمخاطر
السرعة في السياسة.
من جانبه تلقى عباس الفاسي رسالة العنصر الغاضبة
والمهددة بالخروج إلى المعارضة بفرح كبير، وكأنه كان ينتظرهم في الدورة.
وبمجرد ما أنهى قراءتها قال لهم الله يربحكم بالمعارضة، فالمعارضة كون كان
باقي فيها الخير مايفرطوش فيها الاتحاديين. وأخذ تلك الحقائب التي وزعها
عليهم وأعاد توزيعها على الأحزاب المشاركة في الحكومة، وأخذ منها لنفسه
ثلاث حقائب فأصبح عدد الوزارات التي سيسيرها حزب الاستقلال تسعة عوض ستة.
زيد الشحمة فظهر المعلوف. وعندما علم العنصر بقبول عرضه الذي يهدد من
خلاله باللجوء إلى المعارضة وسحب الحقائب التي نفخ عليها، أوشك أن يطيح
كوما ويعلق الصيروم. فهو كان يتوقع في أسوأ الحالات أن يتم التفاوض معه
كما هو الحال مع اليازغي. وعباس لم يكد ينتهي من مفاوضاته مع الاتحاد
الاشتراكي حتى زاده العنصر هما على هم. وكما يقول المثل «مصاب القرد فين
يبات حتى جاه الجمل طالب ضيف الله». ونسي العنصر أن الحركة الشعبية ليست
هي الاتحاد الاشتراكي. فالاتحاد الاشتراكي على كل حال جرب المعارضة وعندما
يتحدث عنها فإنه يعرف عن ماذا يتحدث بالضبط. أما الحركة الشعبية فحديثها
عن المعارضة لم يكن أكثر من محاولة للتشبه بذلك الغضبان الذي يتعفر على
عشائه ويسوط عليه لكي يطيب في نفس الوقت.
أما المحجوبي أحرضان فعندما قالوا له أنه أصبح في المعارضة أجابهم وعلامات الصدمة بادية على وجهه:
- آناري، مالي أشنو درت ؟
فأحرضان
الذي ظل طيلة عمره المديد من الخدام الأوفياء للمخزن، وقبله للفرنسيين
الذين كان ضابطا في جيشهم عندما كان مقاومو الاستعمار ينخرطون في جيش
التحرير المغربي، لم يكن في يوم من الأيام يتصور أنه سيصبح مسخوط الملك
وسيتحول من مساند رسمي وأبدي لكل الحكومات إلى معارض على آخر أيامه.
فالمعارضة في نظر أحرضان وحزبه تهمة يجب تجنبها. وقد وقع لأحرضان ما وقع
لذلك الرجل الذي صام الدهر كله وفي الأخير أفطر على جرادة. ولذلك سارع
العنصر إلى كتابة استعطاف ورفعه إلى الملك لعل وعسى يغفر للشيخ أحرضان سوء
الخاتمة هذه التي ورط فيها نفسه وورط معه فيها الحزب. وقد كان العنصر
واضحا في رسالة استعطافه، فمن رابع المستحيلات أن يصبح حزبه في المعارضة،
حتى ولو كان قدره أن يفقد مكانه في الحكومة. واش اللي فكرشو العجينة يقدر
يدير شي معارضة.
ولعل الدرس الذي أعطاه القصر للعنصر وحزبه كان موجها
أيضا إلى اليازغي وحزبه. والرسالة كانت واضحة، اللي ماعجبوش الحال يهز
قلوعو ويكون راجل (على حد تعبير أحرضان) ويمشي للمعارضة. وبما أنه ما أكثر
الرجال حينما تعدهم لكنهم في النائبات قليل (مع الاعتذار للشاعر على تغيير
الأصدقاء بالرجال) فإن لا أحد من هذه الأحزاب المهددة باللجوء للمعارضة
سيلجأ للمعارضة.
فالحكاية كلها مجرد «هدة» سياسية ونفخ للريش لتخويف الخصم والظهور بمظهر أكبر من الحقيقة.
لكن
الدرس الحقيقي الذي يجب على الأحزاب استيعابه مما وقع للحركة الشعبية هي
أنها يجب أن تجدد دماءها وأن لا تترك مصيرها بين أيدي عجائز وصلوا سن
اليأس السياسي ودخلوا مرحلة الهذيان. ولعل ما قام به أحرضان وراء ظهر
العنصر من مشاورات لفرض ابنه يوسف على رأس وزارة الطاقة جدير بأن يدرس
لطلبة العلوم السياسية في باب السوابق الحزبية. فقد بادر أحرضان إلى إرسال
لائحته الخاصة للملك دون علم العنصر، ووضع فيها الأسماء التي يراها جديرة
بالحقائب الوزارية التي اقترحها عباس، وعلى رأسها ابنه يوسف. فاستحقت هذه
اللائحة أن تحمل اسم لائحة يوسف وإخوته.
وكان أحرضان قد أصر على
الذهاب مكان العنصر إلى الاستقبال الملكي الذي خص به القصر زعماء الأحزاب
السياسية الفائزين في الانتخابات الأخيرة. وعندما خرج وسأله الصحافيون عن
فحوى الحوار الذي دار بينه وبين الملك، قال باسما بأنه تحدث مع جلالته حول
المستقبل. واش الراجل عندو خمسة وتسعين عام وباقي كايهضر على المستقبل.
سير شد ليك شي تسابيح وتكمش حسن ليك.
لكن أحرضان لا يحب الحديث حول
المستقبل فقط، وإنما يحلو له أيضا الحديث حول الماضي كذلك. ولعل حديثه عن
الماضي هو ما جلب عليه غضب القصر في هذا الوقت المتأخر من العمر. خصوصا
عندما تكلم غاضبا في مقر الحزب ليلة الجمعة حول نصيب الحركة الشعبية من
وزيعة عباس، وكيف أن الحزب في الأوقات العصيبة هز البارود وطلع للجبال.
واليوم على وزراء الحزب أن يكونوا رجالا ويرفضوا العروض الهزيلة المقدمة
لهم ويطلعوا للجبل ثانية. وكأن الوزراء الذين سيقبلون بدخول الحكومة، حسب
أحرضان، تنقصهم الرجولة.
والحقيقة أن ما ينقص أغلب المسؤولين في هذه
البلاد هو القليل من المعقول. وقد ظهر هذا جليا عندما انقطع الكهرباء في
البرلمان بينما الملك يلقي خطابه. فآخر مكان كان منتظرا أن ينقطع فيه
الكهرباء هو البرلمان ساعة افتتاحه من طرف الملك. وفقد انشغل المسؤولون
بصبغ الطروطوارات في شارع محمد الخامس وسياج البرلمان الحديدي وتقزيب
أشجار النخيل، وتركوا مولد الكهرباء الذي يشتغل داخل البرلمان بالمازوط
دون تغيير.
إن هذا العطب التقني الذي وقع في البرلمان أمام أنظار
الشعب، يكشف عن الخلل الحقيقي الذي يعاني منه المغرب. هناك انشغال رسمي
كبير بالزواق، فيما الأشياء الأساسية مهملة ومنسية. لقد زوقو للملك
الطروطوارات في الشارع الذي مر منه، وغسلوا عتبة البرلمان بالجيكس الحرش،
لكنهم نسوا الأهم، فانقطع الكهرباء في أول افتتاح للبرلمان من طرف الملك،
فطلب الملك من الفقيه أن يقرأ شيئا من القرآن لينير هذه الظلمة، فصفق
البرلمانيون بحرارة للملك لكي يبددوا الفزع الذي ساورهم طيلة الوقت الذي
خيم فيه الظلام داخل البرلمان.
يبدو أنه ليست مولدات الكهرباء في
البرلمان وحدها التي يجب تغييرها، هناك طبقة سياسية بكاملها يجب أن تتغير،
لأنها لازالت تشتغل بالفحم الحجري في زمن لم يعد فيه مكان لمثل هذه
الطاقات البدائية.

iswal
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1024
Localisation : CASA
Emploi : j'ai 1 travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف abdelhamid في الأربعاء 24 أكتوبر 2007 - 16:31

رسالة إلى عباس من الضحية رقم ثلاثون ألفا
23/10/2007

رشيد نيني:




هناك
رسائل كثيرة تصلني بين يوم وآخر. شكاوى، مظالم، طلبات عمل، طلبات زواج.
لكن يحدث أحيانا أن تصلك رسالة تجد أنها تختزل معاناة الآلاف من المغاربة.
رسالة تستحق أن تنشر كاملة بدون تعديلات. اليوم هناك رسالة موجهة للوزير
الأول عباس الفاسي، يذكره فيها صاحبها بجريمة اسمها «النجاة» مرت عليها
خمس سنوات ولازالت جراحها طرية فوق ذاكرة ضحاياها.
باسم هؤلاء الضحايا، يتحدث اليوم الضحية رقم ثلاثين ألفا، وهذه رسالته:
«بسم
الله الرحمان الرحيم أنا الموقع أسفله حميد بو دهب الحامل للبطاقة الوطنية
رقم 234699 BJ والساكن بكريان الرحامنة بسيدي مومن، أصرح بأن وزير
التشغيل السابق في حكومة اليوسفي والوزير الأول الحالي السيد عباس الفاسي
قد تسبب في تدمير مستقبلي المهني والدراسي وتحطيم نفسيتي.
وهذه قصتي.
في
سنة 2001 بعد اجتياز مجموعة من الاختبارات تمكنت بصعوبة نظرا لعدد
المرشحين من الظفر بمقعد في المعهد العالي للتكنولوجيا التطبيقية في
الصناعة الميكانيكية شعبة تقني متخصص في تصميم ودراسة التركيب المعدني
كانت دفعتنا هي الأولى في المعهد مما يعني حظوظا وافرة في إيجاد عمل
مباشرة، بعد التخرج كانت مسيرتي الدراسية موفقة وكانت لي طموحات كثيرة
وأمال عريضة.
إلى أن جاءت سنة 2002، السنة التي قلبت حياتي رأسا على
عقب، خصوصا عندما توصلت بخبر من أحد معارفي بأن هناك شركة إماراتية تطلب
عددا كبيرا من الشباب المغربي للاشتغال في بواخر بحرية، فذهبت إلى
الوكالة الوطنية لتشغيل الكفاءات التابعة لوزارة الشغل من أجل التأكد من
الخبر، ولم يكن في نيتي تسجيل نفسي لكوني كنت أتابع دراستي في المعهد. بعد
دخولي للوكالة وجدت عددا كبيرا من الشباب ذوي الكفاءات والحاصلين على
مختلف الشواهد العليا تفوق الشهادة التي سأحصل عليها يقومون بملء مجموعة
من الوثائق للتسجيل في الشركة الإماراتية. فقلت في نفسي مادام هؤلاء
الشباب المجازون والتقنيون يسجلون أنفسهم فهل سأكون أنا أحسن منهم، وخاصة
أنني سمعت أن الشركة الإماراتية صاحبها أمير في الإمارات والأجر الشهري
الذي تقترحه الشركة مغري.
بعد استشارة عائلتي وبعد تفكير عميق قررت
تسجيل نفسي في الشركة، دون أن أنقطع عن الدراسة في المعهد. بعد مرور عدة
أشهر عن التسجيل في الشركة واجتيازي لعدة فحوصات طبية وتحاليل للدم كلفتني
مبالغ كبيرة واستنزفت مدخرات عائلتي التي يعيلها أب متقاعد يتحمل مسؤولية
إطعام ستة أفواه. رغم ذلك تابعت دراستي في المعهد واجتزت الامتحانات
بنجاح، لم يراودني الشك يوما في شركة «النجاة» لعدة أسباب لعل أهمها هي
أنهم قالوا إن الشركة يرأسها أمير إماراتي، وبالتالي لو كانت شركة وهمية
لتدخلت سفارة الإمارات في المغرب وأبلغت عن ذلك. ثانيا فالشركة تعاقدت
مباشرتا مع الدولة في شخص وزارة التشغيل. ثالثا عملية التسجيل وإجراء
الفحوصات دامت لأشهر، أي مدة طويلة كافية لإجراء بحث أمني لمعرفة جدية
الصفقة من عدمها. رابعا، مدير الوكالة الوطنية لتشغيل الكفاءات ذهب شخصيا
إلى الإمارات وتعاقد مع الشركة.
أما السبب المهم الذي جعلني أودع
زملائي في المعهد وأنقطع عن إتمامي مسيرتي الدراسية فهو الكلام الذي صرح
به السيد عباس الفاسي في لقاء مباشر على برنامج «في الواجهة» التي كانت
تعده وتقدمه مليكة مالك في القناة الثانية. الكلام الذي لازلت أحفظه رغم
مرور خمس سنوات والذي أكد فيه بأن شركة «النجاة» شركة حقيقية وأن العملية
سليمة وهو رجل مسؤول عن هرم السلطة في وزارة التشغيل وله جميع الإمكانيات
لتجعل كلامه يأخذ عن محمل الجد.
وكلكم تعرفون نهاية القصة. خيرة
الشباب، مستقبل البلاد، أكثر من ثلاثين ألف شاب المغربي تعرض لأكبر عملية
نصب واحتيال في تاريخ المغرب.
مرت الآن خمس سنوات عن عملية النصب
هذه، ولازلت أتذكرها بكثير من الحقد والكراهية لكل من ساهم في تدمير
مستقبلي وسرقة دمي ومالي وتحطيم نفسيتي، وعلى رأسهم السيد عباس الفاسي،
الوزير الأول الحالي. أقول لك يا عباس لقد قتلتني، أنا الآن أمارس عملي في
محطة الوقود مرجان عين السبع بعد أن كنت أحلم أن أتخرج من المعهد وأصبح
تقنيا متخصصا وأشتغل في عمل يناسب شابا درس أربع عشرة سنة وحصل على
الباكالوريا العلمية ودرس في الجامعة. لا أن أشتغل في عمل أخجل عندما أصرح
به رغم احترامي للعاملين في نفس الشغل.
إنك يا عباس قد حطمتني. لم
أكن أتخيل يوما أن أذهب إلى الرباط وأتشرد وأعتصم أمام البرلمان ويحطموا
عظامي. أتذكر بكثير من الحزن في القلب تلك الليلة الماطرة وأنا واقف أمام
البرلمان أطالب بإرجاع حقوقي المغتصبة. عندما صفعني أحد رجال التدخل
السريع بكيت كثيرا لأن الدولة ظلمتني. تسببوا في انقطاعي عن اتمام الدراسة
وأخذوا دمي وسرقوا مالي وعندما طالبتهم بحقي أهانوني وضربوني. لقد سببت لي
يا عباس الفاسي أزمة نفسية.
إلى حدود الآن وبعد مرور خمس سنوات لم
يتم تعويضنا كما قالوا، والأقسى من ذلك أن لا أحد منهم يعتذر لنا عما وقع.
أنا الآن أبلغ من السن سبعا وعشرين سنة، تقريبا نفس المدة التي قضيتها يا
عباس في الحكومات والسفارات والبرلمانات. وهذه مناسبة لكي أقول لكم أنني
لم أعد أنتظر منكم شيئا. لقد فوضت أمري لله عز وجل وأنتظر بفارغ الصبر أن
يقبل ملفي للإقامة في كندا وأترك لكم البلاد بما فيها. وهذا هو الأمل
الذي أعمل على تحقيقه، وأتمنى من الله أن يسهل لي فيه. وفي الأخير أقول لك
السيد عباس الفاسي أنت الآن وزير أول ولك من الوسائل والإمكانيات ما يجعلك
تقوم بتعويض ما يمكن تعويضه للضحايا، وتأكد أنك أنت المسؤول رقم واحد وأن
الله يمهل ولا يهمل سبحانه.
أكثر من ثلاثين ألف شاب ضحية إذا أضفنا
إليهم عائلاتهم وأصدقاءهم سيصبح العدد قريبا من المليون، أي مليون شخص تم
الضحك عليهم وسرقتهم.
ولكي أكون صريحا معكم فأنا شخصيا لم أتسجل في
اللوائح الانتخابية، ولن أتسجل يوما. ولي اليقين بأن البرلمان لو أزيل من
الوجود فإن غيابه لن يؤثر في المشهد المغربي.
لم أعد أثق لا في الأحزاب ولا في البرلمان ولا في الحكومة. أثق في الله عز وجل، هو حسبي ونعم الوكيل فيكم.
وتقبلوا سعادة الوزير الأول غضبي الشديد منكم، وأسفي الكبير على المغرب».


المساء

_________________
أحمد الله وأشكره

abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4740
العمر : 59
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف izarine في الإثنين 29 أكتوبر 2007 - 23:03

شوف تشوف
رسالة اعتذار إلى بنت الفشوش
29/1070/20

رشيد نيني:




أخيرا
خرجت مريم بنجلون، المعروفة أكثر ببنت الفشوش، عن صمتها وقررت أن تدافع عن
نفسها وأن تعطي للرأي العام نبذة عن حياتها وعائلتها وهواياتها المحببة
ومشاريعها المستقبلية.
ففي حوار مع «الأيام» فتحت البنت المدللة للوزير
ومستشار الحسن الثاني السابق، مجيد بنجلون، قلبها للجمهور، دون أن تنسى
فتح النار على الصحافة التي تناولت فضائحها المتكررة بالتغطية، أو
بالتعرية على الأرجح.
وقد كان الجميع ينتظر من مريم بنجلون أن تقدم
اعتذارها لكل الذين نالهم أذاها، وخصوصا تلك الشرطية المسكينة التي دهستها
بسيارتها وأرسلتها إلى العناية المركزة لمجرد أنها طلبت منها أوراق
السيارة، إلا أننا نكتشف أن مريم بنجلون ليست مدمنة فقط على شم الغبرة،
وإنما أيضا على ذر الغبرة في العيون لإخفاء الحقائق عن الأنظار.
فعوض
أن تعتذر للشرطية على ما ألحقته بها من كسور مزدوجة وكدمات متعددة، أخطرها
تلك التي طالت روح وكرامة الشرطية، نندهش ونحن نسمعها تتحدث عن تفاصيل تلك
الحادثة كما لو كانت الشرطية هي التي ارتمت بمحض إرادتها فوق السيارة ثم
سقطت فوق الطوار وتكسرت عظامها.
هكذا تلخص بنت الفشوش حادثة خطيرة كادت
تفقد شرطية حياتها في مجرد نزاع لفظي بسيط بسبب مخالفة بسيطة. والأفظع من
ذلك هو أن مريم بنجلون تتحدث بأسف عن مرآة سيارتها التي كررت أكثر من مرة
أنها تكسرت، ولم تتأسف ولو للحظة واحدة على عظام الشرطية التي تكسرت هي
أيضا. كما لو أن مصير مرآة سيارة ابنة وزير سابق أهم بكثير من حياة شرطية.
وليست
الشرطية في نظر مريم بنجلون هي المخطئة وحدها في حقها، وإنما الصحافة
أيضا. ولمعلومات كل الصحافيين الذين كتبوا حول فضائح بنت الفشوش أنهم
مدعوون لتقديم اعتذارهم العلني لها في جرائدهم ومجلاتهم في أقرب وقت. فبنت
الفشوش تحذركم جميعا وتصرح قائلة «لن ألتزم الصمت بعد اليوم، أقل ما يمكن
أن تفعله الصحافة في حقي أن تعتذر عما كتبته عني».
ولأنني واحد من
المعنيين بتقديم هذا الاعتذار، لكوني كتبت عن بنت الفشوش في أكثر من
فضيحة، فإنني أبادر إلى تقديم اعتذاري لمريم بنجلون وعائلتها الكريمة.
فأنا لم أكن أعرف أنها تربت في كنف القصر الملكي بين الأمراء والأميرات،
وأنها كانت تقاسم ولي العهد سيدي محمد لعبه في غرفته. لم أكن أعرف أنها
كانت تقاسم الأمراء والأميرات رياضة التزحلق على الجليد وركوب الخيل. الآن
وقد رأيت ألبوم الصور الذي تفتخر به مريم منشورا في الجريدة، فإنني أقف
أمامها مرعوبا ومرتعشا وغارقا في الخجل من نفسي طالبا للصفح. فقد أخطأت في
حقها كثيرا عندما اتهمتها بأنها سحقت الشرطية بسيارتها، فامرأة مثل مريم
تعبر عن أسفها الشديد لفقدانها مرآة سيارتها بسبب شرطية ثقيلة الدم، مسموح
لها ليس فقط أن تدهس هذه الشرطية بسيارتها وإنما أن تدهس جميع أفراد
عائلتها. فالعائلة المغربية الحقيقية هي عائلة أحمد مجيد بنجلون وأمثالها،
والتي يقول في وصف أحد أفرادها سعادة الوزير السابق «هل يجب أن نرمي بمريم
بنجلون إلى التهلكة لأنها ارتكبت خطأ، أن نرمي بها إلى السجن مع معتقلي
الحق العام، مع السجينات اللواتي قتلن وسرقن». حاشى لله أن تبقى ابنة
الوزير السابق في السجن مع الحثالة والعوام والدهماء. فأخطاء أمثالها من
البنات والبنين تمحى من السجلات العدلية قبل أن يجف دم ضحاياهم في
الطرقات. ألم يصدر في حق ابن العنصر الذي قتل مواطنا بسيارته وهو في كامل
عربدته حكم بالسجن مع وقف التنفيذ. لقد راعى جناب القاضي المحترم في حكمه
ظروف التخفيف حتى لا يفقد ابن سعادة الوزير وظيفته، رغم أنه تسبب في فقدان
مواطن مغربي لحياته.
في الحقيقة لقد أسأنا نحن الصحافيين لمريم
بنجلون وعائلتها. فنحن لجهلنا الكبير بتاريخ المغرب لم نكن نعرف أن السيد
مجيد بنجلون بعد خدمته للدولة المغربية طيلة خمسين سنة كاملة وجد نفسه
بدون ممتلكات ولا يستطيع حتى سد حاجيات أسرته، وأن كل ما يملكه هو التقاعد
الذي منحه إياه محمد السادس.
والحقيقة أننا لا نملك غير أن نقول لسعادة
الوزير السابق يحسن عوانك، فحاجيات أسرته، وخصوصا حاجيات مريم من الغبرة،
لا يستطيع أن يتحملها حتى مدير البنك الدولي فبالأحرى أن يتحملها وزير
سابق. فالغرام الواحد من الكوكايين يساوي حوالي ألف درهم، ومريم محتاجة
إلى غرام كل يوم، ومن يضرب الحساب سيخرج له المجموع، هذا إذا لم يخرج له
العقل مكان المجموع.
وكمن يفتخر بمنجزات ابنته قدم سعادة الوزير السابق
في الأنباء، والذي كانت إحدى مهامه هي فرض الرقابة على ما ينشر في الصحف،
ألبوم الصور العائلي قائلا «الصور التي ترين والتي أفتخر بتزيين أرجاء
الفيلا بها، يمكن أن تعطيك فكرة أكثر من دالة، فهذه زوجتي وهي تتحدث إلى
ولي العهد في لقاء خاص، وهذه ابنتي مع الأميرة لالة أمينة».
والحقيقة
أن فتح سعادة الوزير السابق لألبوم صوره لم يكن اعتباطيا، فهو أراد أن
يعطي للمغاربة كما قال «فكرة أكثر من دالة» على مفهوم العائلة لديه ولدى
أمثاله من المسؤولين السابقين والحاليين من خلال الصور.
وهذا يكشف عن
انتهازية كبيرة واستغلال فاضح لأفراد من العائلة الملكية لتبييض صورة
تكسوها «الغبرة» من كل جانب. ولعل عائلة بنجلون وهي تكشف للرأي العام عن
صورها الشخصية كانت تعرف أنها توظف أعلى مؤسسة في البلاد كدرع يحمي ابنتها
من المتابعة القانونية المحتملة في حالة ارتكاب مخالفات في المستقبل. أي
قاض سيجرؤ بعد اليوم على محاكمة مريم بنجلون وهو يعرف أنها كانت تقاسم ملك
البلاد لعبه في حدائق القصر، وتقاسم الأميرات هواية ركوب الخيل والتزحلق
على الجليد. كيف يمكن أن تحاكم امرأة محاكمة عادلة وأمها وأبوها يشهران
أمام الجميع صورهم وهم يقبلون يد الحسن الثاني أو يوشوشون في أذن محمد
السادس. وقد ذهبت عائلة بنجلون بعيدا عندما أشهرت للرأي العام صورة تجمعها
بالأميرة أمينة عمة محمد السادس، وتظهر خلفهما طاولة وضعت فوقها قناني
مختلفة من المشروبات الروحية.
عائلة أحمد مجيد بنجلون ليست سوى نموذج
مصغر لعائلات كثيرة موجودة في المغرب، لا يسري القانون عليها وعلى
أبنائها. إنهم نوع من العائلات الحاصلة على ظهائر توقير غير مكتوبة.
بالنسبة إلى هؤلاء المحظوظين فالعقوبات السجنية وجدت فقط من أجل الآخرين،
أما هم وأبناؤهم فالعفو وجد لكي يكون من نصيبهم.
ومن المفارقات
العجيبة التي تصدمنا في لقاء عائلة بنجلون بالصحافة هو كون سعادة الوزير
السابق يشكو الحاجة وقلة ذات اليد، وفي الوقت ذاته تتبجح ابنته مريم
بالحديث عن هواياتها البورجوازية قائلة أن حياتها كانت موزعة بين الغولف
وركوب الخيل وشم الغبرة، لدرجة أنها من كثرة الركوب لم تكن تعرف المشي في
الأزقة والشوارع. والحقيقة أنها بعد كل الذي صنعته في تلك الشرطية
المسكينة فمريم لا تعرف فقط المشي، ولكن حتى السوكان مكاتعرف منين تجيه.
على
العموم لا يسعنا في الختام سوى أن نطلب المسامحة من مريم وعائلتها
الموقرة، وكل ما يمكن أن نقوله هو «الله يعفو عليكم منا، ويعفو علينا
منكم».




izarine

ذكر عدد الرسائل : 1847
العمر : 56
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف said في الخميس 1 نوفمبر 2007 - 23:59

شوف تشوف
المعاني التي بها نحيا
01/11/2007

رشيد نيني:




قبل
سنة وشهرين تقريبا كنا منشغلين بهدم الجدران الداخلية لما كان سيكون المقر
الأول لجريدة المساء. وهو شقة صغيرة لا تكاد تتجاوز مساحتها بالكاد 120
مترا مربعا. ووسط الغبار المنبعث من ركام الأتربة دار بيني وبين أحد
الأصدقاء حوار حول الدمار الذي كانت تحدثه طائرات العدو الصهيوني بالجنوب
اللبناني خلال ذلك الصيف القائظ.
كنت أتحدث بتوتر ظاهر عن همجية
الإسرائيليين وتعطشهم للدماء ونهمهم الوحشي للتدمير، بحيث لم تنج من
مدافعهم وقنابلهم لا القناطر ولا البيوت ولا المستشفيات. ابتسم صديقي وقال
لي أنني غاضب بسبب الخراب الذي حل بالبيوت والحيطان في جنوب لبنان،
والمفروض أن أكون سعيدا من كون أن هناك شيئا أقوى من الإسمنت والطوب لم
تستطع إسرائيل وجيشها المسلح بأقوى الأسلحة الأمريكية أن يدمره، وهو
الكرامة وروح المقاومة والإيمان بالوطن والتشبث بالأرض مهما كلف ذلك من
ثمن.
وأثار صديقي انتباهي إلى قضية خطيرة غابت عن ذهني، وهي أن التخريب
والتدمير اليومي المقصود الذي تتعرض له الهوية المغربية والكرامة الوطنية
للمغاربة هو أخطر بكثير من التدمير الذي تتعرض له حيطان بيوت جنوب لبنان
بسبب القصف. فعادت بي الذاكرة إلى ذلك الحوار الذي قرأته ذات يوم في أحد
الكتب، والذي يحكي عن حوار دار بين الطاغية نيرون وبين فيلسوفه.
فعندما
وقف نيرون في شرفة قصره يتمتع برؤية روما وهي تحترق بكامل مجدها، كان يقف
إلى جانبه مرافقه الفيلسوف. فسأل نيرون هذا الأخير كيف وجد منظر روما وهي
تحترق فقال له الفيلسوف :
- إذا أنت أحرقت روما يا سيدي الإمبراطور
فسيأتي بعدك من يعيد بناءها، ربما أحسن وأروع مما كانت عليه. لكن الذي يحز
في نفسي هو أنني أعلم أنك فرضت على شعب روما تعلم شعر رديء، فقتلت فيهم
المعاني. وهيهات إذا قتلت المعاني في شعب أن يأتي من يعيد إليها الحياة من
جديد.
تذكرت هذه الحكاية التاريخية وأنا أتأمل حالنا نحن المغاربة
اليوم. ففهمت أن ما وصلنا إليه من انحطاط ثقافي وأخلاقي ليست له أسباب
مادية وإنما كل أسبابه مرتبطة بالتربية. أو بسوئها على وجه الدقة. يعني أن
مشكلتنا الحالية في المغرب ليست اقتصادية ولا سياسية، وإنما هي مشكلة
أخلاقية تربوية بالأساس.
فطيلة ثلاثين سنة من القمع والرعب قتل
المسؤولون عن أمننا، أو عن رعبنا تحديدا، الكثير من المعاني في نفوسنا.
قتلوا الوطنية التي هي جوهر بقاء الشعوب وتطورها، وحولوها إلى مجرد وسام
تافه يعلقه بعض المخصيين وعملاء الاستعمار ولاعقي الأحذية في المناسبات
الوطنية. أما المقاومون الحقيقيون الذين وهبوا أرواحهم لكي يعيش الوطن حرا
فقد أطلقوا أسماء بعضهم على الأزقة، وفي الوقت نفسه فرقوا أبناءهم على
الأزقة نفسها بعد أن أغلقوا في السبعينات المدرسة التي بناها محمد الخامس
ليدرس بها أبناء الشهداء، وحولوها إلى مقر لشيء آخر. كان ذلك الإغلاق درسا
عميقا لأبناء الشهداء الذين تعلموا منذ ذلك الوقت الباكر أن آباءهم ماتوا
ربما خطأ في الوقت الضائع من مباراة الشرف.
قتلوا النخوة والكرامة في
النفوس، وأرادوا تحويلنا إلى مجرد قطعان يسوقونها نحو المراعي طيلة النهار
ويعيدونها إلى الحظيرة كل مساء. والنتيجة أنهم نجحوا في تربية أجيال من
الخرفان يكفي أن تقود واحدا منها من قرنيه حتى يتبعه الآخرون مهرولين. ولا
يهم إن كانوا يتجهون بأرجلهم نحو المجزرة، فالاحتجاج هو آخر ما تتعلمه
الخرفان. وحتى إذا ما احتجت فغالبا ما يحدث عندما يقرب الجزار السكين من
العنق، أي بعد فوات الأوان.
قتلوا الحب في النفوس، وتعهدوا بالرعاية
حبا واحدا لا شريك له هو حب المال والسلطة والذين يدورون في فلكها. حتى
أصبحنا بسبب المال نبيع أعراض بناتنا ونسائنا في أسواق النخاسة العالمية.
وكم يشعر المرء بالغثيان عندما يقرأ عن وجود ستمائة فتاة جامعية مغربية
يتعاطين الدعارة في خمارات تل أبيب والقدس مع اليهود.
لذلك أقول
دائما أن أزمتنا الحقيقية هي أزمة ضمير وأخلاق قبل أن تكون أزمة اقتصاد
وسياسة. الاقتصاد عندنا لا أخلاق له، لذلك تجد وزارة المالية تعطي الحق
لشركات قروض الاستهلاك لكي تقتطع ديونها مباشرة من حسابات زبنائها بفوائد
متوحشة. وترخص لشركات مشبوهة وممنوعة عالميا بالعمل في المغرب وابتزاز
جيوب الناس، كشركات البيع الهرمي والتي فتحت فروعا لها في كامل التراب
المغربي وخربت بيوت المئات من المغاربة بعقودها المبنية على التحايل
والكذب.
السياسة عندنا لا أخلاق لها، وأغلب السياسيين يعطون نموذجا
مسطحا وانتهازيا وجد متسلط لرجل السياسة. حولوا أحزابهم إلى مقاولات
وشركات غير محدودة يستثمرون فيها أسهم النضال ويتاجرون بالقتلى والشهداء
والجثث ومجهولي المصير للحصول على المزيد من المساهمين بين الأحياء.
يوهموننا بأنهم يصالحوننا مع الماضي، في الوقت الذي يخاصموننا بشدة مع
الحاضر.
حتى التربية والتعليم انعدمت فيهما الأخلاق وأصبحا مجالا
للمزايدات النقابية الرخيصة، وأصبح مستقبل الأجيال مجرد ورقة ضغط في يد
محتالين حزبيين همهم الوحيد هو تسلق السلالم الإدارية، حتى ولو كان ذلك
فوق ظهور تلاميذ أبرياء.
وقد أحيانا الله حتى أصبحنا نرى كيف تعرض وزارة التعليم مدارسها العمومية للبيع، وتدافع عن ذلك أمام الرأي العام.
ولو
أن نيرون يعود إلى الحياة وينظر عبر شرفة قصره إلى المغرب كيف تحترق فيه
أعصاب المواطنين وسأل صديقه الفيلسوف عن رأيه في المنظر لأجابه :
- كم هم مشغولون بالبناء والتشييد وترميم الحيطان والأسوار، وفي الوقت ذاته يحطمون أهم جدار واقي يضمن أمن الوطن...
وكان سينظر إليه نيرون وسيسأله :
- عن أي جدار واقي تتحدث ؟
-
جدار المعاني يا سيدي الملك. الشعب لا يحيا فقط بالخبز والماء الذي
توزعونه عليهم، وإنما يحيا أيضا بالمعاني. وأنا أعلم أن جلالتكم تعرفون أن
وزراءكم ورجال بلاطكم فرضوا على الناس تعليما رديئا، وسياسة رديئة
واقتصادا متوحشا، فقد معها المواطنون الكثير من المعاني. لقد كرهوهم في
أنفسهم وكرهوهم في وطنهم وكرهوهم حتى في الهواء الذي يتنفسونه. حتى أصبحت
حياتهم في وطنهم بلا معنى. ولذلك تراهم يا سيدي كيف يجمعون حقائبهم كل يوم
ويرحلون.
الحيطان والأسوار والطرق إن تهدمت سيأتي من يعيد بناءها من
جديد، أما المعاني إذا ماتت في نفوس المواطنين فهيهات أن يأتي من يحييها
ذات يوم من جديد...
ولعل أبلغ ما يلخص المعنى الذي نقصد إليه ما قاله محمود درويش في إحدى قصائده الرائعة حول موت المدن وخلود المعاني :
نيرون مات ولم تمت روما
بعينيها تقاتل
وحبوب سنبلة تموت
فتملأ الوادي سنابل..

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف abdou في الخميس 8 نوفمبر 2007 - 14:55

شوف تشوف
موروس وكريستيانوس
07/11/2007

رشيد نيني:


خلال
الأسبوع الأخير من شهر غشت تنظم في العديد من المدن والقرى الإسبانية
احتفالات صاخبة وراقصة بمناسبة طرد المسلمين على يد المسيحيين من الأندلس.
مرة
في السنة تعطي البلديات والإدارات العمومية عطلة مفتوحة للمشاركين في هذا
الاحتفال للاستعداد لتجسيد دور المسلمين والمسيحيين في شوارع المدن
والمحافظات. هناك من يختار دور المسلم بسيفه المعقوف ولحيته الطويلة ولون
بشرته السمراء التي يستعينون بألوان الصباغة للحصول عليها، وهناك من يختار
تجسيد دور المسيحي ببشرته البيضاء وسيفه الطويل المصنوع على هيئة صليب
كبير.
في المحافظة التي كنت أعيش فيها متخفيا نهاية التسعينيات، كان
الكثير من سكان المدينة الذين يفتخرون بدمائهم العربية القديمة التي تركها
أجدادهم الذين استوطنوا الأندلس، يتسابقون لكي يلعبوا دور الموروس. وأذكر
أن عمدة إحدى المحافظات بمنطقة أليكانتي كان يتفاخر بلعب دور الملك المسلم
ويصرف على الاحتفال الذي يقام في مدينته مبالغ طائلة حتى تكون الألبسة
العربية والزرابي المبثوثة في الطرقات أحسن من تلك التي سيعرضها الملك
المسيحي.
وقد كانت احتفالات موروس وكريستيانوس إحدى أجمل الاحتفالات
التي تابعتها طيلة ثلاث سنوات خلال وجودي بإسبانيا. ولكم أن تتخيلوا منظر
مهاجر سري بلا أية وثيقة تسمح له بالتواجد فوق أرض أجنبية، يتابع احتفالا
يروي جزءا من تاريخ أجداده الذين حكموا لثمانية قرون الأرض نفسها التي جئت
لأعمل عند أصحابها.
كنت أرى نظرات الإعجاب على وجوه السياح الإنجليز
والألمان وهم يفتحون أفواههم مندهشين من جمال أزياء الجنود المسلمين وهم
يمرون راكبين خيولهم رافعين رايات مكتوبا عليها «لا غالب إلا الله». وكم
مرة وددت لو أشرح لهم أنني أنحدر من سلالة هؤلاء الجنود، وأن أجدادي كانوا
يحكمون هذه الأراضي قبل قرون خلت. لكنني كنت أعود وأقول بأنهم سيشكون في
أمري وسيعتقدون أنني واحد من أولئك المغاربة المحتالين الذين يحترفون جذب
السياح إلى الحديث لكي يسرقوهم فيما بعد.
وكم مرة تابعت الاحتفال
وأنا أوزع بصري بين أزياء فيالق الجنود المسلمين والمسيحيين الذين يسيرون
بالتناوب في الشوارع، وبين جموع المتفرجين بحثا عن أزياء رجال الشرطة
المكلفة بالمهاجرين لكي أتبخر في الوقت المناسب.
وقد كانت غربتي في تلك
اللحظات غربة مضاعفة، غربتي في أرض ليست أرضي، وغربتي أمام تاريخ يتحدث عن
مجد قادم من الماضي أتابع مجرياته وكلي خوف من أن تلقي علي شرطة الأجانب
القبض بتهمة العيش في حاضر بدون تصريح يسمح لي بذلك.
لماذا أتحدث لكم
اليوم عن هذه الذكريات التي تعود إلى حوالي عشر سنوات؟ ببساطة لأن الزيارة
الأولى لملك إسبانيا وزوجته إلى سبتة ومليلية جعلتني أفكر قليلا في القيمة
التي يعطيها الإسبان للتاريخ، مقارنة بالتجاهل والتنكر الذي نبديه نحن في
المغرب أمام التاريخ بانتصاراته وهزائمه، بأمجاده وخساراته.
الإسبانيون
يصرفون ميزانيات ضخمة لتخليد حدث طرد المسلمين من الأندلس. فخلف الاحتفال
وطقوسه هناك آلة جبارة لصناعة أدوات الاحتفال من ألبسة وبارود وأسلحة
ومراكب لتجسيد وصول طارق بن زياد إلى الشواطئ الأندلسية. ومنذ عشرات
السنين دخلت هذه الاحتفالات إلى الذاكرة الجماعية كمحطة تاريخية لتذكير
الأجيال الصاعدة بالرواية الرسمية لطرد المسلمين من الأندلس.
لذلك
يستحيل اليوم في إسبانيا أن تقنع أحدا بأن ثمانية قرون من التواجد
الإسلامي على أرض الأندلس كانت كلها تعايش وسلام ومودة، لأن احتفالات
كموروس وكريستيانوس والكثير من الأفلام السينمائية الإسبانية تقدم هذه
القرون الثمانية من التواجد الإسلامي في الأندلس كاحتلال إسلامي لأرض
مسيحية.
كما أنه يستحيل في إسبانيا اليوم إقناع أحد بأن سبتة ومليلية
هما مدينتان تحتلهما إسبانيا. فالجميع لديه اعتقاد راسخ بأن المدينتين
كانتا إسبانيتين منذ الأزل.
لقد طرد المسيحيون المسلمين من الأندلس
بشكل مهين، حيث بلغ الخوف بالموريسكيين المطرودين أنهم وصلوا إلى سلا وفاس
بعد أن بلغتهم إشاعات بأن الملك المسيحي سيتعقبهم داخل أرض المغرب لكي
يقطع رؤوسهم بسيف يدعى إلى اليوم «ماطاموروس»، أي قاطع رؤوس الموروس. وهذا
اسم عائلي لازال متداولا في إسبانيا بشكل عادي إلى اليوم.
وتخليد هذه
الهزيمة التاريخية التي لحقت بالمسلمين إلى اليوم في احتفالات راقصة
وصاخبة، وجميلة يجب أن نعترف، ليس من باب العبث أو إهدار الأموال العمومية.
إن
الوطنية والاعتزاز بالانتماء إلى الأرض والتشبث بالهوية أشياء يتم غرسها
في الأجيال الصاعدة عن طريق إعطاء التاريخ وانتصاراته وأمجاده قيمته
الحقيقية في تدبير الشأن اليومي للشعب.
نحن أيضا طردنا الإسبان من
الصحراء بشكل جعل مدريد تحس بالإهانة، خصوصا وأن الطرد تزامن مع احتضار
الجنرال فرانكو. فالمسيرة الخضراء التي دعا إليها الحسن الثاني لازالت إلى
اليوم تشكل عقدة نفسية للإسبانيين، بعد أن شاهدوا صور هروب جنودهم
المسلحين عندما بلغ إلى علمهم أن 350 ألف مورو مسلحين فقط بالقرآن
والرايات يمشون فوق رمال الصحراء ويقتحمون الأسلاك الشائكة.
فماذا صنعت
الدولة بهذا الانتصار غير ملاحم غنائية سخيفة في التلفزيون، وماذا يعرف
المغاربة عن المسيرة الخضراء خارج صورة عصمان وهو يلبس نظارتيه الواقيتين
من العواصف الرملية حتى لا تتضرر مقلتاه. تقريبا لا شيء. وها هي ذكرى
المسيرة الخضراء تمر دون أن تعني للمغاربة شيئا آخر غير عطلة رسمية
يأخذونها مرة في السنة.
إن الوطنية الحقيقية ليست ردة فعل تحدث عند
المواطن تحت الطلب. وليست غضبة عابرة في الزمن، وليست بيانا متشنجا يرسله
البرلمان إلى سفارة دولة أجنبية. الوطنية شعور عميق تتعهده الدولة
بالرعاية على مدار الأيام. وعلى هؤلاء الذين يطلبون اليوم من المغاربة أن
يكونوا وطنيين أن يعطوا الدليل على وطنيتهم هم أولا.
جميل أن يقود فؤاد
عالي الهمة رؤساء الفرق البرلمانية للاحتجاج أمام مصالح السفارة الإسبانية
بالرباط ضد زيارة خوان كارلوس وعقيلته لسبتة ومليلية. لكن الأجمل منه كان
سيكون هو أن يحمل مظروفا كبيرا يضع فيه أوسمة إزابيلا الكاثوليكية التي
تسلمها قبل سنوات في مدريد كل من الجنرال العنيكري وحسني بنسليمان ومزيان
بلفقيه، وفاضل بن يعيش (الإسباني من جانب أمه) وغيرهم من المنعم عليهم
بهذا الوسام الذي يرتبط اسمه بملكة كانت وراء طرد أجداد هؤلاء المغاربة من
الأندلس، ويسلم المظروف إلى السفير الإسباني.
إن قبول مغربي مسلم بوسام
إزابيلا الكاثوليكية يشبه إلى حد ما قبول يهودي بوسام يحمل اسم هتلر.
فالأولى طردت آلاف المسلمين من بيوتهم وجردتهم من ممتلكاتهم بعد إهانتهم
بمحاكم التفتيش، والثاني طرد اليهود من ألمانيا وعذبهم في سجونه ومعتقلاته
وسرق حليهم وذهبهم ومجوهراتهم.
وعلى كل هؤلاء الذين استفاقت فيهم
الوطنية بشكل متأخر اليوم أن يعيدوا الأوسمة التي تسلموها من الحكومة
الإسبانية، كما على الذين يحملون جنسيات إسبانيا أن يعيدوها ويكتفوا
بجنسيتهم المغربية. آنذاك سيكون لكلامهم معنى. أما أن يمثل بعضهم أمامنا
دور الوطني المدافع عن مغربية سبتة ومليلية بالنهار وفي المساء يذهب إلى
إحدى المدينتين ليتمتع في باراتها بنبيذها الأحمر وشطائر الخنزير المجفف،
فهذا ما لا يقبله الوطنيون الصادقون.
إن فكرة بنكيران التي طرحها في
البرلمان حول تنظيم مسيرة خضراء إلى سبتة ومليلية تلاقي صدى عند بعض شرائح
المجتمع المغربي. وشخصيا أراهن عبد الإله بنكيران أنه إذا تزعم مسيرة
شعبية نحو سبتة ومليلية فإنه سيرجع منها في الغد وحيدا، لأن الجميع سيبقى
هناك إلى حين إنجاز وثائق الإقامة. لقد شد انتباهي رأي أحد الشبان الذين
سألتهم «المساء» عن موقفهم من زيارة خوان كارلوس لسبتة، فقال «صراحة لا
تقلقني الزيارة وأعتبرها عادية، وكل ما أسعى إليه هو الالتحاق بأخوي في
الديار الإسبانية».
بالإضافة إلى الموقف السائد في المغرب حول ضرورة
استرجاع سبتة ومليلية هناك مواقف أخرى لا يقدمها الإعلام الرسمي، وهي
مواقف المغاربة القاطنين بسبتة ومليلية والريف المغربي عموما من فكرة عودة
المدينتين إلى المغرب.
أستطيع أن أقول بأن الأصوات المطالبة في صفوف
مغاربة سبتة ومليلية بعودة المدينتين إلى المغرب تكاد تكون منعدمة. والسبب
واضح «حتى قط مكايهرب من دار العرس».
هذا لا يعني أن المغرب يجب أن
ينسى مطلبه التاريخي بعودة المدينتين، بل يجب أن يعمل على جعل الحياة في
المناطق المتاخمة لسبتة ومليلية ترقى إلى مستوى احترام كرامة المواطن وحقه
في العلاج والعمل والتعليم.
إنه لمخجل حقا أن نطالب بسبتة ومليلية
وفي الوقت نفسه نبعث نساءنا ليلدن في مستشفيات المدينتين، وأطفالنا
ليدخلوا خيرياتها. مخجل أن نطالب بسبتة ومليلية وفي الوقت نفسه نقف على
أبوابهما لتسول خبزنا اليومي. مخجل أن نطالب بسبتة ومليلية ونشاهد يوميا
آلاف النساء يتعرضن على أيدي الموروس والكريستيانوس في شرطة الحدود إلى
الإذلال والابتزاز والقهر من أجل علبة حليب مهربة تحت الثياب.

abdou

ذكر عدد الرسائل : 151
العمر : 45
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف said في الثلاثاء 13 نوفمبر 2007 - 22:46

موتو بالسم
13/11/2007

رشيد نيني:




يبدو
أن الرئيس الفينيزويلي هوغو تشافيز انتقم لمحمد السادس من الملك خوان
كارلوس بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها لسبتة ومليلية. فعوض أن ينادي
تشافيز خوان كارلوس بجلالة الملك كما اعتاد على ذلك الملوك، فضل أن يناديه
في ندوة صحافية بالثور، في إشارة ساخرة إلى الثيران الاسبانية الهائجة في
حلبة المصارعة. والسبب كما رآه ملايين المتفرجين عبر العالم هو مطالبة
الملك خوان كارلوس للرئيس الفينيزويلي بأن يغلق فمه في اجتماع يحضره كل
رؤساء دول أمريكا اللاتينية، لمجرد أنه وصف الرئيس الاسباني السابق أثنار
بالفاشي.
وبالمناسبة فأثنار طالب المسلمين في إحدى محاضراته بجامعة
أمريكية السنة الماضية بتقديم اعتذار لإسبانيا على احتلال الأندلس لثمانية
قرون. وعندما أصر هوغو تشافيز على تسمية أثنار بالفاشي فإنه كان ينتقم من
الرئيس الاسباني الذي وضع يده في يد الرئيس الأمريكي خلال الإعداد
للانقلاب الفاشل على هوغو تشافيز. فهو لم ينس الإهانة التي تعرض لها عندما
اعتقل وألقي به في السجن قبل أن يستعيد زمام الأمور ويعود إلى القصر
الجمهوري رغم أنف البيت الأبيض.
وعندما سألت الصحافة هوغو تشافيز عن
النزاع الذي نشب بينه وبينه خوان كارلوس قال إنه لا يقبل أن يأمره ملك
إسبانيا بإغلاق فمه، لأنه مثله أيضا رئيس دولة، مع فارق بسيط هو أنه منتخب
ثلاث مرات ديمقراطيا وليس كملك إسبانيا الذي لم ينتخبه أحد وإنما وصل إلى
السلطة بالوراثة.
هوغو تشافيز معروف بتصريحاته الساخرة والمستفزة. ولعل
الجميع يتذكر عندما تقدم نحو منصة الأمم المتحدة وهو يتشمم بأنفه الأفطس
رائحة القاعة قائلا بأنه يشم رائحة الكبريت التي تركها الشيطان الذي مر من
هنا، في إشارة إلى جورج بوش الذي مر لتوه من المنصة.
صراحة أنا شخصيا
معجب بثلاثة رؤساء حاليين ورئيس سابق، الفينيزويلي هوغو تشافيز والإيراني
أحمدي نجاد والبوليفي إفو موراليس والجنوب إفريقي نيلسون مانديلا، أولا
لأن هؤلاء الرؤساء انتخبهم الشعب في انتخابات حرة ونزيهة، ثانيا لأنهم
ماسوقهومش، فهم يعبرون عن مواقفهم وآرائهم بجرأة وشجاعة ويكسرون تلك
التقاليد البروتوكولية الرسمية الجامدة التي تعتبرها الدول القوية من
المقدسات.
وأتذكر عندما جاء الرئيس البوليفي إفو موراليس أول مرة إلى
قصر المونكلوا بمدريد، وكيف أنه جاء لابسا قميصا صوفيا ثقيلا مثله مثل أي
قروي نزل لتوه في محطة بالمدينة، فالأعراف الرسمية تقتضي أن يأتي الضيف
لابسا ربطة عنق وبذلة مكواة بعناية وحذاء جلديا أنيقا. لكن الرئيس
البوليفي، ابن الجبل الذي نزل من القرية ليقود دولته، فضل أن يأتي بلباس
تقليدي. وقال للصحافة أن أمه عودته منذ طفولته على لبس القمصان الصوفية
طويلة العنق بسبب البرد القارس الذي كان يخيم على قريته.
أما حكاية
أقدم معتقل سياسي في العالم نيلسون مانديلا الذي قضى ثلاثين سنة يقاوم
«الأبارتايد» من رواء القضبان، فكان كل لباسه قمصانا صيفية ملونة يحملها
معه إلى جهات العالم الأربع. وعندما جاء إلى المغرب بدعوة من الحسن الثاني
ورأى كيف أن العبيد الذي ناضل طيلة حياته من أجل تحريرهم لازالوا يوجدون
في قصر مضيفه، غضب وغادر المغرب وفي نفسه مرارة عميقة حولته إلى منافس شرس
للمغرب في منافسات احتضان نهائيات كأس العالم لكرة القدم، بحيث أشرف بنفسه
على دعم ملف بلاده التي قادت إلى جانب صحافته حملة عدائية ضد المغرب.
أما
الرئيس الإيراني أحمدي نجاد فالجميع يراه يوميا في نشرات الأخبار العالمية
لابسا ذلك الكبوط الذي يبدو أكبر منه، والذي يمكن أن تعثر على مثله في أي
سوق مغربي لـ«لبال».
وعندما سألت قناة فوكس الأمريكية أحمدي نجاد ماذا
يقول لنفسه عندما يصحو صباحا ويرى وجهه في المرآة وهو رئيس الجمهورية، قال
لها إنه يذكر نفسه بأنه ليس سوى خادم بسيط عنده اليوم مهمة ثقيلة وهي خدمة
الشعب الإيراني.
وقدمت منشطة البرنامج الرئيس الإيراني بشكل جعل كل
الشعوب التي تعاني من بذخ رؤسائها وتبذير ملوكها يتمنون لو كان عندهم رئيس
مثل أحمدي نجاد.
فبمجرد ما وصل نجاد إلى مكتب الرئاسة تبرع بكل السجاد العجمي الفاخر إلى أحد المساجد في طهران واستبدله بسجاد بسيط.
كما
أن أول شيء قام به هو تخليه عن الطائرة الرئاسية وتحويلها إلى طائرة شحن
في خدمة الاقتصاد الإيراني، وطلب أن يركب في الطائرة العادية وأن يستعمل
الدرجة السياحية حفاظا على المال العام.
كما ألغى الأكل الرئاسي الذي
كان يؤتى به للرئيس وعوضه بسندويتش من الجبن والخبز تعده له زوجته، ويأتي
به في الصباح في كيس إلى مقر المكتب الرئاسي.
ولعل الوزير الأول عباس
الفاسي، الذي كان حزبه من أول المطالبين بسن قانون التصريح بالممتلكات،
والذي لازال يراوح مكانه إلى الآن، مطالب بأن يتأمل قرار الرئيس الإيراني
بإجبار كل وزير يعينه على إمضاء ورقة فيها عدة شروط أهمها أن يبقى فقيرا
وأن حساباته في البنوك والمصارف ستراقب، وأنه مثلما دخل الوزارة سيخرج
منها مع راتب مشرف، بحيث لا يجوز له ولا لأي من أقاربه الاستفادة من أي
مورد من موارد الدولة. وهذا الدرس يجب أن تتأمله جيدا وزيرة الثقافة
الجديدة السعدية قريطيف، ثريا جبران سابقا، والتي تقول بوجه أحمر أنها
عينت زوجها معها في الديوان. ولعل هذا التعيين يكشف عن استغلال فاضح
للنفوذ في حكومة عباس. وكل ما وجدت وزيرة الثقافة لتقوله دفاعا عن تعيينها
لزوجها معها في الديوان هو أنه حاصل على الدكتوراه من السربون في المسرح.
وعندما نتفحص «السيفي» الذي نشر بعد تعيين السعدية وزيرة للثقافة لا نكاد
نعثر على شيء يفيد بأنها حاصلة حتى على الباكالوريا. وكأنها تريد أن
تقنعنا بأنها إذا لم تكن حاصلة على أية شهادة فإن زوجها يعوض هذا النقص
بشهادة دكتوراه، والذي يسمع هذا الكلام يعتقد أن عوزري هو الوحيد في
المغرب الحاصل على شهادة الدكتوراه، بينما نرى كل يوم كيف يسلخ حملة
الدكتوراه أمام البرلمان مثل النعاج.
ولكل وزرائنا الكرام الذين
يتقاضون رواتب توازي رواتب رؤساء الحكومات في أوربا، ولكل جنرالاتنا
المحترمين الذين لم يحاربوا عدوا آخر غير السمنة في مكاتبهم المكيفة، نورد
هنا جردا لثروة رئيس لواحدة من أهم الدول سياسيا واستراتيجيا وعسكريا.
فالرجل الذي يهدد أمريكا وإسرائيل كل يوم لا يملك سوى سيارة بيجو 504
موضيل 1977، وبيت قديم وصغير ورثه عن والده الذي بناه قبل أربعين سنة في
أفقر حي بطهران، وحسابين بنكيين، واحد فارغ والثاني يتلقى فيه راتبه عن
التدريس في الجامعة.
هناك دول انطلقت نحو التقدم بالتوازي مع حصول
المغرب على استقلاله المزعوم، ومع ذلك تقدمت هي فيما المغرب تعثر في
الطريق. والسبب هو أن المغرب ابتلاه الله بمرض التبذير. فالمغرب بلد فقير
يتسول المساعدات من الدول الصديقة وفوق ذلك يتصرف مسؤولوه كما لو أنهم في
دولة غنية.
وعندما يضيع مسؤول أو مؤسسة ميزانية ويبددها فلا أحد
يستدعيه ويطلب منه تقديم الحساب. ومثلا اليوم يمر الآلاف أمام ساحة مولاي
الحسن التي توجد أمام صندوق الإيداع والتدبير، ويلاحظون كيف يقتلع عمال
البناء الرخام الذي وضعوه قبل أشهر من أجل استبداله برخام آخر. ولا أحد
تساءل عن المسؤول عن هذه «الخدمة المعاودة» ومن سيدفع تكاليف هذه الخسارة.
مثلما لا أحد تساءل عمن سيدفع تكاليف خسارة ثلاثين مليار التي كلفها نظام
«بدر» للخزينة والذي تم تجريبه خلال الأسبوع الأخير في موانئ المملكة
وأثبت فشله. فالذي اشترى هذا النظام الباهظ من السويد يجب أن يقدم الحساب،
وأن يشرح لنا كيف يسمح لنفسه بإصابة موانئ الدار البيضاء وأكادير
والمحمدية وطنجة بالشلل وبخسارة وصلت إلى ثمانية ملايير خلال ثمانية أيام.
والمضحك في الأمر أن إدارة الجمارك أجبرت الموظفين على إلغاء عطلهم
الصيفية حتى يشهدوا طلوع البدر على رجال الديوانة، لكن الذي طلع في نهاية
المطاف هو الدم، خصوصا للمصدرين والمستوردين الذين وجدوا أنفسهم مجبرين
على العودة إلى زمن ملء الوثائق باليد.
مشكلتنا في المغرب أن حكامه
يجازون فقط اللصوص والمبذرين وفراعنة السلطة، بينما يعاقبون الرجال
النظيفين بالنسيان والإهمال. وعندما كتبنا عن الشكايات التي وجهها بعض
رجال الوقاية المدنية بفاس يفضحون فيها تجاوزات الكوماندان الذي يشتغلون
تحت إمرته، سارع الجنرال إلى مجازاة كومانداره العزيز بسيارة ميغان آخر
موضيل أرسلها له قبل يومين.
زعما موتو بالسم.

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف abdelhamid في الثلاثاء 15 يناير 2008 - 10:25

شــــوف تــــــشوف
مـــدن فــي الــقــلـب



أثار حديثي عن مدينة واد زم ووصفها بباريس الصغرى في الستينات والسبعينات تعليقات كثيرة من طرف القراء الذين راسلوني يعلنون حمل مدنهم الصغيرة لهذا اللقب التاريخي إلى جانب واد زم.
وهكذا عبر قارئ «غيور» من مدينة ميدلت عن أحقية مدينته بلقب «باريس الصغرى»، لأن ميدلت التابعة ترابيا لخنيفرة كانت أول مدينة يتم تجهيزها بالكهرباء بعد مدينة الدار البيضاء. ولم أكد أنتهي من قراءة رسالة القارئ «الغيور» حتى وصلتني رسالة من قارئ «غيور» آخر يعاتبني على خطئي في إسناد لقب باريس الصغرى لمدينة واد زم، لأن اللقب حسب هذا القارئ يعود إلى مدينة وزان والذي حصلت عليه في الحقبة الاستعمارية. ودليل القارئ الوزاني على ما يقول هو وجود أدلة قاطعة على التشابه بين المدينتين لازالت قائمة إلى اليوم، ومنها وجود فصيلة من الأشجار تنمو في حديقة لالة أمينة بوزان جلبها الفرنسيون من حدائق باريس. إضافة إلى الملعب المحلي الذي يعتبر، حسب القارئ، ثاني منشأة رياضية في المغرب.
كما راسلني قراء آخرون ذكرهم مقالي بمدنهم الصغيرة والمنسية التي ينحدرون منها، وأرادوا أن يعيدوا إليها الاعتبار بواسطة رسالة صغيرة تذكر بأمجادها الغابرة، قبل أن تطير الأمجاد وتبقى الغبرة. والغريب في الأمر أن كل باعثي الرسائل يتحدثون بفخر عن مدنهم أيام الاستعمار والسنوات القليلة التي تلت الاستقلال، ويعبرون عن حزنهم وأسفهم لما آلت إليه هذه المدن بمجرد ما بسط (كما تقول كتب التاريخ) أولو الأمر أيديهم (وأرجلهم أحيانا )على تراب المملكة.
وبسبب الحنين الجارف إلى مسقط الرأس، يعتقد كل مغربي ينحدر من مدينة صغيرة أو قرية بعيدة أن منطقته كانت هي «باريس الصغيرة» في الماضي، ويحتفظ لها في ذاكرته بمكان دافئ، مثلما تحتفظ الجدات لأحفادهن بقطع الحلوى في الصرر المعقودة في أطراف مناديلهن.
عندما كنت مغتربا عشت وسط تجمعات كثيرة لمغاربة قادمين من مختلف ربوع المغرب. وكان كل واحد منهم عندما يبدأ في الحديث عن مدينته أو قريته ترى كيف تمتلئ عيناه ببريق حاد، وكيف يجتهد لتحويل مسقط رأسه إلى مدينة خيالية لا وجود فيها للحزن والشجن. مدينة مثالية، لا تختلف عن باريس في شيء، بشهادة المستعمرين الفرنسيين أنفسهم. وفي الوقت نفسه كان كل واحد منا يقدم مدينته كمنجم رئيسي لاستخراج الشهداء والمقاومين الباسلين الذين حرروا المغرب من هؤلاء المستعمرين الفرنسيين، الذين حولوا مدننا البائسة إلى باريس صغيرة.
وعندما زرنا باريس اكتشفنا كم كنا واهمين ونحن نعتقد أن مدننا الصغيرة تشبه باريس الحقيقية. اكتشفنا كم كذب علينا هؤلاء الفرنسيون عندما أقنعونا بأن مجرد جلب شجرتين من باريس وغرسهما في حدائق مدننا الصغيرة يكفي لكي تتحول هذه المدن إلى أخت من الرضاعة لباريسهم.
لكن لهذا الحنين المفرط للماضي من جانب المغاربة ما يبرره. فأغلب المدن التي استقر فيها الاستعمار الفرنسي والإسباني وشيد معالمها العمرانية ومؤسساتها الرسمية، تأسست فيها تقاليد وعادات مدنية رسخها الأوربيون. فالثانويات التي كان يدرس بها الأجانب آنذاك كانت لا تقتصر على التعليم وإنما تشمل التربية أيضا. وتحكي والدتي أن إعدادية زياد التي درست فيها ودرس فيها والدي، ودرست فيها أنا وإخوتي من بعدهما، كانت شبيهة بمعهد صارم للتربية والتكوين أكثر منها مجرد مؤسسة تعليمية.
وكانت تقف أمام باب الإعدادية سيدة مكلفة بمراقبة شعر التلاميذ وأظافرهم ونظافة وجوههم. وبمجرد ما تلمح تلميذة بشعر مبعثر أو تلميذا بأظافر طويلة حتى تعيده إلى بيته وتأمره باصطحاب ولي أمره في الغد.
وكان التعليم يشمل كل مناحي الحياة العملية للتلاميذ، فقد كانوا يتلقون دروسا في الطبخ والأعمال المنزلية والميكانيك، بالإضافة إلى المواد الأخرى الأساسية.
وأذكر أنه في منتصف السبعينات كانت مدينة ابن سليمان تتوفر على شاحنة تنظيف خاصة بكنس الأزقة ورشها بالماء. وهي الشاحنات التي انقرضت فجأة ولم تعد للظهور إلا في الصويرة وبعض المدن الكبرى في السنوات الأخيرة. وفي الثمانينات «رشقت» للحسن الثاني رحمه الله في أحد خطبه وقرر أن يحول مدينة ابن سليمان إلى مدينة سياحية، وأن يمنع بناء المصانع والمعامل داخلها. وجاء ليسكن في قصر الغزال الذي يوجد في قلب الغابة المتاخمة للمدينة. وبقي آلاف السكان عاطلين عن العمل بسبب هذا القرار، وحول إدريس البصري كل طلبات المقاولين لبناء مصانع ومعامل إلى المنطقة الصناعية بسطات، مسقط رأسه. وأمر ببناء الحدائق في مدينة ابن سليمان ليحقق رؤيا «سيدنا» الذي تنبأ بمستقبل سياحي للمدينة. والذي أثبت الزمن أنها كانت رؤيا في غير محلها، خصوصا وأن سكان المدينة لم يشاهدوا سائحا واحدا يزور مدينتهم السياحية الخضراء، والسياح الوحيدون الذين ظلوا يدمنون على رؤيتهم يزورون حدائقهم وغاباتهم هم أسراب النحل والفراشات التي كانت تأتي مع موسم الربيع. أما عندما يحل الصيف فكانت المدينة تستقبل زوارا مزعجين يقيمون بيننا لثلاثة أشهر كاملة وهي أسراب البعوض والناموس التي شيد لها البصري، غفر الله له، بحيرات في الغولف الملكي الذي ظل يسقيه من مياه الشرب. فكان البعوض والناموس عندما يشبع من شرب مياه الغولف في النهار يأتي إلى بيوتنا ليلا ليشبع فينا نحن عضا ويمتص دماءنا المتبقية التي تركتها فواتير وكالة الماء الصالح للشرب.
وفي الأخير فهمنا أن قرار تحويل مدينة ابن سليمان إلى مدينة سياحية لم يكن الغرض منه خلق قطب سياحي بالمنطقة وإنعاش السياحة داخلها، وإنما فقط من أجل منع بناء المصانع والمعامل لكي لا يلوث دخانها جو المدينة التي يفضل الحسن الثاني أن يقيم فيها بسبب مشاكله التنفسية.
ولذلك ربما عندما عين البصري ابن أحد المقدمين بإحدى بوادي سطات عاملا على المدينة، اشترى هذا الأخير أشجارا من البرازيل قيل لنا أنها أشجار باهظة الثمن ولديها قدرة على تطهير الجو من التلوث بسرعة فائقة. لكن الشيء الوحيد الذي تأكد لنا بالملموس هو قدرة تلك الأشجار السريعة على النمو، ومساهمتها الفعالة في اقتلاع جذورها الضخمة للأرصفة التي تنمو فوقها. وبعد أفول نجم البصري وإدخال عامله الوفي إلى حظيرة وزارة الداخلية قبل إجباره على تقديم استقالته والركون إلى الصمت، اقتلعت البلدية تلك الأشجار البرازيلية وعوضتها بأشجار برتقال تركت أمر سقيها لرحمة السماء.
سيقول أحدكم أنني بدأت باستعراض رسائل القراء الغيورين الذين يتحدثون حول مدنهم، وانتهيت أتحدث عن مدينتي أكثر مما صنعوا هم. والحقيقة أنني لم أشعر بنفسي إلا وأنا غارق في هذا الحنين الجارف الذي يطوقك بمجرد ما يذكرك أحدهم بمسقط رأسك. وشخصيا لا يستطيع طعم أغلى عصير فواكه في العالم أن ينسيني طعم ذلك العصير الذي كنا نستخرجه من البرتقال المر الذي يتدلى من أشجار البلدية في الشارع، والذي كنا ندس فيه جعبة الستيلو الفارغة ونضع في أفواهنا قطعة من السكر ونبدأ في امتصاص محتوياته. كما لن تستطيع أشهى الأطباق أن تنسيني مذاق طيور السمان المشوية فوق نار هادئة في الضاية التي سرقوها منا وشيدوا فوقها ذلك الغولف الذي يبيعون اليوم فيلاته بمئات الملايين.
لن أنسى حقول فول خالي عبد الكبير، الرجل الطيب الذي كنا نغافله ونملأ به جيوبنا عندما يداهمنا الجوع. كما لن أنسى حقول جلبانة التي كنا أخطر عليها من طيور الجوش. ورغم تذوقي لشتى الأكلات والأطعمة في أكثر من قارة، إلا أنني لازلت أحن إلى وضع ساق من سيقان نبات «الحميضة» بين أسناني، والاستمتاع بحموضتها الرائعة. ولازلت أحن إلى طعم «الخشلاع» البري وثمار «الغاز» اللذيذة التي تنمو عند أقدام سور المقبرة.
من حق كل مغربي أن يعتبر مدينته أجمل المدن وأكثرها روعة على وجه هذه البسيطة. فكل مواطن يرى في مسقط رأسه مبتدأ العالم ومنتهاه. لأنه لكل واحد منا في مدينته ذكرياته الجميلة والحزينة، مغامراته الأولى، وقصص حبه العذري التي لا تنسى. لكل منا في مدينته ثأر قديم ودين في عنقه يتمنى أن يمتلك ذات يوم ثروة بيل غيتس لكي يعود إليها وبضربة عصى سحرية يحولها إلى باريس حقيقية، عوض الاكتفاء بلقب «باريس الصغرى».


المساء 14/01/2008
رشيد نيني



_________________
أحمد الله وأشكره

abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4740
العمر : 59
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف said في السبت 19 يناير 2008 - 22:52

شـــوف تــشــوف
تشبث غريق بغريق


قبل
شهرين اكتشف مشاهدو القناة الأولى عبر نشرة الأخبار روبورتاجا مصورا حول
تدخل مروحية تابعة للدرك الملكي لإنقاذ مواطن أمريكي تعرض لأزمة على متن
يخته في عرض البحر. وقبل ذلك شاهدوا تدخل مروحيات تابعة للدرك لحمل سياح
فرنسيين وإيطاليين تعرضوا لحادثة سير في الطريق، نحو المستشفى العسكري
لإسعافهم. هذه المروحيات اختفت فجأة عندما ظل آلاف المواطنين المغاربة
محاصرين خلف جبال الثلوج في وارزازات ومرموشة والراشيدية، مقطوعين عن
العالم الخارجي، بلا ماء ولا زاد ولا كهرباء. ولم تتدخل مصالح الدرك
الملكي إلا بعد أن خرج هؤلاء المواطنون المحاصرون في مسيرات احتجاجية
مطالبين السلطة بفك العزلة عنهم. فاعتقل بعضهم وقدموا للمحاكمة بتهمة المس
بالمقدسات. التهمة التي يبدو أنها أصبحت جاهزة لإلصاقها فوق ظهر كل من
يتجرأ على الاحتجاج في ربوع المغرب غير النافع.
وهذه هي طريقة الدولة في معالجة مشاكل المواطنين. فهي تبقى على الحياد
تتفرج على المأساة، وعندما يحتج المواطنون تعتقل بعضهم وتقدمهم للمحاكمة
بهذه التهمة الثقيلة. وهكذا تنجح في تحويل الأنظار عن المشكل الحقيقي الذي
حرك الاحتجاجات، ويصبح بالتالي الهم الأول للمحتجين هو إطلاق سراح
معتقليهم، وليس المطالبة التي تظاهروا من أجلها.
وما حدث في صفرو يوضح هذا الأمر بشكل جلي. فطيلة الأشهر الأخيرة ظل النقاش
منحصرا في ملف معتقلي صفرو وليس في الأسباب التي أدت إلى اندلاع انتفاضة
صفرو. إلى درجة أن إطلاق المعتقلين ومتابعتهم في حالة سراح اعتبره الجميع
نصرا مبينا. في حين أن المعركة الحقيقية لم تكن هي إطلاق سراح معتقلي
انتفاضة صفرو، وإنما فك العزلة عن مدينة صفرو ورفع التهميش عنها. وإذا
كانت الحكومة ممثلة في وزيرها في الإسكان تعتبر أن إخراج ساكنة الكهوف في
نواحي صفرو من الغيران التي كانوا يقطنون بها وحشرهم في بيوت السكن
الاجتماعي، شيء يبعث على الافتخار، فأنا أعتقد أن هذا الأمر شيء يبعث على
الخجل. فالوضع الطبيعي هو أن يسكن المواطنون في بيوت وليس في كهوف. ومن
يعتبر إخراج المواطنين من الكهوف وإسكانهم في البيوت إنجازا عظيما فيجب أن
يخجل من نفسه، لأن الكهوف تسكنها الحيوانات عادة وليس البشر. والشيء نفسه
يحدث اليوم في وارزازات والرشيدية. فالموضوع الذي يحتل صفحات الجرائد
اليوم لم يعد هو حصار الثلوج للسكان، وإنما متابعة معتقلي هذه المناطق
أمام القضاء بتهمة المس بالمقدسات.
وهكذا فالدرك الملكي لديه مروحيات للسياح عندما يتعرضون لحوادث، ولديه
أصفاد وهراوات وتهم جاهزة للمواطنين المغاربة عندما يحتجون على تماطل
السلطة في القيام بدورها وتقديم يد المساعدة لهم.
ليس المغرب وحده من تعرضت بعض مناطقه لتساقطات ثلجية كثيفة أغلقت الطرق
وحاصرت السكان. هناك دول أخرى كثيرة وقع فيها الشيء نفسه. رومانيا مثلا،
الدولة الفقيرة والمتخلفة. لكن الفرق الوحيد بيننا وبينهم هو أن الحكومة
الرومانية أعلنت المناطق التي حوصر فيها المواطنون بالثلوج مناطق منكوبة،
وطلبت تدخل الجيش لإنقاذ المواطنين.
في المغرب لا أحد يعرف لماذا لا تعلن الحكومة الرشيدية ووارزازات مناطق
منكوبة وتطلب تدخل الجيش بمروحياته وآلياته المتطورة التي يشتريها بأموال
دافعي الضرائب، لإنقاذ السكان المحاصرين. وقد قرأت بأن الشاحنات المحملة
بالمواد الغذائية لم تستطع الوصول إلى السكان المحاصرين بسبب الطرق
المغلقة. وكأن حمل تلك المؤن الغذائية في المروحيات وإلقاءها من الجو
لإغاثة المنكوبين شيء مستحيل. ربما كانوا ينتظرون إشارة المرور من زليخة
نصري، مستشارة الملك، قبل أن يقوموا بذلك. مثلما انتظروا إشارتها خلال
زلزال الحسيمة ولم يوزعوا المؤونة والخيام على المنكوبين إلا بعد وصول
الملك إلى عين المكان.
يجب أن يفهم المسؤولون بأن المغرب يعرف تغيرات مناخية كبيرة، وأن مناطق
كثيرة غير مهيأة للتعايش مع الكوارث والنكبات التي تنتج عن هذه التغيرات
المناخية. ولذلك فعقلية التعليمات وانتظار الإشارات يجب أن تنتهي. وعندما
يكون هناك داع لتدخل الجيش لإنقاذ المواطنين فيجب أن يتدخل وبسرعة، لأن
تقديم يد المساعدة للمدنيين هو أحد الأدوار الهامة التي تقوم بها الجيوش
في كل الدول التي تحترم مواطنيها.
أولا لأن الإمكانيات البشرية واللوجستيكية التي يتوفر عليها الجيش يستحيل
أن تتوفر عليها أية مؤسسة أخرى في الدولة. والأطباء والمهندسون والممرضون
والتقنيون الذين يوجدون في صفوف الجيش هم من أحسن الأطر تكوينا وتعليما.
ويبدو أن الوقت حان لكي يقدموا يد المساعدة لنصف هذا المغرب المشلول الذي
يحتضر أمامنا كل يوم.
وربما يجهل الكثيرون أن الجيش المغربي يتوفر على فرقة اسمها «فرقة
المزلجين» بثكنة قصبة تادلة، مهمتها هي التدخل والإنقاذ في حالة وقوع
كوارث ثلجية. ومع ذلك لم نشاهد أي تحرك لهذه الفرقة العسكرية خلال الكوارث
الثلجية الأخيرة.
إن المغرب لن يستطيع أن يتقدم وهو يجرجر نصف جسده المصاب بالشلل. فمن جهة
هناك مغرب يعيش في 2008 يستعد لركوب «التي جي في» ومن جهة أخرى هناك مغرب
يعود إلى القرون الوسطى لازال سكانه يسيرون حفاة ويركبون البغال والحمير.
وأعتقد أن الجيش لديه الوسائل البشرية والتقنية لكي يساهم في علاج هذا
الشلل النصفي. فالمغرب على كل حال لا يعيش مرحلة حرب ضد أي عدو خارجي.
فالعدو الوحيد الذي يقاتل المغاربة اليوم بشراسة هو الفقر والأمراض. وقد
سبق للجيش أن قام السنة الماضية بمبادرة تركت أثرا طيبا في نفوس
المواطنين، خصوصا عندما فتح عياداته المتنقلة في البوادي والقرى النائية
واستقبل مئات المرضى وقدم لهم العلاج مجانا.
المغاربة يمولون من جيوبهم فاتورة الجدار الأمني في الصحراء، والتي تبلغ
حوالي مليارين و200 مليون سنتيم يوميا. ويدفعون تكلفة حوالي مائة ألف
عسكري يرابطون على طول الحزام للدفاع عن حوزة الوطن. فميزانية الجيش يتم
استخراجها من الميزانية العامة للمملكة، أي من جيوب دافعي الضرائب. وطبعا
هناك آلاف الأطر الطبية والعلمية في الجيش متواجدة في الثكنات داخل
المغرب. هناك مروحيات لا تتحرك إلا لكي تحلق فوق المواكب الملكية، أو لكي
تقل الجنرالات المثقلين بالأوسمة والنياشين من مدينة إلى أخرى. وهناك
سيارات رباعية الدفع ومصفحات وكاسحات ثلوج تنفق عليها القوات المسلحة
ملايين الدراهم كميزانية للوقود من أجل تحريكها يوميا داخل الثكنات حتى لا
تصدأ محركاتها. وهناك معدات طبية في المستشفيات العسكرية لا يستفيد منها
إلا من كانت لديه وساطة في الجيش أو غيره من المؤسسات النافذة. وهناك آلاف
السواعد والأذرع في الجيش لا تشق طريقا ولا تبني سدا ولا تشيد قنطرة.
وآلاف المهندسين الذين تكونوا في أكثر جيوش العالم نظامية لا يستفيد
المدنيون من خبرتهم وتجربتهم.
أليست مهمة الجيش الأولى والأخيرة هي حماية المدنيين سواء في حالة الحرب
أو السلم. نعم، لكن ليس في المغرب.
ويكفي أن نرى كيف يستغل بعض الجنرالات وكبار الضباط في الجيش الجنود في
أعمال السخرة لكي نفهم أن عددا كبيرا من الجنود يتم توظيفهم في مطابخ
هؤلاء المسؤولين كخدم، ويشغلونهم كسائقين يوصلون أبناءهم إلى المدارس،
وكعمال في ضيعاتهم الفلاحية.
يبدو أن جيشا منكوبا بكامله من الجنود وصغار العسكر يحتاجون هم بدورهم إلى
من يتدخل لتقديم يد المساعدة لهم لكي تتم معاملتهم كما يليق بجنود وليس
كخدم. وهذا ما يسميه الراحل بوكماخ في مطالعة «اقرأ» التي درس فيها ملايين
المغاربة بـ«تشبث غريق بغريق»

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف abdelhamid في الإثنين 21 يناير 2008 - 20:11

المزوق من برا
رشيد نيني
إذا كان انهيار عمارة في القنيطرة قد «سلط» الضوء من جديد على ظاهرة انهيار المباني السكنية، فإن آلاف المواطنين من ساكنة البيوت الآيلة للسقوط في فاس يتعايشون يوميا مع حيطان مساكنهم المدعومة بالعوارض الخشبية التي تمسك بها السلطات المحلية الأزقة والممرات حتى لا تقع فوق رؤوس السياح والعابرين. هذه المدينة العريقة التي تقاوم معالمها الانهيار يوميا وتبدو مثل عجوز تتحرك مسنودة بالعصي واضعة على فمها «العكر الفاسي»، تستعد هذه الأيام للاحتفال بالذكرى 1200 لتأسيسها. وإكراما لهذه الذكرى يستعد السيد شباط عمدة المدينة لإطلاق مجموعة من المشاريع العظيمة التي سيكلف إنشاؤها السكان حوالي 20 مليون درهم. ولو أن هذا الغلاف المالي كان سيذهب لترميم قلب المدينة المصاب بالانهيار لهان الأمر، لكن السيد شباط يحب النافورات والرشاشات أكثر من ترميم البيوت الآيلة للسقوط، ولذلك يخصص 20 مليون درهم من أموال دافعي الضرائب لشراء 12 نافورة و1200 رشاشة مياه. كما سيخصص 17 مليون درهم لتربية العشب وتعهده بالسماد والمبيدات والسقي، وغرس 1200 نخلة و1200 شجيرة من تلك الشجيرات التي تكون بجانب الطرقات. كما يخصص برنامج السيد شباط الاحتفالي بالذكرى 1200 لتأسيس فاس غلافا ماليا لجمع أوراق الأشجار الميتة وجذوعها اليابسة، والأهم من ذلك كله، ميزانية لرش هذه المساحات الخضراء بروث البهائم اليابسة من «النوع الممتاز» من فضلكم. وبالنسبة لهذه المهمة أعتقد أن السيد شباط ليس مطالبا بالبحث عن شركة يمنحها «المارشي» كما فعل مع شركة «زينيليك» التي رست عليها صفقة النافورات ورشاشات المياه، إذ ليس أمامه سوى أن يتعاقد مع البغال التي تنقل لشركة كوكاكولا بين أزقة فاس الضيقة صناديق الموناضا للحوانيت، لكي يقايضها روثها بالشعير. وبما أنه مشغول دائما بما هو أهم من الروث والشعير، فما عليه سوى أن يكلف كاتبته الخاصة بهذه المهمة، فيبدو أن «سعادتها» تفهم في كل شيء. ففاس التي يستعد سعد الكتاني، الذي أسندت إليه رئاسة اللجنة المنظمة للتظاهرة بعد أن فشل على رأس اللجنة التي تكلفت سابقا بالترويج لتنظيم كأس العالم في المغرب، للاحتفال بعيد ميلادها 1200 لازال للبغال فيها دور مهم. فبدونها كانت شركة كوكاكولا ستتكبد خسائر فادحة في الأرباح، وكانت ستضيع عليها فرصة الوصول إلى مئات الدكاكين المنتشرة في قلب المدينة العتيقة. ومن بين المشاريع التاريخية العظمى التي يستعد عمدة المدينة الاستقلالي السيد شباط لتدشينها احتفالا بذكرى تأسيس فاس، عرضه للبيع معلمة تاريخية اسمها «المارشي صونطرال» بغلاف مالي يصل إلى 100 مليون درهم. وعوض ترميم هذه المعلمة وإدخالها ضمن المعالم التاريخية للمدينة سيتم تدميرها لكي ينهض مكانها فندق. كل هذه المنجزات العظيمة تحدث عنها مراسل إحدى اليوميات الفرنكوفونية لجريدته في صفحة كاملة، بكثير من الحماس والافتخار. وعندما نعرف أن المراسل ليس شخصا آخر غير زوج ابنة العمدة شباط نفهم سر هذا الحماس. فالصحافي «يضرب الشيتة لنسيبو»، «نسيبو» الذي بدوره يمنح الشركة الإشهارية التي توجد في اسم والد الصحافي، والتي تحتكر مجموعة من اللوحات الإشهارية في فاس، عقود إشهار مدرة للدخل. وهكذا يخرج الجميع رابحا في هذه الصفقة الإشهارية العائلية. والخاسر الأكبر طبعا يبقى هو فاس العميق، حيث يستحيل أن تدخل بعض الأحياء دون أن تصاب بالدوار بسبب الروائح الكريهة والمزابل المنتشرة في كل مكان. حتى أصبح ينطبق على فاس تلك الحكمة المغربية التي تقول «المزوق من برا آش خبارك من لداخل». فمن يزور فاس ويرى الزهور والورود والنافورات على طول شارع الحسن الثاني وعلال بن عبد الله ومولاي يوسف، يظن أنه في واحدة من مدن السويد. وبمجرد ما ينزل إلى ظهر المهراز وعوينات الحجاج وبن دباب والمدينة القديمة ويرى كل تلك الأحياء الصفيحية ومطارح الأزبال والبيوت المسنودة بالأخشاب، يظن نفسه في كابل أو مزار الشريف. إنه لمن المخجل أن تكون نسبة الإجرام في فاس، بعد 1200 سنة على تأسيسها، من بين أعلى النسب في المغرب. وإنه لمن المخجل أن تكون عاصمة المغرب العلمية مسيرة من طرف عمدة ليست لديه من شهادة أخرى غير شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله. وإنه لمن المخجل أن تكون عاصمة العلم والعلماء اليوم مهددة بالانهيار فوق رؤوس سكانها، بعد أن شحذت بهم الحكومة والدولة وجمعية فاس سايس في أروقة البنك الدولي وردهات منظمة اليونيسكو حاملين تحت أذرعهم مشروعا وهميا اسمه «مشروع إنقاذ فاس» انطلق منذ 1973 وتوقف في بداية ألفين بسبب نهب الإعانات المالية التي كانت ترسلها هذه المؤسسات العالمية كل سنة إلى الجهات التي رشحت نفسها لمهمة الإنقاذ. أتذكر عندما كتبت تحت هذا الركن نفسه قبل خمس سنوات، في جريدة أخرى، عمودا تحت عنوان «العكر الفاسي» انتقدت فيه الطريقة البهلوانية في تزويق بعض الأماكن والشوارع في فاس، وشبهتها بالعجوز التي يقوم المسؤولون بطلي العكر الفاسي على شفتيها لكي تبدو أصغر من سنها في أعين السياح. وانتقدت كيف أن جمعية فاس سايس التي كان يرأسها آنذاك القباج، والي الدار البيضاء الحالي، قامت بترميم الأماكن التاريخية التي تستغلها في مهرجان الموسيقى الروحية السنوي الذي تقيمه وتجني من ورائه أرباحا تدخل أرقامها في عداد أسرار الدولة. فغضب المستشار الملكي القباج، واتصل بنور الدين الصايل مدير القناة الثانية آنذاك حيث كنت أشتغل، وطلب منه توقيفي عن كتابة عمودي في الجريدة. وامتثل للأسف الصايل لرغبة المستشار الملكي واستدعاني إلى مكتبه وخيرني بين تقديم استقالتي من القناة والاستمرار في الكتابة وبين التوقف عن الكتابة والاستمرار في العمل بالقناة. وكنت قد عبرت عن عدم رغبتي في التخلي عن الكتابة اليومية تحت أي تهديد، وبعد أخذ ورد قبل المدير بأن أكتب مرة في الأسبوع. ولم أعد للكتابة اليومية إلا بعد أن أقيل المدير من منصبه وألحق بالمركز السينمائي المغربي. فالماسكون بزمام الأمور في فاس، من حي كاليفورنيا بالدار البيضاء، لا يحبون من يحاول إزالة آثار هذا «العكر الفاسي» من فوق الشفاه المشققة لمدينة عريقة تحتضر ببطء تحت أقدام بعض الجهلة والأميين وأشباه المسؤولين. وإذا كان العمدة شباط ومجلسه يستعدون لتخليد ذكرى تأسيس فاس بالورود والنافورات ورشاشات المياه، فإن نائبا من أحد الأحزاب الاشتراكية المتحالفة مع شباط، بمساندة من الجماعة الحضرية لأكدال وأكاديمية فاس والنادي الفاسي لكرة المضرب، قد ابتدعوا شكلا جديدا من أشكال الاحتفال بالذكرى 1200 لتأسيس فاس. وذلك بتنظيم «الدوري الأول في كرة المضرب» وسط حي صفيحي من أحياء ظهر المهراز تحت شعار «لنجعل من كرة المضرب رياضة شعبية للجميع». وشوفو الطنز. وهكذا تبادل ستة عشر لاعبا الكرات فوق الملعب المحاط بالبراريك من كل جانب، أمام أنظار قائد المنطقة وبعض المستشارين الجماعيين وممثلين عن السلطة العمومية، والعشرات من ساكني الدوار الذين جاؤوا لكي يروا كيف يريد البعض جعل كرة المضرب التي ارتبطت في المغرب بأسماء من قبيل أرازي والعلمي، تتحول إلى رياضة شعبية يمكن أن يمارسها البوهالي والبودالي وغيرها من الأسماء التي لا يمكن أن تسمعها سوى في برنامج «مختفون». ولن نستغرب إذا سمعنا أن سعد الكتاني رئيس المؤسسة المشرفة على تخليد ذكرى تأسيس فاس، يستعد لتنظيم دوري في الغولف في مزابل ظهر المهراز. على العموم إذا فكر في هذه المبادرة فلن يعدم الحفر. فهي مبنية من عند الله، ولن يحتاج إلى حفرها. كذلك الشأن بالنسبة للبرك المائية، فالأمطار الأخيرة ستعفيه من صرف ميزانية لتصميمها. وكل عام وأنتم بخير.



المساء-21/01/2008

_________________
أحمد الله وأشكره

abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4740
العمر : 59
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف said في الخميس 24 يناير 2008 - 11:26

دموع الندم

رشيد نيني


كان يجب على الوكيل العام للملك بالقنيطرة أن ينتظر سقوط عمارة «المنال» فوق رؤوس عمالها، وأن يموت منهم تسعة عشر مواطنا، لكي يتحرك ويأمر باعتقال رئيس المجلس البلدي السابق تلموست، الذي صدر ترخيص بناء العمارة المنهارة في عهده. فقد انتبه سعادة الوكيل العام للملك بالقنيطرة لما كتبناه حول الحكم الصادر في حق تالموست القاضي بسجنه ستة أشهر نافذة بعد ثبوت تورطه في الفساد الانتخابي، بعدما ترشح باسم التقدم والاشتراكية في انتخابات تجديد ثلث المستشارين، وبقائه حرا طليقا مع ذلك. وهذا سبب مهم من بين الأسباب التي أفقدت الأحزاب قيمتها الرمزية عند المواطنين. أن يقبل حزب يدعي أصحابه التقدم والاشتراكية بإعطاء تزكيته لشخص تورط في بيع الأصوات وشرائها بالهاتف. وبعد ذلك يأتون في التلفزيون ويقولون بأن القانون يجب أن يتضمن فصلا يعاقب المواطنين على عدم التصويت في الانتخابات.
من بين التبريرات الطريفة التي قدمها تلموست لشرح تماطله في تسليم نفسه إلى العدالة هو أنه كان بانتظار العفو الملكي. فقد قدم ملفا في هذا الصدد وجلس بانتظار أن يتم قبوله ويعفو عنه الملك ويُسقط عنه تلك الأشهر الستة من السجن. وهذه أول مرة نسمع فيها أن شخصا مدانا بالسجن ينتظر العفو من بيته عوض انتظاره في الحبس مثل الباقين. لكن عوض أن تسقط عنه الأشهر الستة بالعفو سقطت العمارة التي رخص لها بالبناء بالغش فوق رؤوس عمال البناء، ولم يجد الوكيل العام للملك بدا من تطبيق القانون.
وبنظري فالذي يجب أن يحاسب على بقاء تلموست قيد الحرية كل هذه المدة، في الوقت الذي كان يجب أن يكون قيد الاعتقال، هو الوكيل العام للملك نفسه. والسبب الوجيه للمحاسبة بنظري هو كون اعتقال تلموست كان سيبقى معلقا لو لم تندلع فضيحة العمارة المنهارة. بمعنى أن حكما قضائيا كان سيضرب به عرض الحائط، لولا أن الحائط قرر شيئا آخر. وصدق من قال أن الحيطان لها آذان، ويبدو والله أعلم أنه بعد الذي وقع لعمارة «المنال» أن الحيطان لها، بالإضافة إلى الآذان، غيرة وطنية على العدل ليست لبعض وكلاء الملك.
ولذلك أغلق بعضهم عينيه على كل هذه الفورة العشوائية للبناء والتعمير، أو التعمار على الأصح. وأصبحت القنيطرة في الخمس سنوات الأخيرة قبلة لكثير من مبيضي الأموال بعد أن وجدوا في أراضيها الشاسعة تعويضا لهم على الضيق الذي أصبحوا يشعرون به في طنجة والرباط والدار البيضاء.
فأصبح كل من باع مائة كيلو من الزطلة يفكر في بناء عمارة في القنيطرة. ومع وجود كل هؤلاء المسؤولين الفاسدين والمرتشين، فقد تحولت المدينة إلى غابة كثيفة من الإسمنت الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود.
والواقع أن الوكيل العام للملك بالإضافة إلى تحريك مذكرة الاعتقال في حق رئيس المجلس البلدي السابق للقنيطرة لإجباره على قضاء ستة أشهر سجنا بتهمة إفساد الانتخابات، كان عليه أن يفتح معه تحقيقا حول ملابسات توقيعه لرخصة بناء عمارة «المنال» التي تسببت في مقتل تسعة عشر مواطنا وجرح آخرين.
لأن جريمة قتل تسعة عشر مواطنا أفظع بكثير من جريمة اقتناء أصوات بعضهم في انتخابات تجديد مجلس المستشارين. ولو حدث هذا في دولة تحترم مواطنيها لرأينا كيف تتكاثف جهود المهندسين الشرفاء وجمعيات حقوق الإنسان وجمعيات الدفاع عن حقوق المستهلكين لتوقيع عريضة تطالب بفتح تحقيق نزيه في هذه الكارثة حتى لا تروح دماء هؤلاء الأبرياء هدرا، ويبقى المفسدون طلقاء.
لكن يبدو أن العرائض هذه الأيام توقع في المغرب فقط تضامنا مع الشواذ دفاعا عن حقوق «الرجال» في ممارسة الجنس مع بعضهم البعض دون مضايقات. أما حق الأفراد في السكن دون خوف من أن تنهار بيوتهم فوق رؤوسهم فشيء ثانوي لا يستحق ولو توقيعا صغيرا.
ولحسن نية البعض فإنهم لازالوا ينتظرون من البرلمان المغربي أن يطرح هذه الفضيحة تحت قبته إكراما لأرواح هؤلاء العمال الأبرياء الذين راحوا ضحية الجشع والطمع. لكن يبدو أن نواياهم ستذهب أدراج الرياح. فالبرلمان المغربي بنفسه «اللي نتسناو براكتو» تعرض لسرقة الوحدات المركزية لحواسيب فريق الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية والحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار، ولم يعرف إلى حدود الساعة من سرق أدمغة الحواسيب.
وإذا كان البرلمان الذي يعول عليه الشعب لمراقبة اللصوص ومحاسبتهم لا يستطيع حتى حراسة نفسه من اللصوص، فما علينا سوى أن نقرأ الفاتحة على روح هذه المؤسسة.
لكن على الأقل يجب أن نحيي في البرلمان المغربي قراره الأخير المتضامن مع ضحايا الهمجية الإسرائيلية في فلسطين المحتلة. فقد قرر بعض النواب التضامن مع الفلسطينيين في محنتهم الرهيبة بالاعتصام داخل البرلمان ثلاثة أيام كاملة. بمعنى أنهم سيفطرون ويتغذون ويتعشون في البرلمان طيلة هذه المدة. ولم يحدد أصحاب هذه المبادرة إن كانت تكاليف الأكل والشرب ستكون على حساب البرلمان أو على حسابهم الخاص. خصوصا أن «القرص الصلب» لحاسوب المطعم سرق هو أيضا، وضاعت معه لائحة الديون التي يسجلها المطعم على حساب البرلمانيين الذين أكلوا عنده طيلة هذه المدة.
وكان سيكون أحسن لو أن أصحاب هذه المبادرة اعتصموا وأكملوا خيرهم بخوض إضراب عن الطعام داخل البرلمان. فهذا سيطلع أرخص على دافعي الضرائب. والأفضل بنظري من الاعتصام والإضراب عن الطعام داخل البرلمان كان سيكون هو تخصيص كل البرلمانيين لراتب واحد من رواتبهم للتبرع به لصالح فلسطين. فميزانية البرلمان الشهرية تصل إلى حوالي ثلاثة ملايين دولار، وهي ميزانية كافية لتغطية مصاريف سكان غزة لشهر كامل وتأمين حاجتهم إلى الكهرباء والتدفئة.
أما الميزانية السنوية للبرلمان المغربي فتصل إلى 40 مليون دولار. لو خصصتها الدولة لإنقاذ القرى والمناطق النائية التي تغرق تحت الثلج وشق الطرق لربطهم بالعالم، لكان أفضل من إهدارها على رواتب برلمانيين يتغيبون طوال الوقت عن الجلسات، وعلى تشغيل أجهزة التدفئة التي تستهلك الكهرباء طيلة اليوم، والحواسيب التي يسرقها اللصوص مثلما يسرقون مقهى للإنترنيت في أي حي شعبي.
وفوق كل هذا يزف إلينا وزير الداخلية أن ثلاثين بالمائة من الذين لم يشاركوا في الاقتراع الانتخابي الأخير ندموا على «فعلتهم»، وتمنوا لو أنهم صوتوا. وكأن شكيب بنموسى يقول لهؤلاء النادمين بأن أمامهم غدا فرصة للتكفير عن هذا «الذنب» بالمشاركة في الانتخابات الجماعية المقبلة.
والواقع أن النادمين الحقيقيين ليسوا هم أولئك الذين لم يصوتوا في الانتخابات، بل الذين صوتوا. خصوصا بعدما أسفرت الانتخابات عن تشكيل حكومة عباس ومبادرتها بإضرام النيران في الأسعار، آخرها زيادة عشرين بالمائة في ضريبة «الليزينغ» على حساب آلاف الموظفين محدودي الدخل.
ولعل القراءة الساخرة التي قامت بها وزارة الداخلية للأرقام التي جاءت في الإحصاء، هو استنتاجها بأن 26 بالمائة من الذين تخلفوا عن التصويت حال بينهم المرض دون التوجه إلى الصناديق. وبالنظر إلى ضخامة هذا الرقم نستنتج أن المغرب تعرض خلال الانتخابات لوباء صامت ألزم كل هذا العدد من المغاربة، وفي نفس اليوم، الفراش دون علم وزارة الصحة.
وحسب شكيب بنموسى فعشرون بالمائة من الذين تخلفوا عن الذهاب للتصويت حالت ظروف الشغل بينهم وبين ذلك.
ولو أن كل هذه النسبة من المغاربة لديها شغل أصلا لما كانت برامج كل الأحزاب الانتخابية تعد المغاربة بملايين المناصب من الشغل. ولذلك كان الأحرى بوزير الداخلية أن يستخلص من أرقام الدراسة أن قلة الشغل هي التي حالت بين ذهاب المواطنين إلى صناديق الاقتراع، وليس الشغل.
كون كان عندنا الشغل كون لاباس.
المساء-23/01/2008

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف said في الأربعاء 13 فبراير 2008 - 17:36

شـــوف تــشــوف


رشيد نيني


نعرف مثلا أن هناك حوالي 24 بالمائة من تلاميذ الإعداديات بالمغرب يتعاطون التدخين. وأغلبهم يبدؤون شرب سيجارتهم الأولى في الحادية عشرة من العمر. ونعرف أنه في طنجة وحدها مثلا هناك حوالي 15 ألف مدمن على الكوكايين والهروين، أغلبهم تتراوح أعمارهم بين 11 و20 سنة. لكننا لا نعرف النسبة المائوية المضبوطة لعدد رجال الشرطة والعسكر المدمنين على التبغ والمخدرات.
قبل أربعة أشهر كنت قد كتبت في هذا المكان بالضبط عن اعتقال جندي في ثكنة بويزاكارن ضبط الدرك الملكي بحوزته 12 كيلو من المخدرات. وفي الوقت الذي يزود فيه الجنرال بناني عساكره بالزبدة، التي يستوردها للجيش نصر الدين الدوبلالي (رئيس الوداد السابق) من نيوزيلاندا، والخبز والقهوة، يتكفل هذا العسكري بتزويد العسكر المدخنين بحصتهم اليومية من الحشيش.
وأحيانا تكون بعض المواد الغذائية التي يوزعها البناني على بعض الثكنات أخطر على العسكر من الحشيش نفسه. وقبل شهرين صدرت مذكرة مستعجلة لثكنات في الجنوب باسترجاع أطنان من الفرماج من مطابخ الثكنات بسبب عثور الجنود على ديدان داخلها. رغم أن تاريخ الصلاحية المكتوب فوق العلب لازال ساري المفعول.
ولو أن دراسة مدققة تقوم بها الإدارة العامة للأمن الوطني لإحصاء المدمنين على التدخين، بكل أنواعه، لكانت حصلت على أرقام مفزعة. فالكثير من رجال الأمن يلجؤون إلى التدخين للتخفيف من التوتر والقلق الناتجين عن كثرة ساعات العمل وقلة التعويضات. وهذا يحصل في كل البلدان التي يتقاضى فيها رجال الأمن رواتب مخجلة كالمغرب. ولذلك عملت بلدية مكسيكو على دفع تعويضات إضافية لرجال الأمن لكي يبتسموا في وجه المواطنين. فقد فهم المسؤولون الأمنيون أن رجال الشرطة يتجنبون الابتسام في وجه المواطنين ليس لأنهم غاضبون منهم ولكن فقط لأنهم يخجلون من إشهار أسنانهم المتآكلة بسبب التبغ الرديء والقهوة أمام الناس. فمنحتهم تعويضات إضافية لإصلاح الأسنان.
في المغرب ليس رجال الأمن وحدهم من يعانون من هذا المشكل، بل أغلب المواطنين. وهناك إحصائيات مخيفة تقول بأن نسبة كبيرة من المغاربة معرضون للإصابة بأمراض مزمنة بسبب سوء العناية بأسنانهم. فليس كل المواطنين لديهم إمكانيات لزيارة طبيب الأسنان. وأقول طبيب الأسنان وليس صانع الأسنان، أو «ميكانيسيان ضونطير» كما يعرف أحدهم بعيادته في أحد أحياء الدار البيضاء. فأطباء الأسنان تابعون لوزارة الصحة فيما صانعو الأسنان تابعون قانونيا لوزارة الصناعة التقليدية. فالحكومة لازالت تعامل أفواه المغاربة على «قدم» المساواة مع الشرابل والبلاغي.
وربما لهذا السبب يربي أغلب المغاربة شوارب. فبغض النظر عن وظيفتها الرجولية هناك وظيفة تنكرية للموسطاش هي إخفاء الأسنان المتآكلة.
وفي كل البلدان التي يعاني جسمها الأمني من مشاكل تقترح إدارات أمنها حلولا عملية لتأهيل رجال شرطتها. ومثلا في مدينة أواسكاليانتي بوسط مكسيكو، لاحظ مسؤولو المدينة أن حوالي أربعين بالمائة من 1600 شرطي العاملين بالمدينة يعانون من أعراض السمنة. مما يعرقل أداءهم الجيد لعملهم، ويصعب عليهم مهمة ملاحقة اللصوص والمجرمين في الشوارع. فاقترحوا عليهم أن يخصصوا لكل كيلو ينقصه الشرطي من جسمه منحة قدرها مائة بيسوس، أي حوالي مائة درهم مغربية للكيلو.
وفي المغرب ليس للبوليس مشاكل مع السمنة، وبعضهم لا تعرف حقيقة هل هم من يلبس الكسوة أم أن الكسوة هي التي تلبسهم.
وغالبا ما يتم الحديث في المغرب عن ضعف الوسائل وقلة الإمكانيات والنقص العددي في صفوف رجال الأمن، لكن لا أحد يتحدث عن فعالية رجال الأمن المتوفرين أصلا. والذين تعرضوا لاعتداء في الشارع العام يعرفون عماذا أتحدث بالضبط. أحيانا يتم الاعتداء على المواطنين بالقرب من مقرات الأمن، وأكثر من مرة أمام أعينهم. وبعضهم يقول لك أنه أيضا لديه أبناء وعائلة وأن إدارته لن تعرفه حتى بقرعة من الصيروم إذا ما «شلخه» أحد المجرمين بسيف. والكارثة العظمى هي أنك عندما تتصل بالشرطة على سبيل النجدة يسألونك واش كاين شي دم. مابقاوش بوليس، هادو عيساوة.
والسبب أن نسبة كبيرة من رجال الأمن لا يمارسون التداريب المستمرة للحفاظ على لياقتهم البدنية. أولا لأن الوقت لا يسمح، فالإدارة تشغلهم لساعات طويلة ولا تمنحهم سوى بضع ساعات للنوم والعودة إلى العمل، وثانيا لأن راتب الشرطي لا يسمح بتغطية مصاريف التداريب الرياضية وما يلزمها من أكل وشرب.
فالشرطي الذي يفطر واقفا في البيسري بدرهم حرشة وكأس من الحليب البارد بشوية ديال السيرو خضر، يستحق أن تسجله إدارته ضمن برنامج مكافحة سوء التغذية الذي تموله المنظمة العالمية للتغذية، وليس تسجيله في نادي رياضي.
رجال الأمن عندنا لا يفتقرون فقط إلى البنية الجسدية المناسبة لضمان أمنهم وأمن المواطنين، وإنما يفتقرون أيضا إلى حصص منتظمة للرماية. ولذلك بمجرد ما يستعمل أحدهم مسدسه يصيب نفسه أو زميله أو يطلق أكثر من رصاصة قبل أن يصيب المجرم في أماكن قاتلة.
وهناك بين رجال الشرطة من لم يطلق رصاصة منذ سنوات، ولم يسمع دوي طلقة مسدس منذ تخرجه من القنيطرة. ولهذا السبب عندما سمع دوي انفجار الانتحاريين في الدار البيضاء كان أول الفارين هم عناصر الأمن. وكل المشتبه فيهم لم يعتقلهم الأمن وإنما اعتقلهم المواطنون وسلموهم لهم.
ومن غرائب الصدف أن العناصر الأمنية ذات البنية القوية والتدريب العالي يتم اختيارها لكي تكون ضمن فرق التدخل الخاصة لمكافحة الشغب، أو بالأحرى مكافحة الشعب. ولكي ترى هؤلاء العناصر يكفي أن ترفع شعارا في العاصمة وسترى كيف سيحيط بك بسرعة رجال غلاظ شداد يحملون بني آدم من سرواله كما يحملون دجاجة من رجلها. وعندما أرى هؤلاء الرجال الأقوياء أتساءل لماذا لا يخرجونهم إلى الشوارع لضمان أمن المواطنين ومواجهة كل هذه العصابات التي تزرع الخوف في كل شوارع المملكة. وعندما يتحدثون في الإدارة العامة عن قلة الإمكانيات نستغرب عندما تظهر هذه الإمكانيات فجأة كلما خرج المواطنون في تظاهرة احتجاجية. فيتم رميهم بقنابل مسيلة للدموع يعادل ثمن القنبلة الواحدة الراتب الشهري لرجلي أمن.
إن المشكلة الأساسية للأمن في المغرب ليست هي قلة الإمكانيات فقط، ولكن أيضا المشكلة تكمن في سوء تدبير ما هو متاح من إمكانيات. عندما يخاف رجل الأمن من دخول أحياء معينة، عندما يتردد في استعمال سلاحه عند ساعة الخطر، عندما يرفض أن يقوم بواجبه في حماية المواطنين تحت ذريعة الخوف على حياته ومصير أبنائه بعده، فيجب أن نعرف أن هناك خللا خطيرا في الأمن.
ولعل الحل يبدأ أولا بإعادة الاعتبار إلى رجل الأمن. ليس طبعا بالطرش كما صنع البرلماني سالم في أسا الزاك نهاية الأسبوع الماضي مع أحد رجال الأمن، حيث طرشه حتى طار البرق من وجهه لمجرد أنه طلب منه أن يوقف سيارته في مكان آخر. ولكن بالتكوين المستمر والتدريب والاستئناس بأحدث الطرق الأمنية العالمية في المحافظة على الأمن العام.
عندما ننتقد أداء بعض رجال الأمن فهذا لا يعني أن نقبل إهانتهم من طرف بعض المسؤولين وممثلي الأمة. وبرلماني أسا الزاك الذي سبق له أن سلخ شرطيا ببلغته وطرش اليوم شرطيا آخر، يجب أن يعامل كما يعامل بقية المواطنين. لا أن يتم إجبار الشرطي على طلب الاعتذار، كما صنعوا مع شرطي بهدله حاخام يهودي في الدار البيضاء ومزق بذلته، أو كما حدث بتطوان لشرطي غسله الوزير السابق الطالبي العلمي بالسبان وفي الأخير أجبروه على طلب المسامحة من سعادة الوزير الذي لازال لم يشف بعد من عادة إشهار هاتفه والاتصال بأصدقائه في الولاية كلما فشل أحد رجال السلطة في التعرف على ملامح سعادته.
المحزن في الأمر هو أن بعض رجال الشرطة يبردون غدايد هذا التفرعين الذي يعانون منه من جانب بعض المسؤولين الكبار في المواطنين الصغار. وهكذا نسمع أن مواطنا في خنيفرة يبلغ من العمر سبعين سنة يواجه تهمة المس بالمقدسات. فأسهل شيء يمكن أن يتهمك به رجل الأمن في المغرب هو أنك «سبيتي الملك». والمغاربة يقولون أن البوليسي بوحدو فيه طناشر شاهد.
فيه طناش غير ملي كايجيبوه يشهد، أما ملي يجبد عليك شي واحد السيف ماتلقا حتى نص بوليسي.


المساء12-2-2008

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف المخلوطي في الأربعاء 27 فبراير 2008 - 20:19

إرهاب بصيغة الجمع
رشيد نيني

هناك فصيلة من الصحافيين وكتاب الرأي في المغرب بمجرد ما يفكك الأمن خلية لها علاقة بالإرهاب ويعطي وزير الداخلية روايته الرسمية للحدث، حتى ينخرطوا في حملة لتخوين كل من يضع الرواية الرسمية محط تساؤل. أو على رأي افتتاحية جريدة الاتحاد الاشتراكي «من مع الوطن ومن ضده». وهذا يذكرنا بالتقسيم الذي أعطاه جورج بوش للعالم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث قسمه إلى محور للشر وآخر للخير.
هناك مسألة أساسية يجب التأكيد عليها بقوة، وهي أن إرهاب الأبرياء وقتلهم وترميل نسائهم وتيتيم أبنائهم شيء لا يقبله لا الله ولا العبد. ولهذا لا نقبل تحت ذريعة الترديد الببغاوي للرواية الرسمية تخوين كل من يخضع هذه الرواية لقليل من المنطق.
الجميع هذه الأيام يتحدث عن الخطر الإرهابي المحدق بالمغرب. والواقع أن المغرب أصبح في السنوات الأخيرة ليس فقط بلدا تظهر بصمات أبنائه في أغلب العمليات الإرهابية التي تحدث في مختلف بقاع العالم، ولكن أصبح أيضا مختبرا لتجريب أشكال بدائية من العمليات الإرهابية تستعين بأبسط المواد الكيماوية التي تباع في محلات العقاقير.
والمغرب ليس البلد الوحيد المهدد بالإرهاب في العالم. فقد شاهدنا كيف اهتزت لندن ومدريد وغيرها من العواصم الأوربية تحت دوي الحقائب المفخخة. والأهم من ذلك أننا تابعنا كيف تعاملت أجهزة الأمن ومؤسسة القضاء مع المتهمين المتورطين في هذه العمليات. لم يتم اللجوء إلى خطف المتهمين من بيوتهم لاستنطاقهم في المخافر السرية تحت التعذيب، ولم يسبق أي وزير داخلية أو رئيس دائرة للأمن أحكام القضاء، وسارع إلى التصريح بثبوت العلاقة بين المتهمين والإرهاب.
لا أحد يناقش مسؤولية الدولة في حماية أمن وزرائها وموظفيها السامين وضباطها وجنرالاتها ومواطنيها اليهود عندما تتوصل إلى ما يفيد أنهم يوجدون على رأس لوائح للتصفية. وعندما يقف البعض مصفقا مهللا لمسارعة الدولة إلى حماية هؤلاء الموظفين والمواطنين، شاكرا لها يقظتها العالية، فكأنما يحاول أن يقنع سكان الإسكيمو باقتناء الثلاجات. فأحد واجبات الدولة الأساسية هو بالضبط حماية رجالها. وليس رجالها فقط، وإنما جميع مواطنيها بغض النظر عن ديانتهم ومراتبهم الاجتماعية والسياسية.
فهل تضمن الدولة الحماية للجميع ضد الأخطار والمصائب التي تتهددهم يوميا في المغرب. لا أعتقد. وإذا كان البعض متحمسا اليوم للحديث عن الخطر الإرهابي الذي يهدد حياة موظفي الدولة السامين ووزرائها وضباطها وأصحاب السعادة، فإن هناك أنواعا كثيرة أخرى من الإرهاب يعاني منها المواطنون من أصحاب التعاسة يوميا دون أن تقدم لهم الحماية أية جهة أمنية.
إن موت عشرين وجرح مائتي مواطن يوميا في طرقات المملكة، لهو أكبر إرهاب يعيشه مستعملو الطريق في المغرب. إلى درجة أن كل من أصبح يدير محرك سيارته أو يركب حافلة للنقل الطرقي يشعر بنفسه مرهوبا ومهددا في حياته. خصوصا وأن نسبة كبيرة من ضحايا حوادث السير يموتون ليس بسبب الحادثة نفسها ولكن بسبب تأخر وصول سيارة الإسعاف أو عدم وصولها بالمرة.
لا أبالغ إذا قلت أن أغلب المغاربة أصبحوا اليوم يغادرون بيوتهم صباحا والرهبة تسكن قلوبهم، بسبب الإجرام الذي أصبح رياضة وطنية في شوارع المملكة. إرهاب حقيقي أصبح المواطنون يعيشونه وهم يحكون لبعضهم البعض قصص اعتراض طريقهم من طرف مجرمين مسلحين بالسيوف والخناجر والماء القاطع. حتى أصبح أخطر مكان يمكن أن يقف فيه المواطن اليوم هو الشباك البنكي. كيف لا والبنوك نفسها أصبحنا لا يمر أسبوع دون أن نسمع عن مهاجمة وسرقة إحدى وكالاتها.
ولعل أكبر إرهاب يشعر به المواطنون اليوم في المغرب هو الإرهاب الإجرامي. وضحايا هذا الإرهاب يسقطون يوميا في شوارع المدن وفي وضح النهار. والدولة تعرف أن هذا الإرهاب الإجرامي وصل إلى مستويات قياسية في بعض المدن، وإلى حدود الآن لم نسمع أن وزارة الداخلية وضعت برنامجا استعجاليا لإعادة الأمن إلى شوارع هذه المدن. القرار الوحيد الذي اتخذته هو إعطاء الضوء الأخضر لرجال الأمن لإطلاق النار على المجرمين للدفاع عن أنفسهم في حالة الخطر. هذا بالنسبة لحاملي السلاح من رجال الأمن (لأن هناك بينهم من يحملون الغشا الذي يوضع فيه السلاح فقط). أما المواطنون العزل فما عليهم في حالة الخطر سوى إطلاق سيقانهم للريح. طبعا إذا لم يبرك لهم الما فالركابي من شدة الخوف.
يتحدثون عن إرهاب الخلايا المسلحة في المغرب الذي يهدد حياة الوزراء والموظفين السامين وضباط الجيش. طيب، لكن ماذا عن إرهاب الدولة للمواطنين البسطاء. ألا يمكن أن نعتبر اعتقال مواطنين في بولمان داداس وتوزيع ثلاثين سنة سجنا عليهم لمجرد أنهم احتجوا على إهمال الدولة لهم بعد أن انقطعت بهم السبل تحت الثلج، إرهابا لسكان تلك المناطق المنكوبة، حتى لا يعودوا إلى رفع أصواتهم بالاحتجاج على الدولة. أليس اعتقال شيخ في الخامسة والتسعين من عمره، مختل عقليا، ورميه في السجن بثلاث سنوات بتهمة إهانة المقدسات وموته في الزنزانة بعيدا عن أسرته، أليس هذا إرهابا للمواطنين.
أليس اختطاف المشتبه فيهم من بيوتهم في الليل ووضعهم في معتقلات سرية واستنطاقهم خارج سلطة القانون، إرهابا موجها من طرف الدولة ضد المواطنة وحقوق الإنسان والقانون.
ثم هناك نوع آخر من الإرهاب هو الإرهاب الفكري. بحيث يلجأ بعض من تختلف معهم في الرأي إلى محاولة تصفيتك رمزيا عبر وضع اسمك على رأس قائمة المحرضين والمهددين للسلم الاجتماعي وموقدي الفتنة، المطلوب إسكات صوتهم إلى الأبد.
وهذا الإرهاب الفكري يجد صداه داخل صفوف بعض الحداثيين الأصوليين، أو ما أسميه بالحداثية الجهادية. ويجد صداه أيضا عند بعض غلاة الأمازيغية ومتطرفيها. وكم أستغرب صمت وزير الإعلام عن بعض المنشورات التي تطبع وتباع في أكشاك المملكة والتي تتحدث صراحة عن «الاحتلال العربي» للمغرب. إحدى هذه الجرائد التي تحمل اسم «تاويزا» أفردت لشخصي المتواضع في عددها الأخير مقالا استنفدت فيه قاموس الشتم عن آخره. والسبب هو انتقادي لزيارة الدغرني لإسرائيل. فهؤلاء السادة لا يعتبرون إسرائيل دولة محتلة لأرض فلسطين، وإنما المحتل في نظرهم هو الدولة العربية التي تحتل المغرب.
وأترك للذين يصرفون الإعانات من أموال دافعي الضرائب لبعض هذه المنابر التي تدعي الدفاع عن الثقافة الأمازيغية، بينما هي في العمق تدافع عن «استقلال» المغرب من الاحتلال العربي، أن يتأملوا الفقرات التالية «الأمازيغي المثالي بالنسبة لرشيد نيني ليس هو ذلك الأمازيغي الذي يدافع عن ثقافته ضد المحتلين العرب الجوعانين، ولا ذلك الذي يفضح السلطة المتسلطة للدولة العربية في المغرب التي أرسى قواعدها الاستعمار الفرنسي، بل الأمازيغي المثالي بالنسبة إليه هو خادم الإمبريالية العربية».
إننا أمام رأي يعتبر الدولة المغربية دولة احتلال. وخطورة مثل هذا الكلام هو أنه يجد متحمسين كثيرين قد يعتبرونه مبررا للقيام بردود أفعال تدخل في إطار مقاومة الاحتلال وتحرير الوطن الأمازيغي المحتل من الاستبداد العربي الممثل في الدولة المغربية.
إن مثل هذه المقالات العنصرية التي تصور المغرب كأرض محتلة لا تقل خطورة عن دعوات التنظيمات المتطرفة لتحرير المغرب العربي من الاستعمار الإسباني والفرنسي، والتي وجدت صداها عند بعض الخلايا والتنظيمات الإرهابية في الداخل.
كل هذا الكلام لكي نقول بأن الإرهاب ليس له وجه واحد. بل وجوه وأقنعة. والدولة التي تريد أن تقدم نفسها على أنها الضحية الوحيدة للإرهاب المسلح بالبنادق والمسدسات يجب أن تعرف أن المواطنين المغاربة يعانون من إرهاب إجرامي يومي بالخناجر والسيوف والماء الحارق، وإرهاب على الطرق وإرهاب في المستشفيات والعيادات الخاصة، وإرهاب في الدماغ تمارسه بعض الجهات لكي لا يفهم الرأي العام سوى رواية رسمية واحدة لما يحدث.

المساء26-02-2008

المخلوطي

ذكر عدد الرسائل : 376
العمر : 50
Localisation : Salé
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف said في الخميس 28 فبراير 2008 - 22:43

خاطف ومخطوف


رشيد نيني



أخيرا
استمعنا إلى جواب الوزير الأول عباس الفاسي حول قراره القاضي بحل حزب
البديل الحضاري. وقد تزامن خروج الوزير الأول عن صمته مع نجاح إجراء أول
عملية لزراعة حلزون الأذن بالرباط من طرف طاقم طبي مغربي. وربما يكون عباس
«سمع» أخيرا نصيحة أصحاب الحسنات الذين طالبوه بالكف عن غعطاء الرأي العام
أذنا من الطين وأذنا من عجين. فقد قال سعادة الوزير لإحدى الإذاعات الخاصة
صباح يوم الثلاثاء أنه اتخذ قرار الحل بعدما اطلع على الوثائق وتبين له
تورطه في القضية، تورط الحزب طبعا.
كما كان اللقاء مع عباس مناسبة لكي يكشف عن ملامح المحامي القديم
الذي يسكنه، خصوصا عندما أفتى بأن قاعدة المتهم بريء حتى تثبت إدانته تخص
الأفراد وليس الهيئات. وهذا اجتهاد قضائي «خطير» يذكرنا بقصة ذلك الرجل
الذي سألوه «واش كاتعرف العلم» فأجابهم «كانعرف غير نزيد فيه».

لكن عباس لم يتحدث عن مسلسل الاختطافات الذي انطلق منذ أسابيع، إلى
درجة أنه شمل مناضلا في حزب الاتحاد الاشتراكي يعتبر من أقوى مكونات
الكتلة التي ينتمي إليها حزب عباس.
جريدة الاتحاد الاشتراكي التي سكتت عن الاختطافات التي تشنها
المخابرات ضدا على القانون، خرجت عن صمتها وكتبت مقالا معززا بصورة عضو
الكتابة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي بسطات، محمد مرجان، ونشرت مقتطفات من
بيان ناري للكتابة الإقليمية يتحدث عن عودة «العهود الغابرة من زمن
الاختطافات وسنوات الرصاص وزمن السيبة». وختمت الجريدة مقالها الغاضب
بتهديد مبطن قائلة «ولنا عودة بالتفصيل في عدد لاحق». وكأن عبد الهادي
خيرات مدير الجريدة يتوعد المختطفين قائلا «ها حنا ها نتوما، والله لا
بقات فيكم».

ومن حق محمد مرجان أن يتابع وزير الداخلية بتهمة الاختطاف ويطالب
بتعويض عن الضرر النفسي الذي تسبب له فيه مختطفوه. خصوصا وأنهم اعترضوا
طريقه وهو خارج لتوه من وكالة بنكية ببرشيد. ولعل أول شيء سيفكر فيه شخص
يعترض سبيله مجهولون فور خروجه من وكالة بنكية هو أن الأمر يتعلق بمحاولة
سرقة على يد عصابة من اللصوص.
والأمن في الدول الديمقراطية عندما يرغب في استنطاق متهم فإنه
يستدعيه وفق القانون حتى تعرف أسرته والصحافة مكانه ودواعي استدعائه. أما
الاختطاف فهو أسلوب، كما قالت «الاتحاد الاشتراكي» مشكورة، يذكر بسنوات
الرصاص وزمن السيبة. ومن غرائب الصدف أن الجريدة التي تقول هذا الكلام
ليست سوى الجريدة الناطقة بلسان الحزب الذي يشارك باسمه وزير العدل عبد
الواحد الراضي في حكومة عباس. وإذا كانت جريدة وزير العدل تشكو من عودة
زمن الاختطافات والسيبة فإننا حقيقة لا نعرف من يمكنه أن يتدخل ليوقف
عقارب هذا الزمن المغربي الراكض نحو الخلف. وزارة السياحة ربما.

قد يجيب الراضي عن هذا الاستغراب قائلا بأن جميع الأحزاب في المغرب
تتساوى في قانون الاختطاف، والدليل على ذلك أن حزبه بنفسه يتم اختطاف أحد
مناضليه. وليس فقط حزب اليسار الاشتراكي الموحد الذي تم اعتقال أحد
مناضليه ضمن خلية بلعيرج. بسبب الانتماء السياسي السابق لأخيه. السؤال
نفسه وجهه المحققون إلى الاتحادي محمد مرجان، فقد سأله المحققون عن مكان
وجود أخيه، فرد عليهم بعفوية بأن أخاه في البيت. وأطلقوا سراحه بعد 36
ساعة من الاستنطاق.
وهذه طريقة غريبة في التحقيق، فلكي يتوصل الأمن بمعلومات حول متهم معين يلجأ إلى اعتقال أخيه وليس إلى اعتقال المتهم نفسه.

وطبعا بعدما نقرأ حول هذا الإنجاز الأمني «الباهر» في سطات على صدر
الصفحة الأولى من «الاتحاد الاشتراكي، نقرأ على صدر جريدة أخرى أن أحد
كبار المسؤولين في جهاز الاستخبارات بالدار البيضاء قضى ليلة صاخبة بملاهي
كورنيش عين الدياب شرح فيها لكل من يريد سماعه دوره الفعال في تفكيك شبكة
بلعيرج. ويبدو أن تهمة «إفشاء السر المهني» يسهل إلصاقها فقط برجال الأمن
ذوي الرتب العادية، أما أصحاب الخبزات على الأكتاف فيمكنهم أن يفشوا أسرار
التحقيقات في ملاهي الكورنيش بدون خوف من المتابعة.
وفي الوقت الذي ينشغل فيه السياسيون والحقوقيون باختطاف كل من تحوم
شبهات حول علاقته بخلية بلعيرج، ينشغل المواطنون العاديون بمسلسل اختطافات
آخر لا يتحدث عنه شكيب بنموسى، خريج ديكارت الذي لا يحب الشك، في
التلفزيون.

وفي مدينة العرائش وحدها، التي يمثلها في البرلمان الوزير الأول يا
حسرة، وقعت ثلاث عمليات اختطاف، آخرها عملية اختطاف تعرض لها تلميذ كان في
طريقه إلى المدرسة السبت الماضي بمحاذاة مقر الدرك الملكي من طرف عصابة
تسوق سيارة رباعية الدفع.

وقبل ذلك تعرضت سيدة للاختطاف ولم يطلق سراحها إلا بعد أن دفعت مبلغا
ماليا قدره 1500 درهم للخاطفين. كما تم اختطاف فتاة قاصر بحي شعبي
بالعرائش باستعمال مادة مخدرة.

إذا كان عباس لا يستطيع توقيف مسلسل اختطاف البوليس للمشتبه فيهم،
فعلى الأقل عليه أن يتدخل لتوقيف مسلسل اختطاف المجرمين للمواطنين، وذلك
أضعف الإيمان.

وإذا كان المناضل الاتحادي محمد مرجان قد خطفه رجال المخابرات في
سطات، فإن البرلماني الاتحادي أحمد العاطفي أوشكت أن تخطفه عصابة من قطاع
الطرق بالقرب من مدخل مدينة وزان. ولولا أن البرلماني أطلق ساقيه للريح
وهرب وسط الحقول بعد أن نجح في مغادرة السيارة التي أوقفها قطاع الطرق
بواسطة الأحجار التي وضعوها في الطريق، لكان البرلماني الآن تحت رحمة سيوف
خاطفيه في مكان مجهول.
ولكي يسترجع البرلماني بطاقته البنكية ووثائقه اتصل بأحد أفراد
العصابة على رقم هاتفه الذي سرقوه منه وحدد موعدا معه على أساس استرجاع
وثائقه مقابل مبلغ مالي. لكن قطاع الطرق تراجعوا في اللحظة الأخيرة بعدما
شموا رائحة الأمن في القضية. والله أعلم بأنف من شموا رائحة الكمين، هل
بأنوفهم أم بأنف مستعار. خصوصا وأن العملية كانت محاطة بالسرية اللازمة.

عندما نقرأ عن مسؤول كبير في الديستي يسهر في ملاهي كورنيش عين الدياب
ويثرثر حول تفاصيل تفكيك خلية بلعيرج، نأخذ فكرة عما يسميه البعض «سرية
التحقيق».
الحاصول أن الخطفة خدامة فالمغرب. هناك من يخطف المشتبه فيهم
لاستنطاقهم وهناك من يخطف المواطنين الأبرياء لنشلهم. وبين هؤلاء وأولئك
هناك الخطافون الكبار المتخصصون في خطف أموال الشعب وسمكه وثرواته.

ولكي أختم دعوني أقرأ عليكم رسالة توصلت بها من الأمين العام لحزب
افتراضي مقره في البريد الإلكتروني حل نفسه بنفسه دون أن ينتظر قرار عباس
الفاسي، ويسمى «حزب المواطن المقهور المحظور». يقول سعادة الأمين العام
«بلغنا بكل فخر واعتزاز تفكيك خلية «بلعيرج» الإرهابية وكيف أن وزارتنا
أحبطت هذا المخطط قبل وقوع أي اعتداء. وهذه مناسبة نذكركم فيها أن حزبنا
هو حزب الأغلبية، فقد شاركنا في استحقاق سبعة شتنبر وحصلنا على أكثر من 87
بالمائة من الأصوات. نذكركم أن مقراتنا الحزبية موجودة في كل حي ودرب.
وأصالة عن حزبنا ونيابة عن كل المواطنين المقهورين، نطالب داخليتنا
الموقرة بتوفير الأمن لنا والقضاء على الظلم الذي نتعرض له في الطرقات وفي
المقرات الحكومية. ونؤكد لكم أن حزبنا وضع عدة تساؤلات حول روايتكم
الأخيرة لما وقع. هل روايتكم حقيقية، هل هي بداية استئصال تبدأ من البديل
الحضاري وتصل إلى العدالة والتنمية والعدل والإحسان، أليس في خطابكم
استقواء بالدوائر الأجنبية. وفي الأخير نتساءل أين تتجهون بالبلاد، ونخص
بالذكر فؤاد عالي الهمة، شكيب بنموسى، الشرقي أضريص، العنيكري، حسني
بنسليمان والآخرين.
وحتى بيان قادم هاهو أمين عام الحزب من منفاه يبلغكم السلام».

المساء 27 فبراير 2008

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف said في الجمعة 29 فبراير 2008 - 10:38

درس في الصراخ


رشيد نيني
المساء 28/02/2008


هنا الحديقة ليست سعيدة، لذلك يجلس فيها العشاق ويتخاصمون.

هنا الطرقات ليست سعيدة، لذلك تتلوى من شدة الألم وتنمو على وجهها حفر يسقط فيها الناس ويموتون.

هنا القرية ليست سعيدة، لذلك يبيعها الفلاحون بالتقسيط ويهجرون شجيراتها بلا ندم.

هنا المدينة ليست سعيدة، لذلك تختنق رئتاها بسبب التلوث وتسعل بشدة وتنام في المستشفيات الحكومية.

هنا القطارات ليست سعيدة، لذلك تتأخر عن مواعيدها وأحيانا تتعطل وتقف في الخلاء.

هنا الشرطي ليس سعيدا، لأنه يقف تحت المطر وتحت الشمس، وحيدا إلا من صفارته وغشاء مسدسه الفارغ.

هنا الإشارات الضوئية ليست سعيدة، لأن هناك من يحرقها بلا رحمة.

هنا الكتب ليست سعيدة، لأن الناس لا يفتحونها كل مساء قبل النوم، ويفتحون مكانها أفواههم في تثاؤب طويل بلا نهاية.

هنا الأطفال ليسوا سعداء، لأن الدولة لا تفكر فيهم بما فيه الكفاية،
وتنشغل عن بناء حدائق ألعاب لهم بصناعة صناديق كبيرة يلعب بها الكبار.
هنا النساء لسن سعيدات، لأن الرجال أصبحوا عازفين عن الزواج، والذين
يتزوجون يعزفون بعد العام الأول للزواج عن الحب، وما يصمد في النهاية داخل
العائلة ليس سوى الحزن.
هنا المقاومون ليسوا سعداء، لأن أوسمتهم التي تبرعت بها عليهم
الدولة ليستعملونها كل عام في عيد الاستقلال لا تنفعهم أمام فواتير الدواء
الذي يشترونه من الصيدليات كل أسبوع. المقاومون الحقيقيون الذين قاوموا
الاستعمار ووجدوا أنفسهم في آخر المطاف يقاومون الأمراض المزمنة، وليس
المقاومين المزيفين الذين لم يشاهدوا بندقية في حياتهم غير بنادق الصيد
ولم يغتالوا شيئا آخر غير الأرانب البرية وطيور الحجل، ومع ذلك حصلوا بسبب
هذه المقاومة على رخص الصيد في أعالي البحار نكاية بكل الذين كانوا
يغتالون المعمرين والجبناء.

هنا المعتقلون السابقون ليسوا سعداء، لأن مصروف الجيب الذي تقاضوه من
جلاديهم ليقايضوا به سنوات العذاب أنفقوا نصفه على علاج الأمراض التي
ربحوها من الزنازين، ونصفه الآخر أنفقوه في اقتناء زنازين في السكن
الاجتماعي حكموا على أنفسهم داخلها بالمؤبد.

هنا الفنانون ليسوا سعداء، لذلك يلتهمهم سرطان مخيف يقضي وقته في
البحث عنهم وسط الناس، يتعرف عليهم من قلوبهم الهشة ووجوههم الشاحبة
ونظراتهم المتحسرة على أبنائهم الذين سيتشردون بعدهم وعلى وطنهم الذي قسا
عليهم أكثر من اللازم.

هنا الرياضيون ليسوا سعداء، لذلك يذهبون للركض تحت رايات أجنبية،
ويعلقون ميداليات ذهبية مرددين أناشيد وطنية أخرى بغصة في الحلق وحرقة في
القلب على رايتهم ونشيدهم الوطني الذي بحت حناجرهم من كثرة ترديده دون أن
يسقط لا النشيد ولا الراية في حبهم.

هنا السياسيون وحدهم سعداء، لأنهم في كل مرة يفتحون دولاب ثيابهم
يلتقطون معطفا جديدا ويلبسونه ثم يذهبون إلى الشعب، وعندما يختلون به
يخدعونه بالوعود المعسولة ويخطبون وده، وفي النهاية يطلبون صوته عوض يده.
هنا الوزراء وحدهم سعداء، لأنهم محصنون ضد كل شيء. ضد المتابعة، ضد
المحاسبة. ولشدة حرصهم على كراسيهم أصبحوا محصنين حتى ضد الاستقالة.

هنا السماسرة وحدهم سعداء، لأن الحكومات التي تناوبت علينا وفرت لهم
شعبا غارقا في المشاكل التي لا يحلها سوى السماسرة بمعارفهم في الدواوين
والوزارات، ومفكرات هواتفهم حيث الأرقام السرية لصامصونيت هذه الورطة
الوطنية.
هنا اللصوص الكبار وحدهم سعداء، لأن الدولة تعرفهم واحدا واحدا ولا
تفكر في اعتقالهم خوفا من أن يعترفوا أمام الملأ بأسماء الذين يقتسمون
معهم سرقاتهم، وتفضل بالمقابل اعتقال لصوص صغار وأنانيين لا يقتسمون
سرقاتهم التافهة مع أحد.
هنا المثقفون وحدهم سعداء، لأنهم يفتحون أفواههم عندما يكون هناك من يهدد جيوبهم ويغلقونها عندما يكون هناك من يهدد كرامتهم.

هنا النخبة وحدها سعيدة، لأنها تقاضت ثمن صمتها حتى آخر مليم، وعندما
أرادت أن تستعيد صوتها وجدت أنها قايضته بكراسي تافهة في مناصب لا تمارس
فيها سيادة أخرى غير سيادتها على رواتبها السمينة التي تصرفها الدولة لها
كل شهر.
هنا المتفائلون وحدهم سعداء، لأنهم يفضلون رؤية نصف الكأس المملوء
ويغضون الطرف عن النصف الآخر المراق على جنبات الطاولة الثقيلة التي
يحملها الشعب على أكتافه.
هنا السعداء يتحدثون نيابة عن البؤساء، لأن البؤساء يحترفون دائما فضيلة السكوت مطمئنين إلى أن السكون من ذهب.

أنا أؤمن بشيء آخر تماما، إذا كان السكوت من ذهب فإن الصراخ من جوهر وياقوت.

تعلموا إذن أن تصرخوا من حين لآخر، ولو من شدة الألم على الأقل.

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف abdelhamid في الجمعة 7 مارس 2008 - 9:51

شـــوف تـــشـــوف


قطران بلادي


رشيد نيني
المساء5/3/2008



هذا
الصباح طرحت سؤالا كبيرا على نفسي، هل الأوضاع في المغرب سوداوية إلى هذه
الدرجة، أليس هناك أشياء جميلة في هذه البلاد تستحق أن يكتب عنها المرء
غير هؤلاء الوزراء الكسالى والمسؤولين الجشعين واللصوص التافهين الذين
سرقوا كل شيء في هذه البلاد. والحقيقة أنني عثرت على أشياء نادرة وجميلة
يمتاز بها المغرب والمغاربة على شعوب أخرى كثيرة، هي بالضبط الأشياء التي
جعلتني شخصيا أقرر العودة للعيش نهائيا بالمغرب، رغم الفرص الكثيرة التي
طرقت بابي، ورغم الأيادي التي لوحت لي من بعيد لكي أتبعها نحو الغربة.

ومن الأشياء النادرة والجميلة التي يمتاز بها المغربي هي التضحية.
وكل المغاربة الذين حالفهم الحظ وعثروا على عمل قبل إخوانهم في العائلة
يعرفون ماذا أقصد بالتضحية. الذي يشتغل هو الأول في المغرب يجب عليه أن
يجر وراءه بقية أفراد العائلة. ومن يحالفه حظ العثور على شغل ويكون هو
أكبر إخوانه فيجب عليه أن ينسى نفسه إلى أن يستطيع من هم أصغر منه التحليق
بأجنحتهم.
وقد التقيت في أوربا مغاربة يصلون للتو من المغرب ويبحثون لكي
يشتغلوا منذ اليوم الأول وكل همهم هو أن يكون معهم شيء يرسلوه في آخر
الشهر إلى عائلاتهم. يشتغلون مثل البغال من طلوع الشمس إلى غروبها وكل
الأوراق التي في جيوبهم هي ريسبوات الإرساليات التي يبعثون بها إلى المغرب
لعائلاتهم. فاستطعت أن ألامس عن قرب معنى التضحية التي يمتاز بها المغاربة
في الخارج على باقي المهاجرين. ولعل هذا ما يجعل المهاجرين المغاربة حسب
إحصائيات الحكومة الإسبانية على رأس الجاليات الأجنبية التي تبعث أكبر قدر
من المال لعائلاتها بالمغرب. ولعل هذا أيضا ما يجعل المغرب لازال واقفا
على رجليه، فتحويلات المهاجرين من العملة الصعبة بالإضافة إلى عائدات
السياحة والسمك هي كل ما تستند عليه خزينة المملكة.

رأيت مهاجرين يتقطعون كل يوم ويقبلون بأحط الأعمال ويتجرعون النظرات
المترعة بالقسوة من أجل أن تصل تلك المانضا نهاية الشهر إلى العائلة التي
من أجلها يهاجر أغلب المغاربة.

إلى جانب التضحية في سبيل الأبوين والإخوان بزهرة العمر، هناك شيء
جميل آخر في المغرب انقرض في مجتمعات أخرى، وهو خوي عليا قلبك ونخوي عليك
قلبي. ويكفي أن يشعر الواحد منا بالضيق بسبب المشاكل حتى يدعو أحد أصدقائه
إلى قهوة ويبدأ في تفريغ قلبه عليه. والمغربي دائما مستعد بالفطرة
للاستماع إلى مشاكل الآخرين، وأحيانا يجد راحته في لعب دور الطبيب
النفساني الذي يأتي المرضى إلى جنبه لكي يتحدثوا عن مشاكلهم وعقدهم
وخيباتهم وخساراتهم.
في أوربا بمجرد ما تريد أن تشكو على أحدهم حتى يضع يده في جيبه
ويخرج لك بطاقة زيارة طبيبه النفسي الخاص وينصحك بزيارته دون أن ينسى
الثناء عليه، بسبب أسعاره المخفضة طبعا وليس بسبب احترافيته.

ولعل أحد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء عدم إصابة المغاربة بالجنون
حتى الآن هو قدرتهم الهائلة على التحدث عن مشاكلهم لأول شخص يلتقون به في
القطار. وفي رحلة واحدة يمكن إن كنت ثرثارا أن تسمع أكثر من قصة حياة
واحدة، وتبكي بسبب أكثر من مأساة وتضحك بسبب أكثر من ملهاة.

المغاربة شعب يحب المواطنون فيه أن يشركوا بعضهم البعض في قصص
حياتهم. مثلما يحبون أن يشركوا الآخرين في طعامهم. فالمغاربة لا يقتسمون
الشكوى فقط وإنما الأكل أيضا. وكم تشعر بأن الدنيا مازالت بخير عندما ترى
طفلا صغيرا يحمل طبقا مغطى بمنديل مطرز وهو ذاهب به إلى بيت الجيران.
والمرأة المغربية هي ربما المرأة الوحيدة في العالم التي تخجل أن تعيد إلى
الجيران طبقا استعارته منهم دون أن تملأه لهم بشيء ما صالح للأكل.

ما زلت أذكر عندما اصطحبت ذات مساء أحد الأصدقاء الأجانب إلى الحمام
الشعبي، وكيف استغرب عندما رأى كيف يتقدم شخص من شخص آخر لا يعرفه ويمد له
الكيس ويطلب منه شي تدويزة على الظهر. وقال لي أن مثل هذه الأشياء لا يمكن
أن تحدث عندنا في أوربا، فلكي تطلب خدمة من شخص يجب أن تدفع له مقابلها،
فقلت له إننا نحن أيضا ندفع مقابلا عن فرك الظهر، فقال لي كم، فقلت له إن
المقابل ليس ماديا وإنما الله يرحم بها الوالدين، فلم يفهم وطلب مني أن
أترجم له الله يرحم بها الوالدين، فقلت له إن مقابلها اللغوي لا يوجد
للأسف في لغتهم.

ولعل ألذ ما في المغرب هو أكله. والذين يعيشون بعيدا عنه يضطرون
للعيش على لحوم تشبه قطع الخشب اليابس وخضر وفواكه بلا طعم تقريبا. وعندما
يعودون إلى المغرب يأكلوه بشهية مفتوحة عن آخرها وكأنهم ينتقمون لمعداتهم
من كل ذلك الكاواتشو الذي كانوا يأكلونه في الغربة. فلحسن الحظ لم يبدأ
فلاحونا في قتل الأرض بالمواد الكيماوية كما قتلها آخرون قبلهم في بلدان
أخرى، ومازال روث بهائمهم التي تجر محاريثهم وحده الذي يخصب الأرض.

والذي يريد أن يكتشف القيم المغربية الحقيقية ما عليه سوى أن يقصد
المغرب «الأقسى»، هناك حيث الرجل لا يملك طعام يومه وعندما يلمح ضيفا في
الأفق يخرج سمنا وعسلا قديما يختزنه لأيام المرض، ويسكبه في طبق ويضعه
أمامك مع الخبز الساخن ويقسم عليك بأن تجلس لتأكل، دون أن يسألك عن اسمك
وماذا أتيت تصنع في ذلك الخلاء.

وفي الجنوب المغربي رأيت كيف يشعر المغربي بأخيه المغربي، وكيف يرسل
الغني الجالس في المدينة البعيدة من ماله الخاص لكي يبني أبناء قريته
الطريق من الدوار إلى السوق، وكيف يشيدون المستوصف والمدرسة في صمت تام
ودون حفلات تدشين.

رأيت مغاربة يزورون مرضى في المستشفيات، دون أن تربطهم بهم علاقة
أخرى غير علاقة الدم المغربي، يشدون على أيديهم ويتركون لهم سلالا من
الأكل جنب رؤوسهم ويمضون إلى حال سبيلهم حتى دون أن يعرف المرضى حتى
أسماءهم.

رأيت صديقات بمجرد ما ينهين أعمالهن في المكاتب يقدن سياراتهن إلى
الخيريات لكي يتطوعن للعمل مع اليتامى والمعوزين وأبناء السبيل. يمنحن
وقتهن الثالث للآخرين ويجدن راحتهن في تضميد الجراح العميقة التي حفرتها
الحياة على وجوه أطفال أبرياء وجدوا أنفسهم فجأة بين يدي المجهول.

رأيت كل ذلك، وقلت في نفسي إن الحياة في المغرب ليست سوداء بالشكل
الذي تبدو عليه أحيانا، هناك بعض الضوء في النفق، وهذا الضوء بالضبط هو ما
يجعل الكثير من المغاربة يفضلون البقاء هنا قابضين على جمر الوطن على
الذهاب إلى هناك، حيث السراب عصي على القبض.

يقررون البقاء مرددين في دواخلهم تلك الحكمة التي تقول «اللهم قطران بلادي ولا عسل بلادات الناس.

_________________
أحمد الله وأشكره

abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4740
العمر : 59
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف ع أ ع في الجمعة 7 مارس 2008 - 19:29

شكرا أخي سعيد لادراجك لهدا العمود لرشيد نيني
اعدت قراءة هدا العمود عشرات المرات وكل مرة أكتشف فيه شيء
جديد نابع من كنه المغاربه يا سلام عليك يا مغرب أعني مغرب
من تكلم عنهم نيني في هدا العمود.................تحياتي

_________________
kjih https://www.facebook.com/profile.php?id=100009075891184

ع أ ع
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 2167
العمر : 52
تاريخ التسجيل : 10/08/2006

http://www.facebook.com/iklisse

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف izarine في الأربعاء 12 مارس 2008 - 20:52

عباس والعيالات

رشيد نيني


بعد أن وافقت حكومة عباس في شخص وزيرها في الشغل على إرسال آلاف النساء المغربيات للعمل في حقول إسبانيا. وبعد أن سكت عباس عن تلك الطريقة المهينة التي تم بها اختيار النساء المرشحات للعمل، خصوصا عندما اشترطت لجنة «الكاستينغ» أن تكون المرشحات مشققات الأيادي، ومتعودات على العمل المضني وأن يكن متزوجات ولديهن أبناء، حتى يضمن مشغلوهن عودتهن إلى المغرب بعد انتهاء فترة عملهن.
بعد هذه الإهانة الحكومية للمرأة المغربية، جاء عباس الفاسي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة لكي يطالب في ندوة أمام وسائل الإعلام بإطلاق أسماء النساء المغربيات على الشوارع والأزقة وتغيير اسم «المندوبية السامية لقدماء المحاربين وأعضاء جيش التحرير» إلى «المندوبية السامية لنساء ورجال المقاومة وأعضاء جيش التحرير».
وكأن مشكلة المرأة المغربية في نظر الوزير الأول ستحل بمجرد إطلاق أسمائها على الشوارع والساحات وتأنيث أسماء الهيئات والمندوبيات.
وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي خلده عباس نود أن نسأله نيابة عن كل النساء الموظفات في المغرب عن السبب في ذلك الحيف القانوني الذي يعشنه منذ الاستقلال إلى اليوم. فالقانون المغربي ينص على صرف راتب معين لزوجة وأبناء الموظف عندما يتوفى حتى ولو كانت الزوجة موظفة، لكنها لا تصرف ريالا واحدا لعائلة المرأة الموظفة عندما تتوفى. وقد كانت أحسن هدية يمكن أن يقدمها الوزير الأول للنساء الموظفات المغربيات هو المساواة بينهن وبين الرجال الموظفين في الحقوق، أحياء وأمواتا.
وإذا كان عباس يكرم الموظفات بالكلام المعسول، فإن القباج والي الدار البيضاء كرم موظفات ولايته بوروة حمراء وزعها عليهن في احتفال نظمه على شرفهن سالت فيه كؤوس العصير وأطباق الحلويات. وعندما سمع العمدة ساجد بخبر الورود قرر أن يهدي لكل موظفة من موظفات مجلس المدينة محبقا كاملا من الورود. ولم يكتف ساجد الشلح بالمحبق وإنما إمعانا في قليان السم للفاسي القباج أهدى كل واحدة من موظفاته سلسلة من الذهب مزينة بخميسة.
ولعل عباس الذي تحمس يوم الثامن من مارس للحديث حول النساء يجهل أن حكومته هي الأقل شعبية في نظر النساء بين كل الحكومات التي مرت. وللتأكد من ذلك يكفي أن يعيد عباس الإطلاع على أشرطة الوقفات الاحتجاجية ضد ارتفاع الأسعار التي عرفتها أغلب مدن المملكة. وسيلاحظ أن أغلب المحتجين هن نساء يحملن علب الحليب ويلوحن بقناني الزيت الفارغة ويرفعن فوق رؤوسهن أرغفة الخبز اليابسة.
فالمرأة المغربية هي المتضررة الأولى من ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية. وأغلب البيوت المغربية تعتبر فيها المرأة هي الآمرة بالصرف. فهي التي تنزل إلى الأسواق وهي التي تفاوض في الأثمان لكي تحافظ على التوازنات المالية للعائلة. وكل عائلة مغربية فيها مزوار «على قد الحال» يتدبر ميزانية الشهر ويحاول جهد المستطاع أن يصل إلى نهايته بأقل الديون الممكنة.
وليسمح لنا عباس الفاسي الذي تقول حكومته أن الأسعار مستقرة ولا تعرف أي ارتفاع أن نقرأ عليه بعض الإجراءات الصارمة التي لجأت أغلب العائلات المغربية إلى تطبيقها على موازنتها الحالية، حتى تضمن الاستمرار. فإلى جانب الاجتماعات الحكومية الأسبوعية التي يعقدها الوزير مع أعضاء حكومته، هناك اجتماعات مصيرية يعقدها بعض أرباب العائلات مع أبنائهم وزوجاتهم لاتخاذ قرارات صعبة. تقول محاضر أحد هذه الاجتماعات المصيرية الموجهة من طرف أحد الآباء إلى بقية أفراد أسرته ما يلي: «أولا ممنوع منعا كليا من اللحظة والساعة أن تستعملوا الزيت الرومية في القلي. انسوا السمك والفريت وكل ما يحتاج قليه للزيت. ثانيا يمنع منعا كليا صنع الحلويات والرغايف والحرشة وكل ما يحتاج إلى الدقيق والسميد في صناعته، باستثناء الخبز اليومي. ثالثا يمنع منعا كليا شرب الحليب والشاي وأي مشروبات تقليدية، ويتم استبدال كل ذلك بليبطون، فهو الوحيد الذي لم ترتفع أسعاره في السوق ويحتاج فقط إلى الماء. رابعا يمنع منعا كليا استعمال السكر حفاظا على الصحة ووقاية من الأمراض. والحاضر يعلم الغائب وقد أعذر من أنذر».
انتهى محضر الاجتماع.
ويبدو أن عباس يحسن الغزل أكثر من أي شيء آخر، خصوصا في موضوع النساء. ولذلك عوض أن يتقدم للمرأة المغربية في يوم عيدها بمقترحات قوانين ملموسة تحفظ لها حقوقها القانونية والشرعية، اختار أن يتغزل في الطريقة الجيدة التي تدبر بها المرأة الشأن العام، ووصفها بأنها أحسن من طريقة تدبير الرجل. وفي هذه عباس على حق، فلم يحدث في تاريخ الحكومة المغربية أن تسببت امرأة في فضيحة نصب على ثلاثين ألف مغربي كما حدث في عهده عندما كان وزيرا للشغل.
على الأقل النساء لسن مرتشيات بالقدر الذي عليه بعض الرجال، ويتمتعن بحس المسؤولية ولديهن رغبة دفينة في النجاح وتحقيق ذواتهن. الرجال في السياسة ميالون إلى الكذب والنفاق والانتهازية، عندما يصبح أحدهم وزيرا أول شيء يقوم به هو تغيير رقم هاتفه، دون أن ينسى طبعا تغيير زوجته.
وأكثر من وزير عندنا غير زوجته خلال فترة وجوده بالحكومات المتعاقبة، أما الذين غيروا معاطفهم فبلا عدد. قد يقول لي أحدكم أن تغيير المنازل راحة، لكن أن يغير الواحد منا زوجته التي ضحت بشبابها ومالها من أجله وتذوقت معه الحلو والمر بأخرى لم تتذوق معه سوى أطباق الكافيار في المطاعم الراقية، فهذا تصرف يكشف عن احتقار دفين للمرأة.
وتبقى النساء في نظر الكثيرين هن الحاكمات الحقيقيات اللواتي يحركن رجالهن من خلف الستار. وكم من سياسي كبير(في السن طبعا) لا يحرك إصبعه الصغير دون إذن مسبق من زوجته الشابة. الله يعز لحكام !
وفي كثير من البيوت المغربية تبقى المرأة هي مولات الدار الحقيقية. إليها تعود كل القرارات، من لون الستائر إلى شكل العرائس التي سيتزوجها أبناؤها، مرورا بالإشراف المباشر على شؤون البزطام.
وكم من زوج لا تترك له زوجته من راتبه آخر الشهر سوى ثمن السجائر والقهوة، وإذا كان مبليا بالقمار تترك له ثمن سباق كلاب واحد أو سباقين. وهذا من مصلحة بعض الرجال، لأنهم بمجرد ما يتسلمون رواتبهم حتى يذهبون بها مباشرة إلى البارات ومحلات القمار ليخسروها في الشرب والمراهنة على الطوكارات.
والحقيقة أن السياسة نفسها في المغرب مجرد سلسلة من المقامرات المضحكة، هناك من دخلها بلا رصيد نضالي وقمر على حقيبة وزارية فطلع له الجوك وأصبح ثريا يملك المراكب في أعالي البحار والضيعات الواسعة حيث يربي الأبقار الهولندية. فغير السوليكس بالسيارة، وانتقل من دور الكراء إلى فيلا فسيحة في بير قاسم، وطلق الشيبانية وأتى بالشابة لتعيده إلى صباه. وهناك من قمر برصيده النضالي الثمين كاملا فخرج من اللعبة السياسية خاسرا، وأصبح مجبرا على العيش على أمجاد الماضي وهو يرى أشباه القردة يتقافزون فوق رأسه. وهذا طبيعي، فالمغاربة يقولون «الغابة اللي مافيهاش السبوعا القرودا كايديرو فيها الطرابش».
نحتاج فعلا إلى وزير أول ومنظمات نسائية يتحدثون ويدافعون عن المرأة المغربية. ليس فقط المرأة التي تسوق سيارة ساكسو وتدخن مالبورو لايت وتذهب إلى مراكش نهاية الأسبوع لتسهر في الباشا، ولكن أيضا المرأة التي تقشر السردين في المصانع النتنة، والمرأة التي ترتب صناديق الحوامض في الثلاجات الباردة للشركات المجهولة الاسم، والمرأة التي تنحني لتنظف مكاتب الوزارات وتفرغ سلال قمامتها عندما يغادر الموظفون الكبار إلى بيوتهم في المساء، وتبقى هي تنظف المكاتب بأطراف المناديل وتجفف دموعها بأطراف ثيابها الرثة.

المساء 11-3-2008

izarine

ذكر عدد الرسائل : 1847
العمر : 56
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف منصور في السبت 15 مارس 2008 - 17:18

جيل فشي شكل

رشيد نيني
هناك اليوم في المغرب أزمة هوية عميقة لدى فئة عريضة من المراهقين. وكل عائلة مغربية فيها اليوم مراهق أو مراهقة يجد أولياء أمورهم صعوبة كبيرة في فهمهم ومسايرة متطلباتهم، وأحيانا حماقاتهم.
وفي ظرف أسبوع قرأت خبرين يتعلقان بنوعين من المراهقين. خبر بخصوص الحكم على مجموعة من القاصرين في ملف خلية الرايضي، وخبر يتعلق باعتقال تلميذة قاصرة بعد تصويرها لشريط خليع في دار بوعزة بالدار البيضاء. وقلت مع نفسي أن هناك لا محالة خللا ما في المجتمع لكي تدخل جرائم الإرهاب والدعارة عالم القاصرين في هذا الوقت المبكر من العمر.
قبل يومين اعترض سبيل ابن أحد الأصدقاء المراهق في حي حسان بالرباط بجانب مدرسة لالة عائشة مراهقان يكبرانه قليلا، وأجبراه على نزع حذائه الرياضي وسرواله البلودجين وساعته اليدوية وجهاز الإمبيطروا الذي يعلقه في عنقه، وطبعا هاتفه النقال. وأرسلاه إلى بيته حافيا شبه عاري، على شفا أزمة نفسية.
لقد أصبحت الموضة اليوم بين المراهقين هي أن يقضي بعضهم وقته الثالث في اعتراض طريق التلميذات والتلاميذ وانتزاع ملابسهم وممتلكاتهم تحت التهديد بالسكاكين.
الآباء أصبحوا لا يفهمون أبناءهم وبناتهم، الأساتذة أصبحوا عاجزين عن مجاراة السرعة التي يسير بها إيقاع حياتهم. وبسبب الثورة المعلوماتية صار مراهقو اليوم يعيشون داخل دهاليز اليوتوب أكثر مما يعيشون في بيوتهم. فهم منفتحون على آخر الصيحات في اللباس والرقص والموسيقى، ووجها لوجه أمام وعاظ وأئمة وأنصاف علماء يصدرون الفتاوى أكثر مما يتنفسون الهواء.
آباء وأمهات اليوم يعتقدون أن جيل اليوم يختلف كثيرا عن جيل الأمس. في الوقت الذي يستمع فيه أبناؤهم لموسيقى إلكترونية صاخبة ويرقصون رقصة «التيكتونيك»، يتذكرون هم «بوب ديلان» و«بوب مارلي» وأغانيه الحزينة حول الأم وجراحات إفريقيا.
في مخيلتي الصغيرة وأنا بعد طفل في العاشرة، ارتبطت صورة بوب بملصق بالحجم الطبيعي لهذا المغني النحيل علقه بائع الزريعة القادم من واحات الراشيدية في باب دكانه الصغير. كان بوب يمتص لفافته ويغرق وسط سحابة بيضاء من الدخان، أما عيناه فكانتا نصف مغلقتين في شبه انخطافة ساحرة.
وكان يحلو لي أن أجلس داخل دكان مول الزريعة وأتأمل صورة هذا المغني الزنجي وأسمع صوته المنبعث من آلة التسجيل المتهالكة التي كان يحشوها لحسن، الذي كان الجميع يناديه لحس، بأشرطة بوب مارلي الملطخة ببقع المرق والزيت.
ولم يكن لحس، ولا أنا معه، نفهم ما يغنيه بوب آنذاك، لكنني كنت أدندن معه «نووو وامان نوكراي»، بينما لحس كان يبرم جوانه الصباحي ويحرك رأسه منتشيا كأنما تذكره إيقاعات الأغنية برقصة أحواش في أعالي الجنوب.
عندما سأبدأ في قضاء عطلتي الصيفية في أكادير سأكتشف أكثر أغاني بوب. أتذكر تلك الليالي شديدة الحرارة التي كنا نقضيها بصحبة أبناء الجيران المراهقين آنذاك على شاطئ أكادير. كانوا يدخنون فوق رمال الشاطئ ويعزفون على القيثار أغنيات بوب مارلي ودولي بارثن وبوب ديلن وكات ستيفن، محاطين بسائحات جميلات قادمات من صقيع الغرب ليدفئن عظامهن فوق رمال شواطئ أكادير.
وأنا بعد طفل، كنت أنظر إليهم يقبلون على التهام الحياة بنهم كما لو كانت قطعة كعك لذيذة. يغنون ويرقصون ويلبسون سراويل البلودجين الممزقة من الركب والمؤخرات، ويخرجون بصحبة شقراوات فاتنات كنا نحن الأطفال نشاهدهن فقط في سلسلة لا بوتيت ميزون. وكم تمنيت أن أجد ذات يوم «ماكنة الزمن» التي كنت أقرأ عنها في سلسلة المزمار، التي كانت تأتي من العراق أيام كان يأتي من العراق العلم والأدب وليس الآن حيث أصبح لا يأتي سوى الخراب، لكي أدخل إليها وأقطع بعمري سنوات إلى الأمام حتى أصبح مثل هؤلاء المراهقين، أحلق شاربي وأترك «لي بات» في جانبي ناظري وأبيت خارج البيت مستلقيا فوق رمال الشاطئ المضاء بأعمدة النور الساطعة، ولا أحد ينتظر عودتي أمام باب البيت بسوط جلدي في يده.
في كل جلسات أصدقاء الحي المراهقين كانت أغاني بوب حاضرة. كانوا يغنونها بدون أخطاء في النطق، وكنت أرى فيهم أبطالا لمجرد أنهم كانوا يستطيعون التحدث مع السائحات بكل اللغات. فيما بعد فهمت أنه في أكادير حتى بائعو الفضة القادمون لتوهم من تارودانت يستطيعون التحدث مع زبائنهم بكل لغات العالم، وأحيانا يجيدون النطق بكل لغات العالم عدا العربية.
في تلك السبعينات الجميلة كانت الموضة هي أن يربي الشاب شعكوكة كبيرة فوق رأسه تشبه عش اللقالق، وأن يلبس سروال البالما وقميصا لاصقا بمربعات وخطوط وكول طويل كنا نسميه ساخرين «كول ومسح»، لأنه كان بالإضافة إلى اللباس يصلح أيضا لمسح الفم بعد الأكل.
ولكم كنا مفتونين بكوب طاليان التي شاعت آنذاك بين الشباب، وكان مثلنا الأعلى في تلك التسريحة هم الكبار الذين كان شعرهم المجعد يرجع إلى الخلف بسهولة، عكس شعرنا الذي كانت أمهاتنا تمشطنه إلى الأمام قبل الخروج إلى المدرسة. فكانت نصيحة الكبار لنا هي أن نمشط شعرنا إلى الخلف في الليل وندهنه بالمرهم ونضع قبعة فوقه ثم النوم بها إلى الصباح. ولكم أن تتصوروا محنة طفل ينام في عز غشت في أربعين درجة من الحرارة ليلا بقبعة صوفية، فقط لكي يصفف شعره على طريقة كوب طاليان.
أما نصيحة الكبار لنا نحن أطفال السبعينات لكي ينمو لنا الزغب في ذقوننا وآباطنا، فكانت بسيطة جدا، وقد جربها أغلب الأطفال تقريبا، وهي اقتناص الفراشات واقتلاع أجنحتها ثم حكها في الأماكن التي نحلم أن ينمو لنا فوقها الزغب. وبسبب رغبتنا المبكرة في أن نكبر قبل الأوان أوشكت أن تنقرض الفراشات من الوجود.
كانت تلك السنوات أول عهدي بالسينما، وأذكر أن أول فيلم سأشاهده في حياتي هو «كوكب القردة» في سينما ريالطو، خرجت من القاعة مرعوبا بسبب قصة الفيلم التي حول كاتبها بني آدم إلى أسرى لدى جيش من القردة. عندما كبرت سأفهم أن خوفي الطفولي لم يكن في محله، فقد رأيت قردة حقيقيين يلبسون ربطات عنق ملونة يسيرون البشر ويتحكمون في مصائرهم، والناس يصفقون للمنظر فرحين.
الآن عندما أمر بجانب مقهى باليما أو مقر لافول بالمعاريف وأرى جماعة من الراسطا بقيثاراتهم ولباسهم الذي يقترب من لباس هداوا أتذكر تلك السنوات، وأقول إن ورثة بوب مارلي لا يزالون بيننا يتقاسمون تركته. تركته المكونة أساسا من الكلمات والإيقاعات الزنجية المليئة بالحكم والمعاناة والأمل والغضب.
انتصر بوب مارلي لأرض منسية اسمها أثيوبيا، كنا نحن نسخر من مواطنيها بنعت كل من يأكل بشراهة بالإنتماء إليها.
فقد اعتبر بوب أثيوبيا هي الأرض الموعودة لزنوج أمريكا ذوي الشعور المكورة مثل حبوب البن. ولذلك يخرج كل سنة مواطنو هذا البلد الإفريقي المنهك لكي يردوا التحية على بوب، تلك التحية التي ألقاها على القارة الإفريقية قبل واحد وعشرين سنة واختفى وراء دخان لفافته الأبيض وأغمض عينيه إلى الأبد بعد أن رفض الخضوع لعملية جراحية لاستئصال السرطان. قال لهم إن الراسطا لا يخضع لمشارط الأطب
اء.
المساء 14/3/2008

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1941
العمر : 36
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف iswal في الإثنين 24 مارس 2008 - 9:54

رشيد نيني

خروب بلادي




مخطئ
من قال أن المال ليست له رائحة. لأنه في الدار البيضاء يمكن أن تكون له
رائحة، ورائحة كريهة فوق ذلك. ومؤخرا تم التوقيع على اتفاقية بين مجلس
المدينة وشركة أمريكية ستقوم بتأسيس زبالة جديدة بمعايير دولية للقضاء على
«زبالة ماريكان» القديمة المعروفة بزبالة مديونة. والصفقة تقترب من مليار
سنتيم، هي تكلفة تأسيس الزبالة الجديدة التي ستستقبل نفايات المدينة
وأزبالها. لقد فشلنا حتى في القيام بجمع أزبالنا بأنفسنا وأصبحنا محتاجين
لاستقدام الغرباء وإعطائهم أموال دافعي الضرائب لكي يخلصونا من قمامتنا.

ولعل أبرز علامة على فشل المغاربة بعد خمسين سنة من الاستقلال في
إدارة شؤونهم وحاجتهم الدائمة إلى أجانب لكي يسيروا شؤونهم، هو هذه
الاتفاقيات التي يوقعها عمداء المدن مع الشركات الأجنبية بالملايير. فبعد
شركات تدبير الماء والكهرباء الفرنسية والإسبانية، ها نحن نلتجئ إلى
الأمريكيين لجمع أزبالنا في فاس والدار البيضاء، أزبالنا التي يبدو أنها
الإنتاج الوحيد الذي نحطم فيه أرقاما إنتاجية قياسية في السنوات الأخيرة.
فعندما ننظر إلى الميزان التجاري نصاب حقيقية بالدهشة عندما نرى كيف
أن المغرب، إحدى الدول التي تحتل مؤخرة الترتيب في سلم التنمية عالميا،
يعاني من اختلال كبير في ميزان الواردات والصادرات، بسبب ضعف إنتاجه
للمواد القابلة للتصدير وتعويله على استيراد أغلب حاجياته الاستهلاكية من
الخارج. بحيث سجل الميزان التجاري خلال هذه السنة عجزا يقدر بحوالي 108،7
بالمائة. يعني بلغة نزار بركة وزير الشؤون العامة للحكومة، يكلفنا هذا
العجز حوالي 6،88 مليار درهم. والسبب هو أن المغرب يستورد ضعف ما يصدره.
بمعنى أن المغرب يريد أن يعيش فوق طاقته، عملا بالمثل القائل «آش
خصك آ العريان، الخاتم أمولاي». وتكفي إطلالة سريعة على لائحة الواردات
المسجلة في مكتب الصرف المغربي لكي نفهم أن هناك طبقة من المغاربة غير
معنية بارتفاع أسعار الزيت أو السمك، ولا بتغير طعم الماء في الصنابير،
لأنهم يستهلكون منتجات باهظة قادمة من أصقاع العالم البعيدة تكلف الميزان
التجاري عجزا إضافيا.
فالمغرب سيتورد نوعا نادرا من الفريز من جزر البارباديس، ويستورد
ذيول اللانغوست من بيليز، والتي تساوي مائة كيلو منها عشرين مليون سنتيم.
ومن جزر الباهاماس يستورد المغرب مشروب الروم، الذي يأتي لينضاف إلى حوالي
2.700 طن من المشروبات الكحولية القوية التي يستوردها المغرب، منها 1.383
طن من الويسكي قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. وبلغة نزار
بركة دائما، فقيمة هذه الواردات الكحولية تقدر بحوالي 85 مليون درهم. هذا
دون أن نتحدث عن الفودكا القادمة من أوربا الشرقية والتي استورد المغرب
منها السنة الماضية 1.339 طن، كلفت الميزان التجاري 42 مليون درهم.

وعندما نتحدث عن الويسكي السكتلندي الرفيع فلا بد أن نتحدث عن
السيغار الكوبي الذي يرافقه، ذلك السيغار الذي يحلو لنبيل بنعبد الله
الظهور به في الحفلات العامة، أو الذي حضر الناصري وزير الاتصال إحدى
حفلات ترويجه قبل شهرين. فقد استورد المغرب من أمريكا اللاتينية حوالي 25
طنا من السيغار بقيمة 30 مليون درهم في سنة واحدة.

والمغرب لا يستورد فقط المنتجات الباهظة المخصصة للهاي كلاص، وإنما
حتى أبسط المنتجات الاستهلاكية الموجهة للطبقات المسحوقة. فحتى السليبات
القطنية أصبحنا نستوردها من البانغلاديش. أما الولاعات التي نستوردها من
الصين فقد وصل حجمها إلى 34 مليون بريكة، أي بريكة لكل مواطن. وقد نجحت
البيركات الصينية في الإجهاز على شركات صناعة لوقيد المغربية، وإسقاط ذلك
الشعار الوطني الذي تهجينا حروفه طويلا والذي كان يقول «إنكم باستعمالكم
للمنتوجات الوطنية فإنكم تحافظون على اقتصاد البلاد». فيبدو أن هذا الشعار
الوطني قد ذهب إلى حيث ذهب شعار «ها كيلي ها كاوا» الذي ظلت تلفزة دار
البريهي تردده على أسماعنا طيلة سنوات الثمانينيات يقول «الطاقة ثمينة
حافظوا عليها».
وبعد سنتين من الآن عندما سيدخل المغرب غمار تحرير التجارة العالمية
سنستورد بدون شك كيس الحمام من إسبانيا، والخرقة من إيطاليا. والكسال ربما
سيكون صينيا هذه المرة، يضع في معصمه ساعة مقاومة للماء «مايد إن تشينا»
يحصي بها دقائق كل تكسيلة.

وعلى ذكر المنتوجات الصينية التي غزت الأسواق المغربية، اكتشف خبراء
أحد المختبرات في الدار البيضاء بروز جيل جديد من الصراصير لا توجد عادة
إلا في الدول الآسيوية. واستنتجوا أن هذه الصراصير جاءت إلى الدار البيضاء
عبر الميناء متسللة وسط حاويات السلع القادمة أساسا من الصين.

وهذا طبعا ما سيفرض على مجلس المدينة تخصيص ميزانية إضافية من أموال دافعي الضرائب في بند «محاربة الحشرات الضارة».

وعلى ذكر الحشرات، دعونا نكون ايجابيين كما يطلبون منا هذه الأيام،
ودعونا نلقي نظرة على لائحة صادرات المغرب. والذين يعتبرون أن الحشرات
كلها ضارة يجب أن يعرفوا أن المغرب استطاع أن يقتحم سوق «الحشرات الغريبة»
وتمكن من تصدير ثلاثة أطنان من الحشرات خلال سنة واحدة بقيمة 27 مليون
درهم. وهذه الحشرات تتم «تربيتها» في مختبرات خاصة وتستعمل للقضاء على
أختها الحشرات في الحقول الزراعية.
وبما أن ثقافة «الترياش» مزدهرة في المغرب هذه الأيام، خصوصا
«ترياش» المواطنين بسبب الأسعار الملتهبة، فإن المغرب أصبح يصدر الريش
أيضا. وإلى حدود الآن نجح في تصدير بعض الأطنان فقط، فالترياش لم يصل بعد
أوجه.

ولعل الملاحظة الأساسية التي نخرج بها عندما نراجع لوائح المواد التي
يصدرها المغرب، هي أننا لازلنا نعيش في الصناعة زمن الالتقاط البدائي. وهي
الفترة التاريخية المعروفة عند علماء الإنسان بالفترة السابقة لاكتشاف
الزراعة، حين كان الإنسان يعيش متنقلا على ما يلتقطه من الطبيعة، قبل أن
يكتشف الزراعة ويستقر.
وكذلك الشأن بالنسبة لصادرات المغرب، فهي أغلبها ملتقطة من الطبيعة
ولا دخل للإنسان في تصنيعها. فالمغرب هو المصدر العالمي الأول للخروب، وهي
ثمار تنتجها شجرة تنمو لوحدها في الأطلس والجنوب على حواشي الوديان.
والمغرب هو المصدر العالمي الأول للصابون البلدي، الذي يستخرجه من بقايا
عظام الزيتون المطحون. والمغرب هو المصدر العالمي الأول للغاسول الذي لا
يكلف شركة آل الصفريوي صاحب مجموعة الضحى سوى التقاطه من الأرض ووضعه في
أكياس وتصديره.
وبما أن الحمير موجودة في المغرب بكثرة فإننا نحتل رتبة أول مصدرين
عالميين للحمير، أعزكم الله. وحسب إحصائيات مكتب الصرف فالمغرب يصدر سنويا
نحو إسبانيا وفرنسا حوالي 1500 حمار من الحمير المغربية الأصيلة. أما
البابوش الذي يسرح في الخلاء ولا يحتاج إلى استثمارات لتربيته فالمغرب
يصدر منه سنويا 10،500 طن، ويربح من روائه 55 مليون درهم.

وبالإضافة إلى الحيوانات فالمغرب يصدر حوالي 1300 طن من الترفاس إلى
فرنسا التي تستعمله فنادقها الفخمة في وجباتها الغذائية نظرا لفوائده
الجنسية السحرية، والذي لا يكلف استخراجه من الأرض سوى نبش التراب. كما أن
المغرب رائد عالمي في تصدير النعناع الذي أصبح يثير مخاوف المستهلكين في
أوربا بسبب اكتشاف نسبة مرتفعة من المبيدات السامة فيه.

هذه إذن هي أهم منتجات صادرات المغرب، طبعا بالإضافة إلى الفوسفاط
الذي تركته لنا عظام الأسماك والحيوانات المنقرضة، والسمك الذي يعيش
ويتكاثر في البحر بدون أن نقوم بأي مجهود آخر غير اصطياده.
وبالإضافة إلى هذه المنتجات هناك إنتاج آخر نحقق فيه سبقا عالميا
وهو إنتاج الزبل. والكارثة أننا عاجزون حتى عن جمعه، ولذلك تتعاقد مجالس
مدننا مع الأمريكيين والإسبان والفرنسيين لتخليصنا منه مقابل عشرات
الملايير.

مزابل قوم عند قوم فوائد.

iswal
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1024
Localisation : CASA
Emploi : j'ai 1 travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف said في الخميس 27 مارس 2008 - 20:24

رشيد نيني

حتى لا ننسى



تأملوا معي هذه الأخبار. أصرت أنجيلا ميركل رئيسة الوزراء الألمانية على تهجي جمل من خطابها أمام الكنيسيت الإسرائيلي بالعبرية، على الرغم من أن الحكومة الإسرائيلية منحتها «رخصة» استثنائية للتحدث بالألمانية أمام أعضاء الكنيسيت. فاللغة عند هؤلاء القوم رمز من رموز السيادة، وليس مثلنا نحن الذين رأينا كيف وقف سعد الكتاني رئيس مؤسسة الذكرى 1200 لتأسيس فاس وبدأ يخطب في الوزراء والصحافيين الذين حضروا ندوته حول العاصمة الروحية للمغرب باللغة الفرنسية. هل هناك إهانة لتاريخ فاس وروحها أكثر من الاحتفال به بلغة غير لغة مؤسسيها وعلمائها وفنانيها. وعندما احتج الصحافيون وطالبوه بالحديث باللغة العربية غضب سعادته وقال لهم أنه أكثر وطنية من كل الحاضرين في القاعة.
وبعد هذا الخطاب زارت ميركل متحف الهولوكوست وبيت بنغوريون سبب ما نسميه نحن النكبة وما يسميه ساركوزي تأسيس دولة إسرائيل، التي بالمناسبة خصص لها بالكامل دورة هذه السنة من معرض باريس الدولي للكتاب.
لقد نجحت إسرائيل في المجيء برئيسة وزراء الدولة التي اضطهدتهم وشردتهم وقتلتهم، لكي تقف أمام التاريخ الذي كتبه أجدادها بالدماء. أي جرح لكبرياء العرق الجرماني أكثر من أن تقف رئيسة وزرائه في متحف الهولوكوست، تلك البورصة حيث المأساة تتداول أسهمها يوميا في السوق وتعرف ارتفاعا غير مسبوق هذه الأيام.
في إحدى حلقات الأسبوع الماضي من برنامج «هذا المساء أو لا» استضاف المنشط طاديي كتابا ومثقفين بينهم إسرائيليون للحديث عن متحف «الميموراندوم» بباريس الذي أصبح أكبر مؤسسة للذاكرة اليهودية عبر العالم. أحد الضيوف قال بأن هذا المتحف ضروري لأنه سيذكر أبناء الإسرائيليين بما وقع لكي لا يقع ذلك مرة أخرى في المستقبل. تمنيت أن أكون حاضرا في البرنامج لكي أنبه سعادة المثقف إلى أن المحرقة التي يخشون حدوثها مرة أخرى قد حدثت بالفعل في غزة، وهذه المرة على أيديهم. والكارثة أن لا أحد اتهمهم بالمحرقة الفلسطينية، بل تفضلوا وتكرموا وسموا عمليتهم الإجرامية محرقة جديدة.
وحتى السيدة أنجيلا ميركل التي حشرجت أمام الكينيست وهي تلقي خطابها متأثرة نسيت في غمرة القشعريرة التاريخية التي ألمت بها أن حوالي 51 بالمائة من الشعب الألماني الذي انتخبها يعتقدون أن معاملة الإسرائيليين للفلسطينيين اليوم لا تقل فاشية عن معاملة النازيين الألمان لهم في السابق. وهذا ما يجعل 77 بالمائة من الألمان، حسب إحصاء قامت به البي بي سي سنة 2007، لديهم موقف سلبي نحو إسرائيل.
لنتأمل هذا الخبر الثاني، القادم هذه المرة من عاصمة الأنوار باريس. فقد أفادت وزارة الداخلية الفرنسية أنه تمت إقالة موظف كبير بعد قيامه بنشر مقال ينتقد فيه «قنص» التلميذات لدى خروجهن من المدارس من طرف قناصة إسرائيليين. كما سخر صاحب كتاب «حرب الكلمات» من «إنسانية» السجون الإسرائيلية التي تتوقف فيها عمليات التعذيب احتراما ليوم السبت الديني عند اليهود.
شخصيا لم أستغرب هذا القرار، خصوصا بعد أن قال ساركوزي بعظمة لسانه أنه لن يصافح أي زعيم عربي لا يعترف بإسرائيل. كما أنني أفهم صمت روبير مينار رئيس منظمة «صحافيين بلا حدود» المناهضة للمساس بحرية التعبير، في الدول المتخلفة حصريا. وقد كنا نعتقد أننا وحدنا في المغرب لدينا مقدسات في الصحافة لا يجوز لنا الاقتراب منها، فتأكد لدينا بالملموس أن فرنسا أيضا لها مقدساتها، وعلى رأسها إسرائيل التي لا يجب انتقادها أو تذكيرها بعدد الأطفال الذين قتلهم قناصتها عند أبواب المدارس.
وإذا كانت إسرائيل «ضيف» الشرف هذه الأيام على فرنسا، فإنها تطمح إلى أن تكون ضيفة شرف على سويسرا أيضا. فقد استدعت الخارجية الإسرائيلية سفير سويسرا بتل أبيب لكي تحتج على حكومة بلاده بسبب تجرؤها على توقيع اتفاقية مع إيران حول الغاز. فقد رأت إسرائيل في هذه الاتفاقية دعما لنظام طهران الذي يريد محو إسرائيل من الوجود.
إسرائيل اليوم تعمل على استثمار الذاكرة الجماعية لليهود في وسائل الإعلام الغربية، كما استثمرتها سابقا في السينما. وهي تستعين على هذه المهمة بالمتاحف والمعارض والبرامج التلفزيونية والإذاعية وتخصص لها ميزانيات ضخمة. أما بالنسبة للدول العربية والإسلامية فإنها تحاول كسر طوق المقاطعة الذي اشتد حولها في السنوات الأخيرة. وإذا كانت مجموعة من الدول العربية والإسلامية، ومنها المغرب، تقوم بمبادلات تجارية مع إسرائيل بطرق ملتوية، فإن التطبيع الثقافي يكاد يكون منعدما. وليس صدفة أن نسمع هذه الأيام في المغرب جمعيات يقودها نكرات يسعون لربط علاقات أخوة وصداقة مع إسرائيل، ويتبادلون معها زيارات الود والمجاملة. فهذه ليست سوى بداية لما سيأتي من تطبيع وتمييع للقضية الفلسطينية. والمؤسف أن يأتي هذا الاختراق باسم القضية الأمازيغية، وبعض النكرات الذين يدعون تمثيل الثقافة الأمازيغية والدفاع عنها ضد التهميش والتغييب التي تمارس ضدها. والذي يسمع شعارات هؤلاء المتطرفين الأمازيغيين يعتقد أن هناك نظاما للفصل العنصري في المغرب بين العرب والأمازيغ. ومن يسمعهم يعتقد أن في المغرب هناك نظام الأبارتيد حيث لا يحق للأمازيع الانخراط في الوظيفة العمومية أو السكن في أحياء معينة، أو أن هنالك عقوبات جنائية لمن يتفوه بكلمة أمازيغية، أو كأن كل العرب يعيشون في نعيم والأمازيغ عبيد لهم.
وأصحاب هذا الرأي المتطرف ينسون أن أمازيغ سوس لديهم لوبي مالي قوي في المغرب، والريفيون لديهم نفوذهم السياسي عبر الوزراء الذين مروا في الحكومة، وأمازيغ الأطلس لديهم نفوذهم المعروف في الجيش.
إن خطورة تأسيس مثل هذه الهيئات والجمعيات في المغرب التي تدعو صراحة للتطبيع الثقافي مع إسرائيل ويصرح رؤساؤها بأن فلسطين ليست قضية مغربية، بقدر ما هي قضية فلسطينية إسرائيلية، هي كونها تريد تحييد المغرب من هذا الصراع الذي يعتبر أساس الاستقرار من عدمه في العالم بأسره.
والتصرف المناسب مع مثل هؤلاء الوصوليين والانتهازيين الذين يحاولون تلميع صورة إسرائيل في المغرب هو ما قامت به وزارة الداخلية الفرنسية مع موظفها الكبير الذي كتب منتقدا إسرائيل، فأوقفته عن العمل. لأن هؤلاء الذين يمدون أيديهم لصداقة إسرائيل فإنما في الواقع يعادون فلسطين. ولهذا فنحن أيضا يجب أن تكون لدينا تهمة جاهزة اسمها «معاداة فلسطين» على وزن «معاداة إسرائيل».
علينا أن نتعلم من إسرائيل طريقة دفاعها عن نفسها. علينا أيضا أن نتعلم منها اهتمامها الكبير بالذاكرة الجماعية والحق في التاريخ. ويستحيل اليوم في أوربا أن تزور عاصمة ولا تعثر فيها على متحف يخلد المحرقة. فالتاريخ مهما كان دراميا تبقى صيانته عملية مفيدة جدا للسفر به في المستقبل.
لماذا نقول هذا الكلام، لأننا سمعنا أن السلطات في فاس عثرت قبل أيام على مقبرة جماعية في حديقة جنان السبيل ربما تكون لضحايا إحدى انتفاضات سكان فاس. إلى حدود الساعة هناك صمت مطبق من جانب السلطات، وربما سينتهي رفات هؤلاء الموتى مرميا في زاوية النسيان. والنسيان هو عدو الشعوب، لأنه يسمح بإعادة أخطاء الماضي من جديد.
لقد كان حريا بالدولة المغربية أن تخلق مؤسسة تحمل اسم «الحق في الذاكرة» تكون مهمتها الأساسية هي إحصاء كل مراكز الاعتقال السرية والعلنية والمقابر الجماعية التي ضمت ضحايا سنوات الرصاص. وأن يمنع طمس معالمها أو تهديمها من أجل بناء شيء آخر. وأن تكتب في كل معتقل أو مقبرة لائحة بأسماء الضحايا الذين مروا منها أو يرقدون فيها. وأن يتم تأسيس متحف يضم كل شيء يذكر بهذه السنوات السوداء. وأن تنظم للتلاميذ والطلبة زيارات لهذه الأماكن حتى يتعرفوا على جزء من تاريخ بلادهم الأسود. لا يجب أن نخجل من هذا التاريخ، لأنه تاريخنا. والأجيال الحالية يجب أن تعرفه لكي تنقله للأجيال القادمة. وهذه هي الضمانة الوحيدة لتلافي تكرار هذا الخطأ التاريخي الجسيم.
نحن نعرف أن الدولة لا تستطيع أن تفعل كل ذلك. ببساطة لأن عددا كبيرا من الجلادين الذين تسببوا للمغاربة في هذه النكبة لازالوا موجودين بيننا. ومنهم من لازال يمارس مهامه بكل حرية وكبرياء.
بدون اعتذار الجلادين، وبدون قبولهم بالتخلي عن أماكنهم، وبدون إعادة الاعتبار للذاكرة الجماعية بصيانة أماكن الاعتقال والتعذيب والمقابر الجماعية وفتحها أمام العموم، ليس هناك ما سيضمن لنا أن ما وقع لن يتكرر ذات يوم



.

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف said في السبت 29 مارس 2008 - 1:00

رشيد نيني

باسم الملك

إذا كان هناك اليوم في المغرب من يسيء بشكل بالغ إلى الملك، فهم هؤلاء القضاة الذين يسمحون لأنفسهم هذه الأيام بالنطق باسمه في أحكام تشوه سمعة المغرب وتشكك في خطاب الدولة المغربية حول الانتقال الديمقراطي الموعود.
فقد بدأنا نسمع في المغرب هذه الأيام مجموعة من الأحكام القضائية التي تذكر بمحاكم التفتيش، حيث يعاقب المواطنون بقسوة على مجرد الشك في نواياهم تجاه الملكية. ويذهب هؤلاء القضاة الملكيون أكثر من الملك إلى حد إدانة الشيوخ والعجزة والمختلين عقليا بسنوات طويلة من السجن. بعضهم قضى نحبه مثل الشيخ التسعيني أحمد ناصر ... وبعضهم ينتظر محتضرا في سجنه كما هو الحال بالنسبة للسبعيني محمد بوكرين.
دون أن ننسى التذكير بالأخوين العجوزين اللذين بلغا الثمانين من عمرهما وحكم عليهما أحد القضاة بسطات بالسجن لمجرد أنهما طالبا الدولة بتعويضهما عن أرضهما التي انتزعت منهما غصبا.
إن أحكاما تصدر باسم الملك للزج بالشيوخ والعجائز في السجون ظلما وعدوانا لهي أكبر إساءة للملك.
لقد أصبح واضحا الآن، بعد الحكم الذي أصدره القاضي محمد العلوي ضد «المساء»، أن هناك جهات تتستر وراء القضاء لكي تصفي حساباتها العالقة معنا منذ سنوات. وهذه الجهات لديها من الأنانية والطمع والعجرفة ما يجعلها غير مكترثة بكل الخدوش التي ستحدثها مثل هذه الأحكام على وجه المغرب في الداخل والخارج.
فمن جهة نسمع الملك يتحدث عن دولة الحق والقانون والمجتمع الحداثي الديمقراطي، ونسمع الناطق الرسمي باسم حكومة الملك يتحدث في مؤتمر نقابة الصحافة الأخير عن دعم الدولة للمقاولات الإعلامية لدعم السلطة الرابعة، ومن جهة أخرى نسمع قاضيا يسمح لنفسه بالنطق بحكم الإعدام في حق مقاولة إعلامية فتية لم تتجاوز بعد سنة ونصف من عمرها، تمنح الشغل لمائة وخمسين شابا وشابة. فمن نصدق إذا، الملك محمد السادس العلوي أم نصدق القاضي محمد العلوي ؟
سيكون من السطحي جدا أن نعتبر الحكم الذي أصدره هذا القاضي ضد «المساء» شيئا مفاجئا. فمنذ أن سمعنا أن السادة القضاة اختاروا محكمة العلوي لجرجرتنا بملفاتهم الأربعة، فهمنا أن المطلوب هو رأسنا وليس رد الاعتبار لأي كان. فالسيد العلوي لديه سوابق في الإجهاز على المقاولات الصحافية، فتحت مقصلته الحادة مر رأس علي المرابط ورأس أبو بكر الجامعي، والآن جاء الدور على رؤوسنا.
والواقع أنه من الخطأ الاعتقاد بأن «المساء» حوكمت بتلك الغرامة التاريخية بسبب الدعوى التي رفعها هؤلاء النواب الأربعة، نحن حوكمنا بسبب مواجهتنا لبؤرة الفساد القضائي في المغرب. وليس اليوم فقط، وإنما قبل صدور «المساء». لا ننسى أن جمعية للقضاة عقدت اجتماعات مطولة قبل سنوات لرفع دعوى قضائية ضدي بتهمة إهانة القضاء، ولولا أن بعض القضاة المتنورين داخل الجمعية رفضوا الانصياع لتنطع البعض، لكنت أجر ورائي حكما قضائيا ثقيلا ربما يمنعني من إصدار أية جريدة. ولا ننسى أيضا أن سبب مغادرتي لجريدة «الصباح» قبل سنتين كان بسبب امتناع الجريدة عن نشر مقالي حول «القضاء على القضاء». فقصة «الحب» بيني وبين هذا الجهاز قديمة إذن وليست وليدة اليوم.
لذلك فحكم العلوي بتغريم «المساء» 600 مليون لم يكن من أجل الشكاية التي رفعها النواب الأربعة، بل كان عقابا لنا على فضحنا للقضاء العاري في ملف رقية أبوعالي بخنيفرة، عندما كتبنا بكل وضوح عن الفساد المستشري في القضاء وجهاز الدرك ووسطائهم المجرمين الذين يهاجمون بيوت النساء الوحيدات ويختطفون ويغتصبون بدون خوف من المتابعة. والحكم عقاب لنا أيضا على ما كنا كتبناه عندما فضحنا صمت القاضي المستاري في مراكش عندما قدم له المتهمون بسرقة القصر الملكي شكاية يصفون فيها ألوان التعذيب التي تعرضوا لها على يد إيزو وزبانيته. التعذيب الذي توفي أحد المتهمين بسببه دون أن يدفع قاتلوه الثمن. والجميع يعرف جذور القاضي المستاري الممتدة داخل وزارة العدل وأين تصل هذه الجذور.
إننا ندفع أيضا ثمن موقفنا المبدئي من حفل اللواطيين والشواذ الذي عاشت نكبته مدينة القصر الكبير المحافظة. فقد فهمنا منذ البدء أن هناك من يريد أن يحملنا مسؤولية خروج سكان هذه المدينة إلى الشارع للتنديد بأشرس هجمة على الأخلاق العامة تتعرض لها ساكنة المدينة على يد ذوي السوابق العدلية ومروجي المخدرات، أمام الصمت الغريب والمحير للسلطات المعنية.
ولو جئنا نحصي عدد الملفات الحارقة التي يرد اسم «المساء» خلفها والتي سببت صداع الرأس للمؤسسة القضائية لما وسعنا هذا الحيز. ولعل آخرها ملف بلعيرج، والذي كانت «المساء» سببا في إخراجه من سراديب معتقل تمارة السري بعد نشرها لخبر منع أعضاء البديل الحضاري وحزب الأمة من مغادرة التراب الوطني. وهنا أيضا سنسمع من يتهمنا بخرق سرية التحقيق، وبالمسؤولية المعنوية في تسريب الشك إلى الرأي العام بخصوص رواية بنموسى حول أسلحة بلعيرج الموجهة لاغتيال حسني بنسليمان وأزولاي والعنيكري. والتي قال المحامي زيان، الذي بالمناسبة يدافع عن الحكومة، كعادته، أكثر مما يدافع عن بلعيرج، بأن الأسلحة كانت موجهة لجبهة الإنقاذ بالجزائر وليس لتصفية هؤلاء الجنرالات والشخصيات.
وحتى ونحن في عز المحاكمات بين الدار البيضاء وبني ملال، سنسمع وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة يتهمنا صراحة بأننا حرفنا رسالة الملك التي وجهها إلى المصالح الأمنية على خلفية تفكيك خلية بلعيرج. وكل ذنبنا أننا لم نقلد وكالة الأنباء الرسمية التي تسطر في خطابات الملك ورسائله فقط على الأشياء التي تعجب البعض، أما عندما يتناول الخطاب الملكي عتابا مبطنا لجهة حكومية ما، كما هو الحال عندما تحدثت الرسالة الملكية عن ضرورة احترام القضاء كسلطة وحيدة لإصدار الأحكام، فإن الوكالة تعمل بقاعدة «التنقاز».
فأية رسالة كان يود السيد الناصري الناطق الرسمي باسم الحكومة إيصالها إلى القاضي العلوي وهو يتهمنا بتحريف كلام الملك. ألا يعد هذا تأثيرا واضحا على القضاء، خصوصا عندما يكون فيه شخص ملكي أكثر من الملك مثل القاضي العلوي.
الآن يجب أن يعطيني العلوي أذنه جيدا، لقد استمعت إليه طيلة هذه الجلسات ما يكفي واليوم يجب أن يستمع إلي بدوره. إذا كان سعادته يعتقد أنه بحكمه هذا سينجح في جعلي أفكر في الرحيل عن المغرب كما صنع مع زملاء آخرين، فليطمئن قلبه من هذه الناحية. أنا باق هنا في المغرب إلى نهاية أيامي. وسأظل قابضا على هذه الجمرة مهما كلفني الثمن. وعلى الذين يتمنون رحيلنا من هذه البلاد لكي يخلو لهم الجو أن يتخلوا عن هذا الحلم، لأننا عازمون بكتاباتنا على جعل كل من يكره هذه البلاد يغادرها بلا رجعة.
سنظل نمارس مهنتنا كسلطة رابعة حقيقية، تراقب الشأن العام وتنتقد الأداء الحكومي وتتبع طرق صرف أموال دافعي الضرائب. نحن كلاب الحراسة التي لن تتعب من النباح كلما اقترب أحد اللصوص من خيمة الوطن. وعلى كل الذين يعتقدون أن هذه الضربة ستقسم ظهورنا أن يتريثوا قليلا ويؤجلوا فرحهم إلى ما بعد. فنحن عازمون على لعق الجراح والوقوف والمشي فوق هذه الأشواك التي هي قدرنا.
فلا سكاكين الغدر التي يشهرونها في وجوهنا في المنعطفات المظلمة ستوقفنا، ولا الأحكام الجائرة التي يريدون ابتزازنا بها ستخيفنا.
هذا المغرب الجميل الذي أعطانا كل شيء يستحق فعلا أن نسترخص من أجله كل شيء. وهذا الشعب الصبور الذي تحمل الظلم والقهر والهوان طويلا من حقه أن يطمح للعيش في وطن يسوده العدل والمساواة والكرامة. لهذا خلقنا «المساء» ومن أجل هذا سنقاوم إلى آخر قطرة مداد وحتى آخر حرف.


عدل سابقا من قبل said في الأربعاء 2 أبريل 2008 - 12:26 عدل 1 مرات

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف said في الأربعاء 2 أبريل 2008 - 12:25

رشيد نيني
سيماهم على وجوههم



خلال المؤتمر الدولي للاتحاد العالمي للقضاة الذي نظمته الودادية الحسنية للقضاة في الدار البيضاء الأسبوع الماضي، أشارت بعض المداخلات إلى ضعف الميزانية المخصصة للعدالة. بحيث تفتقر أغلب محاكم المملكة إلى ضمانات أمنية لحماية السلامة الجسدية للسادة القضاة.
أستطيع أن أقول بحكم تجربتي المتواضعة مع بعض محاكم المملكة أن بعضها لا يفتقر فقط إلى ضمانات أمنية لحماية السلامة الجسدية للمتقاضين، وإنما يفتقر أيضا إلى أبسط شروط النظافة. ولا أتحدث هنا عن نظافة الذمة، فهذه لا تستطيع أكبر الميزانيات توفيرها لأنها تتعلق بضمير القاضي أكثر مما تتعلق بتعويضات الوزارة، وإنما أتحدث عن نظافة المكان.
وفي محكمة بني ملال مثلا التي وقفت فيها لأول مرة بسبب قضية الدرك الملكي، اكتشفت وأنا خارج القاعة، بعد أن «جاد» علينا سعادة القاضي بعشر دقائق استراحة، وجود حفاظة من حفاظات الأطفال محشوة في ثقب بالجدار الملاصق لقاعة الجلسات. وأعترف أنني عندما رأيت المنظر قلت في نفسي «ميمتي فين جيت». أما لكي تجلس داخل قاعة المحكمة فيجب أن تنتبه جيدا لكي لا يمسك بثيابك مسمار صدئ يطل برأسه من الألواح الخشبية التي ذكرتني بمقاعد «الجامع» الذي درسنا فيه عند السي العبدي أيام الصبا.
بحياتي لم أر قاعة محكمة مبهدلة مثل تلك التي رأيتها في محكمة بني ملال. المنصة التي تجلس فيها هيئة المحكمة شبيهة بصندوق خشبي مشقق الحواشي. وعندما جلس القاضي بدأت تظهر رجلاه اللتان كان يلعب بهما من وراء الحاجز الخشبي المشبك. والكارثة أنه رفع حذاءه في وجه هيئة الدفاع وظهر قاعه المكشوط. وبقي سعادة القاضي، دون علمه ربما، موجها قاع حذائه في وجوهنا طيلة الساعات الأربعة الذي دامتها المحاكمة.
وعندما يطالب القضاة في مؤتمرهم العالمي بالرفع من الميزانية المعتمدة للعدالة فهم على حق. فقد تعرض بعضهم لاعتداءات بالسلاح الأبيض في مداخل المحاكم، كما حدث في بني ملال عندما طعن أحدهم قاضيا بسكين يومين قبل محاكمتنا بالمحكمة نفسها.
وإذا كانت بعض المحاكم تفتقر إلى الضمانات الأمنية فإن بعضها تفتقر حتى إلى الضمانات الصحية، خصوصا عندما يريد أحد أن يقضي حاجته الطبيعية. فيطلب «اللجوء القضائي» ليقضي حاجته في مراحيض المقاهي المجاورة. وهناك محاكم توجد في كراجات، وأخرى بمجرد ما تضع رجلك فيها حتى تشعر بأن حقك ضائع لا محالة. محاكم سيماها على واجهاتها، تشتغل انسجاما مع الحكمة المغربية القائلة «الحاجة اللي ما تشبه مولاها حرام».
وإذا كنت تريد أن تعرف سمعة جهاز ما فما عليك سوى أن تزور مقراته. وفي المغرب زيارة سريعة لمقرات الأمن والقضاء تعطيك صورة وافية للعفن والفساد المستشري داخل هذين الجهازين.
اشتكى السادة القضاة من عدم وجود ضمانات وقائية أمنية تحميهم وتحمي أفراد أسرتهم، كما هو الشأن بالنسبة للقضاة الأمريكيين. ولعل أكثر من قاض مغربي قضم أصابع يديه من شدة الغيرة وهو يسمع القاضي «جوانا سايبير» عضو جمعية القضاة الفيدراليين الأمريكيين، وهو يعرض البرنامج الحكومي الأمريكي الخاص بحماية القضاة وعائلاتهم بواسطة برنامج « مارشال سيرفيس» الأمريكي.
فبالإضافة إلى تكفلها بالحماية الشخصية للقضاة الأمريكيين أربعا وعشرين ساعة على أربعا وعشرين في حالة تلقي أحدهم لتهديد ما، تضمن شركة «مارشال سيرفيس» الأمن في قاعات المحاكمات. كما أن الشركة تضمن ربط بيوت القضاة بجهاز إنذار يكشف محاولات التسلل داخلها.
لكن جانبا من القضاة المغاربة بقدر ما سيندمون لأنهم لم يخلقوا قضاة أمريكيين لكي يستفيدوا من خدمات هذه الشركة الأمنية التي تضمن سلامتهم وسلامة عائلاتهم، بقدر ما سيحمدون الله لأنه يمارسون القضاء في المغرب. خصوصا عندما سيسمعون القاضي الأمريكي «جوانا سايير» يتحدث عن كون كل هذه الضمانات الأمنية لا تجعل من القاضي في أمريكا شخصا فوق القانون. ففي مقابل الحماية التي توفرها الحكومة الأمريكية لقضاتها هناك قانون إجباري يخضع له جميع القضاة اسمه التصريح بالممتلكات. ويضيف القاضي «جوانا» بأن كل القضاة ملزمون سنويا بتقديم تقارير دقيقة حول ممتلكاتهم وعائداتهم المادية. وهذه التقارير توضع رهن إشارة عدة مواقع إلكترونية، ومسموح بتداولها والكشف عنها حتى بالنسبة للمتهمين الذين يحاكمهم هؤلاء القضاة.
هنا في المغرب لازال قانون تصريح القضاة بالممتلكات ضربا من الخيال. مع أنه إذا كان هناك من مهنة يجب أن يخضع ممتهنوها للرقابة المالية فهي مهنة القضاء. لأن القضاة يحكمون في ملفات مالية كبيرة وتروج أمامهم في ردهات وقاعات المحاكم قضايا بالملايير. بحيث يكون القاضي معرضا للإغراء أكثر من غيره، خصوصا في المغرب حيث يمتلك القاضي السلطة المطلقة في النطق بالأحكام التي يريد، وحيث الرشوة هي الأوكسجين الطبيعي الذي تتنفسه ردهات المحاكم والإدارات العمومية.
ولذلك فقانون التصريح بممتلكات القضاة أصبح اليوم ضرورة عاجلة لتطهير هذه المهنة الشريفة من المرتشين والقضاة الفاسدين الذين يراكمون الثروات ويسجلون الممتلكات في أسماء زوجاتهم وأبنائهم في الداخل والخارج حتى لايثيروا الانتباه إليهم.
إن مهنة القضاء محتاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى لاستعادة بريقها، وهذا لن يصبح ممكنا إلا بمحاربة تلك السمعة السيئة التي التصقت بالمعهد العالي للقضاء، والذي يعرف الجميع المبلغ المطلوب إعطاؤه كرشوة لدخول بعض المرشحين إليه. فبالله عليكم ماذا يمكن أن ننتظر من طالب مجاز في القضاء وجد نفسه مجبرا على إعطاء عشرين مليونا كرشوة لولوج معهد يؤهله بعد سنتين للبس بذلة القاضي والفصل بين الناس بالعدل. إن أول هم سيكون لمثل هؤلاء القضاة الذين تسلفوا وتكلفوا من أجل جمع المبلغ الباهظ المطلوب هو استرجاع هذا المبلغ أولا. وفي كلنا نعرف كيف تبدأ بلية الرشوة، بحيث «ماصعيبة غير البدية».
وإذا كان من حق السادة القضاة أن يطالبوا الحكومة بتوفير الأمن القضائي لهم ولعائلاتهم حتى يستطيع القضاء أن يكون مستقلا في المغرب، فإن من حق المواطن المغربي أيضا أن يطالب الحكومة بوضع قوانين صارمة تراقب ممتلكات القضاة وعائداتهم المالية، حرصا على الأمن القضائي للمواطنين.
ومن خلال تتبع التغطية التي أفردتها الصحف للمؤتمر العالمي للقضاة في الدار البيضاء، لاحظت شخصيا تركيز القضاة العرب والأفارقة على انتقاد القوانين الزجرية التي تعاقبهم في حالة الخطأ وشكواهم من انعدام الضمانات الأمنية لممارسة عملهم بكل استقلالية، فيما ركز القضاة الأوربيون والأمريكيون على توضيح حقوق القاضي وواجباته أيضا. ومنها كشفه بكل وضوح أمام سلطة الإعلام الرابعة بشكل سنوي لعائداته وممتلكاته.
ونحن مع توفير محاكم لائقة بالسادة القضاة تحترم مكانتهم في المجتمع، وتعيد إليهم هيبتهم الضائعة، ونحن مع توفير الأمن لهم ولأفراد عائلاتهم حتى ينطقوا أحكامهم بلا خوف أو رهبة من أي جبار متسلط، ونحن مع الرفع من رواتبهم حتى يتعفف بعض ضعاف النفوس منهم عن مد أيديهم للمتقاضين. لكننا أيضا مع إخراج قانون تصريح القضاة بممتلكاتهم إلى الوجود. وإجبارهم على تقديم تقارير سنوية بعائداتهم المالية وإشهارها أمام الرأي العام.
فكما يطالب السادة القضاة بالحماية القضائية لصالحهم نحن أيضا من حقنا أن نطلب الحماية القضائية من بعض الطائشين منهم. هكذا ستتحقق المساواة والاستقلالية والعدالة للجميع.
[/justify]

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف صالح في الخميس 3 أبريل 2008 - 11:04

رشيد نيني


لن يمروا




الواقع
أننا في «المساء» لم نكن مرتاحين منذ اليوم الأول الذي علمنا فيه أن محامي
دفاع نواب وكلاء الملك الأربعة بالقصر الكبير (بلال بورباب، عبد الهادي
فتحي، محمد الحافيظي، سعيد فكري ) ليس شخصا آخر سوى محمد زيان.
وهاهو سعادة النقيب يطل علينا من نشرة المغرب العربي لقناة الجزيرة
ليلة الاثنين الماضي لكي يعلق على مبلغ 600 مليون سنتيم الذي طالب به
لموكليه الأربعة واستجاب له القاضي العلوي. وقال سعادة النقيب أن الحكم
ليس مبالغا فيه وإنما هو حكم عادي، فـ«المساء» لديها الإمكانيات المادية
لكي تدفع المبلغ المطلوب. واستشهد النقيب زيان بما قالته محاميته المبتدئة
التي تتدرب هذه الأيام على إعطاء التصريحات للقنوات التلفزيونية بمناسبة
الحكم على المساء، من أن الحكم لم يتضمن عقوبة سالبة للحرية ضدي، وأن هذا
في حد ذاته شيء إيجابي. يعني حسب زيان ومتدربته المبتدئة كان يجب أن نقيم
حفلة نحمله فيها فوق الطيفور بمناسبة صدور هذا الحكم، لا أن نقوم بمثل ما
قام به كل الصحافيين المغاربة على اختلاف منابرهم وخطوطهم التحريرية من
تنديد بالحكم وإدانة له.

والمضحك في تصريح زيان أنه يطلب منا أن نراجع موقفنا من حكم الإعدام
الذي طالب به في حقنا، وأن نسلك طريق التهدئة وضبط النفس، لأن أسلوب
التصعيد الذي اخترناه بعد قرار القاضي العلوي ليس في مصلحة أحد. فيجب
انتظار حكم الاستئناف وربما تكون هناك تسوية حبية لهذا النزاع.

ليسمح لنا النقيب زيان أن نقول له أننا فعلا أصحاب نيات حسنة، لكننا
قطعا لسنا أغبياء إلى هذه الدرجة التي يتصورها هو ومن يشتغل لصالحهم. لقد
صدقنا خرافة الصلح والتسوية الحبية الذي جاء زيان إلى الدار البيضاء
ليبشرنا بها منذ انطلاق محاكمة «المساء». وبناء على هذه «البشارة»، التي
اتضح فيما بعد أنها تشبه بشارة مسيلمة الكذاب، نشرنا توضيحا يتضمن اعتذارا
لكل من يعتقد أن كرامته مست بسبب ما كتبناه حول فضيحة عرس الشواذ بالقصر
الكبير. وأعدنا التذكير لمن في حاجة إلى تذكير بأننا لم نذكر أي نائب
لوكيل الملك بالاسم، ولم نقصد الإساءة إلى أي واحد من نواب وكلاء الملك
الأربعة.

وذهبنا إلى المحاكمة بهذه القناعة، وطيلة المدة الفاصلة بين النطق
بالحكم والمرافعات بقينا على اتصال بزيان نسأله أين وصلت مسطرة الصلح، وظل
يراوغ ويماطل ويقدم الأعذار المبطنة. فمرة يقول بأن بعض نواب وكلاء الملك
يدفعون باتجاه الصلح ومرة يقول بأن جهة خارجية دخلت على الخط وأصبحت توجه
السادة نواب وكلاء الملك، ومرة يقفل هاتفه ويتخلف عن المواعيد التي يحددها
معه المحامي المكلف بالدفاع عن «المساء».
وبقي زيان يماطل إلى آخر غذاء جمعني به أسبوعا قبل صدور الحكم رفقة
محامي الجريدة في أحد مطاعم الرباط، تحدث فيه زيان حول افتقاده في الآونة
الأخيرة لمخاطب في وزارة الداخلية وفي دواليب الأجهزة السرية ومعلوماته
شبه الأكيدة حول قرب اعتقال نادية ياسين أكثر مما تحدث فيه حول موضوع
مسطرة الصلح بين «المساء» ونواب وكلاء الملك الذي كان الدافع الأساسي لهذا
الغذاء.
وفي الأخير خرجنا بخفي حنين من هذا اللقاء، وأوصلني زيان مشكورا
بسيارته إلى بيتي. لذلك فزيان آخر شخص يمكن له أن يتحدث عن التسوية الحبية
والصلح بخصوص هذا الملف. وآخر شخص يحق له أن ينتقد التصعيد، لأن التصعيد
جاء من جانبه ومن جانب موكليه الأربعة الذين لم يقيموا وزنا لتوضيح
الجريدة واعتذارها لكل من يعتقد أن كرامته قد مست. ويظهر من خلال كلامه في
الجزيرة أنه يطلب منا أن نراه يذبحنا من الوريد إلى الوريد ومع ذلك يردنا
أن نكون متفائلين وسعداء، فقط لأن الذي يقوم بعملية الذبح هو النقيب زيان
المبشر بالصلح والحلول الحبية.

ولعل من أكبر الأكاذيب التي أطلقها زيان في نشرة المغرب العربي
بالجزيرة هي ادعاؤه أنني صديقه. وربما يعتقد زيان أننا بمجرد ما تناولنا
طعام الغذاء وأوصلني بسيارته إلى بيتي فقد أصبحنا صديقين. وهذه مناسبة لكي
أوضح أنه لا علاقة صداقة تجمعني بزيان، وهذا طبعا لا ينقص من الاحترام
الواجب له كمواطن مغربي قبل أن يكون شيئا آخر. لكن أحب أن أوضح أنني لا
أملك أصدقاء من فصيلة زيان.

ثاني المغالطات التي روجها عني زيان في نشرة الأخبار بالجزيرة لكي
يبرر بها المبلغ الخيالي الذي طالبنا به هو أنني سبق لي أن رفعت دعوى
قضائية بسبب القذف ضد إحدى الجرائد وطالبتها بثلاثة مائة مليون كتعويض.
وهذا مجرد كذب، وأتحدى أي شخص يستطيع أن يثبت أنني طالبت يوما بهذا المبلغ
المالي الكبير. وإذا كان زيان على علم بأنني رفعت قبل سنتين دعوى ضد إحدى
الجرائد بسبب وصفها لي بالمرتشي والكذاب والمحتال، فإنه أيضا يعلم أن
القاضي الذي رفض قبول شكايتي لاسترجاع كرامتي ليس شخصا آخر سوى القاضي
العلوي. فهل يستطيع زيان أن يشرح لنا كيف يقرر قاضيه المفضل في مثل هذه
النزاعات أن يقبل شكايات زملاءه نواب وكلاء الملك الأربعة ضدي من أجل
القذف ويرفض قبول شكايتي ضد الجريدة التي أهانت كرامتي بالقذف. هل هناك
مقياس خاص لدى القاضي العلوي يقيس به مستوى كرامة المواطنين، بحيث تكون
كرامة القاضي أهم وأشرف من كرامة الصحافي.

وثالث المغالطات التي روجها زيان في نشرة أخبار الجزيرة، واستغل فيها
عدم معرفة مذيع النشرة الأجنبي بالملف، هو ادعاؤه بأن «المساء» ادعت وجود
نواب وكلاء الملك الأربعة في عرس الشواذ، فيما الجميع يعرف، بما في ذلك
زيان، أن «المساء» تحدثت عن نائب واحد لوكيل الملك وليس أربعة نواب.

ويبدو واضحا اليوم أن مهندس الشكايات الأربع ليس سوى زيان نفسه،
وهناك مصادر أكدت لنا بأن زيان هو الذي دفع مبلغ تسعة ملايين سنتيم لصندوق
المحكمة مقابل قبول رفع الدعاوى الأربع المباشرة ضد «المساء». والمسألة في
غاية البساطة، خصوصا إذا عرفنا أن الرابح الأكبر في هذا الحكم الذي حطم كل
الأرقام القياسية للتعويضات عن الضرر هو زيان نفسه. لأنه سيأخذ عن كل
تعويض من التعويضات الأربعة نسبة تصل إلى خمسة وعشرين بالمائة كأتعاب من
المبالغ المحكوم بها ضد «المساء».

وهذا هو السبب الحقيقي الذي يدفع زيان إلى مطالبتنا بالتعقل والبحث
عن طرق حبية للصلح من أجل طي هذا الملف. فهدفه الأول من وراء إطلاق مثل
هذه «البشارات» الخادعة هو ربح الوقت حتى يصدر الحكم النهائي لصالح موكليه
ولصالحه.
أما ما قاله سعادة النقيب بخصوص لجوئي إلى انتقاد الحكم ورفض
استعمال القضاء لإرهاب الصحافيين وابتزازهم ماديا، وأن ذلك ليس سوى محاولة
من جانبي لكي أصبح زعيما أو لكي أرفع من مبيعات الجريدة، فليسمح لي سعادة
النقيب زيان أن أقول له بأن الذي يبحث عن الزعامة السياسية لست أنا وإنما
سعادته. فلست أنا على كل حال من أسس حزبا سياسيا اسمه الحزب الليبرالي،
ولست أنا من دخل مرتين غمار الانتخابات التشريعية وسمع رأي المغاربة قاطبة
فيه بكل وضوح، بحيث لم ينجح أسده العجوز برغم كل الضجة البهلوانية التي
قام بها في حملاته الانتخابية في الحصول ولو على مقعد واحد في البرلمان.
ولو كنت مثله لقمت بحل الحزب وأرجعت أموال الدعم لصندوق الداخلية وطلبت
المسامحة من المواطنين على اقتحام مجال أكبر مني. لكن بما أن الأمر يتعلق
بزيان، المحامي الذي لم يترك مواطنا شريفا واحدا لم يترافع ضده، بداءا من
الأموي الذي أرسله إلى السجن عندما انتقد الحكومة، ومرورا بأبو بكر
الجامعي الذي وقف ضده لصالح الدفاع عن مركز أوربي مغمور، وحكم عليه بغرامة
350 مليونا تسببت في مغادرته للمغرب نهائيا. وانتهاء بوقوفه ضد جريدة
المغاربة الأولى وتجرئه على محاولة اغتيالها بمساعدة القاضي العلوي الذي
سماه المحامي الرميد بالجلاد في الندوة الصحافية التي نظمتها «المساء»
مساء الاثنين الماضي.

والواقع أن هذه المحاكمة المسخرة كشفت اللثام عن آلة جهنمية للإجهاز
على الصحافة الحرة في المغرب. وهكذا صار واضحا أنه بمجرد ما ترى قضية ضد
صحافي يجتمع فيها زيان والقاضي العلوي فاعلم أن القضية فيها إن، ولذلك
عليك أن تتوقع الأسوأ. أما ادعاء زيان بأنني أسعى من وراء انتقاد حكم
العلوي الرفع من مبيعات الجريدة فهذه مجرد مزايدات من مدير سابق لجريدة
فاشلة كزيان، لم يستطع أن يبيع من أسبوعيته أكثر من عشرات النسخ كل أسبوع.
أما «المساء» فمبيعاتها مرتفعة ولله الحمد منذ سنة، ولا تنتظر مثل هذه
الأحكام الإرهابية لكي تنتشر.

وعلى زيان الذي «خذله» رد فعلنا تجاه الحكم الجائر الذي طالب به في
حقنا، أن يعلم أننا لا زلنا لم نشهر بعد كل أسلحتنا. فإذا كانت مهمته هي
إخراس المعارضين والصحافيين وتحطيم مقاولاتهم الإعلامية، فمهمتنا هي أن
نجعل مهمته مستحيلة ومكلفة. بمعنى آخر كما كان يقول المعارضون الإسبان
للمد الفرانكاوي الفاشيستي «نو باساران» أي «لن يمروا». وزيان يعرف هذه
المقولة الإسبانية جيدا بحكم والدته الإسبانية التي تكون ربما قد حكت له
في طفولته بسبتة أجزاء من الحرب الأهلية الإسبانية.
وإذا كان قد فاته هذا الدرس التاريخي يمكن أن نحيله على ترجمة لها يرددها أشقاؤنا المصريون وهي «لن تمروا إلا على جثتي».
المساء2/4/2008


صالح

ذكر عدد الرسائل : 171
العمر : 38
Localisation : سطات
Emploi : مستخدم في القطاع الخاص
تاريخ التسجيل : 13/02/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف صالح في الخميس 3 أبريل 2008 - 11:14

«من تخيفه المساء؟» واحد من الأسئلة الملحة التي رفعها المشاركون في وقفة
نظمتها اللجنة المحلية للتضامن مع «المساء»، أول أمس الأحد أمام المحكمة
الابتدائية بتطوان، بمشاركة أكثر من 20 هيئة سياسية ونقابية وحقوقية، احتج
فيها المشاركون على محاولات تكميم الأفواه.



صالح

ذكر عدد الرسائل : 171
العمر : 38
Localisation : سطات
Emploi : مستخدم في القطاع الخاص
تاريخ التسجيل : 13/02/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف صالح في الخميس 3 أبريل 2008 - 11:20

يسألونك عن «المساء» في لندن


هذا حوار دار بين مغربيين يعيشان في لندن حول الحكم الصادر على «المساء» بأداء ستة ملايين درهم لقضاة القصر الكبير.

- ستمائة مليون واش مشي بزاف؟

< مشي بزاف غير نص مليار وشي تقرقيبة يعني ما يكفي تقاعدا مريحا «للمتضررين».

- يعني إفلاس المؤسسة؟

< لا أظن لأن الإفلاس الحقيقي يكون في المهنية والأخلاق ومن صنعوا مؤسسة من لا شيء قادرون على النهوض.

- وشكون هاذ القاضي اللي حكم؟

< سميتو السي العلوي وسيادته متخصص في خلا داربو الصحافيين، رغم أن
القضاء في المغرب يحتاج فعلا لقضاة متخصصين في مجالات بعينها كقضاء الأسرة
وغيرها.

- كيقولوا «المساء» زادت فيه وقيلا هذا هو السبب؟

< من خلال ما أقرأ أن الشيء الوحيد اللي زادت فيه «المساء» هو نسبة القراء وحسب ما أعرف فإن سابريس تحمل شعار جريدة لكل مواطن.

- في أوربا ماشي مشكل عند المسؤولين يتهموهم بأنهم «جييز»؟

< هاذي أوربا وهذاك مغرب وحسب علمي فإن الأمر كان يتعلق بإشارة خطأ
لحضور مسؤول في حفل القصر الكبير وتم الاعتذار عن الغلط غير المقصود،
والمشكل في المغرب هو بعض المرات القضية تعتبر حريات فردية وكيدافعو عليها
«مناضلون» ومرات أخرى كتولي حشومة بزاف.. الله ينعل اللي ما حار.

- زعما حسب ما كنسمعو حرية التعبير في المغرب ولات موجودة وعلاش هاذ الشي كلو؟

< إييه بصح، ولكن راه المشكل مشي في الحرية ولكن فعلاش بنادم غادي يعبر، يعني موضوع التعبير. واش فهمتني؟

- لا.

< طيب نفسر ليك، القانون ديال الصحافة مشي حنا اللي درناه، وفيه
لبس وتقدر تفسروا ألف تفسير، ومن بين البرلمانيين اللي داروه لينا كين
اللي عمرو ماقرا جريدة. وحتا حرية التعبير مزال معرفنا فين حدها.. يعني
تقدر تعبر على شي حاجة مزيانة وتكون مشي حرية هديك، وتقدر تعبر بحرية
وتوقع ليك شي حاجة.. خايبة طبعا.

- أويلي؟

< يغركو فيه العديان، حرية التعبير كيما باغيها أنا بعون الله.

- واشنو الجديد هاذ الأيام في المغرب من غير «المساء»؟

< كين جوج ديال القضايا «شبكة بلعيرج» وشبكة «بليرج»، حاولت نفهمها
في الأول ولكن ملي قريت زوج أسماء لنفس الشخص في نفس القضية ضرني راسي،
وملي معطاوش للمحامين الأوراق اللي كتبوا الشرطة يعني المحاضر، مبقيت فاهم
والو..

- نسيت كول لي شحال هي ستمية مليون بالدولار؟

< تلف عليك الحساب حيت عشتي هنا بزاف ياك؟ صرف ستمية مليون فرنك
للدرهم ومن بعد حولها لجنيهات ستريلينية تعرفها بالضبط شحال تساوي.. ماشي
الفلوس.. ولكن الضريبة ديال صحافة بغات تقريبا تكون بحال ديال النكليز.

المساء2-4-2008

صالح

ذكر عدد الرسائل : 171
العمر : 38
Localisation : سطات
Emploi : مستخدم في القطاع الخاص
تاريخ التسجيل : 13/02/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 7 1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى