صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

شوف تشوف

صفحة 2 من اصل 7 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف izarine في الخميس 3 أبريل 2008 - 11:29


في ندوة عقدتها «المساء» على خلفية تغريمها 612 مليون سنتيم
الصحافيون سجناء في سراح مؤقت، و150 أسرة مهددة بالتشرد!
خالد ماهر


اتفق
جميع من حضروا الندوة الصحفية، التي عقدتها هيئة تحرير يومية «المساء»،
عشية أول أمس في أحد الفنادق بالدارالبيضاء، على أن الحكم بتغريم الجريدة
أكثر من 600 مليون سنتيم، هو حكم جائر، يتجاوز رد الاعتبار للمدعين، إلى
نية مبيتة لإقفال الجريدة.
وقد سرد «توفيق بوعشرين»، رئيس تحرير
«المساء»، بعض الأحداث والموضوعات، التي تطرقت إليها الجريدة جعلت منها
مرمى، تنهال عليه الدعاوى القضائية في أوقات متقاربة.
وكانت جريدة
«المساء» محط مساءلة في المحكمة الابتدائية ببني ملال، بعد تحريك الدرك
الملكي لدعوى ضدها، بناء على ما جاء في عمود «شوف تشوف»، لرشيد نيني، منذ
أكثر من ثمانية أشهر، وقد حكمت المحكمة برفض الدعوى.
ولم يُخف «بوعشرين»، استغرابه إزاء هذه الدعوى التي تجاوزت مدة التقادم المحددة قانونا لقضايا قذف الصحافة، بشهرين.
واعتبر
الحكم بتغريم «المساء»، مبلغا حطم كل الأرقام القياسية، يروم تشريد 150 من
الصحفيين، والمستخدمين في الجريدة، مؤكدا بأن القاضي العلوي الذي أنزل هذه
الغرامة على الجريدة هو «مكلف بمهمة»!
من جهته لفت «رشيد نيني»، ـ
صاحب العمود «السجين»، وراء القضبان في الرسم الكاريكاتيري، الذي زين
جنبات القاعة ـ الانتباه إلى أن دعوى بني ملال، والحكم برفضها لم يكن
نتيجة ذكاء من يومية «المساء»، أو لجهل من المدعين، وإنما هو تهيئة للرأي
العام لتقبل تغريم الجريدة التي يدير نشرها، ولم تغب السخرية عن «نيني»،
وهو يقول «إن أرادوا مغربا دون صحافة، فليخبروننا، وسنغير المهنة ».
الندوة
الصحفية، عرفت حضورا مهما للصحافيين المغاربة والأجانب، لتدارس خلفيات
الحكم بتغريم جريدة المساءـ التي لم يمر على إنشائها سوى عامين ـ مبلغ 600
مليون سنتيم، لفائدة أربعة وكلاء الملك، حركوا دعوى ضدها على خلفية ما
نشرته من كون أن أحدهم، كان حاضرا في العرس الذي فجر فضيحة «الشواذ»
بمدينة القصر الكبير، يومي 18 و19 نونبر من السنة الماضية، هذا إضافة إلى
12 مليون سنتيم لفائدة الخزينة العامة.
وكانت جريدة «المساء»، قد
أوضحت في اعتذار نشرته بهذا الخصوص، أن الأمر لم يعدو كونه تشابه أسماء
بين أحد الحاضرين، وأحد نواب الملك في القصر الكبير.
وقال المحامي
«مصطفى الرميد»، بأن قضاة أكفاء في المغرب استنكروا هذا الحكم «الجائر»،
مضيفا بأنه ـ الحكم ـ ينطلق من منطق الانتقام، والإعدام ووصف القاضي
العلوي بـ «الجلاد الحقيقي».
من جهته، حذر الصحفي «خالد الجامعي»، من
موجة الانتقام من المنابر الصحفية عن طريق الحكم بالغرامات بدل العقوبات
السجنية، التي رأى فيها، أقل ضررا من حكم قد يرمي بـ 150 أسرة إلى الشارع.

وحول ردة فعل «المساء»، مقابل الغرامة أكد «الرميد»، استئناف هذا
الحكم الذي شابت إجراءات الدعوى التي جاء على إثرها ، خروقات مسطرية، كما
جاء على لسانه.
كما أن هيئة تحرير «المساء»، أكدت بأن هناك جمعيات
حقوقية دولية تبنت هذه القضية، لإعطاء الرأي العام الدولي صورة عن حرية
التعبير في المغرب.
وقد جاء في عمود «شوف تشوف» ليوم أول أمس أن «المساء» تفكر في دعوة «زاباطيرو» رئيس الوزراء الإسباني.
وقد
صرح «توفيق بوعشرين» لجريدة الاتحاد الاشتراكي، بأن الحكم بمبلغ 612 مليون
سنتيم، لا يفسر في معزل عن السعي لإقبار الصحافة والصحفيين، خاصة وأن يوم
عقد الندوة الصحفية، يتزامن مع رفع دعوى أخرى قضائية، رفعها أحد المدعين
ضد جريدة «أوجوردو لو ماروك» مطالبا إياها بتعويض قيمته 300 مليون سنتيم.

2008/2/4





الإتحاد الإشتراكي

izarine

ذكر عدد الرسائل : 1847
العمر : 56
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف said في الأحد 6 أبريل 2008 - 15:14

رشيد نيني

مغرب الألبة



يبدو
أننا فهمنا خطأ الحكم الباهظ الذي حكم به علينا القاضي العلوي، واعتقدنا
أن مبلغ 600 مليون ضد «المساء» سيساهم في إعطاء صورة سيئة عن المغرب في
الخارج. والحال أن الحكم من شأنه أن يساهم في تحسين صورة المغرب عبر
العالم، فهناك اليوم أكثر من مدير مؤسسة إعلامية في أوربا وأمريكا يتأمل
المبلغ المحكوم به علينا ويقول في نفسه أنه لم يكن يتصور أن المغرب غني
إلى هذه الدرجة، بحيث تحكم محاكمه على المقاولات الصحافية بهذه المبالغ
الخيالية. وإمعانا في تلميع صورة المغرب أكثر في الخارج، لم يقنع نائبان
من نواب وكلاء الملك بالقصر الكبير بمائة وخمسين مليون للرأس التي حكم بها
لهما العلوي، وقررا أن يستأنفا الحكم ويطالبا بثلاث مائة مليون لكل واحد
منهما.

ونحن الصحافيون مخطئون عندما نؤاخذ بعض القضاة الذين يحاولون جاهدين
أن يعطوا عن المغرب في الخارج صورة البلد الغني الذي تدفع مقاولاته
الغرامات الباهظة بدون مشاكل. وما دام المغرب يحتل الرتب المتأخرة في
التعليم والصحة والتنمية البشرية، فعلى الأقل، بفضل هذه الأحكام، يحتل
المغرب رتبة مشرفة. بالإضافة طبعا إلى الرتبة المشرفة التي احتلها ضمن
ترتيب الدول الأكثر غباء في مجال تقنية المعلومات، بعد الحكم على المهندس
مرتضى بثلاث سنوات سجنا.

ومن يدري، ربما يساهم هذا الحكم التاريخي ضد «المساء» في تلميع صورة
المغرب في الخارج، عكس ما نتصور نحن الصحافيين السوداويين والمتشائمين
دائما. هكذا سيعتقد السياح أن المغرب ليس دولة فقيرة كما تقول تقارير
البنك الدولي ومنظمة اليونيسكو وسائر المنظمات العالمية الحاقدة على
المغرب ورخاء عيشه.
والمغرب يفعل ما بوسعه لمحو صورة الفقر العالقة بمحياه. ولذلك يعلن
أن شركة «أونا» حققت أرباحا تقارب المائة بالمائة سنة 2007 مقارنة بالسنة
الماضية. وبنوكه جميعها حققت خلال السنة نفسها أرباحا خيالية، بحيث أن
البنكة «العيانة» ربحت مائة مليار، أما شركات الاتصالات فليست بينها واحدة
لم توزع أرباحا سخية على مساهميها. أين هو الفقر الذي نتحدث عنه. حسب
المندوب السامي للتخطيط، فالفقر غير متفشي في المغرب. رغم أن عدد الفقراء
في المغرب وصل إلى خمسة ملايين فقير لا يجدون قوت يومهم، إضافة إلى وجود
سبعة عشر بالمائة من المغاربة في وضعية هشاشة. والهشاشة تعني أن المواطن
المصاب بها يكون واقفا فوق طبقة اجتماعية هشة، بحيث أنه مهدد في كل وقت
بالسقوط نحو الأسفل حيث طبقة المزاليط.

ولعل المرء يستغرب هذه المفارقة المغربية العجيبة التي يعجز أكبر
المحللين الاقتصاديين عن شرحها، وهي أنه كلما ضاعفت الشركات الكبرى
والمؤسسات المالية في المغرب أرباحها الصافية كلما تضاعف عدد الفقراء
واتسعت مساحة الهشاشة الاجتماعية. وكلما زاد عدد الأحياء الهامشية حول
المدن كلما زادت مساحات المساكن الراقية والفيلات حولها أيضا. في تناغم
وتعايش لا يوجد مثيل له حتى في البرازيل.

ويكفي لكي يعرف العالم بأسره أن المغرب توجد به، بالإضافة إلى
الزبابل ديال الزبل، الزبابل ديال الفلوس، أن يعلموا بأن شركة عقارية (كا
إل كا)استطاعت أن تبيع، فوق الورق، بمراكش شهر دجنبر الماضي 560 شقة و300
فيلا في يوم واحد. كل فيلا يتراوح ثمنها بين 300 و500 مليون سنتيم. وهذا
رقم قياسي عالمي في البيع العقاري حققه المغرب فالخرجة ديال مراكش دون أن
ينتبه إليه أحد. ومباشرة بعد بيع كل هذا العدد الهائل من الشقق والفيلات
بدأت الشركة تجهيز الشطر الثاني من المشروع، والذي قد يكون بيع عن آخره
منذ اليوم الأول هو أيضا.

وقد حطمت هذه الشركة الرقم القياسي الذي كان بحوزة شركة «ليراك» التي
استطاعت أن تبيع في شارع محمد السادس بمراكش سنة 2006 حوالي 200 فيلا ثمن
الواحدة منها يبدأ من 260 مليون سنتيم، في ظرف خمسة أيام. كما حطمت الرقم
الذي حققته الشركة البريطانية «بروبري لوجيك» بالسعيدية عندما باعت في ظرف
يومين 25 فيلا فخمة بمليار سنتيم للفيلا بمنطقة «حديقة الزهور» السنة
الماضية. وإذا كان ابن الوز عوام كما يقولون، فلكم أن تسألوا ابن رجل
الأعمال الثري محمد العمراني صاحب بابورات الصيد في أعالي بحار طانطان، عن
الطلبات التي تتوصل بها شركته المتخصصة في صناعة سيارات اسمها «العراقي»
تحت الطلب، تساوي كل سيارة من ماركة «العراقي» حوالي 400 مليون سنتيم. كما
يمكن مراجعة مبيعات شركة رونج روفر للسيارات الكات كات في المغرب، وكيف
مرت مبيعاتها من صفر سيارة سنة 2004 إلى 150 سيارة سنة 2007. وللإشارة
فالرونج روفر يصل ثمنها إلى 300 مليون سنتيم لا غير.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه ملايين المغاربة داخل طوابير البنوك
الاستفادة من قرض الليزينغ لشراء سيارة اقتصادية تعفيهم من جحيم المواصلات
العمومية، ينتظر أيضا نوع آخر من المغاربة دورهم للحصول على يخت خاص يساوي
أرخصه حوالي 700 مليون سنتيم. وحسب الشركة المتخصصة في صناعة اليخوت
الراقية التي فتحت أبوابها في القنيطرة قبل سنتين، فمكتب الاستقبالات يغرق
في الطلبات. فهناك يخوت قيد الصنع طلبها مغاربة، وهناك حوالي 1400 طلب
لأشخاص يريدون الحصول على معلومات بخصوص أثمان اليخوت التي تصنعها شركة
«ليك سيمون».

وبعد أشهر قليلة عندما سيتم الانتهاء من مارينا واد أبي رقراق، سيكون
بمستطاع المغاربة القادمين إلى الرباط من سلا وسيدي موسى وبو القنادل،
متزاحمين مثل السردين داخل الحافلات، أن يمتعوا أعينهم بمنظر اليخوت
الراسية في مارينا واد بورقراق.

وهكذا لن يكون على المغاربة الذين يريدون رؤية اليخوت الباهظة الثمن
أن يذهبوا إلى كابونيغرو أو مارينا أسمير بالشمال، بل فقط أن يجلسوا في
حديقة صومعة حسان ويخضروا عيونهم بمنظر يخوت مارينا بورقراق، التي قضت على
مارينا المزاليط، تلك التي كانوا يستعملون فلوكاتها لعبور الواد ذهابا
وإيابا بين سلا والرباط بعشرة ريالات للرحلة.

والعجيب في أمر المغرب الذي نجهل الكتابة عنه ليس هو أن هؤلاء
المواطنين وحدهم هم الذين يعيشون في الرخاء والنعيم، بل حتى الحيوانات
تعيش مثلهم. أقصد تعيش في النعيم مثلهم. والدليل على ذلك هو التوضيح الذي
قدمه أحد الموظفين في حديقة حيوان تمارة، بمناسبة وفاة زرافتين في ظروف
غامضة. وقد كانت بعض «ألسنة السوء» قد اتهمت أشغال الحفر والبناء التي
تقوم بها شركة الضحى في أحد جوانب الحديقة، بوقوفها وراء إصابة الزرافتين
بحالة اكتئاب حادة نتج عنها موتهما. أي أن الزرافتين ماتتا بسبب الفقصة.
لكن توضيح موظف الحديقة لإحدى الأسبوعيات المتخصصة يؤكد أن الزرافتين
ماتتا بسبب الحجر فالكلاوي. ولكي تقطع إدارة الحديقة الشك باليقين فقد
أرسلت جثتي الزرافتين، على سعدها ووعدها، إلى فرنسا من أجل التشريح الطبي.
وقد أكد الأطباء الفرنسيون أن الزرافتين لم تموتا فقط بالكلاوي، بل إنهما
عاشتا أكثر من اللازم. وكان عليهما أن تموتا قبل خمس سنوات على الأقل.
فمعدل حياة الزرافة هو خمس عشرة سنة، بينما زرافتانا عاشتا عشرين سنة. وما
يجهله هؤلاء الأطباء الفرنسيون أن معدل الحياة في المغرب لعشرات الآلاف من
الأطفال لا يصل إلى هذه السن، بسبب موتهم المبكر.

لكن المثير في ما قالته إدارة حديقة الحيوان بتمارة للأسبوعية هو أن
وضعية الحيوانات المعيشية عندهم أحسن بكثير من الوضعية المعيشية لكثير من
حدائق الحيوانات العالمية. والدليل على ذلك حسبه هو أن أسود الحديقة تأكل
وجبتي لحم يوميا، بينما في الحدائق العالمية الأخرى فالأسود لا تأكل سوى
وجبة واحدة كل يومين أو ثلاثة.

والظاهر أن إدارة الحديقة تجهل أن بعض حيواناتها توشك أن تنطق بسبب
الجوع لكي تطلب من الزوار مدها بالخبز وبشكيطو الذي تعودت على أكله رغم
أنفها. وهناك أحد الدببة في الحديقة أصبح لاعبا محترفا في الجمباز يقفز
بخفة ملوحا بيديه للأطفال لكي يرموا له بالأكل. حتى أنه أصبح يسير على
قدمين مثل الإنسان تماما.

وحسب إدارة الحديقة فشركة الضحى لم تنقل الحيوانات كلها من مكان إلى
مكان آخر، وكل من شملتهم الحركة الانتقالية للشركة العقارية هم بعض الضباع
والثعالب (ما عطا الله غير هوما فهاد البلاد) وبعض الكلاب المتوحشة التي
تكفلت شركة الضحى بإسكانها على حسابها في أقفاص جديدة أكثر راحة من
الأقفاص التي كانت فيها، والتي لا علاقة لها طبعا بتلك الأقفاص التي
تبنيها للمواطنين الراغبين في الاستفادة من السكن الاجتماعي.

وهكذا فالوضعية الاجتماعية والاقتصادية في المغرب مريحة ليس فقط
للمواطنين، وإنما حتى للحيوانات. وكل ما تسمعونه أو تقرؤونه حول الفقر
والهشاشة والترتيب المتأخر للمغرب عالميا في التنمية الاجتماعية والتعليم
ما هي إلا محاولات لذر الرماد في العيون.

وعين الحسود فيها عود.

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف said في الثلاثاء 8 أبريل 2008 - 0:21

رشيد نيني


يحيا العدل




منذ
أن فجرت رقية أبو عالي فضيحة «السيديات العارية»، وقررت أن تواجه بمفردها
الفساد المستشري في جهازين قويين هما جهاز الدرك والقضاء بخنيفرة
وضواحيها، وسجلت بالصوت والصورة عمليات البيع والشراء في ملفات المتقاضين
ومصائرهم، كنا قد وقفنا إلى جانبها واعتبرنا قضيتها قضية عادلة. ونددنا
لجوء القضاء إلى محاولة توريطها في جريمة قتل غامضة وقعت منذ سنوات طويلة.
مستعينتا بشهود مزورين لإغراق رقية وإخوانها في السجن إلى نهاية حياتهم.
وسمعنا من جانب بعض المنابر عتابا مبطنا، وآخر جارحا بسبب وقوفنا إلى جانب
هذه المرأة التي تحدت الظلم بمفردها، وقررت ألا تتراجع عن معركتها حتى ولو
كلفها ذلك حياتها.
اليوم من حقنا أن نكون سعداء من أجلها، فقد انتزعت براءتها من محكمة
مكناس مساء الجمعة الماضي، من تهمة القتل التي أرادوا توريطها فيها. وهي
اليوم امرأة حرة. من حقنا إذن أن نقول بصوت مرتفع يحيا العدل.

لنرجع سنة إلى الخلف لكي نتذكر كيف أدان البعض رقية أبو عالي حتى قبل
أن تقول العدالة كلمتها الأخيرة، وكيف أدانونا نحن في «المساء» لأننا
دافعنا عن رقية وعن حقها في التمتع بمحاكمة عادلة.
كان أول رد فعل قامت به وزارة العدل على عهد الراحل بوزوبع هو أنها
أصدرت بلاغا وزعته عبر وكالة المغرب العربي للأنباء تتهم فيه رقية بمحاولة
تشويه سمعة القضاء، وتشير فيه إلى «المساء» كمساهم في هذه التهمة الثقيلة.
بعد ذلك سيعمد المجلس الأعلى للقضاء إلى إحالة القاضي الذي ظهر عاريا في
الأشرطة على التقاعد، كما ستقوم بتوقيف قاض آخر ظهر مع خادمة رقية عن حضور
الجلسات مع الاحتفاظ بوظيفته، والذي تتهمه بكون طفلها من صلبه. والذي إلى
حدود اليوم لم يخضع لتحليل الحمض النووي لإثبات النسب من عدمه.
أيام بعد ذلك سيتم اعتقال رقية أبو عالي بتهمة القتل العمد بدون نية
إحداثه وليس بتهمة تشويه سمعة القضاء. وستقضي بالسجن قرابة سنة. ستتغير
الحكومة، ستنتقل وزارة العدل من يد إلى يد، سيموت محمد بوزوبع الذي
استقبلها في مكتبه ونصحها بالابتعاد عن الصحافة لأن الشهرة زائلة، وسيذهب
للوقوف أمام المحكمة العليا حيث لا ينفع لا مال ولا بنون إلا من أتى الله
بقلب سليم. وتستمر محاكمة رقية أبو عالي. إلى أن صدر الحكم بالبراءة
وغادرت سجن مكناس إلى قريتها تغسالين.

رقية أبو عالي ليست ملاكا. وهي نفسها طالبت في المحكمة أن تحاكم بما
لديها من أشرطة، وأن يحاكم معها الذين يظهرون في هذه الأشرطة. لكنها ليست
بتلك الصورة الشيطانية التي حاول البعض إبرازها على هيئتها طيلة معركتها
الدامية مع بعض الفاسدين في الدرك والقضاء. وعندما نقول دامية فإننا نتذكر
بهذا الصدد عملية الاختطاف والاغتصاب الهمجي بالقناني والسيوف التي تعرضت
لها خادمتها في قرية تغسالين، وعمليات مهاجمة بيت والدتها بالحجارة
والسواطير من طرف عصابات تظهر في الليل وتختفي مع طلوع الشمس.

لقد استطاعت رقية أن تعطي مثالا حيا للمرأة الصلبة والعنيدة التي
كشفت عورة الفساد المستشري في بعض محاكم ومخافر درك مكناس وخنيفرة. ولهذا
السبب بالضبط تستحق رقية احترامنا جميعا.

والآن، بعد أن قررت المحكمة تمتيعها بالبراءة، هل يستطيع كل الذين
أساؤوا إليها وهي في السجن أن يقدموا اعتذارهم لها اليوم. هل يستطيع أولئك
الذين سخروا من صورها وتفننوا في وصف مفاتنها إمعانا في تحقيرها والحط من
قيمتها كمواطنة من حقها أن تحاكم محاكمة عادلة، أن يتنازلوا عن كبريائهم
ويسحبوا كل ما قالوه بحقها. هل ستقدم لها وزارة العدل اعتذار وتعويضا عن
الضرر الذي ألحقته بها ببيانها السابق، والذي ألصق بها تهمة الاتجار في
المخدرات والدعارة والابتزاز.
كم يكلف رد الاعتبار لهذه المرأة من مليون يا ترى. نسأل هنا المحامي
محمد زيان الذي طالبنا في الاستدعاء المباشر الذي وجهه لنا نيابة عن
القضاة الأربعة بما مجموعة حوالي مليار سنتيم لرد اعتبارهم. قبل أن يحكم
لهم القاضي العلوي بمبلغ 600 مليون. والذي بالمناسبة رفضه قاضيان لقلته،
وطالبا بثلاثة مائة مليون لكل واحد منهما.
هل هناك كرامة لمغاربة أغلى من كرامة مغاربة آخرين. هل الشرف
والسمعة أصبحا هما أيضا خاضعين للمزايدة و«الشطارة». من المفيد دائما عند
البحث عن أجوبة الاستعانة بالتاريخ، فتاريخ الأشخاص يطاردهم مهما تهربوا
منه وحاولوا نسيانه. ولا بد أن الذي يطالب لموكليه بكل هذه المئات من
الملايين نسي اليوم الذي جاء عنده عندما كان وزيرا لحقوق الإنسان ثمانية
من ضحايا تازممارت على رأسهم أحمد المرزوقي وعبد الله أعكاو وغلول
والرايس، وطالبوه بتسوية وضعيتهم الاجتماعية كما وعدهم بذلك عزيمان.
فبماذا أجابهم السيد زيان وزير حقوق الإنسان سابقا، قال لهم أن عزيمان كذب
عليهم، وأن عليهم أن يذهبوا لحال سبيلهم وأن يحمدوا الله لأنهم خرجوا من
تازممارت على قيد الحياة، لأن الحسن الثاني لو استمع إلى نصيحته لكان ردم
عليهم معتقل تازممارت وارتاح منهم إلى الأبد. والمرزوقي والرايس لازالا
حيين لكي يذكرا زيان بما قاله لهما ذلك اليوم.

ولكي يفهم الجميع أن المغاربة ليسوا سواسية في الكرامة، علينا أن
نقارن بين قيمة المبالغ التي يطالب بها السادة نواب وكلاء الملك بالقصر
الكبير وبين التعويض الذي قررته الهيئة المستقلة للتحكيم التي أنشأها
الحسن الثاني لتعويض ضحايا سنوات الرصاص، وهي الهيئة التي سبقت هيئة
الإنصاف والمصالحة، لصالح أوخجا موحى الذي يؤكد تقرير الهيئة على أنه
اختطف من وراء سبورة أحد أقسام ثانوية بولمان دادس سنة 1981 بسبب أفكاره
وقناعاته السياسية وانخراطه في حركة 23 مارس، وتعرض للتعذيب المفضي إلى
الموت. وفي الأخير حكمت الهيئة لأرملته بمبلغ 4000 درهم كتعويض. وقد صادف
تاريخ إصدار الشيك عيد الأضحى، حيث وصل ثمن الخراف السمينة في بعض الأسواق
آنذاك إلى خمسة آلاف درهم للخروف.
وإلى الآن لم تتم مراجعة هذا الحكم بالتعويض لصالح أوخجا موحى المعروف أكثر بالأنوالي، من طرف هيئة الإنصاف والمصالحة.

ونحن هنا نتساءل هل هناك شيء آخر أغلى من الحياة البشرية. ولماذا حياة
بعض المغاربة ثمنها بخس إلى هذه الدرجة، مقارنة بكرامة البعض الآخر التي
تساوي مئات الملايين.

لقد كنا إلى جانب رقية أبو عالي عندما تخلت عنها بعض الجمعيات
الحقوقية واكتفت بعض الجمعيات النسائية بإصدار بلاغ يتيم طالبت فيه وزير
العدل الراحل بفتح تحقيق جدي ونزيه في قضية رقية. وهذا طبعا لم يكن من باب
الادعاء أو البحث عن بطولات وهمية، وإنما اقتناعا ببراءة هذه المرأة من
الجريمة التي أرادت جهات نافذة توريطها في حبالها، لإسكات صوتها وصرفها عن
المطالبة بمحاكمتها بما تحت يديها من أشرطة وليس بشيء آخر.

ولذلك ترى رقية أبو عالي أنها لم تنتصر في هذه الحرب، لأن المحكمة لم
تنظر في ما لديها من وثائق وأشرطة تثبت تورط شبكة معقدة من الأشخاص
النافذين في الفساد المالي والجنسي.

لقد ربحت رقية أبو عالي معركة، وليس الحرب. القادم من الأيام سيثبت
لنا ولها ولجميع المغاربة إن كان القضاء يبحث فعلا لربح حربه ضد بؤر
الفساد داخله، أم أن الأمر مجرد استراحة محارب، وبعدها تعود حليمة إلى
عادتها القديمة.

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عاونوا الفريق

مُساهمة من طرف said في الأربعاء 28 مايو 2008 - 20:07

رشيد نيني



ثقوب في اليد

المساء27-5-2008


يبدو أن المغرب لم يعد أمامه من حل لدفع فاتورة النفط الباهظة التي ارتفعت في الأسواق العالمية سوى التجول بها عبر البلدان الخليجية الصديقة والشقيقة لطلب المساعدة. فمنظر وزير الخارجية الفاسي الفهري وهو يأخذ الطائرة لكي يدق أبواب الدول الخليجية المصدرة للنفط لكي يطلب المساعدة، يشبه كثيرا منظر أولئك الشباب الذين يتجولون في المقاهي والأسواق حاملين صينية مغطاة بمنديل أبيض وهم يرددون «عاونو الفريق».
وهاهو التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى في عهد محمد السادس، بعد أن عاش المغرب أزمة مشابهة أيام الحسن الثاني. مع فارق بسيط هو أن الذي كان يأخذ الطائرة محملة بالهدايا المغربية إلى السعودية والكويت والإمارات لم يكن هو الفاسي الفهري وإنما الراحل أحمد بنسودة.
وقد كانت الطائرة تعود في كل مرة محملة بالسيولة الكافية لدفع رواتب الموظفين.
واليوم لم تعد هذه الإعانات مجرد هبات ترسلها الدول الصديقة والشقيقة عندما يضيق الحال بالمغرب، بل أصبح لها صندوق خاص وظيفته جمع هذه الهبات وحث دول أخرى على معاونة الفريق. بقي فقط أن يتم إحداث وزارة جديدة في حكومة عباس الفاسي يكون اسمها «وزارة الهبات والعطايا والتبرعات».
والذي يتأمل المبالغ التي جمعها المغرب من وراء رحلة الفاسي الفهري الخليجية، والتي وصلت حوالي مليار دولار، يتصور أن المغرب أصبح على الحديدة، كما يقول أشقاؤنا المصريون. لكن عندما نرى الكرم الذي يصرف به المغرب على مهرجاناته الموسيقية والمنح المالية الضخمة التي تصرفها مؤسساته العمومية وشبه العمومية على ضيوفه من الفنانين والمغنين العالميين، نتذكر تلك الحكمة المغربية التي تقول «الطلاب يطلب ومرتو تصدق».
المغرب يواجه اليوم ثقبا كبيرا في موازنته المالية. فالذين سهروا على وضع القانون المالي الذي يعيش عليه المغرب اليوم لم يكونوا يتصورون أن أثمان النفط في الأسواق العالمية ستصل إلى هذا السقف. ولذلك فالفاتورة النفطية تلتهم جزءا كبيرا من خزينة الدولة. وهذا ما يسمى في السياسة بقصر النظر. فالخبراء الاقتصاديون الذين سهروا على وضع الموازنة المالية الحالية تخيلوا أن أسعار النفط ستستقر أو ستتراجع، ولم يضعوا في حسابهم أن البرميل قد يصل شهورا قليلة فقط بعد وضع الموازنة إلى سعر 150 دولارا.
ماذا كنا سنصنع إذن لولا أشقاؤنا العرب الذين يضرمون النار في أسعار النفط بيد ويرسلون إلينا خراطيم المياه لإطفائها باليد الأخرى. وهل سنبقى أبد الدهر مدينين لهؤلاء الإخوة الكبار بطلب يد المساعدة كلما التهبت أسعار النفط في الأسواق. وأي مقابل يمنحه المغرب لهؤلاء الخليجيين من أجل إرسال شيكاتهم المتخمة بالدولار ورائحة النفط كلما جفت خزائن المغرب من السيولة.
سياسة «عاونو الفريق» ليست هي الحل. فهي يمكن أن تنفع لشهر أو شهرين، لكن الدولة لا تسير بالشهور والأسابيع وإنما بالمخططات التي تمتد لسنوات. والحل يكمن في البحث عن بدائل علمية مضبوطة لتقنين استعمال الطاقة في المغرب، وضبط استهلاك الوقود الذي تستهلكه مؤسسات الدولة والمؤسسات الرسمية والعسكرية. اذهبوا واسألوا باعة البنزين في محطات الوقود عن عدد البونات التي يتوصلون بها من طرف أبناء وبنات موظفين كبار في الدولة، وأطر عسكرية في الجيش. لا شك أنكم ستصابون بالرعب من كثرتها.
لا يجب أن ننسى في هذا الإطار أن الدولة واحدة من أكبر مستهلكي المحروقات في المغرب. فسيارات الخدمة تلتهم شهريا مئات الأطنان من البنزين. وفي سنة 2006 وحدها التهمت سيارات الخدمة بوزارات جطو أكثر من 24 مليار سنتيم سنويا مقسمة كالتالي : 50 مليون سنتيم لسيارات وزارة المالية التي كان يحمل حقيبتها والعلو، 150 مليونا لوزارة إعداد التراب الوطني والبيئة والماء التي كان يحمل حقيبتها اليازغي، 140 مليونا للعدل، 51 للنقل، 35 للطاقة والمعادن، 16 مليونا للخارجية، 31 مليونا لتحديث القطاعات، 14 مليونا للصناعة التقليدية، 18 لوزارة التجهيز...
وحتى بواخر الصيد في أعالي البحار التي يملكها بعض الجنرالات والوزراء السابقون وكبار رجال الأعمال في المغرب، تستفيد من أثمان الوقود الاستثنائية في محطات الوقود بالموانئ المغربية، في الوقت الذي كانت فيه مراكب الصيد الساحلي مجبرة على دفع أثمان أكبر. مما دفعها لخوض إضراب عن العمل وإجبار وزير الفلاحة والصيد عزيز أخنوش على المساواة بينهم وبين سفن الصيد في أعالي البحار في أسعار الوقود.
والمنطقي هو أن أصحاب سفن الصيد في أعالي البحار الذين يراكمون أرباحا خيالية في تجارة السمك، لا يجب أن تمنحهم وزارة الفلاحة تخفيضات على الوقود. بل يجب أن تمنحها للذين يعانون من مشاكل مهنية ومن نهم تجار السمك بالجملة الذين لا يتركون لصيادي الساحل سوى هامش ضيق من الربح.
عن أي تقنين للاستهلاك يمكن أن نتحدث في المغرب ونحن نرى أن يونس معمر مدير المكتب الوطني للكهرباء يمنح مديريه المركزيين تعويضا على وقود سيارات خاصة، مع وجود سيارة المصلحة. وليس هذا فقط، بل يحظى هؤلاء المديريون المركزيون بسيارات خاصة بعائلاتهم من صنف بوجو 307 بيضاء خاصة بنقل أبنائهم وأفراد عائلاتهم. بالإضافة إلى تعويض جزافي على الكيلوميتراج لكل مدير قدره 3000 درهم شهريا. ومن شدة ولع يونس معمر بمنصب مدير فقد عين منذ وصوله إلى رئاسة المكتب الوطني للكهرباء خمسة وثلاثين مديرا، برواتبهم وتعويضاتهم عن السكن والنقل وهواتف البلاك بوري وهواتف البيت.
إذا كان بعض المسؤولين عن قطاع الطاقة في المغرب يتصرفون بكل هذا الكرم في استهلاك المحروقات المدعمة من طرف أموال دافعي الضرائب، فلنا أن نتخيل كيف يسير بعض المسؤولين القطاعات الرسمية والعمومية الأخرى.
الكارثة أن المغاربة لن يعانوا فقط من الزيادة في أسعار المحروقات، وإنما عليهم أن يتحملوا أيضا انقطاعات التيار الكهربائي التي تنتظرهم خلال الأسابيع المقبلة.
وإذا كان المغرب يعول على بلدان الخليج لدفع فاتورة نفطه، فإن وزارة الطاقة تعول على إسبانيا لكي توفر للمغرب في الأسابيع القليلة المقبلة حوالي 600 ميغاوات من الكهرباء، وإلا ستجد مناطق كثيرة نفسها غارقة في ظلام دامس.
خصوصا وأن مشروع الطاقة الريحية الذي تعهدت شركة «غاميزا» بتأسيسه ما بين تطوان وطنجة لازال يراوح مكانه رغم أنه كلف خزينة الدولة 200 مليار سنتيم. والسبب كما شرحنا ذلك في عمود سابق، هو أن مسؤولينا سامحهم الله يسبقون العصا قبل الغنم. فقد وافقوا على المشروع ودفعوا الأموال ووضعوا نصف العتاد ثم اكتشفوا أن الأرض التي سيقوم عليها المشروع لازالت محل نزاع قضائي بين الدولة والسكان. وهكذا بقيت المعدات بدون عمل بانتظار حل النزاع.
وفي انتظار ذلك، ظهرت آلات هوائية جديدة في السوق بثمن أقل قادرة على إنتاج 2.5 ميغاوات لكل آلة مقابل تلك الآلات الهوائية التي تم اقتناؤها في السابق والتي لا تنتج أكثر من 0.6 ميغاوات.
الدرس الذي يجب أن يستفيد منه المغرب هو أن الحل لن يكون حتما في انتظار إعانات وهبات الجيران لكي نحل مشكلة تدبير الطاقة في المغرب، وإنما الحل هو سد كل الثقوب التي تتسرب منها هذه الطاقة. لأنك لا تستطيع أن تجمع الماء بيديك ما دامت يدك مثقوبة.

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

خللي ذاك الجمل بارك..

مُساهمة من طرف القيطي في الأربعاء 28 مايو 2008 - 20:41


القيطي

ذكر عدد الرسائل : 1886
العمر : 50
Localisation : maghreb
تاريخ التسجيل : 30/06/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف nezha في الأحد 1 يونيو 2008 - 14:04

الشرطي
ما ل هذا
واش جا يدير

ما لقى منين يبداه

nezha

ذكر عدد الرسائل : 6220
العمر : 53
Localisation : s/a/g
تاريخ التسجيل : 16/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف abdelhamid في الإثنين 2 يونيو 2008 - 16:40

رشيد نيني


نصائح مجانية
المساء1/6/2008


لا
تصبح ماركسيا، فالثورة تأكل أبناءها، ومن يبقى منهم على قيد الحياة ينتهي
وزيرا في حكومة يمينية.
لا تصبح كاتبا، فالكتاب نرجسيون ولديهم عاهات مستديمة وعقد كثيرة، ليس فقط
مع دور النشر ولكن مع أنفسهم أيضا، ويفقدون البصر مبكرا بسبب القراءة.
لا تكن قاضيا، فأجرة القاضي تافهة ولذلك تصبح عين بعضهم بصيرة ويدهم طويلة
جدا.
لا تكن أستاذا، فكثرة الوقوف أمام السبورة تورث الربو والحساسية، وكثرة
التفكير في الراتب تقود إلى الترشح في الانتخابات.
لا تكن مخرجا سينمائيا، فالإخراج ينتهي بصاحبه إلى قضاء بقية عمره بعينين
خارجتين وراء النقود.
لا تكن ممثلا في الأفلام والمسلسلات الرديئة، فالممثلون الحقيقيون يوجدون
في غرف البرلمان، وهم من الموهبة بحيث يمثلون على شعب بكامله.
لا تكن وزيرًا للثقافة، فالثقافة سيدة مسنة ومفلسة تقرأ الكتب الصفراء قبل
النوم. لا تكن وزيرًا للأوقاف، فالأوقاف شيخ ثري لا يعرف لمن يوصي بثروته،
وعندما يصل إلى أرذل العمر يصاب بالخرف ولا يجد من يحجر عليه ويمنعه من
إعطاء أراضيه لموظفي البلاط.
لا تكن وزيرًا في الداخلية، حتى لا تتدخل في ما لا يعنيك وتسمع ما لا
يرضيك.
لا تكن وزيرًا في المالية حتى لا تضطرك الدولة للتسول في بنوك الجيران.
لا تكن وزيرًا للعدل حتى لا تجد نفسك يوما تدافع عن الشيطان.
لا تكن وزيرة للأسرة حتى لا تفقد أسرتك بسبب كثرة الأسفار.
لا تكن يساريا فاليسار أصبح مثل العميان في لوحة «رامبرانت»، يسيرون على
غير هدى ويتصادمون في ما بينهم ويتصايحون ثم يتساقطون.
لا تبدأ يمينيا ولو كان لينين على اليسار. لا تكن مع الوسط، فالوسط الوحيد
المتبقي في هذا العالم العربي هو ذلك الوسط الذي تحركه هيفاء وهبي كل مساء
في فضائيات الطرب العربي. لا تكن تقدميا حتى لا يتزعمك الرجعيون ويتقدموا
بك إلى الخلف.
لا تكن رجعيا حتى لا تسقط الحكومة في حبك. لا تصبح جنديا، فالأرض ليست
لأحد. الله وحده يرث الأرض.
لا تصبح شاعرا، فالقصيدة امرأة غير شريفة تنام كل مساء مع شاعر جديد، وما
من شاعر شريفٍ أبدًا.
لا تصبح عاشقاً، فالحب مجرد أمير أعمى يسير في شارع مضاء.
لا تصبح شجرة، فالعصفور جبان والحطاب أيضا جبان.
لا تصبح وردة، فلا أحد يحب الورود حقا، والقليلون الذين يحبونها يقطعونها
بسبب هذا الحب.
لا تصبح حاكما، فكثرة الجلوس تصيب بالبواسير، وأعمار الحكام كأعمار
التماسيح، طويلة جدا.
لا تصبح رجلا، فالرجال قليلون.
لا تصبح امرأة، حتى لا تضطر للوقوف وراء كل عظيم.
لا تنحني كثيرا لكي لا تتحول إلى قنطرة فيعمر الآخرون فوق ظهرك.
لا تقف طويلا لكي لا تتحول إلى تمثال يزوره الغرباء.
لا تنم بعينين مقفلتين لكي لا يفوتك أن ترى أحلامك بوضوح.
لا تعش من أجل أحد، لأن العمر قصير ولا يتسع لأحد آخر غيرك.
لا تصدق نصائح الأطباء حول السكر والملح، لأننا كلنا سنموت في نهاية
المطاف، بسبب الضغط أو بسبب الحسرة.
لا تكن صاحب قضية، ومن الأفضل أن تكون صاحب قاضي، فهذا أفيد بالنظر إلى
الوتيرة التي يحاكمون بها هذه الأيام.
لا تكن زعيم حزب حتى لا تصاب بالعجز الجنسي، فكل زعماء الأحزاب السياسية
ملتصقون بكراسيهم حتى النهاية ولا يفكرون بـ«ممارسة» شيء آخر غير الزعامة.
لا تكن عازفا على الجيتار حتى لا يتهموك بمحبة الشيطان.
لا تكن متدينا زيادة عن اللزوم حتى لا يتهموك بمحبة الله.
لا تضحي من أجل أحد إلا إذا كنت متأكدا من أن الذي تقاوم من أجله يستحق
التضحية. فالذين ضحى الجميع من أجلهم اتضح أنهم لا يفكرون سوى بأنفسهم،
والذين أخلص الجميع في محبتهم اتضح أنهم لم يكونوا يحبون أحدا سواهم،
والذين أوشك الجميع أن يموت من أجلهم اتضح أنهم غير مستعدين للموت من أجل
أحد.
حتى من أجل أنفسهم لن يموتو هؤلاء الجبناء.
لا تقاوم من أجل أحد إلا إذا كنت تعرف أنك تقاوم من أجل من يستحق ذلك،
فالمقاومون كلهم قدماء ولديهم مكاتب رثة يعدون فيها الشاي على شرف
المقدمين والشيوخ والخونة القدامى.
كن منضبطا مثل المساء، فهو لم يخلف موعده أبدا، أو كريما مثل الغروب الذي
يقدم الشمس كل يوم قربانا للمساء.
كن كتوما مثل الليل الذي يأتي متخفيا في ثيابه السوداء لكي لا يفطن لقدومه
أحد.
كن متواضعا مثل النهار الذي يجرد الليل من ثيابه كل صباح بلا ادعاء أو
بطولات.
كن وفيا مثل الطيور، فهي لا تستبدل شدوها أبدا بشيء آخر.
كن مثل الريح، دائم التأفف.
كل مثل النهر، فهو لا يغير مجراه أبدا.
كن مثل الشجرة، فهي تموت واقفة.
كن صامتا مثل الوقت، فهو يمر خلسة على أطراف أصابعه.
كن وفيا مثل الهاتف، فهو لا يخون صاحبه مع هاتف آخر عندما لا يرن.
كن مثل الصدفة، خيرا من ألف ميعاد.
كن بابا موصدا في بيت مهجور.
كن قميصا منسيا تحركه الريح فوق حبل.
كن حجر عثرة في الطريق العام.
كن مواطنا صالحا لنفسه، وإذا استطعت كن صالحا للآخرين أيضا..

_________________
أحمد الله وأشكره

abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4740
العمر : 59
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف kaytouni في الثلاثاء 10 يونيو 2008 - 10:52

رشيد نيني
دموع آيت باعمران



في الوقت الذي كان فيه أحمد حرزني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ضيفا على «نادي الصحافة الوطني» بواشنطن يتغنى أمام أفراد الجالية المغربية المقيمة بأمريكا، حول دولة الحق والقانون التي تسود في بلادهم التي هاجروا منها، واصفا الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب بالمبالغات، خلال هذا الوقت كان أفراد بعض عائلات تلك الجالية الذين بقوا في سيدي إفني يعيشون تحت الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع والتدخلات الهمجية لرجال العنيكري من أجل فك الحصار الذي ضربه المحتجون على ميناء المدينة منذ أيام للضغط على السلطات المحلية للاستجابة لمطالبهم الاجتماعية.
رغم اجتهاد أحمد حرزني في وصف المغرب من واشنطن بالدولة التي قطعت مع عهد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، فإن من يذهب إلى سيدي إفني اليوم يكتشف أن المدينة تشبه كثيرا مدينة الدار البيضاء سنة 1981 في يومها الثاني لاندلاع انتفاضة الخبز. فالشوارع مقفرة والأزقة مقطوعة بالحجارة والحواجز الأمنية، ونوافذ المنازل أغلقت بأوامر عسكرية تحت طائلة الرمي بالرصاص. العشرات من أبناء المدينة معتقلون على ذمة التحقيق، وآخرون جرحى. المئات من المحتجين هربوا إلى الجبال للاحتماء من بطش قوات التدخل السريع والقوات المساعدة، في ما يشبه حرب عصابات مفتوحة على المجهول.
أولا يجب الإشارة إلى نقطة أساسية وهي أن ما وقع في سيدي إفني خطير جدا. خصوصا بالنظر إلى توقيته، وإلى الظرفية الاقتصادية والسياسية الحساسة التي يجتازها المغرب. فأن يفضل المسؤولون الأمنيون اللجوء إلى خيار القوة لفك حصار مدني مضروب حول الميناء، عوض استنفاد الوسائل السياسية المتعارف عليها، في غياب الملك المسافر خارج تراب المملكة، يعتبر استهانة بالأمن العام. فالذين حركوا الآلة الأمنية لقمع حركة احتجاجية مدنية، وأعطوا الأوامر باقتحام بيوت السكان وترويع النساء والأطفال، وأخذ ممتلكات البعض بالقوة، لم يضعوا في حسابهم أنهم يساهمون في إهانة سكان منطقة لها رمزيتها التاريخية والسياسية والعرقية في المغرب. فسكان سيدي إفني المنحدرون من قبائل آيت باعمران يشهد لهم التاريخ بمقاومتهم الشرسة للاستعمار الإسباني. والذين يجهلون صلابة أبناء هذه القبائل المجاهدة ما عليهم سوى أن يراجعوا كتب التاريخ الإسباني التي أرخت لمعركة الجيش الإسباني الأخيرة في سيدي إفني، حيث يعترف جنرالات الجيش الإسباني بأن الحصار الذي ضربه مقاومو قبائل آيت باعمران عليهم جعلهم يشربون بولهم بسبب العطش، قبل أن يخرجوا صاغرين من المدينة.
لذلك فقد كان اللجوء إلى خيار القوة والقمع لفك الحصار عن الميناء خطأ سياسيا جسيما. سيجد فيه بعض غلاة الأمازيغية ما يبرر خرافة طلبهم للحماية من الدول الأجنبية. كما يصنع الدغرني وحواريوه هذه الأيام في إسبانيا وواشنطن وغيرها من الدول الأوربية.
صحيح أن اللجوء إلى محاصرة الميناء الوحيد في المدينة من طرف المحتجين فيه مس بمصالح مستثمرين وشركات تعيش من خيرات شواطئ المدينة. وصحيح أن الخسارة التي كلفها الحصار يمكن أن تؤدي ببعض هذه الشركات إلى الإفلاس. ولذلك كان من اللازم استنفاد كل الحلول السلمية مع المحتجين لفك الحصار والعودة إلى طاولة الحوار. لكن محاصرة الميناء من طرف السكرتارية المحلية وتسبب الحصار في مليار سنتيم من الخسارة، لا يجب أن ينسينا أيضا الحصار الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي تعاني منه المدينة منذ طردها لآخر جندي إسباني إلى اليوم.
وهو حصار كلف السكان مئات الملايير دون أن يلمسوا رغبة حقيقية من طرف الدولة لفك الحصار عن أحفاد الباعمرانيين. على الرغم من أن الملك زار المدينة مرتين، وقدمت له مشاريع التنمية على الأوراق مرت عليها أكثر من سنتين ولازالت حبيسة الأوراق التي رسمت عليها.
فبماذا يطالب الباعمرانيون حتى يستحقوا من الجنرال العنيكري وحسني بنسلميان وشكيب بنموسى أن يحاصروا مدينتهم ويطبقوا فيها قانون حظر التجول ويحولوا أزقتها إلى متاريس ويجبروا أبناءها على الاحتماء بالجبال هربا من الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع.
إنهم يطالبون بإنشاء وحدتين صناعيتين بالميناء، حتى يجد أبناء المدينة فرصا لشغل يقيهم البطالة. فقد تعب الباعمرانيون من رؤية كل تلك الأطنان من السمك تغادر شواطئهم وتمضي عبر مينائهم إلى مصانع في مدن أخرى، فيما تمضي عائداتها إلى حسابات بنكية يملكها المستفيدون من بقع المناطق الصناعية التي فوتت لهم بالميناء، بينما الباعمرانيون الذين هم أولى الناس بالاستفادة من ثروات منطقتهم يتفرجون طيلة سنوات على هذه الثروات وهي تمر من تحت أنوفهم دون أن ينالهم نصيب منها.
إنهم يطالبون بتوسيع الطريق الرابطة بين سيدي لإفني وطانطان، وبإتمام أشغال توسيع الميناء، الشريان الأساسي الذي يضخ الحياة في المدينة.
إنهم يطالبون بتزويد المستشفى العمومي بالحقن والضمادات وخيوط العمليات الجراحية، ويطالبون بالأطباء والممرضين حتى تلد نساؤهم بسلام وحتى يعالجوا مرضاهم وجرحاهم دون الاضطرار إلى السفر نحو مستشفيات المدن المجاورة.
هل هذه المطالب خطيرة إلى درجة استنفار الجيش والدرك والقوات المساعدة وقوات التدخل السريع، ومحاصرة المدينة وإجبار السكان على إغلاق نوافذهم ومعها أفواههم حتى إشعار آخر.
يبدو أن الدولة لم تستفد مما وقع في صفرو عندما انتفض السكان ضد غلاء المعيشة قبل أشهر. ولذلك سنرى شباب سيدي إفني يساقون إلى المحاكم بتهم مشابهة للتهم التي حوكم بها شباب صفرو. قبل أن يمر الوقت، ما يكفي لكي تهدأ الأمور، ليصدر عفو ملكي على المتابعين أو تبرئهم المحكمة. ثم تعود الأمور إلى نقطة الصفر.
فهل بمثل هذه المقاربة الأمنية والقمعية تعتقد الدولة أنها ستحل إشكالية التنمية في مدينة سيدي إفني.
إذا كان بعض «أبطال» سنوات الرصاص يشعرون بالحنين إلى تلك السنوات السوداء في كل مرة يسمعون فيها صرخة احتجاج في مدينة ما من مدن هذا المغرب الصامد، إذا كان هؤلاء «الأبطال» الأشاوس يستعيضون اليوم عن هوايتهم القديمة في رمي الأحرار من سكان هذا المغرب بالرصاص المطاطي لعدم قدرتهم، بسبب الحرج من كاميرات العالم المصوبة نحوهم، على رميهم بالرصاص الحي كما كانوا يصنعون أيام الحسن الثاني، إذا كان هؤلاء الجنرالات الذين تتحرق أصابعهم للضغط على الزناد والعودة بالمغرب إلى سنواته المظلمة، تلك التي نكتشف اليوم مقابرها الجماعية والسرية، فإن جميع المكونات الحية لهذه البلاد وجميع الأحرار وجميع الهيئات الحقوقية والسياسية والمدنية التي تقاوم من أجل غد أفضل للمغاربة، يجب أن تتوحد اليوم لكي تتصدى لهؤلاء الأمنيين الرجعيين الذين لا يتقنون سوى لغة الرصاص سواء كان حديديا أو نحاسيا للاستجابة لمطالب الناس البسطاء في العيش الكريم داخل وطنهم.
إنها لمأساة حقيقية أن نسمع سكان بعض المدن المفقرة التي كانت خلال سنوات الاستعمار أكثر ازدهارا ورخاء من الآن، يتمنون عودة هذا الاستعمار لأنه أرحم من بعض المسؤولين الجوعانين الذين آلت إليهم أمورهم. وإنها لمأساة كبرى أن تكون كل المدن التي تطعم ميزانية الدولة ومعها الأرصدة البنكية لبعض النافذين في السلطة، هي المدن الأكثر تعرضا للتفقير والتهميش والقمع.
أليس من العار على المغرب وحكومته ألا تستفيد خريبكة ووادزم وكل المدن التي تستخرج منها ثروات الفوسفاط من عائدات هذه الثروة التي ظلت الدولة تستخرجها من أراضيها طيلة كل هذه السنوات. أليس عارا ألا تعود ثروة آسفي السمكية على المدينة وسكانها بالرخاء. والشيء نفسه نقوله عن مدن الصحراء التي لا يستفيد من سمكها ورمالها سوى المحظوظين وعائلاتهم.
إن المغرب الذي نريد جميعا يوجد في غنى عن الرصاص سواء كان مطاطيا أو نحاسيا. والذين يعتقدون أنه بالرصاص والغازات المسيلة للدموع وحدها يمكن أن نحقق التنمية والانتقال الديمقراطي، إنما يلعبون بالنار.
الشباب المغربي اليوم يريد الشغل والكرامة، لا تخييره بين الصدقة أو القنابل المسيلة للدموع. لقد ذرف آباء هؤلاء الشباب ما يكفي من الدموع طيلة ثلاثين سنة الماضية، ألم تكفيكم كل تلك الدموع ؟
المساء9-6-2008

kaytouni

انثى عدد الرسائل : 162
العمر : 56
Localisation : li 3la balak
Emploi : 9adi haja
تاريخ التسجيل : 07/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف kaytouni في الثلاثاء 10 يونيو 2008 - 10:56

مواطنة تعبر أحد شوارع سيدي إفني الخالية إلا من قوات الأمن.

kaytouni

انثى عدد الرسائل : 162
العمر : 56
Localisation : li 3la balak
Emploi : 9adi haja
تاريخ التسجيل : 07/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف kaytouni في الثلاثاء 10 يونيو 2008 - 10:59


محمد الوحداني ... قائد احتجاجات الباعمرانيين



kaytouni

انثى عدد الرسائل : 162
العمر : 56
Localisation : li 3la balak
Emploi : 9adi haja
تاريخ التسجيل : 07/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف kaytouni في الثلاثاء 10 يونيو 2008 - 11:01

أحمد حرمة




رسالة مفتوحة إلى السادة نواب وكيل الملك بالقصر الكبير


إخواني القضاة في الأسرة القضائية، بعد التحية والسلام، اسمحوا لي أن أراسلكم عبر هذه الرسالة المفتوحة، لأعبر لكم عن تضامني الصادق معكم في محنتكم ضد «جريدة المساء»، فأنا ربما أشعر ببعض مما تحسون من ندم وحسرة على الورطة التي تم توريطكم فيها، فبدل أن تتقاطر عليكم المراسلات التضامنية معكم، ها أنتم تجدون نفسكم أمام امتحان صعب ليس بالنسبة إليكم وحدكم، بل بالنسبة إلى كل المؤسسة التي تنتمون إليها، وبالنسبة إلى وطن بكامله، ولم تعد المسألة بمثابة ذلك التمرين القانوني البسيط، الذي يجد حله في النصوص القانونية كما كنتم تعتقدون، لأن المسألة أصبحت أعمق وأعقد من مجرد ممارسة حق دستوري وقانوني. لقد أردتم تلقين جريدة «المساء» درسا لن تنساه، وقد نجحتم إلى حد ما في مسعاكم، غير أن مطالبتكم بمبلغ ضخم أفقد طلبكم قيمته المعنوية، وأسبغ عليه قيمة تجارية لا تناسب شرف مقامكم. أعذروني إن كنت أتدخل في إرادتكم -إذا كانت تلك بالفعل إرادتكم الحقيقية أو على الأقل إذا كانت لا تزال كذلك- فأنتم لم تقصدوا حتما من خلال طلبكم الاغتناء على حساب جريدة تعتبرونها أساءت إلى سمعتكم، فلستم من قناصي قضايا التعويضات، وسلوككم لمسطرة تقديم الشكاية دليل على حرصكم على نقاء سمعتكم وصفاء ذمتكم، لأن القاضي الذي تحوم حوله الشبهات، لا يقحم ذاته في نقاش عمومي، لذلك أستسمحكم في السؤال إن كنتم لا تشعرون اليوم بأنه تم استغلال سمعتكم الجيدة لتصفية حساب قذر لا دخل لكم فيه، والزج بالقضاء من خلالكم في نفق مظلم، وحدكم من يملك القدرة على إخراجه منه بشرف كبير. صدقوني إن قلت لكم، لو أنكم اكتفيتم بالمطالبة بدرهم رمزي، لكان الأمر مختلفا تماما، وكنتم ستجدون من يدافع جهارا عن موقفكم، وربما كسبتم المعركة، أما وقد حكمت المحكمة الابتدائية بالرباط لصالحكم بمبلغ مخيف، فقد أصبح الأمر مبعثا للتخوف على قيمة أكبر، هي حرية التعبير. نعم أنا معكم في أن حرية التعبير لا تبيح ولا تبرر ممارسة التشهير، لكن الحكم الصادر لصالحكم لم ينصفكم على أية حال، لأن قيمتكم أكبر وأثمن من أن تُسام، وإذا حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الصادر لصالحكم، أعتقد جازما أنكم ستحزنون وتتحسرون على ما سيدخل ذمتكم المالية من مبالغ ناتجة عن تفليس مقاولة صحفية تشغل أزيد من مائة مواطن، أما إذا رفعت محكمة الاستئناف مبلغ التعويض لصالحكم -وهو أمر أستبعده شخصيا- فستزجون بنفسكم وبالمؤسسة التي تنتمون إليها في متاهة لا نهاية لها، وسوف يقال إن آلة القضاء طحنت مؤسسة صحفية، ليس لكونها تحدثت عنكم بالذات، ولكن لكونها تحدثت بشكل مباشر عن غيركم ممن تعرفون. أما إذا حكمت محكمة الاستئناف بخفض التعويض المحكوم به لفائدتكم -وهو أمر وارد جدا- فصدقوني أنكم ستشعرون في قرارة أنفسكم، بأن كل درهم ينتقص من المبلغ المحكوم به ابتدائيا، انتقاص من كرامتكم شخصيا، وعدم تقدير لمعاناتكم وتخل عنكم. من المؤكد أن هناك من سيقول لكم إنه لا مجال للتراجع، فالمسألة مسألة حياة أو موت، وتنازلكم الآن هو تنازل عن حق أنتم مستأمنون عليه بالنسبة إلى وطن بكامله، فكيف تتخلون عنه عندما يتعلق بكم أنتم؟ هناك من يوسوس في صدوركم بأن المعركة لم تعد معركتكم، وبأن تنازلكم هو تنازل عن كرامة القضاة جميعا، قبل أن يكون تنازلا عن كرامتكم، وتشجيع للصحافة وللشارع من أجل الضغط على مؤسسة دستورية لها حرمتها وقداستها. وهناك من يقول لكم بنبرة تهديد مبطن: إننا لسنا أمام لعب أطفال، نقدم الشكايات، نطالب بحق، ونشعل حريقا تمتد ألسنة لهيبه إلى خارج الوطن، ثم نتراجع في عز المعركة، ويزيد البعض ليطمئنكم بأنكم أصبحتم من الأصدقاء المحظيين، وأنهم لا يتخلون عن الأصدقاء. فأي مجد ينتظركم إخواني في الأسرة القضائية، إذا كنتم ستنعتون من طرف شعب بكامله بنعوت أفدح مما تظلمتم منه؟ لقد عرف العالم كله أن أي واحد منكم لم يكن حاضرا ليلة الحفل المشؤوم المذموم بالقصر الكبير، وعرف العالم كله أنكم، مثل أغلبية سكان القصر الكبير ومعه أغلبية الشعب المغربي، تدينون أخلاقيا ذلك الحفل البذيء، وترفضون أن يقال ولو على سبيل التعميم إن واحدا منكم كان حاضرا فيه، لقد صرختم بكل ما أوتيتم من قوة أنكم أبرياء مما تدعيه «المساء»، وأن حضور حفل ماجن لا يشرفكم، بل يمس وضعكم الاعتباري، الذي تحرصون على نقاوته. إنه بالفعل لظلم كبير أن يقال إن أحدكم كان حاضرا في حفل شواذ، هكذا شعرتم، وأنا أحس بشعوركم، ولكن فكروا إخواني في الأسرة القضائية وتساءلوا مع أنفسكم، إن كنتم في سبيل القصاص لنفسكم من شبهة غير مباشرة وظلمها، لم ولن تظلموا أحدا بشكل مباشر؟ فجريدة «المساء» -وكل الصحف عموما- ليست ملكا لصاحبها، هي ملكنا جميعا، وأنا على يقين من أنكم غالبا ما كنتم تقرؤونها كل صباح، تحيون جرأتها أحيانا، وتنتقدونها أحيانا أخرى، دون أدنى تفكير منكم في الإجهاز عليها نهائيا، كما أنني على يقين تام بأنكم تواظبون على اقتنائها اليوم أكثر من أي وقت مضى، لتطالعوا ما يكتب عن قضيتها/قضيتكم من تصريحات، ورسائل التضامن معها، والوقفات الاحتجاجية الممنوعة عبر ربوع المملكة، وربما حتى حجم الإعلانات الإشهارية، فهل سيغمض لكم جفن وأنتم تعلمون أنكم قدتم مقاولة مشغلة إلى الإفلاس؟ لا أعتقد ذلك، لكن القرار سيكون في النهاية قراركم وحدكم، ولا أحد يستطيع أن يتدخل في حرية قراركم، فكونوا حريصين على أن يظل كذلك. إخواني في الأسرة القضائية، إن شكايتكم تنم عن حنكة قانونية لا جدال فيها، لكنها تنطوي على غياب حس سياسي كبير لديكم، فالحنكة القانونية تحسب لكم، أما غياب الحس السياسي فلا يعيبكم، لأنكم قضاة، وبما أنكم قضاة فليس مطلوبا منكم ولا مرغوبا فيكم أن تمارسوا السياسة، فأنتم لا تنتمون إلى حزب سياسي ولا تصفون حسابات سياسية أو حتى حسابات شخصية ضيقة، ولكن رجاء، لا تتركوا أحدا يمارس بكم وعليكم سياسته، وإذا كان لا بد لكم من ممارسة سياسية معينة، فلتكن سياستكم العليا وهدفكم الأسمى -الذي لا يشك فيه أحد- مصلحة هذا الوطن الذي يجمعنا جميعا، قبل مصلحة الأفراد. تصوروا معي سادتي القضاة لو أنكم كنتم خمسة نواب بالقصر الكبير، عشرة نواب، أو مائة نائب، بدل أربعة؟ أو لو أن جريدة «المساء»، بدل أن تقول إن أحد نواب وكيل الملك كان حاضرا في الحفل المشؤوم، قالت إن أحد المحامين هو الذي كان حاضرا فيه؟ فهل كنتم تتصورون أن محاميي مدينة القصر الكبير سيقدمون شكايتهم جميعا من أجل تأكيد أن أي واحد منهم لم يكن حاضرا؟ وهل كان القضاء سيحكم لكل هؤلاء بتعويض يساوي الملايير؟ ثم إنني أعتقد جازما أننا كمحامين لن نجازف بتقديم شكاية تخصنا في الموضوع، لأن إخوانكم المحامين أكثر احتراسا من أن ينجذبوا إلى معركة تورطهم مباشرة في صراع سياسي خفي الأهداف ومتشعب الأبعاد، حتى ولو كان محسوما قانونيا، وهذا جوهر نصيحتي المتواضعة إليكم. إخواني في الأسرة القضائية، إن تنازلكم عن شكايتكم لفائدة الوطن، بإرادتكم الحرة وشجاعتكم التي أبنتم عنها، أنبل وأسمى هدية تقدمونها لوطنكم، وهو أفضل من التمسك بصراع يفاقم معاناتكم الإنسانية، وبقميص عثمان في وجه حرية الصحافة والحق في التعبير، ولكم أن تستنيروا بموقف صاحب الجلالة محمد السادس نبراسا لكم في الترفع عن متابعة الصحافة عن كل ما ينشر عن جلالته، وفي عفوه السامي عن من حوكموا بالمس بشخصه المقدس. فتحية لكم مرة أخرى، وعذرا إن كنت تدخلت بمناشدتي هاته كمواطن غيور على سمعتكم، التي هي من سمعة الوطن، والتي لا تعوضها كل كنوز الدنيا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المساء9-6-2008

kaytouni

انثى عدد الرسائل : 162
العمر : 56
Localisation : li 3la balak
Emploi : 9adi haja
تاريخ التسجيل : 07/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

القرعة..................

مُساهمة من طرف said في الأربعاء 11 يونيو 2008 - 0:12

رشيد نيني
المساء 10-6-2008

لعب الدراري




عندما
سمعت الوزير الأول عباس الفاسي يقول في نشرة أخبار القناة الثانية أنه لا
وجود بتاتا لأية أحداث في سيدي إفني، وأن ما وقع ليس سوى تعبير عن مطالب
شباب عاطل عن العمل، وأن السكان يعيشون في طمأنينة، وأن الناس عادوا إلى
شغلهم، عرفت أن عباس الفاسي لم يفهم أن ما وقع في سيدي إفني وقع تحديدا
بسبب عدم وجود الشغل. فكيف سيعود المحتجون إلى شغلهم وهم خرجوا أصلا
يحتجون على غيابه.
والحقيقة أنني اكتشفت من خلال ما صرح به عباس أن الرجل يتمتع بمواهب
كبيرة في مجال السخرية السوداء. خصوصا عندما قال أن ما وقع في سيدي إفني
من «تعبير» يعني أن المغرب «يعيش في حرية وأن المغاربة أحرار في بلدهم».
يعني أن المغاربة أحرار في «التعبير» عن احتجاجهم، والدولة حرة في التعبير
عن الشراسة والهمجية في مواجهة هذا الاحتجاج.
والوزير الأول معذور عندما نفى وقوع أي أحداث في سيدي إفني، فهو لا
يتابع سوى أخبار القناة الأولى والثانية ووكالة المغرب العربي للأنباء.
فهذه القنوات كلها مهتمة فقط بنقل أخبار الاحتجاجات في بورما وغيرها من
عواصم الدول البعيدة، وليست لديها الإمكانيات التقنية للتنقل إلى سيدي
إفني ونقل ما يقع لمشاهديها. رغم أن مصطفى بنعلي مدير دوزيم لا يترك فرصة
تمر دون الافتخار بتجهيزات القناة الحديثة التي كلفت الملايير. والقناة
الثانية التي خصصت الجزء الأكبر من «تغطيتها» (على ما وقع في سيدي إفني،
وليس لما وقع في سيدي إفني) لكيل الشتائم لقناة الجزيرة على إيرادها
المتسرع لخبر وجود قتلى ضمن المحتجين، لم تورد صورة واحدة لما وقع في
شوارع سيدي إفني، ولم تستجوب أي واحد من المواطنين أو المسؤولين الأمنيين
أو أعضاء السكرتارية المحلية. كل ما أظهرته نشرة أخبار القناة الثانية
التي تعطي الدروس في المهنية، هو صور من الأرشيف لميناء المدينة.
هكذا أصبح الخبر الرئيسي في نشرة الأخبار ليس حالة الطوارئ التي شلت
المدينة بعد المواجهات الدامية بين قوات الأمن والمحتجين، بل خطأ قناة
الجزيرة. وكأن التركيز على هذا الخطأ يعفي القناة الثانية من إخبار الرأي
العام بما يقع في مدينة مغربية طوقها حوالي ثلاثة آلاف عنصر أمني ومنعوا
وصول المواد الغذائية إليها، واقتحموا بيوت سكانها وعبثوا بممتلكاتهم
واستعملوا أبشع وسائل العنف والترهيب ضد الجميع سواء كانوا محتجين أو
أناسا مسالمين داخل بيوتهم.

وفي الوقت الذي كان فيه موقع «يوتوب» العالمي يبث أشرطة سجلها
مواطنون في سيدي إفني تظهر المواجهات الدامية التي وقعت، وتكشف بالصورة
والصوت عبث رجال العنيكري ورجال الشرقي أضريس ببيوت الناس وممتلكاتهم،
وآثار الضرب الهمجي على ظهور المواطنين وأطرافهم ووجوههم، فضلت القناتان
الأولى والثانية التعتيم على هذه الأحداث الخطيرة، والاكتفاء بتغطية
أمسيات الموسيقى الروحية بفاس، حيث علية القوم يهدئون أرواحهم بالموسيقى،
بينما أرواح الكثيرين في سيدي إفني كادت أن تزهق بسبب سنفونية مرعبة اختلط
فيها صوت الرصاص والقنابل المسيلة للدموع بالصراخ والبكاء.

من حق عباس الفاسي أن ينفي وقوع أي أحداث في سيدي إفني. فهو منذ
توليه لمنصب الوزارة الأولى وهو لا يفعل غير ذلك. ينفي وجود البطالة وينفي
انعدام الأمن وينفي أنه مريض ولا يقوى على القيام بنشاطه الحكومي كما
ينبغي.
وقد ذكرني تصريح الوزير الأول بأحد أبناء الجيران عندما كان طفلا.
فقد كان عندما يسرق شيئا من المطبخ لأمه يمر أمامها بعينين مغلقتين حاملا
المسروق في يده. فهو لفرط براءته كان يعتقد أنه عندما يغلق عينيه ولا يرى
شيئا، فإن الآخرين أيضا لا يرونه.
وعباس والقناة الأولى والثانية عندما يغلقون عيونهم جميعا على ما
وقع في سيدي إفني حتى لا يروا شيئا، يعتقدون أننا نحن أيضا لن نرى معهم
شيئا. المشكلة أن ابن الجيران عندما كان يصنع ذلك كان طفلا، يعني أن القلم
كان مرفوعا عنه. أما هؤلاء الذين شابوا ولازالوا يهوون اللعب مثل الأطفال
فينطبق عليهم المثل المغربي الذي يقول «حتى شاب عاد دار حجاب».

ولعل أخطر ما في هذا «اللعب» هو أن رجال الشرقي أضريس في سيدي إفني
لم يكفهم أن وسائل الإعلام الرسمية «غطت» جيدا على ما وقع، بل قرروا أن
يمنعوا «المساء» من نقل «التعبير عن المطالب» كما وصفه عباس، إلى الرأي
العام. وهكذا صدرت أوامر من الإدارة العامة للأمن الوطني باعتقال الزميل
المصور كريم سلماوي والزميل الصحافي فؤاد مدني وحشرهما في سيارة الأمن بعد
الاعتداء عليهما بالضرب وإسماعهما أقذع الشتائم التي يستحيل أن تسمعها حتى
في ضيافة ماخور من الدرجة الثالثة فالأحرى في ضيافة الشرطة.

ولم يكتف الكولونيل المغرور بنفسه بضرب الزميل السلماوي بل كسر هاتفه المحمول وصادر منه آلة تصويره، وهو يتوعده باغتصاب والدته.

وعندما احتجز سعادة الكولونيل الزميلين في سيارة الأمن شرع يهددهما
بتجريدهما من سراويلهما وإجلاسهما على القرعة، وهو يردد شامتا «تسحابو
روسكم فالنكليز».

نحن لا نتصور أنفسنا في الانجليز يا سيادة الكولونيل، بل أنت الذي
تتصور نفسك في درب مولاي الشريف. وأمثالك لا يستحقون أن يلبسوا بذلة الأمن
لأنهم يوسخونها بكل القذارة التي تخرج من أفواههم عندما يتحدثون إلى
الصحافيين بتلك الطريقة التي لا يتحدث بها سوى الشماكرية.
كيف يريدنا عباس الفاسي ونشرات الأخبار في الأولى والثانية أن نقتنع
بأن قوات الأمن لم تقم بالتحرش بالنساء ولم تعبث بممتلكات المواطنين ولم
تمارس الشطط في استعمال السلطة أثناء القيام بمهمة إعادة الهدوء إلى
المدينة. كيف سنصدق هذا الهراء ونحن نسمع في هاتف زميلنا صراخ رجل أمن
برتبة كولونيل يتحدث معه بلغة تستمد كلماتها المنحطة من قاموس المواخير.
إذا كان الصحافيون يتعرضون للضرب والشتم والاعتقال على يد رجال الشرقي
لمجرد أنهم أرادوا أن يكونوا مهنيين وجاؤوا إلى عين المكان لكي ينقلوا
للرأي العام ما يقع في مدينة مغربية من أحداث عوض الاكتفاء بسماع الإشاعات
ونشرها، كما صنع البعض، فماذا سيصنع رجال الشرقي مع المواطنين البسطاء
الذين لا نقابة مهنية لهم ولا مؤسسات إعلامية تحمي ظهرهم ولا جرائد يفضحون
فيها ما تعرضوا له.
عندما سمعت سعادة الكولونيل يهدد الزميلين باغتصابهما ويحطم هاتف
أحدهما ويعتدي عليه بالضرب، اقتنعت بأن ما يحكيه سكان سيدي إفني حول تحطيم
منازلهم وسرقة ممتلكاتهم والاعتداء عليهم بالضرب ومحاولة الدوس بعجلات
سياراتهم على المواطنين في الشارع، كله صحيح. فهؤلاء الأشخاص الذين من
المفروض أن يحملوا الأمن للمواطنين جاؤوا إلى سيدي إفني حاملين الرعب
إليهم.

لقد كان أول قرار اتخذناه في «المساء» هو مطالبة الزميلين بمغادرة
سيدي إفني والعودة إلى الدار البيضاء. فقد أصبح وجودهما في المدينة يشكل
خطرا على سلامتهما البدنية، بعد كل التهديدات التي سمعاها من فم الكولونيل
وأعوانه.

وحتى لا يعتقد هذا الكولونيل المغرور بنفسه ومن يشتغل تحت إمرتهم أن
تهديداتهم سترهبنا أو ستمنعنا من مواصلة تعريتنا لهذه «التغطية» الإعلامية
التي تقوم بها وسائل الإعلام العمومية لما وقع في سيدي إفني ولما يقع في
المغرب بشكل عام، فإننا نقول له بأننا عازمون على الاستمرار في إخبار
الرأي العام بما يحدث بوسائلنا الخاصة.
إن القرعة التي يهددنا الكولونيل بإجلاسنا عليها تفضح حنين من ينوب
عن غضبهم إلى سنوات الرصاص والتعذيب في مخافر الأمن السرية. لذلك على
الذين يتغنون اليوم بطي صفحة الماضي أن يستمعوا جيدا لمثل هذه التهديدات.
فليست لدينا كمواطنين وصحافيين وحقوقيين ضمانات بأن أصحابها لن يمروا
عندما سينفذ صبرهم من التهديد إلى التطبيق.

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف said في الأربعاء 11 يونيو 2008 - 0:22

قوات الأمن تتدخل بكل ثقلها لتفريق التظاهرة الثانية
التي كانت تعتزم الانطلاق في سيدي إفني
أول أمس حيث اعتقل صحافيا المساء




said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف said في الأربعاء 11 يونيو 2008 - 0:31

الشرطي بالزي المدني الذي كسر هاتف المصور كريم سلماوي
(على اليمين يحمل مكبر صوت)



said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

القرعة..................

مُساهمة من طرف said في الأربعاء 11 يونيو 2008 - 0:31

رجال الأمن يطردون « المساء» من سيدي إفني ويهددونصحافييها بإجلاسهم على القرعة واغتصاب أمهاتهم

المساء10-6-2008

سيدي إفني- فؤاد مدني



أنتم
أبناء عاهرات أيها الشواذ (قالها بالدارجة طبعا)، ولاد (لقـ.. .) ينعل دين
امكم، تسحابو راسكم في بريطانيا آز.. . را ماكاين لا حرية لا الزعت، نتوما
اللي نوضتو هاد الحيحة. والله حتى تجلسو على القرعة، نتوما مع
البوليساريو، سير شوف امك مع من بايتة، نتوما اللي خرجتو على لبلاد

وأشياء أخرى تحت الحزام سمعناها أنا وزميلي كريم سلماوي أثناء
تغطيتنا الصحفية لأحداث سيدي إفني الأخيرة، خرجت من أفواه ضباط في مواقع
المسؤولية، كل واحد منهم يحمل فراشات كبيرة على كتفيه ويحكم كتيبة ضخمة من
رجال الأمن. إنه جزء فقط من العبارات النابية التي سمعناها، مع الإشارة
إلى أن كل هذا الكلام كان مصاحبا بالدفع والجر، قبل أن يقرر هؤلاء الضباط
المحترمون جدا اعتقالنا بكوميسارية سيدي إفني لأكثر من ساعة من الزمن ونزع
هواتفنا النقالة وآلة التصوير الخاصة بنا، بدعوى أننا نحن من قمنا بتحريض
السكان على تنظيم الوقفة الاحتجاجية الثانية، التي كان رجال الأمن يعرفون
أنها كانت مبرمجة من طرف سكان سيدي إفني مساء أول أمس الأحد، حتى قبل أن
نصل إلى عين المكان، وفي النهاية قرر المسؤولون إخلاء سبيلنا وطردنا من
المنطقة ومنعنا من إتمام مهمتنا الصحفية.

كل شيء بدأ على الساعة السادسة مساء بوسط مدينة سيدي إفني، الأجواء
متوترة، وخبر تنظيم مسيرة ثانية تشبه مسيرة يوم السبت انتشر كالنار في
الهشيم، والجميع يترقب كيف ستنتهي هذه الليلة. انطلقت المسيرة بتجمع أكثر
من مائتي شخص حاملين العلم الوطني، ومرددين شعارات من قبيل: "المخزن سير
فحالك إفني ماشي ديالك"، "ملكنا واحد محمد السادس"، "الشفارة.. الشفارة"،
وهنا بدأت وجوه رجال الأمن تحمل ألوان الرعب من "انتفاضة" أخرى قد تنطلق
في أية لحظة، أبطالها نساء وشيوخ وشباب من أبناء المنطقة، وساد خبر جديد
مفاده أن هذه الوقفة ستكون سلمية.

لمدة نصف ساعة سيرفع المتظاهرون شعارات عفوية قوية في وجه قوات
التدخل السريع، وسيتراجعون فيما بعد في ما يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة،
وهنا سيبدأ أحد عمداء الأمن في اتهامنا بكوننا نحن من تسببنا في تنظيم هذه
الوقفة، ونحن من شجع السكان على القيام بها بعد أن استتب الأمن بالمنطقة
(كما يحاول العميد إقناع نفسه بذلك)، لأن زائرا عاديا إلى المنطقة يمكنه
ملاحظة أن الجو غير عادي وأن الأيام المقبلة لن تمر هادئة.. المهم أنه
بمجرد ما سيبدأ العميد الممتاز المحترم في سبنا ستحيط بنا كل فرق الأمن من
البوليس حتى قوات التدخل السريع والسيمي، وسيبدؤون في دفعنا وجرنا من
ملابسنا وسيتفقون جميعا، من أكبر مسؤول أمني إلى أصغره، على حملنا إلى
كوميسارية سيدي إفني بتهمة "تعبئة الناس ضد المخزن".. يا سلام.

الأمر سيتطور داخل "السطافيط" حين ستوجه إلينا تهمة "الانتماء إلى
البوليساريو"، وهي التهمة التي كان يمكن أن توصلنا إلى الجحيم أو إلى
معتقل تمارة. وطيلة زمن تغطيتنا الصحفية بسيدي إفني كنا نعلق بطائقنا
الصحفية التي تحمل توقيع وزير الاتصال حول أعناقنا لتفادي أي لبس، كما
علقنا إعلانا صغيرا على السيارة مكتوب عليه كلمة "صحافة" بالبند العريض،
والمؤسف في الأمر هو حين تكتشف أن بطاقة الصحافة لا تساوي شيئا أمام
قرارات رجال الأمن، وأنه يمكنك أن تتحول من صحفي إلى متهم في رمشة عين
بالدلائل والحجج الأمنية.. المفبركة طبعا.

الأمر كان متوقعا بالنظر إلى الحصار الأمني الرهيب المضروب على سيدي
إفني، لكن لم يكن أحد يتصور أن يصل الأمر إلى اتهامنا بالتخطيط لتعبئة
المواطنين، وخدمة مصالح البوليساريو في المنطقة، كما اتهمونا أيضا بالتآمر
على السلطة عندما قمنا بالتحاور مع أبناء المنطقة حول حقيقة ما وقع
وزرناهم بالأحياء والشوارع ومقرات الجمعيات المحلية ومستشفى المنطقة، وقال
أحد رجال الأمن أيضا إننا نحن من أوصلنا البلد إلى ما هي عليه، كما أضاف
العميد الذي شن علينا الحملة بالشارع العام وأمر باعتقالنا: "كتستغلو
الديموقراطية يا ولاد لقـ...".

في الكوميسارية أدخلونا مكتب التحقيقات أمام آلات "الداكتيلو"
العتيقة وأجلسونا على تلك الكراسي الخشبية العتيقة التي لم تفقد أي شيء من
ألوانها المخزنية، فيما كان أحد رجال بوليس الكوميسارية يكتب التقارير
بالرقن على تلك الآلة المخيفة، ولم نكن نعرف ماذا يكتب. إلا أن جميع رجال
الكوميسارية كانوا متعاطفين مع الجريدة ويحاولون تهدئة الموقف، قبل أن
ينزل قرار إطلاق سراحنا من الرباط، في ما يشبه رسالة تحت الماء تقول:
"سنطلق سراحكم وارحلوا من هنا".

نسيت شيئا هو أنه بعد القذف والسب والجر والمحاصرة ولي الذراع قرر
أحد رجال الشرقي الضريس إفراغ جام غضبه في الهاتف المحمول للزميل كريم
سلماوي، وأمام أعين الجميع سيقول: "ينعال دين امكم ودين الصحافة"، وسيحمل
الهاتف عاليا ويرطمه مع الأرض، بعنصرية بوليسية ليس لها مثيل. في النهاية
لا بد من التذكير أن رجال البوليس لا زالوا يكرهون كل الصحفيين إلى اليوم
ولا يهمهم لا قانون الصحافة ولا بطائق الصحافيين، لأنهم ببساطة لا يحبون
أن يتم الكشف عن عوراتهم، ولأنهم لا زالوا يريدون أن يجلسونا على
القارورات وأن يغتصبوا أمهاتنا.. كما في الماضي القريب.

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف abdelhamid في الخميس 12 يونيو 2008 - 12:34

نساء من سيدي إفني يرفعن العلم المغربي كما يجددن طلباتهن برفع التهميش عن
منطقة آيت باعمران. بينما تطالب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفتح
تحقيق نزيه في الاعتداءات التي تعرض لها المواطنون في سيدي إفني على أيدي
قوات الأمن، والتي تبدو بعض نماذجها في إطارات الصورة.



_________________
أحمد الله وأشكره

abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4740
العمر : 59
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف iswal في الخميس 12 يونيو 2008 - 19:03



_________________
"Un homme n'est jamais aussi grand que lorsqu'il est à genoux pour aider un enfant"
(Philosophe Pythagore)

iswal
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1024
Localisation : CASA
Emploi : j'ai 1 travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف iswal في الخميس 12 يونيو 2008 - 23:58

تظاهرة باريس



_________________
"Un homme n'est jamais aussi grand que lorsqu'il est à genoux pour aider un enfant"
(Philosophe Pythagore)

iswal
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1024
Localisation : CASA
Emploi : j'ai 1 travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اجمع راسك...

مُساهمة من طرف said في الخميس 26 يونيو 2008 - 19:08

رشيد نيني


جمع راسك
26-6-2008



خلال
الأسابيع الأخيرة وقعت «مناظر» مخجلة في مدن مغربية مختلفة لشخصيات وازنة
في عالم المال والأعمال والصحافة والجيش. «مناظر» تعطينا صورا مقربة عن
طريقة تفكير مالكي السلطة في العهد الجديد.

قبل ثلاثة أسابيع تقريبا، وفي أحد الشوارع الرئيسية التي تخترق قلب
طنجة، أوقف رجل سيارته بجانب سيارة رجل آخر، ونزل منها غاضبا بسبب خلاف
بسيط على مكان إيقاف السيارة. بعد حصة سريعة من الشتم المستنبط من قاموس
«السوق» (ما دمنا في طنجة) سيلجأ الرجل الغاضب إلى استعمال الحجارة لتكسير
زجاج سيارة خصمه. وعندما ستتطور الأمور إلى «المشانقة»، سيستعمل صاحبنا
هاتفه للاتصال بأعلى موظف للأمن في طنجة لكي يطلب مساعدته لأنه وقع ضحية
جماعة إرهابية. بسرعة البرق سيحضر عناصر الشرطة وسيقودون الرجلين إلى
ولاية الأمن. وهناك سيكتشفون أن صاحبنا لديه جواز سفر دبلوماسي. وأن اسمه
ببساطة هو الخباشي، مدير وكالة المغرب العربي للأنباء. لذلك سيغادر مقر
الولاية بالسرعة ذاتها الذي دخل بها، بعد أن أخذ المنصوري، مدير مكتب
الدراسات والمستندات والرئيس المباشر الحقيقي للخباشي علما بالموضوع،
وسيقضي رجال الأمن وقتا طويلا في مطالبة الشاب الذي تعرضت سيارته
للاعتداء، وبعض أطرافه أيضا، إلى نسيان الأمر، وعدم التمسك بالشكاية.

وهكذا عاد الخباشي، مدير وكالة الأنباء، من طنجة بعد أن تم طي هذا
الملف بأقل الفضائح الممكنة. فالخباشي صديق ياسين المنصوري، الذي أصبح
واحدا من عائلته بعد أن تزوج إحدى أخوات زوجة هذا الأخير، أصبح يشعر بأنه
فوق القانون، لأنه أفلت من ملف قضائي كان سيتابع فيه بتهمة الاعتداء على
ممتلكات الغير.
ولعل المتأمل في مشوار الخباشي المهني، يكتشف أن الرجل لديه قدرة
كبيرة على التسلق المهني والارتقاء الطبقي. فبعد أن كان موظفا إداريا
عاديا في مكتب الموارد البشرية بوكالة المغرب العربي للأنباء، سينزل من
الإدارة إلى قاعة التحرير باللغة الفرنسية بمساعدة صديقه «الموس» الذي
أصبح «يمضيه على جوج وجوه» عندما ترقى إلى منصب مدير ليذبح به كل من
«يطلع» اسمه في اللوائح السوداء لمكتب الدراسات والمستندات.
بعد ذلك سينتقل الخباشي إلى غانا ليشتغل في مكتب الوكالة هناك. ولم
تمض سوى سنوات قليلة حتى انتقل إلى نواكشوط حيث أبلى البلاء الحسن، خصوصا
بعد الانقلاب الأول الفاشل الذي «غطاه» من الرباط حيث كان يقضي عطلته
السنوية. بعد ذلك سيقترحه ياسين المنصوري ضمن لائحة الذين سيوشح الملك
صدورهم خلال زيارته لنواكشوط. وبفضل كل النقط التي جمعها الخباشي خلال
عمله بموريتانيا سيدخل إلى المغرب لكي يلتحق مباشرة كمدير لوكالة المغرب
العربي للأنباء.
المثال الثاني جاءنا من مراكش، حين انتظر الكلونيل خلا بن سيدي
الأستاذ العروي أمام باب الثانوية التي تجتاز فيها ابنته امتحان
البكالوريا، وبمجرد ما لمح الكولونيل الأستاذ حتى «شنق» عليه ومزق قميصه
وحاول خنقه. وبالإضافة إلى الاعتداء الجسدي كان لا بد من أن يهدد
الكولونيل الأستاذ باغتصابه واغتصاب عائلته. فيبدو أن لدى بعض رجال الأمن
مشكلة حقيقية مع أعراض المغاربة، يجب أن ينكب عليها الأطباء وعلماء النفس.
فبمجرد ما تحتك بأحدهم حتى يهددك بإجلاسك على القرعة واغتصاب «طاسيلتك» عن
بكرة أبيها.
وعندما نتأمل سبب كل هذه العنترية من جانب الكولونيل، نجد أن هذا
الأخير لم «يسرط» كيف أن أستاذا مكلفا بحراسة التلاميذ يتجرأ على منع ابنة
كولونيل في الجيش، يأتمر بأوامره المئات في الفوج الثاني بحامية مراكش، من
الغش في الامتحان. فقرر أن يعلم هذا الأستاذ أصول الأدب، ووصفه أمام
الشهود بالحمار الذي لا يعرف شيئا، رغم أن الأستاذ قضى ستة وثلاثين سنة من
عمره في التعليم.

ورغم محاولات الاعتذار التي قام بها الكولونيل عندما استفاق من
«سكرته» السلطوية، وذهابه إلى الثانوية لمطالبة المدير بالعمل على سحب
شكاية الأستاذ، إلا أن الأستاذ قرر أن يذهب إلى القضاء ليسترجع كرامته
المهدورة.

وإذا كان الأستاذ العروي قد قرر التمسك بحقه في إعادة اعتباره، فإن
مواطنا آخر بالدار البيضاء، وهذا هو المثال الثالث، قرر التخلي عن شكايته
ضد مولاي حفيظ العلمي، رئيس اتحاد مقاولات المغرب.
وأصل الحكاية التي وقعت في قلب الدار البيضاء بدأ بخلاف بسيط على
الطريق بين هذا المواطن وابن مولاي حفيظ العلمي، الذي لم يضيع الوقت واتصل
بوالده الذي حضر خلال دقائق قليلة.

وهنا سيعطي مولاي حفيظ العلمي مثالا لا يليق به كرئيس للمقاولين
المغاربة. فقد قدم نفسه أولا للرجل بأنه هو الذي يربي أمثاله. رغم أن
الرجل طلب منه أن يهدئ من أعصابه لأنه يعرف من يكون ويقطن بالقرب منه ولا
حاجة لكي يشتمه. لكن مولاي حفيظ زاد فيه أكثر من اللازم، فسأله الرجل
«شكون بغيتي تكون»، فرد عليه بجواب لازال الجميع يحاول فهم مغزاه إلى
اليوم وقال له «أنا اللي كنحكم المغرب».

ولأن مولاي حفيظ العلمي يعتقد أنه يحكم المغرب فقد قال للرجل متحديا
أنه إذا تجرأ ومس شعرة واحدة من ولده فإنه سيبيت في ثلاجة الموتى.

بعد أن بردت أعصاب رئيس «الباطرونا»، ووصل إلى علمه أن الرجل ذهب إلى
مخفر الأمن لوضع شكاية برفقة شاهدة تطوعت للإدلاء بشهادتها، اتصل به، بعد
أن اكتشف وجود علاقة دموية (طبعا غير تلك التي كاد يتسبب فيها) بينه وبين
صاحب الشكاية. فتم طي الملف وسحب الرجل شكايته و«مريضنا ماعندو باس».

هذه إذن ثلاثة نماذج لثلاث شخصيات تمثل ثلاث مؤسسات، وكالة الأنباء
الرسمية، القوات المسلحة الملكية، ومؤسسة اتحاد مقاولات المغرب، أعطت
أمثلة واضحة، وفي الشارع العام وأمام الملأ، على ما يسمى في القانون
بالشطط في استعمال السلطة.
في البلدان الديمقراطية، عندما يقترف مثل هؤلاء المسؤولين تصرفات
منافية للقانون، ويسعون إلى جمعها وطيها قبل أن تصل إلى الصحافة، هناك
تصرف آخر تقوم به الدولة لكي تلجم جموح تلك الشخصيات. لأن ما يقترفونه من
زلات وهفوات لا يلطخ سمعتهم كأشخاص فقط، وإنما يلطخ سمعة المؤسسات التي
يمثلونها ويتحدثون باسمها.
وحتى ولو اضطر المتضررون لسحب شكاياتهم ضد هذه الشخصيات، بسبب
الترغيب تارة أو بسبب التهديد تارة أخرى، فإن الدولة تبقى مطالبة بالقيام
بما يسمى بالفرنسية «Le Rappel a lordre»، أي «جمع راسك» كما يقول
المغاربة.
والغريب في هذه الوقائع الثلاث المتشابهة والتي تعكس استخفاف
«أبطالها» أنها وقعت في أسبوع واحد تقريبا في طنجة والدار البيضاء ومراكش.
وبعدها اندلعت أحداث سيدي إفني، حيث شمر الفرسان الثلاثة الضريس والعنيكري
وبنسليمان (مع الاعتذار لأليكسندر ديما) عن سواعد الشطط في استعمال السلطة
ضد مدينة بأسرها.

لذلك فقد أصبح من الضروري اليوم إعادة الاستماع إلى أغنية الغيوان
التي يقول فيها العربي باطمة «يا جمَّالْ رد جْمَالك علينا». فيبدو أن هذه
الجمال المغرورة بنفسها (على وزن «الدب المغرور بنفسه» في سلسلة اقرأ) يجب
أن يمسك لجامها أحد، حتى تقلع عن الخبط في الشوارع خبط عشواء.

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اسراف.......................

مُساهمة من طرف sabil في الأربعاء 2 يوليو 2008 - 0:15

رشيد نيني


قاعة للأفراح وأخرى للأتراح
المساء1-7-2008



هناك
في المغرب من ينظم مهرجانا لمدينة بكاملها، وهناك من ينظم مهرجانا فقط على
شرف ابنته. وفي الوقت الذي لا تتعدى فيه ميزانيات أغلب المهرجانات مليارا
أو ملياري سنتيم، نجد أن أنس الصفريوي مدير مجموعة الضحى، خصص ملايير
السنتيمات لتنظيم مهرجان للاحتفال بزفاف ابنته بمراكش لابن رجل الأعمال
عبد الحق بناني، الذي غادر وفابنك لكي ينضم إلى حركة «البنائين الجدد»،
والتي لا علاقة لها طبعا بحركة البنائين الماسونية التي ذهب وزير الفلاحة
لحضور مؤتمرها الأخير في اليونان.
ولم تكن نجمة الحفل سوى اللبنانية نانسي عجرم صاحبة «أخاصمك آه
أسيبك لا»، والتي تقاضت لقاء بعض «التعواج» المصاحب لبعض أغانيها حوالي
سبعين مليون سنيتم، مع تخصيص طائرة خاصة لها و«جوقتها» نقلتهم من بيروت
إلى جناحهم الملكي الخاص في فندقين خاصين.
ويبدو أن الحل لإنقاذ قطاع السياحة في مراكش بسبب هبوط ليالي المبيت
الذي أصبح أرباب الفنادق يشكون منه هو أن يقوم كل أسبوع أحد المليارديرات
من عيار أنس الصفريوي، بتزويج أحد أفراد عائلته. فخلال نهاية الأسبوع
الماضي كانت أغلب غرف وأجنحة فنادق مراكش الملكية محجوزة عن آخرها لضيوف
باطرون الضحى الذين فاق عددهم الألفين. فيهم الوزير والوالي والسفير ورجال
الأعمال المحليون والدوليون.

طبعا سيقول أحدكم أننا نحسد الرجل، فهو فقط أراد أن يفرح بابنته
ولذلك نظم لها مهرجانا بحاله. وأحضر متعهد حفلات فرنسي بجيش قوامه 300
نادل فرنسي لا «يدور» فيهم «مروكي كحل الراس» واحد. فقد كان شرط الصفريوي
الأساسي لإحدى الشركات المغربية المعروفة في تعهد الحفلات أن يكون جميع
«السرباية» أجانب. فرفض متعهد الحفلات الاستجابة لهذا الشرط، لأنه لا يشغل
سوى «سرباية» مغاربة، اللهم إذا كان الصفريوي يريد منه أن يصبغ لهؤلاء
«السرباية» شعورهم (ليس الوطني) باللون الأزعر ويضع في عيونهم «ليلونتي»
زرقاء وخضراء لكي يظهروا لضيوفه على هيئة أولاد سيدنا عيسى.

المشكلة التي ستواجه مكتب الصرف بعد نهاية هذا العرس المهرجاني
الباذخ هي عندما سيدفع أنس الصفريوي مصاريف عمال شركة الحراسة الأجنبية
الذين سهروا على ضمان الأمن لضيوفه المهمين، ومصاريف الثلاثمائة نادل
الذين استقدمتهم الشركة الفرنسية لخدمة «موائد الصفريوي». وإذا عرفنا أن
كل نادل فرنسي من النوادل الثلاثمائة سيكلف خمسة آلاف أورو (حوالي ستة
ملايين سنتيم)، بطعامه وشرابه ومبيته وتذكرة طائرته وتعويضه، فإن المبلغ
الذي يجب أن يدفعه الصفريوي لمتعهد الحفلات وحده يقارب مليارا ونصف.
وبعملية حسابية بسيطة فكل غرسون من «الغراسن» الفرنسيين الذين جلبهم
الصفريوي لعرس ابنته يساوي 600 غرسون مغربي، بحكم أن الغرسون المغربي لا
يتقاضى في مثل هذه المناسبات أكثر من 100 درهم مقابل عمله طيلة الليل.

وطبعا فشركة الحراسة ومتعهد الحفلات الأجانب ونانسي عجرم اللبنانية
والأركسترا الأمريكية التي أحيت الحفل لن يتقاضوا تعويضاتهم بالدرهم
المغربي، بل بالأورو أوالدولار، لأن الدرهم المغربي مثل الباسبور المغربي،
حدو طنجة. ويبدو أن الوحيدة التي ستتقاضى تعويضها بالعملة الوطنية هي
الحاجة الحمداوية التي حملت بنديرها وغنت في عرس كريمة الصفريوي.

والواقع أن المكان الأنسب لحضور الوزير حجيرة، الذي تجمعه علاقة
مصاهرة مع أنس الصفريوي، ليس هو عرس الصفريوي بمراكش وإنما البرلمان، حتى
يجيب عن السؤال الذي طرحه عليه بعض النواب، وأجله، بخصوص تفويت مؤسسة
العمران التابعة له لأراضي لمجموعة الضحى في أكادير بثمن أقل من الثمن
الموجود في السوق. وليس الوزير حجيرة وحده من كان يجب أن يكون في البرلمان
يأكل «الدق» بأسئلة البرلمانيين بخصوص صفقات الضحى التي ضيعت على ميزانية
الدولة حوالي 1000 مليار سنتيم، عوض أكل البسطيلة المعمرة بالحمام في
مراكش، وإنما حتى والي الرباط العمراني، الذي كان يجب أن يجيب عن أسئلة
البرلمانيين بخصوص تفويت حديقة الحيوانات بتمارة بأقل من سعرها الحقيقي،
ووالي القنيطرة بنشريفة بخصوص أراضي الجموع التي فوتها للضحى، ووالي سوس
ماسة درعة رشيد الفيلالي بخصوص أراضي مشروع «مايل سنترال» التي استفادت
منها الضحى بأكادير، ومنير الشرايبي والي جهة مراكش تانسيفت بخصوص أراضي
الأحباس التي باعها وزير الأوقاف للضحى وأراضي صندوق الإيداع والتدبير
وأراضي الأملاك المخزنية التي باعها والعلو وزير المالية السابق للمجموعة
نفسها.

كل هؤلاء مكانهم الطبيعي إلى جانب الصفريوي رئيس مجموعة الضحى هو
البرلمان لكي يجيبوا عن هذه الاتهامات الخطيرة التي تتعلق بتضييعهم حوالي
1000 مليار سنتيم من الأموال على خزينة الدولة، وليس فنادق مراكش الفاخرة
التي عاشوا بها نهاية أسبوع شبيهة بحكايات ألف ليلة وليلة.
ولعل ما يثير الاستغراب في هذا العرس الأسطوري الذي قد يكون كلف
صاحبه حوالي عشرة مليارات من السنتيمات، ليس هو البذخ المبالغ فيه
والإسراف في إظهار علامات الثراء الفاحش في بلاد وصل فيها عدد الجالسين
تحت عتبة الفقر (الفاحش أيضا) خمسة ملايين مواطن، إلى درجة أصبح المغرب
معها «يعتلي» مؤخرة الترتيب في كل تقارير المؤسسات الدولية، ولكن ما يثير
الاستغراب هو هذا الحرص من صاحب مجموعة الضحى على جمع كل هؤلاء المسؤولين
الذين يوجدون في مناصب عمومية في مكان واحد، حتى عباس الفاسي نفسه سيكون
عاجزا عن جمعهم فيه لو دعت الضرورة إلى مناقشة شأن من الشؤون العامة
للمواطنين.

ودون أن ننازع الصفريوي حقه في استثناء «كحل الراس» من الاستفادة من
صفقة تنظيم هذا المهرجان الباذخ، وإسناد الصفقة لشركات أجنبية (على الأقل
في هذه لن يعاتبه أحد على عدم لجوئه إلى تنظيم طلب عروض) لكن السؤال الذي
يطرح نفسه هو كم سيكلف هذا العرس المهرجاني الأسطوري مكتب الصرف من عملة
صعبة.
فنحن عادة ما نتحدث عن المهرجانات والحفلات والأفراح دون أن نتساءل
عن تكلفتها بالنسبة لخزينة الدولة. وفي الصويرة التي عاشت نهاية الأسبوع
الماضي مهرجانها السنوي، تفرق المدعوون والضيوف الذين عمروا المدينة دون
أن يعرفوا أن الخسائر المباشرة التي تسبب فيها انقطاع الكهرباء لستة أيام
بسبب الاستعداد للمهرجان بإنتاج المزيد من الطاقة والذي تسبب في إغراق
المدينة في الظلام والاستعانة بمولدات كهربائية تعمل بالغازوال لإضاءة
المدينة، وصلت 800 مليون سنتيم. لأن كلفة إنتاج الكيلواط العادي هي 60
سنتيما، فيما يكلف إنتاج الكيلواط بواسطة الغازوال درهمين.
طبعا دون أن نتحدث عن تكلفة تنقل وإقامة وأكل حوالي 140 مندوبا
تنقلوا من الدار البيضاء ومدن أخرى إلى الصويرة لإنقاذ الوضع، إضافة إلى
تعويضهم اليومي الذي يصل إلى 250 درهما لكل واحد منهم.
أما الخسائر الأخرى المتعلقة بتغيير الأسلاك والعلب والديجانكتورات
وحبال الأمان، فيمكن بسهولة أن تتجاوز مليار سنتيم من الخسارة، سيؤديها
طبعا يونس معمر مدير المكتب الوطني للكهرباء من أموال دافعي الضرائب.

ومن غرائب الصدف أنه في اليوم الذي كانت فيه الصويرة ترقص على أنغام
الغناوي، وكانت فيه قاعة الأفراح في فندق مراكش الفخم تحتضن أحد أغلى
الأعراس تكلفة في تاريخ المغرب، كانت قاعة صغيرة اسمها قاعة الأفراح في
مدينة سيدي إفني تحتضن أتراح مواطنين جاؤوا لكي يحكوا أمام لجنة تقصي
الحقائق ما تعرضوا له من تعذيب وحشي وإهانة وتمريغ لكرامتهم في التراب على
أيدي رجال الضريس والعنيكري وحسني بنسليمان.

وهكذا ففي المغرب هناك قاعات للأفراح وأخرى للأتراح. كلها وفين جاتو..

sabil

ذكر عدد الرسائل : 586
العمر : 38
Localisation : Errachidiya
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شوف تشوف

مُساهمة من طرف said في الأربعاء 9 يوليو 2008 - 0:22

رشيد نيني


المنهوبون
المساء8/7/2008



لم
تكن الشركة المنتجة لسيارات لوغان تتوقع أن الطلب سيكون كبيرا عليها في
المغرب. وليس السيارات فقط، وإنما حتى علامتها التجارية التي توجد في
مقدمتها ومؤخرتها. إلى درجة أن كل من اشترى واحدة من هذه السيارات فإن أول
شيء يفكر في القيام به حتى قبل إخضاعها للروداج هو تثبيت العلامتين
بالريفيات حتى يصعب اقتلاعهما. وقد أصبح أمرا طبيعيا أن نرى في شوارع
المملكة سيارات لوغان تسير بدون علامتها التجارية المميزة. والسر في ذلك
هو أن لصوصا متخصصين في اقتلاع هذه العلامات وبيعها يتجولون في الشوارع
بحثا عن سيارات لوغان. فمن قائل أن هذه العلامات التجارية الزرقاء مطلوبة
عند صاغة الذهب الذين يستعملونها بعد تقطيعها في تزيين الأساور الذهبية،
ومن قائل أن هذه العلامة الزرقاء مطلوبة في وصفات الفقهاء الذين يصفونها
لزبائنهم الباحثين عن «حجابات» القبول أو طرد «التابعة والعكوس». ومن قائل
أن هؤلاء اللصوص ببساطة يعيدون بيع العلامات التجارية في الأسواق السوداء
لنفس هؤلاء الضحايا الذين سرقوها منهم بأثمان تتراوح بين مائة ومائة
وخمسين درهما.

الشركة الرومانية المصنعة طبعا لم تبق مكتوفة الأيدي. فقد بلغها أن
لصوصنا يجردون سياراتها من علامتها التجارية، وهذه أخطر حرب يمكن أن
تواجهها شركة مهما كان رأسمالها. لأن الذي يسرق علامتك التجارية يحرم
بضاعتك من حقها في حفر اسمها وسط أدغال الأسماء الأخرى المنافسة. وخوفا من
أن تصبح سيارات لوغان في المغرب سيارات مجهولة الهوية سارعت الشركة إلى
الرد على حرب الشوارع المفتوحة هذه بحملة إشهارية ذكية. فعوض أن تدعو
زبائنها إلى الحذر بسبب تكاثر سرقات علامتها التجارية، فضلت أن تعلن أن
سيارات داسيا لوغان توجد على قمة المبيعات في المغرب أكثر من أي وقت مضى،
ومن كثرة الإقبال على سياراتها فحتى علامتها التجارية عليها الإقبال.
وتقترح الشركة على الزبائن علامتين تجاريتين «لوغان» بثمن لا يتعدى 140
درهما في جميع وكالات الشركة، بعد أن كان ثمن العلامة التجارية الواحدة
يصل إلى 512 درهما.

وأعتقد أن مهندسي الشركة المصنعة لسيارات «لوغان» لم يحدث أن واجهوا
مثل هذا المشكل في كل الدول التي يبيعون فيها سياراتهم، بما في ذلك الدول
الأكثر فقرا وتخلفا. فليس هناك لص غبي تفتح شهيته الجشعة علامة تجارية
زرقاء عادية ليس فيها ما يثير. ولذلك فإنني أخمن حيرتهم وهم يرون أن قطعة
الغيار الأكثر استهلاكا في سياراتهم الاقتصادية ليست هي النوافذ أو
المرايا العاكسة أو المحركات، وإنما العلامة التجارية بالضبط. وأتصور أن
وحدة إنتاج هذه العلامة في مصانع الشركة قد ضاعفت إنتاجها في الأشهر
الأخيرة لتلبية الطلب المتزايد عليها من طرف الزبائن المغاربة الذين
يتبرمون من رؤية سياراتهم «لوغان» عوراء من دون علامتها الزرقاء المميزة.

بالنسبة للصحافة فظاهرة سرقة علامات «لوغان» خبر عادي يمكن أن يدرج
في صفحات المنوعات أو الطرائف. لكن بالنسبة للباحثين في مجال علم الاجتماع
فهذه السرقة تكشف عن تطور خطير لما وصلت إليه ظاهرة النهب في المغرب.
بمعنى أن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها شرائح واسعة من المجتمع
المغربي تدفع بها في كل مرة إلى اكتشاف أشياء جديدة تكون موضوعا للنهب
والسلب. حتى ولو كانت مجرد علامة تجارية لسيارة موجهة أصلا إلى ذوي الدخل
المحدود. فيخلقون الحاجة إليها عبر جعلها مطلوبة في السوق، وتصبح السرقة
بهذا الشكل محركا لعملية اقتصادية تنتج دخلا ماديا للذين يتاجرون في
العلامة التجارية. وهذا ربما ما دفع الشركة إلى الاعتراف في إشهارها بأنه
حتى علامتها التجارية تحقق النجاح في المغرب.

شخصيا أعتبر أنه إذا كانت سرقة هذه العلامات التجارية دليلا على نجاح
ما فإنه ليس شيئا آخر غير نجاح السياسة الحكومية وسياسة الدولة في تحويل
كل شيء في المغرب إلى موضوع قابل للنهب.

من علامات السيارات التجارية إلى أراضي الأحباس والجموع والأملاك
المخزنية. الخطير في المغرب أن ظاهرة النهب أصبحت تأخذ مكانها ضمن سلم
القيم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. أي أن هناك من ينهب ويعتبر أن ذلك
حق من حقوقه، ويعطيك مثالا على ذلك ببعض الناهبين الكبار الذي يمارسون
رياضتهم المفضلة دون أن تطولهم أيدي العدالة.

ومن شدة استفحال ظاهرة النهب أصبح كل شيء في المغرب معرضا لأن ينهب.
أسلاك الكهرباء، بسبب ذلك ينقطع الكهرباء فجأة عن أحياء كاملة. أسلاك
السكك الحديدية، ولذلك تتوقف القطارات فجأة وسط الطريق. أغطية البالوعات،
ولذلك يسقط فيها بعض السكارى في آخر الليل. أسطل القمامة، ولذلك يتعايش
سكان العمارة التي أقطن بها مع قمامتهم بسبب لصوص يسرقون في كل مرة سطل
قمامة العمارة بسبب تماطل صاحب العمارة في اقتناء سطل جديد. دون أن نتحدث
عن سرقة مرايا السيارات وعلاماتها التجارية، الملابس المنشورة فوق حبال
الغسيل، والسرقة تحت التهديد بالسلاح الأبيض في الشوارع والمنعطفات لسلب
المواطنين حليهم وهواتفهم وأموالهم، وأحيانا آذانهم بسبب تلك الملاقط التي
يمسكون بها بني آدم من أذنه عندما يتوقف في الضوء الأحمر لكي يجبروه على
تسليمهم هاتفه وحافظة نقوده.

بالنسبة للصوص الكبار الذين ينهبون ممتلكات الدولة فالملاحظ أنهم
خلال السنوات الأخيرة فتحوا شهيتهم عن آخرها. حتى أنهم أصبحوا لا يهتمون
لكل ما يكتب حول «فتوحاتهم»، ولا يكلفون أنفسهم حتى عناء الرد على ما يصدر
في حقهم من اتهامات.

والسبب وراء ذلك هو أنه لم يتبق أمامهم سوى القليل من الوقت لكي
ينهوا «فتوحاتهم» ويحصوا غنائمهم التي تشبه غنائم تجار الحروب. فبعد سنتين
تقريبا ستدخل اتفاقيات التبادل الحر التي وقع عليها المغرب حيز التنفيذ،
ولن يكون ممكنا بالنسبة لهؤلاء الجشعين أن يمارسوا نهبهم كما كانوا يصنعون
في السابق. لأن التنافس الاقتصادي والتجاري في المغرب سيكون مقننا بقوانين
التبادل الحر التي يسهر على مراقبتها خبراء في الضفة الأخرى. لذلك
فإمكانية «التخوفيش» ستكون قليلة وثمنها سيكون باهظا. ولهذا السبب فإن
القاعدة التي أصبحت سائدة الآن في المغرب هي أن الذي لم يجمع المال الآن
فلن يكون سهلا بالنسبة إليه جمعه بعد سنتين.

وليست شركة «لوغان» وحدها التي قررت أن تتصرف بذكاء أمام مشكلة سرقة
علامتها التجارية، وقامت بحملة لترويج الأسعار المغرية لهذه العلامات حتى
تكسر السوق فوق رؤوس اللصوص الذين يتاجرون بها في الأسواق السوداء، بل حتى
أحد ساكنة سيدي إفني وجد طريقة ساخرة عبر فيديو مصور للانتقام من رجال
العنيكري الذين حاولوا بدون فائدة اقتحام بيت إحدى العائلات بسيدي إفني،
وفي الوقت نفسه الترويج لسودورات المدينة الذين يصنعون الأبواب الحديدية
التي يكثر عليها الطلب هذه الأيام في المدينة، لحماية الممتلكات من نهب
بعض رجال الأمن.

وبالإضافة إلى أن الشريط المعروض في «يوتوب» يفضح كل أولئك الذين
ظلوا يروجون أن الأمن لم يقم سوى بواجبه في تفريق المتظاهرين، بحكم أنه
يعرض صورا لرجال أمن يركلون باب بيت لكي يحطموه ويقتحموه على سكانه
الآمنين، فإنه يكشف أيضا عن أن السخرية يمكن أن تكون سلاحا فتاكا تسيل
الدموع بسبب الضحك، أكثر مما تستطيع ذلك قنابلهم المسيلة للدموع. والشريط
الذي يحمل عنوان «مسابقة أبواب المدينة» يعرض لمحاولة ثلاثة عناصر من رجال
الأمن تحطيم باب أحد البيوت لاقتحامها. ربما بحثا عن طاجين سمك، كما صنع
بعض زملائهم. أو بحثا عن تلفونات وسلاسل ذهبية كما صنع آخرون. المهم أنهم
ركلوا الباب حتى شبعوا دون طائل. فقد صمد الباب أمام ركلاتهم، تلك التي لم
يصمد أمامها الكثير من الأبواب الخشبية في المدينة. وفي آخر الشريط نقرأ
تعليقا ساخرا يقول أن الباب الفائز في مسابقة أبواب المدينة هو باب من
سيدي إفني بثلاثين نقطة لصفر، وثلاثين هو عدد الركلات التي أكلها الباب
ولم يستسلم. ويضيف المعلق أن التجربة خير دليل على صمود باب الحاج
الباعمراني.

ورغم الطرافة التي صاغ بها صاحب الشريط تعليقه، فإن الشريط ينطوي على
حقيقة مخيفة، وهي أن بعض رجال الأمن يستطيعون أن يتحولوا إلى رجال رعب
حقيقيين، لا ينفع معهم سوى أن يكون لك باب حديدي كباب الحاج الباعمراني.
ولهذا ارتفع إقبال المواطنين في سيدي إفني على صناعة أبواب حديدية عند
السودورات لتعويض أبوابهم الخشبية. فالزمن تغير، والنهب لم يعد يأتي فقط
على أيدي اللصوص، بل حتى على أيدي بعض رجال الأمن.

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

القفز الثلاثي على التاريخ

مُساهمة من طرف abdelhamid في الثلاثاء 19 أغسطس 2008 - 12:36

رشيد نيني
المساء18/8/2008
نهاية الأسبوع الماضي قررت أن أبقى مساء في البيت وأتابع أخبار العالم عبر التلفزيون. واكتشفت أن تعليقات الصحافيين يمكن أن تكون طريفة أحيانا. مثلا عندما يتحدث الصحافي عن عملية عسكرية في العراق اسمها «بشائر الخيرات». هل يمكن أن تحمل عملية عسكرية بشائر الخير. اللهم إذا كان اقتحام البيوت وتصفيد أهلها وطرحهم أرضا، أو ربما تفجير المنزل بمن فيه، يعتبر دليلا من «دلائل الخيرات».
مع الاعتذار لسيدي محمد بن سليمان الجزولي.
لحسن الحظ أن أخبار الرياضة يتركونها إلى آخر النشرة، هكذا يجعلونك تنسى كوارث العالم قليلا وهم يقدمون لك إنجازات الرياضيين وأرقامهم القياسية. وقد أثار انتباهي كون الأشقاء العرب في القنوات الفضائية عندما يتحدثون عن تأهل رياضي مغربي إلى الربع أو نصف النهائي يذكرون اسم المشارك وينسبونه للعرب قائلين «تأهل المشارك العربي كذا في رياضة كذا». وعندما يخسر صاحبنا ينسبونه للمغرب، ويفتتحون تعليقهم هكذا «خسر المشارك المغربي كذا في رياضة كذا». هكذا عندما يفوز مغربي يصبح بطلا عربيا، أما عندما يخسر يرجعونه إلى جنسيته الأصلية.
لكن أهم ما أثارني في آخر مباراة للملاكم المغربي رضوان بورشوق ضد نظيره البرازيلي هو إقدام صاحبنا في نهاية المباراة التي خرج منها منهزما على معانقة خصمه، بل وحمله بين ذراعيه عاليا مثل طفل صغير. عندما رأيت هذه اللقطة فهمت أن الملاكمة المغربية شعرت بالوحدة والغربة في بكين، فبسبب خروج كل الملاكمين مهزومين اشتاق أغلبهم إلى عيش لحظة فرح صغيرة، فلم يجد بورشوق بدا من طلب»اللجوء العاطفي» عند خصمه، فاحتضنه واقتسم معه فرحة فوزه عليه.
وربما كانت هذه الحركة التي قام بها الملاكم المغربي وهو يعانق خصمه الذي بقي مشدوها أمام هذه «الروح الرياضية» العالية للمغربي، فيها رسالة إلى جامعة الملاكمة واللجنة الأولمبية التي جاءت باللاعبين المغاربة وهم في كامل كسلهم العضلي. فربما أراد أن يشمت فيهم جميعا وهو يرفع خصمه البرازيلي عاليا ويقتسم معه فرحته. وكأنه يقول لهم «نعم لقد هزمني وهو يستحق نصره لأنه استعد أحسن مني للألعاب الأولمبية، وليست لديه جامعة للملاكمة كتلك التي لدينا ولم يأت إلى بكين في وفد نصفه لا علاقة لهم بالرياضة كالوفد الذي جاء معنا».
لسوء حظ المغرب أن اللجنة الدولية للألعاب الأولمبية لم تضف بعد إلى منافساتها رياضة «القفز على الحقائق». وإلا لكانت نوال المتوكل قد أنقذت المغرب بحصولها على ميدالية الشرف في هذا النوع الرياضي. فرغم كل الإخفاقات التي مني بها الوفد المغربي ورغم خروجه في بعض المباريات بصفر نقطة، كما هو حال ذلك الملاكم الذي منذ أن صعد إلى الحلبة وهو يغطي وجهه بذراعيه ويتلقى الضربات مثل كيس رملي، فإن نوال المتوكل وصفت الحصيلة الرياضية للوفد المغربي في منافسات بكين بالمشرفة. يا إما أن نوال المتوكل لا تفهم المعنى اللغوي للتشريف في القاموس العربي، وهذا مستبعد رغم أنها استغلت حضورها في بكين للدفاع عن اللغة الفرنسية كلغة للأولمبياد، ويا إما أنها تريد أن تحجب الشمس بالغربال، وهذا مخجل.
ويبدو أن الحفل الراقص الذي نظمته نوال في سفارة المغرب ببكين على شرف الوفد الرياضي والرسمي المشارك في الأولمبياد، قد أنساها مرارة الفشل الذي حصده المغرب في كل المنافسات الرياضية. خصوصا وأن نوال المتوكل والجنرال حسني بنسليمان ظهرا كمن يريد «تسبيق العرس بليلة»، فنظموا حفلا رسميا لتكريم «أبطال» لم يصمد أغلبهم فوق حلبات المواجهة أكثر من مقابلة. وقد كانت فكرة السفير مسلية عندما أحضر راقصات صينيات وألبسهن تاملحافت وصباط الطالون ورقصن أحواش على شرف المدعوين. أحد المغاربة علق وهو يرى كيف تجيد تلك الصينيات رقصة أحواش، بأننا لن نستغرب إذا سمعنا إحدى هؤلاء الراقصات تغني إحدى أغاني الحاجة الحمداوية.
لا أعرف لماذا أعادتني شكوى أحد لاعبي الجيدو المغاربة من كونه لا يتوفر حتى على «السبارادرا» التي يضمد بها أصابعه، بصورة سبق وأن رأيناها في ألعاب كوريا الأولمبية السابقة، عندما رأى الجميع كيف أن أحد رافعي الأثقال المغاربة كان ينتظر عندما يأتي دوره للتباري أن يسلمه أحد زملائه المشاركين الأجانب «السمطة» الجلدية التي يحزم بها وسطه، لأن جامعته أرسلته بدون حزام ولا مستلزمات رياضية.
كما ذكرتني بلقطة أخرى لأحد لاعبي الجيدو المغاربة في منافسة دولية رموا له بذلة الكيمينو إلى الحلبة لكي يلبسها بعد أن قرر الحكم أن بذلته التي جاء ليشارك بها لا تستجيب إلى المعايير القانونية نظرا لقصر أكمامها. ولسوء حظ لاعب الجيدو المغربي فإن الكسوة التي رموا له كانت أقصر، فوقف أمام الحكم وأمره بمد ذراعيه لكي يرى أين تصل الأكمام، فانحسرت الأكمام إلى الوراء وأصبحت «كسوة نص كم»، فأقصاه الحكم ومنح الفوز لخصمه الذي لم يكن محتاجا لمنازلته.
وهذا يذكرنا بأولئك الذين كانوا يأتون إلى الحمام بدون معدات ويريدون الاستحمام «بيليكي» على ظهور عباد الله. فيطلبون من المستخدم أن يمنحهم غرسون نسيه أحدهم ، ويدخلون بأيديهم فارغة. فهذا يأخذون منه الشامبوان، وذاك يأخذون منه الصابون، وآخر يطلبون منه أن يحك ظهورهم. وفي الأخير يلتقطون ماكنة حلاقة تخلى عنها أحدهم ويكرطون وجوههم وأماكن أخرى ويخرجون لينشفوا ويلبسوا نفس الثياب التي كانت على ظهورهم.
عندما تعبت من تتبع أخبار «أبطالنا» في الأولمبياد عبر قنوات أشقائنا العرب الفضائية، يممت وجهي شطر العقلانية الأوربية وقفت عند القناة الفرنسية الخامسة. وكم ضحكت لوحدي في البيت مثل مجنون وأنا أرى فيلما حول قصة توأمين في العهد الفرعوني. ويحكي الفيلم عن قصة توأمين كتبا رسالة إلى الفرعون يشتكيان إليه ضياع حقهما في الإرث بعد تخلي والدتهما عنهما واغتيال والدهما في مؤامرة دبرتها أمهما مع عشيقها الشاب.
سبب الضحك ليس قصة الفيلم الفرنسي، فالقصة مشوقة. وإنما كون أحداث الفيلم تدور في العهد الفرعوني القديم، على أرض النيل الأزرق. غير أنه من خلال الصور نكتشف أنه مصور في وارزازات. والفراعنة والعبيد والتجار والسبايا كلهم مغاربة. هكذا نكتشف وجه يونس ميغري في دور كاتب عمومي في العصر الفرعوني، وخلود البطيوي في دور الزوجة الخائنة التي تآمرت مع عشيقها، الذي ليس شخصا آخر غير الممثل بهلول، لقتل زوجها، الذي ليس شخصا آخر غير الممثل خيي.
ستقولون لي أين المشكلة، مادام المخرجون السينمائيون غير مطالبين بتصوير أفلامهم في نفس الأماكن التي تدور فيها قصص هذه الأفلام، وإلا لماذا تصلح الأستوديوهات أصلا.
المشكلة هي أن خيي عندما قتله بهلول بتواطؤ مع عشيقته خلود البطيوي، ثم حنطوه وكفنوه، سمعنا صوت الطلبة وهم يقرؤون سورة يسن عليه. وكان صوت الطلبة يطغى على صوت المعلق الفرنسي الذي كان يشرح كيف أن جثة الموتى في العصر الفرعوني كانت تترك في الصحراء إذا لم يكن مع عائلته مصاريف لتغطية تكاليف مراسيم الجنازة الباهظة.
ولعل المثير في هذه الحكاية هو أننا لأول مرة في تاريخ العلوم والآثار الفرعونية نكتشف أن القرآن نزل قبل الإنجيل، وأن الفراعنة كانوا مثل المسلمين تماما يحضرون الطلبة لكي يقرؤوا ما تيسر من الذكر الحكيم على جنازة موتاهم. بقي فقط أن نرى المعزين الفراعنة وهم جالسين حول «قصاعي الكسكسو بسبع خضاري».
والظاهر أن الفرنسي مخرج الفيلم لا يقشع في الدارجة واللغة العربية شيئا، ولذلك طلب من الممثلين والكومبارس المغاربة أن يثرثروا فيما بينهم بالدارجة المغربية، لأن حواراتهم على كل حال ليست سوى «ثرثرة فوق النيل» لتأثيث الصور. مع الاعتذار لنجيب محفوظ.
وهكذا سمعنا لأول مرة مصريين يعيشون في العصر الفرعوني يعبدون الله من دون الفرعون ويسبحون باسمه قرونا طويلة قبل ظهور المسيحية والإسلام ويقولون «لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم». وليس هذا فحسب، فمن خلال لقطة في أحد الأسواق الفرعونية نستطيع أن نلمح أحد الكناويين وهو جالس يعزف على هجهوجه ويحرك رأسه كما يصنع كناوة في مهرجان الصويرة.
لا شك أن علماء الآثار المصرية والباحثين المتخصصين في علم الأهرامات، سيجدون صعوبة كبيرة في فهم حضور الطلبة وسورة يسن والهجهوج والكناوي، في عصر الفراعنة. لكن بما أن الفيلم تم تصويره في المغرب، فإن الدهشة تزول، وعلى المخرج الفرنسي أن يحمد الله لأن مخرجيه المساعدين والممثلين والكومبارس المغاربة لم يدسوا له بين مشاهد الفيلم صورة أحد أعمدة الكهرباء التي يعلقون فيها صور الملك محمد السادس.
فنحن أبطال لا يشق لنا غبار في خلط الأوراق والحقب والتواريخ والأزمنة. ولو أن اللجنة الدولية للأولمبياد فكرت يوما في تخصيص مسابقة للقفز الثلاثي على الحقب التاريخية، دون قراءتها طبعا، لكنا أول من يحرز ميدالية ذهبية في هذا الصنف الرياضي.
للأسف لم يولد بعد من يفهمنا جيدا في هذا العالم.



u

_________________
أحمد الله وأشكره

abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4740
العمر : 59
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيهما أولى، الوطن أو الكرامة ؟

مُساهمة من طرف ربيع في الجمعة 5 سبتمبر 2008 - 17:41

بما أنه في المغرب كل من فضح الفساد داخل المؤسسة التي يشتغل فيها يكون
مصيره إما الطرد وإما السجن، فإن فكرة إنشاء «جمعية ضحايا فاضحي الفساد»
أصبحت ضرورية أكثر من أي وقت مضى. وأحد الأشياء المهمة التي يجب على هذه
الجمعية إصدارها هو دليل يتضمن نصائح عملية لكل موظف يفكر في فضح الفساد
في المؤسسة التي يشتغل فيها.

بالنسبة للمعتقل السياسي جمال الزعيم، الذي ألقي به في السجن بعد أن
فضح فساد بعض الضباط في الجيش، وحكم عليه بثماني سنوات سجنا لازال يقضيها
إلى الآن، فالأمور أصبحت واضحة. فقد كتب من زنزانته ثلاث صفحات باليد
عنونها هكذا «نصائح عملية لكل عسكري فكر في فضح فساد ضباطه»، وهي مستخلصة
من تجربته التي اكتسبها من محنته عندما فكر رفقة ضابط الصف إبراهيم جالطي
في فضح الفساد الإداري لبعض الضباط داخل الثكنات العسكرية، وما ترتب عن
هذه «المبادرة الحميدة» من معاناة داخل السجن، واللامبالاة من طرف النخبة
والصحافة والجمعيات الحقوقية.

ولذلك حرر جمال الزعيم ما يشبه الدليل لكي يقرأه كل عسكري فكر في
تكرار التجربة وفضح الفساد والمفسدين داخل الجيش، وهنا تلخيص لهذا
«الدليل» تعميما للفائدة.

على كل عسكري قرر أن يفضح الفساد وأخذ ورقة وقلما ليدون خروقات رئيسه
بالثكنة أن يعرف أنه لا يدون فقط خروقات رئيسه وإنما أيضا يدون محضر
إدانته، لذلك عليه أن يحرص ما أمكن على أن تكون الجرائم التي يتهم بها
رئيسه الفاسد صغيرة، ببساطة لأنها الجرائم نفسها التي سيحاكم من أجلها.
العسكري طبعا وليس الرئيس الفاسد.
وأول شيء يجب أن تفعله إذا كنت عسكريا نزيها عندما يتم اعتقالك من
طرف الدرك الملكي هو ألا تنخدع عندما سيطلبون منك سرد جميع الخروقات التي
كنت شاهدا عليها، بدعوى أنهم سيفتحون تحقيقا نزيها ومفصلا حولها. لهذا لا
يجب أن تطلق لسانك في عد الخروقات بسذاجة، فرجال الدرك لن يفتحوا حولها أي
تحقيق، بل إنهم يريدون فقط على ضوء الخروقات التي فضحت أن يقيموا درجة
خطورتك وعدد سنوات السجن الكافية للحد من حماسك واندفاعك.

وطبعا قبل عرضك على المحكمة العسكرية سيعينون لك محاميا فاشلا
ومخادعا. سيصنع كل ما بوسعه لكي يبشرك بالفرج العاجل، دون أن ينسى مطالبتك
بعدم عرض قضيتك على صفحات الجرائد، لأن ذلك من شأنه إرباك خطته الدفاعية.
أول شيء يجب أن تصنعه هو عدم الثقة به، وعليك أن ترفض مساعدة كل المحامين
الذين سيعرضون عليك. كما أنه لا داعي لتنصيب أي محامي أصلا، لأن محاكمتك
ستكون في حاجة إلى عدالة وليس إلى محامي. وهذا سيوفر على عائلتك مصاريف
إضافية قد تذهب إلى جيوب المحامين.

عندما ستقف أمام القاضي لا تجهد نفسك في عرض حججك، لأن حكم إدانتك
مكتوب سلفا، وهذه المحاكمة في الواقع ليست سوى مسرحية يقوم فيها القاضي
بدور الإخراج، بينما تلعب فيها أنت دور البطل الذي يكتشف بعد صدور الحكم
أنه لم يكن سوى ضحية، وأن تذكرة هذه المسرحية ستؤدي ثمنها سنوات من السجن
تصرفها من رصيد أحلى سنوات العمر.

مباشرة بعد صدور الحكم عليك سيتم رميك وسط زنزانة يتزاحم فيها عتاة
المجرمين. لا تخف عندما سيقترب منك أبطشهم وسيخاطبك بلغة «الحباسة» التي
لا تفهمها. سيسألك عن تهمتك، وإذا قال لك مثلما قال لجمال الزعيم عندما
وضع قدمه أول مرة داخل الزنزانة «واش جاي على بطانة»، فتذكر أن «بطانة»
تعني بلغة «الحباسة» القتل. وطبعا ستحار في شرح جريمتك لهؤلاء المجرمين،
فتهمتك غير متداولة بينهم، كما أن أغلب تهم السجناء مختصرة في كلمة واحدة
كالقتل والاغتصاب والسرقة والمخدرات. وبما أن تهمتك الحقيقية هي «محاربة
الفساد»، فما عليك سوى تلخيصها في كلمة واحدة وذلك بحذف كلمة «محاربة» وقل
لهم فقط «الفساد». هكذا سيظنون أنهم ضبطوك متلبسا بين أحضان عاهرة. وعليك
ألا تخجل من هذه التهمة، فالسجناء يتداولون بينهم صفة جرائمهم بافتخار،
لأن طبيعة الجريمة هي التي تحدد المكانة الاجتماعية للسجين بين باقي
السجناء.

عندما سيأتي والدك ووالدتك لزيارتك أول مرة، سيشرعان في البكاء. لا
تحاول منعهما من ذلك، فهما لا يبكيان على مصيرك وإنما على مصير عدالة
بلادك. ولا تنسى في نهاية الزيارة أن تحدد لهما مواعدا شهريا لزيارتك.
وتجنب المواعيد الأسبوعية، لأن سنوات السجن طويلة ومصاريف الزيارة
سترهقهما، فهما الوحيدان اللذان سيداومان على زيارتك.

حتما ستراودك وأنت في السجن فكرة عرض قضيتك أمام الرأي العام. عليك
أن تتأكد أولا بأن الرأي العام كجماعة ضغط غير موجود في المغرب. وإذا فكرت
في مراسلة الجرائد فعليك أن تحذف من ذهنك مراسلة الجرائد الحزبية، فهي لن
تنشر لك كلمة واحدة حول قضيتك. راسل الجرائد المستقلة، ولا تستغرب إذا ما
نشرت حولك خبرا في اليوم الأول في الصفحة الأولى ثم بدأت مع توالي الأعداد
تقذف بك نحو صفحاتها الداخلية. وبعد عشرين يوما ستمتنع هذه الجرائد عن نشر
رسائلك بدعوى التقادم. هكذا ستفهم أن قضيتك تحتاج إلى عشرين سنة لكي
تتقادم جنائيا، بينما لا تحتاج سوى إلى عشرين يوما لكي تتقادم إعلاميا.

وأنت تعد الأيام في سجنك لا شك أنك ستتذكر أننا في المغرب لدينا
ثلاثون حزبا سياسيا بإمكانهم دعمك في محنتك. إياك ثم إياك أن تصدق هذا
الوهم. وإلا سيحدث معك مثلما حدث مع جمال الزعيم عندما طلب من أحد قادة
حزب يساري «عتيد» حل بالسجن رفقة أعضاء من لجنة العدل والتشريع بالسجن
المركزي بالقنيطرة سنة 2004 ، مساعدته في التعريف بقضيته، فما كان من
القيادي الحزبي سوى أن أشعل سيجارته الشقراء ونفث دخانها في وجه العسكري
السجين وأدار ظهره وانصرف. لهذا لا تفكر في طلب دعم من أحزاب هي نفسها
تطلب الدعم من الدولة.

عندما تخذلك الصحافة والأحزاب ستدير وجهك نحو المنظمات الحقوقية،
وستجد أن عددها يفوق العشرة. لكن تأكد أن جمعية واحدة بين كل هذه الجمعيات
هي التي ستتبنى قضيتك. لكن عليك أن تكون قنوعا وغير أناني، وألا تطلب منها
القيام بتحركات ميدانية لإطلاق سراحك. فكل ما يمكنها أن تصنعه من أجلك هو
أنها ستتذكرك مرة واحدة كل سنة بمناسبة إصدارها لتقريرها السنوي، حيث
ستكتفي بإدراج اسمك ضمن لائحة المعتقلين السياسيين.

لا تنتظر أن يشملك ذات يوم عفو بمناسبة عيد وطني أو ديني. فهؤلاء
الذين يشملهم العفو أخطؤوا في حق مواطنين مثلهم، أما أنت فذنبك أنك أخطأت
في حق المخزن الذي يوزع العفو عندما فكرت في تطهير الجيش من المفسدين
ليصبح جيشا قويا.

عليك أن تكون دائما على استعداد نفسي لسماع أخبار محزنة حول أسرتك
الصغيرة، حتى تتجنب الصدمات. كما حدث مع جمال الزعيم عندما أخبروه بوفاة
أخيه فيصل الذي كان من أنجب التلاميذ، وكان حلمه أن يصبح ضابطا كبيرا في
الجيش، لكن بعد اعتقال أخيه جمال أصيب بصدمة نفسية غادر بسببها الدراسة
وظل يعاني إلى أن عثر عليه غريقا هذا الصيف في سد الوحدة بتاونات.
إذا استطعت أن تغادر السجن بعد قضاء عقوبتك سليما في عقلك وجسدك،
ستكتشف أنك غادرت سجنا أصغر إلى سجن أكبر. ستجد نفسك بلا كرامة وحيدا
مشردا ومراقبا ومحاصرا في خبزك من طرف الأجهزة البوليسية السرية والعلنية.
لهذا لا تضيع الوقت وفكر في مغادرة هذا الوطن.

عليك أن تتحول إلى لاجئ سياسي في إحدى الدول الغربية. لكن قبل أن
تغادر الوطن للجوء في أوطان الآخرين، عليك أن تلجأ أولا إلى أقرب مغارة
لكي تنحت على صخرها ملخصا لقضيتك. وكن متأكدا أن هذه الصخرة الجامدة ستبقى
وفية لرسالتك إلى أن يأتي زمن آخر بعد مئات السنين سينصفك فيه علماء
الأنتروبولوجيا. سينصفك التاريخ على يد هؤلاء العلماء بعد أن عجزت نخبة
زمانك عن القيام بذلك.

ها أنت الآن حصلت على اللجوء السياسي في دولة غربية، ستحصل أخيرا على
قدر من الكرامة، لكنك في المقابل ستكتشف أنك فقدت وطنك. عندها ستطرح على
نفسك سؤالا فلسفيا عميقا لن تجد له جوابا مقنعا، وهو أيهما أولى، الوطن أو
الكرامة ؟

رشيد نيني
المساء
05/9/2008

ربيع

ذكر عدد الرسائل : 1427
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تهلا ودير مظلة

مُساهمة من طرف ربيع في الإثنين 22 سبتمبر 2008 - 17:59

يومان قبل يوم الاقتراع الخاص بالانتخابات الجزئية، صرح صلاح الوديع مرشح
الهمة في آسفي لوسائل الإعلام قائلا بأنه يتوقع اكتساح حزب الأصالة
والمعاصرة لجميع المدن التي ترشح فيها. وقال في تصريح لمجلة «لوجورنال»
بأن «نوعا من الصحافة كتبت بأن المواطنين تعاملوا معنا بالرفض، وهذا مجرد
كذب، والعكس هو الذي وقع. فقد فهمت أن المغاربة مستعدون للذهاب للتصويت
وتحمل مسؤوليتهم. يكفي فقط أن نقول لهم الحقيقة وأن نقدم مصلحة الوطن على
مصلحة الحزب».

مساء الجمعة ظهرت «الحقيقة» التي يتحدث عنها صلاح الوديع، ولم تكن سوى احتلال هذا الأخير لذيل اللائحة في آسفي، مسقط رأسه حيث ترشح.

أما في مراكش جاب أحد باعة الخضر في أحد أسواق مراكش عن سؤال بخصوص المرشح الذي صوت لأجله في الانتخابات الجزئية الأخيرة، فقال :

- صوتنا على ولد العروسية، هوا بعدا إلى حتاجيناه تانصيبوه فالقهوة...

وحول سؤال عن سبب عدم تصويته على حزب التراكتور قال بلكنته المراكشية الساخرة :

- وعلاه فين عمرك شفتي التراكتور تايدخل للمدينة...

هذا يذكرنا بتلك الحكاية التي تقول أن الحسن الثاني كان يتجول في شوارع مراكش وسأل أحد المراكشيين عن عمله فأجابه المراكشي :

- خدام فالمرسى نعاماس...

فاندهش الملك من جوابه وقال له مستنكرا :

- وعلاه مراكش فيها المرسى ؟

فأجابه المراكشي على الفور :

- وعلاه أسيدنا مراكش فيها الخدمة...

عندما جاء فؤاد عالي الهمة إلى مراكش بجيشه الجرار راكبين سيارات «كات
كات كيا»، واخترقوا الأحياء الفقيرة تاركين وراءهم «عجاجة» كثيفة من
الغبار، فقد كان هذا الأخير يوقع فشله الانتخابي مسبقا. فالشعور الذي
تركته هذه القافلة من السيارات الفخمة في نفوس فقراء أحياء مراكش، هو أن
الهمة وصحبه جاؤوا إلى مراكش لكي «يتفطحو» عليهم بسياراتهم «الدوبلفي»، في
الوقت الذي يعجز أغلب هؤلاء المواطنين عن إنهاء شهر رمضان بسبب تكاليفه
الباهظة.
واليوم يحصد الهمة هزيمة نكراء بعد فشل مرشحيه في الفوز بمقعد
برلماني في الدوائر التي ترشحوا فيها. وخطورة هذا الفشل توجد في كون الهمة
شيد حملته الانتخابية في جانب كبير منها على أكتاف صداقته مع الملك. ففي
مراكش عندما خطب في الجماهير التي حجت إلى إحدى قاعات السينما ختم كلامه
بقوله أنه سيذهب لأن الملك ينتظره. وفي تزنيت قال أحد المتحدثين باسم حزب
الهمة للجمهور أن تصويته على التراكتور إعلاء لكلمة سيدنا.
وفي الوقت الذي كان يجب أن يظل الملك بعيدا عن هذه الحسابات
الانتخابية استغل الهمة صداقته وقربه من الملك في الترويج لنفسه ومرشحيه
ومشروعه السياسي. وفي كل الحوارات الصحافية التي أعطى الهمة كان يركز على
أنه جاء ليدافع عن مغرب محمد السادس وعن الإسلام المغربي المتسامح
والمنفتح.
وذهب إلى حد القول بأنه جاء إلى مراكش لكي يطهرها من المفسدين الذين
يسيرونها. والغريب في الأمر أن أحدا لم يرفع دعوى قضائية ضده بتهمة القذف
والسب العلني، مع أن نوبير الأموي ذهب إلى السجن بسبب التهمة ذاتها عندما
وصف أعضاء الحكومة بـ«رباعة الشفارة» في جريدة «الباييس».
ولعل الدرس الذي يجب أن يستنبطه الهمة وصحبه من هذه التجربة الفاشلة
التي افتتحوا بها مغامرتهم السياسية هو أن أمثال ولد العروسية هم الذين
سيفوزون بالانتخابات في المغرب اليوم وغدا. والسبب واضح، فقد أخذ هؤلاء
مكان الدولة وأصبحوا يقدمون للمواطنين المحتاجين خدمات أساسية كان من
المفروض أن تقدمها المؤسسات العمومية. وبما أن الدولة عندنا قدمت
استقالتها من مهامها الرسمية واكتفت بتحصيل الضرائب والمكوس، فقد استولى
أمثال ولد العروسية على هذا المجال وأصبحوا يعرضون خدماتهم المجانية على
المحتاجين، مقابل اصطفافهم إلى جنبهم في المعارك الانتخابية الحاسمة.

عندما ركب ولد العروسية على صهوة فرس وخرج يتجول في أزقة مراكش بعد
انتصاره على مرشح الهمة، فإنه كان يريد أن يعطي لجمهوره صورة الفارس الذي
يريد أن يتشبه بصورة «روبن هود». الفارس الأسطورة الذي كان يهاجم قوافل
الأثرياء وينهب أموالهم لكي يعيد توزيع الثروة على الفقراء.
وعندما نتأمل جيدا الطريقة التي استطاع أن يصل بها بعضهم إلى مناصب
سياسية رفيعة كعمادة المدن مثلا، نكتشف أن «مدرسة ولد العروسية» هي
المدرسة الوحيدة التي استطاعت أن تصمد في وجه كل القوانين الانتخابية التي
وضعتها وزارة الداخلية.
فشباط في فاس ينهج نفس السياسة، وقد استطاع أن يرتقي سلالم السلطة
إلى أن وصل إلى عمادة المدينة. وأصبح بفضل ثروته الكبيرة يتعهد بالرعاية
و«المصروف» عائلات كثيرة في أفقر الأحياء الفاسية. أما في الرباط، فالعمدة
البحراوي لديه في كل أحياء الرباط الشعبية ما يشبه «العريفات» اللواتي
يحتاج «معارفهن» خلال الحملة الانتخابية.
لقد أصبحت الانتخابات في المغرب شأنا خاصا بالأحياء الشعبية، أي
بالطبقات المسحوقة التي ترى أن الذهاب إلى مكاتب التصويت سيجلب لها وظيفة
لابن عاطل، أو رخصة لبناء غير مشروع، أو مجرد مبلغ مالي بسيط يتدبر به
أمره لأسبوع أو أقل. وقد رأينا كيف كان يتطوع بعض المرشحين في توفير
«الروج» في بعض الأحياء الشعبية لشباب الحي مقابل العمل معهم في حملاتهم
الانتخابية والتصويت لصالحهم.
ولعل أكبر دليل على أن الانتخابات أصبحت شأنا خاصا بالطبقات الدنيا،
هو أن صندوق مكتب التصويت بحي «ليفيرناج» الراقي في مراكش لم يسجل أي صوت.

هكذا لم يعد يذهب إلى مكاتب التصويت سوى المعنيين بالأمر. أي الذين
لديهم مصلحة معينة في التصويت لصالح هذا المرشح دون الآخر. ففي ظل استقالة
الدولة من تأمين الخدمات الأساسية للمواطنين المسحوقين لم يعد أمام هؤلاء
سوى التعويل على أمثال ولد العروسية وشباط والبحراوي. لأن هؤلاء
«الممثلين» يكفنون الموتى في الأحياء الشعبية ويرافقون ذويهم إلى المقبرة
ليطمروا موتاهم تحت التراب ويتكفلون بعشاء الميت، ويدفعون مستلزمات
الأعراس، ويختنون الأطفال ويشترون لهم الملابس وأدوات المدرسة، ويتبرعون
بخرفان عيد الأضحى، ويساعدون المرضى على ثمن الدواء وإجراء العمليات
الجراحية. وطبعا كل هذه الأشياء ليست لوجه الله، وإنما لوجه صندوق
الاقتراع.
وطبعا كل هذه المصاريف الخرافية تحتاج إلى مصادر لتأمينها. وهنا
يكمن سر هؤلاء المنتخبين الذين يعوضون الدولة ويتكفلون بالفقراء مكانها،
ويضمنون الأمن أو يتسببون في نقصه حسب طبيعة علاقتهم بولاة الأمن الذين
ترسلهم وزارة الداخلية إلى مدنهم.
وفي مقابل كل هذا ماذا يقترح الهمة ومرشحوه، إنهم يقترحون تطهير
المدن التي سينجحون فيها من المفسدين الذين يسيرونها. يعني أنهم يقترحون
النظريات السياسية المجردة والكلام المنمق حول الديمقراطية والحداثة ومغرب
محمد السادس، على مواطنين نصفهم أمي ويحتاجون إلى من يصرف عليهم هنا
والآن، لا إلى من يعطيهم «الناب والقرناب».

ولذلك اخترع المغاربة لازمتهم العميقة التي تقول «الهضرة ماتشري
خضرة». وقد كان على صلاح الوديع أن يفهم «رأسه» عندما وصله أول حجر قذفه
باتجاهه مواطنون غاضبون في آسفي عندما خرج يقوم بحملته الانتخابية. كما
كان على خديجة الرويسي أن تفهم «رأسها» عندما اعترضت سبيلها في أحد أحياء
مراكش الشعبية عصابة مسلحة بالسيوف وهددوا بتقطيعها إلى أطراف إن هي تجرأت
على دخول الحي لتقوم بالحملة لصالح زميلها بلكوش.
هذا هو المغرب الحقيقي الذي يعيش فيه المغاربة كل يوم، وليس مغرب
الصالونات الرباطية التي يجتمع فيها الهمة وصحبه لكي ينظروا للمستقبل
«الديموتراكتوري» للمغرب.
وبعد هذه الهزيمة السياسية التي تلقاها الهمة وحزبه، لم يبق أمام
المراكشيين سوى أن يتمنوا له حظا سعيدا، وهم يقولون له تحيتهم الوداعية
المشهورة:

- «تهلا ودير مظلة».

رشيد نيني
المساء
22-9-2008

ربيع

ذكر عدد الرسائل : 1427
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

من الزبالة للطيفور

مُساهمة من طرف ربيع في السبت 27 سبتمبر 2008 - 22:45

شخصيا لم أستغرب للرتبة المخجلة التي تقهقر إليها المغرب في سلم الرشوة.
فخلال سنة واحدة انتقلنا من الرتبة 72 إلى الرتبة 80، هذا في الوقت الذي
تراجعت فيه الرشوة في دول كان المغرب إلى الأمس القريب يتفوق عليها
اقتصاديا واجتماعيا.
إن هذا الترتيب الذي لحسن حظنا لم تكن الصحافة هي التي أنجزته وإنما
منظمة ترانسبارينسي الدولية، هو أكبر تكذيب لما صرح به الوزير الأول عباس
الفاسي لمجلة «جون أفريك» في عددها الأخير، والذي يرسم فيه صورة مشرقة
لحكومته المتناسقة وللصلاحيات الكبيرة التي يتمتع بها على رأس هذه
الحكومة.

فبعد سنة من تولي حزب الاستقلال رئاسة الحكومة، هاهو مستوى انتشار الرشوة يزداد، والمغرب تغوص أقدامه في الفساد أكثر من ذي قبل.

ورغم كل «العكر الفاسي» الذي يريد عباس طلاءه على وجه حكومته بعد سنة
من تكوينها، فإن الواقع لا يرتفع، وعلى رأي المثل «وجه الشارفة ما يخفى
ولو تحكو بالحلفة». فمظاهر هذا الفساد الكبير أصبحت بادية «للعيان».
والمقصود بالعيان هنا طبعا ليس عباس.

عندما يصل الفساد في بلد ما إلى مستوى مقلق، تظهر علامات دالة عليه
لا تخطئها العين. فسقوط القطرة من سقف مطار دولي لم يمر سوى عام على
افتتاحه، شيء مخجل وخطير في نفس الوقت. كما أن سقوط عمود ضوء بالقرب من
الملك عندما جاء ليصلي في المسجد العتيق بعين الشق بالدار البيضاء، يخفي
مشاهد سقوط أخرى يتستر عليها والي المدينة ويخفي وراءها عجزه المزمن عن
تسيير مدينة في حجم الدار البيضاء. ولو أن الملك تقدم خطوتين ودخل إلى
السوق المركزي الذي يجاور المسجد، والذي تركه «النصارى» وورثه محافظ وزارة
الأوقاف بعين الشق، لاكتشف كيف يتجاور بائع الخضر مع الحداد وبائع اللحم
مع صانع الأحذية، وكيف تمتزج رائحة «الكولا والسوميلا» برائحة «ترياش»
الدجاج، ورائحة الفواكه برائحة «السودورات». فقد اكتشف سعادة المحافظ
طريقة فريدة لكي يجعل كل هذه المهن المتنافرة تتعايش تحت سقف واحد.
والنتيجة أن باعة الخضر والفواكه الذين كان من المفروض أن يكونوا مكان
الحدادة وصانعي الأحذية، تشردوا في الحي جارين «كراريسهم» محولين أعرق حي
في الدار البيضاء وأرقاه معمارا على عهد الفرنسيين، إلى حي قروي تسوده
الفوضى والأزبال.

ولعل المغرب هو البلد الوحيد الذي يمكن أن تتحول فيه زبالة إلى تجزئة
سكنية، ومقبرة لدفن أموات المسلمين إلى زبالة لرمي القمامة، والبلد الوحيد
الذي يمكن أن ينتقل فيه المسؤول من «الحمارة للطيارة» ومن «الزبالة
للطيفور».

وبالأمس فقط بات سكان تجزئة «الهدى» بالدار البيضاء في العراء، بعد
أن اكتشفوا تشققات في شققهم التي باعتها لهم مجموعة «الضحى» صاحبة شعار
«الله يعمرها دار» الذي صمت به آذان المغاربة بعد الإفطار في التلفزيون.
فالضحى شيدت مشروع هذه التجزئة فوق «زبالة ماريكان» الشهيرة بعد ردمها،
دون أن تضع في احتمالها أن الأرض التي بنت فوقها كل تلك الشقق ليست صلبة
بما يكفي ولا تصلح أصلا للبناء. وهكذا بدأ السكان يلاحظون كلما هطلت
الأمطار وتسربت المياه إلى جوف الأرض أن عماراتهم تغوص في الوحل. فخاف
الناس على حياة أبنائهم وغادروا الشقق مطالبين بالتعويض.

المدهش في الأمر أن بعض رجال السلطة عندما حضروا لمعرفة سبب احتجاج
المواطنين، واكتشفوا أن الأمر يتعلق بشقق بنتها «الضحى»، تطوع أحد أصحاب
الحسنات منهم ناصحا المحتجين «واش ماعرفتوش الضحى ديال من». وهذا سؤال مهم
في الحقيقة. فالكثيرون يريدون معرفة «ديال من هاد الضحى نيت». مادام
مالكها أنس الصفريوي يسمح لنفسه ببناء مساكن للمواطنين فوق زبالة دون أن
يخشى المتابعة القضائية.

وفي فاس التي يفتخر عمدتها شباط بشارعها الذي جلب رخام أرصفته من
الصين «ليتفجج» فيه الفاسيون ويطلقوا أرجلهم فيه، تحولت مقبرة «باب
الجيسة» وضريح «سيدي بولخوابي» إلى زبالة ترمى فيها بقايا الجلود والردم
والقاذورات. ويبدو أن هذه هي طريقة العمدة شباط في تكريم خيرة الرجال
الذين قاوموا الاستعمار ودفنوا في تلك المقبرة، جنب العلماء والأولياء
الصالحين والفقهاء.
والواقع أن المغرب لو ترشح مسؤولوه لمباراة أكبر غشاش في العالم،
لحصلوا على المكانة الأولى مع مرتبة الشرف، حتى لا نقول القرف. وهاهم في
مراكش يتفقدون أعمدة الضوء ويبلطون الحيطان والأرصفة والشوارع التي يمر
منها الملك عادة عندما يزور مراكش. فقد خافوا أن يتكرر مشهد سقوط العمود
أمام أنظار الملك كما وقع في الدار البيضاء، أو كما وقع في مراكش نفسها في
حي سيدي يوسف بنعلي عندما سقط عمود ضوء على رأس أحد المواطنين وقتله.
فالأمطار الأخيرة كشفت عن عورة مراكش ومسحت عن وجهها تلك المساحيق
البراقة التي تضرب السائح على «الشعا». ولعل سكان برج الزيتون بالمحاميد
الذين بنت لهم مجموعة «الضحى» مساكنهم ووضعتهم في فوهة واد البهجة بعد أن
كانوا يعانون فقط من مشكلة الواد الحار، كانوا أكبر المتضررين من
الفيضانات المهولة التي جرفت حيهم قادمة من هذا الوادي الذي يهدد حياتهم.
فأصبح زبائن «الضحى» بين نارين، حتى لا نقول بين واديين، «ماحيلتهم لواد
البهجة ماحيلتهم للواد الحار».
ومن كثرة الغش في البناء وإنجاز الصفقات أصبح من اللازم على منظمي
الزيارات الملكية أن يفكروا في إدخال بعض الإجراءات الوقائية على الزيارات
التفقدية التي يقوم بها الملك لبعض المؤسسات المكتملة البناء، حرصا على
سلامته البدنية.

ولحسن الحظ أن جزءا كبيرا من باب المستشفى الذي دشنه الملك مؤخرا
بالفنيدق، سقط قبل أن يأتي ليعبر منه. فقد تهاوى الباب الرئيسي للمستشفى
يوما واحدا قبل الزيارة الملكية، وكسر ركبة عاملة نظافة وتسبب لها في رضوض
لازالت ترقد بسببها في مستشفى محمد السادس بالمضيق.

ولذلك ربما ألغى الملك زيارته لمارتيل، فمع كل هذه الأبواب والأعمدة
التي تسقط بمناسبة زيارته يصبح التريث أمرا مطلوبا، خصوصا في ظل وجود
مسؤولين كل همهم منصب على «تشييط» المصروف من الميزانيات التي يرصدونها
للمشاريع التي سيدشنها الملك.

وإذا كان هناك أشخاص يجب أن يتابعوا بتهمة الإخلال بالاحترام الواجب
للملك، فهم تحديدا هؤلاء الذين ينصبون للملك الكاميرا الخفية في المدن
التي يذهب لزيارتها وتفقد المشاريع التي أطلقها بها من قبل.
وهؤلاء النصابون لديهم خيال خصب لو توفر غرام منه لكتاب حوارات
سلسلة «مبارك ومسعود» لكانت أحسن عمل كوميدي لهذه السنة. ففي مارتيل مثلا
استعد مسؤولو المدينة للزيارة الملكية بكساء أرضية سوق السمك بغطاء
بلاستيكي ووضعوا فوقه التراب والحصى حتى لا تفوح رائحة السوق العفنة ويشتم
الملك رائحة المقلب. وخلال عطلة الملك الصيفية في تطوان تفتق خيال
المسؤولين عن طريقة جهنمية للقضاء على الناموس الذي يعيش في الواد المالح،
حتى لا تهاجم أسرابه القصر الملكي، فرشوا النهر بمبيد حشري. فقتلوا
الناموس ومعه مئات الأنواع من الأسماك التي رماها البحر بالقرب من مصب
النهر. وعوض أن ينجحوا في محاربة الناموس، نجحوا في نشر رائحة السمك
المتعفنة في كل الأرجاء.

إنهم عباقرة حقيقيون، لكن فقط في الغش والقوالب والحسابات الخاوية.

وإذا كان هؤلاء «العباقرة» يمارسون احتيالهم ونفاقهم على الملك، فما بالك بالمواطنين البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة.

في أول رد فعل للحكومة على تقرير ترانسبارينسي الذي صنف المغرب في
الرتبة 80، قال خالد الناصري وزير الاتصال أن هذه الرتبة عار بكل ما في
الكلمة من معنى.

وهذه أكبر إدانة لحكومة عباس، لأن المسؤولية الأولى والأخيرة لهذا
التدني تتحملها الحكومة. وأي حكومة تحترم نفسها تقدم استقالتها عندما تفشل
في محاربة الفساد. أي يجب على عباس أن يعترف بالفشل و«يعطي حمارو».
رشيد نيني
26/9/2008

ربيع

ذكر عدد الرسائل : 1427
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 7 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى