صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

دولة مدنية مرجعيتها الإسلام.. كيف؟

اذهب الى الأسفل

دولة مدنية مرجعيتها الإسلام.. كيف؟

مُساهمة من طرف abdelhamid في الثلاثاء 29 مارس 2011 - 19:39

- 1 -

اتفق العلمانيون علي حرمان الإسلام من حق إقامة دولة: ما نفَّقوه من مزاعم
حول طبيعة هذه الدولة المرجوة. فقد تقولوا عليها الأقاويل. وصوروها تصويرا
مليئا بالأخيلة والتهاويل.


قالوا إنها دولة "دينية" ويعنون بالدِّينية: أنها دولة كهنوتية. تتحكم
في أهل الأرض باسم السماء. وتتحكم في دنيا الناس باسم الله. ويدعون أن
"حاكمية الله" التي قال بها داعيان كبيران من دعاة العصر: أبو الأعلي
المودودي في باكستان. وسيد قطب في مصر: توجب أن تكون هذه الدولة دينية.
كدولة الكنيسة الأوربية فيما سمي: "العصور الوسطي".


وهذه الدولة في رأيهم. إنما يملك زمامها "رجال الدِّين" الذين ليس لأحد
غيرهم أن يفسر الدِّين أو يصدر الأحكام. وهم يفسرون الدِّين من منطلق
الجمود والأفق الضيق. ويرجعون إلي الأوراق القديمة. ولا ينظرون إلي الآفاق
الجديدة.


وهذه كلها دعاوي ما أنزل الله بها من سلطان. ولا قام عليها برهان.


فالحق أن الدولة الإسلامية: دولة مدنية. ككل الدول المدنية. لا يميزها عن غيرها إلا أن مرجعيتها الشريعة الإسلامية.


ومعني "مدنية الدولة": أنها تقوم علي أساس اختيار القوي الأمين. المؤهل
للقيادة. الجامع لشروطها. يختاره بكل حرية: أهل الحل والعقد. كما تقوم علي
البيعة العامة من الأمة. وعلي وجوب الشوري بعد ذلك. ونزول الأمير أو
الإمام علي رأي الأمة. أو مجلس شوراها. كما تقوم كذلك علي مسئولية الحاكم
أمام الأمة. وحق كل فرد في الرعية أن ينصح له. ويشير عليه. ويأمره
بالمعروف. وينهاه عن المنكر. بل يعتبر الإسلام ذلك فرض كفاية علي الأمة.
وقد يصبح فرض عين علي المسلم. إذا قدر عليه. وعجز غيره عنه. أو تقاعس عن
أدائه.


إن الإمام أو الحاكم في الإسلام مجرد فرد عادي من الناس. ليس له عصمة
ولا قداسة. وكما قال الخليفة الأول: إني وليت عليكم ولست بخيركم¢ وكما قال
عمر بن عبد العزيز: إنما أنا واحد منكم. غير أن الله تعالي جعلني أثقلكم
حملا.


هذا الحاكم في الإسلام مقيد غير مطلق. هناك شريعة تحكمه. وقيم توجهه.
وأحكام تقيده. وهي أحكام لم يضعها هو ولا حزبه أو حاشيته. بل وضعها له
ولغيره من المكلَّفين: رب الناس. مَلِك الناس. إله الناس. ولا يستطيع هو
ولا غيره من الناس أن يلغوا هذه الأحكام. ولا أن يُجمِّدوها. ولا أن يأخذوا
منها ويدعوا بأهوائهم. "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِني وَلا مُؤْمِنَةي إِذَا
قَضَي اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ
أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً
مُبِيناً" "الأحزاب:36".


وهناك أمة هي التي اختارت هذا الحاكم. وهي التي تحاسبه. وتقومه إذا
اعوج. وتعزله إذا أصر علي عوجه. ومن حق أي فرد فيها أن يرفض طاعته إذا أمر
بأمر فيه معصية بيّنة لله تعالي. بل من واجبه أن يفعل ذلك. إذ لا طاعة
لمخلوق في معصية الخالق. وفي الحديث الصحيح المتفق عليه: ¢السمع والطاعة حق
علي المرء المسلم فيما أحب وكره. ما لم يؤمر بمعصية. فإذا أمر بمعصية فلا
سمع ولا طاعة¢والقرآن الكريم حين ذكر بيعة النساء للنبي. وفيها طاعة النبي
وعدم معصيته: قيد ذلك بقوله: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفي
"الممتحنة:12". هذا وهو المعصوم المؤيد بالوحي. فغيره أولي أن تكون طاعته
مقيدة.


ولم نر أحدا من الخلفاء في تاريخ الإسلام. أضفي علي نفسه. أو أضفي عليه
المسلمون: نوعا من القداسة. بحيث لا ينقد ولا يُقَوَّم. ولا يؤمر ولا
ينهي.


بل تراهم جرَّأوا الناس علي أن ينصحوهم ويقوّموهم. كما قال أبو بكر في
أول خطبة له: إن أحسنت فأعينوني. وإن أسأت فقوِّموني. أطيعوني ما أطعت الله
فيكم. فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم


وكان عمر يقول: مرحبا بالناصح أبد الدهر. مرحبا بالناصح غدوا وعشيا"5". وقال قولته المعروفة: من رأي منكم في اعوجاجا فليقومني


أتمثل هذه الدولة -وهذا منهاجها. وهؤلاء أفرادها- دولة دينية تحكم
بالحق الإلهي؟ أم هي دولة يحكمها بشر غير معصومين. تقيدهم شريعة الله.
وتراقبهم الأمة. وتحاسبهم. وتعتبرهم أجراء عندها كما قال أبو مسلم الخولاني
لمعاويةوقد نظم ذلك أبو العلاء بقوله:


ثمُلَّ المقامُ فكم أعاشرُ أمـــةً


أمرَتْ بغير صلاحِها أمراؤها


ظلموا الرعية واستجازوا كيدَها


وعدَوْا مصالحها وهمُ أُجَراؤها


وقولنا: إن الدولة الإسلامية دولة مدنية. قاله من قبلنا الإمام محمد
عبده في رده الشهير علي فرح أنطون في كتابه الأصيل المعروف: "الإسلام
والنصرانية مع العلم والمدنية". قال الأستاذ الإمام:


"إن الإسلام لم يعرف تلك السلطة الدِّينية.. التي عرفتها أوربا.. فليس
في الإسلام سلطة دينية سوي سلطة الموعظة الحسنة. والدعوة إلي الخير.
والتنفير عن الشر.. وهي سلطة خوَّلها الله لكل المسلمين. أدناهم وأعلاهم..
والأمة هي التي تولي الحاكم.. وهي صاحبة الحق في السيطرة عليه. وهي تخلعه
متي رأت ذلك من مصلحتها. فهو حاكم مدني من جميع الوجوه. ولا يجوز لصحيح
النظر أن يخلط الخليفة. عند المسلمين. بما يسميه الأفرنج "ثيوكرتيك". أي
سلطان إلهي.. فليس للخليفة -بل ولا للقاضي. أو المفتي. أو شيخ الإسلام-
أدني سلطة علي العقائد وتحرير الأحكام. وكل سلطة تناولها واحد من هؤلاء فهي
سلطة مدنية. قدرها الشرع الإسلامي.. فليس في الإسلام سلطة دينية بوجه من
الوجوه.. بل إن قلب السلطة الدِّينية. والإتيان عليها من الأساس. هو أصل من
أجَلِّ أصول الإسلام؟!"


لكن نفي "الوصف الدِّيني" -أعني الكهنوتي والثيوقراطي والحكم بالحق
الإلهي بواسطة طبقة بعينها- لا يعني نفي "الوصف الإسلامي" عنها. فهي دولة
"مدنية" مرجعيتها الشريعة الإسلامية.


وذلك "لأن الإسلام -كما يقول الأستاذ الإمام: دين وشرع. فهو قد وضع
حدودا. ورسم حقوقا.. ولا تكتمل الحكمة من تشريع الأحكام إلا إذا وجدت قوة
لإقامة الحدود. وتنفيذ حكم القاضي بالحق. وصون نظام الجماعة.. والإسلام لم
يدع ما لقيصر لقيصر. بل كان شأنه أن يحاسب قيصر علي ما له. ويأخذ علي يده
في عمله.. فكان الإسلام: كمالا للشخص.. وألفة في البيت.. ونظاما للمُلك".



الدكتور: يوسف القرضاوي
عقيدتي

_________________
أحمد الله وأشكره
avatar
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4743
العمر : 61
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى