صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

أحمد بوزفور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أحمد بوزفور

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 3 يونيو 2011 - 23:00



أحمد بوزفور

izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

بوزفور، فارس القصة المغربية، بعيون أصدقائه - محمد الطالبي

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 3 يونيو 2011 - 23:03

تكريما
لفارس القصة المغربية سي أحمد بوزفور، وفي أحد مطاعم البيضاء، اجتمع، مساء
الثلاثاء الماضي، عشاق الكلمة، عشاق الشعر... صدحوا بصوت واحد: نأتي من
جحيم الكلام الصامت، ضاع منا مقام الكلام غير المحرم في الزمان والمكان...
واشياء أخرى بعيدة.
عنيبة الحمري ويوسف فاضل، الهاربان من زحمة طهي الكلام والباحثان عن قوس
قزح بكيا شعرا في مجلس البسطاء، بعيدا عن أعين الرقيب، في هذا الصرح
الكولونيالي الذي احتضن كلام الشعراء ورسم للكلمة منصة رغم الأعداء
والأصداء ورجع الصدى.
الطفل الذي يشبه يوسف يصعب عليه أن يولد مرة أخرى. طفل يسأل «شكون أنا؟»، وأحمد ابن يوسف لا يعرفه!
صنع الشعراء ذلك المساء لحظة عشق وعناق، قبل أن يأتي إدريس الملياني ليطلب
من الجميع أن لا يطلبوا منه الرحيل: «ما تقولوش ليا ارحل، فأنا لا أعرفها
إلا سماعا أحباء القلب، أحباء العين. أحمد بوزفور، ابن بلدي، في الحضرة
الجميلة يكون الاعتراف المتبادل. من تعاليم بوزفور الفاضلة: من يصمد دهرا
لا يهزمه زمن! حيث تختلط رائحة بن جرير بمدام غيران: اخرج منها! وتلك
المفاضلة القاتلة: نحن لاكرامة لنا!.. شخص عنيف نصا لعل هذا لذاك وطرح السر
في هذه الكاد. الكتابة زرقاء والضمير حضاري».
يأتي المولع بالدرس الفلسفي عثمان بنعليلة ليصدح: « كأن التحدي والتجاوز
سمة فلسفة تأبى الخنوع كي تكتب جملة واحدة، وعودة الأهل وقصة صغيرة جدا...
بوزفو من أبرز رجال التعليم الذين رحلوا جهة الإبداع، كتخلي الحبيب عما
يحبه، كمن تأبط عزلة...»
بوجمعة أشفري، عاشق الجمال والجماليات، رسم بورتريه للمحتفى به: «المهووس بالآخر على حد تعبير صديقه بورخيس».
الفاعلة لجمعوية ليلى ناسمي لم تخلف الموعد وأنشدت ترجمتها إلى الفرنسية
لقصيدة لحسن سلمان مهداة لـ«سيد الأحلام».وكانت وقد ألح الحضور على الشاعر
حميد جماهري كي يتذكر سنوات الحب والجمر «حين يختلط الكلام بالواقع، حيث
يحضر الندم والارتباك والمواقف». وقد باح صاحب «بنصف معنى فقط» لسي أحمد:
«في الأخير، أنا مثلك متردد في أن أكون صخرة ، ولكن دائما أحبك...» وقد
ساهم أيضا في هذا التكريم، الذي سيكون له ما بعده، كل من الروائي نور الدين
وحيد الذي وصف بوزفور بأنه «مغرب اللغة المغربية...»، والناقد والباحث
الجامعي محمد سكري: «بوزفور مؤسس الكتابة في مجال القصة القصيرة، إنه
النظرة الأخرى، حارس ملعبه...» والصابري، أستاذ الرياضيات، الذي يعرف الوجه
الآخر لبوزفور «المعتقل في 1965 بطان طان، رفيق أحمد الملاقاة وأحمد
المزكلدي وعلال الأزهر، وهم جميعا تلاميذ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب
حينذاك، ومن مؤسسي الحركة اللينينية بالمغرب.»
محمد بوجبيري، الصادق في الكلمة مثلما في الحياة، اختتم اللقاء التكريمي
بكلمة بمسافة قصة قصيرة، مستحضرا أول لقاءاته بسي أحمد التي ظلت عالقة
بذاكرة الذي يحضن الطين عاريا، وخاصة في بيت الراحل العربي باطمة، ليتفقا،
بمعية المبدعين يوسف فاضل وحميد جماهري، ليتفقوا على خلق عالم جميل.
وبالطبع، كما يقتضي المقام الاحتفائي، قام فارس القصة النوراني بقراءة نص
قصصي ممتع «يوم في حياتي»، لينفض مجلس الحب وتلتهمه غابة الإسمنت في انتظار
موعد جديد يرتبه بوجمعة أشفري، صاحب مبادرة الاحتفاء بسي أحمد بوزفور.

3/6/2011


الملحق الثقافي
الاتحاد الاشتراكي


izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

القاص المغربي أحمد بوزفور .. أحس أني محكوم بولادة مؤبدة - بوجمعة أشفري(*)

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 3 يونيو 2011 - 23:05

استهلال
على مسافة أقل من مد البصر، حينما يطالعك وجهه، ترى ابتسامته تستقبلك قبل
أن يصافحك يدا بيد أو خدا بخد.. يا لسحر هذه الابتسامة التي ظلت هي هي رغم
مرور الزمان وتقلبات الحياة.. إنها ابتسامة القاص الذي تعاهد مع نفسه ومع
العالم على عدم خيانة ومغادرة طفلته الخالدة القصة القصيرة...

****************

«الكيمياء تتقدم... أفسحوا الطريق»، قالها ديمتري كارامازوف لرهبان الدير،
ويقولها القاص أحمد بوزفور لرهبان الكتابة «الذين يطالبون القصة وينتظرون
منها أن تكون بدون نقائص»، ذلك لأن كمال القصة في نظره هو توازن نقائصها.

أنا الآخر
تراه ماشيا في الصباح (حوالي العاشرة أو الحادية عشرة) باتجاه الحلم الذي
انفلت منه عند انبلاج الفجر.. يذهب ببصره بعيدا هناك على امتداد رصيف
الشارع المؤدي إلى منزل حبيبته الخالدة في حلم الحياة وحياة الحلم..
وتراه جالسا في مقهاه المفضلة (هنا أو هناك)، مساء، يشارك أصدقاءه فرحه
بالحياة أو فرحه بفيلم شاهده أو قصة قصيرة خرج منها محموما بسبب الجمال
الكامن فيها أو ربما بسبب الجمال الكامن فيه.
وهو أيضا نفسه الذي تراه عائدا ليلا إلى شقته متأبطا جرائد الصباح الآتي أو
كتابا أو رواية يمنحها وقتا من الليل، ثم يطفئ الضوء ليصحو على نور حلم
كامن في قصة قصيرة محتملة.
إنه القاص أحمد بوزفور المهووس بالآخر على حد تعبير صديقه بورخيس: «أنا كل
الآخرين وربما لا أحد. أنا الآخر/ الذي لا يعرف من أنا، الذي نظر إلى ذاك
الحلم، إلى يقظتي/ يظهره (حلمه) مبتسما/ وبزهد./ زاهدا ومبتسما..».
أحمد بوزفور صاحب «النظر في الوجه العزيز» و»الغابر الظاهر» و»صياد النعام»
و»ققنس» و»قالت نملة». أحمد بوزفور الذي اختار أن يجمع للمرة الثانية
آثاره القصصية القصيرة ويسكنها في منزل القلب باسم «ديوان السندباد». أحمد
بوزفور الذي لا يملك في هذه الدنيا سوى ثلاثة منازل صغيرة: حبيبته الخالدة
القصة القصيرة وشقته الصغيرة ومجموعة البحث في القصة القصيرة... آه، نسيت
منزلا آخر: أصدقاؤه الذين يرتاح إليهم ويرتاحون إليه، في الضحك نكتا
والانتشاء ليلا والسفر أحيانا.
والسينما؟ هي إحدى ضرات حبيبته الأولى. يعشقها سرا، ويموت في الأبيض
والأسود منها جهرا، والألوان أحيانا. يموت في «زوربا» ورقصته المنتشية
بالخمر والجسد الأنثوي، ويموت في «آنا كارنينا» المنتحرة جمالا، ويموت في
جميلات الشاشة الكبيرة: العربيات والأجنبيات، البيض منهن والسمر والشقر
أيضا.
والشعر؟ حاضر دائما في المسافة الممتدة بين منزل حبيبته الخالدة ومنازل
ضراته المتعددات، من تأبط شرا إلى «تأبط شعرا» إلى حضن الموسيقى. الشعر في
قصته القصيرة يحضن اللغة من الألف إلى الياء، بل إنه (أي الشعر) أتلف روحه
فيها. هناك حيوات أخرى في قصص أحمد بوزفور، غير تلك التي نعيشها في القراءة
الأولى أو القراءة الثانية.. حيوات لا يمكن أن نعيشها إلا إذا أدركنا في
القراءة الثالثة سريان الموسيقى في الشعر، وسريان الشعر في ماء القصة
القصيرة.

يموت ضحكا فيها
النكت؟ يموت فيها السي أحمد.. يموت فيها ضحكا وهو يستمع إليها تروى بلسان
أصدقائه.. ويموت ضحكا فيها وهو يرويها بلسانه لأصدقائه... ها هو صديقه
القاص والروائي محمد صوف يبوح، ذات سهو، بعشق السي أحمد للنكت: «إذا حكيت
نكتة لبوزفور سيستمع إليها ويضحك ملء شدقيه ولو كان يعرفها.. ثم عندما
يرويها، يرويها لا كما سمعها، بل كما كتبها من جديد.. وهكذا تفقد النكتة
هويتها، وقد تصبح موزونة على بحر ما.. وقد يضاف إليها عنصر غرائبي أو لفظ
منحوت أو صورة جديدة تكون وليدة لحظة الحكاية، ذلك لأن الصور الضاحكة عند
الرجل تتناسل تلقائيا».
القصة القصيرة لا تشيخ، تماما مثل النكتة التي يتجدد شبابها في لحظة الضحك.
يقول عنها الغابر الظاهر فيها: إنها طفلتي الخالدة.. طفلتي التي اسمها
كوثر في قصة قصيرة داخل غيابات «الغابر الظاهر». وكوثر هذه طفلة في الغابة
«بردانة» تطلب النار التي في الأفق: «لم تر في الليل والغابة إلا تلك النار
الصغيرة تغمر بالخوف والحب. قالت الطفلة: يا نار، إن كنت نار إخوتي
فاقتربي اقتربي، إن كنت نار الجن فابتعدي ابتعدي. وكانت النار تبتعد كلما
اقتربت كوثر. فلما أجهدها السير والخوف والوحدة، سالت على خديها الدموع
الصغيرة المرتعشة، وقالت: يا نار اقتربي حتى لو كنت نار الجن اقتربي...
وسارت الطفلة والنار نحو بعضهما...». وسار أحمد بوزفور نحو القصة القصيرة،
وكلما اقترب منها ضمته إليه، وكلما اقتربت منه ضمها إليه. وبين ضمته وضمتها
يقول بلسانه ولسانها: «ثقوا بالماء يا عشاق حبيبتي...». ولما تشتد حمى
الضم بينهما يختفيان في بعضهما البعض ويرقصان.
الرقص؟ نعم، رأيته ذات ليلة يرقص. في «دون كيشوط» كان يرقص.. يرقص ويرقص،
وكانت هي (حبيبته الخالدة) ترقص معه.. لم أكن أراها.. كنت أحسها تراقصه،
وأره وهو يراقصها.. ثملا بها كان.. وثملا بها سيظل... شردت، ومر الوقت،
وجلس الراقص إلى جانب أصدقائه وهو يتصبب نورا.. ثملا كان بها.. وثملا فيها
سيظل. ولما سألته عنها، ابتسم وهمس لنفسه: «لكن ماذا أفعل يا أصدقائي؟ على
من أتكلم؟ أنسيت نفسي إلى هذا الحد ولم أذكر لكم اسمها؟».

الدخول إلى فريواطو
«دع مئة زهرة تتفتح، والباقي للأجمل»: هكذا يجيبك القاص أحمد بوزفور حين
تسأله عن الآخرين (الشباب) الذين يكتبون جنس القصة القصيرة. وهكذا يجيب
نفسه أمام القصص التي تجرب الأشكال ولا تحب الأصفاد.. القصص التي تخرج من
الناس وتحيا مع الناس وتموت حبا في الناس.. القصص التي لا تقول لا للزحام
ولا تقول لا للركوب في الطاكسيات والحافلات ولا تقول لا للدخول والخروج من
المغارات...
دخلت ذات عصر إلى مغارة فريواطو، ولما أعياني السير، انزويت إلى ركن وأغمضت
عيني.. ورأيت في ما يرى النائم أحمد بوزفور جالسا قبالة آخره.. كانا
يتحدثان كلاما لم يصلني منه سوى مزق كلمات: أنا.. لم.. لن.. أتخلى.. عن...
وفجأة مد بوزفور يده اليمنى إلى آخره ومسح بها وجهه، فصارت صفحة الماء
زرقاء... تساءلت بعد أن صحوت من غفوتي: هل كان القاص يتأمل صورته المنعكسة
على سطح الماء؟ هل الصورة هي آخرنا الذي نمد إليه يدنا أو خدنا؟ ثم ما هذه
الزرقة التي طفت على سطح الماء؟ لو كنت خارج المغارة لقلت إنها انعكاس زرقة
الغلاف الجوي الذي نسميه سماء. ولكنني، وأنا في الحلم أو الغفوة، رأيت فما
مفتوحا يخرج منه لسان مشطور، وسمعت صوتا مزدوجا يقول:
«ما أقلّ حُبّي بظنونه كالسَّيل ولكنّي عرفتُ أن صوته أكبر من صمته.
ما أهديتكِ شيئاً إلاّ اهتدى بكِ.
كم أفهم الآن شهوة الماءة أنْ تذوب في المحيط، شهوةَ المملوك أنْ يُمْلَكَ
أشَدَّ، شهوَة الغارق أنْ يغرق أعمق، وكم أفهم حسرة الظلّ أنه لا يقدر أنْ
يصير أكثر ظلاً!» (أنسي الحاج في «الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع»).
سبق لي أن قلت: لا يستطيع الظل أن يلبس ألوان بشرة كائناته.. ولا يستطيع
الأزرق أن يوجد إلا في الحد الفاصل بين الحياة الحارة والحياة المقرورة.
«الأزرق سرير جيل جديد يكتب قصته القصيرة». هكذا (ربما) سمعت بوزفور ينعت
القاصين الجدد. وهكذا (ربما) بدت لي القصة القصيرة الجديدة زرقاء كعيني
زرقاء اليمامة، وزرقاء كعيني جودي فوستر في فيلم «صمت الحملان».

الحمل والذئب
وفجأة أدركت أن أسئلتي لا معنى لها، ذلك لأنني لم أكن في المغارة التي
دخلتها قبل أن أغفو، بل كنت في الحلم، أو على الأصح كنت في مغارة الحلم، أو
ربما -وهنا المفاجأة- كنت مع القاص أحمد بوزفور في مقهاه المفضلة وهو
يحدثني، بعد خروجي من فيلم «صمت الحملان»، عن الكاتب الحمل والكاتب الذئب
قائلا: «الأول يا عزيزي كاتب يعاشر (بكسر الشين) ويعاشر (بفتح الشين)، يخرج
إلى الناس، ويعيش معهم، ويكتب عنهم. وهم في المقابل، يعتبرونه مرآتهم،
يجدونه مستساغا، بل حلوا.. وفي النهاية يأكلونه. أما الآخر فكاتب متوحد،
يعيش في عزلة، وينفر من الناس والأضواء والشهرة، كأن الشاعر تأبط شرا يتحدث
عنه حين قال: (قليل التشكي للهم يصيبه/ كثير الهوى شتى النوى والمسالك/
يرى الوحشة الأنس الأنيس ويهتدي/ بحيث اهتدت أم النجوم الشوابك). والناس
بالمقابل لا يفهمونه غالبا، ويجدونه غريبا أو متوحشا أو متكبرا، ولا
يستسيغون لحمه إذا ذاقوه، كأن به سما...».
وتساءلت بيني وبين نفسي، حين انتهى بوزفور من حديثه: ترى أي الصنفين ينطبق
على قاصنا الجميل: الحمل أم الذئب؟ أم إنه يجمع فيه الاثنين ليكون هو
الثالث. ربما.. وربما كان بوزفور يتحدث عن الكاتب الذي يحلم أن يكونه...
وها هو يكتشف أمام كل قصة قصيرة يكتبها أنه لا يعرف الأشياء، فيعاود بدء
المعرفة من جديد باللغة وبالنحو، بمعرفة الفرق بين اللام وإلى، بين الميم
وعن، بين السين والشين، بين اللون والكون... هذا الاكتشاف هو ما يدفعه إلى
معانقة الاقتصاد والقفز إلى الأمام وممارسة الحذف والإنصات إلى الأصوات
الجديدة، و...

سحر الابتسامة
على مسافة أقل من مد البصر، حينما يطالعك وجهه، ترى ابتسامته تستقبلك قبل
أن يصافحك يدا بيد أو خدا بخد. يا لسحر هذه الابتسامة التي ظلت هي هي رغم
مرور الزمان وتقلبات الحياة. ومن قال إن الابتسامة يؤثر عليها مرور الزمان؟
الابتسامة تبقى طرية ودافئة ومغمورة بأولى خيوط ضوء الصباح.. تماما مثل
حليب الرضاعة وتراب الطفولة وصلصال الكتاب (الجامع). هكذا تبدو لي ابتسامة
أحمد بوزفور. وهكذا يبدو هو، تحضنه القصة القصيرة كلما التقته، وتهمس في
أذنه قائلة: ما هذه الابتسامة الساحرة الفاتنة يا بوزفور. فيجيبها مراوغا
ليزيد من دهشتها وإغرائها: «رأسي في الخارج أصبح، وسائر جسمي بعد في
الداخل، وأنا أولد شيئا فشيئا، وأنا أتولد… لكن دون نهاية. أحس أن هذه
الولادة لا نهاية لها، وأنني سأبقى هكذا إلى الأبد، أولد وأولد وأولد، دون
أن أولد، أحس أني محكوم بولادة مؤبدة، وأني سوف أعيش أولد حتى أموت».
وعلى نفس المسافة التي ترى فيها سحر ابتسامته، تتراءى لك القصة القصيرة وهي
تتحول إلى برتقالة، فتسرع الخطى لتلتقطها قبل أن يلحظها غيرك... وفجأة
بدأت البرتقالة تتراجع إلى الوراء رويدا رويدا إلى أن اختفت عن الأنظار.
وفي اللحظة التي تم فيها الاختفاء رأيت القاص يمر على الجانب الآخر من
الطريق خفيفا صديقا وعميقا في الذهاب إلى معانقة آخره.
وتذكرت ذات يوم.. تذكرت حين ودعته وسار كل واحد فينا إلى جهته.. ودون أن
أدري لماذا، التفت فإذا به يدخل إلى لوحة إشهارية تاركا وراءه (أي على
سطحها) هذه الكلمات: «الحل الوحيد أن تشرب، الحل الوحيد أن تكتب، الحل
الوحيد أن تصحو، وتمحو، حتى تشرب، وتكتب، حتى…. حتى تسقط في … ».
(*)شاعر وناقد فني

3/6/2011


الملحق الثقافي
الاتحاد الاشتراكي

izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حديقة أنس أحمد بوزفور - عنيبة الحمري

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 3 يونيو 2011 - 23:07

باسما أبدا قد تصادفه عابرا شارعا، أو مقهى يحيط به الأصدقاء، تازة الأصل، والحب والنشأة المستطابة
والمسجد المتآكل والمدرسة.
يتمسك أحمد بالقصة المبتغاة عشيقا لها، لايخون التزاما ولايخلف الموعد المنتظر. ويسافر حين تسافر مقتحما بالمداد صفاء الورق..
سندباد يغامر في بحره وحده، كلما تتراءى له جزر للوصول، تتيه سفينته.
فيواصل رحلته دونما حاجة للرسو، فقد ألف الغوص طيلة عمر لينتقي الدرر
المفتقد.
لم يكن للعزيز طموح سوى حبه للكتابة زادا يقيه قساوة «صيد النعام». يكتفي
بالمحيا العزيز - يقاسمه شظف العيش في غرفة ألفت ساكنا قد تزاحمه كتبه. بيد
أن الرفوف وإن ثقلت بالذخائر لا تشتكي، بل تساهم في فسح كل المجال.
أتذكر سفرتنا رأس عام جديد. يرافقنا اليوسف الفاضل المنتشي ورقيد وشاعر
«مليانة» آنذاك. وكنا افتراضا ضيوف «الثقافة» في جهة من جهات الوطن.
غير أن «مدير الثقافة» أقلقنا بمواقفه، كاد يفسد مجلسنا، كنت منفعلا لا
أطيق، وأحمد يضحك مني يقول: ستذكر هذه الليالي الجميلة بعد انقضاء اللقاء.
وبالفعل ،كان كلامه صدقا، وكانت مواقف يوسف في لحظات «الحساب»، مثار
اعتزاز، وخفف من قلقي ضحكات رقيد ينكت عني، ونحن في سفر نحصد الطرقات.
أتخيل جلستنا ليلة قبل أن تقصف «الدار». كنا ندبج بعض الحكايا لنؤسس
«زفزاف» في غربة قد تناءت به، نتقاسم سخرية، نتخيله يتفحص أوراقنا ورسومات
يوسف، حين تفنن في نسجها، فلكل ملامحه حسبما يقتضيه المقام.
كانت «الدار» ملجأنا، نستريح سويعاتها، نلتقي لنفاجأ يوما بقصف معالمها،
نتساءل ليلتها عن طريق الهواتف عن بعضنا. لم يكن أحد من أحبتنا حاضرا.
سطح يوسف كان فسيحا وقد ظللته الزهور فبات حديقة أنس، تضم العديد من الأصدقاء وقد جلسوا للسمر.
وبدأ بن اسماعيل يشدو بملحونه ويطيل ليمتعنا بنصوص مسجلة باسمه، وبصوت مراكشي الأداء.
متعة زاد الفكر والنكت المستباحة في عز نشوتنا. وعلى نغم العود، تنطلق
الأغنيات لتختلط الضحكات مع الكلمات التي انحرفت عن مسار الغناء.
خطأ في السنيم تبدى فأنقذه من رتابة درس، وعجل بالبحث رفقة سرب تغنى في
الغوص بحثا عن الدر بحرا ونهرا و في كل أمكنة القص والسرد عبر المدار.
رجل يفتح الدرب رحبا ككل محاولة يستشف براعتها فيؤازر صاحبها ويشجع كل مغامرة واعدة.
يتحرج أحمد حين يفاجأ من راغب أن يقدمه ساردا، شاعرا، ناقدا، يمانع حينا، ويخجله فيه هذا التواضع لا يرفض الطلبات.
للحديث مفاصله، حين يرفض جائزة «الكتاب» تقوم القيامة قبل الأوان، تتوالى الردود وللموقف المتفرد من رائد وهب العمر يرفو قصار القصص.
وكعادة أبواقنا، ينفخ الريح أصحابها، يحصدون العواصف في لحظات الوعد.
ينقضون الصداقة دون سبب ..تتباين آراء من كتبوا كي نشيد بموقف مبدعنا، بيد
أن الصديق وقدبات مثل العدو ولم تكن ا لحرفة ا لسبب المفترض.
كان أحمد يربأ بالنفس أن تستكين لغير الحقيقة في فعله وعسير على المرء أن يتمسك أو يتماسك (... ).
ربما لم أحط بخصال العزيز أدونها وهواتفه كي أعددها، فدوام المسرة والعمر والبحث في السرد والقص لاالبحث عن منصب في دواليب سلطتهم.
وهينئا كما كنته وتكون.وشكرا

البيضاء في 31 ماي 2011

3-6-2011
الملحق الثقافي
الاتحاد الاشتراكي



izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سهرة مع أحمد - يوسف فاضل

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 3 يونيو 2011 - 23:11

يقول
أحمد السلام عليكم هذه كأسه الأولى.يحب أحمد كأسه مملوءة. يمسك بها بكلتا
يديه. يداعبها يدعكها طويلا كأنما ليعصر منها حليب التذكر. وحين تفرغ يقول
لي صب أ. الزين. ذلك أن أحمد تستهويه لغة الجبال العالية، لغة النهر السائل
والشلال المتدفق والمطر الهاطل. أتصوره دائما راعيا في قمة جبل يرعى
الماعز ويتحدث إلى موزار، وعندما يشبع من الحديث مع حبه، ينحني على المعزاة
ويترك حليبها المتدفق ينزل إلى فمه ويغمر أنفه وعينيه ويسيل على كل وجهه
وهو يقهقه والموسيقى تصدح بينما موزار يتأبط كمنجته ويقفز بين الأشجار
كالسكران.
في الكأس الثانية يقول إنه لا يحب تقشير الطماطم. هذه الكرة الحمراء المسخ
لا تعرف هل هي فاكهة أم واحدة من الخضار. ونسأل حبة الطماطم في الصحن فلا
ترد. أفصحي عن كنهك إذا أردت أن يبالي بك أحمد أيتها الحرامية. أحمد لا يحب
هذا البين بين. هذا السير واجي. حبة طماطم صغيرة ونيتها سيئة. وما أدراك
بالموجودات الأخرى؟ الوحوش الآدمية مثلا؟ هل هي كما تبدو فعلا؟ العالم ليس
كما قرأت في الجغرافيا أيتها الطماطم العزيزة. العالم قارتان، قارة الغرقى
وقارة التجار. والطماطم كالإنسان. والإنسان كالشمس والعقرب والفأر والريح
والعوسج الشائك. فأيها تدع وأيتها لا تأخذ؟

بين الكأس الثانية والثالثة يصمت قليلا. ثم ... صب أ الزين.
وفي الكأس الثالثة يقول شعرا. وتعتقد أنه سيستقر عند باب طرفة وإذا به في
الجهة الأخرى على عتبة عيطة ملالية أو صيحة جبلية. لأنه كسمك السلمون لا
يحلو له السير سوى ضد التيار ليحط بيضه في أعلى النهر. وإن شاء في عين
المصب. يشتت كلماته في الطريق لا يحتفظ سوى بالأفضل. يمزج القرب بالبعد في
إناء واحدة. الكلمات بقدر ما تقل بقدر ما تدل. من صحارى طرفة حتى جبل تازة
حيث كان الوالد يقطع أغصان الكريش. ونانا تحسيه العسل بالساحوت الخشبي
الأحمر.
ثم يلتفت نحوي في الكأس الرابعة ويقول عقلتي على الشطون اللي كلنا في
الشمال؟ وهو يريد أن يقول عقلتي على الشمال؟ ذلك الشمال إياه. للشمال رائحة
الشطون. وملوحة الشطون. شمال لا يوجد سوى بين الرائحة والملوحة. بين
رائحتين وملوحتين. الشمال القريب البعيد العنيد. اختفى الشطون السمك وبقي
الشطون اللذة. احتساء بيرة مثلجة على شرفة قاب قفزة من المتوسط. التمدد على
رمل شاطئ فقر تحت الشمس. أو فوقها. لم لا؟ ما دمنا تشعبطنا حتى الشمال.
ليس الشمال المدينة.
هل تعتقد أنه يعترف بالمدينة؟ هل تعتقد أنه يحب المدن؟ المدينة إنما
تلاحقه. يلاحقه ظلمها وقهرها. الانسان فيها بئيس يستحق الشفقة. فظاظة سائق
الطاكسي. والأطفال فيها كالجن. الشارع اختناق والبيت بارد وخاو كالقبر.
البيت اختناق والعمل إرهاق والزوجة طبق زبدة مقرف. يهرب من القمامة والشرطي
المغبر والفيترينات التي تنشر رفاهيتها في صلف والسكارى الذين يتبولون في
الشارع، يهرب من مالك السيارة ومالك الأصول والمراكز الاجتماعية، من الناس
الأنيقين جدا المحترمين جدا والمحسنين جدا، هؤلاء لا يفهم لهجتهم، كما لا
يفهم لهجة مدنهم، فيذهب إلى الأفق المذهب والنسيم الحي والحقول المتهامسة
والغابة المضمخة برائحة المطر، وإذا بالأرصفة تلاحقه من جديد. وينتهي به
الطواف بأن يفجر كوابيسه على الورق فتأتي كحبات الرمان.
والهرب نمط حياة. الهرب ضرورة. الهرب خدعة. الهرب تجدد. الهرب لعب، هناك
دائما طفل متربص في ركن ما من الغرفة. وجهه مصبوغ بألوان قزح، ويتفرسه، وجه
مألوف كما لو يكون هو، ذلك الطفل الطائر الماكر، الطفل القاضي الذي بال
على صينية الشرفاء الحكماء، نفس الطفل الذي يكتب قصصه. ممدد على الفراش. هل
يكتب فعلا؟ إنه يحلم؟ (ذهني كالماء، ما أن أجد من الواقع الحاضر مسربا حتى
أسيح في الأحلام).
يحول الطاكسي إلى برتقالة ويرى الشاحنة بقرة تعبر. أو يتدلى في عقرب ساعة
يابانية كالجدي. تنبث له شجرة بلوط في الطريق إذا شاء. وإذا شاء حديقة
رمان. صخرة لا مبالية. أو غابة بلوط تحت المطر. لا يسقط إلا في الأحلام.
الأطفال يعرفون هذا. الاطفال يعرفون كل شيء. ويستطيعون كل شيء. الطفل
الحاضر الغائب. غيابه يشبه غناء بعيدا. لا ينتهي من الغياب كما لا ينتهي من
الولادة. تعبر كل لحظات الدنيا والآخرة، وتبقى في فمه رائحة حليب الرضاعة
الفاغمة. الطفل الغائب يطرق بابه كل ليلة، يغمض عينيه ويقول له: شكون أنا؟
ويتظاهر أحمد أنه لا يعرفه، حتى يستمر غيابه الحاضر. وحتى يستمر ممددا يرى،
لأن الشاعر لا يرى إلا وهو ممدد، لا يرى إلا وهو مغمض العينين، لا يرى إلا
عندما ينام.
وفي الكأس الخامسة ثم السادسة ثم السابعة يخرج نفسه إليك، قميص أبيض شفاف
منشور في الشمس، يدخلك إليها لترى. ولن ترى غير ذلك الطفل الذي كان يتكون
في جلباب أبيه ليقرأ تبارك. أو جنب جدته ليقرأ سبح.
قال لي مرة إذا قشرتني فهل تعرف ما ستجد؟ حرف يكتب قصة طفل يحلم بأنه كلما
كبر وجد نفسه يسير في حقل ألغام وكلما حاد عن هذا الطريق غاض ماء الكتابة.
فلا يعرف هل يعود وأين يعود وكيف. من أي حلم يتخلص؟ من أي نوم يخرج؟ وأي
يقظة يدخل؟ وهل تكتب القصة بدون ثمن؟ وماذا بقي أن يخسر، الشاعر الذي باع
العالم من أجل حفنة كلمات؟
وفي الكأس ما قبل الأخيرة يرفع كأسه ويقول الله يخليك ديما زوين. أنت أخونا
وشريكنا في الضيق والحسرة والجراح. الله يخليك ديما زوين أ السي أحمد.

3/6/2011


الملحق الثقافي
الاتحاد الاشتراكي

izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى