صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

كتاب يكشف جوانب من سيرة صاحب «الأطلال»

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كتاب يكشف جوانب من سيرة صاحب «الأطلال»

مُساهمة من طرف said في الثلاثاء 19 يوليو 2011 - 13:42

دور الفنانات في حياة إبراهيم ناجي



يكشف وديع فلسطين في كتاب حديث له عنوانه «وديع فلسطين يتحدث عن أعلام
عصره» عن دور الفنانات في حياة الشاعر المصري الكبير الراحل ابراهيم ناجي،
كما يطرح اسئلة حول تلك السيدة التي قال فيها ناجي قصيدته «الأطلال» التي
غنتها أم كلثوم.

يقول وديع فلسطين في دراسة له عن ناجي في هذا
الكتاب ان ناجي كان كثير المخالطة لأوساط الفنانين والفنانات، وهو ما حدا
بكثيرات منهن الى الزعم بأنه كان متيما بهن، وبأنهن كن «البطلات» في قصيدة
الأطلال التي ذاعت ذيوعا واسعا بعدما غنتها أم كلثوم فحققت له أمنيته، ولكن
بعدما أصبح خبرا من الأخبار! وجاء صالح جودت - مؤرخ ناجي - فأورد أسماء
عدد من الملهمات في حياة ناجي، وكلهن «زوزو».. وقد ظهرت على شاشة التلفزيون
المصري مرة ممثلة من هؤلاء «الزوزوات» تعلن على الملأ بانها هي وحدها بطلة
«الأطلال»، وقامت ممثلة أخرى من «الزوزوات» بنشر رسائل من ناجي تؤكد انها
هي الوحيدة التي احتلت قلبه وخلبت لبه!
رسائل غرامية
ويبدو ان كثيرات
ممن عاصرن ناجي كن يملكن مثل هذه الرسائل، ذلك ان ناجي كان كلما رأى امرأة
وقع في حبها.. فالحب عندة مثل «قزقزة اللب» كما يقول عنه كامل الشناوي.
وكامل
الشناوي كان على هذه الصورة كذلك، ويبدو أن جميع كتاب الشعر الرومانسي
يعشقون ويذوبون عشقا وجوى من النظرة الأولى، ولكن على ان تكون المرأة
جميلة، وأن يكون جمالها موحيا وملهما للشعر، وأن تكون بما تخلفه في وجدان
الشاعر من انطباع واحساس بالجمال، قادرة على الصد والجفاء، وعلى براعة
فائقة في الدلال، فبذلك وحده تستطيع ان تهز عواطفه، وبذلك وحده ايضا يستطيع
هو ان يستغني عنها اذا صادفته واحدة أخرى من نوعها نفسه ومتفوقة عليها في
الجمال!
ويقول وديع فلسطين ان الكاتب المصري عباس خضر انتهز مرة فرصة
غياب أحمد حسن الزيات صاحب مجلة «الرسالة» في قريته، فأخذ يتندر على ناجي
وغرامياته، مطلقا عليه اسم الدكتور عمر بن ابي ربيعة، ساخرا من ممارسته
للطب في حين أنه «دون جوان» بالدرجة الأولى، على غرار عمر ابن أبي ربيعة في
التراث العربي، ولسان حال هذا الأخير بيته المشهور:
سلام عليها ما أحبت سلامنا
فإن كرهَتْه فالسلام على الأخرى!
ولكن
ناجي الذي كان مطبوعاً على حب المرح وتقبّل الفكاهة، قابل هذه الاتهامات
بالتجاهل التام، ولم يردّ عليها، ولا طاوعه ضميره بالإفصاح عن حقيقة مشاعره
الخاصة التي رأى كتمانها، إذ ما ذنب ناجي إذا خرجت فنانة مريضة، أو
متمارضة، من عيادته، زاعمة أن ناجي لم يعالجها بل تغزل بها؟ وما ذنبه إذا
زعم نقاد دارسون لشعره أن بطلة هذه القصيدة، أو تلك، هي هذه الفنانة أو
سواها؟
ليالي القاهرة
عندما أصدر ناجي ديوانه الثاني «ليالي القاهرة»
(والعنوان يشي بتلك الحياة التي عاشها ناجي مع الفنانات والممثلات) في عام
1950، صدّره بهذا الإهداء: «الى صديقي ع.م. الذي ندّى الزهر الذابل من
خمائل الماضي، وأنبت في روض الحاضر زهوراً نديّة مخضّلة بالأصل والحياة..
إليه أقدّم ما أوحى به إليّ».
ولكن يبدو أن صديق ناجي ع.م (الذي ظنه
البعض الشاعر علي محمود طه صديق ناجي ورفيقه في حركة أبولو) لم يكن صديقاً
بل صديقة.. ولكن لسبب ما، لعله الظرف العائلي، آثر ناجي أن يتحدث عن صديق
لا عن صديقة.. ولكن الكلمات التي أثبت الحرفين: «ع» و «م»، تدل على أن من
يستحقها هو امرأة لا رجل، ففي امرأة، لا في رجل، يمكن ان يقال ما قاله ناجي
في ع.م.
ولعل قصيدة «الأطلال» لناجي هي التي استدعت في الكلام عمن تكون
ملهمتها، أكثر ما استدعت أي قصيدة أخرى لأسباب كثيرة منها أن الشاعر بدا
في تضاعف كلماتها واقعا في أسر عاطفة حارقة حقيقية، فإذا كان الشاعر القديم
قد قال:
إذا التمعت دموع في خدود
تبين من بكى ممن تباكى
فإن ناجي
بدا في «الأطلال» شاعرا دامع العينين والقلب والوجدان، ولذلك لهث كثير من
الباحثين لمعرفة من هي ملهمة هذه القصيدة. ناجي لم يقل من هي الملهمة التي
أوحت له بالقصيدة، والتي يبدو أنها من أتراب مرحلة الصبا والشباب، ولكن
فنانات مصريات من عصر ناجي، اقتتلن علناً وهن يزعمن أن القصيدة من وحيهن،
من دون أن تقدم أي واحدة ـ بالطبع ـ الحجة القاطعة والدليل الحاسم.
قدّم ناجي لقصيدته هذه بالكلمات التالية:
«هذه قصة حب عاثر، التقيا وتحابا ثم انتهت القصة بأنها هي صارت أطلال جسد، وصار هو أطلال روح. وهذه الملحمة تسجل وقائعها كما حدثت».
صديق أم صديقة
والربط
بين إهداء الديوان ومقدمة «الأطلال» يسوق الباحث الى ما يشبه الجزم، أو
الاعتقاد الأكيد، بأن «ع. م.» لم يكن في حقيقته «صديقا» لناجي ـــ كما زعم
ـــ بل كان «صديقة»، وان هذه الصديقة التي عرفها ناجي في صدر شبابه هي
وحدها بطلة «الأطلال». يؤكد هذا ما ذكرته الشاعرة والصحافية المصرية أماني
فريد مرة من انها دعت يوما الدكتور إبراهيم ناجي لتناول الغداء في بيتها مع
مجموعة من الأصدقاء والصديقات. اكتمل عقد الحاضرين إلا ناجي الذي وصل
متأخرا، وكان في حالة نفسية مضطربة، ولما استوضحه الحاضرون جلية الأمر، قال
انه دخل الى محل «غروبي» لشراء علبة من الشوكولاتة يقدمها الى السيدة
أماني فريد التي دعته الى الغداء، فتقدمت منه سيدة وسألته: ألست الدكتور
ناجي؟ فقال: نعم. فسألته: ألا تعرفني؟ فأجابها بالنفي. وعندما ذكرت له
اسمها، استيقظ كل الماضي الذي ربط ناجي بهذه الجارة القديمة. فاعتذر عن
غفلته، ولم يقل لها ان الشيب الذي غزا شعرها، والعينين اللتين ذبلتا،
والأسنان التي تهشمت، قد غيرت من ملامحها، وعوضا عن ان يتناول ناجي غداءه
في بيت المضيفة أماني فريد، تناول قلماً ومضى يسجل قصيدة «الأطلال»:
يا فؤادي رحم الله الهوى
كان صرحاً من خيالٍ فهوى
اسقني واشرب على أطلاله
وارو. عني، طالما الدمع روى
كيف ذاك الحب أمسى خبراً
وحديثاً من أحاديث الجوى
وبساطاً من ندامى حلمٍ
هم تواروا أبدا، وهو انطوى
يا رياحاً ليس يهدا عصفها
نضب الزيتُ ومصباحي انطفا
يا غراماً كان مني في دمي
قدرا كالموت أو في طعمه
ما قضينا ساعةً في عرسه
وقضينا العمرَ في مأتمه
ما انتزاعي دمعةً من عينه
واغتصابي بسمةً من فمه
ليت شعري أين منه مهربي
أين يمضي هارب من دمه
لستُ أنساك وقد أغريتني
بفمٍ عذب المناداة. رقيق
ويدٍ تمتد نحوي كيدٍ
من خلال الموت مُدت لغريق
إلى
آخر هذه القصيدة أو الملحمة التي تعد من عيون الشعر العربي المعاصر. وقد
استطاع الشاعر حسن توفيق، محقق الأعمال الشعرية الكاملة لناجي، الكشف عن
حقيقة هذه السيدة فجاء اسمها عنايات محمود الطوير مطابقاً للحرفين الأولين
«ع» و«م»، التي أهدى اليها ناجي ديوانه «أغاني القاهرة».
وعلينا ان نصدق
رواية أماني فريد التي ذكرت ان ناجي روى لها ما روى، ومن هذا الذي رواه
انه بعد ان تحادث مع هذه السيدة التي التقى بها في «غروبي» كتب، أو بدأ
يكتب «أطلاله»، وأنجز منها، ساعتها، ما أنجز. ذلك ان ناجي اشتهر بسرعة
النظم، وبارتجاله أحياناً كثيرة، على طريقة شعراء الزجل.
فقد التقى
يوماً صديقه القديم الدكتور زكي مبارك في أحد مقاهي القاهرة، مع بعض
الأصدقاء، ودارت بينهما مطارحة شعرية: بدأ زكي مبارك ببيت من الشعر، فردّ
عليه ناجي ببيت ارتجله مباشرة. واستمرت المطارحة. وكان ناجي يرتجل عفو
الخاطر، وفي بداهة لا تعرف التوقف. وهذا يدفع الى القول بان ما رواه ناجي
عن كتابته - أو بداية كتابته على الأقل - «للأطلال»، إنما كان بعد لقائه
العفوي مع حبّه الأول!


جهاد فاضل

القبس


إبراهيم ناجي

avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4525
العمر : 53
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى