صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة: الخصوصيات،الحصيلة، الإكراهات و الآفاق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة: الخصوصيات،الحصيلة، الإكراهات و الآفاق

مُساهمة من طرف mohamed في السبت 17 سبتمبر 2011 - 22:32

يشكل الفساد
بمعناه الشامل إشكالية تنموية وسياسية ذات أبعاد متعددة تنتج غالبا عن
"الإساءة في استخدام السلطة من أجل الفائدة الشخصية" التي تساهم في إفراز
مجموعة من الجرائم والسلوكات كالرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وتضارب
المصالح والمحسوبية والغش...
وتجدر الإشارة إلى أن الفساد أصبح يشكل الآن ظاهرة عبر وطنية تشير إلى
أعمال ترتكب محليا، وأخرى عبر الحدود الوطنية، حيث تطورت الممارسات
الإجرامية موازاة مع العولمة وما أفرزته من ترابط بين الدول والشركات،
وتشابك في الصفقات المالية والتجارية والاستثمارية وقنوات التواصل وآليات
تدفق الرساميل.
وبخصوص الأسباب التي تؤدي إلى تفشي ظاهرة الفساد يكفي أن نشير على سبيل التمثيل إلى:
* وجود الاحتكارات واتساع مجالات اقتصاد الريع؛ * الانفراد باتخاذ
القرارات واتساع دائرة الشطط في استعمال السلطة؛ * شيوع حالات اللاعقاب
وعدم المساءلة؛ * انغلاق التدبير العمومي وتعقيد المساطر الإدارية؛ *
عدم فعالية أجهزة المراقبة الداخلية والخارجية.
أما عن آثار الظاهرة وانعكاساتها على استقرار وأمن المجتمعات، فمن الممكن اختزالها في الأضرار التالية:
* تقويض القيم الأخلاقية والعدالة والديمقراطية؛ * التعارض مع ترسيخ
دولة القانون؛ * انتهاك الحقوق الأساسية من خلال الحرمان من المساواة في
توفير الخدمات العمومية؛ * عرقلة مجهودات التنمية سواء من خلال تقليص
فرص التجارة
والاستثمار وتقويض التنافس الاقتصادي، أو من خلال الإضرار بفعالية برامج مكافحة الفقر والتهميش.
لهذه الأسباب انعقد إجماع دولي على ضرورة العمل على التخليق الشامل ومكافحة
الفساد باعتبارهما إحدى مستلزمات الحكامة الجيدة التي تشكل بدورها الدعامة
الأساسية للتنمية المستدامة.
ولقد تجلى هذا الإجماع في تكثيف أنشطة المجتمع المدني الوطنية والدولية ،
وكذا في تناسل العديد من الاتفاقيات الدولية والجهوية، قبل أن يفسح المجال
لإبرام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تم التوقيع عليها في 31
أكتوبر 2003، لتدخل حيز التطبيق ابتداء من 14 دجنبر2005.
وقد بادر المغرب إلى الانخراط الفعلي والتدريجي في هذه الدينامية الدولية لمكافحة الفساد من خلال:
* التعبير بوضوح عن الإرادة السياسية لاعتبار الالتزام بتخليق الحياة
العامة ومواجهة الفساد، كإحدى الأولويات من خلال الخطب الملكية السامية و
البرامج الحكومية المقدمة أمام مجلس النواب والمتضمنة لعدة إصلاحات تهم
الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد،
* اعتماد برنامج عمل للحكومة لمكافحة الفساد انطلق في ماي 2005 متضمنا لعدة إجراءات أفقية وقطاعية وتم تحيينه في 2010 ،
* التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد،
* الشروع خلال العشرية الأخيرة في تطوير الترسانة القانونية عبر في استكمال الآليات الزجرية والنهوض ببعض الآليات الوقائية؛
* مواصلة تعزيز الإطار المؤسساتي لمكافحة الفساد عن طريق إلغاء وتطوير
وإحداث بعض المؤسسات المتخصصة، أذكر من بينها على الخصوص الهيئة المركزية
للوقاية من الرشوة التي أحدثت بموجب المرسوم المؤرخ في 13 مارس 2007.
وسأحاول خلال هذه المداخلة تسليط الأضواء على خصوصيات هذه الهيئة و حصيلة
منجزاتها الأولية قبل أن أقف على بعض الرهانات و الإكراهات المطروحة لأخلص
بعد ذلك إلى استشراف آفاق المستقبل من خلال الإصلاح الدستوري الأخير و
المراجعة المرتقبة للإطار القانوني للهيئة اللذين يعتبران عاملين أساسين
لإعطاء نفس جديد لسياسة مكافحة الفساد بالمغرب.




I-خصوصيات الهيئة
أحدثت الهيئة المركزية للرشوة لدى الوزير الأول بموجب مرسوم بتاريخ 13 مارس
2007، بتجاوب مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وخصوصا مادتها
السادسة التي توصي بوجود هيئة وطنية مستقلة، تتولى الوقاية من الفساد،
وتتوفر على الموارد المادية والبشرة اللازمة.
من خلال إحداثه لهذه الهيئة، عبر المغرب عن انخراطه الفعلي في الدينامية
الدولية لمكافحة الفساد، حيث حرص على وضع إطار وطني يتوفر على خصوصيات
تؤهله للاضطلاع بالمهام الموكولة إليه. وتتجلى هذه الخصوصيات في:

1- توفر الهيئة على هياكل منفتحة على المحيط بمختلف أطيافه، تتكون من:
* جمع عام يضم 45 عضوا يتولى مهام التصور والاقتراح ويتوفر على تمثيلية
متنوعة ومتوازنة لمختلف القطاعات الوزارية المعنية(16) والهيئات المهنية
والنقابية(14) وفعاليات المجتمع المدني والوسط الجامعي(13)، بالإضافة إلى
رئيس الهيئة و الوسيط؛
* لجنة تنفيذية من 9 أعضاء تتولى تتبع القرارات والتوصيات مستمدة من نفس
التمثيلية المتنوعة والمنفتحة للجمع العام تتوخى توفير الظروف المواتية
للمقاربة الجماعية والتشاركية المطلوبة في مجال الوقاية من الرشوة.

2- تنوع المهام الموكولة للهيئة التي تجعل منها في آن واحد:
* آلية لتنسيق سياسات الوقاية من الرشوة؛
* مؤسسة توجيهية واستشارية واقتراحية للحكومة للتوجهات والآراء حول سياسة الوقاية من الرشوة ؛
* آلية لتتبع وتقييم المنجزات في مجال الوقاية؛
* منتدى للإعلام والتواصل والتحسيس؛
* أداة رصد لظاهرة الرشوة لجمع المعلومات وتدبير قاعدة للمعطيات المرتبطة بها؛
* أداة لتبليغ السلطات القضائية عن جميع الأفعال التي تشكل رشوة يعاقب عليها القانون؛
* قوة ضاغطة في اتجاه التفعيل بتخويلها صلاحية رفع تقرير سنوي إلى الوزير
الأول ووزير العدل حول نتائج الأشغال ومفعول التوصيات وتقييم المنجزات.

-3 استقلالية وظيفية ترتكز على إطارها التنظيمي الذي ينص على:
* تعيين الرئيس لمدة ست سنوات غير قابلة للتجديد؛
* إقرار مبدأ تعيين ممثلي القطاعات الوزارية داخل الهيئة بصفة شخصية؛
* اعتماد أغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين في اتخاذ قرارات وتوصيات الجمع العام؛
* اقتصار مصادقة الوزير الأول، في جميع علاقاته مع الهيئة، على القرار
المتعلق بالنظام الداخلي، في حين أن جميع مداولات وقرارات الجمع العام
واللجنة التنفيذية لا تستدعي أية مصادقة.

II- حصيلة منجزات الهيئة
على هذا الأساس، و مباشرة بعد تنصيبها رسميا يوم 2 دجنبر 2008، شرعت الهيئة
المركزية في القيام خلال السنتين الأخيرتين بأنشطة متنوعة و التي يمكن
اختزالها في النقاط التالية?
-1 التشخيص والتقييم الأوليين
للرشوة ومجهودات مكافحتها?
موازاة لذلك قامت الهيئة بتشخيص و تقييم أوليين للرشوة وللمجهودات المبذولة لمكافحتها بالمغرب أفضت حصيلتهما إلى:
* اعتماد تشخيص يقوم على التحصيل الوثائقي ومؤشرات ملامسة الرشوة مكن من
تأكيد إجماع مختلف التقارير والتحقيقات على أن رقعة الفساد تتسع باستمرار
لتطال العديد من القطاعات بالارتباط مع اختلالات الحكامة المتجلية على
الخصوص في ضعف المساءلة و قصور تفعيل القوانين، الشيء الذي ينعكس على تصنيف
المغرب بين الدول بدرجات تراجعت من 37 من أصل 90 دولة سنة 2000 إلى 89 من
أصل 180 دولة في2009(85 من أصل 178 دولة في 2010).
* اعتماد تقييم شمولي للمنجزات القانونية و المؤسساتية و التواصلية أفضى الى الملاحظات الأساسية التالية?
* غياب البعد الاستراتيجي لمكافحة الفساد من رؤية شمولية وجدولة زمنية و آليات للتتبع و التنسيق و التقييم،
* وجود ترسانة قانونية واسعة و ملائمة لكنها غير كافية على مستوى?
> الآليات الزجرية حيث يلاحظ على سبيل المثال غياب تجريم المحاولة، عدم
التنصيص على الأغيار الوسطاء والموظفين العموميين الأجانب و الأشخاص
المعنويين،
> الآليات الوقائية حيث يلاحظ غياب تشريع يكفل الولوج إلى المعلومات،
ضعف فعالية تطبيق المقتضيات المتعلقة بتعليل القرارات الإدارية و منع الجمع
بين الوظائف و تضارب المصالح إضافة إلى وجود ثغرات تهم كلا من القوانين
المتعلقة بالتصريح بالممتلكات والانتخابات و الصفقات العمومية...
* وجود إطار مؤسساتي شامل لكنه يفتقر للتناسق بفعل?
> ضعف المراقبة البرلمانية المتجلي على الخصوص في تأخير إيداع قانون
التصفية و في عدم تسليم تقارير اللجن البرلمانية لتقصي الحقائق إلى
العدالة،
> النجاعة المحدودة لهيئات المراقبة المالية و الإدارية،
> محدودية فعالية المحاكم المالية نظرا لضعف الموارد البشرية و عدد
الحسابات المدلى بها و ضآلة القرارات المبلغة و محدودية المتابعات،
> غياب قضاء متخصص في مجال مكافحة الفساد ،
> الاستقلالية المحدودة للهيئة المركزية التي لا تتوفر على جميع مقومات
الشخصية المعنوية والاستقلال المالي بما يتلاءم مع خصوصيات مهامها،
* وجود آليات متنوعة للتواصل و التبليغ عن الفساد لكنها غير متماسكة و معزولة عن بعضها، الشيء الذي أفضى إلى:
> عدم استخدام هذه الآليات بفعالية على مستوى الممارسة،
> الإحجام النسبي عن التبليغ على خلفية صعوبة الاتبات و غياب الحماية القانونية،
> ضعف نسبة تسوية القضايا المعروضة على الإدارات،
> محدودية عدد القضايا المحالة على القضاء،
> المعالجة غير الملائمة والتقصير على مستوى التواصل.

-2 تحديد التوجهات الإستراتيجية ?
على ضوء نتائج هذا التقييم، وانطلاقا من مقتضيات المادة 2 من مرسوم 13 مارس
2007، اقترحت الهيئة في إطار تقريرها السنوي الأول (2009) على الحكومة
اعتماد إستراتيجية عامة لمكافحة الرشوة تتمحور حول 8 توجهات ?
* تعميق التشخيص و التقييم و برمجة مكافحة الرشوة،
* استكمال الآليات الزجرية لمكافحة الرشوة ،
* ترسيخ قيم الحكامة الجيدة بالقطاع العام،
* تعزيز شفافية الحياة السياسية و تخليق الشأن الحزبي،
* النهوض بالشفافية و النزاهة في تدبير المالية العامة و الصفقات العمومية،
* تحصين الجهاز القضائي من الفساد وتعزيز دوره في المكافحة،
* ترسيخ قيم النزاهة و الشفافية و الأخلاقيات بالقطاع الخاص،
* النهوض بالإعلام و التواصل و تعزيز الشراكات والتحالفات الموضوعية لمكافحة الرشوة،

-3 النهوض بالدور الاقتراحي و الاستشاري للهيئة من خلال:
* ترجمة التوجهات الاستراتيجية إلى 25 اقتراحا مبوبا إلى 113 إجراء يمكن تلخيصها باقتضاب فيما يلي:
> إجراءات لتطوير آليات الرصد و التشخيص والتقييم ودعم التخطيط والبرمجة في مجال مكافحة الفساد،
> إجراءات تتوخى توسيع دائرة التجريم و مراجعة نظام العقوبات المطبق على الفساد،
> إجراءات قانونية وعملياتية لتعزيز شفافية وانفتاح الإدارة العمومية
ومواصلة تحجيم مواطن الفساد و تيسير التبليغ عنه و تعزيز الرقابة السياسية
وتحسين مستوى التنسيق بين هيئات المراقبة و تعزيز دور المحاكم المالية،
> اقتراحات لضمان انخراط الهيئات السياسية في دينامية مكافحة الفساد و تعزيز شفافية ممارستها وتدبيرها المالي،
> إجراءات لضمان انفتاح الميزانية العمومية وتعزيز فعالية منظومة الصفقات العمومية،
> اقتراحات تستهدف تدعيم استقلال القضاء و تعزيز شفافيته و فعاليته و التوجه نحو اعتماد قضاء متخصص في مجال مكافحة الفساد ،
> اقتراحات للنهوض بالممارسات الجيدة لحكامة المقاولات وإشاعة ثقافة الشفافية و المحاسبة لتشمل كافة أنشطتها،
> إجراءات تستهدف توسيع دائرة التواصل و التحسيس وتعزيز المشاركة
الفاعلة للمجتمع المدني وتنمية آليات التعاون والشراكة مع الفاعلين
المعنيين على المستويين الوطني والدولي.
* الاستجابة لطلبات الاستشارة لمواكبة المشاريع الموجودة في طور التحضير و المتعلقة على الخصوص ب:
> مشروع إصلاح القضاء الذي بعثت الهيئة بشأنه لوزارة العدل تصورها الخاص
في شكل توجهات كبرى ترمي في مجملها إلى تدعيم استقلالية و نزاهة و شفافية و
كفاءة وفعالية الجهاز القضائي،
> مشروع إصلاح منظومة الصفقات العمومية الذي بعثت الهيئة بشأنه إلى
وزارة المالية اقتراحاتها الرامية إلى الحد من السلطة التقديرية لصاحب
المشروع و ضمان استقلالية وانفتاح لجنة التتبع والطعون وتعزيز تبسيط
المساطر المعتمدة وتوحيد المقتضيات بالنسبة لصفقات الدولة والجماعات
المحلية والمؤسسات العمومية،
> مشروع الجهوية الموسعة الذي أمدت الهيئة بشأنه اللجنة الاستشارية
للجهوية بتصورها حول الجهوية الموسعة ومستلزمات الحكامة الجيدة و الوقاية
من الفساد تضمن تقييما للوضعية الحالية و اقتراحات و توصيات عملية،
> الحوار الوطني حول الإعلام الذي أمدت الهيئة التنسيقية المكلفة بتتبعه بموقفها من هذا الورش الحيوي،
> تحيين برنامج عمل الحكومة في مجال محاربة الرشوة الذي أمدت الهيئة
يشأنه اللجنة الوزارية المعنية بالاقتراحات و التوصيات اللازمة من منطلق
موقع الهيئة كعضو ملاحظ في هذه اللجنة.

-4 الشروع في تطوير التعاون و الشراكة ?
في أفق بناء التحالف الموضوعي لمحاربة الفساد، انخرطت الهيئة في الدراسة
الأولية للمجالات و القطاعات المرشحة للتعاون والشراكة على الصعيدين الوطني
و الدولي?
* على الصعيد الوطني انخرطت الهيئة في:
> إحداث مرصد للأخلاقيات في المجال الجمركي بدعم من المنظمة العالمية
للجمارك و بشراكة مع إدارة الجمارك و الاتحاد العام لمقاولات المغرب و
الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة والذي أعلن عن انطلاقه رسميا يوم 19 يناير
2010،
> إطلاق بوابة الكترونية مشتركة للمعلومات حول الوقاية من الرشوة مخصصة
للمقاولات الصغرى والمتوسطة(29 نونبر2010) بشراكة مع وزارة التجارة
والصناعة والوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولات الصغرى والمتوسطة،
> التحضير لبناء شراكات هادفة مع وزارتي الصحة و النقل تتأسس على نتائج
الدراستين المنجزتين من طرف الهيئة حول هذين القطاعين الحيويين،
> التحضير لتفعيل شراكات أخرى مع وزارات العدل والداخلية والمالية و
هيئات المراقبة و التفتيش و المجلس الأعلى للحسابات و هيئات أخرى.
* و على الصعيد الدولي?
> بادرت الهيئة بربط الاتصالات مع كل من مؤتمر الدول الأطراف ومنظمة
التعاون والتنمية الاقتصادية والشبكة العربية لتعزيز النزاهة و مكافحة
الفساد حيث تأكد وجود مجالات واعدة للتعاون تعمل الهيئة حاليا على تحضير
برامج عمل بشأنها للنهوض بالتعاون الدولي كإحدى مرتكزات سياسة مكافحة
الفساد.
> وأشرفت الهيئة على التنسيق بين الإدارات المعنية في إطار لجنة وزارية
من اجل تعبئة الاستبيان المخصص للتقييم الذاتي للإجراءات التطبيقية
للاتفاقية الأممية وبعثه إلى أمانة المؤتمر.
> وتعمل جاهدة على التنسيق مع الآلية الأممية لتتبع تطبيق مقتضيات
الاتفاقية من طرف الدول الأطراف حيث تدافع عن موقف المغرب في الموضوع الذي
يتوخى استهداف آلية للتتبع تتميز بالحياد والشفافية وعدم التدخل وتتوفر على
ميزانية ثابتة.
> كما شرعت الهيئة في تحديد حاجياتها المرشحة للمساعدة التقنية الدولية
التي تشمل على سبيل المثال التشخيص الأولي لظاهرة الرشوة والتقييم الموضوعي
للسياسات العمومية والتوعية من اجل التربية على الأخلاقيات و قيم النزاهة
للوقاية من الفساد.

-5 تلقي ومعالجة الشكات والتبليغ عن أفعال الفساد?
بلغت الشكايات المتلقاة من طرف الهيئة أزيد من 140 شكاية موزعة على 60
شكاية برسم 2009 و 80 شكاية برسم 2010، الشيء الذي ينم عن ضعف الإقبال على
التبليغ عن الفساد في انتظار استصدار قانون لحماية المبلغين. و إذا ما
استثنينا الشكايات مجهولة المصدر أو المعروضة على القضاء أو اللتي توجد
خارج اختصاصات الهيئة فإن عدد الشكايات المتضمنة لعناصر من شأنها أن تشكل
منطلقا للسلطات القضائية للقيام بالتحريات المطلوبة يبقى قليلا.
وتتأكد هذه الملاحظة إذا ما استحضرنا العدد الهائل للشكايات الواردة على
الهيئة من خلال البوابة الالكترونية المخصصة للمقاولات الصغرى و المتوسطة
stop corruption والتي بلغت منذ انطلاق هذه البوابة في29 نونبر 2010 أكثر
من 748 تبليغا وذلك لأنها تضمن إخفاء الهوية.

-6 النهوض بالأنشطة التكوينية والإعلامية والتواصلية
في إطار الاختصاصات الموكولة للهيئة بمقتضى المادتين 2 و8 من مرسوم 13
مارس2007 حرصت الهيئة على وضع إستراتيجية للتواصل والشروع في تنظيم حملات
إعلامية للتعريف بها وبإطارها التنظيمي و وتوجهاتها العامة والمشاركة
الفعالة في مختلف المؤتمرات والندوات ذات الصلة بالوقاية من الرشوة على
الصعيدين الوطني والدولي.

III- الرهانات و الإكراهات المطروحة
إن الوقاية من الفساد والعمل على التخليق الشامل للحياة العامة لا يمكن
اختزالهما في إجراءات تقنية أو قانونية زجرية كانت أو وقائية، بل تستلزمان
العمل الدؤوب و النفس الطويل لمواجهة الاكراهات والتماس السبل المؤدية لرفع
التحديات وربح الرهانات المطروحة.

-1 الاكراهات المطروحة
من بين الاكراهات المطروحة يمكن استحضار:
* ضعف تفاعل الحكومة مع المقترحات المقدمة من طرف الهيئة المركزية المتجلي خصوصا في:
> عدم الاستجابة لمستلزمات البعد الاستراتيجي والبرمجة المحكمة للعمل الحكومي،
> اختزال البرنامج الحكومي في إجراءات محدودة أغلبها ذات طابع أفقي،
> بطئ وتيرة تنفيذ المقترحات،
> تعتر انخراط الإدارات والهيئات المعنية في المقاربة التشاركية،
> اشكالية التنسيق والتواصل بين مختلف وحدات القطاع العام.
* تعثر ورش إصلاح قطاع العدالة،
* صعوبة قياس حجم و طبيعة الفساد بمؤشرات موضوعية مضبوطة،
* غياب التقييم الموضوعي و المنتظم للسياسات العمومية،
* الغموض الذي لا زال يكتنف الإطار القانوني للهيئة خصوصا على مستوى
استقلالية التدبير الإداري والمالي وتفعيل مهام التنسيق والتعاون التي تبقى
رهينة بالانخراط الفعلي لمختلف الجهات المعنية من سلطات تنفيذية و تشريعية
وقضائية.

-2 الرهانات المرتبطة بمكافحة الفساد
للتغلب على الاكراهات السالفة الذكر ينبغي استحضار أهمية الرهانات
المرتبطة بمكافحة الفساد و التي يمكن ترجمتها إلى الأهداف التالية :
* هدف سياسي يتجلى في دعم دولة الحق و القانون بجعل الإدارة تساهم في الحفاظ على حقوق المرتفقين،
* هدف اجتماعي يتوخى خدمة المواطن دون مراعاة لوضعيه تكريسا لمبدأ المساواة في تقديم الخدمات،
* هدف اقتصادي يسعى لتوفير المحيط الملائم لتسهيل المبادلات التجارية و تنمية جاذبية الاستثمارات،
* هدف ثقافي يرمي إلى دعم التواصل ة الإنصات للمواطنين و تقوية الوازع الأخلاقي لدعم النزاهة و الشفافية على مختلف الأصعدة.
IV- من أجل إعطاء نفس
جديد لسياسة مكافحة الفساد
1-رفع الاكراهات و ربح الرهانات المطروحة
ويستلزم ذلك العمل الدؤوب للارتقاء بسياسة مكافحة الفساد إلى المستوى المطلوب من خلال التركيز على:
* انصهار مختلف جهود مكافحة الفساد في إطار التزام مجتمعي مبرمج يعتمد
الشمولية والتشاورية والالتقائية، وينهض بالانخراط الجماعي لمختلف
الفعاليات ويدعم الشراكات في أفق بناء تحالف موضوعي ضد الفساد،
* الانخراط في المنظومة الدولية المناهضة للفساد من خلال استكمال التلاؤم
بين التشريع الوطني والمعايير الدولية للحكامة الجيدة و مكافحة الفساد،
* دعم و إحكام التنسيق بين أنشطة مكافحة الفساد لدى مختلف الوزارات و الهيئات المعنية،
* تحسيس الرأي العام و نشر ثقافة النزاهة والشفافية والمساءلة كأعمدة أساسية للحكامة الجيدة،
* دعم دولة الحق و القانون و مكافحة ظاهرة الإفلات من المتابعة والعقاب،
* مواكبة دينامية الجهوية الموسعة عبر تحسين الحكامة الترابية وتخليق الشأن المحلي.

-2 التأصيل الدستوري لقواعد الحكامة الجيدة
ولقد جاء الدستور الجديد بإشارات واعدة تصب في هذا التوجه، حيث تضمن
إجابات واضحة ومحكمة على إشكالية الحكامة الجيدة بمعناها الواسع والتي يمكن
اختزالها ضمن النقاط التالية:
* فصل السلط و توازنها و تعاونها؛
* التكريس الدستوري لدولة الحق والقانون المرتكزة على المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة والحريات والحقوق الأساسية؛
* الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة؛
* اعتماد المساءلة و إعطاء الحساب كركيزة أساسية للحكامة الجيدة و قاعدة
تلازم ممارسة المسؤوليات والوظائف العمومية بالمحاسبة. وتوخيا لتعميمها على
جميع المواطنين، نص الدستور الجديد على رفع الاستثناءات من خلال حذف
المحكمة العليا لمحاكمة الوزراء و استبدالها بمحاكم القضاء العادي، وحصر
مجال حصانة البرلمانيين في إبداء الرأي أو القيام بتصويت خلال مزاولة
مهامهم؛
* تدعيم الديمقراطية المواطنة و التشاركية كرديف للديمقراطية التمثيلية،
حيث تم التنصيص على مساهمة جمعيات المجتمع المدني في إعداد قرارات و مشاريع
المؤسسات المنتخبة و السلطات العمومية و في تفعيلها و تقييمها، و خلق
فضاءات جديدة للنهوض بالتنمية البشرية والديمقراطية التشاركية،
* إفراد باب كامل للحكامة الجيدة يكرس:
> دسترة المبادئ الأساسية التالية:
* المساواة بين المواطنين في الولوج إلي المرافق العمومية،
* التقيد بمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية والمبادئ والقيم الديمقراطية في تسيير المرافق العمومية،
* ممارسة الوظائف العمومية وفق مبادئ احترام القانون والحياد والشفافية والنزاهة والمصلحة العامة،
* إلزام المرافق العمومية بتقديم الحساب عن تدبيرها للأموال العمومية،
* إلزام المرافق العمومية باستصدار ميثاق يحدد قواعد الحكامة،
* إلزام كل شخص منتخب أو معين يمارس مسؤولية عمومية، بتقديم تصريح كتابي بالممتلكات والأصول التي في حيازته ،
* ضمان استقلالية الهيئات المكلفة بالحكامة الجيدة.
> ودسترة مؤسسات و هيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة من
بينها الهيئة الوطنية للنزاهة و الوقاية من الرشوة و محاربتها التي سيتم
تحديد تأليفها و صلاحياتها وقواعد سيرها بقوانين.
وسيضمن لامحالة الارتقاء بالهيئة المركزية إلى مستوى التنصيص الدستوري ليس
فحسب تثبيت موقعها كقوة مؤثرة في الدينامية الوطنية لمكافحة الفساد، ولكن
أيضا تجسيد خطابها المتميز كسلطة معنوية وقوة اقتراحية تستمد مشروعيتها من
تمثيليتها المتنوعة والمتوازنة وتأثيرها على صناعة القرار وتفعيل توصياتها
واقتراحاتها المتعلقة بهذا الورش الحيوي.
-3 نحو مراجعة شمولية للإطار القانوني للهيئة
من أجل ذلك وفي نفس السياق بادرت الهيئة بتقديم أرضية لمراجعة إطارها
القانوني تنطلق من ضرورة سد الثغرات وتجاوز الإكراهات الملاحظة على مستوى
الممارسة وتتضمن ثمانية توجهات أساسية:
* إعادة تقعيد الإطار القانوني للهيئة على أساس تشريعي يمنحها الشخصية
المعنوية والاستقلال المالي والتدبيري، ويرفع الغموض الذي يحيط بتموقعها،
* توسيع مجال تدخل الهيئة ليشمل مجموع أفعال الفساد المنصوص عليها في
الاتفاقية الأممية، وتوضيح المهام الأفقية المتعلقة بالتنسيق والإشراف
والتتبع والتقييم،
* تسهيل عمل الهيئة من خلال تعزيز حقها في الولوج إلى المعلومات عبر
استصدار تشريع عام في هذا الشأن وتحيين مقتضيات المادة 18 من النظام
الأساسي العام للوظيفة العمومية، مع توسيع مجال تطبيق المادة 14 من المرسوم
المحدث للهيئة،
* منحها صلاحية إبداء الرأي بخصوص جميع مشاريع النصوص القانونية ذات الصلة
بمجال تدخلها لتمكينها من الاضطلاع بفعالية بمهامها كقوة استشارية
واقتراحية،
* توسيع صلاحياتها لتشمل المكافحة والوقاية، وتخويلها سلطة التصدي المباشر
لأفعال الفساد بجميع أشكاله ومهمة القيام بعمليات الافتحاص والتدقيق
اللازمة لتفعيل هذا الدور،
* تمكينها من الحصول في الآجال المعقولة على توضيحات معللة تتعلق بمآل توصياتها، لضمان التجاوب الإيجابي مع مختلف هذه التوصيات،
* رفع جميع الحواجز في مجال التبليغ عن الفساد التي من شأنها أن تحول دون
تمكين الهيئة من الإحالة المباشرة للأفعال التي تبلغ إلى علمها على
النيابات العامة،
* إعادة توزيع المهام بين مختلف أجهزة الهيئة بما من شأنه أن يضمن تحسين مستوى الحكامة وبلوغ الفعالية المطلوبة.
{ خاتمة
تلكم هي أبرز التوجهات التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار في مراجعة الإطار
القانوني للهيئة المركزية للوقاية من الرشوة بما يؤهلها للاضطلاع
بأدوارها، سواء على مستوى الوقاية أو مكافحة الفساد بجميع أشكاله
باعتبارها حلقة أساسية في العقد المؤسساتي لمكافحة الفساد، علما بأن
الوقاية من هذه المعضلة ومكافحتها تستوجب اعتماد مقاربة جماعية وتشاركية
تتضافر فيها جهود جميع الفاعلين من قطاع عام وخاص ومجتمع مدني.
عبد السلام أبودرار (*)
(*) رئيس الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة


الاتحاد الاشتراكي - 14.9.2011



mohamed

ذكر عدد الرسائل : 1137
العمر : 44
Localisation : kénitra
Emploi : employé
تاريخ التسجيل : 02/09/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى