صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

في ذكرى ميخائيل نعيمة شاعر قريب من الحياة.. وبعيد عنها!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

في ذكرى ميخائيل نعيمة شاعر قريب من الحياة.. وبعيد عنها!

مُساهمة من طرف mohamed في السبت 5 نوفمبر 2011 - 21:25



ميخائيل نعيمة

لا ينكر احد الدور الادبي والثقافي البارز الذي كان لميخائيل نعيمة، احد
عمد «الرابطة القلمية» التي تأسست في نيويورك في بداية العشرينات من القرن
الماضي، ومؤلف كتب كثيرة في الادب والنقد والشعر، ومحرر فصول في الادب
والنقد نشرها في عدد من مجلات المهجر والبلاد العربية، فنعيمة يُقرن اسمه
عند الباحثين بالتجديد الادبي والدعوة الى ادب يستمد غذاءه من تربة الحياة
ونورها وهوائها، ويكون محوره هو الانسان. وقد اكد مراراً ان الادب- شعره
ونثره- يجب ان يقيّم بقدر ما فيه من قوى انسانية.

بدأ نعيمة حياته
الادبية ناقداً عندما بدأ يكتب في الصحافة المهجرية مقالات في النقد، جمعها
فيما بعد في كتابه «الغربال» الذي صدر للمرة الاولى في مصر بمقدمة كتبها
عباس محمود العقاد، ومع ان «الغربال» لم يكن كتابا نظرياً في النقد، الا ان
مؤلفة كان يحدد مبادئه النقدية من خلال النصوص التي كان يتصدى لنقدها، ففي
مقال له عنوانه «نقيق الضفادع» بهاجم التحجّر في اللغة، معتبراً ان اللغة
كائن حي ينبغي ان يتطور، وفي مقال اخر بعنوان «الزحافات والعلل» يهاجم عروض
الشعر لان الحرص عليه قد أنسانا الفرق بين ما هو شعر وما ليس شعرا، فالشعر
ليس صناعة او عملية نظم، بل هو لغة النفس، والشاعر هو ترجمان النفس، وفي
هذا المقال يحمل نعيمة على الابواب التقليدية في الشعر، كما يحمل على
الاوزان الشعرية واستخدامها في كل شيء «لقد بلغ بنا الولع بالعروض درجة
اصبحنا معها لا ننطق الا شعرا او نظما.. حتى قواعد النحو لا نلقنها
لاحداثنا الا منظومة، بل لقد نظمنا الحساب والجبر والجغرافيا والطب والفلك،
لقد اساء العروض لا الى شعرنا فقط، بل الى ادبنا بنوع عام لاننا، بتقديمنا
الوزن على الشعر، جعلنا الشعر في نظر الجمهور صناعة»!
همس الجفون
ومع
ان نعيمة لم يكتب الشعر كثيراً، اذ لم تصدر له سوى مجموعة شعرية واحدة
بعنوان «همس الجفون»، الا ان الشعر واحد من الفنون الادبية التي جدد فيها
وابدع، فالقصيدة عنده وحدة عضوية وحالة نفسية واحدة، وفي هذه القصيدة يبتعد
نعيمة عن الفخامة في اللفظ، ويجنح الى البساطة في التعبير، فالرفش والمعول
ويا اخي، عبارات كان نعيمة اول من ادخلها حرم الشعر.
وقد نأى بنفسه عن
الموضوعات الشعرية التقليدية، فلا رثاء ولا مديح ولا فخر ولا غزل على
الطريقة المعروفة، فهو اذا كتب عزلاً، لم يذكر القد والنهد أو الوجه والعنق
والخصر، بل تكلم عن مشاعر وأحاسيس تتجاوز الخارجي وتحاول النفاذ الى ما هو
اعمق.
كان نعيمة قريبا من الحياة وبعيداً عنها في آن. فبعد عودته من
الولايات المتحدة الى لبنان لزم قريته بسكنتا، قرب جبل صنين، فلا يغادرها
الى العاصمة الا نادرا، وقد لزم، على الاصح، ناحية في سهل بسكنتا تدعى
الشخروب، حيث كان يمتلك مع أشقائه بعض جنائن التفاح، وسنرى لاحقا ان عبارة
«ناسك الشخروب» تلتصق به فيما بعد، وهي عبارة اطلقها عليه الروائي اللبناني
توفيق يوسف عواد عندما زاره مرة لاجراء تحقيق صحفي حول حياته في القرية،
واطلق عليه هذه العبارة في تحقيقه.
حكايات الصبا
على انه هو بالذات
لم يخف حبا للعزلة رافقه منذ صغره، وقد روى مرة انه عندما كان طالبا في
المدرسة الابتدائية، كان يترك رفاقه في الصف ويقصد ساقية ماء يجلس بقربها
ساعات، ولكنه عبر مرارا عن ضيقه بلقب ناسك الشخروب كي لا يقال انه غريب عن
الناس، وان ادبه لا يمت بصلة الى واقعهم، وكان يقول ان العزلة عنده ليست
هربا من الناس، بل من الضوضاء والصخب والزبد، «فهذه كلها لا تترك مجالا
للفكر والخيال نسيجا بعيداً، ولا للإنسان ليتعرف الى نفسه».
في أعالي الجبال
ولكن
على الرغم من دفاعه الحار عن عزلته، في اعالي الجبال، فان هذه العزلة لم
تفارقه في ربع القرن الاخير من حياته (عاش مائة سنة) وهو يمضي فصل الشتاء
من كل عام في ساحل بيروت، فقد كان سجينا اختياريا لمنزله، ومع ان العالم
العربي شهد ما لا يحصى من الاحداث خلال حياته، الا انه كان قليل التأثر بها
او التفاعل معها. فالنفس منصرفة الى التأمل وطلب الخلاص، وسيلتها في ذلك
فكر غنوصي ميتافيزيقي مجلوب في اكثره من الهند وبعض دعائمه يقوم على نظرية
التفحص او التناسخ. وقد اشاع نعيمة هذا الفكر في كتبه، وبخاصة في كتابه
«مرداد» وهو اسم له مغزى، انه يتضمن فكرة العودة الدائمة الى هذه الحياة
لاستكمال عدة الخلاص.
وقد حاول ادباء وكتاب ومفكرون لبنانيون كثيرون حضه
على ان يدلي بدلوه في قضايا كثيرة سياسية واجتماعية، وان يخرجوه من عزلته
للمشاركة الفعلية في الهموم والقضايا العامة، ومنها موقف من الاستعمار في
لبنان والمنطقة، الا انه رفض ان يعلن أي موقف، ولا شك ان معرفته بحقائق
العالم العربي السياسية والثقافية كانت محدودة جداً، صحيح انه كان يزور
بيروت عدة مرات في السنة، ليشارك في نشاطات ثقافية محدودة، كما كان يرسل
الى مجلة «الهلال» المصرية بعض مقالاته، الا ان نشاطه العام لم يكن يتجاوز
هذا الاطار، ولا يضيف شيئاً الى هذه الصورة انه زار موسكو مرة، أو القاهرة
أو سواهما، فقد كان ذلك مجرد استثناء على نمط حياة لم يخرج عليه الا
نادراً.
الرابطة القلمية
تعود أهمية ميخائيل نعيمة الى انه الاسم
الثاني في «الرابطة القلمية»، التي ضمته الى جانب جبران خليل جبران، وايليا
ابي ماضي، ونسيب عريضة وآخرين، كانت الرابطة القلمية هي الجمعية الادبية
التي أنشأها مهاجرون لبنانيون وسوريون الى الولايات المتحدة، وقد اشاعت
روحا جديدة في الأدب العربي، تأثر به كثيرون من الأدباء والشعراء العرب،
ومع ان عميد هذه الرابطة كان جبران، فإن نعيمة صور نفسه فيما بعد، وخصوصا
في كتابه «سبعون» على انه كان «الأول فيها، ولم يكن الثاني، وعلى ان مكانته
في الرابطة، وفي الادب العربي المعاصر، لا تقل شأنا عن جبران»، وهناك من
يتهمه (ومن هؤلاء المتهمين امين الريحاني) بانه اساء الى صورة جبران، أو
شوهها، في كتابه عنه، فكتابه اقرب الى «الرواية» منه الى السيرة الذاتية،
وهو كتاب لم يكن صاحبه نزيها موضوعياً خالي النفس من الكلام عندما كتبه،
ويعثر القارئ في «سبعون» على نص رسالة عاتبة، أو معنفة، بعث بها الريحاني
الى نعيمة، يؤنبه فيها على ما كتبه عن جبران، وكذلك على رسالة جوابية غاضبة
ردّ بها نعيمة على الريحاني، انكر فيها ما وجهه اليه الريحاني من
اتهامات.على ان هناك أدباء كثيرين، منهم فليكس فارس، نزيل مصر، كان رأيهم
بما كتبه نعيمة عن جبران، مماثلاً لرأي الريحاني.
دستور أدبي
وبصرف
النظر عما اذا كان نعيمة شوه صورة جبران في ما كتبه عنه أم لم يشوهها، فان
احداً لا يشك في انه لعب دوراً في تجديد الأدب العربي منذ مشاركاته الادبية
الاولى في الرابطة القلمية في نيويورك، وكتابه «الغربال» دليل دامغ على
ذلك، ولا ننسى ايضاً انه هو الذي وضع دستور الرابطة القلمية، ومهد له بكلمة
بيّن فيها اهداف الجمعية، وهذا بعض ما ورد فيها، وكان جديداً يومها:
ليس
كل ما سطّر بمداد على قرطاس أدباً، ولا كل من حرر مقالاً، أو نظم قصيدة
موزونة بالأديب، فالأدب الذي نعتبره هو الذي يستمد غذاءه من تربة الحياة
ونورها وهوائها، والأديب الذي نكرمه هو الأديب الذي خُصّ برقة الحس ودقة
الفكر وبعد النظر في تموجات الحياة وتقلباتها وبمقدرة البيان عما تحدثه
الحياة في نفسه من التأثير».


جهاد فاضل -القبس



غلاف الكتاب

mohamed

ذكر عدد الرسائل : 1142
العمر : 45
Localisation : kénitra
Emploi : employé
تاريخ التسجيل : 02/09/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى