صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

المنشق ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

08012012

مُساهمة 

المنشق ..




المنشق ؟

{صالة مغربية ..لها مدخلها على اليسار..}
الأب رجل فى الخمسين:تأخرت مريم والساعة تقترب من الثانية عشرة ونصف
الأم: ربما أخرها الأستاذ لأنه كما قالت يضيف وقتا من نصيبه ليفيد التلامبذ
الأب : له أجر عظيم ..تمنيت لو أن كل واحد منا يخلص فى عمله ويضيف إتقانا..
الأم :أكدت لى مريم أن سنتها هذه تتميز بأساتذة فى غاية الإلتزام
الأب : إن لم يقع التغيير مثل السنة الفارطة
الأم :ولم تنجح بنتنا سوى بالمراجعة والحفظ عن ظهر قلب
الأب: سنتها صعبة ..أتمنى لها النجاح
الأم : أمين يا رب ..اسمع.. دقات فى الباب
الأب : سأفتحه..
{يعود ووراءه مريم تحمل محفظتها..}
الأم:تأخرت يا ابنتى؟
مريم :كان الدرس طويلا يا ماما ..
الأم :المهم أكملى العمل فى البيت
مريم :أنا جعت ..لأنى لم أفطر جيدا
الأب : ننتظر أخاك عبد العزيز
الأم : غيرى ملابسك ...ثم عودى لتساعديننى ..فلك بعد الزوال راحة
مريم : سأفعل ..وأخبرك أننا لن نذهب إلى المدرسة ثلاثة أيام
الأب :لماذا ؟
مريم : إضراب رجال التعليم
الأب : فى السنة الماضية أضربوا كثيرا
الأم :كل عام يكلل بإضرابات
الأب : حق من حقوقهم
الأم : وأبناؤنا ؟
الأب : ألم تقل لك مريم أنها تتأخر بسبب الزيادة فى الدرس ..إذا هذا تعويض عن الإضراب ..تعويض خلقي!
مريم : أحسنت ..لقد صرت محامى المضربين
الأب : هذا شرف لى ..لكنك لم تسألينى لماذا أدافع عن رجال التعليم ؟
الأم : لماذا ؟؟
الأب : لأنهم صامدون وبفضل إضراباتهم تصلنا الزيادات تلو الأخرى ونكتسب إفادات فى السوق
الأم تضحك :أنا أيضا سأضرب عن المطبخ والعمل النسوى فى البيت لتكسب الوسخ والجوع !
الأب : بيدك مصروف الدار ألا تقنعى به
الأم : ألا تحب هزارى
{تدخل مريم إحدى الغرف ..وتتجه الأم نحو المطبخ ..ليبقى الأب وحده ..يخمن ويجيل بصره نحو كل جهة تثير انتباهه..يسمع نقرا فى الباب ..}
الأب يفتح الباب : سلامتك ..أين كنت ..؟
عبد العزيز يقبل يد والده :كنت مع أصدقائى فى المقهى
الأب : أصدقاء الخير أم الشر ؟..
<طرق بالباب >
+يفتح الباب ..يدخل مفتش وشرطي +
الأب : السلام والسلامة
المفتش :وعليك السلام
الأب : ما سبب الزيارة سيدى المفتش ؟
المفتش : عبد العزيز إبنك يعرف السبب
عبد العزيز يتلعثم : أنا ..أنا لا أعرف قصدك ..
الأب : وهل سيكذب عليك المفتش ..وقد قدم لأمرمهم هنا
المفتش : نريده للشهادة فقط
الأب : وماذا وقع ؟؟
المفتش : الحكاية أن أصدقاء عبد العزيز خطفوا فتاة وكان معهم
عبد العزيز : كنت معهم ..ولم أعلم شيئا عن فعلتهم
المفتش : كنتم تحت مؤثر التخدير ورفضك مرافقتهم كانت فى صالحك لكنك لم ترفض الرغبة فى اصطحابهم كفضولي ..ومن حسن طالع رضى الوالدين ..أن الفتاة برأتك من عملهم المشين
عبد العزيز : الحمد لله أنا بريء
المفتش : نعم ..ولكن سترافقنا لتشهد على بداية العملية وما شاهدت
عبد العزيز : موافق
الأب : إذهب معهما ..كم من مرة نصحتك بالابتعاد عن رفاق السوء
عبد العزيز : أرافق الأصدقاء ولكن لا أعلم نواياهم
+سار بينهم نحو مركز للشرطة +
الأم تظهر :التصبين متعب .. حاول أن تشتري لنا ألة لغسل الثياب ...أين عبد العزيز ؟
الأب : ذهب إلى مخفر الشرطة
الأم : لماذا ؟؟
الأب : لأنه مطلوب للشهادة
الأم : وهل ارتكب مصيبة ؟؟
الأب : لا ..لقد رافق مجموعة من أصدقاء أساؤوا لبنت من حينا
الأم : يا لطيف ..وهل هو مدان ؟
الأب : لا ..لأن الفتاة برأته
الأم : مسكينة ..لها الشكر
+ يعود عبد العزيز متأخرا +
الأب : كيف كانت نتيجة البحث ؟
الأم : فيك حظ وافر لما نجوت من التهور
عبد العزيز : تحققوا من برائتى بعد أن شهدت الفتاة بعدم مشاركتى فى الخطف والاغتصاب و أثنائه رغم أن صديقا شهد بالعكس ..ويبدو أنه كان يكرهنى سرا
الأم : ولد الحرام ..هذا عدو ولا صلة له بالصداقة
الأب : قل لى متى وقعت هذه المشكلة ؟
عبد العزيز :منذ ثلاثة شهور
الأب : وما الذى أخرها ؟
عبد العزيز : طول مدة البحث
الأم : طلبنا منك مرارا الابتعاد عن الأشرار
عبد العزيز : أنتما تعلمان أنى فارقت أصدقاء السوء ..بعد تلك المشكلة مع بنت الحي
الأب : والجدد هل هم مهمين؟
عبد العزيز :كلهم يعملون ومتزوجون أو خاطبون ..ومنهم من يعيش مع والديه مقتصدا ما سيبنى به حياته .
الأب : لا تفقد الأمل ..كل ودوره فى الغد ..الأرزاق تأتى لتطرق أبواب الذين لا سند لهم بين البشر
عبد العزيز : متى يأتى هذا الرزق الخفي لحد الساعة ؟
الأب : قريب ..واصبر
الأم :على سلامتك يا ولدى العزيز ..كلام والدك معقول
عبد العزيز : الآن لا أملك سوى الانتظار
الأم : مع صبر قليل ..هيا اغسل يديك ..ونادى أختك
عبد العزيز : هل أتت ؟
الأم : قبل قلبل
عبد العزيز : حاضر
{اجتمعوا حول المائدة ::وفى صمت وكلام مقتضب }
عبد العزيز : مرق طيب وخضر لذيذة ..الله يعطيك الصحة يا أمى
الأب : دائما تشكر أمك
عبد العزيز : شكرها من شكرك ..فأنت صاحب الفضل
مريم : الله يحفظهم لنا
الأم : كلوا بلا كلام
{بعد عسل الأيادى ..وضعت صينية فواكه وأخرى للشاي }
الأب : الفواكه من بعد ..من الضروري أن أتناول شايا أو قهوة
الأم : أنت حر فنحن نحب الفواكه ..لا تنس أني حضرت إبريق شاي صغير وكأسين أو ثلاثة من القهوة
الأب : قل لي بني ماذا قمت به للبحث عن العمل ؟؟
عبد العزيز : كثرت البطالة وازداد الازدحام بالطلبات ..ومع ذلك أرسلت رسائل عديدة لكل الإدارات
الأم : اعتمد على حظك فى الرزق ...فأنت بلا وساطة ولا قدرة لك لترشي إداريين ..ولم يكن والدك من المتحزبين أو أصحاب مال ونفوذ
عبد العزيز :لا جهد لنا ..نحن يتامى العصر
الأب : حاول ولا تيأس
عبد العزيز :بعد طول الانتظار ..غسلت يدى على الوزارات ..ولن يعاود داوود الكرة
الأب : وماذا ستفعل ؟؟
عبد العزيز :أرسلت طلبا للجيش وأخر لإحدى الشركات ..وسأبعث لاحقا بعض الرسائل إلى شركات أخرى
الأب : جميل ..إلق الشبكة والصنارة وأي شيء إلى أن تصطاد عملا
عبد العزيز : العسكر من الشعب وإلى الشعب
الأم : ستكون رائعا فى اللباس العسكري ..وستحاط بالاحترام
مريم : أخى عسكري ..سيكون مفخرة لنا.. وسنحترم
الأب : بلا استغلال ..سيكون أخوك خادما للوطن لا لنا ؟
الأم : أطلب من الله أن يعين ابننا ويحميه
{طرق بالباب ..يفتح ...يدخل عم عبد العزيز }
العم:السلام عليكم ..
الأب : أهلا أخى ..زارتنا بركة الرحم
العم : اشتقت لرؤيتكم
الأم : أين زوجتك ؟
العم : تركنها وهي ذاهبة إلى الحمام
الأم : مرحبا بك ..فربما ستزورنا زوجنك لاحقا
العم : زوجتى تبلغكم السلام وتنتظر بشوق زيارتكما
الأب : هل نفذت وصيتى ؟
العم : لا ..ولكن عندى خبر مهم
عبد العزيز : عرفته ..توصلت بالخبر ..
العم : كيف عرفت ؟
عبد العزيز : كلام حينا بخور ..تم تعيين ابنك فى مدينة {ت} ..ومنحوه وساما جديدا ومهما
العم : وسيرفع راتبه
الأب : لقد أرسل إبنى طلبا لولوج الجيش ..ولا ندرى متى ستصل الموافقة
العم :فى القريب ..وحسب ما سمعت ...يريدون المزيد من الجنود ...قل لي ما مستوى عبد العزيز ؟؟
عبد العزيز :مستوى الباكالوريا
العم : مقبول بدرجة عادية
عبد العزيز : لأن ابنك أعلى مستوى
العم : أنتما عندى سيان ولو اختلفتما فى العلم
الأب : المهم عندنا النجاة من البطالة
الأم : البطالة دمار شامل
الأب : الحقيقة أن البطالة قهر واحتقار للشباب
العم : الأجرة التى تدفع ريح الشاب والوالدين
الأم : إن عين الولد فى مدينته .. سكن مع والديه فقلت مصاريفه بكثير
العم : يبدو أن زوجتك اقتصادية
الأب : وابنك فى مدينة بعيدة عنك ..سيصرف راتبه على الكراء والماء والكهرباء والتغذية اليومية ومصاريف خاصة فى التنقل
العم :صح .. إن عين عبد العزيز هنا سيوفر أكثر
عبد العزيز : لا زلت على بر الجيش
العم : أنت ولدى أتمنى لك خيرا ..هل تريد أن أشعر ولدى بطلبك ؟؟
عبد العزيز : لا .. لا أريد الاعتماد على أحد لي نفس أمارة لمواجهة نجاح وفشل رغبتى ولكي لا يمن علي أحد من قريب أو بعيد
العم : برافو ...رجل من رجال الشرف والنخوة ..الله يعطيك كل خير
عبد العزيز :شكرا
الأب : متى وليمة الفرح بابنك ؟؟
العم : لما تقرروا زيارتنا
الأب : بعد تعيين عبد العزيز سنسافر إلى آخر المدينة الواسعة من أجل وليمتين
العم : اتفقنا
الأب : لنسقي الاتفاق بكؤوس من الشاي
{أسدل الستار ...المشهد الثانى نفس الديكور ...مع تغيير الملابس والعم غادر المشهد.. ويتسلم الأب رسالة من ساعى البريد...}
=نفس الديكور=
الأم : لم يأت عبد العزيز بعد
الأب : لابد أن يكون هناك سبب أخره
الأم : يجب أن يحضر ليفتح رسالته
الأب : لماذا أخفيتها عنى ؟؟
الأم : هاهي ..ولكن أرجوك أن لا تفتحها ..دع له المفاجأة سواء كانت بشرى أو عكسها
الأب :يمسك بالرسالة ويقلبها : إنها من القوات المسلحة ...أتمنى قبوله ضمن حماة الوطن
الأم : كيف عرفت ذلك؟
الأب : بها طابع عسكري
الأم : سنرتاح إن توظف
الأب : متى يعود ليقرأها ..ونرتاح من الفضول ..من الأحسن أن ينخرط فى الجيش بدل أن يبقى ضائعا فى ظلمات البطالة ونحن ننظر إليه ونتعذب
الأم : عبد العزيز صبار ..ويطالب بأي عمل ولو فى البلدية شطاب ...يريد أن يكون مستقبله مثل باقى الشباب المحظوظين .
الأب : أسمعت النقر على الباب
الأم : نعم ..{وبصوت مرتفع } مريم إفتحى الباب
+تعود مريم رفقة أخيها +
الأب : على سلامتك ...خذ هذه الرسالة ..واقرأها علينا
عبد العزيز : أخاف من مضمونها
الأم : لا تخف ..كيفما كانت .. نقبل ما كتب فيها من قرار
عبد العزيز يفتح الرسالة : أرسلتها القاعدة العسكرية بمدينتنا
الأب : هذا من فضل ربى
عبد العزيز يقرأ بعينيه :مقبول .. أخيرا وافقوا لأنخرط فى سلكهم
الأم تزغرد : مبروك
مريم : هنيئا أخى
الأب : أخيرا نلت المراد ففرحنا
عبد العزيز : وداعا أيتها البطالة القاتلة ..أصبحت عسكريا
الأب : أنا والد جندي سيخدم وطنه
الأم تزغرد ثانية : ستناسبه البذلة العسكرية
مريم : وأنا سأفتخر به بين شابات الجيران والتلميذات
الأب : عبد العزيز ..قامة وجمال وأدب مع الوسام ؟
عبد العزيز :الوسام سيكون بعد نهاية التداريب
الأب : على بركة الله ..
عبد العزيز :لا أريد سوى العمل ..والدرجات تأتى مع الجد والمردودية
الأب : إحترم عملك لتربح نصيبك
عبد العزيز : إتقان التدريب والديسيبلين ..يطلعان للفوق والكرامة أفضل
الأب : لك منا الدعوات ونساندك ببركتنا
عبد العزيز : سأخرج الآن
الأب : إلى أين ؟
عبد العزيز : أنا فرحان ..وسأزف الخبر المفرح لأصدقائي..والخبر أغلق نفسيتى كي لا أتناول معكم الطعام
الأم : إحذر من الحساد إن وجدوا بينهم
عبد العزيز : لن يحسدونني لأنهم موظفون وحالتهم مستقرة
الأب : أتمنى العمل لكل بطالي
عبد العزيز : سأغادر ...مع السلامة
الأم : الله يسلمك وينجيك
الأب : لا تنس أن الحسد لا ينتصر على المكتوب
{تنطفئ الأنوار ..تتغير الملابس ...فى المشهد هذا ..يظهر عبد العزيز لابسا البذلة المدنية }
الأب : هل أعطوك رخصة الزيارة ؟
عبد العزيز : نلت الرخصة بعد عذاب أليم مع الإدارة
الأب : لماذا ؟
الأم : هل من مشاكل عسكرية ؟
عبد العزيز : بعد تدريبات ألحقونى بسلك المدنيين فى خدمات داخل المعسكر..الآن وقعت ظروف لازالت محدودة فى تظاهرات متفرقة ..والقليل منا توصل برخصة استثنائية نظرا لتلك المشاكل
الأب : ماذا وقع ؟
عبد العزيز : وقعت تظاهرات فى بعض المناطق وعجزت قوات الأمن التصدى لها لذلك سيرسلوننا لمساعدتهم
الأم : وماذا يريد المتظاهرون ؟
عبد العزيز : يريدون الديمقراطية وحقوقهم وأموال الشعب
الأب : ليعطوها لهم بلا تعب
عبد العزيز : هل تظن الديمقراطية أكلة أو شوكولاطة ؟؟كل مستبد لاصق فى السلطة السمينة لا يطلق ما بين يديه من منافع
الأم تضحك : كم نلت من الأيام لتزورنا ؟
عبد العزيز : بالكاد ثمانية وأربعون ساعة ..لرؤيتكم
الأب : إذا الأمر الذى استدعيت لأجله خطير
عبد العزيز : وربما سيكون أخطر إن اشتعلت التظاهرات واختلط الصراع بالعنف
الأم : يا لطيف ..هذه التسريحة جمر على قلوبنا
الأب : إنه بيننا ..لنفرح به ..
عبد العزيز : واحمدي الله ..على هذه السويعات ..هناك من ساقوه من الثكنة إلى وجهة لا يعرفها
الأب : اللهم العمش أو العمى ..هيا إلى المطبخ لتهيئ أكلة شهية لولدنا بالمناسبة
الأم : حاضر ..ولا توجد أكلة أحسن من الكسكس الذى يموت عبد العزيز فى لقيماته
عبد العزيز : كسكس الأم أحلى من العسل الحر ..وأحلى لذة فيه اللحمة والمرق وخصوصا إن انتهى بلبن خاثر
+ بعد انتهاء الأكل +
الأب : ولماذا طلبت الرخصة وأنت تقضى عملك فى ثكنة مدينتنا
عبد العزيز : أردت أن أراكم قبل أن أسافر إلى مدينة أخرى
الأم : وهل ستبقى فيها طويلا
عبد العزيز : لدينا مهمة صعبة وقيل لي أن مدة الصراع والنزاعات ستطول بين رجال الأمن والمتظاهرين
الأب : إذا القضية خطيرة
عبد العزيز : يعلم الله أين ستمتد بنا؟ وإلى ماذا تؤول ؟
الأم : عليك بشهادة طبية تمنعهم من أخذك إلى الخطر
عبد العزيز : الشهادة الطبية المقبولة تختم بطابع عسكري مضاد للكشف ...هؤلاء لا تجوز عليهم شهادة المدنيين
الأب : معنى هذا أنك مجبر على تنفيذ الأوامر
عبد العزيز : رغم أنفى
الأم : هذه الأخبار لا تفرح أحدا
عبد العزيز : سأخرج قليلا لأرى صديقى أحمد
الأب : إنه يتناول طعام غذاءه فى الحي الجامعى
عبد العزيز : سأراه فيما بعد ..ولكنى أحتاج لقهوة خارج الدار
الأم : على الأقل إبق معنا قليلا ريثما تأتى أختك مريم
عبد العزيز :وأين هي ؟ ولماذا تأخرت ؟
الأب : لم تتأخر لأنها ضيفة عند خالتها
عبد العزيز : بالمناسة سأزور خالتى بعد أن أشرب قهوتى المفضلة ..
الأم : يمكن.. أنك ترمى فى الزيارة إلى غرض ..أنا التى أفهمه
الأب : أتقلبون علي القفة ؟..أنا أيضا فطنت الغرض من زيارته
عبد العزيز : يعنى تعرفون كل شيء
الأم : لأننا نملك وشاة فى بيت خالتك
عبد العزيز : من الواشى ..
الأب : من السريات.. أن المصلحة تمنع فضح المخبر
عبد العزيز : لما أنهى هذه الفترة العصيبة التى أتمنى أن تمر بسلام ..إستعدوا ليومي المفرح
الأم : ذاك يوم سيكون أسعد أيامنا
الأب : وأنا الذى أنتظر وراثة إسمى بحفيد سأكون به أسعد الناس
عبد العزيز : أنسيتمونى قهوتى ..الآن سأخرج
+ تتغير الإنارة ..الأم والأب ومريم يظهرون مع عبد العزيز ..+
الأب : حكيت لأمك عن تلك الأخبار السيئة بزيادة
عبد العزيز : كان عليك أن لا تقحمها فى السياسة ..فقلبها هش يحبنى ويخاف علي...
الأم : مهنتك كلها مخاطر سأتمسك بالصبر لأنى أعرف إخلاصك للعمل
مريم : لا تجازف واحذر السلوكات الهمجية
الأب : نعم بني ...ستكون أمام مواطنين من بلدك الحبيب
عبد العزيز : أعرف دورى وأنا مواطن مثلهم ..أحس بما يحسون
الأب : أنا أثق بك ..وأطلب من الله أن يحفظك
عبد العزيز : لا تقلقوا من أجلى لأني أومن بقدرى وقدر البلاد
الأم : متى ستتركنا ؟
عبد العزيز : اقترب موعد الحافلة ..سأودعكم
+يعانقهم ..ويقبل رأسي الأب والأم .. يعانق أخته ..ثم يغادر ...+
الأب : مشكلة قوية سيواجهها ابننا
الأم : وما هي ؟
الأب : سيكون الصراع دمويا ..والمواجهة قوية ..الشعب يريد الديمقراطية والأمن يضطهد المطالب
الأم : إبننا عسكري ؟
الأب : ولو ..كلهم تحت سلطة تفرض عليهم الولاء
الأم : إذا ..سيضيع إبنى
الأب : إخرسى ..لحس فمك كلب أجرب لا تتشائمى
الأم : لن أتشائم ...لينجو إبنى ولنحمه الله
الأب : كل المواطنين يتلقون دعوات من أولياء أمورهم أو زيجاتهم ..
الأم : وأين توجد هذه المظاهرات ؟
الأب : الآن فى بعض المدن ..وغدا الله أعلم
الأم : هل أعداؤنا أشعلوا فتيلها ؟
الأب : لحد الآن تتضارب الأخبار ..وهي روايات تدوخ الرأس
الأم : أنا خائفة على بني
الأب : إنه مواطن ولكل مواطن دوره سواء بالسالب أو الموجب
الأم تبكى : عبد العزيز فى مواجهة الفوضى ..والفوضى همجية ولا تفرق بين العباد
الأب : لا تبكى ..ولدك مسلح ورزين ..سيكون بخير
الأم : أي خير هذا الذى يخلق العداوة بين المواطنين
الأب : كل جهة تدافع عن مطالبها أو عن الممون فى الداخل أو الخارج
الأم : هذه كارثة ومصيبة ..سكان بلدنا يتقاتلون فيما بينهم ..وولدى وسطهم
الأب : أتعرفين لماذا يتكون الصراع بين المواطنين ورجال الدولة
الأم : لا ..نحن نعيش فى أمان ولا ينقصنا شيء
الأب : أنت تنظرين إلى أنفك فقط ..فهل تعتقدين أن الناس مثلك ؟
الأم : لا
الأب : المواطنون نوعان :شعبيون وشبعويون ..فمن يتظاهر ..بطبيعة الحال المتضررون بالغلاء والبطالة والفقر والأمية والأمراض ..
الأم : هي فى المعنى أنت معهم ..أي ضد ولدك الذى يعمل مع الدولة
الأب : أنا مع الحق ..والحق يوزع بالحق ويعلى بالحق ..المهمات تختلف ومن احترق جلده عليه أن يلوذ بالفرار
الأم : لم تعد مريم
الأب : ستكون الآن مع صديقاتها فى المراجعة
الأم : قلبى يأكلنى ..ولا خبر عن عبد العزيز
الأب : هل سمعت الطرق العنيف على الباب
الأم : نعم ..وهل أنا طرشاء؟
الأب : خبط عنيف على الباب ..كما لو أننا نبيع المحرمات
الأم : إبق مكانك سأفتحه
+تفتح الباب +
الأم تصرخ مذعورة : يا ويلى ..ولدى عبد العزيز ..ما بك
الأب بصوت مرتفع : ولدى عبد العزيز ..ما به ؟
الأم : كله جروح ..وملابسه مقطعة
الأب : لا حول ولا قوة إلا بالله
+يدخل عبد العزيز ..وكأنه خرج من انفجار قنبلة+
الأم : ما بك يا ولدى ؟
عبد العزيز : دعونى أستريح أولا
الأب : اجلس لترتاح ..يا لطيف ..يا لطيف
+عبد العزيز يلتقط أنفاسه +
الأم : مصيبة ألمت بولدنا
الأب إنه لا يستحق هذا التنكيل
+تظهر مريم +
مريم : ماذا لحق بأخى ؟
الأم : لقد نجا والسلام
مريم : من ماذا ؟
الأب : سيحكى لنا ما جرى بعد أن يستريح
مريم : سمعت عن مظاهرات عصيبة بين المواطنين ورجال الأمن والجيش
الأب : ربما وقع أخوك فى حادث مما قلت
عبد العزيز : كنا فى بداية الأمر نراقب الاحتجاجات من بعيد ..ونساير خطهم المبرمج ..حسب التداريب التى تلقيناها ..وحسبت أن دوري عادى كمدني.. رفضت الذهاب مع الفرقة وأنا أتسلم سلاحا منهم ..هددونى ..ولما لم يجدوا حلا اتجروا بالكسوة الشريفة هذه البذلة التى حلفنا ألا نلطخها بدم الشعب الذى أحيانا بخيراته وعرقنا من أجله ..سلحونى وأعطونى هراوة سلطوية ومسدسا ثم أمرونى ومجموعة من الذين اشتروا ذممهم أن نخرج لنواجه المتظاهرين ولو بالقتل وهم عزل وبراء من الهجمات الدموية ..وفجأة اشتعلت الفتنة فاختلط كل شيء ..تحركت الهراوات وعمليات الصد فى أول يوم ..بعده استعملت خراطيم المياه ..والقنابل المسيلة للدموع ..ظننت أن العمليات ستنتهى عند هذا الحد ..لكن الأمر الذى نزل علينا كالصاعقة كان إطلاق النار أي الرصاص الحي ضد مواطني بلادى ..هنا رفضت فاشتبكت المجموعة لأصل إلى هذه الحالة كما ترون ..
الأم : الله.. الله يا ولدى ..وماذا فعلت ؟
عبد العزيز : امتنعت ..رفضت قتل الشباب وأنا ابن الشعب
مريم : برافو يا أخى أنت والله شجاع
عبد العزيز : أخلاق الجيش حماية الوطن والمواطنين
الأب : هذا منطق من يريد حماية البلد
الأم : وماذا فعلت لما رفضت الأوامر ؟
عبد العزيز :امتنعت فانطلق الرصاص بيننا ..فهربـت ..
الأب : أحسنت
الأم : كيف تقول أحسنت ..وسيبحثون عنه كمنشق خارج الطاعة العسكرية
الأب : ولو بقي أمامهم معاندا سيقتلونه ::والقتل أشد من السلم
عبد العزيز : تضامنت مع البعض وسنحاول إيجاد حل
الأب : وهل رآك أحد أو شاهدك تدخل الدار؟
عبد العزيز : لا ..لا عليكم سأتدبر الأمر ..ضميرى مرتاح ولن أشارك فى قتل بنى وطنى
مريم : أخى إنسان ..يحب الشعب
عبد العزيز : إن بقيت حيا
الأم : الله يحفظك ..إن شاء الله لن تصاب بأذى
الأب : ستبقى حيا ..فنحن نحبك
عبد العزيز : إنهم يبحثون عنا فى كل مكان وإن لم يجدوا المبحوث عنه ينكلون بذويه
الأم : إذا نحن فى خطر
الأب : لا تغادر البيت .. سنكذب ونخفيك ..وليفعلوا بنا ما يشاءون
الأم : انهض واغسل وغير هندامك ..سأهيئ لك ما تأكل فأنت جائع
عبد العزيز : لم أطعم بدنى إلا قليلا
الأب : سأخرج لأتحسس الأخبار ..ربما رآك أحدهم..
عبد العزيز : إياك أن تجر فى كلام فتعترف بى
الأب : لست أحمقا لأزج ابني فى الخطر
الأم : هيا خد حماما لتجد أكلا من يد أمك
+دخلت الأم المطبخ ..واتجه عبد العزيز للحمام ....وبقيت مريم وحدها +
مريم : ماما
الأم من المطبخ : ما بك ؟
مريم : هذه الفوضى خطيرة ..وحلها صعب
الأم : وكيف عرفت ذلك ؟
مريم : شائعات ..وأخبار فى القنوات ..والراديو ..ألم تصلك هذه الأحداث ؟؟
الأم : معظم الوقت فى المطبخ وشغل البيت ..ولا أرى فى القنوات سوى المسلسلات ومن مشعل الفوضى
مريم :الحقوق
الأم :ليلقوا عليها القبض وترتاح البلاد
مريم : الحقوق .يعنى المطالب .. ضاق صدرالناس بسب المشاكل الكثيرة
الأم :كيف ستحل هذه المشاكل ؟
مريم : لدينا وزارات وبرلمانيون ومسئوولون ..فهم أصحاب الحلول بلا تنفيذ وهم فى نفس الوقت أسباب المشاكل والمال فى وزاراتهم
الأم : ليغيروهم
مريم تضحك : القضية صعبة
+ينتهى عبد العزيز من الاستحمام ..+تضع له أمه طبقا من الأكل ..يبدأ الأكل بلهف +
عبد العزيز : أكل لذيذ
مريم : بالصحة والعافية
الأم : إشبع بالهناء والشفاء
+يظهر الأب ..+
مريم : كيف ستنجو بجلدك ؟
عبد العزيز : مثل كل العباد ..سأنتظر الفرصة للهروب
الأم : إلى أين ؟؟
عبد العزيز : إلى المناطق النائية .أو إلى الخارج ..فهناك دول تساعد المتظاهرين والمنشقين
الأب : لم أسمع سوى الأخبار المزعجة و المرعبة ويتحدثون عن إرهابيين وعداوات خارجية
عبد العزيز :إنهم يكذبون ليقتلوا المواطنين العزل ..فوجودى فى هذه الحالة تدل على سوء الوضع
الأب : كارثة قتلى وجرحى فى صفوف المدنيين والعسكريين ..تابعون... ومنشقون
مريم : هذا صداع التاريخ فرض علينا تمثيله بكل المواصفات وكأننا ألعاب من ورق
عبد العزيز : البنية مثقفة وسياسية والوعي موجود فى بلد المناضلين
الأب : هل تظن أننا أنجبنا الحمير رغم أن أمك أمية ؟؟
الأم : سامحك الله ..كان حظى أن ولدت فى أسرة تقليدية ..لكن تعلم أبنائي عوض ذاتى وأفرحنى
مريم : أتمنى وأطلب من الله أن لا يجرمنا منكما
عبد العزيز : وما قولك في ؟؟
مريم : أنت تملأ البيت بعد غياب أخينا فى المهجر
عبد العزيز : هل من خبر عنه ؟
الأم : أتى صديقه وأكد لنا أنه مستقر وسعيد
عبد العزيز : ربما تزوج أوروبية
الأب : لا أطن ..فمهنته مطلوبة هناك
الأم : يسر أخباره عنا إلى أن يفاجئنا
الأب : ربما
عبد العزيز : يجب أن أفر قبل العثور علي
الأم : لا يا ولدى أنت فى حماية والدين ..من سأل عنك سننفى له وجودك
عبد العزيز : ومن يحميكما من رجال الظلم والقمع
الأب : أنت حياة جديدة ونحن هرمنا ولا نصلح أبدا للتغيير
الأم : لا تخرج فالدنيا مقلوبة
عبد العزيز : سأبقى قليلا ..ريثما أتدبر خطة أو أتصل بمنشق
الأب : هل تعرف أحدا منهم ؟
عبد العزيز : نعم ..وأعرف أكثرهم
الأم : وهل تثق فيهم ؟؟
عبد العزيز : نعم
مريم : من الناس من يبيع ضميره وإخلاصه بالمال فى رمش عين
عبد العزيز : لكل مقام احتياط ضروري
الأب : إذا اشتعلت النار لن يطفيها أحد ..ويبدأ سوق التجارة فى القتل
عبد العزيز : النار السياسية لن تشفي مشعلها... كل واحد يدافع عن جهته المطلوبة
+طرق بالباب وبطريقة معروفة لدى الوالدين +
الأم : إختبئ
الأب : هذه دقات ابن عمك عمر
عبد العزيز : سأبقى هنا إنه ابن عمى لا خوف منه رغم أنه عسكري ..ومن حسن حظه أنه فى عمل بعيد عن المواجهات
+تفتح مريم الباب +
مريم تتقدم عمر : معك حق يا أبى إنه ابن عمى عمر
عمر يبادل السلام وأمام عبد العزيز : أنت هنا ؟
عبد العزيز : أتريد أن تبلغ عنى ؟؟
عمر : لن أخون الدم ..والطرفان يناضلان من أجل مصالحهما
الأب : كيف حال العائلة ؟
عمر : بخير
الأم : لم تزرنى الوالدة منذ مدة
عمر : مشغولة
عبد العزيز : كيف حال البلاد ؟
عمر : البلاد تورطت فى اللاعودة وكأن التغيير يبرمجها والعناد يؤخرها
عبد العزيز : البقاء على الحال من المحال ..وبقاؤه مشروط بأسلوب غير قمعي
عمر : سلم نفسك لتخفف الحكم
عبد العزيز : من المستحيل أن أذهب إلى الحاقدين سينتقمون منى ويلحقون بى أسوأ المعاملات وعلم كما تعلم أن المنشق يقتل
عمر : ما رأي والديك ؟
الأب : لن يسلم نفسه ..سنضحى من أجله ولو قتلنا فنحن مثل جميع المواطنين
عبد العزيز : كلام والدى هو النهاية للموضوع ..لن أسلم نفسى
عمر : أنت حر ..واعلم أني أحب لك الخير ..ولا تشك يوما فى حبى لكم
عبد العزيز : سأنتظر ..ثم سأختفى فى بيت الوالدين مدة قليلة وإثر نتائج المعركة سأهرب..ولا أحد سيعرف مكانى سوى أنتم
عمر : إحذر الوشاة
عبد العزيز : ليحفظنى الرب
عمر : إحترس ..لأن الباحثين عنك لهم عيون بلا ضمير ..وموزعة بين سكان الحي كالبراغيث
الأب : نعرف ذلك
الأم : سأحمى ولدى ولو بدمى
عبد العزيز : لن أشك ..نعم لن أشك إلا فى طماع يبيع الدم والنسب والوطن
عمر : ماذا تقصد ؟؟
عبد العزيز : الخونة
الأب : ترزن واترك الخيال الغدار ..جد مخرجا لك فبل تلك التحليلات المريضة
عبد العزيز : أنا لا أقصد عمر ..ولا أشك فى الآخرين الذين فروا معى
الأب : عمر ابن عمك يحترم أسرتنا ..إنه ابنى أيضا
عمر : سأودعكم ..ولكم منى عهد الله
عبد العزيز : مع السلامة
+عمر يغادر +
الأب : عاهدك عمر ..لا تشك فيه ..إنه يحب أختك سرا حسب إذاعة الوالدة
عبد العزيز : هل فعلا يحب أختى ؟؟
الأب : نعم ..يحبها بكل تأكيد
الأم :فضحتنى
عبد العزيز : لا فضيحة فى الحلال!
الأم : أردت التريث فى الأمر
عبد العزيز : لن تجد مريم أحسن منه ..ابن عم طيب
الأم : إذا توافق
الأب : معلوم ..لأنه شكره
عبد العزيز : الآن سأفكر فى حالتى قبل قضية مريم
الأم : ضروري أن تجد حلا ضد نية مسبقة لقتلك
عبد العزيز : نعم ..رأيت المتظاهرين والمنشقين يقتلون بدم بارد كحشرات أمام فوهات أسلحتهم
الأب : هل تريد الذهاب إلى بيت خالتك ؟؟
عبد العزيز : أبدا لن أكون فى حماية دارها
الأم : لماذا ؟؟
عبد العزيز: لأنها تسكن قرب الشرطة
الأب : لا تخطو خطوة إلا بحساب ..سلامتك بين يدي تصرفك
+يسمع طرق عنيف فى الباب +
عبد العزيز : ألم أقل لكم أن عمر سيشى بى
الأب : إهرع إلى بيت الصابون فى السطح
+ يفتح الأب الباب ....يهاجمه جنود بقوة كادت تسقطه +
قائدهم يصرخ : أين ابنكم ؟؟
الأم : عن أي ابن تتحدث ؟
القائد : عبد العزيز ..الفار من الجيش كلب خان الوطن
الأب : ومن أدرانا بوجوده .. لم نره منذ التحق بمأموريته لديكم
القائد يأمر مساعديه : أنتما تكذبان ..وأنتم ..هيا ..ابحثوا عنه ..لا تتركوا مكانا إلا بعد تفتيشه بدقة متناهية
الأم : قلت لكم لا يوجد هنا
القائد : إذا تعرفون وجوده فى مكان أخر
الأب : أبدا ..لقد صارحنا كم بالحقيقة
القائد: سنرى بعد البحث عنه
أحد الأعوان : لم نعثر عليه سيدى ..ولكن وجدنا هذه البنية فى المطبخ ..
الأم : الحمد لله
القائد : هذا الحمد يدل على أنه كان هنا
الأب : تحمد الله لأنه سلم من القبض ليه
القائد يأمر أعوانه : خذوا الجميع لنرى هل سيحضر لتحرير أسرته المحبوبة
+بدأ الجر والعنف اتجاه الأم والأب ومريم ..والضرب لخمد الامتناع .. والرفس بالأقدام ..والصفع والصراخ +
الأم : حرام عليكم
مريم تبكى : عيب .. نحن لم نرتكب أي ذنب
القائد : جروا الكلاب ..لا تحنوا على أعداء البلد..استعملوا كل أنواع العنف
+اقتربوا من الباب ..كثر العويل والصراخ +
عبد العزيز : أطلقوا سراح أسرتى ..ها أنا أمامكم افعلوا ما شئتم
الأب : اهرب يا ولدى
القائد : أسكت يا حمار ..أنت يا مساعد إمسكه وكبله ..هيا بسرعة
عبد العزيز : أنا مقابل حريتهم
القائد لأعوانه : لا تتركوه ..نريدهم جميعا ..لأنهم أعداء النظام ..لقد فتشتم ولم تجدوه يا ضباع
المساعد : إنه حرامي يتقن التخفي ..كان أذكى منا
القائد : وأنتم ماذا تتقنون ؟ هل تتقنون العمى ؟هل تعلمتم البلادة ؟
المساعد : لم نترك مكانا إلا وفتشناه بدقة
القائد : قل لنا أين تخفيت ؟
عبد العزيز : فى الثلاجة الكبيرة
القائد : تدربوا من هذا المعتوه ..لنترك المكان
المساعد : هل نلقى القبض على الجميع
القائد : نعم
المساعد : والبنت ؟
القائد : هل هي أختك أو من فصيلتك يا حيوان ؟
+ استعمل العنف لجرهم نحو سيارة الأمن +
المشهد الأخير..
+نفس المنظر ..الأب والأم فى حالة يرثى لها ..عليهما جروح وكدمات وكآبة +
الأب : ما وقع لى أخف من ما أغاضنى حين خطفوا ابنتى ..أما ابنى فهو رجل قد يتحمل الأذى
الأم : لا أدرى إلى أين ذهبوا بها ؟
الأب : العلم عند الله
الأم تبكى وتنوح : هذا اعتداء ..هذا ظلم
الأب : نحن كباقى العباد ..كلنا مصابون فى هذه الأحوال
الأم : خشيتي على البنت
الأب : لأنها عذراء ..وأنا أكثر منك تبرما وخوفا على مريم
+طرق بالباب ...يفثح بيد الأب ..+
الأب : أهلا عمر
عمر : ماذا حدث لكما ؟؟
الأم : ضربنا وتلقينا أعفن كلام سمعته فى حياتى
الأب : إهانات ورفس وركل وصفع وكأننا أعداء مسقط رأسنا
عمر : وأين عبد العزيز ؟؟
الأب : أراد الدفاع عنا لما ظهر للجنود وحاول أن يستبدلنا لكنهم رفضوا فجروه وجرونا كما تجر البهائم
الأم تبكى وتنتحب : وأخذوا مريم بنتى الحبيبة
عمر : ماذا ؟؟ اعتقلوا مريم
الأب : نعم
عمر : وما ذنبها ؟
الأب : لأنها أخت منشق ..ويعلم الله مصيرها بين المجرمين
عمر : ضاعت مريم وضاع شرفنها
الأم : كيف عرفت أعمالهم هته ؟؟
عمر : سمعت حكايات كثيرة عن الاغتصاب فى كل التظاهرات
الأب : يعنى : ابنتى ضاعت بين هؤلاء الوحوش
عمر : الله يستر ..
الأم : إبنى ضاع ..وأمله ضاع ..تمنى العمل ليكون أسرة كباقى العباد فذاب حلمه فى قمع
الأب : الرجوع لله أفضل ..أعتقد أنه سيعود قلبى يبشرنى بعودته
عمر : إنهم مخالب سم.. والعودة من بطشهم صعبة ومستحيلة ..وهمجيتهم لن تنصت لقلبك الحنون
الأم : يعنى أنهم سيقتلونه
عمر : القتل عندهم أسهل من شرب الماء ..لأنهم تعودوا على كراهية الناس ..ربما يسجن فى أضعف تخميناتنا
الأب : سيضيعونه ويضيعون تربيتنا له وتضحياتنا من أجله لصالح وطننا
عمر : لنصبر فربما نفرح به قريبا أو ...الله يلطف
الأب : قلت ربما ..فهي احتمالات ضعيفة
الأم : قلبى يحس بضياع ولدى
+ طرق قوي على الباب +
الأب : لابد أنها مصيبة قادمة
عمر : سأفتح الباب
الأب : من بالباب يا عمر
عمر : أتى عبد العزيز

الجندى : هذ ابنكم ..خذوه بهدوء وبلا تعليق وإلا ..
عمر : سنلتزم بالأمر ..ولو أنه أعز منكم
الجندي : حسن ألفاظك وإلا ..
عمر يريه بطاقة العسكر : وإلا ماذا ؟؟
الجندي : عذرا لم أحسبك منا
عمر: لست منكم أنا جندي للوطن والشعب
الجندي :الله يسامحك نحن أيضا أبناء وطننا العزيز ..وسنلتقى فى ظروف أفضل
+يغيب الجندي عنهم ..+
الأم : سفلة مجرمون
الأب : إنهم رجال ..حرروا ابنك
عمر : سلامتك عبد العزيز
عبد العزيز : وقعت فى أيد المخلصين للشعب ..ولولاهم لكنت تحت التراب أو عرضة لنهش الكلاب
الأم : الحمد لله
الأب : لقد أعمانا الحزن وأذهلتنا الصدمة ..حتى ظنناك من المقتولين
عمر : عبد العزيز حي ..علينا أن نفرح به قبل إيجاد حل ليختفي عن أنظار الوشاة
الأم : ما أتوا به إلا لأنهم تيقنوا من سلامته
عمر يعانق عبد العزيز ويطبطب على وجهه : أنا لا أصف سعادتى مع وجودك!
عبد العزيز: ..يعانقهم وتعود الفرحة إلى قلوبهم ..+
الأم : الحمد لله ..لقد عدت إلينا سالما..الحمد لله
الأب : سلامتك ..الآن ارتاح فلبى
عمر : عادت الروح لبيتنا ..كيف تحررت من الفاسدين ؟؟
عبد العزيز :الجندي الذى أتى بي إلى هنا استيقظ ضميره عندما نكل بى عناصر السوء واغتصبوا أختى مريم فى نفس الموقف بدون حياء أو احترام للتقاليد ..هذا الضمير الذى لا يقهر أويهز لجندي يرفض أن يخرج سلاحه ويطلق النار على فرقته بوحشية ويقتل مواطني بلده.. حملنى فى سيارة لايعرف مالكها لإخفائى ..وبهذه الطريقة الوطنية والشجاعة عدت إليكم
الأب : وأين مريم ؟؟
عبد العزيز : لن تصدقوا إن قلت لكم أين هي ؟
الأم: بالله عليك لا تزد من أحزاننا
عبد العزيز :بعد الواقعة أخذها جندي آخر معه وأودعها عند زوجته
الأب : شكرا له إنه رجل طيب وإنسان
الأم : بعد انتهاء الحالة سنخصص له وليمة وضيافة تليق بمقامه الوطني
عمر : هل ستبقى هنا ؟؟
عبد العزيز : نعم
عمر : ألا تخاف على نفسك ؟؟
عبد العزيز : لا ..لأن الصراع احتدم وزاد فورانه والكل منهمك فى إسالة الدماء بالقتل وفى المواجهات ..وسأرافق عمر لأنزل ضيفا عند أحد أصدقائه
عمر : سأتفق مع جاركم فى الزنقة الخلفية ..لتعبر السطوح وأنتظرك هناك أمام باب الجار
عبد العزيز : ستجدنى فى الموعد ..بعدها سنخفى مريم ..ونستبدل الجندي المحترم بصديقك
عمر : سأزف لكم خبرا يزيل كل الأحزان ويحول الكآبة إلى سعادة
الأب : أفرحنا يا ابن أخى
عمر : زوجوني ابنتكم
الأم تزغرد : لن نجد أحسن منك
.
النهاية
أوباها
أتمنى من أي متصل مع المهتمين بالمسرح أن يطلب منهم الاتصال بالمسئولين عن الزواقين المحترمة للحصول على الموافقة منى ولعرضها على المغاربة أو دول الخارج مع الحفاظ على حقوقى المعنوية والمادية ..
ولكم منى الشكر والتقدير..



















.


أوباها حسين

ذكر عدد الرسائل : 272
العمر : 74
تاريخ التسجيل : 11/10/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

المنشق .. :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى