صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

مقدمات ربيع الثورات العربية..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقدمات ربيع الثورات العربية..

مُساهمة من طرف abdelhamid في السبت 14 يناير 2012 - 19:06

(1/2)

تصلح الثورات العربية، التي دشنتها الثورة التونسية في 14 يناير 2011،
مدخلا لعملية تقييم وإعادة نظر في الكثير من الأفكار والأحكام التي هيمنت
على الثقافة السياسية العربية

في العقود الممتدة منذ هزيمة يونيو 1967 إلى اليوم.
أوليس التعدي على الحريات وانتهاك حقوق الإنسان، والتوقيف الاعتباطي خارج
إطار القانون والتعذيب الذي تعرض له معتقلو الرأي والضمير، والهيمنة على
القضاء والتدخل الفاضح في شؤونه، واحتكار الثروات الوطنية من قبل فئة قليلة
على حساب الأكثرية، وانتشار الفساد والمحسوبية، وتقهقر التعليم، وزيادة
حدة التفاوت الاجتماعي وانحسار دور الطبقات الوسطى، وتعثر التنمية، أوليست
كل تلك الظواهر تشكل أسبابا كافية لاندلاع الثورات في مجتمعاتنا؟
إن مقاربتنا لمقدمات ربيع الثورات العربية تريد القول بأولوية معركة التقدم
والارتقاء الحضاري على ما عداها. فلو كانت إدارتنا لمواردنا الاقتصادية
والبشرية إدارة عقلانية، وكانت مدارسنا وجامعاتنا من مستوى لائق،
وبرلماناتنا تنهض بأدوارها التمثيلية والتشريعية والرقابية، وسلطاتنا
القضائية تضمن العدالة للسكان، ومواطنونا يستطيعون انتقاد حكامهم على نحو
ما غدا شائعا اليوم، ولو كانت سجوننا خالية من سجناء الرأي والضمير.. لو
كان كل ذلك لما لاحقتنا الهزائم والانتكاسات منذ النكبة الفلسطينية عام
1948 إلى اليوم.
وهكذا، لعل أول ما يمكن قوله، بشأن ثورات الربيع العربي، أن هذا الربيع سحب
من سوق التداول الإعلامي والتصنيف السياسي تلك الصورة النمطية التي كانت
رائجة في الغرب المتعلقة بما كان يسمى الاستعصاء الديمقراطي العربي. كما أن
الربيع العربي لم ينشأ من فراغ أو لأسباب مثالية طوباوية مرتبطة فقط
بالتعلق بأشواق وسرديات لاهوت الديمقراطية والإصلاح، وإنما هنالك أسباب
موضوعية ملموسة من واقع مفردات الحياة اليومية للإنسان العادي هي التي أدت
إلى كل ما جرى؛ ففي سياق تفسير ما جرى، كانت كلمة السر هي الفشل التنموي
والانسداد السياسي، مما أدى إلى تراكم الإحباط والاحتقان ومهّد الظروف
لسقوط آخر تبريرات تلك النظم السياسية والاقتصادية أمام الاستياء الشعبي
العام.
وبدءا، يحسن تأكيد أن هذه المقاربة لا تدعي احتكار حقيقة فهم مقدمات
الثورات العربية، ولكنها محاولة في اتجاه ذلك الفهم، إذ إن انفجار الثورات
لم يأتِ من فراغ، بل جاء استكمالا لتاريخ سابق من النضالات والانتفاضات
والتضحيات على امتداد عقود طويلة.
تقاطعت عدة سلاسل سببية لتفجير الثورات: أولاها، شعور عام بالمهانة من دور
القرابة في السياسة العمومية ومشاريع التوريث، فكأن الحكام مالكون لبلدانهم
وليسوا مجرد حاكمين، بتفويض محدود ومؤقت؛ وثانيتها، سخط قطاعات واسعة من
السكان على إدارة الشؤون العامة، وبخاصة تلاحم احتكار السلطة مع الاستئثار
الواسع وغير الشرعي بالثروة؛ وثالثتها، تتصل بالمحرك الظرفي العارض الذي
يستحيل التنبؤ به وتقدير آثاره، وقد تمثل في تونس بإشعال محمد بوعزيزي جسده
احتجاجا على مهانة تعرض لها.
وهكذا، تتعدد أسباب ومقدمات الثورات العربية، وفي مقاربتنا هذه سنتناولها كما يلي:
1 - الفشل التنموي: تجلى التعبير عن ذلك من خلال سوء توزيع الدخل الوطني في
الدول العربية، حيث تتحكم أقلية من السكان في القسم الأكبر من هذا الدخل،
في حين بقيت أكثرية المجتمعات العربية عرضة لتفاقم ظاهرة الفقر والبطالة،
مما انطوى على تفاقم الاحتقان السياسي والاجتماعي، واتساع دائرة الإحباط،
وارتفاع درجة التوتر والاستعداد للانفجار والانفلات والعنف لدى أغلب
الأوساط الاجتماعية وعلى جميع
المستويات.
لقد قدمت حصيلة السياسات العربية في مجال التنمية فشلا في نهوض المجتمعات
العربية، رغم الموارد المادية والبشرية التي تملكها. وتكفي الإشارة إلى بعض
المصائب التي تتخبط فيها المجتمعات العربية: نسبة الأمية العالية، والهوة
السحيقة بين الأغنياء والفقراء، واكتظاظ المدن بالسكان، وهجوم التصحر على
الأراضي الزراعية، والأحياء شبه العشوائية، والطرق الخالية من الأرصفة،
والمرافق والخدمات التي تـُبنى وتـُدار بلا تفكير في رأي المواطن وراحته
واحتياجاته. كما أن ظاهرة البطالة تعتبر من التحديات الكبرى التي تواجه
العالم العربي، إذ تزايد حجم القوى العاملة سنويا بمعدل 2.511 مليون خلال
تسعينيات القرن الماضي، وقد ترتفع الزيادة خلال العقد الحالي إلى 3.350
ملايين سنويا.
ويبدو أن الفقر العالمي ليس كالفقر في العالم العربي، فقد قال تقرير
التنمية البشرية لعام 2009: إن شعوب العالم العربي من أكثر شعوب الأرض
فقرا، حيث متوسط دخل الفرد السنوي لا يزيد على ألف دولار لنسبة تزيد على 70
في المائة من سكان العالم العربي.
كما أن أغلب الحكومات العربية لم تتمكن من تحقيق أثر فعّال للتخفيف من
الآثار السلبية التي انتابت أريافها، وشكل سوء توزيع الدخل في الأوساط
الريفية عنصرا مهما في تسخين الاحتقانات الاجتماعية التي تصاعدت إلى درجة
لم تفلح معها المسكـّنات في تقليص أوجاعها.
أما الملمح الآخر للفوات التاريخي العربي، فقد تجلى في الضعف المعرفي،
فبالرغم من الانتشار والتوسع الكمي في عدد المدارس والجامعات والمعاهد
العليا، فقد صاحب ذلك التوسع الكمي تدنٍّ مريع في نوعية ومستوى التعليم في
كل المراحل.
2 - الانسداد السياسي: ثمة عوامل ثلاثة تظل هي المحرك الأساسي للثورات
العربية: أولها، تآكل صلاحية المشاريع الوطنية للدولة العربية، وذلك إما
بفعل الفشل السياسي والفساد الاقتصادي والظلم الاجتماعي، أو لانعدام القدرة
على تحقيق التماسك الداخلي؛ وثانيها، زيادة النزعة الإقصائية والاستئصالية
لسلطة الدولة العربية، والتي تعبّر عن نفسها يوميا في السلوك القمعي
لأجهزتها ومؤسساتها الأمنية، مما يولد احتقانا مجتمعيا يعزز نزعات التمرد
ويدفع ببدائل التفتت الداخلي إلى الواجهة؛ وثالثها، وجود أدوار وقوى خارجية
تسعى إلى استثمار ما سبق من أجل تعزيز حضورها في العالم العربي.
ومن نافلة القول أن أغلب النظم العربية تفتقر إلى أية شرعية دستورية وتعاني
في مجملها من إشكالية في أدائها السياسي، وتفتقر إلى الشفافية في طريقة
تعاطيها مع مواطنيها.
3 - تدهور الحياة الثقافية العربية: المنظمة العربية للتربية والثقافة
والعلوم «الكسو» أعطت صورة سوداوية أكثر تشاؤما عندما أعلنت أن نسبة الأمية
وصلت إلى 30 في المائة (ثلث سكان العالم العربي)، أي حوالي 100 مليون أمي
عربي يرزحون تحت نير الأمية والفقر والتخلف ويشكلون قنابل متفجرة داخل
أوطانهم وخارجها. وفي المقابل، أُعلن أن 50 في المائة من الأدمغة العربية
وأصحاب الخبرة، أطباء ومهندسين وعلماء وأيدي عاملة من المهرة والفنيين،
أُجبروا على الهجرة من أوطانهم لتستوعبهم الدول المتقدمة وتستفيد من
قدراتهم وإمكاناتهم وخبراتهم.
وعلى صعيد الثقافة السياسية العربية، تتعدد أوجه القصور: فمن جهة، تهيمن
الأدلجة العميقة على العقل السياسي العربي المعاصر بصفة خاصة، مما جعله لا
يهتم إلا بالعموميات وينسى التفصيلات. ومن جهة ثانية، لا يمتلك الوعي
المطابق لحاجات التقدم العربي.
4 - تعثر الإصلاح العربي: جرى الحديث عن الإصلاح لدى أغلب الحكومات العربية
من دون مضمون حقيقي أو اقتناع كامل، إذ لم تبادر إلى تأسيس حياة ديمقراطية
دستورية تتجاوز حكم التسلط وتكون قابلة للتطور حسب حاجة تقدم المجتمع
وتطلعاته، وحسب المعايير العامة التي كرستها المواثيق العالمية؛ كما لم
تسعَ إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين، بما يتجاوز معسكري الغنى
الفاحش والفقر المدقع؛ بل إنها بدأت تساوم على خطوات وإجراءات سطحية، من
قبيل الاكتفاء بالإصلاح في المجال الاقتصادي وتأجيل أي إصلاح سياسي، أو
إثارة مشكلة وهمية بين قابلية المجتمعات للرضى ببعض الحريات دون التداول
السلمي للسلطة، باعتبار أن المجتمعات العربية «ليست ناضجة بما فيه الكفاية»
لكي تقوم على شؤون نفسها بكل كياسة وحكمة.



عبد الله تركماني - المساء

_________________
أحمد الله وأشكره
avatar
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4743
العمر : 60
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مقدمات ربيع الثورات العربية..

مُساهمة من طرف abdelhamid في السبت 14 يناير 2012 - 19:08

(2/2)

5 - التحولات الاجتماعية وبروز دور الشباب

إنّ ثورات الربيع العربي ذات الطابع الجماهيري الواضح، كشفت سلسلة من
الحقائق التي لم تكن متوقعة بالحسابات السياسية المجردة، ومنها على سبيل
المثال لا الحصر:




التناقض الكبير بين الوعي الاجتماعي والوجود الاجتماعي، والحالة الشبابية
المتطلعة للمستقبل، والمُقيمة في جوهر القضية، وهو ما لم يكن مرصوداً في
أذهان النخب، ممن أجمعوا دون حق على ركاكة وسطحية شباب اليوم. فقد امتلكت
هذه الثورات قوة تعبوية هائلة بفضل التطور التكنولوجي، فاقت في ذلك القدرة
التي امتلكتها الدولة واحتكرتها لسنين طويلة.
ومن عناصر قوة الثورات الحالية أنها غير «مؤدلجة»، أي أنها ليست مرتبطة
بفكر سياسي أو ديني. كذلك فهي ثورات غير طبقية، بمعنى أنها لم تتولد إثر
صراع طبقي. وهي ليست ثورات طائفية أو عرقية، فقد انضوت تحت لوائها أغلب
مكوّنات المجتمع. وأخيراً فإنّ من طبيعتها أنها ثورات سلمية، سلاحها صدور
عارية، باستثناء الثورة الليبية التي فرض عليها السلاح فرضاً، وإلى حدٍ ما
الثورة السورية، التي عرفت ظاهرة «جيش سورية الحر».
وإذ نتحدث اليوم عن هذه الثورات في بلداننا، فلا بد لنا من أن نرى بأنها،
حين انطلقت في تونس ثم في مصر ثم في البلدان العربية الأخرى، إنما كانت
العفوية طابعها الطاغي، وما أن سلكت طريقها وكونت جمهورها حتى بدأ الوعي
الحقيقي يحتل مكان العفوية لدى أقسام واسعة من جمهورها. والعفوية في هذه
الثورات إنما تتمثل في أنّ الحراك الشعبي، الذي كان الشباب والعمال
والمهمّشون والفقراء والكثير من المثقفين يشكلون قوته الأساسية، كان في
جوهره رد فعل غريزيا على قهر دام عقوداً، في ظل استبداد استخدم قادته كل ما
في ترسانة الاستبداد من عمل لتدمير حياة البشر وتحويلهم إلى أدوات فاقدة
للوعي والإرادة ومستسلمة لواقعها
المرير.
إنّ شباب الثورات العربية أكثر إلماما بتقنيات التواصل الحديثة، خاصة شبكات
التواصل الاجتماعي، التي تمكن من ربط العلاقة بين الأفراد بدون المرور من
الوسائط التقليدية كالأحزاب.
وهذا هو حال معظم الشباب العربي ممن هم دون الثلاثين من العمر، الذين
يشكلون أغلبية السكان في العالم العربي، وهذا الشباب لم تتمكن المؤسسات
الرسمية العربية من تلبية تطلعاته ولم تستطع النخب العربية المثقفة إشباع
حاجاته، مما أدى إلى أن يعتمد على نفسه ويتجه نحو بناء عالمه الخاص، الذي
لا يقبل فيه إملاءات من أحد.
ولعلّ أهم أسباب تفجر هذه الثورات هو تغيير علاقة السلطة مع منابع المعرفة،
أي انتقال الأفكار الإنسانية والقيم الكونية والمبادئ المشتركة بشكل أفقي
تراكمي، مما ساهم تدريجياً في التأسيس لوعي جمعي فعّال، بعد أن كانت هذه
الأفكار والحقائق محتكرة من قبل الإعلام السلطوي لتخرج من السياقات، التي
تولدت عنها، وتلقّن بشكل عمودي انتقائي وعظي، بغية تمييع الإرادة المستقلة
والاختيار الحر.
بهذه السياسة تحول المواطن من متلقٍ سلبي مهمش ومسحوق إلى مساهم فعّال في
صناعة الحدث، إذ بدأ الفرد يتحسس دواخله ويدرك أنّ الشعوب هي التي تصنع
الأنظمة التداولية وتفرض عليها محاسبتها ورقابتها الشرعية، وليس الأنظمة
المطلقة هي التي تصنع الجماهير وتفرض عليها رقابتها الأيديولوجية الخانقة
وتغرس قبضتها الأمنية في رقاب الناس.

ملامح المستقبل العربي

تتحدد ملامح المستقبل العربي على خطوط صدع اجتماعي جديدة، وضمن توازن
قوى سياسي بازغ، وعلى نحو مختلف - إلى حد بعيد - عما كان عليه الحال منذ
ظهور الدول الوطنية العربية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
إنّ ربيع الثورات العربية فتح آمالاً كبيرة فيما يخص تحرر الأفراد والشعوب،
وأعطى فرصة تاريخية وغير مسبوقة لشعوب المنطقة لربح رهان التحرر والتقدم
من خلال: تحقيق التنمية، ودعم دولة الحق والقانون، واحترام حقوق الإنسان،
والقطع مع الفساد والاستبداد، وإعلاء قيم الحرية والعدالة الاجتماعية،
وتجاوز هدر الثروات والطاقات.

الانتقال الديمقراطي ليس مضموناً

لا شك أنّ العالم العربي يعيش مخاضاً غير مسبوق فيما بات يُعرف بربيع
الثورات العربية، ولكن ككل مخاض، تبقى التخوفات واردة، ليس بالضرورة من باب
التشكيك بالثورات، بل من باب الخوف عليها وأحياناً منها. إذ تدل الشواهد
التاريخية بأنّ الحكم على الثورات لا يكون من خلال خروج الجماهير للشارع ضد
النظام، ولا من خلال إسقاط رأس النظام، بل من خلال مخرجاتها النهائية،
بمعنى التغيير الجذري للنظام سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وأيضا أنّ
الثورات لا تؤتي أكلها مباشرة، فقد تحتاج لسنوات حتى تستقر أمورها ويشعر
الشعب بأنّ تغييراً إيجابياً قد حدث.
وما نحتاج إليه اليوم هو ثقافة سياسية جديدة، فلا يكفي تغيير حاكم أو ذهابه
لنحقق الهدف، وإنما يجب تغيير بنية الثقافة السياسية في المنطقة. إذ أنّ
التحدي الأكبر أمام العقل السياسي العربي يكمن في كيفية اشتقاق مناهج
وأدوات للموازنة بين الثورة والتغيير، من جانب، والحفاظ على الاستقلال
الوطني، من جانب آخر، وكيفية التوفيق بين المأمول من ثورة تحرر الوطن من
ربقة عبودية الاستبداد والحفاظ على وحدة الشعب، من جانب، وتجنيب البلاد
مخاطر نزعات الهويات الفرعية ما قبل الوطنية.
والأمل كبير بأنّ هذا الطور الانتقالي سيفضي إلى قيام نظم تعيد إنتاج
الدولة والسلطة والمجتمع في حاضنة المواطنة وحقوق الإنسان والمساواة
والعدالة والدولة المدنية، التي تكفل حريات المواطنين، بغض النظر عن دينهم
أو انتمائهم الطبقي أو أصلهم، وتعاملهم كذوات قانونية حرة متساوية في
الحقوق والواجبات، وفي فرص العمل والتعليم والتقدم. وكيفما ستجري الأمور،
ستبقى تونس في خاتمة المطاف هي المرجعية الدستورية والديمقراطية الأولى
التي سترنو إليها الشعوب العربية.

خاتمة

إنّ الشباب العربي، التواق إلى نيل حريته وكرامته المسلوبة والتمتع
بالعدالة، يرنو إلى دولة مدنية ديمقراطية تحترم حرية وكرامة بناتها
وأبنائها وتقف على مسافة واحدة منهم جميعاً، على أساس مبدأ المواطنة، بصرف
النظر عن الانتماء للسياسة والدين والعرق واللون والجنس، مما يستوجب أن
تنتقل كل قوى الأمة الفاعلة والنخب الفكرية والسياسية منها، على وجه
التحديد، من حالة التنظير إلى حالة الفعل الإيجابي، بالسعي إلى تشكيل
توافقات وطنية داخل كل قطر عربي، أو ما يمكن تسميته «الكتلة العربية
الواحدة من أجل التغيير»، حيث يعطى هذا التجسيد العربي من الصلاحيات ومن
القدرات ما يؤهله للقيام بعملية إصلاح سياسية شاملة، تهدف إلى صياغة رؤى
فكرية معاصرة تتعايش مع ثوابت الأمة وتنطلق مع العصر لبناء مؤسسات المجتمع
المدني وإرساء قواعد دولة الحق والقانون وانتهاج الديمقراطية مساراً،
والتعددية ثراء وإغناء للحياة العربية، واعتماد الحرية متنفساً إنسانياً
للتعبير والنقد البنّاء والمشاركة الخلاقة، وإشاعة روح البحث العلمي في كل
ميدان من الميادين وإتاحة المناخات الصحية، التي تفجر طاقات المبدعين من
أبناء الأمة.
فهل سنتمكن من محو الأمية وتأمين مقعد دراسي لكل تلميذ؟ هل سنقضي على
الرشوة وأنواع الفساد؟ هل سنعمل على تشكيل رأي عام عربي فاعل؟ هل سننعم
بانتخابات شفافة ونزيهة؟ هل سنترك للإعلام الحرية اللازمة ونسمح له بالعمل
حتى ولو تعارض مع مصلحة زعيم أو رئيس؟ هل سنضع قوانين عصرية تعطي المرأة
كامل حقوقها المدنية؟ هل سنجهر بانهيار حقبة عربية بأزمنتها ورموزها لكي
يكون بإمكاننا أن نرمم أو نعيد بناء عروبة جديدة وإنسان عربي جديد، بحيث لا
نترك الإنسان العربي محبطاً ويائساً؟


عبد الله تركماني - المساء

_________________
أحمد الله وأشكره
avatar
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4743
العمر : 60
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى