صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

ملف :أزمة التعليم في الكويت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ملف :أزمة التعليم في الكويت

مُساهمة من طرف izarine في الأحد 15 أبريل 2012 - 21:26




جاءت الكويت في مؤخرة الدول في الاختبارات العالمية لقياس التحصيل الدراسي
للتلاميذ في الرياضيات والعلوم واللغة الإنكليزية قراءة وكتابة.

هذه النتيجة المخيبة جاءت على الرغم من الجهود التربوية الكبيرة والتوظيفات المالية الضخمة التي تصرفها الدولة على قطاع التعليم.

ويلاحظ ان مستوى التعليم في الكويت عام 2012 يتراجع عما كان عليه في
الستينات والسبعينات من القرن الماضي، مما يكشف عن وجود أزمة متفاقمة.

القبس أجرت دراسة علمية موسعة عن التعليم في الكويت، استغرق إعدادها
عاماً كاملاً بمشاركة عدد من المتخصصين، بحثوا في المناهج، وأداء المعلم،
فتوصلوا الى أن التعليم الرسمي يعاني أزمة متفاقمة يمكن تشخيصها في 14
مظهراً.

القبس تنشر ابتداءً من اليوم الدراسة كاملة على أمل إلقاء الضوء على
أزمة التعليم في الكويت، وتبيان الأسباب، والمساهمة في البحث عن حلول.

القبس
avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أزمة التعليم في الكويت.. لماذا؟ وما الحلول؟ (1)

مُساهمة من طرف izarine في الأحد 15 أبريل 2012 - 21:31

إعداد د. فوزي أيوب
استاذ في الجامعة اللبنانية (متخصص في المناهج)





تنشر القبس ابتداء من اليوم دراسة علمية موسعة عن أزمة التعليم في الكويت.
تتناول
الدراسة الخلل في ركنين أساسيين في التعليم، هما المنهج والمعلم، ولم يتم
التطرق الى العنصر الثالث في هيكلية التعليم وهو التلميذ، وذلك استكمالا
لدراسات سابقة في هذا المجال. على أمل أن تجد طريقها الى فكر المسؤولين
وخططهم فيشمرون عن السواعد، ويباشرون عملية جدية في التغيير من اجل التطوير
حتى لا تبقى هموم التعليم على {طمام المرحوم} فلا تحسين ولا تطوير ولا
تقدم، ويبقى التلميذ في الكويت في آخر الركب من حيث القياسات العالمية رغم
ما تصرفه الدولة والمجتمع.
هل توجد ازمة تعليم في الكويت، أم ان حديث الازمة هذا فيه مبالغة وتجاوز للحقيقة والواقع التربوي الكويتي؟
ان
من ينظر الى المشهد التربوي الكويتي حالياً، يجد انه على الرغم من الجهود
التربوية الكبيرة والتوظيفات المالية الضخمة التي قامت بها وزارة التربية،
وبالرغم من كثرة اللجان والمؤتمرات والبحوث التي تناولت قضية التربية
والتعليم في الكويت، فإن النجاحات التي حققها نظام التعليم الكويتي لا تزال
جزئية ومحدودة.
وعلى الرغم من ان التعليم في الكويت قد احرز تقدماً
كمياً في هذا الجانب او ذاك من جوانب التعليم، فإن نوعية هذا التعليم
لاتزال موضع تساؤل، كما بينت النتائج المتواضعة التي حققتها الكويت في
الاختبارات العالمية لقياس التحصيل الدراسي للتلاميذ في الرياضيات والعلوم
واللغة الانكليزية (1) وعلى ارض الواقع ادى التراجع في مستوى التعليم عما
كان عليه في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، الى تنامي اقبال
الكويتيين، وخصوصا الطبقة الوسطى منهم، على التعليم الخاص الذي يواصل توسعه
في الكويت، وسط شعور متزايد بعدم الرضا عن معظم الكويتيين عن اداء المدرسة
الحكومية، كما يظهر ذلك في استطلاعات الراأي (2)، فهذه المدرسة تحولت،
لاسباب كثيرة ومتداخلة، الى بيئة طاردة للتلميذ، غير جاذبة له يتذمر
المعلمون منها كما يتذمر اولياء امور التلاميذ.
وتقتضي الموضوعية القول
إن هذا الوجه السلبي لنظام التعليم الكويتي، كما يظهر في المناهج الدراسية
واداء المعلمين والتلاميذ وعمل الادارة التربوية، يقابله وجه ايجابي لا
مجال لإنكاره وسط الجهود المكثفة والحثيثة التي بذلتها وزارة التربية ولا
تزال، وهذا الوجه المشرق للتعليم في الكويت يمكن ان نلمسه في معظم مجالات
التعليم، ومن ملامحه نسبة النجاح العالية جداً في امتحان شهادة الثانوية
العامة للعام الدراسي 2009 – 2010، التي قاربت مستوى النجاح الشامل، ووفرة
المؤتمرات التربوية (3) والندوات وحلقات البحث في قضايا التربية والتعليم،
واضافة الى وفرة في الدراسات التربوية المحلية، او تلك التي يقوم بها
باحثون عرب او اجانب عن احوال التعليم في دولة الكويت.

ان المدرسة
الحكومية في الكويت تستطيع ان تعطي اكثر وان تنجز اكثر، فلماذا لا تصل الى
هذا المستوى، ولماذا لا تحقق ذلك؟ هل لنقص في الانفاق او في المباني
والتجهيزات المادية؟ الجواب هو كلا قطعاً. هل لنقص في عدد المعلمين
والاداريين والموظفين؟ كلا، اذن اين تكمن المشكلة؟ هل هي في اداء المعلم؟
هل هي ازمة ادارة جامدة في وزارة التربية وفي مدارسها؟ هل هي ازمة مناهج
ومقررات وكتب دراسية؟ هل هي ازمة في هيكلية التعليم والسلم التعليمي وتنظيم
العمل التدريسي؟. هل هي ازمة نقص في الدافعية للتعلم عند التلميذ الكويتي،
أم ازمة نقص في انضباطه في الصف؟ هل هي ازمة ناجمة عن قلة كفاءة المعلم
وانتاجيته ترجع الى نقص في عملية الاعداد والتأهيل والتدريب؟ هل هي ازمة
تحصيل دراسي متدن عند التلاميذ في مختلف مواد التعليم؟ هل التعثر في عملية
التعلم في الكويت ناجم ايضاً عن ضعف الخدمات النفسية والتربوية والاجتماعية
المصاحبة لهذه العملية، ام ان المشكلة تكمن في نقص المحاسبة والمساءلة من
جانب المسؤولين التربويين؟ ولماذا تعثرت معظم المحاولات الاصلاحية للتعليم
في الكويت حتى الآن؟.

إجماع
هذه التساؤلات وغيرها تشير الى تنامي
الحاجة الى اصلاح التعليم وتحقيق الجودة فيه، والى تنامي الشكوى داخل
المجتمع الكويتي من مستوى التعليم الحكومي، ولعل من النادر ان يحصل اجماع
على قضية كبرى في بلد من البلدان مثلما هو حاصل منذ سنوات مع قضية اصلاح
التعليم في الكويت، حيث الدعوة الى النهوض التربوي تأتي من كل حدب وصوب: من
الحاكم والمحكوم، ومن وزارة التربية والمعلمين، ومن التلاميذ الى ذويهم،
ومن التربويين في الداخل والخبراء في الخارج، ومن النواب في مجلس الامة الى
الشعب الذي يمثلونه.

المعوقات
ان من الطبيعي في هذه الحالة ان
يتساءل الكويتيون عن المعوقات التي تحول دون نهضة التعليم في بلدهم الذي
يمتلك كل المقومات اللازمة لتوفير تعليم نوعي للاجيال الكويتية الصاعدة
يمكن ان يهيئ الكويت للقيام بدور ريادي في منطقة الخليج العربي والبلدان
العربية (4)، والواقع ان دولة غنية وقليلة السكان مثل الكويت تستطيع ان
تكون من افضل الدول في مجال التعليم، وان تقدم افضل نموذج في المنطقة
العربية نظراً لتجربة الكويت الطويلة في التربية والتعليم، فالكويت تصرف
مليارات الدولارات على التعليم من دون ان يؤدي ذلك الى نتائج نوعية وبحسب
تقرير للامم المتحدة في عام 2008 فإن الكويت تأتي في طليعة الدول الاكثر
انفاقا على التعليم، مقابل تراجع ملحوظ في المخرجات التعليمية الموازية، اذ
تحتل الكويت المرتبة الثمانين بين 129 دولة داخلة في التقرير الدولي
المشار اليه، وحتى بالنسبة للداخل الكويتي فإن وزارة التربية تنفق على
التلميذ الواحد في المدرسة الحكومية اكثر من ضعف ما تنفقه المدرسة الخاصة
في الكويت على تلميذ من تلامذتها (5).

حكايات التعلم
وحكاية
الكويت مع التعليم حكاية طموحات وانجازات واخفاقات متداخلة، وقد قامت حركة
التعليم في هذا البلد بفضل الطموح والامل والعزيمة التي تحلى بها الكويتيون
الاوائل قبل ظهور النفط وقيام الدولة المستقلة، ثم جاءت مرحلة الانجازات
الواسعة بعد الاستقلال، واصبح التعليم الحكومي المجاني متوافراً لجميع
ابناء الشعب الكويتي، فتحققت العدالة التربوية وديموقراطية التعليم وتكافؤ
الفرص الدراسية الى حد بعيد مع التركيز على نوعية التعليم وجودته، واستمرت
الحال على هذا المنوال حتى عشية الغزو العراقي وما تلاها من مشكلات ادت الى
تراجع واضح في مستوى التعليم الذي تقدمه المدرسة الرسمية في الكويت.

بعد التحرير
وبعد
التحرير جرت محاولات كثيرة لاصلاح التعليم في الكويت، واستعادة مجده
السابق، وتبنت الحكومة في سنة 2003 استراتيجية تطوير التعليم 2005 – 2025
في هذا السياق، ولكن المبادرات العديدة التي استهدفت النهوض بالتعليم في
الكويت لم توفق كثيراً في معالجة ازمة التعليم في العمق والجوهر، وبقيت
مجرد محاولات جزئية او محدودة في اغلب الاحيان.
نخلص من هذا التوصيف
الاولي للمشهد التربوي في الكويت الى ان هذا المشهد يتنازعه في المرحلة
الحالية وجهان احدهما ايجابي والاخر سلبي، مع ترجيح لكفة المشكلات
والسلبيات على كفة الانجازات والايجابيات، يصح معه الحديث عن ازمة تربوية
في هذا البلد من دون ان يعني ذلك ان الازمة هي شر مطلق لان في كل ازمة فرصة
ضمنية للتغيير والتطوير وتحقيق قفزة الى الامام، فإذا افلح المجتمع
التربوي الكويتي في معالجة الازمة فإنه سينقل التربية والتعليم في الكويت
الى حالة متقدمة، اما اذا اخفق في ذلك فإن الازمة ستتفاقم وسيراوح المشهد
التربوي في مكانه الى امد غير معروف.

إصلاح
ان وجود ازمة في نظام
التعليم في بلد معين ليس امراً مستهجناً في تاريخ التعليم في العالم، ولو
سألنا شخصا اميركياً او فرنسياً، او مصريا عن احوال التعليم في بلاده فإنه
سيجيب على الارجح ان هذا التعليم يحتاج الى اصلاح وانه يعاني ازمة! ولكن مع
ذلك فإن الفارق بين نظام تعليمي واخر هو في كيفية التعامل مع الازمة، لان
بعض الانظمة يتجاوز الازمة ويجد حلولاً لها، فيحقق تحولات نوعية مهمة (6)،
وبعضها الاخر يراوح مكانه عندما يواجه الازمة فلا يستطيع الخروج منها، او
انه يقدم حلولاً ترقيعية لها فتتحول الازمة الى حالة مزمنة تشد مسيرة
التعليم الى الوراء.

تعريف الأزمة
ولكن ما الازمة تعريفاً؟
الازمة التربوية هي حالة خلل كبير ناجم عن مأزق عدم قدرة هذا النظام على
معالجة الخلل الذي يشكو منه في جانب او اكثر من جوانب التعليم، وتشير
الازمة الى مشكلة عميقة تحتاج الى حلول صعبة في اغلب الاحيان، وفي حالة
الكويت نجد ان نظام التعليم فيها قد عرف اشكالاً متعددة من التعامل مع
الازمات، افلح حيناً في تجاوزها وقدم حلولاً شافية لها، والتف حيناً اخر
ع‍لى هذه الازمات عبر حلول وسط غير جذرية، بينما اخفق في احيان اخرى في
ايجاد حلول لبعض الازمات التي اعترضت مسيرة التعليم في الكويت، وما تزال
تعترضها.

مثلث التعليم
فما الاسباب الكامنة وراء حالة الازمة
التي يعانيها التعليم في الكويت حالياً، مع ما يرافقها من ظواهر سلبية في
التعليم الحكومي، وما هي السبل الآيلة الى التخلص منها او الحد من ضررها
على الاقل؟ هذا ما نحاول الاجابة عنه عبر هذه الدراسة الشاملة التي تتناول
مكونين اثنين من المكونات الثلاثة للمثلث التعليمي (التليمذ والمعلم
والمنهج) وهما المناهج التعليمية، واوضاع المعلمين من دون ان تطال المكوّ.ن
الثالث ألا وهو اوضاع التلاميذ في الكويت، على اساس ان وضع التلميذ في
المدرسة يتطلب دراسة خاصة ومستقلة، وتهدف الدراسة الى توصيف مشكلة التعليم
الحالية في الكويت تمهيدا لرسم اطار لحل هذه المشكلة، كما تهدف الى تسليط
الضوء على اوضاع المعلم الكويتي والوافد ودوره الحالي في عملية التعليم
سعياً وراء تفعيل هذا الدور الى اقصى حد ممكن، كذلك تستهدف الدراسة التي
نحن بصددها تقويم منهاج التعليم والكتب الدراسية الحالية في الكويت بعد كل
ما لحق بها من تعديلات متوالية، من دون ان تصل، مع ذلك، الى المستوى
التربوي المطلوب.

اختلال
اختلال الملاءمة والتكامل بين نوعية
مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل في الكويت ومنطقة الخليج العربي، فالتوسع
الكمي في التعليم الكويتي جاء على حساب نوعية التعليم وجودته، كما ان
الطلاب ينأون بأنفسهم عن التخصصات العلمية ويميلون الى الدراسات الاقل
صعوبة، وصولاً الى الوظيفة السهلة لاحقاً، ومن المظاهر المؤكدة على تراجع
نوعية التعليم ان الكويت احتلت المرتبة 92 بين دول العالم على صعيد جودة
التعليم الابتدائي، والمرتبة 75 على صعيد جودة التعليم الاساسي.

مناهج
الازمة المستمرة في المناهج التعليمية الكويتية بمختلف تجلياتها في المقررات والكتب الدراسية بمضامينها العلمية والتربوية والفكرية.

هيبة التعليم
استمرار
الشكوى في اوساط الاهالي والتلاميذ من الاداء التدريسي للمعلمين
(الكويتيين والوافدين) الذين يتذمرون بدورهم من اوضاعهم المالية والوظيفية
مما يؤثر سلباً في دور المعلم وهيبته ومكانته الاجتماعية ويسلتزم، بالتالي،
اعداد معلم متميز يتوافر له الاستقرار الوظيفي من جهة، ويخضع لمبدأ
المساءلة الموضوعية من جهة اخرى.

صراع القوى
الصراع الصامت بين
مراكز القوى في وزارة التربية بشأن مبادرات التطوير والاصلاح وكيفية معالجة
المشكلات التربوية في الكويت وهو ما يظهر في كثرة المشاريع التربوية
الإصلاحية وتعارض بعضها مع البعض الآخر بحسب الجهات المتنافسة التي تقف
وراءها، وفي تضارب التصريحات الصادرة عن القيادات المعنية بالشأن التربوي.
كل هذا يؤدي إلى حالة من التشتت والصراع في حالات كثيرة حول كيفية معالجة
المشكلات التربوية وإدارة عملية الإصلاح التربوي في الكويت.

التوتر السياسي
التوتر
شبه الدائم في العلاقة بين وزارة التربية ومجلس الأمة، وعدم انتظام هذه
العلاقة بسبب مبالغة بعض النواب بالمطالب والانتقادات الحادة التي تضغط على
المسؤول التربوي من دون توقف ولأبسط الأسباب، حتى صارت تعيق عمل وزير
التربية والمسؤولين التربويين وتكبل أيديهم في كثير من الأحيان. إن التدخل
المباشر للسياسة والسياسيين في الشؤون التربوية كانت له آثاره السلبية على
قضايا التربية والتعليم في الكويت، خصوصاً عندما كان يتم من منطلقات
عشائرية أو مذهبية.

غياب الرؤية
غياب الرؤية والمنطلقات أو
الفلسفة التربوية التي تستند إليها وزارة التربية في سعيها لتطوير التعليم
في الكويت، لأن أي تطوير من دون رؤية واضحة وثابتة سوف يشوبه التخبط وينجم
عنه هدر في الجهود المبذولة. فمعظم عمليات التطوير التربوي في الكويت تتم
وفق التوجهات الخاصة بوزير التربية ومعاونيه والتي تتخذ شكل أفكار ومشروعات
يأتي بها الوزير الجديد وعندما يذهب تذهب معه أو تتغير عملية تنفيذ هذه
المشروعات ومتابعتها. وقد سبق للدكتور غازي الرشيدي الأستاذ في كلية
التربية في جامعة الكويت ان لاحظ أن محاولات إصلاح التعليم في الكويت لا
تعبر عن رؤية دولة بقدر ما تعبر عن رؤية أشخاص (القبس 2009/7/26).

عنف
تفاقم
حالات العنف وقلة الانضباط في كثير من مدارس الكويت في الآونة الأخيرة،
إضافة إلى كثرة حالات الاستئذان والغياب عن المدرسة وبروز الموقف السلبي
للتلاميذ من التعليم (%44 من تلاميذ الكويت) كما اظهرت دراسة المؤشرات
التربوية في الكويت (1998 – ص62) وهذه نسبة بالغة الخطورة تربويا.

دروس خصوصية
تنامي
اعتماد الأسر في الكويت على الدروس الخصوصية في تعليم أبنائها بسبب عزوف
الأبناء عن المثابرة وبذل الجهد، من دون ان تتمكن السلطات المسؤولة من وضع
حد لهذه الظاهرة أو الحد منها على الأقل. فقد تبين ان %54 من تلاميذ الكويت
يأخذون دروساً خصوصية للتقوية كما جاء في دراسة المؤشرات (1998 – ص65).
وتترافق ظاهرة الدروس الخصوصية مع ظاهرة تجارة الأبحاث الدراسية الجاهزة
وبيعها للتلميذ الذي يدفع ويتسلم من دون بذل أي جهد عقلي.

دور الأسرة
التراجع
في الدور التربوي والرعائي للأسرة الكويتية المنغمسة في الحياة
الاستهلاكية السهلة، وتخلي معظم الأسر عن واجبها في غرس القيم الايجابية في
نفس الولد تجاه المدرسة وتنشيط الدافعية للتعلم لديه. وفي مقابل ذلك
يتنامى دور العاملات الاجنبيات في تربية الصغار ورعايتهم.

توازن المقررات
وجود
خلل في توازن المقررات الدراسية في مناهج التعليم لمصلحة مجموعة المواد
الدراسية التراثية – اللغوية (تربية إسلامية – لغة عربية) والمواد
الاجتماعية- الايديولوجية (تاريخ – جغرافيا - تربية وطنية) وذلك على حساب
مجموعة المواد العلمية- التكنولوجية (علوم – رياضيات – كمبيوتر). فمن
الملاحظ ان الزمن الدراسي المخصص للمجموعة الأولى يصل الى نحو %60 من مجموع
الزمن التدريسي للتعليم العام مقابل %40 من الوقت المخصص للمجموعة الثانية
من المقررات في مراحل التعليم ما قبل الجامعي مع وجود بعض التفاوت في درجة
الاختلال في التوازن بين مرحلة تعليمية وأخرى. وهذا الخلل في الزمن
الدراسي لمصلحة التلقين اللغوي التراثي والاجتماعي. المنتمي الى عالم
الماضي، على حساب التكوين العلمي والتكنولوجي، المنتمي الى عالم الحاضر
والمستقبل، لابد ان تكون له آثاره السلبية التي تتمثل في هدر الجهد والمال
والوقت وهو ما يؤدي الى التخلف عن ركب التقدم العلمي والحضارة العالمية.
وهذا الواقع قد يفسر لنا سبب النتائج المتواضعة جدا للطلبة الكويتيين في
المسابقات العالمية للتحصيل الدراسي في العلوم والرياضيات واللغة
الانكليزية لان البرنامج الزمني لتعليم المقررات الدراسية محدود، وأي نقص
في الوقت المخصص لتعليم العلوم والرياضيات والتكنولوجيا والمعلوماتية سوف
يجعل تحصيل التلميذ الكويتي متخلفاً عن تحصيل التلميذ الاميركي أو الفرنسي
او الياباني.. الخ.

التربية الإسلامية
استمرار الصراع الشديد على
القضايا التربوية في الكويت، خصوصاً حول مضامين التربية الإسلامية التي
يدرسها التلميذ، بين التيار الإسلامي السلفي من جهة والتيار الليبرالي
العلماني من جهة اخرى، مضافا الى ذلك موقف التيار الاسلامي الشيعي، من دون
ان تتمكن هذه التيارات من الوصول الى ارضية مشتركة للتفاهم على صيغة حل وسط
عقلاني لمشكلة التعليم الديني، من شأنه خدمة قضية التربية والتعليم. وقد
ادى هذا الصراع المحتدم الى عرقلة مسيرة اصلاح التعليم في الكويت وعرقلة
عمل وزارة التربية نفسها في احيان كثيرة.

تراجع الخدمة المدنية
تراجع
دور مكتب الخدمة النفسية والاجتماعية في وزارة التربية بسبب النقص في عدد
المرشدين النفسيين المؤهلين تأهيلاً جيداً للقيام بعملية الارشاد النفسي
المدرسي (مبدئياً يجب توفير مرشد نفسي لكل مدرسة)، مما ادى الى تراجع دور
الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين العاملين في المكتب في تشخيص المشكلات
النفسية والسلوكية للتلاميذ والسعي لمعالجتها داخل المدرسة أو خارجها.

المدارس الخاصة
ازدياد
عدد المدارس الخاصة في الكويت وتوسعها بصورة مضطردة، وازدياد اقبال
الكويتيين على ارسال اولادهم إليها بسبب عدم رضاهم عن مستوى التعليم
الحكومي، مع ما يطرحه هذا التحول من مشكلات، ابرزها تراجع تحصيل التلاميذ
في اللغة العربية لمصلحة اللغة الانكليزية وما ينجم عن ذلك عادة من نشوء
ازمة في الهوية الثقافية والفكرية للشباب الكويتي وانتمائه الحضاري.

التلميذ الوافد
انخفاض
مستوى الدافعية للتعليم عند التلميذ الكويتي لأسباب نفسية وأسرية
واجتماعية متضافرة، وهو ما يظهر بصورة جلية في عزوف تلامذة التعليم الثانوي
عن اختيار الفروع العلمية للدراسة. وعلى هذا الصعيد قد يكون خروج التلميذ
الوافد العربي من المدرسة الحكومية الكويتية احد العوامل التي اضعفت روح
التنافس عند التلميذ الكويتي وقلصت دافعيته للتعلم.

مظـاهر الأزمة:
ما المظاهر التي تشير الى وجود ازمة يعانيها نظام التعليم العام في الكويت في مستوياته ومكوناته كافة؟.
ان
الاجابة عن سؤال كهذا لا يمكن ان تكون بسيطة او وحيدة الجانب، لان مجالات
التعليم كثيرة ومتفرعة وتطال تشكيلة واسعة من العناصر الداخلة في التعليم
من المناهج الدراسية الى المعلمين والتلاميذ، وصولاً الى المدرسة
وانتاجيتها وادارتها، والى الانفاق على التعليم وسوى ذلك من عناصر ومقومات،
وحتى لا نخوض في عرض تاريخي مفصل للازمات والتحديات التي واجهها ويواجهها
نظام التعليم الكويتي، فإننا نكتفي في مايلي بإيراد اهم المظاهر السلبية او
المشكلات التي تطفو على سطح المسيرة التربوية في الكويت وتشغل بال المجتمع
والرأي العام الكويتي:


1- التوسع الكمي على حساب النوعي .. واختلال الملاءمة بين مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل
2- اختلال المناهج علمياً وتربوياً وفكرياً
3- فقدان هيبة المعلم.. وعدم استقراره وظيفياً.. وغياب المساءلة
4- الصراع الصامت بين مراكز القوى في التربية بشأن آلية المعالجة
5- تسييس التربية وتدخلات النواب لتقييد عمل المختصين
6- غياب الرؤية التي تعبر عن رؤية الدولة.. وفرض الأشخاص وتوجهاتهم
7- تفاقم العنف والغياب وعدم الانضباط بين الطلبة
8- عزوف الطلبة عن المثابرة واللجوء إلى الدروس الخصوصية وشراء الأبحاث
9- تخلي معظم الأسر عن واجبها في غرس القيم.. وتنامي دور الخادمات بالتربية
10- اختلال التوازن في المقررات الدراسية لمصلحة المواد التراثية – اللغوية وتراجع العلمية
11- تصاعد الصراع حول مضامين التربية الإسلامية
12- تراجع دور الخدمة النفسية والاجتماعية
13- التحول إلى المدارس الخاصة يبرز مشكلة هوية
14- خروج التلميذ الوافد من المدرسة الحكومية قلل من حمى التنافس


الهوامش
(1)
جاءت الكويت في مؤخرة الدول في هذه الاختبارات، فقد حلّت في المرتبة 39 من
بين 41 دولة مشاركة في تقييم تحصيل التلاميذ في الرياضيات والعلوم Timss
2007 وحلت في المرتبة 33 من اصل 35 دولة شاركت في اختبارات القراءة
والكتابة بالانكليزية PIRLS 2007 وبالطبع فإن هذه النتائج تطرح تساؤلات
بالغة الخطورة عن مستوى التعليم في الكويت ونوعيته وجودته.
(2) أظهر
استطلاع للرأي في سنة 2009م أن 98% من الكويتيين غير راضين عن مستوى
التعليم في بلدهم، كما لاحظ الدكتور محمد الرميحي في مؤتمر عن اصلاح
التعليم في الكويت (راجع جريدة النهار الكويتية، عدد 166 سنة 2009م).
(3)
من أبرز هذه المؤتمرات كان المؤتمر الوطني لتطوير التعليم الذي عقد في
فبراير 2008م وتمخض عنه 19 مشروعاً لاصلاح التعليم في الكويت، أما أبرز
الدراسات فكانت دراسة طوني بلير حول رؤيته للكويت حتى 2030م والتي صدرت سنة
2009م.
(4) مر زمن كانت فيه الكويت بعد استقلالها جوهرة الخليج العربي
ثقافياً، ومدرسة مفتوحة للعرب إلى ان جاء وقت بعد الغزو العراقي الغاشم
للكويت أصبح فيه التعليم في هذا البلد اقل تطوراً من التعليم في بقية دول
الخليج العربية الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
(5) جاء في تقرير بلير
حول رؤيته للكويت حتى 2030م، والصادر سنة 2009، ان الانفاق على التعليم في
الكويت هو الأعلى عالمياً، إذ يبلغ حوالي 7% من اجمالي الناتج المحلي
العام، مقابل نسبة 1.3% في دولة الامارات العربية المتحدة و3.1% في
سنغافورة.
(6) المثال الساطع على هذا الصعيد هو ما حصل مع نظام التعليم
الأميركي في ستينات القرن الماضي عندما اكتشف الاميركيون ضعف مدارسهم في
تعليم العلوم والرياضيات مقارنة بالاتحاد السوفيتي السابق الذي نجح في
اطلاق اول قمر صناعي الى الفضاء الخارجي، فقد شعر الاميركيون يومذاك بانهم
«أمة في خطر» بسبب نجاح السوفيت وتفوقهم.

ضعف إنفاق
تنفق وزارة التربية على التلميذ الواحد في المدرسة الحكومية أكثر من ضعف ما تنفقه المدرسة الخاصة في الكويت على تلميذ من تلامذتها.

منهجية الدراسة
تعتمد هذه الدراسة منهجيتين متكاملتين، هما:
1- منهجية البحث الوصفي التحليلي Descriptive Method القائمة على طريقة او تقنية تحليل المحتوى لنصوص المناهج والكتب الدراسية
2-
منهجية البحث الميداني وتطبيقاته في الواقع المعاش من خلال استبانات موجهة
للتربويين والموجهين والمعلمين للكشف عن رؤيتهم للأزمة التربوية والمناهج
الدراسية واحوال المعلمين في الكويت.

طريقة البحث الميداني
تقوم
طريقة البحث في القسم الميداني من الدراسة على استطلاع آراء ومواقف
التربويين والموجهين الفنيين والمعلمين في الكويت في ما يخص الازمة
التربوية التي تعيشها الكويت، ومناهج تعليم المواد الدراسية المختلفة،
وأحوال المعاملين في المدارس الرسمية الكويتية.
ولتحقيق استطلاع الرأي
المشار إليه، وجّهنا 330 استبانة إلى عينة من المشتغلين في التربية
والتعليم في الكويت من أساتذة علوم تربوية، وموجهين فنيين متخصصين في
المواد الدراسية، ومعلمين في مختلف التخصصات التعليمية، وحصلنا منهم على
ردود مفصّلة في 259 استبانة تم ملؤها من جانبهم وفق التوزيع التالي:
1-
أزمة التعليم في الكويت: وذلك من خلال 22 استبانة ملأها أساتذة في كلية
التربية الأساسية التابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي وأساتذة في كلية
التربية في جامعة الكويت.
2- اللغة العربية: وذلك من خلال 44 استبانة ملأها موجهون فنيون في اللغة العربية، إضافة الى معلمي اللغة والأدب العربي.
3- المواد الاجتماعية: وذلك من خلال 48 استبانة شملت موجهين ومعلمين للتاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية والاجتماعيات.
4- التربية الإسلامية: وذلك من خلال 49 استبانة أنجزها الموجهون والمعلمون المختصون بمادة التربية الإسلامية.
5- واقع المعلم في الكويت: وذلك من خلال 66 استبانة ملأها معلمون كويتيون ووافدون في مختلف المناطق التعليمية الكويتية.
وقد
قمنا بتفريغ مضامين الاستبانات المستعملة، وأخضعنا الإجابات المغلقة فيها
للمعالجة بواسطة البرنامج الإحصائي الخاص بالعلوم الاجتماعية (SPSS)، أما
الإجابات الحرة على الأسئلة المفتوحة في الاستبانات، فقد خضعت لتقنية تحليل
المضمون، وفي كلتا الحالين جرى استخراج النتائج وتحليل معطياتها على ضوء
الأسئلة المطروحة والأهداف التي تتوخى هذه الدراسة تحقيقها.

مادة البحث
إضافة الى مضامين استبانات الدراسة، تتكون مادة البحث من 80 كتاباً مدرسيا، تخص أربع مجموعات من المقررات الدراسية، وهي تباعاً:
-1
مجموعة كتب اللغة العربية التي تضم كتب القراءة والنصوص والنحو والأدب
العربي وفنون البلاغة، أي ما مجموعه 32 كتابا تتوزع على سنوات الدراسة في
مراحل التعليم العام الثلاث.
2 - مجموعة كتب الاجتماعيات التي تضم كتب التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية والاجتماعيات، وهي تضم 20 كتابا.
3 - مجموعة كتب التربية الإسلامية التي تضم 17 كتاباً.
4 - مجموعة كتب العلوم التي تقتصر على مرحلة التعليم الابتدائي، وتضم عشرة كتب دراسية.
avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أزمة التعليم في الكويت.. لماذا؟ وما الحلول؟ (2)

مُساهمة من طرف izarine في الأحد 15 أبريل 2012 - 21:40

«بيت الداء» السياسة التربوية
وزراء يبدأون بتفاؤل.. ويخرجون بجراح الخيبة




إعداد د. فوزي أيوب
استاذ في الجامعة اللبنانية (متخصص في المناهج)
كيف
ينظر التربويون المختصون في الكويت الى أزمة التعليم في هذا البلد؟ اين
تلتقي آراؤهم؟ وأين يفترق بعضها عن البعض الآخر؟ وأخيراً ماذا يمكن ان
نستخلص من هذه المواقف والآراء لنخبة المشتغلين بالتربية والتعليم في دولة
الكويت؟
هذه النخبة تكونت من اثنين وعشرين استاذاً جامعياً يعملون في
كلية التربية في جامعة الكويت، وفي كلية التربية الاسلامية التابعة للهيئة
العامة للتعليم التطبيقي، وهي بمنزلة خبراء محليين في نظام التعليم
الكويتي، وقد تم توجيه سبعة وعشرين سؤالاً الى هؤلاء التربويين المختصين
الذين توزعوا من حيث الجنسية بين 18 كويتياً و4 من غير الكويتيين ومعظمهم
من الرجال (21 تربوياً)، مقابل استاذة في كلية التربية جامعة الكويت
واستاذة من كلية التربية الاساسية. أما متوسط سنوات الخبرة فقد بلغ أكثر من
21 سنة تدريس عند مجموعة الاساتذة الجامعيين المستفتين في هذه الاستبانة
الخاصة بأزمة التعليم في الكويت، والتي تتكون من 27 سؤالاً بينها أربعة
أسئلة عامة تتعلق بالجنس والجنسية والخبرة ومنطقة العمل. (جدول رقم 1):
قبل
الشروع في تحليل عناصر الأزمة التربوية في الكويت نقول ان تسليط الضوء على
هذ العناصر لا يهدف الى الاثارة والمبالغة بل الى تشخيص مناحي الخلل في
نظام التعليم الكويتي والسعي لمواجهتها ومعالجتها بدل التستر عليها، لان من
اخفى علته قتلته كما جاء في الأمثال.
يتضح من الجدول رقم (2) في
الدراسة ان نخبة التربويين في الكويت يعتبرون ان ازمة التعليم في هذا البلد
هي أزمة سياسية تربوية بالدرجة الأولى لأن هذه النتيجة تكررت 15 مرة على
ألسنة التربويين مما يعني ان هناك شبه اجماع على وجود خلل كبير في السياسة
التربوية التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة في الكويت، فالكثيرون من اساتذة
الجامعة والباحثين والمفكرين في الكويت، وخارجها تحدثوا عن مشكلة واضحة في
السياسة التربوية الكويتية، وكثيراً ما عبرت الصحافة الكويتية عن هذا
الموقف محملة الحكومة مسؤولية المشكلات التي يعانيها قطاع التربية، اما
لانه لا توجد عندها سياسة تربوية اصلاً، وإما لان متابعة الخطط التربوية
عند وجودها، غالباً ما تتعثر لأسباب شتى ولا تستمر من عهد الى آخر أو من
حكومة الى أخرى، واما لان المحاولات الاصلاحية كانت غالباً جزئية محدودة،
أو ذات طابع تجميلي يطال الشكل دون المضمون الحقيقي للتعليم.

آمال وجراح
لقد
شهد تاريخ التعليم في الكويت امثلة عدة على وزير للتربية يأتي الى وزارته
مفعماً بالآ‍ مال والطموحات ليخرج منها بعد حين من الزمن مثخنا بجراح
الاتهامات والتدخلات والضغوطات والعراقيل التي توضع في وجهه من كل حدب
وصوب.
ولا تسمح له بتحقيق شيء يذكر مما كان يصبو الى تحقيقه، ولكن رغم
ذلك ينبغي القول، انصافاً وللحقيقة، ان حالة التعثر في السياسة التربوية
وتنفيذها ليست حالة كويتية فقط، بل هي حالة تطال جميع الدول العربية، وكذلك
معظم دول العالم الثالث، حيث لا تحصل متابعة للخطط التعليمية ولا توجد
مؤسسات تربوية راسخة في عملها كما هي الحال في البلدان المتقدمة.

أزمة مناهج
والأزمة
التربوية في الكويت هي أزمة مناهج تعليمية، ثانياً بنظر أهل التربية في
هذا البلد وهو ما سبق ان اثبتته بحوث تربوية عدة في المناهج الدراسية
الكويتية ومنها بحثنا تحت عنوان «المناهج الكويتية امام ساعة الحقيقة»
(القبس أبريل 2002)، وسنقوم بتسليط الضوء مرة أخرى على أزمة المناهج
التعليمية الحالية في الكويت في سياق هذه الدراسة.
وازمة التعليم في
الكويت هي بالدرجة الثالثة أزمة ادارة مدرسية عند التربويين الكويتيين
الذين يجدون ان مديري المدارس والقيادات التربوية عموماً قليلو الفعالية
والأداء في عملهم داخل المؤسسات التربوية، اما في الدرجة الرابعة فتأتي
مشكلة المعلمين في الكويت وهو ما سنتناوله بالتفصيل في الجزء الأخير من هذه
الدراسة.
وبنظر المختصين التربويين الكويتيين دائماً، يأتي دور الأسرة
الكويتية في المرتبة الخامسة بصفتها أحد مكونات الأزمة التربوية لأن الرأي
الغالب بين التربويين هو ان طغيان النزعة الاستهلاكية والرفاه المتنامي على
أسلوب الحياة في الكويت قد أدى مع مرور الوقت الى تراجع دور الأسرة في
متابعة الحياة الدراسية للأبناء.
وأخيراً فقد أجمع التربويون في الكويت
على ان التلميذ هو أقل العناصر المسببة لأزمة التعليم في هذا البلد، بل ان
بعضهم ذهب الى حد اعتبار التلميذ ضحية لأزمة التعليم بمكوناتها الخمسة، اي
انه ضحية للسياسة التعليمية للدولة وضحية المناهج الدراسية والادارة
المدرسية والمعلمين معاً.
والى جانب العناصر الستة المكونة للأزمة التربوية في الكويت، اضاف التربويون المختصون مجموعة من المكونات الأخرى وفق ما يلي:
1 – الفساد الاداري المتفشي في المرافق التربوية وفي وزارة التربية نفسها.
2 – عدم تحديد الأولويات التربوية للحكومة بصورة واضحة.
3
– البيئة المدرسية الكويتية الطاردة (السلبية) التي توصف بقلة النشاطات
التربوية والرحلات التعريفية للتلاميذ ونقص المختبرات والتجهيزات العلمية
في المدارس.
4 – الدور السلبي لوسائل الاعلام التي تضع وزير التربية في حالة دفاع دائم عن النفس.
من
جانبهم ينظر التربويون بعين الشك إلى دورهم في إصلاح التعليم في الكويت،
لأن المسح الميداني لآراء هؤلاء المختصين أظهر أن غالبيتهم يرون أن دور
التربويين محدود في عملية الإصلاح التربوي، كما هو مبين في الجدول رقم (3).
إن
أساتذة الجامعة المختصين بعلوم التربية في الكويت يرون أن دورهم محدود في
عمليات الإصلاح التربوي المتلاحقة (%54) وان المسؤولين التربويين لا
يعتمدون عليهم في هذا المجال، وإذا أضعنا من يرون أن دورهم هامشي في تلك
العلميات (%23) إلى فئة الدور المحدود، فستكون النتيجة ان %77 من الأساتذة
ينظرون نظرة سلبية إلى دورهم التربوي الإصلاحي خارج حدود الجامعة.
وخلاصة
الرأي عند المختصين في التربية وشؤونها ان العمل الإصلاحي الرسمي في
التربية يتم بصورة فردية، من دون تخطيط حكومي، ومن دون التفكير بالسعي
للاستفادة من قدرات أهل الاختصاص التربوي الممثلين بأساتذة كلية التربية في
الجامعة، ومن الهيئة العامة للتعليم التطبيقي.
والشعور السائد لدى
هؤلاء، هو أنه لا توجد رغبة جديدة في الإصلاح لدى المسؤولين عن الشأن
التربوي، وان هؤلاء لا يحبذون التجديد، وانه توجد فجوة بينهم وبين وزارة
التربية، كما توجد حساسية كبرى لدى المعنيين في الوزارة تجاه الأساتذة
الجامعيين الذين يتم تجاهل آرائهم، كما أن بحوثهم تبقى حبيسة الأدراج في
الوزارة، لأن القيادات المسؤولة فيها لا تريد أن يتدخل الآخرون في ما تقوم
به من أعمال أو تتخذه من قرارات وإجراءات تربوية، ولأن هذه القيادات لا
تهتم بالبحث العلمي من أساسه، ولا تلجأ إليه إلا عندما تصبح المشكلة
التربوية قضية رأي عام، فتضطر الوزارة للاستعانة بالباحثين والأبحاث.

قضايا سهلة
لقد
ألقى بعض الأساتذة اللوم على بحوث الأساتذة الذين يركزون على قضايا سهلة
وشكلية في كثير من الأحيان، ولا يتطرقون للمعضلات التربوية الحقيقية.
والخلاصة
هي ان رؤية التربويين الكويتيين لعلاقتهم بالمسؤولين في وزارة التربية
رؤية سلبية قائمة على الشك والحذر وغياب التعاون، كأن هناك عداء مستحكماً
بين الأساتذة الجامعيين المختصين، وبين وزارة التربية، إما لوجود أزمة ثقة
متبادلة بين الطرفين، وإما لغياب التنسيق والتواصل بين كليتي التربية،
ووزارة التربية في الكويت.
وإذا وضعنا التصورات السلبية للتربويين في
الكويت عن نظرة وزارة التربية إليهم جانباً، واعتبرنا أن الجميعصيريدون
الإصلاح ويسعون إليه، فإن السؤال الذي يجب طرحه هنا هو: ما هي المنطلقات
التي يمكن أن تستند إليها عملية الإصلاح هذه؟ وكيف يمكن ترتيبها من حيث
درجة الأهمية؟
يرى معظم التربويين أنه من الأفضل لعملية الإصلاح في نظام
التعليم أن تنطلق من دراسات تقوم بها وزاة التربية بالدرجة الأولى، ومن
محاكاة تجربة إصلاح تربوي ناجحة حصلت خارج الكويت في الدرجة الثانية. ورأى
هؤلاء ان الإصلاح يمكن أن يستند إلى دaراسات تربوية يقوم بها باحثون خاصون
جادون، من داخل الكويت وخارجها تتعلق بقضايا التربية والتعليم في الكويت.

ضغوط
وفي
المرتبة الرابعة حلت المطالبات والضغوطات التي يقوم بها مجلس الأمة
الكويتي على وزارة التربية، بحيث تؤدي إلى حل المشكلات التربوية العادية
والفردية للمواطنين الكويتيين، بينما وجد الأساتذة التربويون أنه يمكن
الانطلاق في عملية الإصلاح مع مجيء وزير جديد معروف بتوجهاته التربوية
الإصلاحية ورأوا أن هذا الأمر يقع في المرتبة الخامسة من حيث درجة أهميته
في الشروع بالإصلاح التربوي. وأخيراً اعتبر هؤلاء الأساتذة الجامعيون ان
مطالب المعلمين في الكويت يمكن بدورها أن تشكل منطلقاً للعمليات الإصلاحية
يقع في المرتبة السادسة والأخيرة بين المداخل المحتملة لبدء الإصلاحات
التربوية، وقد أضاف بعض التربويين منطلقات أخرى للتطوير التربوي هي تباعاً:
1 – استخدام التعليم الإلكتروني في المدارس لما له من أهمية في تحديث التعليم وعصرنته.
2 – تقديم مخرجات التعليم المتحققة حالياً.
3 – الاستفادة من البحوث والدراسات الجامعية حول قضايا التربية والتعليم في الكويت.
وعن
مدى الحاجة إلى جعل مرحلة التعليم في الروضة مرحلة الزامية لكل أطفال
الكويت من عمر 4 و5 سنوات (روضة أولى + روضة ثانية) قبل دخول السنة الأولى
من التعليم الابتدائي، ظهر إجماع بين المختصين التربويين في الكويت (%68
منهم) على ضرورة البدء فوراً بتطبيق هذه الفكرة بينما عارض ذلك أقلية منهم
(%18 فقط) وارتأى ثلاثة أساتذة تربويين تطبيق الزامية الروضة في وقت لاحق
وليس بصورة مباشرة دون إبداء أسباب هذا الخيار كما يتضح ذلك من الرسم
البياني رقم (1).

مرحلة تأسيسية
وقد وصفت الغالبية المتحمسة للدخول الإلزامي للصغار إلى الروضات مسوغات لموقفها تمثلت في ما يلي:
- ان مرحلة الروضة هي مرحلة تأسيسية في عملية التعليم بالدرجة الأولى.
- ان التعليم في روضة الأطفال أمر مهم لمساعدة الطفل على التأقلم مع البيئة المدرسية بالدرجة الثانية.
- ان مرحلة الروضة تعزز الرغبة في طلب العلم عند الأطفال.
- ان مرحلة الروضة مهمة للنمو النفسي والتربوي السليم للولد.
- ان تعليم الأطفال في الروضة يعوض عن ضعف الدور التربوي للأسرة الجديدة في الكويت.
أما
معارضو فكرة الزامية التعليم في رياض الأطفال فقد استندوا إلى الآثار
النفسية السلبية لابتعاد الولد عن أسرته في سن مبكرة، وإلى ان الروضة تحرم
الطفل من حريته الطبيعية ومن التمتع بطفولته، فضلاً عن أنه لا توجد ضمانة
بأن تكون رياض الأطفال فعالة وناجحة في عملها.
وإذا كانت الغالبية
التربوية المختصة في الكويت تؤيد مبدأ إقرار إلزامية التعليم في الروضة،
فإنها تعارض مبدأ تعليم العلوم باللغة الإنكليزية في المدرسة بدل تعليمها
باللغة العربية. كما يتضح ذلك من خلال الرسم البياني رقم (2).

لماذا؟
فقد
قال %55 من المختصين بالتربية إنهم يعارضون تعليم العلوم بلغة أجنبية
للصغار بينما قال حوالي %41 منهم انهم يعارضون ذلك، وامتنع تربوي جامعي
واحد عن الإجابة.
المعارضون للفكرة قالوا إن تعليم العلوم بالإنكليزية
يعبر عن عدم احترام للثقافة الوطنية الكويتية والثقافة القومية العربية وان
اللغة العربية الأم هي من مكونات شخصية الفرد العربي كما أنها تعزز
الانتماء القومي عنده أسوة بسائر دول العالم ومنها الدول الأوروبية التي
تقوم بتدريس العلوم بلغتها الأم.
أما التربويون الذين أيدوا فكرة تعليم
العلوم بالإنكليزية في المدارس الرسمية فقد قالوا إن اللغة الإنكليزية هي
لغة العصر ولغة العلوم الحديثة والتواصل بين الناس في كل أرجاء المعمورة.

صراع لغوي
وامتداداً
لهذا الصراع اللغوي بين العربية والإنكليزية قال التربويون الجامعييون
بأغلبيتهم في الكويت (%64 منهم) إنهم يفضلون أن يكون التعليم في الروضة
باللغتين العربية والإنكليزية معاً، بينما رأى %36 منهم ان التعليم في
الروضة يجب ان يكون باللغة العربية وحدها ولم يقبل أي تربوي أن يكون
التعليم في مرحلة الروضة بالإنكليزية وحدها. كما يوضح الرسم البياني رقم
(3).

زيادة تفريع الخيارات أمام الطالب الثانوي
كلما تنوعت فروع
الدراسة أمام الطلاب في التعليم الثانوي كان ذلك في مصلحة الطالب والمجتمع
معاً لأن زيادة فروع الدراسة (الى 4 تخصصات لغات وانسانيات- اقتصاد واجتماع
- علوم عامة - علوم حياة، بدل تخصصين: علمي - أدبي فقط) تسمح للطالب بأن
يختار نوع الدراسة الأقرب إلى ميوله وقدراته وخططه المستقبلية، وهذا يجعل
أداءه بعد التخرج أكثر قوة وفعالية وأكثر انسجاماً مع حاجات سوق العمل
ومتطلباته. وعند سؤال المختصين التربويين في الكويت عن هذا الموضوع انقسموا
مناصفة تقريباً بين مؤيد ومعارض لفكرة زيادة الفروع الدراسية المتاحة أمام
طالب الثانوي في الكويت مع ترجيح كفة رفض الزيادة (%50) على قبولها (%45)
مع %5 ممن لم يجدوا جواباً عن السؤال المطروح. كما يوضح الرسم البياني رقم
(4).

خيارات
وبمقتضى فكرة توسيع نطاق الخيارات الدراسية أمام
الطالب الكويتي أسوة بما هي عليه الحال بالنسبة للطالب الأوروبي أو
الأميركي، فإن طالب الصف الثاني عشر يختار حالياً الفرع العلمي أو الفرع
الأدبي، بينما يصبح بمقدوره أن يختار وفق الصيغة الرباعية التي ندعو إليها
بين أربعة تخصصات هي اللغات والإنسانيات مع الاجتماع والاقتصاد (للفرع
الأدبي) والعلوم العامة (هندسة) وعلوم الحياة (طب، صيدلة) للفرع العلمي.
والمميزة في زيادة عدد الخيارات الدراسية أمام طالب الثانوي هي في تركيز
جهود الطالب الدراسية على فرع قريب جداً من التخصص الذي ينوي متابعته
لاحقاً فيصبح كأنه قد بدأ دراسة تخصصه المفضل منذ نهاية الدراسة الثانوية،
لأنه يركز على مواد دراسية قريبة من التخصص المرغوب، ويتجنب تشتت جهوده
الأكاديمية في متابعة مقررات غير ضرورية له في المعهد أو في الجامعة.

تفريع
ومما يزيد من أهمية التفريع في المرحلة الثانوية ان عدد
التخصصات
والمهن الملحقة بها يزداد سنوياً في العالم حتى ان الخيارات الدراسية في
التعليم الثانوي الأوروبي أصبحت تتجاوز 12 خياراً دراسياً مميزاً وهو ما
يتجاوز كثيراً الخيار الرباعي الذي ندعو إليه بدل الخيار الثنائي (علمي –
أدبي) السائد حالياً في نظام التعليم الكويتي.

تخصيص
وبمقتضى
صيغة التفريع الرباعي، فإن الطالب الذي يرغب في دراسة الهندسة مثلاً يركز
على الرياضيات والفيزياء بالدرجة الأولى. والطالب الذي يريد دراسة الطب أو
الصيدلة يركز على مواد الكيمياء وعلوم الحياة قبل غيرها، مع اعطاء ثقل مرجح
لهذه المواد في نجاح الطالب. وبالمقابل فإن الطالب الذي يختار فرع اللغات
والإنسانيات يركز على اللغتين العربية والإنكليزية والأدب، بينما يركز
الطالب الذي يختار فرع الاجتماع والاقتصاد على المواد الاجتماعية مثل
التاريخ والاقتصاد والاجتماع والإحصاء، بحيث عندما يدخل الجامعة يجد نفسه
أمام مواد مألوفة لديه ويمكنه فهمها بسهولة ويسر. وقد أدرك حوالي نصف
التربويين أهمية هذا التفريع في الخيارات الدراسية في نهاية التعليم
الثانوي، ووجدوا ان ذلك يراعي مبدأ احترام الفروق الفردية بين الطلاب في
ميولهم الدراسية والمهنية وقدراتهم واستعداداتهم الشخصية، وان هذا التفريع
يساعد الطالب مبكراً على التوجه نحو تخصص المستقبل، وقد لاحظوا أيضاً ان
تنوع الخيارات الدراسية المؤدية إلى مجالات تخصصه لاحقاً يتناسب أكثر مع
مستلزمات سوق العمل المحلية والعالمية.
أما معارضو زيادة تفريع الخيارات
الدراسية فقد غلبت لديهم فكرة تقليدية مفادها ان التوجه نحو التخصصات إنما
يكون في الجامعة فقط وهذه فكرة قديمة تنتمي إلى عهد كانت فيه المهن قليلة
العدد وحاجات سوق العمل محدودة والاقتصاد يغلب عليه الطابع الكلاسيكي.

مسألة التعددية الفقهية
إذا
كان التعليم العام الكويتي بحاجة إلى زيادة الفروع الدراسية فيه، قبل دخول
الطالب إلى الجامعة، فإنه يحتاج أيضاً إلى تنويع في المادة الفقهية
الإسلامية لتتلاءم مع التنوع القائم فعلاً في المجتمع الكويتي، حيث توجد
أغلبية إسلامية سنية وأقلية إسلامية جعفرية من أبناء البلد الذين لا يمكن
تجاهل خصوصيتهم الثقافية والتراثية، ولا فائدة ترجى أصلاً من تجاهل أي مكون
من مكونات المجتمع مادام البلد بحاجة إلى أبنائه كافة.
ولقد سألنا أهل
التربية في الكويت عما إذا كانوا يؤيدون فكرة إدخال التعددية الفقهية (فقه
إسلامي سني وفقه إسلامي شيعي) إلى مناهج التعليم الكويتي فوجدنا ان
غالبيتهم ترفض فكرة التعددية الفقهية. ويوضح الرسم البياني رقم (5) أن %54
من التربويين يعارضون فكرة الفقه المتعدد الأوجه مقابل %27 ممن يؤيدونها
و%19 ممن لا جواب عندهم عن هذا السؤال.
وانطلق معارضو التعددية من
مجموعة من المواقف والتصورات أبرزها ضرورة الالتزام بفقه الدولة الرسمي،
وما دامت الدولة تنتهج المذهب الإسلامي السني فإنه لا توجد حاجة الى غير
ذلك.
لاحظنا أن معظم مبررات رفض التعددية الفقهية في مناهج التعليم لا
يقف على أرض صلبة، ويشكو من ضعف في الحجة والقابلية للاقناع. فحتى لو تبنت
الدولة مدرسة فقهية إسلامية معينة من بين المدارس الفقهية (المالكية
والشافعية والحنفية والحنبيلة) فما الذي يعيبها لو أشارت إلى وجود مدرسة
فقهية أخرى هي المدرسة الجعفرية مثلاً، وإلى أن قسماً من المسلمين (الشيعة)
يتبنى هذه المدرسة الفقهية التي هي اجتهاد بين مجموعة من الاجتهادات
الفقهية الإسلامية والتي يمكن ان تتكامل مع بعضها، وهو ما كان يحصل فعلاً
على يد بعض مؤسسيها الأوائل؟ وماذا يضر المناهج الدراسية لو قيل فيها إن
مواصفات المدرسة الجعفرية هي كذا وكذا، وانها ليست متعارضة مع المدارس
الفقهية الأخرى، كما أنها لا تلزم إلا أصحابها؟

الاجتهاد
إن قبول
فكرة التعدد في الاجتهاد ضمن اطار الوحدة الإسلامية هو السبيل الوحيد
والأمثل لجمع صفوف المسلمين وضمان تعاونهم بدل تنابزهم وتخاصمهم كما هو
حاصل فعلاً في كثير من الأماكن. فالعالم المتمدن في أيامنا تعددي إلى أقصى
حد من أوروبا إلى أميركا، وهو متداخل ومنفتح إلى أبعد الحدود. ويقتضي
التكيف الناجح مع العالم المعاصر، قبول الرأي الآخر المختلف واحترام أصحابه
الذين يتوجب عليهم أن يحترموا رأينا بالمقابل.

الحل الجذري
والواقع
أن إشكالية التعددية لا تخص الكويت وحدها، بل تطال العالم الإسلامي كله،
وبالتالي فإن حل مشكلة بهذا الحجم قد لا يكون بمقدور الكويت أن تقوم به
بمفردها، ولكن الكويت تستطيع، بالمقابل، أن تسهم في ظهور ارهاصات للحل تأتي
من هنا ومن هناك إلى أن تصل في يوم ما، إلى مستوى الحل الجذري والشامل.
فالمجتمع الكويتي مجتمع مدني عريق منفتح، وفيه تيارات فكرية متنوعة ومتقدمة
مما يسمح لهذا المجتمع أن يسبق غيره ويكون رائداً، إلى حد ما، في ابتكار
حلول تحد من حالة التعصب والإنغلاق الفكري في مجتمعاتنا، وتدفع باتجاه
التعايش مع الآخر المختلف في الرأي والعمل معاً لإنهاض الأمة العربية
والإسلامية في نهاية المطاف بدل الدخول في صراعات زائفة مدمرة وخالية من أي
مضمون حقيقي.

نضج
من جهة أخرى، وبانتظار وصول المجتمع، شعباً
وحكومة، إلى حالة من النضج أو الوعي الفكري تسمح بقبول التعددية بمختلف
أشكالها والتي تشكل حلاً جذرياً للمسألة الدينية وغيرها، فإنه يمكن
الانتقال تدريجياً إلى تلك الحالة عبر الاكتفاء بعرض موجز للرؤى الفقهية
الخاصة بالأقليات الدينية ومنها الرؤية الجعفرية الإمامية.

حماية
بعض
الرافضين لمبدأ التعددية الفقهية، والثقافية عموماً، قالوا إن هذا الرفض
يحمي المجتمع من الطائفية، ولكن هذه رؤية تبسيطية غير واقعية، لأن النعرة
الطائفية تأتي من التجاهل والنبذ والتمييز بين الأفراد والجماعات، ليس على
أساس الكفاءة العلمية والأخلاق، بل على أساس الانتماء إلى هذه الفئة أو تلك
الجماعة القومية أو الطائفية، ولأن المجتمع الأميركي مثلاً يعطي الحرية
لكل الجماعات للتعبير عن نفسها وعن ثقافتها ومعتقداتها نجد أن الأديان
السماوية الثلاثة الكبرى والأديان غير السماوية والجماعات الدينية الصغيرة
التي لا حصر لها، تتعايش فيما بينها داخل المجتمع الأميركي ضمن نطاق قانون
يخضع له الجميع.
ومع أن المجتمعات العربية – الإسلامية الشرقية غير
معتادة بعد على حرية التفكير والتعبير والمعتقد وقبول الآخر، فإن الحاجة
تزداد في هذه المجتمعات لقبول التعددية الثقافية والدينية، لأن من شأن خطوة
جريئة وصعبة كهذه أن توفر اطاراً ثابتاً للتعايش والوفاق بين الأفراد
والجماعات، كما كانت الحال في العصر الذهبي للحضارة الإسلامية العباسية في
بغداد ذات يوم. وبانتظار أيام ذهبية شبيهة، يستمر التخبط الايديولوجي بشأن
الموقف من الآخر المختلف والعلاقة معه، وهو ما تعكسه آراء التربويين
المستفتين حول موضوع التعددية الفقهية في مناهج التعليم الديني.

الاختلاف في الرأي مصدر غنى
اكثرية
التربويين تقول «لا» للتعددية كما اوضحنا، مقابل اقلية متنامية تحبذ
التعددية وتدعو اليها «لان المعرفة الموضوعية قوة، ولان المعلومات الصحيحة
عن الاخر ورؤيته يمكن ان تحصن المطلعين عليها ضد الكراهية والافكار المسبقة
السلبية»، وعند ذلك يصبح الاختلاف في الرأي مصدر غنى ثقافي وفكري، ويرى
المؤيدون للتعددية انها تعبر عن احترام الرأي الآخر، وان وجودها على ارض
الواقع يتطلب معرفتها والاطلاع عليها. فلا يمكن في حالة بلد مثل الكويت،
تجاهل الهوية الفقهية لربع السكان تقريبا، بحجج متنوعة مثل «تجنب ازدحام
المناهج الدراسية، او بحجة انه يحق للاغلبية ان تفرض ما تريده على
الاقلية»(1).

خوف من حرية التفكير
مع نهاية الخوض في هذه المسألة
المستعصية، التي لنا عودة اليها لاحقا، يحق لنا التساؤل عن سبب هذا الخوف
المرضي من حرية التفكير والتعبير في العالم العربي - الاسلامي خشية ان يؤدي
ذلك الى تمزيق الامة الاسلامية وتشتيتها مع ان الصحيح هو عكس ذلك. فواقع
المجتمعات الاسلامية اليوم، وفي ظل النظرة الاحادية الى الحياة، هو ما
نعرفه عنها من تشرذم وتنابز وتنكيل بكل من يختلف مع الرأي السائد ولو قيد
انملة، وسوى ذلك من علامات الضعف والفتنة الكامنة التي تنتظر من يوقظها في
اي حين، ومن علامات الفشل الذي يلازم النظرة الاحادية الشمولية الى الدين
والحياة. فلماذا لا نحاول الخروج من نطاق هذه الاحادية الى رحاب التعددية
الفكرية التي كانت هي السبب الاول في نهوض البلدان النامية وتقدمها؟!

هامش
(1)
اعتبر بعض التربويين أن التعليم الديني في المدرسة أمر غير مفيد أصلاً لأن
الأمور الدينية يجب أن تكون من مسؤولية الأسرة، على أن تتركز مهمة المدرسة
على تعليم العلوم والمهارات والمعلومات للتلاميذ.





avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أزمة التعليم .. لماذا؟ وما الحلول؟ (3)

مُساهمة من طرف izarine في الأحد 15 أبريل 2012 - 21:47



سياسة التعليم والمناهج جوهر الأزمة
* مناهج التربية الإسلامية مساحتها أكبر من اللازم على حساب المواد العلمية والتطبيقية

إعداد د. فوزي أيوب
استاذ في الجامعة اللبنانية (متخصص في المناهج)
تبحث
الحلقة الثالثة من دراسة القبس حول أزمة التعليم في الكويت، في السياسة
التعليمية واهدافها، كما في المناهج المعتمدة، وتصل الى نتيجة بأن هذين
العنصرين، هما جوهر الازمة التي يتخبط فيها التعليم، طبعا اضافة الى المناخ
الاستهلاكي السائد في الأسرة الكويتية، مما يؤدي الى عدم اهتمامها الكافي
بالتعليم، ومتابعة أولادها.


إلى المشكلة النوعية الخاصة بثنائية
الأحادية والتعددية في نظام التعليم الكويتي والعربي، توجد مشكلة كمية
تتعلق بالتثقيل الذي يليق بكل مقرر دراسي في التعليم العام. فقد وجد
التربويون أن أزمة المناهج الدراسية تأتي في الدرجة الثانية، بعد أزمة
سياسة التعليم، بين مكونات الأزمة التربوية العامة في الكويت. ولعل أبرز
عنصر في أزمة المناهج هو ما يخص مناهج التربية الدينية الإسلامية التي يوجد
انطباع عام بأنها تحتل مساحة أكبر من اللازم في مناهج التعليم العام، وأن
ذلك لا بد أن يكون على حساب جوانب أخرى من التعليم، خاصة تعليم المواد
العلمية والتطبيقية.
كان السؤال المطروح هو: كيف تنظر الى الحيز الكبير
الذي تحتله مقررات التربية الإسلامية في التعليم، وتأثير ذلك في التحصيل
الدراسي العام للطالب الكويتي؟ وبالطبع فالمسألة المطروحة لا تتعلق بتدريس
التربية الإسلامية من عدمه، بل تتعلق بالحجم الطبيعي لهذا المقرر وبالتوازن
بين المقررات الدراسية التي يتعلمها التلميذ. ولقد أظهرت ردود التربويين
أن هذا الموضوع يشكل أحد مظاهر أزمة التعليم في الكويت لأن معظمهم كان لديه
موقف سلبي تجاه الحجم الكبير للمواد الدينية في التعليم الكويتي العام.
وجد
%77 من المختصين في العلوم التربوية في الكويت ان تعليم التربية الإسلامية
لا يعطي نتيجة إجمالية جيدة، إذ اعتبر %41 منهم أن هذا التعليم ذو فائدة
محدودة (مفيد إلى حد ما)، واعتبر %32 أنه تعليم قليل الفائدة، بينما قال %5
من التربويين ان كثرة المادة الدراسية الدينية تحد من دراسة العلوم في
المدرسة. ووجدت أغلبية التربويين أن التوسع في تدريس المقررات الدينية يضيق
المجال أمام تعليم المواد الدراسية الأخرى، ويعيق عملية تحديث المناهج
وجعلها أكثر عصرية وانسجاماً مع التعليم السائد في الدول المتقدمة من
العالم.
أقل من ربع المستفتين الخبراء في أمور التربية والتعليم في
الكويت (%23 فقط) وجدوا أن مقررات التربية الإسلامية مفيدة جداً، وقدموا
لذلك مبررات كلاسيكية أبرزها أن الكويت دولة عربية مسلمة ومن المهم، تبعاً
لذلك، العمل على غرس القيم الإسلامية فيها، وتوضيح بعض المفاهيم والمعتقدات
الدينية في المدرسة. وأضاف البعض أنه توجد حاجة للتصدي للهجمات الغربية
الشرسة عبر التمسك بالعقيدة الإسلامية.

لا تصمد
لا تصمد هذه
المبررات، في الواقع، أمام التحليل الموضوعي، لأن المطروح أصلاً ليس إلغاء
التعليم الديني بل اعتماد أو اختيار تعليم ديني إسلامي نوعي معد خصيصاً
ليلبي حاجات التلاميذ من الثقافة الإسلامية المدرسية، ويلائم عقولهم من دون
إفراط أو تفريط. وهذا التوجه يلتقي مع ما يطرحه كثير من المثقفين
الكويتيين الذين أصبحوا يميلون إلى استخلاص صيغة مدرسية خاصة من التربية
الإسلامية يدرسها التلاميذ ويشارك في إنتاجها تربويون مختصون، إلى جانب
أساتذة العلوم الدينية، لانتقاء الموضوعات الإسلامية التعليمية المناسبة
وأسلوب عرضها وتقديمها للتلاميذ، مع إدخال عنصر المحاورة والنقاش إلى درس
التربية الإسلامية حتى لا يتحول إلى مجموعة من المعلومات المفروضة على
التلميذ من دون أي تفاعل من جانبه، وهذا هو جوهر التلقين وتحفيظ المعلومات
الذي تجاوزته التربية الحديثة منذ عقود من الزمن.
لا للإلغاء
ويلتقي
المفكر الكويتي أحمد البغدادي مع هذا التوجه، مؤكداً أن نقد مناهج التعليم
الديني الحالية لا يعني الدعوة إلى إلغاء التربية الإسلامية: «نحن لا نريد
إلغاء التربية الدينية فهي مطلوبة وأساسية، ولكن يتعين علينا أن نرتقي
بالموضوع التعليمي، وأن نركز على تعليم القيم والأخلاق، وأن نستفيد في ذلك
من الآيات القرآنية ومن حياة الرسول وسيرته ومن خلال التاريخ الإسلامي».
(القبس 2010/4/24)
أي نوع
إن الكويت دولة عربية مسلمة، وسوف تبقى
كذلك إن شاء الله، ولكن مع أي نوعية من التعليم الديني والدنيوي نريدها أن
تكون؟ أما توسل المدرسة لغرس القيم الدينية، فالمدرسة ليست هي الحقل
الأساسي لغرس القيم، إذ إن الأسرة تسبقها كثيراً في ذلك، مع فارق مهم هو أن
الأسرة لا تستطيع تعليم العلوم والتكنولوجيا واللغات الأجنبية للأولاد،
بينما المدرسة وحدها تستطيع ذلك، ومن المنطقي إذاً في هذه الحالة أن تركز
المدرسة على تدريس العلوم مع مقدار من التوجيه الديني الإضافي (على توجيه
الأسرة)، بينما تركز الأسرة على غرس القيم الإسلامية في نفوس الأبناء
بمساعدة خارجية عند الحاجة، وهذا هو التوازن الأفضل في تقسيم العمل
والأدوار بين المؤسسة التعليمية (المدرسة) والمؤسسة العائلية (الأسرة)، وفي
توفير تعليم فعال ومتوازن للناشئة.
لا للانغلاق
أما مهمة توضيح بعض
المعتقدات والمفاهيم، فإنها مطلوبة وممكنة في المدرسة، لأن التعليم المدرسي
ممنهج ودقيق، ولكن يجب أن يركز على الموضوعات والمسائل الدينية التي تعجز
الأسرة الكويتية العادية عن حلها ومعالجتها، بدل أن يركز على ما هو معروف
أصلاً من التلاميذ في بيوتهم وبدل أن يلزم نفسه بما لا لزوم له من الأساس.
وبالنسبة لفكرة تكثيف التعليم الديني والتمسك الشديد بالعقيدة من أجل
التصدي للهجمات الشرسة، فإنها فكرة تبسيطية قاصرة، لأن التصدي للهجمات
الاستعمارية الشرسة لا يكون بالإنغلاق على الذات الدينية، بل يكون بتحقيق
التفوق الحضاري والعلمي والصناعي، وبامتلاك أسباب القوة والغلبة ووسائلها،
وبإقامة مجتمعات حرة لمواطنين أحرار يعرفون حقوقهم وواجباتهم، وينهضون
بمسؤوليتهم في التنمية والعمل والدفاع عن الوطن والأمة ومواجهة العدوان
والظلم.
وفي المقابل، جاءت المبررات التي قدمها التربويون الناقدون لثقل
التعليم الديني الكمي أكثر صدقية ودقة، فقد لاحظ هؤلاء أن التعليم الديني
النظري عبر النصوص لا يؤدي حكماً الى غرس القيم والأخلاق في النفوس، لأن
النصوص غير مصاغة بطريقة تؤدي بالمتعلم إلى اكتساب سلوكيات محددة، ولأن
التعليم الديني قائم على الحفظ والتلقين، ثم ينسى التلاميذ كل ذلك أو معظمه
بعد ذلك.
لا تنوع
ومن المبررات الرئيسية التي قدمها التربويون
لآرائهم السلبية تجاه مقررات التربية الإسلامية، أن مضمون هذه المقررات
يخلو من أي تنوع في الاجتهادات الفقهية، أو من أي شكل من أشكال التعددية
الفقهية، كما أن هذا التعليم لا يعترف بوجود الآخر الذي له رأي مختلف وغير
ملزم لأحد في الأمور الدينية.
ومن جهة أخرى، لاحظ قسم من التربويين أن
المجتمع الكويتي مسلم بطبعه وتاريخه فلا حاجة لجرعات زائدة من التعليم
الديني للصغار. وأي متابعة لمضامين كتب التربية الإسلامية سوف تكشف أن
الجرعات الزائدة عن المستوى المدرسي موجودة على نطاق واسع في هذه الكتب،
وهي تتخذ شكل التكرار في الموضوع نفسه أكثر من مرة، أو التداخل بين الدروس،
أو معالجة موضوعات بديهية لا حاجة للحديث عنها أصلاً، أو موضوعات متخصصة
ليس من واجب الصغار أن يخوضوا فيها، لأنها جديرة بطلبة العلوم الشرعية في
المدارس والمعاهد الدينية وكليات الشريعة. إن هذا التحليل الوارد على ألسنة
التربويين المختصين في الكويت يصف واقع التربية الإسلامية المدرسية في هذا
البلد بأمانة ودقة، ولذلك فإننا لا نرى حاجة لنقده والتعليق عليه.

الإرشاد النفسي يتعثر.. والدراسي معدوم
من
المؤكد أن للأزمة التربوية العامة في الكويت مظاهر متعددة تطرقنا إلى
بعضها، وننتقل إلى مظاهر أخرى تتعلق بعملية الإرشاد المدرسي والتوجيه
المهني في المدارس، وأداء المعلم، وتأثير الحياة الاستهلاكية والرفاه على
التحصيل الدراسي للتلاميذ في المجتمع الكويتي.
سألنا التربويين
المستفتين عن مدى الحاجة إلى تفعيل خدمة الإرشاد النفسي المدرسي وخدمة
التوجيه الدراسي والمهني في التعليم العام في الكويت. وقد وجدنا أن
الغالبية العظمى منهم ترى حاجة كبيرة إلى تفعيل هذه الخدمات في شقيها
الإرشادي والتوجيهي معاً، ولم يقل أحد منهم انه لا حاجة إلى هذه الخدمات.
والوجه الآخر لشعور حوالي %91 من التربويين بأنه توجد حاجة كبيرة إلى تفعيل
خدمات الإرشاد والتوجيه يتمثل في حالة الجمود والضعف التي تضرب هذه
الخدمات في نظام التعليم الكويتي منذ سنوات عديدة. هذا الواقع المتردي
لخدمة الإرشاد والتوجيه هو أمر مثير للعجب في بلد مثل الكويت يتمتع
بالموارد المالية الكافية، وفيه نخبة لا بأس بها من المختصين النفسيين
والتربويين، كما أنه يمكن أن يتعاقد مع أفضل الخبرات العربية في علم النفس
المدرسي، وهي وافرة وكافية إلى حد بعيد. وإذا كانت وزارة التربية قد بذلت
جهوداً كبيرة في السنوات السابقة من أجل توفير الخدمة النفسية والاجتماعية
(خدمة الإرشاد النفسي) للتلاميذ قبل أن تتعثر هذه الجهود – في الآونة
الأخيرة، فإن خدمة التوجيه الدراسي – المهني لطلاب التعليم المتوسط
والثانوي خاصة تكاد تكون غائبة عن المشهد التعليمي في الكويت رغم الحاجة
الشديدة إليها، ورغم أهمية ذلك بالنسبة للطلاب والجامعات وسوق العمل أيضاً.

بنية تحتية
من
الناحية العملية تمتلك وزارة التربية بنية تحتية وإدارية كاملة لتقديم
خدمات الإرشاد والتوجيه المطلوبة في التعليم الحكومي في الكويت. ففي مبنى
الوزارة توجد إدارة خاصة للخدمات الاجتماعية والنفسية، وفيها أيضاً إدارة
للقياس والتقويم تضم قسماً خاصاً للاختبارات والمقاييس النفسية والتربوية.
وهناك أيضاً كادر من الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين الموظفين في
الوزارة، ولا ينقص سوى تفعيل دور وعمل هؤلاء الاختصاصيين وتحريك ادارة
الخدمات النفسية والاجتماعية في الوزارة بعد تلبية مطالبها وحاجاتها من
الاختصاصيين والخبراء في مجال الخدمة النفسية – التربوية.

زيارة
قمنا
بزيارة ميدانية الى مقر ادارة الخدمات الاجتماعية والنفسية في وزارة
التربية في مايو 2010 فوجدنا انه يضم مكاتب عديدة مجهزة جيداً، وتعمل فيها
موظفات عديدات مع ادارة حيوية يغلب عليها الطابع النسائي. ويمتلك مركز
الخدمات النفسية والاجتماعية في الوزارة تشكيلة واسعة ومتميزة من ادوات
القياس والتقويم اللازمة في خدمة الارشاد والتوجيه مثل روائز الذكاء وروائز
الشخصية واختبارات الميول المهنية والتحصيل الدراسي. وبعض هذه الاختبارات
من نوعية متقدمة قد لا نجدها في بقية الدول العربية مثل «قياس وكسلر الكويت
لذكاء الاطفال - الاصدار الثالث» واختبار الميول المهنية لطلبة المرحلة
الثانوية.
هذه الادوات وغيرها مما تمتلكه دوائر وزارة التربية في الكويت
هي ادوات فعالة في توفير خدمات الارشاد النفسي والتوجيه الدراسي – المهني
للطلاب، وقد قمنا بتطبيق الاختبارين المشار اليهما على عينة من الطلاب
اللبنانيين على يد مجموعة من طلبة الدراسات العليا في علم النفس في الجامعة
اللبنانية، وفي الجامعة الاسلامية في خلدة، وكانت صدقية النتائج عالية
جداً مما يشير الى الفعالية الكبيرة لهاتين الادارتين المطورتين في الكويت
لقياس ذكاء الاولاد ولتحديد الميول المهنية للطلاب.
ليست ترفاً
تجدر
الاشارة في هذا المجال الى ان الخدمات النفسية والتربوية في المدرسة لم تعد
ترفا يمكن الاستغناء عنه وهي متوافرة في كل المدارس الاوروبية والاميركية
وفي المدارس الخاصة الراقية في البلدان العربية. فالمرشد النفسي
(Coumselor) يوفر الرعاية النفسية للتلاميذ ويساعد في حل مشكلاتهم السلوكية
والدراسية، والموجه الدراسي المهني يساعدهم في التعليم المتوسط والثانوي
خاصة، على معرفة ميولهم المهنية الحقيقية بحيث يتوجه الطالب نحو نوع
الدراسة التي تؤدي الى مهنة تتوافق مع شخصيته ومع متطلبات سوق العمل.

نجاة
فكم
من تلميذ نجا من الرسوب والفشل الدراسي بفضل مقابلة مع المرشد المدرسي،
وكم من تلميذ زاد تحصيله الدراسي لان المرشد ساعده في حل مشكلة نفسية او
عائلية كان يعانيها، وكم من طالب اختار فرعاً دراسياً او تخصصاً جامعياً لا
يتوافق مع ميوله الطبيعية ولا يناسب شخصيته فأصبحت حياته المهنية لاحقاً
مملة خالية من الابداع والرضا الوظيفي لانه لم يكن يحب المهنة التي دخل الى
عالمها عشوائياً او بالصدفة او لاعتبارات لا تمت الى خصائصه النفسية بصلة!
الكثير
من هذه المنزلقات يمكن تفاديها عندما يقوم المرشد النفسي بدوره في
المدرسة، حيث يكون له مكتبه الخاص الذي يستقبل فيه الطلاب والمعلمين والاهل
للتعاون معهم من اجل توفير المواكبة النفسية والعائلية للتلميذ بموازاة
المواكبة التعليمية التي يوفرها المعلمون، ولكن للاسف فإن الواقع الميداني
للخدمة النفسية في مدارس الكويت يلفه الجمود وقلة الفعالية منذ سنوات
طويلة، مع ان الحاجة الى هذه الخدمة كبيرة جداً وسط بيئة مدرسية سلبية
«طاردة ومنفَّرة للتلاميذ»، كما يقول المختصون العاملون في هذه المدارس،
وكما يقول المسؤولون عن خدمة الارشاد انفسهم.
وإذا كان الخلل في تأدية
الخدمات الارشادية النفسية في الكويت امراً واضح المعالم، فإن الاداء
الحالي للمعلم الكويتي يثير لغطا كبيراً حول توصيفه، وهل هو اداء فاعل ام
ضعيف؟ هذا السؤال طرحناه على المختصين التربويين الذين يقومون بتأهيل
المعلم الكويتي وليس على المعلمين انفسهم حتى تكون الاجابات موضوعية قدر
الامكان، فتبين لنا ان هناك اختلافاً واضحاً في تقدير عمل المعلم الكويتي
وأدائه بين صفوف التربويين. كما هو مبين في الجدول رقم (1).

تشتت وانقسام
هناك
تشتت واضح وانقسام ملحوظ بين التربويين في إجاباتهم عن اداء المعلم
الكويتي، مع أن القسم الأكبر منهم رأى أن هذا الاداء يقع في خانة الوسط او
المقبول (%41)، وبينما تقاربت النظرة بين من رأى أن اداء المعلم الكويتي
جيد (%27) ومن رأى ان اداءه ضعيف (%23) لم يجد ان عمل المعلم الكويتي ممتاز
سوى %9 من التربويين.
هذه النظرة التقويمية للاداء الحالي للمعلم من
جانب التربويين المختصين، الذين تولوا اعداد معظم المعلمين الكويتيين
ويعرفونهم جيداً، تعكس صورة عادية جداً لأداء هؤلاء المعلمين تخلو من
التقدير العالي لهذا الاداء دون القول، مع ذلك، فإن المعلم الكويتي يفتقر
الى الكفاءة المهنية في عمله، فالمحصلة العامة لآراء التربويين هي ان اداء
المعلم الكويتي يقع في مستوى الوسط او اكثر من الوسط بقليل. وما يؤكد هذا
المنحى في رؤية التربويين الضمنية لاداء المعلم في الكويت ان تبريراتهم
للاجوبة التي قدموها صبّت كلها في مسار واحد هو مسار سلبيات اداء المعلم
وتفسيرها مع تأويل الاسباب الكامنة وراء التراجع النسبي لاداء المعلمين في
الكويت. ومعظم من قدموا تأويلات لهذا التراجع، إما انهم قالوا إن المسؤولية
في ذلك تقع على عاتق المعلم، أو أنهم اعتبروا ان تلك المسؤولية يتحمّلها
نظام التعليم الكويتي في تعامله مع المعلمين او بسبب قلة فعالية عملية
اعداد المعلمين وتأهيلهم في هذا النظام.


الاستهلاك والحياة السهلة يسيطران على المناهج
الأسرة الكويتية استهلاكية غير مكافحة

* الأسرة ينبغي أن تسبق المدرسة في غرس القيم
* على المدرسة ان تركز على المسائل غير المعروفة في البيت والأسرة
إن
الازمة العامة للتعليم في الكويت بمظاهرها المتعددة لها ابعاد اجتماعية -
ايضاً - تتمثل في سيطرة النزعة الاستهلاكية والسعي وراء الرفاهية والحياة
السهلة، مما قد يترك آثاراً سلبية في التحصيل الدراسي للتلاميذ ونوعية هذا
التحصيل وجودته، وفي هذا المجال توجهنا بالسؤال التالي الى التربويين: في
مجتمع الرفاهية والرخاء الحالي، حيث تقوم فلسفة الفرد على اساس بذل الجهد
الاقل، وطلب العائد الاكبر مع الميل الى الاستهلاك المفتوح، هل ترون انه
يمكن فعلا بناء تعليم منتج ومتطور قادر ع‍لى منافسة مخرجات التعليم في
الدول الاخرى؟
اغلب التربويين المستفتين (%54 منهم) رأوا انه يمكن بناء
نظام تعليمي منتج ومتطور في مجتمع الرفاهية والاستهلاك مقابل %36 ممن وجدوا
انه لا يمكن ذلك، ورأى %9 من التربويين انه يمكن - الى حد ما - تحقيق
التعليم الفاعل والمتطور في الكويت رغم حالة الاسترخاء الاستهلاكي السائدة
في المجتمع.
ان غالبية التربويين يرون اذاً، ان حالة الرفاه المعيشي لا
تشكل عائقا امام التعليم المتطور والمنتج، ويستند هؤلاء التربويون
المتفائلون في تقديرهم الى عدة اعتبارات، ابرزها ان لدى الدولة في الكويت
قدرة مادية (مالية) كافية لاقامة تعليم متطور جداً، شريطة وضع اهداف واضحة
للعملية التربوية ووضع برامج لتحقيق هذه الاهداف، على ان يكون الاصلاح
الشامل منسجما مع المعايير التربوية العالمية.
اما الواقعيون من
التربويين ممن قالوا انه لا يمكن الجمع بين حالة الاسترخاء والرفاه
الاجتماعي وبين التعليم المنتج والمتطور، فقد استندوا الى واقع انه لا توجد
صناعة حقيقية او زراعة او اقتصاد منتج يتعدى نطاق النفط في الكويت، كما
انه لا توجد سياسة تربوية هادفة، ولا يوجد تخطيط تربوي على المديين المتوسط
والبعيد.
ومن الطبيعي في واقع الرخاء النفطي والنعيم الاقتصادي ان
يتوقع الناس حصولهم على الثروة ورغد العيش حتى لو لم يبذلوا جهداً يذكر في
سبيل ذلك، والمشكلة هي ان ذهنية متواكلة كهذه لا بد ان تؤثر سلباً في
التحصيل الدراسي والعلمي للتلاميذ وفي الاداء التعليمي للمعلمين ولنظام
التعليم بكامله.
ففي محاضرة عن «الكسل والمزاجية» رأت الباحثة الكويتية
لطيفة الكندري ان انماط المعيشة الحديثة في المجتمع الكويتي تنشر الكسل بين
الاطفال، وان التلفاز والكمبيوتر والوجبات السريعة الجالبة للخمول،
والاعتماد على الخدم وكثرة النوم تجعل الفرد يؤثر الدعة والراحة والابتعاد
عن بذل الجهد والتراخي في تأدية الاعمال وغير ذلك من مظاهر الهمة القليلة
(القبس - أبريل 2009).

حالة التواكل
وحالة التواكل الناجمة عن
البحبوحة الاقتصادية ليست حكراً على المجتمع الكويتي بل هي تطول كل مجتمعات
الوفرة والرفاه في المنطقة والعالم، فالإنسان الكويتي ليس كسولاً وليس
اتكالياً بطبعه، بدليل أنه لم يكن كذلك في مرحلة ما قبل الطفرة النفطية،
عندما كان يغالب الصحراء ويغوص في أعماق البحر سعياً وراء العيش الكريم،
وبدليل أن في المجتمع الكويتي اليوم نسبة معتبرة ممن يعملون بجد ونجاح في
التجارة وغيرها، ويقبلون على العلم والعمل، بل ويبدعون في مجالات معينة،
ولكن بجانب هذه الصورة الإيجابية، توجد صورة سلبية عن شريحة واسعة من
الشباب الكويتي العازف عن الدراسة الجدية والعمل المنتج، والذي يسعى وراء
شهادة تؤمن له وظيفة مريحة وراتباً لا أكثر. وإذا كانت حياة الرفاه
الاقتصادي من مسببات حالة التراخي في الدراسة والعمل وفي بذل الجهد المادي
والفكري عند الفرد في الكويت، فإن دخول الأسرة الكويتية إلى عالم الاستهلاك
السهل والشامل، واعتمادها المتزايد على الثروة الجاهزة (ريع النفط)
البعيدة عن عالم الإنتاج الوطني يمكن أن يفاقم بدوره أزمة التعليم لأسباب
متعددة، لأن الأسرة هي التي «تنتج» الأولاد وترسلهم إلى المدرسة وتواكب
نشاطهم التعليمي يوماً بعد يوم.

قيمة العلم
فإذا كان المناخ
السائد في الأسرة استهلاكياً ولا يقيم وزناً للقيم العليا مثل قيمة العلم
والدراسة، فإنه من المرجح ألا يهتم الأبناء كثيراً بعملهم المدرسي الذي له
قيمة منخفضة عند الأهل. وعلى عكس ذلك، فإن الدراسات التربوية أجمعت على أن
ثقافة الأهل، خصوصاً الأم، والاستقرار النفسي والاجتماعي للأسرة لهما دور
حاسم في التحصيل الدراسي للتلاميذ، وفي نجاحهم في المدرسة. ومظاهر الدور
التربوي للأسرة كثيرة، نذكر أبرزها في مايلي:
ــــــ تقوية الدافعية للتعليم عند الأبناء وغرس القيم الإيجابية في نفوسهم تجاه العلم والاجتهاد في الحياة.
ــــــ اعتماد مبدأ الثواب والعقاب في التعامل مع الأبناء (والبنات) وحثهم على تقديم أفضل ما عندهم من أداء تعليمي.
ــــــ
توفير الرعاية النفسية والوجدانية للأولاد والتواصل الدائم مع المدرسة
مباشرة مع الإدارة والمعلمين أو عبر لجنة الأهل في المدرسة.
ــــــ متابعة الواجبات الدراسية المنزلية للأبناء.
هذا
الدور التربوي المهم للأسرة لا يمكن أن يتحقق إلا على يد أسرة ذات مواصفات
معينة، فإلى أي مدى تتوافر هذه المواصفات المطلوبة، وفي الأسرة الكويتية
حالياً؟ هذا السؤال طرحناه على نخبة من التربويين في الكويت، لمعرفة ما إذا
كانت الأسرة الجديدة في الكويت جزءاً من أزمة التعليم، أم جزءاً من حل
ممكن لهذه المشكلة، ويمثل الجدول رقم (2) خلاصة موقفهم من هذا الموضوع.
إن
أغلبية كبرى من التربويين (%68) تجد أن الأسرة الكويتية الحالية هي أسرة
استهلاكية. وبالتالي، فإن الأيديولوجيا السائدة في هذا النمط من الأسر ترجح
أن تكون بعيدة عن قيم المثابرة وبذل الجهد بأنواعه، بما في ذلك الجهد
الدراسي، ومما يؤكد هذا التوصيف للأسرة في الكويت أن أياً من التربويين لم
يقل عنها إنها «مكافحة»، وهذا أمر مقلق في حد ذاته، لأن النجاح والتفوق في
الدراسة إنما ينجمان عن المثابرة والكفاح، وإذا غابت هذه الروحية ستكون
مخرجات التعليم ضعيفة المستوى، ويصبح نظام التعليم برمته في أزمة بنيوية
يصعب حلها من خلال إجراءات عادية، وهذا هو واقع الحال مع التعليم العام في
الكويت.

أكثر وعياً
من جهة ثانية، لم تقل سوى قلة من المستفتين
(14 % فقط) إن الأسرة الكويتية اليوم أكثر وعياً وثقافة من الأسرة القديمة،
فالرأي الغالب هو أن وعي الأسرة الكويتية بقي على حاله تقريباً مع نسبة
تحسن قليلة تحققت في أيامنا، ومن الطبيعي في حالة كهذه ألا يحرز نظام
التعليم تقدماً كبيراً على طريق النجاح والكفاءة في الإنتاجية التربوية،
وهو ما ظهر مرة تلو أخرى عند مشاركة طلاب كويتيين في مسابقات أولية، كما
سبقت الإشارة إلى ذلك.

اهتمام
ومما يزيد الطين بلة أن نخبة
التربويين لا تنظر بصورة إيجابية إلى مسألة اهتمام الأسرة بتعليم الأبناء
والبنات، لأن 18 % فقط من هذه النخبة قالوا إن الأسرة في الكويت تهتم بدرجة
متوسطة بتعليم الأولاد، لم يقل أحد إن هذه الأسرة تهتم كثيراً بالتعليم،
كما أن أحداً من التربويين لم يقل إنها لا تهتم بتعليم الأبناء. وخلاصة
الرأي في أحوال الأسرة الكويتية ودورها الحالي أنها أسرة استهلاكية غير
مكافحة، تهتم قليلاً بدراسة أولادها، وهذا التوصيف أقرب إلى أن يضع الأسرة
بين مسببات أزمة التعليم وليس بين عوامل حل هذه الأزمة.

كليات التربية بحاجة إلى إعادة نظر
الفريق
الذي رمى بمسؤولية الخلل في اداء المعلم على عاتق وزارة التربية والسياسة
التربوية للحكومات الكويتية المتعاقبة، انطلق من الاعتبارات الآتية:
1-
ان اصلاح التعليم العام والجامعي من شأنه ان يصلح مخرجات التعليم، فلو كان
التعليم الذي توفره وزارة التربية في مدارسها وجامعاتها جيداً، لما عانى
المعلم من اي نقص في مهاراته وكفاياته التعليمية.
2- ان القوانين المؤطرة لعمل المعلمين في الكويت لا تلحظ تقديم تحفيزات حقيقية للمعلم على الاداء الجيد، او المميز الذي يقدمه.
3- ان المعلم بحاجة لكثير من التأهيل قبل ان يدخل الخدمة الفعلية، والى كثير من التدريب المستمر بعد دخوله الى الخدمة في المدارس.
4-
ان عمل كليات التربية في الكويت بحاجة الى اعادة نظر تطول الاعداد النظري
والتأهيل العملي للطلبة الذين يدرسون في هذه الكليات، كما تطول شروط قبول
الطلاب المرشحين لمهنة التعليم.

معلمون كويتيون يعتبرون التعليم وظيفة.. ومجرد حملة شهادات
الفريق الذي حمل مسؤولية التراجع في جودة الأداء التعليمي للمعلم الكويتي انطلق من الاعتبارات الآتية:
1-
ان المعلم الكويتي لا يبذل أقصى جهده في التدريس ولا يواجه المشكلات
التربوية التي يعانيها التلاميذ لأنه لا يتوقع مقابلاً لذلك من وزارة
التربية.
2- ان المعلم يلجأ غالباً الى المجاملات في مواجهته التحديات
التي يقابلها في تعامله مع ادارة المدرسة، أو مع المعلمين الآخرين أو مع
أولياء أمور التلاميذ أو مع الموجهين الفنيين في التخصص الذي يقوم بتدريسه.
3- ان كثيراً من المعلمين لا توجد عندهم قناعة بعملهم في التدريس الذين ينظرون اليه كوظيفة عامة لا أكثر وليس كعمل فني محترف.
4-
ان حقوق المعلم الكويتي المادية «مهدورة» ولا يحصل على الراتب الذي يستحقه
لقاء عمله في وزارة التربية، وهو مما يؤدي غالباً الى حالة من عدم الرضا
الوظيفي لدى جمهور واسع من المعلمين.
5- ان جانباً من المعلمين هم «مجرد حملة شهادات أكاديمية من دون مضمون علمي حقيقي».

كل
هذه المعطيات بشأن مستوى اداء المعلم الكويتي تشير، في محصلتها العامة،
الى ان الازمة الخاصة بالمعلم هي جزء مهم من الازمة التربوية العامة لنظام
التعليم الكويتي، وسوف نقوم لاحقا بمعالجة تفصيلية لازمة المعلم في الكويت،
عبر تقويم المعلمين لانفسهم في استبانة خاصة .





avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أزمة التعليم .. لماذا؟ وما الحلول؟ (4)

مُساهمة من طرف izarine في الأحد 15 أبريل 2012 - 22:03



تعالج الحلقة الرابعة من ملف القبس عن ازمة التعليم في الكويت، قلة
الاهتمام بالدراسة وضعف «الدافعية» لدى التلميذ الكويتي، فتحدد اربعة اسباب
اساسية، و10 اسباب فرعية لذلك العزوف.
كما تتناول الحلقة المنافسة
الجادة بين المدرسة الخاصة (بنوعيها العربي والأجنبي) والمدرسة الحكومية،
وتراجع الأخيرة بسرعة لمصلحة الأولى.


أكثرية التربويين ترى أن تقرير بلير غير دقيق
نظام التعليم يتدهور منذ عشرين عاماً

إعداد د. فوزي أيوب
استاذ في الجامعة اللبنانية (متخصص في المناهج)
بغض
النظر عما إذا كانت الصورة سلبية ام إيجابية عن الواقع الحالي للأسرة
الكويتية والشباب الكويتي هي الغالبة، فإن الرأي السائد عند التربويين هو
ان نظام التعليم الكويتي يشكو من أزمة بنيوية منذ حوالي عقدين من الزمن،
وهذه الازمة كانت محور الدراسة التي اعدتها مؤسسة «تويز» للأبحاث والدراسات
بإشراف رئيس وزراء بريطانيا السابق طوني بلير.
أشارت الدراسة، التي تم
نشرها في سنة 2009 وحملت تسمية «تقرير بلير، رؤية للكويت بحلول 2030» ردود
فعل واسعة النطاق لدى النخبة الكويتية، ولدى الرأي العام الكويتي بوجه عام
(راجع القبس 2009-9-27).
فهذا التقرير دق ناقوس الخطر بشأن التعليم في
الكويت، حاضراً ومستقبلاً، وأكد واضعوه ان نظام التعليم الكويتي غير قادر،
في حالته الراهنة، على تخريج عناصر بشرية قادرة على مواجهة تحديات الحاضر
والمستقبل، وأن نظاماً تعليمياً جديداً اكثر كفاءة وفعالية أصبح حاجة ملحة
بل ومصيرية بالنسبة إلى الكويت.
فهل كان تقرير بلير الذي احدث ضجة كبرى
في الكويت، واطلع عليه الرأي العام الكويتي بالتفصيل من خلال القبس ثم
وسائل الاعلام، منصفاً وموضوعياً في ما وصل اليه من استنتاجات؟
هذا السؤال طرحناه على التربويين الذين يمكن استخراج نظرتهم الى هذا التقرير من خلال جدول رقم (1):
وتبين
من خلال الجدول رقم (1) ان منتقدي تقرير بلير (%55) اكثر من المرحبين به
(%23) بكثير، لان نصف المستفتين يرون ان تقرير بلير يفتقر الى الدقة، وهناك
من يرى فيه مقدمة لخصخصة التعليم الحكومي في الكويت (%50)، وامتنع الباقون
عن اعطاء اي رأي حول هذا التقرير المثير للجدل.
ويمكن تقديم تفسيرات
عدة حول اسباب الحذر بين صفوف التربويين الكويتيين تجاه تقرير بلير، الذي
اعتبر ان نظام التعليم الكويتي مقصر، وغير فاعل، ان لم نقل انه «فاشل»
بمعنى من المعاني، وهذا «الفشل» يطول التربويين انفسهم بصورة مباشرة أو غير
مباشرة، وبالتالي كان من المفهوم ان تحدث عندهم ردة فعل دفاعية حتى لو
كانت غير واعية عند بعضهم على الأقل.
من جهة اخرى، فان الاستنتاجات
الواردة في التقرير التي توصل اليها طرف اجنبي ربما ينظر اليها الكويتيون
باعتبارها عنصراً «غريباً» عن مجتمعهم، وهذا ما ظهر في تبريرات التربويين
لمواقفهم من التقرير، اذ وجد عدد منهم ان التقرير يتجاهل ثقافة المجتمع
الكويتي، واتهمه آخرون بأنه «لا يعرف حقيقة الواقع الكويتي».
واجتمعت غالبية التربويين على ان التقرير «لم يأت بجديد»، ولا يستحق بالتالي كل هذه الاهمية التي اعطيت له.
وكان
لافتاً في اجوبة التربويين حول تقرير بلير ان هناك من استشعر فيه رائحة
الخصخصة المنتظرة للتعليم في الكويت، وان أيا من التربويين لم يعتبر ان
التقرير معاد للعروبة والاسلام، مع انه يتجاهل الابعاد القومية العربية
للمجتمع الكويتي وينظر اليه ككيان لا صلة له بالدائرة العربية ايديولوجيا
واقتصاديا، دون اهتمام بمسألة الهوية الحضارية والانتماء القومي للمواطن
الكويتي.
جوانب خاصة من الأزمة
بعض مظاهر ازمة التعليم في الكويت
اما ان له اهمية خاصة، واما ان امره يهم التربويين والموجهين الفنيين
والمعلمين معاً، وهذه المظاهر المشتركة هي تباعاً مشكلة الدافعية للتعليم
عند التلاميذ، ومسألة خصخصة التعليم الحكومي ومسألة صعود المدرسة الخاصة
على حساب المدرسة الرسمية، ومعضلة الدروس الخصوصية، واخيراً مسألة الدوام
الدراسي والدعوة الى اطالته لتعزيز التحصيل الدراسي للتلاميذ، وبفضل
المعالجة المندمجة لهذه الجوانب الخمسة الخاصة بأزمة التعليم في الكويت،
يمكن لنا عقد مقارنات بين مواقف التربويين من جهة ومواقف الموجهين
والمعلمين من جهة اخرى.

-1 ضعف الدافعية
من المعروف في علوم
التربية، ان الدافعية هي احد الشروط الثلاثة للتعليم، ونعني بذلك النضج
«العقلي والعضوي» والدافعية والممارسة، وبالتالي فلا يمكن الحديث عن عملية
تعلم فعالة من دون وجود دافع دخلي، أو دافع خارجي، وقد تحدث هاري هارلو
(Harry Harlo) منذ ستينات القرن الماضي عن وجود دافعية داخلية تحكمها ميول
الفرد وحاجاته، ودافعية خارجية يحكمها التعزيز الايجابي (المكافأة والثواب)
والتعزيز السلبي (المنبع والعقاب) الآتيان من الخارج أو من البيئة التي
يعيش فيها الفرد.
بعد ذلك جاء ابراهام ماسلو (Maslow.A) عالم النفسي
الاميركي بنظريته عن الحاجات والدوافع السبعة التي تحرك الانسان، وقام
بتصنيفها في تنظيم هرمي (هرم ماسلو) يبدأ بالدوافع الجسدية وينتهي بالدوافع
الجمالية الفنية، مروراً بدافع الشعور بالأمان والحاجة الى الحب والانتماء
والحاجة لتقدير الذات وتحقيقها والدافع الى المعرفة والفهم الموجودين
فطريا عند كل انسان، ولكن بدرجات متفاوتة، ولا بد من شيء من هذا الدافع في
اي عملية من عمليات التعليم (مريم سليم، علم نفس التعليم، 2003، ص4 – 8).

بعد الغزو
ومنذ
اكثر من عقدين من الزمن، وبخاصة في المرحلة التي اعقبت خروج الاحتلال
العراقي من الكويت، لاحظ المشتغلون بأمور التربية والتعليم ان هنالك مشكلة
في مدى اقبال التلميذ الكويتي على طلب العلم مما كان له اثره في تدني مستوى
تحصيله الدراسي وفي تفضيله الفروع غير العلمية في التعليم الثانوي ثم
الجامعي لاحقا، وللتعرف الى اسباب هذه المشكلة طرحنا السؤال التالي على
التربويين والموجهين التعليميين والمعلمين:
ما هي برأيكم اسباب عزوف
الطالب الكويتي عن الدراسة عموما وعن دراسة المواد العلمية بوجه خاص؟ ويوضح
الجدول رقم (2) الاجابات وكذلك الرسم البياني الملحق رقم (1)
بعد حالة
الرفاه المسببة الأولى لعزوف الطالب الكويتي عن الدراسة، تأتي صعوبة
المناهج التعليمية، باعتبارها المسبب الثاني لذلك العزوف. ولأن المعلمين
يحتكون أكثر من غيرهم مع مناهج التعليم من خلال الكتب المدرسية، فقد ركزوا
على هذه الناحية أكثر من غيرهم، إذ قال %16 منهم إن مناهج التعليم صعبة،
مقابل نسبة %4 فقط عند الموجهين الذين يقومون بدور إشرافي أو توجيهي في
مادة دراسية أو مجال دراسي محدد. أما التربويون فقد كانوا أكثر ميلاً إلى
موقف المعلمين من المناهج التعليمية، لأن %14 من التربويين وجدوا ان
المناهج صعبة.

قلّة الاهتمام
وفي الدرجة الثالثة بين العوامل
المسببة لفتور الهمة عند التلاميذ، تأتي قلة اهتمام الأهل بدراسة الأبناء
والبنات، وضعف الأداء في عمل المعلمين (%8 لكل منهما). وبالنسبة لقلة
اهتمام الأهل بقضايا التربية والتعليم برز تباين بين موقف الموجهين، الذين
ركز %17 منهم على تراجع دور الأهل في تعليم الأبناء، مقابل %5 فقط عند
المعلمين. أما ضعف أداء المعلمين في المدرسة فكان سبباً بارزاً عند جماعة
التربويين (%14) مقابل %9 عند المعلمين، و%4 فقط عند الموجهين. ويمكن أن
يُعزى هذا الفارق إلى وجود ميل لدى المعلمين والموجهين للدفاع عند أدائهم
الذي يخصهم، بينما التربويون ينظرون بحيادية أكبر إلى موضوع لا يطالهم
بصورة مباشرة.
وإذا كانت حالة الرفاه هي المسبب الأكبر للتراخي الدراسي
وفتور الهمة في طلب العلم، فهل ان هذه الحالة بحد ذاتها هي التي توصل إلى
الابتعاد عن عالم الدراسة؟ إن هذا الربط بين حياة الرفاه وقلة العزيمة
للدرس ليس حتمياً، وهو لا يفعل فعله إلا عند اقتران حالة الرفاهية المعيشية
بقلة الوعي والثقافة. أما الرفاه الذي تصاحبه حالة من الوعي الاجتماعي
والثقافي العامة، فإنه يمكن أن يساعد على دفع عملية التعليم إلى الأمام،
نظراً لما توفره هذه الوضعية من إمكانات ووسائل مادية كثيرة ومهمة مقرونة
بالتوجيه الجيد للأبناء.
وإلى جانب هذه الأسباب الدافعة إلى العزوف عن
الدراسة في الكويت، فقد أورد التربويون والموجهون والمعلمون أسباباً إضافية
أخرى، نورد أبرزها في ما يلي:
-1 إهمال المدرسة والأهل للتلاميذ وغياب القدوة عند هؤلاء في محيطهم العائلي والمدرسي، إضافة إلى ضعف هيبة المعلم.
-2 لا مبالاة التلاميذ وقلة الطموح والوعي عندهم.
-3
تضخم المناهج وكثرة المواد الدراسية من دون فائدة منها، وعدم مواكبة هذه
المناهج للتطورات التربوية مع عدم التركيز على المواد الدراسية الأساسية في
التعليم.
-4 ضعف التجهيزات المدرسية والوسائل التعليمية (وسائل الإيضاح) وقلة الاستفادة من التقنيات التعليمية الحديثة.
-5 عدم تأهيل المعلمين بصورة جيدة وعدم اهتمام بعض المعلمين بعملهم.
-6 عدم وجود بيئة جاذبة للتلميذ في المدرسة، حيث يسيطر جو روتيني.
-7 غياب التلاميذ وكثرة الإجازات.
-8 توافر الوظائف التي لا تحتاج إلى مستوى دراسي مميز للحصول عليها في المجتمع الكويتي.
-9 الإدمان على القنوات الفضائية والإنترنت وأجهزة الاتصال الأخرى.
-10 المناخ الحار والمنهك للجسم في منطقة الخليج العربي.

2 – الخيار بين المدرسة الخاصة والحكومية
عرفت
الكويت في مرحلة ما بعد التحرير من الاحتلال العراقي نمواً متزايداً في
قطاع التعليم الخاص، بعد ان كان له موقع محدود جداً في الماضي. ومع تنامي
دور المدرسة الخاصة أصبحت المدرسة الحكومية (الرسمية) تواجه منافساً
حقيقياً لها، وهذا ما وضع وزارة التربية أمام تحديات فعلية على أرض الواقع
حيث صار الأهالي يقارنون بين أداء المدرسة الرسمية وأداء المدرسة الخاصة،
وصارت فكرة التوجه إلى خصخصة التعليم الرسمي نفسه مطروحة أكثر فأكثر في
المجتمع.
وبحسب المؤشرات التربوية لدولة الكويت 2004، فإن المدرسة
الحكومية كانت توفر التعليم لحوالي %68 من مجموع التلاميذ المسجلين في سنة
2004، مقابل تعليم %32 من التلاميذ في المدرسة الخاصة، وهذه النسبة تشكل
حوالي ثلث أعداد التلاميذ، أي انه من بين كل ثلاثة تلاميذ في الكويت، هناك
تلميذان في التعليم الحكومي وتلميذ في التعليم الخاص، مع توقع بارتفاع نسبة
الالتحاق بالمدرسة الخاصة على حساب المدرسة الحكومية مع مرور الوقت.
وبينما
يكاد قطاع التعليم الحكومي أن يكون حكراً على أبناء الكويتيين وحدهم
(حوالي %90 من تلامذة المدارس الرسمية كويتيون) فإن %25 من أبناء الكويتيين
كانوا يدرسون في التعليم الخاص سنة 2004 مقابل %75 من أبناء الوافدين، أي
ان المدرسة الخاصة تتجه لجذب الجميع نحوها بفضل التقدم الذي تحرزه سنة بعد
أخرى (2).
وأمام واقع النمو المتزايد في دور المدرسة الخاصة في الكويت،
أصبح أهالي التلاميذ يواجهون مسألة الخيار بين إرسال أولادهم إلى مدرسة
الحكومة أو إرسالهم إلى المدرسة الخاصة، التي ترتفع كلفة الدراسة فيها كلما
ارتفع مستوى الخدمة التعليمية التي توفرها للتلاميذ، وبالتالي فإن هناك
بعداً مالياً في الخيار الذي يقدم عليه الأهل الذين يختارون المدرسة
الخاصة، إضافة إلى البعد التربوي والتعليمي.
تبلغ كلفة التعليم في
المدرسة الخاصة في الكويت نصف كلفة التعليم في المدرسة الحكومية لأن الطالب
الثانوي في القطاع الحكومي يكلف الدولة 2524 د.ك، بينما كلفة نظيره في
القطاع التعليمي الخاص تبلغ 1175 د.ك فقط (المؤشرات التربوية، 2004، ص35)
ولكن المدرسة الحكومية مجانية، والمدرسة الخاصة غير مجانية. وبغض النظر عن
حجم الرسوم المالية التي تتقاضاها المدرسة الخاصة من الأهالي، فإن أعداد
الكويتيين في المدارس الخاصة تتزايد باطراد، وقد وصلت في سنة 2009 إلى 164
ألف تلميذ، منهم 84 ألفاً في المدارس الخاصة العربية و80 ألفاً في المدارس
الخاصة الأجنبية (عبدالله النيباري، القبس، 24 – 4 – 2010). ويشير الإقبال
المتزايد على المدرسة الخاصة إلى أن الموظف الكويتي أصبح يواجه معضلة لا
مفر منها عندما يفكر بتعليم أبنائه، وتتمثل في ضرورة الاختيار بين المدرسة
الخاصة بنوعيها، والمدرسة الحكومية. وانطلاقاً من هذا الواقع طرحنا على
الموجهين والمعلمين السؤال التالي: أي نوع من المدارس تفضل لتعليم أبنائك،
وقد جاءت نتائج الإجابة عن هذا السؤال وفق ما يبينه الجدول رقم 3:

العزوف.. لماذا؟
يكشف
الاستبيان عن وجود اقرار ضمني شامل عند جميع المهتمين بشؤون التعليم في
الكويت بأن قلة الدافعية للدرس أمر واقع، وان التلاميذ عازفون عن الدراسة
عموماً، وعن دراسة التخصصات العلمية خصوصاً، اما اسباب هذه الظاهرة السلبية
فقد تركزت بصورة اساسية على الرفاهية الزائدة عند الفرد في الكويت، وهو ما
قاله اكثر من نصف التشكيلة التربوية التي تضم التربويين والموجهين
والمعلمين معاً (%57).
وفي الدرجة الثانية لأسباب العزوف عن الدراسة
تأتي صعوبة المناهج التعليمية (%14)، يليها ضعف الأداء التعليمي عند
المعلمين وقلة اهتمام الاهل (%8 في كل من الحالتين)، وامتنع %13 من
المستفتين عن تقديم تفسير لأسباب ضعف الدافعية للتعليم في الكويت، واعلى
نسبة من التركيز على الدور السلبي للرفاه المعيشي تربوياً ظهرت عند جماعة
الموجهين الفنيين (%64 منهم)، تليها جماعة التربويين (%54) ثم المعلمين
(%51)، فأكثر من %68 من موجهي اللغة العربية على سبيل المثال (1)، ألقوا
باللوم على عاتق الرفاه المفرط والحياة الاستهلاكية السهلة، اما المعلمون
فكانوا الأقل تركيزاً على هذه الناحية، كما يظهر من الرسمين البيانيين
التاليين:

جدول رقم (3 )
أي نوع من المدارس تفضل لتعليم أولادك؟
يشير
الجدول الثالث إلى أن أغلبية أهل التربية من موجهين ومعلمين تفضل المدرسة
الحكومية (%56) على المدرسة الخاصة، ولكن الجدول نفسه يشير أيضاً إلى ان من
اختاروا المدرسة الخاصة العربية أو الأجنبية ليسوا قلة، إذ وصلت نسبتهم
إلى %39 من مجموع المستفتين في أمر الخيار بين المدرسة العامة (الحكومية)
والمدرسة الخاصة في الكويت. ونحن نعتقد ان هذه النسبة الملحوظة لأنصار
المدرسة الخاصة، من بين موظفين في وزارة التربية، مرشحة للازدياد على
الأرجح لأن الإقبال على التعليم الخاص في الكويت يتنامى سنة بعد أخرى. وليس
تزايد نسبة الراغبين من المعلمين والموجهين بالتعليم الخاص هو المفارقة
الوحيدة في هذا المجال، لأنه توجد مفارقة ثانية تتمثل في وجود فروقات مهمة
بين نظرة الموجهين والمعلمين إلى الخيار بين المدرسة الخاصة (Private
School) والمدرسة الحكومية العامة (Public School). فلو أخذنا موقف موجهي
التربية الإسلامية على سبيل المثال فسنجد ان حوالي %84 منهم يرغبون في
تسجيل أولادهم في المدرسة الحكومية أو العامة مقابل نسبة %45 عند المعلمين
الذين يفضلون المدرسة الحكومية.
ويبرز الاختلاف الواضح بين موجهي
التربية الإسلامية والمعلمين عموماً في الموقف من المدرسة الخاصة العربية،
التي فضلها حوالي %20 من معلمي مختلف المواد الدراسية مقابل %10 من موجهي
التربية الإسلامية، كذلك فضل %24 من المعلمين المدرسة الخاصة الأجنبية
لتعليم أولادهم مقابل ما نسبته %4 فقط عن موجهي التربية الإسلامية كما يتضح
ذلك من خلال الرسمين البيانين التاليين:
يوضح الرسمان البيانيان
الواردان أعلاه ان موجهي التربية الإسلامية في الكويت هم أكثر الفئات
حماساً للمدرسة الحكومية، وأكثرهم رفضاً للمدرسة الخاصة الأجنبية أولاً
والمدرسة الخاصة العربية بعد ذلك. أما جمهور المعلمين فقد كان حماسه لمدرسة
الحكومة أقل بوضوح، ولم تظهر عنده مشكلة مع المدرسة الخاصة العربية أولاً
ثم مع المدرسة الأجنبية بعد ذلك، ويمكن عزو السبب في هذا الفارق إلى النظرة
القائمة على ان المشتغلين بتعليم التربية الإسلامية متمسكون أكثر من غيرهم
بالتوجه الديني نحو رفض كل ما هو أجنبي، بما في ذلك المدرسة الأجنبية، وكل
ما يقع خارج نطاق الإشراف الحكومي، ولو جزئياً، كما هي الحال مع المدرسة
الخاصة العربية.

لماذا يختارون {الخاصة} أو {الحكومية}؟
أورد كل
طرف تربوي المعلمون والموجهون أسبابه لقبول أو رفض هذا النوع من المدارس أو
ذاك. فالمعلمون الموزعون على التخصصات الدراسية كلها برروا اختيارهم
للمدرسة الحكومية (%47 منهم) بأن الإدارة في هذه المدرسة منضبطة قبل كل
شيء، وأضافوا إلى ذلك اعتبارات أخرى أبرزها بالتدريج ما يلي:
-1 ان
المدرسة العامة (الحكومية) تتوافق مع البيئة الوطنية للتلميذ، وانها أكثر
اهتماماً ومتابعة للتلاميذ، كما ان المعلمين فيها يتمتعون بكفاءة عالية.
2 – ان المدرسة العامة أقل كلفة من المدرسة الخاصة، وهذا يخفف الأعباء عن كاهل أولياء أمور التلاميذ.
3 – ان المدرسة العامة ضمانة للجميع ولا يتعرض الأهالي في تعاملهم معها للابتزاز.
4 – ان المدرسة الحكومية العامة قريبة من سكن التلاميذ أكثر من المدارس الخاصة.
5 – ان المدرسة العامة تحافظ على الهوية الاسلامية والعربية وعلى العادات والتقاليد.
والمعلمون
الذين اختاروا المدرسة الخاصة العربية (%20) قالوا ان مناهجها اغنى وانها
أكثر رعاية للتلاميذ وأكثر تواصلا مع الأهل، كما ان عدد التلاميذ فيها قليل
نسبياً وهي تهتم بلغة القرآن الكريم، وتوفر حصص تقوية للتلاميذ الذين
يحتاجون لذلك، اما المعلمون الذين اختاروا المدرسة الأجنبية لتعليم ابنائهم
(%25)، فقد ركزوا بالدرجة الأولى على ان هذه المدرسة تعامل التلميذ بصورة
انسانية، وتبني شخصيته من عدة نواح، وركزوا بالدرجة الثانية على ان مناهج
المدرسة الأجنبية متطورة وان المعلمين فيها أكفاء، كما انها تهتم كثيراً
بتعليم اللغة الأجنبية بعد ذلك تأتي وفق الأهمية الاعتبارات التالية لتفضيل
المدرسة الأجنبية على ما عداها:
1 – ان المدرسة الأجنبية تنمي مهارات التلميذ وتجعله في مستوى راق.
2 – ان التعليم فيها يتوافق مع المعايير العالمية.
3 – ان المدرسة الأجنبية تقيم علاقة جيدة مع أولياء أمور التلاميذ.
4 – لأن التعليم في المدرسة الحكومية في حالة تراجع مستمر.
من
جانبهم، ابدى الموجهون الفنيون لمواد اللغة العربية والاجتماعيات والعلوم
والتربية الاسلامية انحيازاً صريحاً للمدرسة الحكومية العامة (%70)، وقدموا
الاعتبارات التالية مبرراً لاختيارهم هذه المدرسة لتعليم ابنائهم فيها:
1 – ان المدرسة الحكومة مجانية لا تبتغي الربح، ولذلك فهي افضل مادياً للأهل.
2 – ان فيها مراقبة فعالة واشرافاً تربوياً مباشراً وجدياً على عمل المدرسة.
3 – وجود معلمين أكفاء في المدرسة الحكومية ذوي اداء متميز.
4 – ان المدرسة الحكومة تعزز الانتماء الوطني والاسلامي وتؤسس للاندماج الفكري والروحي بين ابناء الشعب.
5 – المدرسة الحكومية تعزز اللغة العربية وتنشئ أجيالاً قوية لأن هذه المدرسة تمتلك كل المقومات اللازمة لذلك.
وقدم
الموجهون الذين اختاروا المدرسة العربية (%9) عدداً من المبررات لهذا
الخيار، أهمها جودة التعليم الذي توفره هذه المدرسة، من المناهج الى
الأنشطة التعليمية، الى الجو المدرسي الجاذب والالتزام بالدوام الدراسي،
اما الموجهون الذين اختارو المدرسة الأجنبية (%19) فقد قالوا انهم يفضلون
هذه المدرسة للاعتبارات التالية:
1 – التركيز في المدرسة الأجنبية على بناء شخصية المتعلم والتعامل الانساني الراقي مع التلاميذ.
2 – الأداء المميز للمعلم في المدرسة الأجنبية ومواكبة التطور التكنولوجي في التعليم مع وجود تجهيزات تربوية حديثة في هذه المدرسة.
3 – جودة المناهج والكتب الدراسية ووفرة النشاطات اللا صفية في المدارس الأجنبية.
4 – الجدية والانضباط والالتزام بالنظام المدرسي.
5 – تعليم اللغات الأجنبية بصورة صحيحة.

أسباب العزوف:
¶ الرفاهية الزائدة ¶ صعوبة المناهج ¶ ضعف المعلمين ¶ قلة اهتمام الأهل
هامش
(1)
إن موقف الموجهين الفنيين يساوي المعدل الوسطي لمواقف موجهي اللغة العربية
والتربية الإسلامية والاجتماعيات والعلوم، ولذلك توجد فروق بين الموقف
العام للموجهين ومواقف موجهي المواد الأربع المذكورة.
(2) يذهب الدكتور
محمد الرميحي في ورقة مقدمة إلى مؤتمر تطوير التعليم في الكويت، بعد أربع
سنوات، إلى ان 40 % من أبناء الكويتيين أصبحوا يدرسون في مدارس خاصة في
الكويت (القبس 2-18 2008- م).










avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أزمة التعليم .. لماذا؟ وما الحلول؟ 5

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 20 أبريل 2012 - 22:45

تعالج الحلقة الخامسة من دراسة القبس حول أزمة التعليم في الكويت ثلاثة عناصر أساسية. الأول خصخصة التعليم، هل هي مفيدة أم ضارة؟!
الثاني:
الدوام المدرسي، وهو الاقصر في الكويت من بين معظم دول العالم رسميا
وفعلياً؟ فهو هنا، مثلاً، 565 ساعة سنوياً، بينما يبلغ في اندونيسيا 1200
ساعة.
أما العنصر الثالث، فهو الدروس الخصوصية التي اكثر ما تعانيها
الكويت ومصر، رغم انها منشطات وقتية تفسد كفاءة التلاميذ، فضلا عن انها
عملية تجارية بعيدة عن العمل التربوي.


الدوام السنوي في الكويت 32 أسبوعاً وفي أوروبا 39!
الدوام الفعلي: الكويت 565 ساعة الهند 1000 ساعة اندونيسيا 1200 ساعة مصر 750 ساعة روسيا 950 ساعة

إعداد د. فوزي أيوب
استاذ في الجامعة اللبنانية (متخصص في المناهج)

لم
تكن فكرة خصخصة التعليم الحكومي مطروحة بجدية قبل الغزو العراقي للكويت،
وبعد التحرير نما دور المدرسة الخاصة نمواً ملحوظاً، ونمت بموازاة ذلك
الدعوة الى وضع التعليم في عهدة القطاع الخاص، على اساس ان هذا القطاع أكثر
جدية في عمله من القطاع العام الحكومي، على ان تحتفظ وزارة التربية بحقوق
المراقبة والاشراف على عملية التعليم بكل أبعادها (مناهج، كتب، مقررات،
معلمون، جودة التعليم.. الخ). ومع ازدياد المشكلات التي يعاني منها التعليم
الحكومي، برزت الحاجة منذ بضع سنوات الى تفعيل أكبر لدور القطاع الخاص في
عملية التعليم في الكويت. وعلى سبيل المثال، فقد جاء اقتراح تخصيص التعليم
في مقدمة المقترحات، التي خلص اليها «تقرير بلير» عن اصلاح التعليم . اذ
دعا هذا التقرير الى فتح ابواب التعليم العام امام القطاع الخاص في مراحل
التعليم قاطبةً.
وبالنظر الى أهمية الموضوع وحساسيته عند الرأي العام،
فقد طرحنا السؤال التالي على التربويين والموجهين الفنيين والمعلمين في
الكويت: ما رأيكم في فكرة خصخصة التعليم في الكويت مع احتفاظ وزارة التربية
بدورها في الاشراف على مناهج التعليم والامتحانات الرسمية واختيار
المدرسين؟ ويوضح الرسم البياني (1)، ردود هؤلاء المستفتين معا على سؤال
الخصخصة التعليمية:
يكشف الرسم البياني (1) عن غلبة جانب المعارضة لفكرة
خصخصة التعليم، لأن %47 من المستفتين وجدوا ان هذه الفكرة هي اما انها
خطيرة (%30.3) وإما أنها قليلة الفائدة (%16.6)، ولم يؤيد خصخصة التعليم
سوى %26 من مجموع المستفتين.
هذه النتيجة تشير بمجملها الى ان حوالي نصف
المعنيين مباشرة بعملية التعليم في الكويت يرفضون التوجه نحو تغليب القطاع
الخاص على القطاع العام في التعليم، ولكن في الوقت نفسه توجد نسبة مهمة
(%27) ممن يميلون الى الخصخصة، وتدل هذه المعطيات على وجود صراع شديد في
المجتمع الكويتي حول الموقف من الخصخصة، كما تدل على ان هذا الصراع بين
رافضي الخصخصة ومفضليها سوف يتواصل في المدى المنظور، وان ميزان القوة في
المواجهة بين الفريقين مرشح لان يتبدل وفق النتائج التي يحققها كل من
التعليم الخاص والتعليم الحكومي.
من جهة أخرى، تبرز فروقات حادة في
الموقف من الخصخصة المدرسية بين الفئات الثلاث المؤثرة في عملية التعليم،
وداخل كل فئة على حدة، فالتربويون انقسموا مناصفة الى حد ما، مع ترجيح لكفة
الموقف السلبي من الخصخصة، اذ وجد نصفهم ان الفكرة خطيرة أو قليلة
الفائدة، بينما وجد %41 منهم ان الخصخصة ممتازة أو جيدة، وبالتالي فان
الانقاسم الافقي حاد جداً بين صفوف التربويين.
ومن جانبهم، انقسم
الموجهون بين غالبية مطلقة (%57) ترى ان الخصخصة سيئة، واقلية لا بأس بها
(%24) ترى ان الخصخصة جيدة أو ممتازة، أما المعلمون فقد انقسموا بين أكثرية
متوسطة رافضة (%39) واقلية عادية مفضلة للخصخصة (%23)، وفي ما بين الفئات
الثلاث كان التربويون الفئة الأكثر رفضاً لفكرة الخصخة والأكثر قبولاً لها
في آن واحد، %50 معها و%50 ضدها، يأتي بعدهم الموجهون الذين يحتلون مرتبة
وسطى في هذا المجال، وجاءت فئة المعلمين في المرتبة الأقل رفضاً والأقل
قبولاً للدعوة الى خصخصة التعليم.

إطالة الدوام الدراسي

اذا
كان هنالك من قضية عليها شبه اجماع بين أهل التربية والتعليم في الكويت،
فتلك هي بلا شك قضية عدم اطالة مدة الدوام الدراسي في هذا البلد. وذلك
لاعتبارات متنوعة، وكان الجدل بشأن قلة الدوام الدراسي قد نشأ على اثر ظهور
النتائج المتواضعة لطلبة الكويت في الاختبارات العالمية لمهارات الرياضيات
والعلوم في سنة 2007 (TIMSS) ولمهارات القراءة والكتابة (PIRLS)، حيث جاءت
الكويت في مؤخرة الدول المشاركة في هذه الاختبارات وذلك للمرة الثانية بعد
مشاركتها في الاختبارات نفسها قبل بضع سنوات.
فقد ذهب كثيرون الى القول
ان الدوام التعليمي للطالب الكويتي قليل ولا يسمح له بالتفوق أسوة بغيره
من طلبة العالم، وان ذلك يشكل احد مقومات أزمة التعليم في الكويت، وحسماً
للجدل في هذه المسألة فلا بد من اجراء مقارنة لمدة الدوام الدراسي في
الكويت وفي غيرها من دول العالم، حيث ان معدل أسابيع التدريس السنوي في
التعليم الحكومي في الكويت هو 32 أسبوعاً دراسياً مقابل 39 أسبوعاً دراسياً
في مدارس دول الاتحاد الأوروبي (المؤشرات التربوية، 2004، ص 72).
واذا
أخذنا متوسط زمن التدريس الفعلي في السنة الواحدة كمعيار للمقارنة فسنجد
انه يبلغ حوالي 235 ساعة فعلية سنوياً في التعليم المتوسط الحكومي في
الكويت، لأن ساعات التدريس الفعلية أقل من ساعات التدريس الرسمية أو
الاسمية على الورق (المؤشرات، ص 75)، أما اذا قارنا ساعات التدريس الرسمية
السنوية فسوف نلاحظ ان عددها يبلغ حولي 565 ساعة في التعليم الحكومي
المتوسط، مقابل أكثر من ألف ساعة في الهند وأكثر من 1200 ساعة في أندونيسيا
وحوالي 750 ساعة سنوية في مصر، وحوالي 950 ساعة سنوية في روسيا الاتحادية،
كما كانت في عام 2003م، (المؤشرات، ص 75).
هذه المعطيات، وكثير غيرها،
تشير الى ان السنة الدراسية الفعلية في الكويت قصيرة نسبياً، مما يجعل أي
مسعى لتطوير التعليم في هذا البلد أمراً بالغ الصعوبة ان لم يكن مستحيلاً،
وهذا اذا افترضنا انه يتم استغلال الوقت التدريسي المتاح على أكمل وجه، وان
مناهج التعليم لا تتضمن حشواً ولا تهتم الا بالمقررات التعليمية اللازمة
لبناء عقل الطالب وتنمية مهاراته الفكرية، ولهذه الاعتبارات كان من الطبيعي
ان نسأل اكثر الجهات صلة بعملية التعليم، نظرياً وعملياً، عن رأيهم بفكرة
اطالة الدوام الدراسي في الكويت ويتضمن الرسم البياني (2)، خلاصة آرائهم
حول هذه المسألة .

دواعي التأكيد والرفض

أما دواعي القبول والرفض لفكرة اطالة الدوام المدرسي في الكويت فجاءت على لسان مجموع التربويين والموجهين والمعلمين كما يلي:

لماذا مع؟
لم
يجد المعلمون الموجهون حاجة لذكر دواعي تأييدهم لفكرة اطالة الزمن المدرسي
في الكويت وهذا الأمر يدل على أن الفكرة غير واردة في أذهانهم أصلاً نظراً
لشدة رفضهم لها. لذلك اقتصرت دواعي القبول عملياً على المبررات التي قدمها
التربويون فقط وكان أبرزها ما يلي:
1 – تساعد اطالة الزمن الدراسي على تحقيق أهداف ومهارات تعليمية اضافية.
2
– تعطي الاطالة فرصة كافية للتلاميذ لكي ينجزوا البرنامج الدراسي السنوي
بكامله، كما تعطي وقتاً اضافياً للتلاميذ للتفاعل في ما بينهم.
3 – الوقت المضاف للدوام المدرسي يساعد الطالب على انجاز فروضه داخل المدرسة وعلى القيام بنشاطات تعليمية كثيرة.

لماذا ضد؟
تقدّم
الموجهون والمعلمون بخاصة (والتربويون الى حد ما) بتفسيرات غزيرة توضح سبب
رفضهم لفكرة اطالة الدوام الدراسي. وفي ما يلي أبرز هذه التفسيرات مرتبة
تدريجاً بحسب درجة أهميتها عند أصحابها القائلين بها:
1 – أن المناخ
الحار والرطب في الخليج العربي لا يساعد على اطالة الدوام المدرسي في
الكويت حيث لا يتسطيع التلميذ ولا المعلم تحمل الجو الحار. (وقد تكرر هذا
المبرر 63 مرة).
2 – أن اطالة أمد الزمن المدرسي تنهك المعلمين وترهقهم
وتضعف انتاجيتهم، وتبعث الملل في نفوسهم وفي نفوس التلاميذ أيضاً كما أنها
تجبرهم على بذل جهود اضافية (تكرر هذا المبرر 46 مرة).
3 – الوقت المخصص للتدريس في الكويت كافٍ ولا فائدة من اطالة الدوام المدرسي لأن في ذلك هدراً للوقت لا مبرر له (20 مرة).
4
– عدم قدرة التلاميذ على الاستيعاب عندما تطول فترة التعليم. فالانسان له
طاقة محدودة ومدارسنا غير مهيأة لاطالة الدوام الدراسي (17 مرة).
5 – الضعف في تجهيزات المدارس يجعل من غير المفيد اطالة الوقت الدراسي (12 مرة).
6
– البيئة المدرسية مملّة وغير جاذبة، والمناهج تفتقر الى عنصر التشويق،
كما أن المواد الدراسية الاجرائية (مسرح، رياضة، فنون) شبه غائبة (10
مرات).
7 – اطالة الدوام المدرسي لن تفيد لأن المهم هو نوعية التعليم وليس الحشو. فالتعليم بالكيف وليس بالكم (5 مرات).
8 – اطالة الدوام الدراسي لا تناسب المعلمات الأمهات اللواتي يحتجن للتواجد في بيوتهن (3 مرات).
9
– يحتاج التلميذ الى البقاء في جوه العائلي مدة كافية، وليس عليه أن يعيش
في المدرسة من خلال اطالة فترة بقائه فيها. فالتلميذ بحاجة الى الراحة
النفسية والعقلية والجسدية (مرتان).
10 – وزارة التربية الكويتية نفسها
غير مهيأة لاطالة مدة التدريس. ليس كل دعوة أو نظام أجنبي يكون مناسباً لنا
مع احترامي لأصحاب التوجه لتقليد الخارج.


الكويت ومصر على رأس الدول في الدروس الخصوصية
لا
يمكن أن توجد حاجة الى الدروس الخصوصية الا اذا كان يوجد نقص في أداء
المعلمين أولاً، وفي النشاط الدراسي للتمليذ ثانياً، وفي اهتمام الأهل
بالحياة الدراسية لابنائهم ثالثاً. وفي بعض البلدان (مثل مصر) يلجأ الأهل
للدروس الخصوصية لرفع معدل ابنائهم في الشهادة الثانوية العامة بوجه خاص
مما يسمح لهم بدخول كليات الطب والصيدلة والهندسة بفروعها.
وعليه فإنه
لا تكون للدروس الخصوصية قيمة تربوية حقيقية الا عندما تأتي لسد نقص في شرح
المعلم للدروس أو لتعزيز قدرة التلميذ على الاستيعاب والفهم، وفي هذه
الحالة يطلق التربويون على الدروس الاضافية تسمية «الدعم الدراسي» للتلاميذ
المتعثرين دراسياً والذين يحتاجون الى هذه الخدمة.
خارج هذا النطاق
تتحول الدروس الخصوصية الى عملية تجارية قائمة على بيع الخدمات التعليمية
المختلفة بعيداً عن العمل التربوي الحقيقي لأن هذه الدروس توفر للتلميذ عند
نهايتها ميزة اضافية لا يستحقها في الأحوال الطبيعية ولا تتوافر للتلاميذ
الذين لا يحصلون عليها. وهذه الدروس الخصوصية هي أشبه ما تكون بالمنشطات
الكيماوية التي يتناولها الرياضيون فتعطيهم قوة كبيرة لوقت محدود، تجعلهم
يكسبون السباق ولكنها ليست قوة طبيعية. ومثلما تعمل المنشطات على تخريب
الجسم، فإن الدروس الخصوصية تعمل على افساد الكفاءة الطبيعية للتلاميذ، كما
تفسد عملية الاصطفاء الطبيعي للتلاميذ وفقاً لقدراتهم الفكرية الحقيقية.
وربما لهذه الاسباب فإن المجتمعات المتقدمة حضارياً في أوروبا وأميركا لا
تشجع ظاهرة الدروس الخصوصية حتى في حالات خاصة.
في الدول العربية تأتي
الكويت ومصر في طليعة الدول التي تزدهر فيها ظاهرة الدروس الخصوصية حتى
بلغت حدوداً غير مسبوقة وصارت تشمل تلاميذ المرحلة الابتدائية أيضاً، وحتى
أصبحت تشكل تعليماً بيئياً خاصاً موازياً للتعليم المدرسي النظامي. وهذا
التعليم الموازي يقوم على قاعدة بسيطة وغير تربوية، ان لم نقل انها غير
أخلاقية أيضاً: من جهة معلم يريد جمع المال، ومن جهة أن الأهل مستعدون
للدفع لكي يتخلصوا من عبء التدريس المنزلي والمواكبة الجادة لابنائهم.
والامتداد
الطبيعي لبيع الدروس الخصوصية هو ظاهرة بيع الأبحاث الدراسية الجاهزة
بأسعار متفاوتة بحسب العرض والطلب ومستوى البحث ونوعيته دون أن تتمكن
المؤسسة التعليمية من كشف الأبحاث الجاهزة التي تخرب الأخلاق وتضرب روح
الكفاءة الذاتية للطلاب. وكما يلاحظ الباحث الكويتي بدر عبدالملك (وآخرون)
في بحث مشترك قدمه الى المؤتمر العلمي التاسع لجامعة المنيا في مصر في
نوفمبر 2009 حول قضية الدروس الخصوصية في الكويت، فإن هذه القضية قد عمّت
بها الشكوى لأن سلبياتها مخيفة وآثارها خطرة على الفرد والمجتمع. فهي تحول
التعليم الى سلعة تجارية باهظة الكلفة حتى وصلت في عام واحد (2008) في مصر
وحدها الى حوالي 7 مليارات جنيه مصري تنفق على الدروس الخصوصية، وهو ما
يمثل تحدياً كبيراً لأي نظام للتعليم في العالم.
ترجع أسباب ظاهرة
التعليم الخصوصي (وليس الخاص) الى المبالغة في اضفاء القيمة على العلامات
والدرجات حتى صارت العلامة غاية بحد ذاتها، والى تراجع أداء المعلمين وقلة
رواتبهم في ظل التدهور المتسارع في هيبة المعلم وفي أخلاقيات المهنة بوجه
عام. فكيف يمكن الخروج من مأزق الدروس الخصوصية في الكويت، بعد أن عرفنا
أسباب المأزق وأبعاده التربوية والأخلاقية؟


طرحنا على أهل
التربية والتعليم في الكويت السؤال التالي: كيف يمكن برأيكم القضاء على
ظاهرة الدروس الخصوصية، أو الحد منها على الأقل؟
وقد تقدم هؤلاء بمقترحات كثيرة لحل هذه المشكلة نوردها تباعاً في ما يلي بحسب درجة أهميتها عند المستفتين:

1-
زيادة رواتب المعلمين وتعزيز الحوافز المعنوية الخاصة بهم بحيث لا يحتاج
المعلم الى مصدر مالي اضافي يأتيه من الدروس الاضافية (تكررت هذه الفكرة 62
مرة).
2- زيادة التقديمات الاجتماعية والمكافآت للمعلمين وتخفيف
الأعباء عن كاهلهم عبر تخفيض ساعات التعليم أو نصاب الأستاذ (تكررت 33
مرة).
3- تفعيل دور الأهل وتعاونهم مع المدرسة وتكثيف اللقاءات التربوية معهم (تكررت 28 مرة).
4- تعزيز صفوف الدعم الدراسي والتقوية في المدارس بعد الدوام خلال مدة قصيرة مقابل مبالغ مالية محدودة (27 مرة).
5- معاقبة المعلمين الذين ينشطون في سوق الدروس الخصوصية، وسن قوانين تمنع هذه الدروس تحت طائلة المسؤولية (26 مرة).
6- تقييم أداء المعلم ومحاسبته على تقصيره ومراقبة عمله داخل الصف والحد من غيابه عن المدرسة (25 مرة).
7- تبسيط المناهج الدراسية وتطويرها (24 مرة).
8- تعزيز الضمير المهني للمعلمين (17 مرة).
9- تقليل عدد التلاميذ في الصف (12 مرة).
10- تكثيف استعمال الانترنت والحاسوب ووسائل الايضاح والاتصال الجديدة وبث برامج تعليمية متلفزة (11 مرة).
11- تأهيل المعلمين واعدادهم بصورة فعالة (9 مرات).
12-
اعتماد معايير مشددة في اختيار المعلم الوافد بحيث يكون من ذوي الكفاءة
والخبرة وعدم الاقتصار على جنسيات عربية محددة دون غيرها (7 مرات).
13- فرض عقوبات على وسائل الاعلام التي تسهّل عملية الدروس الخصوصية (6 مرات).
14- القيام بحملة توعية في المدارس وعبر وسائل الاعلام لمكافحة الدروس الخصوصية (5 مرات).
15- تحسين الأوضاع المالية للمعلم الوافد.


موقف التربويين والموجهين والمعلمين من الدعوة الى خصخصة التعليم الحكومي
والخلاصة
من كل هذا هي ان التربويين هم اكثر من يرفضون الخصخصة وأكثر من يوافقون
عليها، بينما المعلمون هم أقل من يرفضون وأقل من يوافقون، ويأتي الموجهون
في مرتبة وسطى. اذ يرفضون باعتدال ويقبلون الخصخصة باعتدال أيضاً، أما
المبررات التي ساقها المستفتون لقبول الخصخصة أو رفضها فقد جاءت كما يلي:

يميل
غالبية التربويين وموجهي المواد الدراسية والمعلمين الى رفض فكرة خصخصة
التعليم.. وفي ما يلي ابرز مبررات هذا الرفض كما تقدم بها هؤلاء:

سلبيات الخصخصة
● تحول التعليم من رسالة الى تجارة هدفها الربح، وتضحي بالتعليم من اجل الكسب المالي.

لا تنجح في الكويت لانه لا يوجد عندنا تجار يستثمرون في بناء الانسان
وتعليمه ولا يمكن للكويت ان تواكب التقدم المعرفي بصورة فعالة من دون تدخل
الدولة بامكانياتها الضخمة.
● المدرسة الخاصة تسير عادة وفق أهواء ومصالح وعصبية مالكها وادارتها كلما ضعفت رقابة الدولة عليها.
● تقلل من مصداقية التعليم الحكومي وتحرم وزارة التربية من دورها الأساسي لمصلحة الشركات والجهات التي سوف تستحوذ على قطاع التعليم.
● تكاليف المدرسة الخاصة عالية ولا بد ان تثقل كواهل أولياء أمور التلاميذ بأعباء مالية جديدة.
● تحرم التلميذ الكويتي من حقه في التعليم المجاني الذي كفله له الدستور.

تعزز التفاوت الاجتماعي وتلغي تكافؤ الفرص بين الفقراء والأغنياء، بينما
المدرسة الحكومية تحقق المساواة في الفرص التعليمية بين المواطنين كافةً من
دون ادنى تمييز بينهم في الحصول على الخدمة التعليمية.

إيجابيات الخصخصة
● القطاع الخاص يتيح الفرصة للادارة المبدعة للمدرسة ويحقق انضباطاً أكبر فيها.
● تسمح بالتنافس الشريف، وترفع مستوى التعليم وترتقي به وتضمن نوعية تعليم جيدة.

لتعليم الخاص في الكويت يمكن ان يستقدم معلمين أجانب من ذوي الكفاءة
ويستطيع متابعة اداء المعلم بصورة أفضل، كما ان المعلم الناجح في المدرسة
الخاصة يمكن ان يحصل على عائد مالي متناسب مع جهده.
● وجود تجربة سعودية ناجحة في مجال خصخصة التعليم.
● تفتح الباب أمام طرق واساليب تعليم جديدة وامام تبادل الخبرات التعليمية مع المدرسة الحكومية.
● تتطلب الغاء الواسطة واختيار المعلمين على أساس الكفاءة والخبرة والتفاني في العمل.
● تؤدي الى توفير النفقات وتخفيف العبء عن خزينة الدولة لمصلحة خدمات أخرى في الصحة أو الاسكان وغيرهما.

مشكلة الدروس الخصوصية
الدروس الخصوصية تعني النقص في:
1 - أداء المعلمين
2 - نشاط التلميذ
3 - اهتمام الأهل

فرق جوهري بين «الدعم الدراسي» والدروس الخصوصية:
الأول خدمة للتلاميذ المتعثرين.
الثانية عملية تجارية
بعيدة عن العمل
التربوي الحقيقي.

موقف التربويين والموجهين والمعلمين معا من فكرة اطالة الدوام المدرسي
اذا
حذفنا خانة التأييد قليلاً لفكرة اطالة الدوام الدراسي في الكويت لأنها
تحتمل المعارضة والتأييد معاً، فاننا نجد أن كفة المعارضة لاطالة الدوام
ترجح بصورة كاسحة (%76) على كفة الموافقة (%13 فقط) عند مجموع الفئات
المستفتاة في هذه الدراسة، كما يوضح ذلك الجدول الحادي عشر. وفي باب
الفروقات بين الفئات، في النظر الى موضوع الدوام المدرسي، نجد أن التربويين
هم أكثر الفئات تأييداً لاطالة مدة الدوام (%40 منهم) وهم في الوقت نفسه
أقل الفئات معارضة لهذه الفكرة (%32). أم االموجهون والمعلمون فكان موقفهم
متقارباً جداً وكانوا أشد الفئات رفضاً لاطالة الدوام المدرسي (%84.5)
وأقلهم تأييداً لها (%7منهم فقط).
وداخل كل فئة على حدة نجد، الى حد ما،
توازناً في المواقف من الدوام عند التربويين مع ترجيح كفة التأييد لاطالة
الدوام. وعند الموجهين والمعلمين ظهر انقسام حاد في كل من الفئتين بين
أقلية ضئيلة (%7) مؤيد لاطالة الدوام المدرسي، وبين أكثرية ساحقة معارضة
لمشروع الاطالة (%84.5).








avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أزمة التعليم .. لماذا؟ وما الحلول؟ (6)

مُساهمة من طرف izarine في السبت 21 أبريل 2012 - 13:32

الإصلاح النوعي لا مفرّ منه وهذه اقتراحاتنا برسم وزارة التربية

إعداد د. فوزي أيوب
استاذ في الجامعة اللبنانية (متخصص في المناهج)

تساءلنا في بداية هذه الدراسة عما اذا كانت توجد فعلاً أزمة تعليم في
الكويت أم أن أزمة كهذه غير موجودة في الواقع. وبعد أن قمنا بتشخيص لمظاهر
وتجليات الأزمة التربوية. أصبح بإمكاننا الاجابة بأن نظام التعليم الكويتي
عانى ولا يزال مشكلات كثيرة تطال جودة التعليم ونوعيته بوجه خاص، وأن هذه
المعاناة الفعلية بدأت تبرز في مرحلة ما بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي
لأسباب تحتاج بدورها الى توضيح وتحليل.
انطلاقاً من التوصيفات التي عرضناها لأبعاد الأزمة التعليمية ومكوناتها
نخلص الى أن الكويت تعاني، منذ أكثر من عقدين من الزمن، أزمة حقيقية في
نوعية التعليم الذي تقدمه المدرسة الحكومية وجودته قبل كل شيء. ولكن اذا
كانت الكويت تواجه مشكلة كبيرة في كيفية تسيير قطار التعليم فيها، فإنها لم
تصل مع ذلك الى مأزق تربوي لا فكاك منه بدليل المحاولات الاصلاحية
المتلاحقة من دون توقف لمعالجة هذا الجانب أو ذاك في نظام التعليم. لم يصل
هذا النظام الى طريق مسدود ولكنه، في الوقت نفسه، لا يعمل بكفاءة عالية كما
هي الحال في الدول النامية في العالم، مع أنه لا يفتقر الى المقومات
المادية والموارد البشرية لتحقيق درجة رفيعة من جودة العمل التربوي.
ليس التعليم الحكومي في الكويت فاشلاً كما هي حال التعليم في دولة مثل
الصومال أو أفغانستان حيث الفشل كلي وشامل، أو في دولة مثل العراق واليمن
وموريتانيا حيث الفشل جزئي ويصعب حله في المدى المنظور، وفي المقابل فإن
نظام التعليم الكويتي ليس ناجحاً كما هي حال أنظمة التعليم الأوروبية،
فتكون الخلاصة أن هذا النظام يقع في مرتبة وسطى بين النجاح والفشل، ويحتاج
بالتالي الى عملية إصلاح نوعي لا مفر منها، وتسهيلاً للقيام بهذه العملية
نقدم في ما يلي مجموعة من المقترحات الاصلاحية العامة التي تطال نظام
التعليم بكامله، أو تطال مكونات أساسية لهذا النظام:

1- وضع حد لعمليات الاصلاح التربوي العشوائية المتفرقة التي طالت نظام
التعليم الكويتي وبخاصة الثانوي الذي خضع أولا للنظام السنوي، ثم لنظام
الفصلين، ثم لنظام المقررات وأخيراً للنظام الموحد، مما أربك التلاميذ
والمعلمين والأهل معاً، واعتماد خطة اصلاحية شاملة صادرة عن رؤية واضحة
لمستقبل التعليم في الكويت وأهدافه العامة والخاصة تكون قابلة للتطبيق، بعد
صدورها، خلال سنتين او ثلاث سنوات من الاستعداد والتدريب والتجهيز، هذه
الخطة هي عبارة عن خطة نهوض تربوي تشمل كل جوانب نظام التعليم (الابنية
المدرسية، هيكلية التعليم، المناهج الدراسية، المعلمون، الإدارة المدرسية،
وسائل التعليم الجديدة، خدمة الدعم الدراسي، خدمة الارشاد النفسي المدرسي،
التقويم، والامتحانات.. الخ).
تقوم خطة النهوض بالتعليم على ثلاث ركائز هي المناهج الدراسية النوعية
القائمة على الكفايات التعليمية بدل المعلومات المشتتة، والمعلم المميز
والمحترف المرتاح مادياً، والمدير القائد التربوي المشرف على عمل المدرسة .
وحتى لا يقع المعلمون والتلاميذ والأهالي ضحية التحولات المفاجئة فإنه يجب
ألا يتم تنفيذ أي عمليات تطوير في المناهج الدراسية قبل تجريبها وتدريب
المعلمين عليها لمدة كافية ومن ثم اجراء تعديلات اخيرة عليها بناء على
عمليتي التجريب والتدريب.

2- إعادة النظر في هيكلة التعليم الحالية وبالسلم التعليمي التابع لها
(5 – 4 - 3 سنوات) واعتماد سلم تعليمي جديد (2 – 6 – 3 – 3) بدلا منه
انسجاماً مع مراحل النمو الجسدي والنفسي والذهني التي يمر بها الولد
والمراهق، بحيث يكون لكل مرحلة او حلقة دراسية ما يوازيها من مراحل النمو،
فمرحلة الروضة (روضة أولى – روضة ثانية) توازي مرحلة الطفولة المبكرة.
والحلقة الأولى من مرحلة التعليم الابتدائي (الفصل الأول والثاني والثالث
ابتدائي) توازي مرحلة الطفولة الوسطى (6 – 7 – 8 سنوات من العمر). والحلقة
الثانية من مرحلة التعليم الابتدائي (رابع – خامس – سادس) توازي مرحلة
الطفولة المتأخرة (9 – 10 – 11 سنة). ومرحلة التعليم المتوسط (سابع – ثامن –
تاسع) توازي مرحلة المراهقة المبكرة (12 – 13 – 14 سنة) وهي تشكل مع
التعليم الابتدائي بحلقتيه الأولى والثانية ما يسمى بمرحلة التعليم الأساسي
(حلقتان ابتدائيتان + حلقة متوسطة) التي تتوجها الشهادة المتوسطة. اما
مرحلة التعليم الثانوي، المكمل للأساسي، فإنه يوازي مرحلة المراهقة الوسطى
(15 – 16 – 17 سنة)، وبذلك نحصل على تدرج في التعليم العام تتبناه معظم دول
العالم بما فيها الدول العربية.

3- تقسيم العمل في تخريج المدرسين في التعليم العام بين كليتي التربية
الأساسية، والتربية في جامعة الكويت، بحيث تقوم كلية التربية الأساسية
بتأهيل وإعداد معلمين ومعلمات في مرحلتي الروضة والتعليم الابتدائي، وتقوم
كلية التربية في الجامعة بتأهيل وإعداد معلمي المرحلتين المتوسطة والثانوية
وهكذا يمكن الغاء حالة التداخل في عمل الكليتين ويصبح لكل كلية وظيفتها
المحددة المتكاملة مع الأخرى.

4- اعتماد تفريع جديد للمجالات الدراسية في التعليم الثانوي يوسع نطاق
الخيارات الدراسية أمام الطلاب من خيار ثنائي (علمي / أدبي) الى خيار رباعي
(علوم عامة – علوم حياة – اجتماع واقتصاد – لغات وعلوم إنسانية) بحيث يكون
الصف العاشر، أو الأول الثانوي، مشتركاً للجميع، ثم يختار الطالب في الصف
الحادي عشر بين الفرعين العلمي الأدبي، ويختار في الصف الثاني عشر بين
الفروع الأربعة التالية:
أ- فرع العلوم العامة (رياضيات – فيزياء..) الذي يؤدي إلى تخصصات الهندسة بأنواعها.
ب – فرع علوم الحياة (بيولوجيا – كيمياء...) الذي يلزم في تخصصات الطب والصيدلة.
ج – فرع الاجتماع والاقتصاد (اجتماعيات – تربية مدنية...) الذي يؤدي إلى تخصصات علم الاجتماع وعلم الاقتصاد وإدارة الأعمال.
د – فرع اللغات والعلوم الانسانية (لغة عربية – لغة أجنبية – آداب..) الذي
يؤدي الى التخصصات اللغوية والأدبية والترجمة وعلم النفس وغيرها.

5- تفعيل العلاقة بين المدرسة وأهالي التلاميذ بصورة جدية للاستفادة
منها في حل المشكلات النفسية والتربوية للتلاميذ ومتابعة واجباتهم المدرسية
وفي توعية الأهالي بشأن بعض القضايا التربوية، ومنها عدم الالحاح على
التلميذ أو الضغط عليه للحصول على درجات عالية بأي ثمن، وعدم التخلي عن دور
الأهل تجاه أولادهم وعلى رأسها أن يكونوا قدوة حسنة لهم من الناحية
الاخلاقية والسلوكية. ومن جهة اخرى فان على ادارة المدرسة ان تنبه المعلمين
(الوافدين خاصة) الى ضرورة عدم إقامة علاقات محاباة مع ذوي بعض التلاميذ
مقابل منافع مادية أو إدارية. ولإنجاح العلاقة مع الأهل يجب إنشاء مكتب
اتصال في كل مدرسة لاستقبال الأهالي والتعاون معهم لتحسين أوضاع التلاميذ.

6- أن يواظب المسؤولون في وزارة التربية وعلى رأسهم الوزير نفسه وجهاز
العلاقات العامة في الوزارة، على توضيح الخطوات والاجراءات التي تقوم بها
الوزارة، والمشروعات التي تنوي القيام بها، امام الرأي العام الكويتي،
ومجلس الامة خاصة، سعياً وراء تصحيح العلاقة بين الوزارة والمجلس بحيث لا
تقتصر علاقته بها على استجوابات النواب لوزير التربية حول مسائل خاصة تتعلق
بتعيين موظفين او تشكيل لجان، وغير ذلك من مظاهر تدخل السلطة التشريعية
بكل شاردة وواردة من أعمال وزارة التربية مما أدى إلى إعاقة عمل الوزارة في
كثير من الأحيان.
والمطلوب هو ان تتعدى علاقة مجلس الأمة بوزارة التربية إطار الجزئيات
والتفاصيل وتتجاوز ذلك إلى القضايا التربوية الأساسية التي تساعد على
الاصلاح الحقيقي للتعليم في الكويت.
فعلى الوزارة ان تسعى اذن الى دعوة القوى السياسية والحركات الممثلة في
مجلس الأمة الى تحييد التربية والتعليم قدر الامكان عن الخلافات السياسية
والحزبية والطائفية والقبلية لكي تتمكن هذه الوزارة من انجاز مشاريعها
الاصلاحية وايصالها الى خواتهما الصحيحة.

7- انتهاج سياسة واضحة تجاه التعليم الخاص في الكويت وتعزيز الدور
الايجابي الذي يمكن ان يقوم به لجهة التنوع في التعليم واساليبه وتقنياته
وادارته ومعلميه وادخال عنصر المنافسة مع التعليم الحكومي بما يفيد
الطرفين معاً من دون السماح مع ذلك للتعليم الخاص بان يطغى على التعليم
الحكومي.
ان على وزارة التربية ان ترسم حدوداً معينة لتوسع التعليم الخاص لان خصخصة
التعليم يمكن ان تكون لها مخاطرها على الهوية الثقافية والانتماء الوطني
الكويتي والقومي العربي والاسلامي، كما انها يمكن ان تؤدي الى طبقية
التعليم وانحسار التكافؤ في الفرصة التعليمية بين ابناء الشعب الواحد، بحيث
يصبح التعليم الأفضل لمن يدفع اكثر فيحصل الاغنياء على تعليم جيد
لابنائهم، ويحصل الفقراء على تعليم متدن وهو ما يضرب مبدأ الكفاءة الفردية
والعدالة الاجتماعية في الصميم.
ان دولاً فقيرة مثل مصر والأردن وسوريا ولبنان وغيرها تقدم تعليماً حكومياً
مقبولاً لجميع ابناء الشعب من دون تمييز في ما بينهم، فكيف تكون الحال مع
دول غنية مثل الكويت، حيث أعداد التلاميذ محدودة أصلاً؟
ان التعليم ليس مجرد نقل للمعلومات والمعارف والمهارات الى التلاميذ، بل
هو أيضاً عملية توجيه ايديولوجي وفكري لهم، فماذا يبقى من مكانة الدولة
وهيبتها اذا تخلت عن دورها في تعليم ابناء شعبها وتنشئتهم تنشئة وطنية
صحيحة؟
ان التربية والتعليم العام شأن سيادي أيضاً يخص الدولة قبل غيرها، وعليها
الاشراف على عمل المدارس الخاصة والزامها بحصص كافية للغة العربية مثلاً
حتى لا يكون النقص في تلك الحصص على حساب الهوية الثقافية والانتماء
الحضاري للتلميذ الكويتي.

8- وضع خطة نهوض تدريجي بوضع المعلم الكويتي والوافد على قاعدة مبدأ
الثواب والعقاب، أو المكافأة والمحاسبة، في التعامل مع المعلمين من خلال
التقويم الدقيق لاداء كل معلم بالتعاون بين مدير المدرسة والموجه الفني
المتابع للمعلم حتى يحزم المعلم امره أخيراً على اعطاء أفضل ما عنده لمهنة
التعليم مقابل رفع مكانته المعنوية ودخله المادي.
وتتطلب النهضة بالمعلم، بموازاة رفع الراتب، متابعة عمله في المدارس لضمان
جودة الاداء تحت طائلة تعرض المعلم لعقوبات متدرجة وفق التقارير المرفوعة
عن ادائه، وذلك بعد منحه فرصة لتحسين ادائه باشراف الموجهين المختصين
وادارة المدرسة، وبالنسبة للمعلم الوافد فانه على وزارة التربية ان تختار
افضل المعلمين العرب من حملة الماجستير وأصحاب الخبرة، وعليها ان تتابع
عملهم في المدارس تحت طائلة فسخ عقود العمل في حال ثبوت تقصير المعلم في
عمله أو ممارسته للدروس الخصوصية.

9- انشاء جهاز خاص في وزارة التربية للدعم الدراسي للتلاميذ المتعثرين
دراسياً في مقرر معين أو في جزء منه، وتأمين ساعات احتياط كافية للقيام
بخدمة الدعم الدراسي في كل مدرسة من خلال التصرف بجزء من انصبة تدريس
المعلمين العاديين، أو من خلال التعاقد المؤقت مع معلمين متقاعدين أو مع
متطوعين احرار مؤهلين للتدريس لفترة تطول أو تقصر بحسب الحاجة.

10- تفعيل عمل ادارة الخدمة النفسية في وزارة التربية ودمجها مع ادارة
الخدمة الاجتماعية في «ادارة الخدمة النفسية والتربوية»، وذلك للعمل على حل
المشكلات النفسية والتعليمية للتلاميذ على يد مرشدين نفسيين متمرسين
يعملون في الحقل المدرسي، يتم اختيار المرشد المدرسي من بين حاملي شهادة
الماجستير في علم النفس او في الارشاد المدرسي ثم يتدربون ميدانياً باشراف
مكتب الخدمة النفسية والتربوية في الوزارة يستقبل المرشد النفسي التلاميذ
المحتاجين للارشاد في مكتبه الخاص في المدرسة ويقوم بمهام ذات فائدة كبرى
تشمل المهام النمائية لجميع التلاميذ والتعريف بالنمو النفسي السليم للفرد،
والمهام التشخيصية للانحرافات النفسية والسلوكية، والمهام العلاجية في
الوسط المدرسي.

11- اصدار تشريع حكومي يقضي بالزامية التعليم في مرحلة التلعيم الأساسي
من الروضة (سنتان) الى الشهادة المتوسطة (الصف التاسع) لكل ابناء الكويت
بعد الانتهاء من انشاء روضات أطفال في جميع المناطق على أن تكون لغة
التعليم في هذه الروضات هي اللغة العربية حفاظاً على الهوية العربية –
الاسلامية للمجتمع الكويتي وعدم حاجة طفل الروضة الى لغة اخرى غير اللغة
الأم.

12- تعزيز قيم التسامح والانفتاح والمواطنة وحقوق الانسان، وغيرها من
القيم الايجابية، في مناهج التربية الاسلامية والاجتماعيات واللغة العربية
بوجه خاص، وذلك لتحصين الناشئة في الكويت في وجه مخاطر التعصب والتطرف
الديني والطائفي.
avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أزمة التعليم .. لماذا؟ وما الحلول؟ (7)

مُساهمة من طرف izarine في السبت 21 أبريل 2012 - 13:46

بحث الحلقة السابعة من دراسة القبس حول أزمة التعليم في
الكويت، في المناهج الدراسية المعتمدة، التي كنا تناولناها في دراسة سابقة
نشرتها القبس عام 2002.

وتظهر الدراسة الجديدة أن ثغرات عديدة ما زالت في مناهجنا.





ماذا جرى بين دراستي القبس 2002 و2012؟


المناهج لم تعدَّل جذرياً.. والتحصيل الدراسي لم يتحسَّن





إعداد د. فوزي أيوب


استاذ في الجامعة اللبنانية (متخصص في المناهج)





تقويم المناهج الدراسية الكويتية:


مناهج التعليم هي ركن اساسي في المثلث التربوي الذي يتكون من المعلم
والتلميذ والمنهج الدراسي وهي أكثر عناصر هذا المثلث قابلية للتطور
والتعديل لان تغيير النصوص المدرسية أسهل من تغيير نفوس المعلمين
والتلاميذ.


وكلما تطورت مناهج التعليم ترتقي العملية التعليمية ويرتقي مستوى
المتعلمين، ويصبح عمل المتعلمين أكثر جدوى وفاعلية، ولذلك تبذل المجتمعات
المتقدمة حضارياً جهوداً جبارة لجعل مناهج التعليم فيها أفضل المناهج في
العالم من أجل الحصول على نخبة متعلمة مبدعة تستطيع النهوض بالاقتصاد
وتحقيق التفوق العلمي والتكنولوجي بوجهيه المدني والعسكري، ولنا في التنافس
المرير بين أميركا والاتحاد السوفيتي السابق لاحراز التفوق في غزو الفضاء
خير دليل على دور المناهج الدراسية في تحقيق نهضة الأمم.


في 10 سنوات


وفي الكويت جرت محاولات عديدة ومتلاحقة لاصلاح حال المناهج التعليمية من
دون ان تصل المناهج الى المستوى المطلوب ودون ان يتحسن التحصيل الدراسي
للتلاميذ، لان عمليات الاصلاح كانت جزئية وكانت وتتم تحت وطأة الانتقادات
وضغط المطالبة بتغيير سريع للمناهج بعد ان تراجع مستوى التعليم عما كان
عليه في سبعينات القرن الماضي.


تعديلات جزئية


وفي سنة 2002م قمنا، بتكليف من القبس، بدراسة تفصيلية لمناهج الاجتماعيات
واللغة العربية والتربية الاسلامية في مراحل التعليم العام كلها (راجع
القبس، 13 أبريل، 2002)، شارك فيها الدكتور حمود الحطاب في مجال التربية
الاسلامية وعلى اثر هذه الدراسة جرت تعديلات في مضامين كتب المواد الدراسية
المذكورة. وفي سنة 2009 اشاد تقرير بلير عن رؤيته لمستقبل التعليم في
الكويت للعام 2030 الى مشكلة مناهج التعليم الكويتية دون تركيز على هذه
القضية.


وفي السنة نفسها تم تغيير مناهج تعليم العلوم للمرحلة الابتدائية في خطوة
تشكل ابرز تعديل يطال مناهج التعليم الكويتية في الآونة الأخيرة، وعلى
الرغم من التعديلات الجزئية، ما تزال مسألة المناهج الدراسية مفتوحة في
الكويت نظراً لاهميتها، ومن هنا فان الحاجة لمزيد من تطوير المناهج ما تزال
قائمة وهي تتطلب خطوات عديدة تقوم بها ادارة تطوير المناهج في وزارة
التربية، وتتضمن عملية تقويم المناهج المعتمدة حالياً في التعليم لتحديد
نقاط القوة والضعف فيها، ومقارنة المناهج الكويتية بمناهج الدول المتقدمة،
واقتراح مناهج جديدة خاصة بكل مادة دراسية.


قيمة المضمون


ونحن نسعى في جانب كبير من هذه الدراسة الى انجاز الخطوة الأولى في أي
عملية اصلاح للمناهج ألا وهي تقويم ما هو موجود في المدارس من مناهج
دراسية، وهذه العملية ليست سهلة كما قد يظن البعض لانها تتطلب تحليلاً
دقيقاً لمضامين الكتب المدرسية في كل المقررات التعليمية، وفي كل الصفوف
والمراحل الدراسية، على ضوء معايير تربوية محددة مسبقاً وذلك لاظهار قيمة
المضمون التربوي والعملي والايديولوجي للكتاب المعتمد.


وقبل الشروع في عملية تقويم المناهج الكويتية لا بد من الاشارة الى ان
دلالة مصطلح المناهج التعليمية لا تقتصر على محتوى الكتب التي يستعملها
الطلاب فقط، بل هي تطال الأهداف المرسومة للتعليم من الأهداف العامة الى
الأهداف الخاصة، فالأهداف الاجرائية للحصة الدراسية، وتطال أيضاً طرائق
ووسائل تعليم المقررات الدراسية، كما تطال أخيراً أسلوب تقويم التحصيل
التعليمي من خلال الأسئلة والاختبارات المدرسية المتنوعة.


ووفقاً للدراسة التي نقوم بها، فإننا نتناول بالتحليل محتوى الكتب
المدرسية اضافة الى الأسئلة المستعملة في تقويم اداء التلميذ في آخر كل درس
أو محور دراسي، أما أهداف التعلم وطرق تدريس المقررات فان لها شأناً
خاصاً.





ترسيمة توضح دلالة المناهج الدراسية


الأهداف التعليمية


أسلوب التقويم


المضمون التعليمي


طريقة التعلم





من خلال هذه الترسيمة يتضح ان استخدامنا لمصطلح المناهج انما يطول اثنين
من المكونات الأربعة للمصطلح، وهما المضمون التعليمي وأسلوب التقويم، وقد
قمنا بهذا التجاوز مسايرة منا للصورة الشائعة في اذهان الناس عن مناهج
التعليم التي نقصرها على المضمون التعليمي ونختزلها بالكتب المدرسية قبل اي
شيء آخر.


بعد هذا التوضيح االسابق نشير الى ان دراستنا عن المناهج الكويتية تتناول
بالتحديد مناهج اللغة العربية والأدب، ومناهج المواد الاجتماعية، ومناهج
التربية الاسلامية، اضافة الى مناهج تعليم العلوم. ولقد سبق ان اوضحنا
الطريقة المتبعة في تقويم المناهج الدراسية الا وهي طريقة تحليل المحتوى،
انطلاقاً من مجموعة معايير نوعية (Norms) تسمح لنا بمقاربة كمية ونوعية
لمضمون النصوص المدرسية، وهذه المعايير هي:


معيار الشمولية والمرونة


معيار الترابط والتدريج


معيار الموضوعية والدقة العلمية


معيار الوضوح والتوازن


معيار الملاءمة





في الابتدائي والمتوسط 22 كتاباً للقراءة والنصوص.. فكيف يتخرج تلميذ لا يتقن العربية؟!





أولاً: تقويم كتب القراءة والنصوص اللغوية


تضم مجموعة كتب القراءة والنصوص اللغوية التي تم تدريسها في المرحلتين
الابتدائية المتوسطة 22 كتاباً أو جزءاً من كتاب وبالتالي فهي أكبر مجموعة
بين تشكيلة كتب اللغة والأدب العربي. ان هذا الحجم الكبير لمجموعة اللغة
والنصوص كفيل بتخريج تلميذ كويتي يجيد استعمال لغته الأم لو كان ما تحتويه
كتبها يتصف بالنوعية والجودة، ولو قام المعلمون بشرح هذا المحتوى بصورة
جيدة للتلاميذ وعملوا على تقويم أدائهم تقويماً تكوينياً صحيحاً. وما
نستطيع أن نتبيَّنه في هذه الدراسة هو طبيعة المضمون التعليمي لكتب تعليم
اللغة العربية، والباقي متروك للمعلمين ودور وزارة التربية في الاشراف على
عملهم. فما هي مواصفات مناهج القراءة العربية والنصوص اللغوية في الكويت.
وما هي نقاط القوة والضعف فيها؟





لقد اعتمد المؤلفون استراتيجية مبتكرة تنطوي على تجديد ملحوظ في تأليف أو
اعداد المضمون التعليمي لكتب القراءة في الصفوف الابتدائية الأربعة الأولى
(من الأول الى الرابع ابتدائي). غير أن فعالية هذه الاستراتيجية القرائية
قد لا تكون مضمونة ولا يستطيع أحد أن يعطي اجوبة حاسمة عن التساؤلات
المطروحة بشأن جودتها. تستبدل الطريقة الجديدة المبتكرة المحور الدراسي (أو
الوحدة الدراسية) بالحكاية التي تلحق بها مجموعة من الدروس وهو ما يدعو
الى التساؤل والنقد. فالدروس تكاد تكون تكراراً للموضوع نفسه وهي ليست سوى
حكاية واحدة بأشكال شتى. أما في الوحدة أو المحور الدراسي فإن موضوعات
وعناوين الدروس متمايزة وان كانت تلتقي في اطار واحد والا فما الحاجة الى
وجود محور خاص بمجال معين؟‍ يمكن للحكاية أن تكون درساً أو درسين عند
الحاجة. ويمكن للدرس أن يتناول حكاية معينة ولكن تكرار الحكاية نفسها مرات
عدة يدعو الى الملل وضيق الأفق الفكري للتلميذ. وبغض النظر عن القيمة
الفعلية للطريقة الجديدة في هندسة المضمون القرائي للصغار فإنها تنتهي في
الصف الخامس الابتدائي حيث تبدأ النصوص اللغوية التواصلية أو التوجيهية
التي يغلب عليها الطابع المعلوماتي الفكري بدل الطابع الفني اللغوي المتمثل
في مهارات التهجئة والتعبير. فمن الخامس الابتدائي الى الصف التاسع
المتوسط تسود نصوص التعمق في تعلم اللغة العربية مع اختيار جيد ومتنوع
للموضوعات التي تطال قضايا وعناوين كثيرة.


أكثر الموضوعات بروزا»ً هي الموضوعات الاسلامية والتراثية، فالموضوعات
الوطنية، والعلمية، والبيئية، والأخلاقية، والأدبية، والقومية، والاجتماعية
والطرائف.. الخ. وكلها موضوعات تستهدف التوجيه الفكري للتلميذ الكويتي
وتوسيع أفقه الثقافي. والهندسة التأليفية السائدة في النصوص التي تتحدث
عنها تدور حول نص مكتوب يليه تقويم خاص بمدى احاطة التلميذ بهذا النص
(الفهم والاستيعاب) تليه اسئلة تتعلق بالثروة اللغوية والتذوق الفني وسلامة
اللغة والتعبير.


لا حيوية او تشويق


في هذا القسم من نصوص اللغة العربية تسود الاستراتيجية الكلاسيكية
التقليدية المتوارثة منذ أجيال، وتغيب فكرة المحور الدراسي وتتكرر
الموضوعات الدراسية من كتاب الى آخر (ما عدا في الصف التاسع) بصور وتلوينات
مختلفة، الأمر الذي يجعل المضمون التعليمي للنصوص اللغوية مفتقراً الى
الحيوية والتشويق والجدوى.





بين منهجين


ولقد عقدنا مقارنة بين منهجية التأليف والاعداد الكويتية والمنهجية
اللبنانية الجديدة المعتمدة منذ سنة 2000م في مجال تعليمه اللغة العربية
لوجدنا نقاط تقاطع أو تشابه بين الحالتين اللبنانية والكويتية في فهم النص
واستيعابه وفي التعبير الكتابي ومعرفة معاني المفردات، وبينما ينفرد
النموذج اللغوي الكويتي ببند التذوق الفني، نجد أن النموذج اللغوي اللبناني
يتفرد بعدة بنود منها بند «أستعيد النص» وهو عبارة عن اسئلة وصفية تكون
الاجابة عنها بلسان شخصيات النص (الأبطال) كما عرضها المؤلف، وبند «اقرأ
جيداً» ويعني قراءة سليمة لجزء من النص مع التركيز على جودة اللفظ، وبند
«التعبير الشفهي» عن الرسوم أو عن موضوع له صلة بالدرس تشجيعاً للتلميذ على
التعبير اللغوي الحر. وبينما يحافظ النموذج اللغوي الكويتي على الطريقة
والخطوات نفسها تقريباً في المرحلة الابتدائية والمتوسطة، نجد أن هندسة
التأليف في النموذج اللبناني للمرحلة المتوسطة تقوم على محور لغوي معين من
عدة دروس يبدأ بمدخل خاص بالمحور وينتهي بنص اضافي رديف لتوسيع ثقافة
التلميذ حول المحور الدراسي المطروح. أما الدرس فهو نص نثري أو شعري يبدأ
بمحادثة تمهيدية تتعلق مثلاً بقراءة صورة أو رسم أو خريطة أو مستند تليه
قراءة جهرية أو صامتة للنص كله ثم اضاءة على هوية المؤلف وغرضه من كتابه
النص اضافة الى ما يلي من خطوات:


- تحديد نوع النص (قصة، قصيدة، طرفة..)


- توضيح الحقل المعجمي القاموسي لعدد من كلمات النص.


- توضيح الحقل الدلالي للنص أي الفكرة الرئيسة والأفكار الثانوية فيه.


- ابراز الصور البلاغية والمحسنات اللغوية الواقعة في الحقل البلاغي للنص.


- الخروج عن النص الى ما هو أبعد منه والتعبير عن هذا الخروج شفوياً
وكتابياً سواء عبر توسيع الفكرة المطروحة في النص أو نقدها ومعارضتها
بأسلوب شخصي.





تكشف خطوات العمل في بناء نصوص اللغة العربية في لبنان عن غنى أكبر وتنوع
وشمولية يغيب جانب مهم منها عن نصوص اللغة العربية في الكويت، وبالتالي فإن
اعادة النظر في هندسة بناء النص اللغوي في المناهج الكويتية تبدو أمراً لا
مفر منه على ضوء المقارنات مع المناهج الأخرى من جهة، وعلى ضوء النتائج
المتحققة على أرض التعليم في الكويت في خلال السنوات القليلة المقبلة حين
يصبح من الممكن اصدار حكم واضح، سلبي أو ايجابي، بحق تلك المناهج. وبإنتظار
ذلك يمكن العمل على تقويم مناهج اللغة العربية على ضوء عدد من المعايير
التي توفر مرجعية للتقويم.





تقويم معياري للنصوص اللغوية


نعني بالتقويم المعياري تحليل مضامين كتب اللغة العربية في الكويت من خلال
معايير رئيسية وفرعية محددة تسمح لنا بتحديد مدى مراعاة هذه المضامين
لمعايير معينة مثل معيار الشمولية والملاءمة والترابط والدقة العلمية،
وبقية المعايير التي سبق أن أوضحنا معانيها في سياق الدراسة. والى جانب
التقويم المعياري لمضامين كتب اللغة العربية، سنتطرق في الدراسة الى تقويم
اخراج الدروس، والأسئلة واللغة المستخدمة في كتابة الدروس أيضاً.





1 – النصوص اللغوية ومعيار الشمولية:





المعيار الأول في أي قائمة للمعايير التربوية هو معيار الشمولية الذي
يتوافر لكتب تعليم اللغة العربية من زاوية حجم الدروس وعددها الى أبعد
الحدود، غير أن هذه الشمولية كمية أكثر منها نوعية. وبسبب الفائض في شمولية
النصوص اللغوية في التعليم الأساسي الكويتي، فإننا نستطيع حذف ربع هذه
النصوص من دون أن يختل تحصيل التلميذ من المهارات اللغوية فعلياً له.
وبالنظر الى وجود عنصر نحوي في معظم دروس القراءة فإن هذا يشير الى شمولية
زائدة تطرح امكانية الاستغناء اما عن قسم لا بأس به من دروس القراءة، أو عن
قسم لا بأس به من دروس القواعد والنحو طالما أنه توجد كتب مستقلة لتعليم
القواعد.


ومن باب الشمولية وأصولها أيضاً نسأل عن السبب في عدم تضمين كتب تعليم
اللغة العربية محاورة خاصة بالاصغاء (أو الاستماع) والحديث الشفهي.


تدخل فيه الوسائل السمعية والبصرية كما هي الحال في مناهج تعليم اللغة
الانكليزية والفرنسية. وبالطبع فإن الاجابة عن مسألة كهذه ليست من واجب
الكويت وحدها، بل هي تطال الدول العربية كلها على أمل الشروع بتطبيق هذا
التوجه التربوي في دولة عربية أو أكثر.


2 – النصوص اللغوية ومعيار الملاءمة:





تدخل في معيار الملاءمة عناصر تكوينية عدة أبرزها درجة صعوبة النص
التعليمي (الدرس)، بالنسبة للمستوى الذهني والتعليمي للتلاميذ، ودرجة
التشويق والجذب اللذين يشدان التلميذ الى هذا النص. وبمعنى أوضح فإن
الملاءمة تتطلب طرح موضوعات يستطيع التلميذ فهمها بجهد عادي من دون عناء
كبير على أن تكون هذه الموضوعات جاذبة له بحيث يقبل على الدرس بفرح
واستمتاع.


الصعوبة والتشويق


فبعد أن يحدد المؤلفون نوع وعدد المهارات القرائية والكتابية اللازمة
للتلميذ في التعليم الأساسي (الابتدائي والمتوسط) ينتقلون الى الخطوة
التالية وهي توزيع تلك المهارات والمضامين على تسع سنوات دراسية بدءاً
بالحروف الهجائية وصولاً الى كتابة نص بليغ، أي بدءاً بالأسهل ثم التدرج
تصاعدياً الى أكثر الموضوعات اللغوية صعوبة قبل الدخول الى عالم الأدب
والنقد الأدبي في المرحلة الثانوية.


ان السؤال الأساسي في قضية ملاءمة المضمون التعليمي هو سؤال الصعوبة
والتشويق في دروس اللغة، فإلى أي مدى تتحقق الملاءمة بمكونيها الرئيسين في
كتب تعليم اللغة العربية في الكويت؟ قبل الاجابة عن السؤال يجب التوضيح بأن
تقدير عنصر الصعوبة في الدرس ليس تقديراً تجريبياً يستند الى تجربة
ميدانية مع التلاميذ بل المدرسة في هو تقدير افتراضي يستند الى معرفتنا
بخصائًص، النمو الذهني والنفسي للولد في مرحلتي الطفولتي الوسطى والمتأخرة
(6 ــــ 11 سنة) اللتين توازيان مرحلة التعليم الابتدائي، وفي مرحلتي
المراهقة المبكرة والوسطى (12 ــــ 15 سنة) اللتين توازيان مرحلة التعليم
المتوسط، أما مرحلة التعليم الثانوي فتوازي مرحلة المراهقة المتأخرة (16
ــــ 18 سنة) ويستند تقديرنا للملاءمة التربوية أيضاً الى خبرتنا التعليمية
في ممارسة التعليم والى المقارنة مع مناهج التعليم في دول عربية أخرى.





خريطة الملائمة


وضمن حدود التقدير العام لمدى توافر معيار الملاءمة في دروس اللغة العربية
في الكويت في الصفوف التسعة الأولى (من الأول الى التاسع)، رسمنا خريطة
الملاءمة لهذه الدروس فبينت ان حوالي ربع دروس كتب اللغة العربية في
المرحلة الابتدائية في الكويت (%28) غير ملائمة أو انها ضعيفة الملاءمة مع
التلميذ، اما لانها صعبة بالنسبة إليه وإما انها غير مشوقة للأولاد، أما
باقي دروس اللغة فيتوزع مناصفة بين نصوص جيدة الملاءمة ونصوص متوسطة
التلاؤم مع المتعلمين الصغار (%36 في كل من الحالتين)، واذا كنا لا نتناول
الدروس الملائمة صعوبة وتشويقاً لان هذا أمر طبيعي ومفترض به ان يتوافر لاي
كتاب مدرسي، فاننا بالمقابل نتوقف ملياً عند حالة النقص في ملاءمة أكثر من
ربع مضمون النصوص اللغوية المدرسية في الكويت.





صعوبة في المقروئية


ومظاهر الصعوبة في مقروئية النص اللغوي كثيرة تبدأ ملامحها مع بداية الصف
الأول الابتدائي، اذ كيف يمكن لولد في السادسة من العمر ان يتعرف الى اللغة
العربية الفصحى من خلال نشيد المدرسة الذي مطلعه: «ما عدت صغيراً كالأمس
وسأبدأ مشوار الدرس» هذه القصيدة الاستهلالية ليست أيقونة لغوية يتجاوزها
الولد، بل هي نص يقرأه ويفهمه ويحفظه لانه شعر، فهل يستطيع ولد خرج للتو من
بيت أهله ان يتعامل مع نص مثل هذا؟ واذا كان لا بد للولد من ان يحفظ
نشيداً مدرسياً فلماذا لا يكون ذلك على غرار «مدرستي ما أحلاها قلبي مولع
بهواها»؟ على الأقل في كلمات، كهذه يوجد ايقاع جلي يساعد على الحفظ
والأفكار بسيطة ووجدانية ولا توجد كلمات شبيهة بجلمود الصخر عند امرئ القيس
من شاكلة «مشوار الدرس»!


وليست مسألة الصعوبة في النص اللغوي مسألة شكلية كما قد يتخيل البعض، بل
هي مسألة مضمون ومعنى ودلالة أيضاً، وفي المثال المطروح يتعلم الولد لكي
«يخط على ورق الرسم» أو ليلون أعلام بلاده، فهل يفهم الولد معنى كلمة «أخط»
وهو لم يتعلم الحروف الابجدية بعد؟


ولماذا يخط على ورق الرسم؟ هل لضرورة الوزن ام لان الخط لا يكون على الورق العادي؟ (راجع ك1 – ص16).


لماذا لا يكون بيت الشعر الرابع مثلاً هو: أتعلم كي اكتب اسمي، كي أشرب من
نهر العلم؟ البحر المقترح في البيت مضمونه دقيق وصورته الجمالية واضحة
والتعديل المقترح في البيت الخامس يحوله الى الآتي:


لأطالع قصة أجدادي


وأساعد أهلي وبلادي


هنا أيضاً الشعر واضح وبسيط ودقيق المعنى لأن الولد لا يتعلم ليلون اعلام
البلد، بل لأشياء أخرى، أبرزها ان يساعد أهله وبلاده، وفي كل الحالات ينبغي
للولد ألا يبدأ درسه الأول بقصيدة لا يمكن له ان يتعامل معها قبل الصف
الثاني الابتدائي على الأقل.





إلى أين نأخذه؟


فالولد الصغير يصعب عليه فهم كلمة «مشوار» أو حتى لفظها أو كلمة، «ومضيت»
أو كلمة «أعد» أو عبارة «أتعرف مضمون» في الصفحة التالية، وهل يستوعب ولد
صغير جملة مثل «أنا أرافق معلمي لتعرف بعض مرافق المدرسة، من مثل ما يأتي»
(راجع ك1، ص20)، قبل ان يتعلم الولد هذه العبارات يجب ان يتعلم الحروف
والمقاطع الصوتية والكلمات قراءة وكتابة من خلال عبارات وجمل بسيطة جداً
وجذابة للولد المبتدئ مع التركيز على ربط الكلمات والجمل بالصور والرسوم
الجميلة.


ويظهر عنصر الصعوبة أيضاً في الكتاب الأول للتلميذ المبتدئ من خلال درس
الفراشة الطويل والصعب جداً على التلميذ الصغير لاننا نقرأ في هذا الدرس
عبارات مثل:


«أشارت أمل إلى اختها.. أمل رأت ألوان الطيف.. الخ) (ك1، ص44)، وفي قصيدة
تالية لدرس الفراشة نجد نشيداً صعباً يتضمن ابياتاً صعبة، مثل:


وأمد الخطو وأمضي


أتغنى بالأشعار


(ك 1، ص48) فهل يستوعب الولد عبارة «أشارت أمل»؟ أو عبارة «ألوان الطيف»؟
وهل يستطيع ان يستوعب عبارة «أمد الخطو وأمضي أتغنى بالأشعار»؟! الجواب هو
بالنفي طبعاً.


ومن صعوبة العبارات والجمل والمفاهيم الى صعوبة تشكيل كلمات النص القرائي
في كل الأحوال، وبأي ثمن، وحتى عندما لا تكون هنالك حاجة لذلك، ان التلميذ
المبتدئ يجب ان يتعلم المفردات القريبة من لغة الأم في البيت وان ينطقها
أيضاً بصورة قريبة من لغة الأهل، ثم تدريجياً يتحقق النظام اللغوي بين لغة
البيت العامية (لغة الأم الفصلية) واللغة العربية الفصحى (اللغة الرسمية
للمجتمع)، من هذا المنطلق لا نرى موجباً للاصرار على تحريك آخر كلمة أمل،
اذا كانت للولد اخت اسمها أمل فهو لا يناديها «يا أملُ» بل «يا أملْ» وفي
الاستعمال اليومي يسكن الصغار والكبار حرف اللام في كلمة «أمل» (ك1، ص80)،
وهل سمعتم معلماً يقول لزميله أو لابنه: «هل أملُ في المدرسةِ»؟!


وتتكرر ظاهرة التحريك التعسفي مع كلمة اسراء في جملة «أحب ألوان أختي اسراء» (ك 1، ص84).


فمن يلفظ الهمزة مفتوحة في هذه الحالة؟ وبما ان سيبويه نفسه لن يجد ضرورة لفعل ذلك؟!


طبعاً توجد فائدة من تحريك حروف الكلمات تتمثل في تعويد التلميذ على
الكلام الصحيح، ولكن هذا لا يعني تحريك الحروف في كل مكان وكل كلمة مهما
كان وضعها وموضعها في الجملة.





{أنا وجدي}


وفي الجزء الثاني من الكتاب الابتدائي الاول (ك2) تتكرر النصوص الصعبة على
الأولاد، ففي نشيد «أنا وجدي» على الولد ان يلفظ كلمة «أتسلل» وان يفهم
معناها مع ان هذا صعب جداً عليه (ك2، ص20).


وفي نشيد «جدتي» (ص21) على الولد ان يتعامل مع كلمات صعبة مثل «احنى» أو
«تذهب فيه مذهبي» اضافة الى أبيات صعبة جداً على تلميذ الأول ابتدائي مما
يستدعي، تربوياً، حذف بيتين من النشيد، هما الثاني والخامس والاكتفاء بما
يتبقى وهو كافٍ جداً لولد صغير.


وفي ثنايا الجزء الثاني من كتاب الصف الأول يتعامل المؤلفون مع ثلاثة
عناصر (أو متغيرات) في تعليم الحروف الابجدية هي: الحرف، صوت الحرف، رمز
الصوت، وهو ما يجعل من عملية تعليم الحرف، أو تجريده، أمراً شاقاً على
المبتدئين من الصغار، يطلب المؤلفون من الولد كتابة «رمز الصوت» مع ان
الكتابة تكون للحروف والكلمات، وليس للأصوات، وتسهيلاً لعملية تعليم الحروف
يمكن حذف عنصر «صوت الحرف» لان الحرف بحد ذاته هو صوت عند اللفظ والقراءة
والكلام بوجه عام، يكفي اذن الحديث عن عنصرين هما «اسم الحرف»، أي التشكيل
الصوتي أو الشفهي للحرف عند التلفظ به أو قراءته محركاً (بٌ، بُ، بِ) أو
ممدوداً (با، بو، بي)، أو منوناً (بً، باً، بٍ) و«رمز الحرف» أي التشكيل
الكتابي، وهذا يكفي لان تشكيل الحرف اعرابياً كفيل بحد ذاته بابراز العنصر
الصوتي الشفهي للحرف وبذلك نعود الى عنصر القراءة وعنصر الكتابة المعروفين،
وهذا يكفي.





خطأ ليس مطبعيا


وزيادة في الصعوبة على التلميذ الصغير يجمع المؤلفون بين عدة حروف ابجدية
لتعليمها في درس واحد وتمييز كل حرف بلون معين، بدل التركيز على حرف واحد
في الدرس الواحد بلون مميز واحد، بحيث يعرف الولد ان الحرف الملون بالأحمر
مثلاً هو المطلوب تعلمه في أشكاله وأحواله المختلفة، كذلك نجد انهم يلزمون
تلميذ الصف الثاني الابتدائي بان يتعلم موضوعات صعبة، مثل اسلوب التعجب
وتنوين الكسر ولام الشمسية ولام القمرية وغيرها من موضوعات تليق بالصف
الثالث أو الرابع الابتدائي، على الأقل بعد ان يكن الولد قد امتلك ناصية
المهارات التأسيسية في اللغة وجمع ثروة أولية من المفردات.


لا تلوموا {اللام}


لماذا نلزم الولد المترعرع بموضوعات كهذه، ولماذا تخصيص أربعة دروس كاملة
لحل مشكلة اللام الشمسية واللام القمرية في الصف الثاني الابتدائي، تليها
خمسة دروس كاملة أخرى في كتاب الصف الثالث أيضاً؟ هل في هذه اللام سحر غامض
يحتاج الى هذا الحجم من الدروس لفك رموزه؟! وهل نخطئ لو قلنا ان من يدرس
كتاب اللغة العربية للصف الأول الابتدائي في الكويت يصبح قادراً على
القراءة والكتابة بدرجة لا بأس بها؟! كيف لا وتلميذ الصف الأول يستوعب في
الجزء الثالث من العربية لغتنا قصيدة «وطني» وفيها كلمات جديرة بالكبار
مثل: «يا أنسي ويا سكني»، «وتاريخ مسطور على الزمن» و«الحور» بمعنى
النساء.. الخ (ك3، ص23).


ان مشكلة صعوبة النص وما تستتبعه من نقص في درجة ملاءمة المادة الدراسية
للتلميذ هي مشكلة حقيقية في كتب «العربية لغتنا» في الكويت، والأمثلة عليها
كثيرة كما رأينا، وهي متناثرة هنا وهناك في ثنايا الكثير من دروس القراءة
ونصوصها، ففي الصف الثاني الابتدائي يتوجب على التلميذ المبتدئ ان يستوعب
دعاء السفر الذي قد لا يستوعب كثير من الكبار معانيه ومصطلحاته مثل: سبحان
الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون..، اللهم انت
الخليفة في الأهل، أعوذ بك من عناء السفر.. الخ (ك6، ص16) فهل يدرك ولد في
السابعة من عمره معاني مفاهيم ومصطلحات مثل التسخير، والاقران، والانقلاب
الى الله، وطوي البعد، أو الخليفة في الأهل، وعناء السفر؟!


لا نعرف لماذا لا يراعي المؤلفون المستوى العقلي للتلاميذ الصغار، وبدل ان
يقولوا لهم «ان الله يثيب الصائم على جوعه» مثلاً يمكن ان يقولوا: «ان
الله يجزي الصائم.. أو يكافئ الصائم (ك7، ص25) فالولد يدرك معنى المكافأة
والجزاء لأن ذلك موجود في ثقافة البيت، أما الاثابة فهي مفهوم غير شائع
وتتطلب نضجاً فكرياً لا يمتلكه ولد في الصف الثالث الابتدائي، هذا الولد
يصعب عليه فهم جملة من 11 سطراً يستخدمها المؤلفون من دون علامة وقف أو
تنقيط واحدة في درس «رحلة مع الخيال»، حيث كان يجب التوقف بنقطة في السطر
العاشر بدل الفاصلة (ك8، ص66 -67).





سعير أم تأجيج؟


وفي قصيدة «دعاء» للشاعرة جليلة رضا، تطلب الشاعرة اطفاء وقود الحرب في
الدول المؤججة «السعير» (ك13، ص107)، فهل سيفهم تلميذ ابتدائي معنى هذه
العبارة، ثم ان كلمة السعير تتضمن معنى التأجيج حكماً ولا لزوم بالتالي
للحديث عن سعير مؤجج لا يعرف معناه الحقيقي الا الراسخون في علم اللغة،
وليس الأولاد، في هذا الموضوع كان من الأفضل القول: واطفئ وقود الحرب ان
الحرب شر مستطير، فالانسان يدعو الله ان يطفئ نار الحرب ليس فقط في دول
«مؤججة» بل وفي كل البلدان، وعند ذلك سوف تشملنا هذه الدعوة لاننا لا نعرف
اذ كانت بلداننا دولاً مؤججة أم لا!


وبالانتقال من الملاءمة المستندة الى عنصر صعوبة الدرس الى عنصر التشويق
الذي يشد التلميذ الى هذا الدرس، نجد ان حالة العنصر الثاني افضل من حالة
العنصر الأول لان النصوص المشوقة هي السائدة (%82 من النصوص) مقابل ما
نسبته 18 في المائة من النصوص القليلة التشويق أو غير المشوقة بالمرة،
فبسبب تكرار الموضوع نفسه في عدة دروس «الفراشة أمل»، حتى وصلت الى 130
صفحة للحديث عن الفراشات، لا بد أن يشعر التلميذ الصغير بالملل ابتداءً من
الدرس الثاني من الموضوع الواحد. فكيف تكون حاله مع الدرس التاسع مثلاً؟!
وفي أمثلة الضعف في درجة الجذب والتشويق قصيدة النفط الخاصة بالصف الثالث
الابتدائي والتي ليس فيها ما يمكن أن يشد اهتمام ولد صغير (ك7، ص52).





نص جذاب


وفي الكتاب نفسه (ص88) نقع على نص جذاب جداً ومشوق للأولاد يحكي قصة ولد حصل على جهاز كمبيوتر جديد هدية نجاح من والده.


وعلى العموم فإن النصوص الدينية التي تتوجه أصلاً للراشدين يصعب أن تشكل
مادة جاذبة للأولاد وتزيد الخلل في مستوى الجذب والتشويق في النص الديني
كلما كان هذا النص صعباً على ادراك التلميذ وفهمه.


وبالمقابل فإن النصوص المتوسطة أو الكثيرة التشويق للتلاميذ كثيرة لأنها
الغالبة في مجموع النصوص. ومن أمثلة جودة التشويق نص عن رحلة متخيلة الى
القمر (ك7، ص66) ونص آخر عن الأفكار العملية المبدعة عند الصغار تحت عنوان
«المفكر الصغير» (ك10، ص39). ويمكن في هذا المجال أن نشيرأيضاً الى نص مشوق
جداً عن حالة صداقة بين حاسب آلي وبين صاحبه أحمد (ك13 – ص50) والى نص آخر
يحكي قصة أرنب شجاع يتغلب بذكائه وجرأته على الأسد وينقذ غزالاً صغيراً
كان قد خطفه من أمه (ك14 – ص74).





لتكن العربية لا الإنكليزية لغة كل الفروع العلمية


ننسب للعربية «التخلف» و«العجز» ونحن المتخلفون والعاجزون!





الفصل الأول: تقويم مناهج اللغة العربية و النحو والأدب





اللغة العربية هي اللغة الأم للتلميذ الكويتي والعربي، وهي لغة القرآن
الكريم، والتراث العربي، والاسلامي ايضاً، ولذلك فإن تعليمها يكتسب اهمية
خاصة لا تتوافر لاي مادة دراسية اخرى، فتعليم العربية هو عملية تأسيسية
بالمعنى الفني اللغوي وبالمعنى التعليمي لأن بها يتعلم التلميذ المواد
الدراسية الاخرى وبالمعنى الروحي والفكري لأن اللغة العربية هي مدخل الى
تكوين الانتماء الحضاري للطالب الكويتي وهويته الثقافية التي تطبع شخصيته
العربية بطابعها الخاص.


اللغة والهوية


ونظراً لأهمية اللغة في تشكيل الهوية الحضارية للفرد، قامت اسرائيل باحياء
اللغة العبرية القديمة شبه المندثرة وجعلتها لغة التخاطب الرسمي في
المؤسسات، ولغة التعلم من الروضة الى الدكتوراه لان العبرية هي لغة التعليم
الاولى في الجامعات اليهودية في الطب والزراعة والهندسة وسائر العلوم
والفنون وليست الانكليزية، فيما نحن نعامل لغتنا العظيمة باستخفاف صريح
وننسب اليها التخلف والعجز ونحن المتخلفون والعاجزون، ونخفف قدرتها على
استيعاب العلوم والفنون والصنائع، حتى صرنا مضطرين لاستخدام اللغة
الانكليزية في كل شيء تقريباً. مع ان العربية من أكثر اللغات السامية
قابلية للتعبير عن الحياة وأدقها في النحو والصرف والاشتقاق وتزيد عليها
بأصوات كثيرة مثل التاء والذال والعين والقاف كما جاء في دراسة لوحدة بحوث
التجديد التربوي في وزارة التربية الكويتية في سنة 2005م.


اللغة الأم


وخلافاً لرأي سائد عند الجمهور العربي فإن تعليم العلوم والفنون باللغة
العربية امر ممكن وضروري وأكثر جدوى من تعليمها بلغة اجنبية، وهذا ما تؤكده
منظمة اليونيسكو للثقافة والتربية والعلوم ومنظمة الصحة العالمية التي
تشجع التوجهات لتعليم العلوم الطبية والصيدلية باللغة الام لان الطالب يفهم
المادة الدراسية العلمية بصورة افضل عندما يدرسها بلغته المألوفة لديه دون
ان يمنعه ذلك من الاستزادة في العلم من مصادر ومراجع اجنبية.


مرضى عرب!


ثم ان الطبيب أو المهندس يتعاملان مع مرضى او زبائن يتكلمون باللغة
العربية، فما الجدوى مثلا من تعليم العلوم الطبية بالانكليزية او الفرنسية
اذا كان الطبيب عربياً والمريض عربياً والتشخيص يتم باللغة العربية ليفهمه
المريض، كما يقول حمدي السيد نقيب اطباء مصر: «في أول كلية طب انشئت في مصر
تحت الاحتلال البريطاني في سنة 1826 كانت تدرس الطب باللغة العربية، فكيف
بنا نتراجع عن ذلك ونحن امة حرة ومستقلة ذات موارد لم يمتلكها العرب في يوم
من الايام؟» ودفاعا عن اللغة العربية وأهمية تعليمها نقول ان الدراسات
العالمية تؤكد ان اكثر دول العالم انتاجاً لبراءات الاختراع هي الدول التي
يتم فيها تعليم العلوم باللغة الام.


ونقول ان الاولوية في التعليم يجب ان تعطى للغة العربية الأم وليس للغة
الانكليزية التي يجب ان نتقنها ولكن كلغة ثانية واجنبية لأن امنا عربية
وليست اجنبية.


الروضة امتداد للبيت


ولذلك فإن التركيز على تعليم اللغة العربية يجب ان يكون واضحاً كما ونوعاً
ويجب ان يكون التأسيس التربوي للطفل في الروضة وفي السنتين الاولى
والثانية من التعليم الابتدائي من خلال اللغة العربية وحدها بحيث لا يبدأ
تعليم اللغة الانكليزية او الفرنسية الا في الصف الثالث الابتدائي بعد ان
يكون تعلم العربية قد استقر في ذهن التلميذ الى حد ما. واذا كان لا بد من
البدء في تعليم اللغة الاجنبية منذ الصف الاول الابتدائي فليكن ذلك بصورة
مبسطة واولية ودون تركيز خاص على ان يكون التعليم في الروضة عربياً خالصاً
في كل الظروف.


إن مدرسة الروضة هي امتداد لعالم البيت، والمعلمة فيها هي امتداد للام،
ولذلك سميت الحضانة، فلا بد ان يتحدث الطفل بلغة واحدة في البيت والروضة
وهذه لا تكون الا لغة الام اي اللغة العربية لاعتبارات نفسية وتربوية وليست
لغوية فقط.


تكوين وتنشئة


فمسألة تعلم اللغة العربية ليست مسألة حروف وكلمات فقط، بل هي مسألة تكوين
انسان وتنشئته وتشكيل شخصيته وفق مضامين هذه اللغة وما تحمله من تراث
وتاريخ وجمالية تخص أهل هذه اللغة ومجتمعها إن اللغة العربية هي الركن
الثقافي بين أركان الأمة والحضارة العربية الاسلامية وهي تربط أبناء
العروبة وتجمعهم وتؤلف بين قلوبهم وتهيئ الاطار الثقافي لهويتهم الحضارية
التي اختصت بها الأمم الكبرى عبر التاريخ.


تطوير العربية


بعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي نقل قسم كبير من الكويتيين أولادهم
الى مدارس خاصة انكليزية غير أنهم وجدوا بعد حين من الوقت أن هذه المدارس
تدفع أولادهم الى تبني سلوكيات وقيم تتعارض مع القيم العربية الاسلامية
والتقاليد الكويتية ولمسوا بأيديهم كيف أن اللغة العربية هي الحامل للموروث
العربي الاسلامي وللهوية الكويتية الأصيلة أيضاً. ومن هنا تبرز أهمية
السعي الى تطوير تعليم اللغة العربية في الكويت بما يتوافق مع الحياة
العصرية من جهة ومع الهوية الثقافية العربية للتمليذ الكويتي من جهة أخرى
لأن هذه الهوية هي جزء تكويني من مكونات الانتماء الوطني الكويتي.


واقع مؤسف


وللأسف فإن واقع تعليم اللغة العربية في الكويت لا يسر صديقاً كما بينت
ذلك دراسة تقويم التحصيل الدراسي في اللغة العربية للصف الرابع ابتدائي
والرابع متوسط في الكويت التي اجراها قطاع البحوث التربوية والمناهج في
وزارة التربية الكويتية (مارس 2000، ص 283)، فقد كشفت الدراسة أن ثلثي
الطلاب الكويتيين ضعاف في اللغة العربية وحصلوا على نسبة تحصيل دراسية في
الاختبارات الجماعية تقل عن %50 من الدرجة القصوى أو الكلية لهذه
الاختبارات.


قابلة للتجدد


إن نجاح القنوات الفضائية الجادة والصحف في مخاطبة الجمهور العربي العادي
والنخبة المثقفة معاً يشير الى مدى حيوية اللغة العربية وقابليتها غير
المحدودة للتجديد والتطوير قولاً وكتابة. ولو أن اهتمام المجتمع باللغة
العربية كان كافياً في الادارة والاعلام والتعليم وغيرها لما كنا وصلنا الى
هذه النتيجة السلبية في مستوى التحصيل التعليمي لطلاب الكويت في اللغة
العربية. وما هدف الدراسة التي نحن بصددها الا تحسين شروط تعليم اللغة
العربية في مدارس الكويت عبر التقويم الموضوعي لمناهج التعليم الكويتية
اضافة الى أهداف تربوية أخرى.





ثلاثة أقسام





تسهيلاً للبحث في هذا الموضوع قسمنا العناصر الداخلة في تعليم اللغة
العربية الى ثلاثة أقسام هي مجموعة القراءة النصوص اللغوية، ومجموعة الأدب
والنقد الأدبي وما يلحق بهما، اضافة الى مجموعة النحو وقواعد اللغة
العربية.


تتكون تشكيلة كتب اللغة والأدب والنحو من 46 كتاباً بينها 22 كتاباً في
القراءة والنصوص عشرة كتب يغلب عليها الطابع الأدبي. و14 كتاباً في النحو
وقواعد اللغة العربية. ولأسباب تتعلق بتسهيل عملية تحليل محتوى المناهج،
اعتبرنا أن الكتاب الواحد الذي يتكون من جزأين يساوي كتابين لأن كل جزء
يتخذ شكل كتاب له ترقيم خاص به.


avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أزمة التعليم .. لماذا؟ وما الحلول؟ (8)

مُساهمة من طرف izarine في السبت 21 أبريل 2012 - 13:50



أزمة التعليم .. لماذا؟ وما الحلول؟ (8)

ترابط وتدرّج في كتب العربية.. لكن الثغرات كثيرة


تداخل وليس تكاملاً بين مهارات اللغة والنحو

إعداد د. فوزي أيوب

استاذ في الجامعة اللبنانية (متخصص في المناهج)





-3 النصوص اللغوية ومعيار الترابط


يظهر الترابط في مناهج التعليم بين كتاب مدرسي وآخر أعلى أو أدنى منه،
وداخل الكتاب الواحد بين محاور الكتاب ودروسه، وداخل الدرس بين العناصر
المكونة للدرس: من العنوان الرئيسي للنص الىِ اسئلة التقويم والنشاطات
مروراً بالمفاهيم الواردة في النص.


كذلك يجب أن يكون معيار الترابط التربوي فاعلاً في العلاقة العضوية
المفترضة بين أهداف التعليم العامة والخاصة والاجرائية، وبين هذه الأهداف
مجتمعة ومضمون الكتب المدرسية من جهة أخرى اعتماداً على ما جاءت به نظرية
بنيامين بلوم (B.Bloom) في تصنيفه للأهداف التربوية ومستوياتها منذ سبعينات
القرن الماضي.





تدرج الصعوية


نظراً لاتساع نطاق تأثير معيار الترابط فإنه يشمل نقاطاً أخرى عديدة ومنها
الترابط بين العناوين في الكتب المدرسية وداخل دروسها أيضاً، كذلك يجب أن
لا ننسى أن التدرج في مستويات الصعوبة داخل الكتاب التعليمي، وحتى داخل
الدرس الواحد، من الأفكار البسيطة الى الأفكار الأكثر صعوبة وتعقيداً ومن
الاسئلة السهلة، في باب التقويم، الى الاسئلة الصعبة، هو – أي التدرج –
حالة نوعية من حالات الترابط.





هل من ترابط في المنهج الكويتي؟


فإلى أي حد يتوافر معيار الترابط بمواصفاته لنظرية التي أشرنا اليها في مناهج القراءة والنصوص العربية في الكويت؟


قبل الاجابة عن هذا السؤال نشير الى أن الترابط بين مضامين الكتب وأهداف
التعليم العامة والخاصة لا يدخل في نطاق دراستنا لأننا نحصر عملنا
بالمضامين دون الأهداف التي رسمتها وزارة التربية للتعليم ومراحله ومواده
الدراسية. وداخل حقل المضامين نركز على ترابط الكتب في ما بينها وعلى ترابط
موضوعات الكتاب الواحد، ثم داخل الموضوع أو النص نفسه بمكوناته المختلفة
(عناوين، أفكار، اسئلة).





مراعاة وثغرات


نبدأ بمضامين كتب اللغة العربية مجتمعة فنلاحظ أنها تراعي مبدأ الترابط
والتدرج في الموضوعات، بصورة عامة، ولكنها تشكو من ثغرات كثيرة على هذا
الصعيد. والثغرة الأولي هنا تتمثل في التداخل (عكس الترابط) بين مهارات
اللغة ومهارات النحو من دون أن ينعكس ذلك في التخفيف من كتب النحو والقواعد
العربية. فنحن لسنا ضد تضمين النصوص اللغوية القرائية قواعد نحوية كما
أشرنا بل ضد تكرار الموضوع الواحد أو جانب منه، قل أو كثر، مرتين وربما
ثلاث. فإذا كان أكثر من نصف دروس القراءة والنصوص العربية يتضمن مسائل
نحوية من اسم الاشارة الى الجملة الفعلية مروراً بصيغة الأمر والنهي،
فلماذا نحتاج الى سلسلة كاملة من كتب النحو والقواعد اذن؟





التربية الإسلامية تطغى على اللغة


من جهة أخرى يتشكل جزء كبير من مضمون كتب اللغة العربية من سور وآيات
قرآنية كريمة، وأحاديث نبوية شريفة تنتمي عادة الى مقررات التربية
الاسلامية، وهي عندما تدخل في كتب اللغة العربية بهذا الحجم فإن ذلك لا بد
أن يكون على حساب موضوعات لغوية أخرى كان يمكن أن تتضمنها فهارس كتب اللغة،
وعلى حساب بعض الجوانب التربوية مثل جانب التشويق في النصوص وحيويتها
بالنسبة للتلميذ الذي تشده موضوعات حياتية وخيالية ومعاصرة أكثر من
الموضوعات الدينية بوجه عام.





بين النصين الديني واللغوي


وقد يقول قائل ان النص الديني يخدم اللغة ويساعد التلميذ على فهمها ولكن
واقع النصوص يشير الى أنه في النصوص الدينية داخل كتب اللغة، يتركز الجانب
الديني في النص على عناوين الفهم والاستيعاب خاصة، ثم في عنوان «التعبير
والاطلاع»، بينما يتعلق باقي العناوين في اسئلة الدرس (الثروة اللغوية
والسلامة اللغوية والتذوق الفني) بمهارات اللغة، وهكذا ينشطر الدرس الى قسم
يخدم مادة التربية الاسلامية، وقسم آخر يخدم مهارات اللغة والتعبير، أي أن
نصف الدرس ليست له صلة بالمهارات اللغوية.





.. وبين مدرستين


هنا تتحول النصوص الدينية في كتب القراءة واللغة الى فائض لغوي يخدم
مقررات أخرى مثل التربية الاسلامية أكثر مما تخدم اللغة العربية نفسها.
واذا كان لا بد من ادخال موضوعات اسلامية الى كتب اللغة العربية، خلافاً
لمبأ الترابط الذي لا يقبل بالتداخل في الموضوعات بين مادة دراسية وأخرى،
فإنه في هذه الحالة يجب أن يكلف المؤلفون أنفسهم عناء تحويل الموضوع أو
النص الديني الأصلي والحرفي كما تدرسه المعاهد الشرعية الى نص ديني تربوي
أو تعليمي كما يجب أن تدرسه مدارس التعليم العام غير المتخصصة بالأمور
الدينية.





علوم الدين والتعليم الديني


ان الدين والعلوم الشرعية التابعة له، والتي يدرسها المتخصصون والكبار
عموماً، هي أمر يختلف كثيراً عن التعليم الديني الذي يدرسه تلاميذ التعليم
العام أو الأولاد والمراهقين عموماً، لأنه اذا كانت علوم الدين تخص علماء
الدين والشريعة، لا ينازعهم عليها منازع، فإن التعليم الديني لعموم
التلاميذ في المدارس أمر لا يخص المختصين بالعلوم الاسلامية وحدهم هذه
المرة، بل ويخص أيضاً التربويين الذين يدرسون النمو العقلي للولد والمراهق
وشخصيته والطريقة الفضلى لتعليمه، والشكل الأفضل لتوصيل الرسالة التعليمية
الاسلامية اليه.





التربويون ومختصو الشريعة


وعندما يتدخل التربويون الى جانب مختصي الشريعة في تأليف أو اعداد نصوص
ذات موضوعات دينية، فإن على هذا الفريق أو يحول النص الديني الأصلي الى نص
تربوي ديني فلا يأخذ النص الديني بحرفيته بل يستلهم الأصل ويأخذ مقاصده
وغايته، أو العبرة منه ويحوله الى حكاية أو قصة أو حوار طريف أو ما شابه
وذلك مما يشد الولد اليه بعد أن يصله بصورة مبسطة وجميلة مع رسوم وألوان
واخراج حسن.


هكذا يصل المغزى الديني والرسالة الاسلامية الى وجدان الأولاد والمراهقين
وهنا يكمن الفارق بين العلوم الدينية وبين التعليم المدرسي للدين عبر مادة
التربية الاسلامية (وليس مادة الدين الاسلامي) التي تعني أننا نربي
التلاميذ بروحية الاسلام ولا نلقنهم تعاليمه تقليناً يفتقر غالباً الى
الفهم والتفاعل الايجابي.


وخلاصة الأمر في هذا الموضوع أن هناك حالة من عدم الترابط بين المحاور
والموضوعات التعليمية في المنهج التعليمي الكويتي وحالة تداخل بين دروس
واسئلة اللغة ودروس واسئلة الدين، مع أنه توجد مادة دراسية كبيرة لها مكانة
عظمى في مناهج التعليم هي مادة التربية الاسلامية التي تدخل في كل صف على
مدار السنة الدراسية مع مادة القرآن الكريم. فلماذا تتكرر الموضوعات
الدينية في كتب اللغة العربية والتربية المدنية والاجتماعيات وغيرها؟





اسهل وأمتع


اذا كان الهدف الأساسي لمنهج اللغة العربية هو تعليم مهارات اللغة
وتقنياتها فإن في هذه اللغة ما هو اسهل وأمتع من النصوص الدينية الحرفية
غير المعالجة تربوياً. واذا كان الهدف هو تدعيم موضوعات التربية الاسلامية
وتعزيزها فإن كتب التربية الاسلامية تكفي وتزيد، فما الفائدة التربوية اذن
من الافراط في ادماج موضوعات الدين بموضوعات اللغة؟.


ان ذلك يؤدي الى تضخيم المادتين معاً لتلاميذ لن يتخصص معظمهم لا باللغة العربية ولا بالتربية الاسلامية!.





المستوى المصغر


ومن معيار الترابط على المستوى العام، أو المكبر، ننزل الى الترابط على
المستوى الخاص أو المصغر داخل كتاب اللغة ونلاحظ في كتب الصفين الأول
والثاني الابتدائي أنه لا يوجد تدرج واضح لماهية الحروف الابجدية التي
يتعلمها التلميذ، وتلك التي يحتاج الى تعلمها لاحقاً، وهذا الغموض في مسار
الدروس وتقدمها يتعارض مع مبدأ التدرج في تقديم المادة الدراسية. وفي كتاب
اللغة للصف الأول الابتدائي نجد حكايات ودروساً قليلة مع وابل من الاسئلة
والتدريبات التي تتجاوز النص الى ما هو أبعد فيه بكثير ولا تراعي معيار
الترابط والتوازن بين حجم الدرس وكمية اسئلة التقويم التابعة له.





الصف الأول


وفي كتب الصف الدراسي الأول نفسه يورد المؤلف حكايات يُلحق بالواحدة منها
أربعة أو خمسة دروس من دون أن تبرز الفائدة التربوية في ذلك، ومن دون أن
نعرف نوع الصلة أو الرابط بين مفهومي الحكاية والدرس، ان هذا الترابط
الشكلي بين المفهومين ليس فيه حكمة تربوية واضحة، كما أنه يفرض على كتاب
اللغة تكرارات كثيرة من النصوص والرسوم والعناوين تشكل عبئاً تعليمياً على
التلميذ من المرجح أن يمل من تكرار الموضوع نفسه من درس الى آخر.





خلل في العناوين


أخيراً يظهر الخلل في معيار الترابط على صعيد عناوين الدروس كما هي الحال
في كتاب اللغة للصف الثالث الابتدائي الجزء الأول حيث نجد في أول درس في
الكتاب أن عنوان الدرس هو «التدريب الأول» بدل الدرس الأول (ك7 – ص8) واذا
صح ذلك فهل أن التدريبات التالية عن «التدريب الأول» هي نصوص لغوية؟ ان
عنوان «التدريب الأول» هو عبارة غير صحيحة ويجب استبداله بعنوان «الدرس
الأول» أو «النص الأول».


وفي السياق نفسه تتكرر مشكلة غياب الترابط بين العنوان وما وراءه أو
يتبعه، وذلك في مطلع كتاب اللغة للصف الرابع (ك10 – ص10) حيث يستخدم المؤلف
عبارة «التدريبات الأولى» التي تعقبها أربعة دروس حول السلوك الأخلاقي مثل
بر الوالدين وآداب الطعام. فهذه دروس وليست «تدريبات» وما يجمعها هو محور
دراسي أو وحدة دراسية يمكن أن نسميها «السلوك الحسن».





توحيد عرض المحتوى


وأول ما ينبغي الالتفات اليه عند اصلاح منهج اللغة العربية الحالية هو
توحيد طريقة عرض المحتوى في فهرس الموضوعات بحيث تظهر، بعد المقدمة وصفحات
البداية في كل كتاب، محاور الكتاب أو وحداته على أن يكون لكل وحدة اسمها
الخاص الذي يميزها، تليها الدروس بعناوينها الواضحة التي تميز كل درس عن
الآخر وتحدد صفحة بدايته على أن يترافق ذلك مع اخراج جيد يطال شكل كتابة
حروف الكلمات ولونها وحجمها ضمن الفهرس. ان الالتزام بهذا الاسلوب يعزز
حالة الترابط والتدرج بين مكونات الكتاب ودروسه وتحسن مقروئية هذا الكتاب
وتساعد التلميذ على أن يتذكر مضامينه.





صدمة من شدة الاختلاف


ولقد صدمت لشدة الاختلاف وقلة الترابط في طريقة عرض فهرس موضوعات اللغة
العربية لأن مؤلفي كل كتاب اختاروا لأنفسهم اسلوباً خاصاً بهم في هندسة
الفهرس واخراجه حتى ليظن القارئ أنه لا يوجد منسق عام يوجه عمل الفرق
المكلفة بالتأليف. وحتى عندما جاءت صياغة الفهرس موفقة كما في كتاب اللغة
العربية للصف الثالث (ك7) حيث ظهرت الوحدة الدراسية والدرس بجلاء وتلوين
جرى افساد هذا التميز في العرض من خلال تسمية «التدريبات» في العشرين صفحة
الأولى من الكتاب لأن هذه التسمية غير دقيقة وكان يجدر ابدالها بوحدة خاصة
تحمل عنوان «مدخل عام» على سبيل المثال، أو غير ذلك. فأمامنا وحدة كاملة
تتكون من أربعة دروس مثل سائر الوحدات الدرايسة ولا مبرر لاستعمال كلمة
«تدريب» هنا لأننا أمام دروس فعلية وليس تدريبات.


أخيراً وعلى الرغم من وجود حالات كثيرة من نقص الترابط بين كتاب وآخر، أو
بين دروس الكتاب الواحد، أو داخل الدرس نفسه، فإن مناهج القراءة والنصوص
العربية في الكويت تحتفظ بنسبة عالية في الالتزام بمعاير الترابط والتدرج
في طرح الموضوعات بدرجة جيدة أو مقبولة. أما حالات الخلل في مراعاة معيار
الترابط عند التأليف فإنها تطال نسبة محدودة من اجمالي مضامين منهج القراءة
العربية والنصوص في الكويت تلامس حوالى 20 في المائة من هذا المنهج وتتطلب
المعالجة عند أي تعديل في مناهج اللغة العربية .





نقص في دقة المفاهيم وصحّة الكلمات المستخدَمة


كيف ولماذا يكون الوطن «أعلى من الدنيا وما فيها» وهو جزء منها؟!





-4 النصوص اللغوية ومعيار الدقة العلمية والموضوعية


تتوافر الدقة العلمية للنص المكتوب عندما تكون المعلومة التي يقدمها
المؤلفون صحيحة. أو عندما يتجنب هؤلاء الوقوع في الخطأ أو تقديم معلومات
ناقصة عن موضوع معين.


أما الموضوعية في طرح القضايا والمسائل الفكرية والاجتماعية والسياسية،
فتتوافر من خلال انتهاج طريقة التفكير العلمي المنطقي في معالجة هذه
القضايا، وابراز جميع العوامل المؤثرة فيها، والآراء المتعلقة بها. وبوجه
عام، فإن هذا المعيار المزدوج لا يصعب تطبيقه في مادة لغوية كلاسيكية
متداولة منذ مئات السنين ثم أضيفت اليها تعديلات واضافات هنا وهناك بحسب
المكان والزمان والبلد والمؤلفين.





صحة المعلومات





ولا يعني التزام مولفي كتب «العربية لغتنا» بمبدأ الصحة العلمية للمعلومات
اللغوية، وبالموضوعية في تناول مضامين النصوص، أنهم قد حققوا انجازاً
عظيماً لأن هذا الالتزام هو من بديهيات عملهم وعلى أساسه اختيروا للقيام
بمهمة التأليف والاعداد للكتب، فضلاً عن أن هذه المهمة ليست بالصعبة أو
المعقدة- ويمكن لأي استاذ لغة أن يقوم بها اذا كان يمتلك حداً عادياً من
الكفاءة اللغوية التي هي تخصصه على كل حال. نفترض اذن أن المضامين الفكرية
واللغوية لسلسلة العربية لغتنا كلها صحيحة لا يعتريها أي خلل في دقتها
العلمية، وهذا الافتراض صحيح إلى حد كبير غير أنه يشكو من ثغرات كثيرة في
الواقع.


فمنذ الصف الأول الابتدائي نتلمس مظاهر في النقص في مستوى دقة المفاهيم
والكلمات المستخدمة في الدروس وصحتها العلمية. ومن الأمثلة على ذلك، ما
نقرأه في آخر بيتين من نشيد «وطني» من أن الوطن هو الأعلى من الدنيا وما
فيها (ك 3 – ص 23). لماذا يكون الوطن أعلى من الدنيا من الأساس؟ وكيف يكون
أعلى من الدنيا؟ هل الدنيا واطئة إلى هذا الحد؟! أليس الوطن جزءاً من هذه
الدنيا أصلاً؟ فلماذا يكون أعلى منها سواء بالمعنى المادي (عالي – واطي) أو
بالمعنى المجازي أي ان الوطن أكثر أهمية وأعلى مكانة من الدنيا كلها؟!


جدار الفصل!





وفي الكتاب نفسه (ص 49) يستخدم المؤلف مصطلح «جدار الفصل» الذي يكتب عليه
بعض التلاميذ الأشرار، ويعني به جدار غرفة الصف، فلماذا لا نقدم للولد كلما
فصيحة بدل الكلمات والمصطلحات الملتبسة مثل جدار الفصل الذي قد يظن القارئ
أنه في الضفة الغربية في فلسطين المحتلة، ولماذا يكوِّن التلميذ كلمة من
«المقطع والحرف المقابل» (ك 3 – ص 56) والصحيح هو «المقطع الصوتي والحرف
المقابل»؟ فكلمة مقطع وحدها ليس لها معنى دقيق، ولذلك يجب الإشارة إلى أن
الأمر يتعلق بمقطع صوتي أو كتابي.


كيف يُدرك معناها؟!





وفي كتاب الصف الرابع يستعمل المؤلف الشاعر في قصيدته عبارة «أشياء خلت
ممَّا بها» (ك 10 – ص 38) وهي عبارة شبه فلسفية قد لا يفقها كثير من
الراشدين، إذ ما معنى أن يخلو الشيء مما به؟ تخلو الغرفة مما بها، ويخلو
المكان مما به، أما الشيء فإن خلوه مما به أمر غامض ومعقد ولا يناسب ولداً
في الصف الرابع الابتدائي. ففي كل الأحوال لن يدرك تلميد صغير معنى «خلت
مما بها»إلاّ بعد جهد جهيد لا لزوم له. وقد يقول قائل إن الأشياء إذا خلت
مما بها، فإنها تصبح غير موجودة أصلاً فلا تفيد ولا تضر. نحن هنا أمام
مشكلة ضعف فكري أو عدم دقة مفهومية، ولذلك نقترح إعادة صياغة بيت الشعر
الثاني في قصيدة «عمل مفيد» بحيث تحذف عبارة «أشياء خلت مما بها» ويصبح بيت
الشعر كما يلي:


في البيت أشياء مخربة


فخذ منها المفيد


في البيت أشياء نحاول


رميها فخذ المفيد


وفي السياق نفسه والقصيدة نفسها لا تخدم كلمة «تختاره» في البيت الرابع
غرض القصيدة بصورة صحيحة لأن اختيار الورق قد يكون خارج البيت وقد يشتريه
من المكتبة، وحفاظاً على وضوح الفكرة التي يدعو إليها الشاعر، وهي
الاستفادة من كل ما هو موجود في البيت وما حوله إلى أقصى حد ممكن بدلاً من
شراء أشياء جديدة توفيراً للمال، فإن من الأصوب تبديل كلمة «تختاره» بعبارة
«في البيت» وهي سلسة وواضحة، فيصبح البيت كما يلي:


وأصنع من الورق الذي


في البيت مظروف البريد


وفي البيت ما قبل الأخير من القصيدة ذاتها يطلب المؤلف من التلميذ أن يصنع
لنفسه غاية يسعى لها «الفعل الحميد». فكيف يصنع الإنسان لنفسه غاية؟ إنه
يختار أو يحدد أو يتخذ أو يجعل لنفسه غاية ولا يصنعها صناعة، ولذلك نقترح
تبديل هيئة بيت الشعر السابع لتصبح كما يلي:


واجعل لنفسك غاية


تهديك للفعل الحميد


فالإنسان يسير على هدى الهدف أو الغاية التي يطلبها. والفعل الحميد لا
يسعى إلى غاية أو هدف لأن الفعل لا يسعى بل الفاعل، والفعل يقع أو يحدث
ولكنه لا يفكر حتى يتجه إلى غاية بعينها. هل تسعى الأفعال الحميدة، أم أن
الإنسان صاحب الأفعال هو الذي يسعى؟!


قائد عسكري





والنقص في دقة المفاهيم موجود أيضاً في درس عن شجاعة قائد عسكري يكسب
الحرب (ك 10 – ص 47)، حيث يستخدم المؤلف عبارة «قائد المعركة» بدل عبارة
«قائد الجيش»، ذلك أنه ليس في أسماء الرتب العسكرية تسمية «قائد المعركة»،
بل تسمية قائد الجيش. وتتكرر مشكلة دقة المفاهيم مع قصيدة «العلم والعلماء»
(ك 10 – ص 60)، حيث يتغلَّب النظم على الشعر، ويتفوق الشكل على المضمون،
وتختلط المفاهيم من دون ربط حقيقي أو منطقي، مع كثير من الالتباس وهشاشة
المعنى. وكل ذلك من دون وجود إيقاع شعري جميل. فلماذا يحفظ التلميذ نصاً
مثل هذا وهو، أي التلميذ، بالكاد يهتم بالنصوص الشعرية الممتازة مبنى
ومعنى؟ منذ البيت الشعري الأول، حيث تتحكم ضرورة الوزن بالمؤلف وبالكلمات
التي يختارها في صنعة الشعر بدل أن يتحكم هو بالكلمات، نقرأ أن العلم ضياء
المستقبل (وهذا لا غبار عليه) «والعالِم صاحبهُ الأول»، وهذا يفتقر إلى عمق
المعنى. فهل للعِلم صاحب أصلاً؟ يقال في تراث العرب: صاحب الشرطة، وصاحب
المال، وصاحب السلطان، ولا يقال صاحب العلم لأن العلم ليس شيئاً أو جهازاً
يملكه هذا أو ذاك من الناس، بل هو مشاع للعقول الحصيفة في العالم ومفخرة
له، وهل يحتاج العلم إلى صاحب أو وثانٍ وثالث؟!


العلم بين السلم والحرب





في البيت التالي يقول المؤلف إن العالم يجعل دنيانا «بالعلم سلاماً كي
نعمل». فكيف يكون ذلك وقد صنع العلم من الأسلحة أفتكها وكان أداة للحرب بين
الدول والشعوب؟ ثم ما الرابط بين العلم والعمل حتى يكون العلم «سلاماً كي
نعمل»؟! ألا يعمل الناس في أوقات الحروب والأزمات أيضاً؟ ويتحدث عن أن
«علماء بني قومي عرفوا تحويل الصعب إلى الأسهل». فهل علماء العرب أو علماء
الكويت وحدهم يفعلون ذلك؟ وهل العلم والعلماء هم لقوم دون آخرين؟ وهل كل من
يحول الصعب إلى السهل، هو عالم بالضرورة؟ إن المعلم يحول الدرس الصعب إلى
درس سهل بعد شرحه وتوضيح مضمونه، فهل هو عالم؟


وما العلاقة بين العلم والرحيل؟ وبعد أن رحل العلماء «في الفلك العالي» في
البيت الخامس من القصيدة، لماذا نكرر في الشطر الثاني أن «لهم عقل يرحل»؟
وفي آخر القصيدة يقول المؤلف إن العلم هو العقل الداعي للسؤال، وهذه عبارة
معقدة بالنسبة لتلاميذ الصف الرابع الابتدائي لأن العلم ليس هو العقل، بل
هو نتاج العقل وهو ثمرة النشاط العقلي سواء كان داعياً للسؤال أم لا، مع ما
في ذلك من شكلانية صريحة اقتضاها النظم الشعري لا أكثر. وهكذا فإن القصيدة
تفتقر إلى جمال الكلمة ودقة المعنى معاً وهذا النوع من النصوص اللغوية
الشعرية أو النثرية لا يصلح مادة لتعليم الناشئة، كما أن الكبار لا
يتذوقونه أيضاً. ومن باب الدقة المفاهيمية أخيراً نشير إلى أنه يجب إضافة
صفة «العربي» إلى كلمة الوطن عندما يقول مؤلف «العربية لغتنا» للصف السابع
إن الشاعرة قد «عبّرت عن حبها لا لبلدها الكويت فحسب، بل للوطن كله» (ك 10 –
ص 34). فالكويت وطن الشاعرة وهي تحبه طبعاً وتحب الوطن العربي الكبير
أيضاً، ولذلك كان يجب تمييز الوطن الكويتي عن الوطن العربي (العالم العربي)
وليس عن وطن غير معروف. كما يجب تمييز الأمة التي تنتظر الوئام بين
أبنائها بأنها «الأمة العربية» على الأرجح، وليس مجرد أمة غير معروفة.


.. ونقص في الموضوعية





هذه النماذج من النقص في الدقة العلمية للمضمون اللغوي، خصوصاً دقة
المفاهيم والمصطلحات، يقابلها وجه آخر مكمل لها هو النقص في مراعاة
الموضوعية في طرح الأفكار والقضايا في ما يتجاوز الكلمات إلى الشبكة
المفهومية والفكرية التي تحكم النصوص اللغوية في مراحلها المتقدمة طبعاً
وليس في الصف الأول الابتدائي. ولو عدنا إلى تاريخ العلم أو فلسفة العلم
ومنهجيته لوجدنا أن الموضوعية objectivism هي نقيض النزعة الذاتية
Sujectivism في النظر إلى المسائل والموضوعات على أساس أن الذاتية هي تفكير
غير ناضج، كما هو تفكير الصغار، بينما الموضوعية هي تفكير ناضج تتفق فيه
النزعة العقلية المحايدة على النزعة الذاتية المنحازة إلى الرغبات والميول
الشخصية أو السياسية أو العقائدية للفرد أو الجماعة.


النضج الفكري





وبالطبع، فإن من أكبر أهداف التعليم هي مساعدة التلاميذ على النضج الفكري
وتجاوز ذواتهم وعواطفهم عند النظر في مشكلة أو مسألة مطروحة للتفكير. ولذلك
فمن أكبر العيوب التربوية وأخطرها أن يكون المؤلف نفسه بعيداً عن
الموضوعية في تناول المفاهيم والقضايا والمشكلات. فإلى أي مدى يلتزم مؤلفو
كتب اللغة العربية في الكويت بهذه المواصفات من خلال المناهج التي كتبوها؟.


قد لا يكون للمؤلفين فضل في أن يكونوا موضوعيين في ما يكتبونه من مادة
تغتذي بها عقول مئات الآلاف من أبناء البلد، لأن هذا دورهم وواجبهم، ولذلك
فقد جاءت أغلب النصوص مراعية لموضوعية التفكير في القضايا المطروحة، ولكن
بالمقابل فإن النصوص التي تشكو من ضعف في موضوعية التفكير ليست بالقليلة.


تبدأ مسألة الموضوعية في الصف الثاني الابتدائي وتحديداً مع قصيدة
«عقيدتي» (ك 5 – ص 52)، وفيها كثير من العوامل المنافية للروح الموضوعية من
النظر إلى الأمور، كما أنها لا تخلو من نزعة نظمية وتكلّف ومبالغة، يظهر
ذلك في قول الشاعر على لسان ولد مسلم: «الخير فيَّ مجسَّد في كل فعل أو
مقال». لو قال المؤلف إن الخير مجسد في الإسلام أو في الرسول محمد (صلعم)
لكان الأمر طبيعياً، أما أن يكون الخير مجسداً في الشخص المسلم قولاً
وفعلاً ففي هذا مبالغة وإفراط وهو أمر لا يدركه بشر مهما كانوا عظماء عدا
الأنبياء الصالحين، ولكي يصلح الأمر ويصبح منطقياً ومقبولاً يمكن تبديل
البيت المشار إليه بهذا البيت:


الخير دوما غايتي


في كل فعل أو مقال


والواقع أن صاحب القصيدة أخذ مقولة الحق والخير والجمال الإغريقية المنشأ
فألبسها عباءة إسلامية شكلية وحصرية، مع أن المسلمين الذين يرددون أنهم
يسعون وراء الجمال ليسوا بالكثيرين، بحسب ما نعرفه. ثم هل المسلم وحده يردد
هذه المقولة عن الحق والخير والجمال؟ كل إنسان طيب رقيق المشاعر في أرض
الله الواسعة يمكن أن يقول هذا الكلام سواء كان مسلماً أو مسيحياً أو
يهودياً أو بوذياً أو علمانياً. وناظم القصيدة نفسه يعود فيتحدث في قصيدة
«صحتي» (ك 5 – ص 72) على لسان التلميذ الكويتي قائلاً:


بينما أحيا سعيداً


وأغني للضياء


فكيف يغني الولد للضياء؟ وما الرابط بين أن يمتلك الولد الكلمة الجيدة وأن
يغني للضياء؟ أم أن المسألة نظم بنظم. وأي كلام يسعف الحال؟ نقترح تبديل
البيت الثاني ليصبح كما يلي:


فيها أحيا سعيداً


راجياً طول البقاء


هذا التعديل الواضح شكلاً ومضموناً يجعلنا نستفيد من الرابط المنطقي بين
الصحة الجيدة وطول العمر ويسهل على التلميذ فهمه وحفظه. وفي «العربية
لغتنا» للصف الثالث الابتدائي ملامح تتعارض ولو بصورة خفيفة مع روح
الموضوعية في النظر إلى الوطن وأهميته، ولذلك فمن الأفضل إبعاد هذه الملامح
عن النصوص اللغوية إذا كان هدفنا تكوين ناشئة تنظر إلى الحياة نظرة
عقلانية رصينة. هذه النظرة لا تتقبل أن يكون البحر صديقاً لبلد وعدواً لبلد
آخر حتى يكون صديقاً للكويت أو لبلدان أخرى، كما لا تتقبل أن يكون سفر
الأجداد في البحر ميزة يتغنى بها الشعراء، كما تقول قصيدة «في البحر» (ك 8 –
ص 10).


أفكار ملتبسة





وفي الإطار نفسه، يتحدث الشاعر في قصيدة «الوطن» عن الكويت، فيقول «بها
عرفنا ربنا.. والخير والفعل الحسن». وهذه ليست ميزة كويتية، لأن الإنسان
يعرف ربه في كل مكان وزمان. والخير والفعل الحسن يوجدان في الكويت وفي
غيرها، فلا مبرر للتغني بذلك بصفته ميزة كويتية خاصة. وفي قصيدة «المال
قوة» تظهر مشكلة الأفكار والعبارات المركبة تركيباً خدمة للنظم الشعري على
حساب جمالية اللغة وعمق المعنى ودقته.


تبدأ الأفكار الملتبسة وغير الدقيقة مع البيت الأول، حيث نقرأ أن المال
عافية الحياة به تدوم الطيبات، مع أن المال قد يكون سبباً للتعاسة وإنشغال
البال، أو سبباً لزوال النعم والطيبات التي تدوم بالشكر والقناعة. ثم لماذا
يكون المال قوة من سعى للخير فقط؟ ألا يمكن أن يكون أيضاً قوة في أيدي
الأشرار أيضاً؟ ولماذا نكرر في بيتين متتاليين أننا بالمال نرضي الله رب
الكائنات (البيتان الثالث والرابع)؟ ولماذا لا نبدل كلمة «الصلات» في البيت
الخامس بكلمة «الهبات»، لأنها أوضح وأيسر على الفهم وأكثر انسجاماً مع
فكرة القصيدة والغاية منها.


.. مع الجار





وفي قصيدة «شعب الكويت» يركز الشاعر في أربعة أبيات على أهمية الجار عند
الكويتيين فيقول: نحن للجار ورود وغصون وحمامة (ك 11 – ص 56). وكان من
الأفضل إبدال كلمة حمامة بكلمة ابتسامة فيكون الشعب بشوشاً مبتسماً ولا
يكون حمامة! وهذا الشعب إن قال شيئاً، فإن الدنيا تسمع كلامه مع أن الدنيا
لم تعد تسمع حتى كلام أميركا بعظمتها. وتنتهي القصيدة بالقول إن الشعب
الكويتي «يضحي للسلامة». فما معنى هذه التضحية في سبيل السلامة؟ العلاقة
بين السلامة والتضحية ملتبسة ومن الأفضل القول إن الشعب يضحي بشهامة أو
للكرامة. وفي قصيدة «يوم المعلم» للصف السادس أو المتوسط الأول يغلب النظم
اللازم لإيقاع القصيدة ووزنها على المضمون الفكري العميق. وهكذا فقد جاءت
بعض عبارات القصيدة ثقيلة على نفس الطالب شكلاً ومعنى بدل اليسر والسلاسة
والانسياب. ففي المطلع لا نعرف من يأتي سعيداً، أهو المعلم أم التلميذ؟ وفي
البيت الثاني يقبل عيد المعلم في حلة السرور مهنئاً (كأنه شخص) أولاد وعيه
«خرداً وأسود». فمن هم أولاد وعيه هؤلاء؟ ومن هم الخرَّد والأسود؟ ولماذا
يقود المعلم الزمان صموداً؟ وهل هو في حالة حرب؟ وما معنى أن يكون المرء
«معلماً بيتاً ومدرسة تخط العدا»، كما نجد في آخر القصيدة، هل هكذا تكون
حلاوة الشعر وطلاوته وجمال الأفكار فيه؟ وهل هكذا تكلم أحمد شوقي في قصيدة
المعلم يوم قال:


قم للمعلم وفّه التبجيلا


كاد المعلم أن يكون رسولا؟


عدل سابقا من قبل izarine في السبت 21 أبريل 2012 - 13:55 عدل 1 مرات
avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أزمة التعليم .. لماذا؟ وما الحلول؟ 9

مُساهمة من طرف izarine في السبت 21 أبريل 2012 - 13:53

قراءة في كتب الأدب العربي للمرحلة الثانوية
كمية المعروض كبيرة على حساب نوعية النصوص

■ منهج تعليم الأدب في الكويت شبه خالٍ من موضوعات الأدب العالمي!
■ منهجية التأليف الكويتية تهمل مكونات كثيرة ينبغي الالتفات إليها


إعداد د. فوزي أيوب
استاذ في الجامعة اللبنانية (متخصص في المناهج)
تتناول
الحلقة التاسعة من دراسة القبس حول أزمة التعليم في الكويت كتب الأدب
العربي للمرحلة الثانوية، وذلك للاجابة عن السؤال الجوهري:
إلى أي مدى التزم مؤلفو تلك الكتب بالشروط المطلوبة التي من شأنها تحقيق الأهداف المرجوة من تعليم الأدب؟..
مع
بداية المرحلة الثانوية في السلم التعليمي، نفترض ان تعليم اللغة يدخل في
مرحلة جديدة عنوانها تعليم الادب العربي والبلاغة على اساس ان تعليم اللغة
في المرحلة المتوسط يشكل مرحلة انتقالية بين مرحلة تعليم اساسيات اللغة
ومهاراتها في الابتدائي، ومرحلة النصوص الادبية في الثانوي، وهذا التمييز
بين الطابع الغالب على كل مرحلة تعليمية يجب ان يكون واضحا، بحيث يكون
لتعليم اللغة في كل مرحلة هوية او وظيفة محددة.
ولتعليم الادب اهمية
كبرى تربويا لانه يتجاوز الجانب المهاري اللغوي الصرف الى الجانب النفسي
الذي يتعلق بتكوين الهوية الثقافية للطالب وتوجهاته الايديولوجية. ولذلك،
فمن المهم للطالب ان يتعرف أولاً إلى الثقافة الأدبية العربية، وأن يحب هذه
الثقافة ثانيا، ويفخر بها في قرارة نفسه وامام الآخرين ايضا، وصولا الى
الدفاع عن الحضارة العربية – الاسلامية، وعن الارض العربية عند الضرورة.
ولكي
يكون منهج الادب العربي عنصرا فاعلا في تكوين الانتماء العربي – الاسلامي
عند الطالب، ينبغي لهذا المنهج ان يحوز على مجموعة شروط ومواصفات تبدأ
بوضوح الاهداف العامة والخاصة والاجرائية المراد تحقيقها من خلال تدريس
النصوص الادبية حتى يعرف المؤلف والمعلم والطالب معا الى اين يذهبون، وعلى
ماذا يتركز تفكيرهم عند تدريس الادب بنصوصه واسئلته.
بعد تحديد اهداف
تعليم الادب العربي، يسعى خبراء المنهج الى تحديد الموضوعات التي من شأنها
تحقيق الاهداف المتوخاة. ثم تحويل هذه الموضوعات الى عناوين للدروس التي
تدور حولها عملية التعليم بكاملها. هنا تبرز مهارة المؤلفين في اختيار
الموضوعات المناسبة عددا وكيفا وتنظيمها بصورة جيدة في الدروس الادبية،
فالى أي مدى يلتزم مؤلفو كتب الادب العربي في الكويت بالشروط المطلوبة التي
من شأنها ايصال عملية تعليم الادب الى اهدافها المرجوة؟

أ – تنظيم النصوص اللغوية والادبية
ما
هي الطريقة المستخدمة في تنظيم دروس اللغة والادب في مناهج التعليم
الكويتية؟ ان بناء الدروس يحتاج الى ما يشبه الهندسة التأليفية التي ترسم
اطارا وخطوات مندرجة للدرس من العنوان الرئيسي الى اسئلة التقويم في آخر
الدرس. ان استراتيجية درس اللغة والادب تقوم على قاعدة المجال التعليمي
الذي تلحق به عدة دروس او موضوعات غالبا.
وتعكس فهارس معظم كتب الادب
(من ك 23 الى ك 28) دقة هندسة الدروس لان الفهرس في هذه الكتب الستة يوضح
المجالات الادبية والدروس الملحقة بكل مجال والتي يتراوح عددها غالبا ما
بين ثلاثة او خمسة دروس. اما بقية الكتب فانها تتخذ مسارا مختلفا ومرتبكا
في تنظيم المضمون التعليمي كما نجد في كتابي تاريخ الادب العربي للصف
الحادي عشر (ك 29 – ك 30) وفي كتابي فنون البلاغة للصف الثاني عشر (ك 31 – ك
32) حيث تظهر استراتيجية مختلفة في الفهرسة وفي تجزئة الدرس او تقسيمه،
ففي كتاب تاريخ الادب العربي (ك 29) تدخل في الفهرسة طريقة الباب الاول
والثاني تليها فصول يقوم الواحد منها مقام الموضوع او عنوان الدرس وهو ما
يؤدي الى تداخل الدروس بحيث لا نعرف حدودها ولا حجمها ولا عددها الا بعد
جهد جهيد.
كتاب ثانوي لا أكاديمي
وفي كتاب تاريخ الادب العربي (ك 30)
نقع ايضا على تنظيم رديء للموضوعات الدراسية يتم فيه استعمال مصطلح
"المبحث" الاول والثاني.. كأننا في كتاب اكاديمي جامعي. وتحت المبحث توجد
دروس غير واضحة المعالم والحدود.
والبدايات والنهايات في مشهد يشبه
«البازار التربوي»، مع نظام للترقيم يتبدل من صفحة الى اخرى، وهذا امر
مستغرب جدا. وتتكرر استراتيجية المبحث مع فوضى الترقيم للعناوين في
الكتابين الخاصين بفنون البلاغة واللذين ليس فيهما عمليا من البلاغة الا
درسا واحدا عنوانه "الصورة الشعرية".
خلل في التنظيم
نخلص من هذا الى
القول ان تنظيم النصوص الادبية في التعليم الثانوي يشكو من خلل كبير في
كتب تاريخ الادب وفنون البلاغة، ويحتاج الى اعادة نظر كاملة. اما بقية
الكتب فانها تستند في هندسة دروسها الى فكرة المجال المرقم مع عنوان رئيسي
خاص بهذا المجال كأن يقال: المجال الاول (القرآن الكريم والحديث الشريف)
تلي ذلك عناوين الدروس التابعة للمجال الذي يؤدي عمليا دور الوحدة الدراسية
او المحور الدراسي في بعض الكتب.
وبالنسبة للدرس فانه يتكون من نص رئيسي تليه عملية تقويم واسئلة وفقا للخطوات الآتية:

ـــ الفهم والاستيعاب (فهم النص)
ـــ الثروة اللغوية (معرفة مفردات جديدة)
ـــ السلامة اللغوية (اسئلة نحو او قواعد)
ـــ التذوق الفني (الفصاحة والبلاغة).
ـــ التعبير عن الموضوع (شفاهة او كتابة)
ـــ الاطلاع الخارجي على مصادر ومراجع مناسبة والقيام ببحث عن الموضوع في بعض الحالات.
عادية وكلاسيكية
ومن
حيث الشكل فان الهندسة البنائية لمضامين كتب اللغة العربية والادب تبدو
عادية جدا او كلاسيكية ليس فيها خلل كبير وليس فيها تميز ايضا. وبالمقارنة
مع المفاهيم اللبنانية للغة والادب، على سبيل المثال، نلاحظ ان كتب الادب
اللبنانية اكثر غنى وتنوعا. واول ما ينبغي عمله في الحالة الكويتية هو
توحيد هندسة الكتاب التعليمي، في المجموعة الواحدة على الاقل، واظهار حدود
الدرس واضحة جلية في فهارس الكتب.
ما الحكمة؟
إننا لا نعرف الحكمة من
استعمال هندسة المجال حينا، وهندسة المبحث والباب والفصل حينا آخر. يمكن
الاكتفاء بقاعدة الوحدة الدراسية او المجال على ان يكون لكل وحدة مدخل
تعريفي بها. ويمكن ان تبدأ الوحدة بصورة او لوحة مرسومة نطرح اسئلة حولها
وهذا يشكل مدخلا الى الوحدة الدراسية التي تنتهي بنشاطات ميدانية او بحثية
فردية او ضمن فريق من التلاميد. كذلك يمكن وضع خلاصة للوحدة الدراسية عند
الضرورة.
البطاقة التقنية
ولو عدنا الى المحور الدراسي اللبناني
لوجدنا انه يتضمن فوق ما ذكرناه بطاقة تقنية لغوية خاصة بالتعبير في آخره
تشمل تقنية قراءة الصورة، او تقنية كتابة التقرير، او تقنية النقد، او
تقنية كتابة السيرة الذاتية (207)، او بيان المطالعة او تقنية اختصار النص
وتدوين رؤوس الاقلام، او تقنية استخراج الصورة الجمالية من النص، او تقنية
كتابة المذكرات... الخ، كذلك يتضمن المحور الدراسي نصا رديفا (اضافيا)
يستخدمه التلميذ للمقارنة والمناقشة من اجل التوسع في معالجة الموضوع
المطروح. وينتهي المحور الدراسي في الادب العربي في لبنان بقائمة مراجع
ميسرة تساعد التلميذ على توسيع افقه اللغوي والادبي وكتابة البحوث الادبية.
مقارنة بين منهجين
ان
منهجية تأليف كتب الادب اللبنانية للتعليم الثانوي تمتاز بالشمولية
والحداثة ومواكبة علم تعليم اللغة والادب، والتمييز بين النصوص الادبية
التواصلية (تنظيرية، اجتماعية، تاريخية) والنصوص الابداعية التي تعبر عن
الوجدان الشخصي والذات شعرا ونثرا، كما تمتاز بالانفتاح على الثقافة
الادبية العالمية من خلال رواية "آنا كارنينا" للروائي الروسي تولستوي. اما
درس الادب فيتضمن نصا (شعريا او نثريا) مع تحديد مصدره ومع ايراد نبذة عن
الكاتب، تلي ذلك اسئلة منوعة حول فهم النص وشرحه وتحليله ضمن اطار "اضواء
على النص". وينتهي الدرس بطرح قضية ادبية للنقاش، ولا تظهر الانشطة في آخر
الدرس بل في آخر المحور الدراسي وتطاول موضوع المحور او المجال ككل.
ولو
أخذنا الصف العاشر لوجدنا ان الطالب اللبناني يدرس فيه 24 نصا ادبيا تبدأ
بمدخل "تحبيبي" بالادب، ثم يتم طرح النصوص الادبية مراعية مبدأ التسلسل
التاريخي من العصر الجاهلي الى ايامنا الحالية. ومن خلال هذه النصوص يتعرف
الطالب الى اعلام الشعر والنثر امثال عنترة بن شداد، وحاتم الطائي، وعمر بن
الخطاب (رضي الله عنه) وعلي بن ابي طالب (كرم الله وجهه)، وقيس بن الملوح،
وعمر بن ابي ربيعة، وجميل بن معمر، وابي نؤاس وابي فراس الحمداني، وابي
تمام، وبشار بن يرد، وابن الرومي، وابن زيدون، وميخائيل نعيمة، وابي القاسم
الشابي وجبران خليل جبران، وبدر شاكر السياب وتولستوي وغيرهم كثيرون.
وتتضمن
النصوص الادبية نقدا ادبيا، وتأريخا ادبيا وانواع المقالة والخطبة
والرسالة والقصة والوصف والفخر والحماسة والغزل العذري والاباحي والرثاء
والموشحات وشعر الحكمة وغير ذلك من الانواع الادبية التي تنقل الطالب من
مرحلة القراءة والانشاء الى مرحلة الثقافة الادبية والتعبير الابداعي.
حدود الحفظ
ورغم
التطوير الذي حملته منهجية التأليف الادبي في لبنان فانها لم تخل من
مشكلات ظهرت خلال الممارسة التعليمية وما ادت اليه من نتائج. فبسبب الحاح
المؤلفين على النبذ الكامل للحفظ اصبح الطالب الثانوي اللبناني عاجزا عن
حفظ قصيدة او خطبة او مقالة مما قلص من قدرته على ابداء رأيه في النتاج
الادبي لهذا الشاعر او ذاك الاديب حتى لو كانوا من فحول الشعر والادب.
وتدل
هذه النتيجة السلبية على ان محاربة كل اشكال الحفظ هي امر غير مفيد ولا
يخلو من المبالغة لانه لا بد من حد ادنى من حفظ الشعر والنثر وتخزينه في
الذاكرة قبل القيام باي عملية تحليل او تقويم او مقارنة.
أكثر تنوعا
وحصيلة
المقارنة بين كتب الادب اللبنانية والكويتية في المرحلة الثانوية ان كتاب
الادب اللبناني اكثر تنوعا مع اسلوب سلسل في معالجة النصوص يحث التلميذ على
التحليل والتأمل والبحث والتثقيف الذاتي والتطبيقات البلاغية والعروضية
(وزن الشعر). وبينما يخلو منهج تعليم الادب في الكويت من موضوعات الادب
العالمي تقريبا، نجد ان منهج الادب في لبنان يتضمن نماذج من الادب العالمي.
ان الحداثة والتنويع والانفتاح على الثقافة العالمية تسيطر في المنهج
اللبناني، بينما تسيطر الاصالة والنزعة التقليدية على المنهج الكويتي في
الادب.
حجم أكبر
ومن مزايا درس الادب في لبنان انه يقدم نبذة موجزة
عن صاحب النص وحياته واعماله الفكرية، كما انه يتضمن شرحا للمفردات
والمفاهيم والتراكيب اللغوية والادبية الصعبة، بينما لا يعرف قارئ النصوص
الادبية الكويتية ما اذا كان اصحابها مازالوا احياء معاصرين ام انهم من
العصر الجاهلي او العباسي او الاندلسي في كثير من الحالات.
واخيرا فان
كتب تعليم الادب في الكويت اكبر حجما من الكتب اللبنانية وهي تمتاز
بالتركيز على حفظ مختارات شعرية تعزز المخزون اللغوي والادبي للتلميذ،
بينما اصبح الحفظ امرا مستهجنا في المنهج التعليمي اللبناني.

ب ــ توصيف مضامين النصوص اللغوية والأدبية
بعد
توضيح شكل التنظيم المتبع في بناء دروس اللغة والادب في التعليم الثانوي
في الكويت، ننتقل الى تسليط الضوء على موضوعات تلك الدروس لمعرفة الاولويات
التي تركز عليها مناهج التعليم الكويتية في مجال اللغة والادب والبلاغة،
ويظهر من خلال التوصيف العام للموضوعات المطروحة في نصوص اللغة العربية
والأدب في التعليم الثانوي الكويتي أن مركز الاهتمام الأول في هذه النصوص
لا يدور حول الأدب الصافي، بالمعنى الدقيق للكلمة، شعراً ونثراً، بل يدور
حول القضايا التراثية الدينية والعربية قبل كل شيء، وحول المسائل اللغوية
في الأسئلة المطروحة بعد الدروس. فالقضايا العربية – الإسلامية تسيطر على
حوالي نصف الدروس (%46 تحديداً) ولا تصل نسبة حضور الموضوعات الأدبية
الصافية (وصف، غزل، حسرة ولوعة، حكمة، قصة، مسرح، رسالة، خطبة...) إلى أكثر
من %24 من إجمالي المضمون اللغوي والأدبي في المناهج الكويتية.
وداخل
الدائرة التراثية العربية – الإسلامية تحتل الموضوعات الدينية صدارة المشهد
التراثي لأنها تنال وحدها %26 من مساحة الدروس، تليها الموضوعات المتصلة
بالعرب وحضارتهم كشعب وأمة لها كيانها التاريخي المستقل والتي يصل حضورها
إلى %20 من الدروس. وإذا كان الحضور الفعلي للأدب لا يزيد على ربع مضامين
الدروس، فإن موضوعات الثقافة العامة تأتي في المرتبة الثالثة بعد الموضوعات
الإسلامية والعروبية مع حضور يصل إلى %9 من دروس اللغة والأدب يمكن أن
يُضاف إليها %5 من دروس المقالة العلمية ليصبح مجموع موضوعات الثقافة
العامة والعلمية %14 من النصوص المدروسة.
وفي الدائرة الجيو – فكرية
وجدنا أن هموم العرب وحضارتهم وأدبهم تأتي في واجهة هذه الدائرة (%20)
تليها شؤون الوطن الكويتي التي تسيطر على %8 من الدروس، ثم الشؤون الخليجية
التي تبرز في %4 من مضمون الكتب.
وإذا انتقلنا من المشهد العام (النثر
والشعر معاً) إلى المشهد التفصيلي لمضمون كتب اللغة والأدب في الكويت يتبدل
الوضع وتتغير الأولويات التي تطغى على أذهان واضعي مناهج اللغة والأدب
وتوجهاتهم الفكرية والشخصية أو الموحى إليهم بها من صانعي القرار التربوي
في الكويت.
شعور إنساني عميق
في باب الشعر يسيطر الهم العربي بمعناه
التاريخي والقومي والتراثي والثقافي على %22 من القصائد الواردة في الكتب،
وينكمش الحضور الإسلامي إلى ما نسبته %2 فقط من المضمون الشعري لكتب اللغة
والأدب في الكويت. ويدور %21 من هذا المضمون حول القضايا الحكمية
والإنسانية العامة التي تعني بني البشر كلهم. وهذا الحضور المميز لموضوعات
الحكمة والعبرة والتفكر بأمور الحياة والكون والمجتمعات هو أمر لافت، ومؤشر
على وجود شعور إنساني عميق في الشعر العربي وعند مؤلفي الكتب الكويتية
أنفسهم، لأن قضايا الحكمة تهم كل إنسان بغض النظر عن جنسه أو عرقه أو دينه.

الوطن الكويتي
وفي
المرتبة الثالثة تأتي قضية الكويت والوطن الكويتي وتاريخه وشؤونه في %13
من الشعر المدرسي في الكويت مقابل %1 للشؤون الخليجية. أما المرتبة الرابعة
فتتقاسمها قضية الحسرة واللوعة على فقد العز والأعزة (%9)، وقضية الطبيعة
والعمران من جهة أخرى (%9 أيضا). بعد ذلك تبرز قضايا شعرية متنوعة غير
قابلة للتصنيف الدقيق في المرتبة الخامسة مع ما نسبته %5 من القصائد، بينما
تحل موضوعات الحماسة والفخر في المرتبة السادسة مناصفة مع موضوعات الشعر
المسرحي (%4).
النصوص النثرية
وفي باب النصوص النثرية (اللغوية
والأدبية) يبين جدول التوصيف أن الاهتمام الأول للنصوص ينصب على الموضوعات
الإسلامية (%21 من نصوص النثر) لتأتي الموضوعات والقضايا التي تهم العرب في
المرتبة الثانية (%10) بعد أن كانت مركز الاهتمام الأبرز في النصوص
الشعرية، حيث تأتي الموضوعات الإسلامية في آخر قائمة الأولويات وهو ما يشكل
مفارقة لافتة للنظر. فإذا كان الوجدان والعاطفة هما جوهر الشعر، فمعنى تلك
المفارقة أن الدين ليس مسألة وجدانية عند مؤلفي المناهج، بل هو مسألة
عقلية وفكرية جديرة بأن تكون لها الصدارة في نصوص النثر، حيث يسود العقل
والتحليل الهادئ، بينما مجال العروبة والحضارة العربية مسألة وجدانية ولذلك
كان لها حضور قوي في الشعر العربي في المدرسة الكويتية.
الثقافة العامة
وخلافاً
لما هي عليه الحال في باب الشعر والقصائد الواردة في الكتب، فإن لقضايا
الثقافة العامة حضورا ملموسا في باب يضاف إليه حصة المقالة العلمية (%5)
أما باقي الموضوعات النثرية فيتوزع على قضايا الحكمة (%5) وشؤون الخليج
(%4) والكويت (%3). إن نصوص الحكمة تزدهر إذن في الشعر وليس في النثر.
وشؤون الخليج العربي مطروحة في النصوص النثرية أكثر مما هي مطروحة في
القصائد. أما شؤون الكويت فإنها حاضرة أساساً في الشعر (%13) مقابل حضور
ضعيف في النثر (%3) وهو ما يشير إلى أن فكرة الوطن الكويتي يغلب عليها
الطابع الوجداني العاطفي الذي يجد تعبيراً مفتوحاً عنه في فضاء القصيدة.
وبعد
تحديد الاهتمامات والموضوعات التي تبرز في كتب اللغة والأدب في الكويت،
متدرجة من الاهتمامات الأساسية إلى المتوسطة الأهمية فالقليلة الأهمية،
نلاحظ غلبة الطابع الإسلامي ثم القومي العربي على نصوص اللغة والأدب تليها
الموضوعات التثقيفية بالمعنى الموسوعي العام (ثقافة عامة) بينما نلاحظ من
جهة أخرى غياب الأدب العالمي الغربي والشرقي (غير العربي) عن تلك النصوص.
الأولوية للنصوص المعاصرة
ويتوزع
مضمون كتب اللغة والأدب في التعليم الثانوي الكويتي، بحسب العصور الأدبية،
على نصوص الشعر والنثر مع نسبة قليلة (%5 من مجموع الدروس) من النصوص التي
تتكون من مزيج من النثر والشعر.
والمساحة الأكبر في الدروس تحتلها
النصوص النثرية التي تظهر في ما يقارب ثلثي الدروس (%61) مقابل حوالي ثلث
مخصص للشعر والقصائد (%34).
وعلى صعيد التحقيب الزمني للنصوص الشعرية
والنثرية في الكتب الكويتية وجدنا أن النصوص المعاصرة تحتل المرتبة الأولى
(%36) نظراً لكثرة الموضوعات الثقافية والعلمية التي كان من الطبيعي أن
تؤخذ من مصادر معاصرة أو أن يتولى المؤلفون أنفسهم كتابتها أو إعدادها. وفي
المرتبة الثانية تحل أدبيات عصر النهضة العربية والعصر الحديث (من 1850م
إلى 1950م) مع نسبة تصل إلى 27% من مجموع دروس اللغة والأدب في الكويت. بعد
ذلك تأتي موضوعات العصر النبوي والراشدي في المرتبة الثالثة (%16) تليها
موضوعات العصر الجاهلي في المرتبة الرابعة (%7) ثم موضوعات عصر الدويلات
(العصر العباسي الثاني) التي تأتي في المرتبة الخامسة مع نسبة حضور تبلغ %6
من النصوص مقابل مانسبته 4 %من النصوص التي تخص العصر العباسي الأول أو
الذهبي، والذي يحتل المرتبة السادسة في القائمة. أما المرتبة السابعة
والأخيرة في قائمة الحقب الأدبية فتخص كلاً من العصر الأموي والعصر
الأندلسي (%2 لكل منهما).
وإذا حصرنا اهتمامنا بالدائرة الأدبية الخالصة
(أدب صاف) فسنجد أن الأدب الحديث يحظى بالاهتمام الأول في دروس الأدب
الكويتية، يليه أدب العصر الإسلامي النبوي والراشدي، الذي يحظى باهتمام
ملحوظ، مقابل اهتمام متوسط بالعصر الجاهلي وعصر الدويلات (العباسي الثاني).
أما العصر العباسي الذهبي والعصر الأموي والعصر الأندلسي فلا تحظى سوى
باهتمام محدود يقع في حدود %3 من إجمالي الدروس.

الكمي يطغي على النوعي
ومن
خلال دراسة كتب اللغة والادب في الكويت نجد انه يغلب عليها الطابع
التقليدي المعروف بما يعنيه ذلك من وفرة المعروض من شعر ونثر على حساب
نوعية الادب. ان منهجية التأليف الكويتية تهمل مكونات كثيرة كان يجب ان
تلتفت اليها، نذكر منها ما يأتي:
عدم الاشارة الى النمط الفكري السائد
في النص الادبي او نمط الخطاب الغالب على النص: نمط تفسيري، نمط ابلاغي
تواصلي، نمط سردي خبري، نمط وصفي، نمط ايعازي امري او نمط برهاني حجاجي. ان
اظهار نمط التعبير او الخطاب الغالب في النص يثري تفكير الطالب ويرفع من
وعيه وثقافته. فمن خلال عملية عقلية منهجية يستطيع الطالب ان يستدل على
وجود نمط مسيطر على النص من خلال اسلوب الجملة، وزمن الفعل، وتوزيع الضمائر
وادوات الربط.. الخ.
ضعف عملية ادراج النص في العصر الذي ينتمي النص
اليه، وفي المجتمع الذي عاش فيه الكاتب، اضافة الى ضعف التعريف بالكاتب
وتحديد هويته الشخصية والفكرية، وعدم ابراز تأثير المجتمع والحياة الفكرية
والسياسية في النتاج الادبي للكاتب.
ضعف الجانب الادبي في كتب الادب
نفسها، وغلبة الجانب اللغوي والثقافي الموسوعي على مضامين الكتب التي تحمل
اسم "اللغة العربية" في المرحلة الثانوية مع انه يجدر بها ان تحمل تسمية
"اللغة العربية وآدابها" او "الادب العربي" وما شابه. ومصداقا لما نذهب
اليه من خفوت صوت الادب وشحوب حضوره وجدنا ان التركيز في معظم اسئلة كتب
اللغة والادب هو على اللغة وقواعدها اكثر مما هو على الادب وهمومه وقضاياه.
ضعف
الجانب الامتاعي المشوق في النصوص اللغوية والادبية مما يضعف الدافعية لدى
الطالب لقراءتها. ان هذه النصوص يجب ان تكون اكثر متعة وفائدة للقارئ من
خلال ربطها بحياته وبيئته بدل ان تكون كثيرة او طويلة جدا او مملة.
كثرة
اسئلة الاختيار من متعدد التي تلائم مرحلة التعليم الاساسي اكثر من
الثانوي، علما بان اسئلة الاختبار هذه صعبة جدا على التلاميذ في بعض
الحالات. ثم ان عدد الاسئلة المطروحة في اواخر الدروس كبير جدا ومبالغ فيه
مما يثقل على ذهن التلميذ ويشتت افكاره خصوصا وان بعض الاسئلة ينسى النص
ويذهب الى ميادين لغوية اخرى، وخاصة القواعد العربية.
ضعف الجانب
البلاغي والعروضي والنقدي في كتب الادب العربي واقتصارها على مساحة محدودة
رغم تخصيص كتابين لفنون البلاغة ليس فيهما من البلاغة سوى النزر اليسير،
والباقي قضايا في الشعر والنثر.
قلة الانشطة التعلمية الادبية ومنها
الكتابة باسلوب الكاتب او على طريقته، اضافة الى غياب انشطة الاستماع الى
القصائد والخطب عبر الوسائل السمعية البصرية التي باتت متيسرة الى حد بعيد.

ج – تقويم معياري
بوجه
عام.. يمكن القول ان منهج اللغة والادب في الكويت يبالغ في الحديث عن
مجالات لغوية – أدبية معينة لها طابع العموميات، ويبخل في الحديث عن
الموضوعات الأخرى ذات الطابع الأدبي أو البلاغي. وفي هذا السياق يمكن طرح
كثير من الملاحظات التي نورد ثلاثاً منها في ما يلي:
بدل تكرار موضوعات
عامة لعدد من المفكرين والأدباء والكتاب كان يمكن ادخال موضوعات أخرى جديدة
لمفكرين وأدباء آخرين قد يكونون أكثر أهمية من أمثال: بدر شاكر السياب
ومحمود درويش ونازك الملائكة وأحمد عبدالمعطي حجازي وغيرهم من اعلام النهضة
الأدبية العربية المعارضة الذين حافظوا على الوزن الشعري من خلال التفعيلة
المدوَّرة وفتحوا الباب أمام الشعر العربي المعاصر للتلاقي مع حركة الشعر
العالمي شكلاً ومضموناً.
في ميدان الأدب الشعبي نتساءل عن سبب غيابه عن
مناهج التعليم مع أن الديوانيات الأدبية والشعرية في البادية قامت على
الشعر النبطي الشعبي أو شعر البادية العربية. ليس المطلوب هنا أن ينتج
التمليذ الكويتي شعراً نبطياً، بل أن يفهم هذا الشعر ومقوماته ويتحدث عنه
بموضوعية.
وفي السياق نفسه نتساءل عن سبب غياب الرواية التراثية العربية
التي تركت بصماتها على الأدب العالمي عن المناهج مثل: رواية الأميرة ذات
الهمة، ورواية ألف ليلة وليلة، وقصة حي بن يقظان وسيرة بني هلال وغيرها.
في مجال المصطلحات الأدبية الحديثة غابت عن منهج اللغة والأدب في الكويت مصطلحات كثيرة ومهمة نذكر منها ما يلي:
- وظائف الكلام: أي الوظيفة الوجدانية، والوظيفة الابلاغية والوظيفة الجمالية، والوظيفة اللغوية النحوية.
- هيئة النص: أي شكله الطباعي ورسومه ومقروئيته.
-
الحقل المعجمي للكلمة: أي المرادف (أمومة – والدة – زوجة...) والأضداد
والمشتقات المختلفة للكلمة. إن هذا الحقل موجود في الكتب اللغوية الكويتية
ولكن دون توضيح.
- الحقل الدلالي: أي المعاني المختلفة للكلمة بحسب
موقعها في الجملة: ضرب بكلامه عرض الحائط، ضرب عنقه، ضرب الولد – ضرب
الخيمة أي نصبها.. الخ.
- التعيين والتضمين: أي المعنى الحقيقي للكلمة (تعيين) والمعنى المجازي للكلمة (تضمين).
-
الكلمة المفتاحية: أو الكلمة المفتاح، مثل العنوان الفرعي في النص، أي
مفتاح هذا الجزء من الدرس. أما العنوان الرئيسي للدرس فيسمى «الكلمة
الموضوع»، أي الكلمة التي تختصر موضوع الدرس كله.
avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أزمة التعليم .. لماذا؟ وما الحلول؟ (10)

مُساهمة من طرف izarine في الأحد 29 أبريل 2012 - 18:00

نظرة تربوية متطورة في التاريخ:
الرؤية الاجتماعية الاقتصادية هي القوة المحركة

إعداد د. فوزي أيوب
استاذ في الجامعة اللبنانية (متخصص في المناهج)

الفصل الثانى: تقويم مناهج الاجتماعيات
الاجتماعيات
من أكثر المواد الدراسية إسهاما في تكوين الانتماء الوطني والوعي
الاجتماعي للتلاميذ. ولكن رغم أهمية هذا الميدان التعليمي للفرد والمجتمع،
فإن الغموض والالتباس مايزالان يلفانه سواء في الكويت، أو في البلدان
العربية الأخرى، أو في بقية العالم. فبعض خبراء المناهج التربوية يوسعون
نطاق الاجتماعيات لتشمل كل ما له صلة بالتاريخ والجغرافيا والتربية المدنية
والوطنية وعلم الاجتماع والاقتصاد وعلم النفس. وبعضهم يقصره على التاريخ
والجغرافيا والتربية الوطنية، ونحن إلى هذا الرأي أميل وسنأخذ به في هذه
الدراسة.

خلاف حول المفهوم
ولا يقتصر الخلاف على حدود مفهوم
الاجتماعيات، بل يتعداه الى تنظيم عملية تدريس الاجتماعيات، وما إذا كان
ينبغي البدء بذلك في مرحلة دراسية معينة أو في سنة دراسية داخل المرحلة.
ويذهب بعض الخبراء التربويين الى الدعوة لإلغاء مادة الاجتماعيات، أو تخفيف
محتواها الى حد بعيد، أو جعلها مادة اختيارية في التعليم الثانوي.
وفي
البلدان العربية، يظهر التداخل والالتباس في مسميات مادة الاجتماعيات
ومكوناتها وجدولتها في السلم التعليمي. ففي السعودية تشتمل دراسة
الاجتماعيات على التاريخ والجغرافيا (المواد الاجتماعية) والتربية الوطنية
أيضا، ويبدأ تدريس المواد الاجتماعية منذ الصف الرابع الابتدائي وهو يشمل
تاريخ وجغرافية السعودية ومنطقة الخليج العربي والعالم الاسلامي.

3 مجموعات
وفي
الكويت تم تقسيم مجال الاجتماعيات الى ثلاث مجموعات تشمل التربية الوطنية،
والتاريخ، والجغرافيا بشكل أساسي، ويتم تدريسها في ثلاث مراحل، تبدأ في
الابتدائي بصورة متقطعة مع كتاب «التربية الوطنية والتنشئة المدنية للصف
الأول» وفي المرحلة المتوسطة، نجد تدرجا في تعليم الاجتماعيات من الكويت
الى الخليج العربي، الى العالم العربي فالاسلامي. أما في المرحلة الثانوية
فيتكرر التركيز ولكن بشكل موسّع على النطاق الوطني الكويتي، والنطاق
الخليجي والعربي والاسلامي. وقد شهدت الكويت في السنوات القليلة الماضية
تعديلات مهمة في مناهج الاجتماعيات وكتبها، على ضوء الدراسات والبحوث
التربوية في ميدان الاجتماعيات، ومنها دراسة مميّزة للباحث الكويتي
عبدالرحمن الأحمد عن تعليم المواد الاجتماعية. ومن جانبنا فقد قدمنا دراسة
عن مضامين الاجتماعيات في الكويت في سنة 2002، كان لها أثر مباشر على إحداث
تغيرات في تلك المضامين. وبغض النظر عن مسميات مقررات الاجتماعيات
وتمرحلها في السلم التعليمي، فإن الغاية منها واحدة، في دول الخليج العربي،
وتتمثل في بناء المواطن الصالح وتكوين شخصيته الاجتماعية ومساعدته على
القيام بدوره الاجتماعي في المجتمع المحلي والعربي والاسلامي والعالمي،
إضافة الى صقل أخلاقه الفردية وقيمه وسلوكه العملي. ومن الطبيعي القول إن
الفرد الذي يتشرب هذه الأهداف لابد أن يصبح أكثر وعيا لقضايا وطنه وقضايا
العالم العربي والاسلامي، وللمشكلات والتحديات التي يواجهها العالم
والبشرية جمعاء.
إن الوصول إلى الأهداف الكبيرة المذكورة يتطلب مناهج
متطورة للاجتماعيات، تأخذ بالاعتبار الأبعاد الفردية والجماعية والوطنية
والقومية والاسلامية والإنسانية كلها، وتعالجها على مدى مراحل التعليم
والسنوات الدراسية، وصولا الى المواطن الصالح الذي يعي دوره الوطني والقومي
والديني ودوره كإنسان عالمي أيضا في عصر العولمة الشاملة. وهذه المهمة
الصعبة تقتضي تطويرا نوعيا لمضامين الاجتماعيات وفلسفتها وطرق تعليمها
وأسلوب التقويم فيها.

مفاهيم جديدة
وقد واجهت مناهج الاجتماعيات
الكويتية هذا التحدي منذ بداية القرن الحالي، بعد أن توسعت متطلبات التكوين
الصحيح لشخصية المواطن الصالح، ودخلت فيها مفاهيم جديدة لم تكن تؤخذ سابقا
بالحسبان، مثل مفهوم «المواطنة»، والديموقراطية، والعولمة، وحقوق الإنسان
وغيرها، وإدماج ذلك مع منظومة الفكر الإسلامي.
فإلى أي حد تأخذ مناهج
الاجتماعيات الكويتية بهذه الاعتبارات؟ وكيف توازن في ما بينها؟ هذا ما
نحاول الاجابة عنه في هذا القسم من الدراسة التقويمية لمناهج التعليم
الكويتية، بدءا بمنهج التاريخ ثم الجغرافيا فالتربية الوطنية.
ومثل سائر مقررات ميدان الاجتماعيات، لا تخلو مناهج الاجتماعيات الكويتية من التداخل والالتباس في تنظيمها ورسم الحدود بينها،
تقويم منهج التاريخ المدرسي

بقدر
ما ان التاريخ علم عظيم الأثر في حياة الشعوب، بقدر ما أن تعليمه في
المدارس يفتقر الى الفعالية، إما لأن المنهج الدراسي في التاريخ فيه خلل،
أو لأن طريقة التدريس تلقينية ومملة للتلاميذ.
ولعل مادة التاريخ من
أكثر المواد الدراسية إسهاما في تكوين ثقافة الفرد، ومهمة لحركة المجتمع
المحلي والاقليمي والدولي. فنظرة الفرد، الذي يعي دروس الماضي وأحداثه، إلى
القضايا العامة لابد أن تكون أعمق من نظرة فرد ينقصه الوعي التاريخي.
وخلاصة
القول ان التاريخ من أشرف العلوم، كما قال علامة العرب في الاجتماع إبن
خلدون، الذي حذّر المجتمع من أن مَن لم يفهم التاريخ أو يستذكره «محكوم
بإعادته»، أي أنه يقع في أخطاء كان يمكنه تجنبها لو أنه قرأ التاريخ جيدا.
ولكن
المشكلة تكمن في مضمون التاريخ الذي يتعلمه الطلاب، وفي الأسلوب المتبع في
تدريس التاريخ، حتى صار درس التاريخ أشبه بجثة هامدة لا حياة فيها. ولكي
يكون درس التاريخ حيويا وجاذبا للتلاميذ يجب أن يكون مضمونه ملائما لجمهور
المتعلمين وأعمارهم، وأن يتم تعليمه بطريقة المناقشة والحوار والعمل
التطبيقي والزيارات الميدانية، مع استعمال الوسائل المساعدة على فهم
الموضوعات التاريخية.
ومن الأساليب التي تلتقي مع هذا التوجه أن يربط
معلم التاريخ، ومؤلف النص التاريخي أيضا، الماضي بالحاضر (والعكس صحيح)،
فإلى أي مدى يساعد منهج التاريخ في التعليم العام الكويتي على بناء الوعي
التاريخي الصحيح عند التلاميذ بتاريخ الكويت والعرب والمسلمين في إطار من
الانفتاح على تاريخ العالم وحضارته؟
وإلى أي مدى تساعد موضوعات المنهج
ودروسه في تكوين النظرة الموضوعية لأحداث الماضي والحاضر عند تلاميذ
الكويت؟ هذا ما نسعى للإجابة عنه عبر التقويم الموضوعي لمضامين الدروس
الداخلة في التاريخ المدرسي الكويتي، ولمفهوم التاريخ وهوية البطل فيه
والقوى المحركة له، إضافة إلى تقويم مدى الالتزام بمبدأ الموضوعية في تناول
وقائع التاريخ وأحداثه، مع تسليط الضوء على نوعية الأسئلة والعناوين
التاريخية، واللغة المستخدمة في مناهج التاريخ المدرسي الكويتية.

أ – توصيف مضامين كتب التاريخ المدرسي الكويتية وتقدير التوجهات السائدة فيها:
تشتمل
مجموعة التاريخ في التعليم العام الكويتي على ستة كتب تتضمن 137 درساً
إضافة الى 433 صورة أو رسماً و215 خريطة جغرافية طبيعية أو بشرية. وتتناول
عددا من دوائر الاهتمام أو التوجهات الخاصة بالمسرح الجغرافي للأحداث
يظهر
من رصد التوجهات الخاصة بميادين الموضوعات التاريخية الكويتية ان دائرة
الاهتمام الأولى في منهج التاريخ المدرسي الكويتي هي الدائرة العربية، حيث
نجد أن %37 من دروس التاريخ وموضوعاته لها صلة بالعالم العربي، كما ان %20
من الصور والرسوم البيانية واللوحات تخص هذه الدائرة، إضافة إلى %27 من
الخرائط الواردة في مجموعة كتب التاريخ وإذا كانت دائرة الاهتمام الأولى في
مناهج التاريخ الكويتية هي الدائرة العربية، فإن دائرة الاهتمام الثانية
تتقاسمها الكويت مع العالم الإسلامي بنسبة %20 لكل منهما في دروس التاريخ
البالغ عددها 137 درساً. بعد ذلك، وفي المرتبة الثالثة من حيث قوة الحضور
في دروس التاريخ، نجد دائرة الدول الخليجية، التي تستقطب %10 من الدروس،
تليها دائرة الدول الغربية %7، وأخيراً الدائرة العالمية المحايدة التي
تظهر في %6 من دروس التاريخ.

الصور واللوحات
وعلى صعيد الصور
واللوحات والرسوم البيانية الموجودة في كتب التاريخ الكويتية، يأتي العالم
العربي والعالم ككل في طليعة مراكز الاهتمام، مع نسبة %20 لكل منهما، وفي
المرتبة الثانية تأتي الصور والرسومات الخاصة بمنطقة الخليج العربي،
وبالبلدان الغربية (%15 من الصور) تليها في المرتبة الثالثة الكويت (%14)
ثم العالم الإسلامي الذي يحوز على %11 من الصور والرسوم. أما على صعيد
الخرائط، فإن العالم العربي يأتي دائما في المقدمة مع حيازة %27 من مجموع
الخرائط الواردة في الكتب، يليه في المرتبة الثانية ثلاث دوائر اهتمام معاً
هي الخليج العربي والبلدان الغربية والعالم مع نسبة استقطاب للصور والرسوم
تبلغ %16 من المجموع لكل طرف، ويأتي العالم الإسلامي في المرتبة الاخيرة
لجهة مدى تركيز الصورة عليه كونه يحظى بما نسبته %13 من الصور والرسوم.

الميدان الأكبر
واذا
دمجنا بين الأشكال الثلاثة لحضور دوائر الاهتمام، فإن العالم العربي يظل
هو الميدان الأكبر لموضوعات التاريخ الكويتية، تليه في الدرجة الثانية من
التركيز، الكويت والعالم الإسلامي معاً لأن حضورهما متساو تقريباً. وفي
الدرجة الثالثة من الاهتمام والتركيز تأتي منطقة الخليج العربي، وتأتي
البلدان الغربية في الدرجة الرابعة تليها الدائرة العالمية في المرتبة
الخامسة، مع نسبة حضور لافتة لها في فئة الصور والرسوم (%20) والخرائط
(%16). وفي الدرجة الأخيرة تأتي دائرة المتفرقات غير القابلة للتصنيف في
واحدة من الدوائر السابقة. فليس لهذه الفئة أي درس خاص بها ولكن يدخل فيها
%4 من الصور والرسوم و%6 من الخرائط الموجودة في كتب التاريخ.
والنتيجة
هي أن مناهج التاريخ الكويتية تركز على الشأن العربي أولاً، فالشأنين
الكويتي والإسلامي ثانيا، ثم علي الشأن الخليجي ثالثا، والشأن الغربي
رابعاً، والباقي ليست له أهمية تذكر.
وهذا التوجه في ترتيب الأولويات في
أي منهج دراسي يقع على عاتق المسؤول التربوي الذي يراعي السياسة التربوية
للحكومة من جهة والخصوصية التربوية لكل مادة دراسية من جهة اخرى، ولكن
الأولويات المناهجية قد لا تكون واضحة لدى المسؤولين التربويين أنفسهم، من
وزير التربية إلى واضعي المناهج ومؤلفي الكتب الدراسية. وإحدى وظائف البحث
التربوي، الذي لا تمثله هذه الدراسة، هي أن يسلط الضوء على طبيعة
الاهتمامات والتوجهات الفعلية لمناهج التعليم. فهذه التوجهات يتم طرحها على
الجيل الصاعد من أبناء الكويت ليأخذوا بها ويعملوا بمقتضاها كتعبير عن
الهوية الكويتية التي وجدنا في منهج التاريخ، أنها عربية أولاً، وطنية
اسلامية ثانياً ثم خليجية ثالثا مع انفتاح كبير على الغرب.
وليس من شأن
الباحث التربوي رفض أو قبول هذا التوجه الايديولوجي أو ذاك، فما يهمنا هو
ان تكون الأمور واضحة امام صانع القرار التربوي، وامام النخبة والرأي
العام، وعليهم تقع مسؤوليته التغيير والتطوير اذا ارادوا ذلك. المهم هو ان
يتم تصوير الواقع بأمانة ودقة وتفسيره إذا أمكن ذلك.
فقد يكون من أسباب
ضعف الدائرة المحلية الكويتية داخل منهج التاريخ في دول فتية ناشئة مثل
الكويت، أنه تصعب مراكمة مادة تاريخية واسعة عن هذا البلد مما يدفع حكماً
إلى الواجهة بموضوعات التاريخ العربي والإسلامي والعالمي، والتفسير الآخر
المحتمل هو أن الحضور المحلي الكويتي يأخذ مداه الأقصى في مادة التربية
الوطنية التي لا تقل حجماً عن مجموعة التاريخ في المناهج الدراسية
الكويتية.
وإذا تجاوزنا مسألة حجم الحضور الوطني الكويتي في منهج
التاريخ، فإننا نجد نقاطاً أخرى مثيرة للتساؤل والجدل، أبرزها قوة الحضور
الغربي في هذه المناهج التي تكرس 16 درساً للحديث عن موضوعات التاريخ
الأوروبي والأميركي مع %15 من الصور و%16 من الخرائط، بينما لا تحظى الدول
الشرقية (مثل الصين والهند واليابان وروسيا وبلاد فارس.. الخ) بأي حضور في
منهج التاريخ الكويتي.

توازن بين الدوائر
ومن الناحية التربوية
والايديولوجية، فإنه من الطبيعي ان تراعي مناهج التعليم مبدأ التوازن بين
دوائر الاهتمام الرئيسية بحيث لا تطغى دائرة على الأخرى كأن تطغى الدائرة
الخليجية مثلا على الدائرة الكويتية، أو أن تطغى الدائرة الغربية على
الدائرة العالمية والشرقية معاً كما هو حاصل فعلاً في المنهج الكويتي
للتاريخ. ويقضي التوازن الطبيعي بين توجهات المنهج الدراسي في التاريخ ان
تواكب دوائر الموضوعات التاريخية دوائر الانتماء الطبيعي للناشئ الكويتي
بحيث تكون الأولوية للدائرة الكويتية أولاً، انسجاماً مع الانتماء الوطني
الكويتي، ثم للدائرة العربية والخليجية ثانيا، انسجاماً مع الانتماء العربي
والخليجي للتلميذ الكويتي، ثم للدائرة الإسلامية ثالثاً، انسجاماً مع
انتمائه الإسلامي، وأخيرا للدائرة العالمية رابعاً، انسجاماً مع الحاجة إلى
انفتاح المواطن الكويتي على العالم الواسع وليس على جزء واحد منه.
وكنا
قد توصلنا في دراسة القبس التي أشرنا إليها حول مناهج الاجتماعيات في
الكويت الى ان هذه المناهج تراعي التدرج المذكور في الاولويات مع قليل من
التعديل، فقد أعطت الأولوية للبعد الوطني الكويتي، ثم للبعد الإسلامي
ثانياً، فالبعد القومي العربي ثالثا، يليه البعد الخليجي في الدرجة
الرابعة، والانفتاح على الغرب وحضارته في الدرجة الخامسة (القبس، أبريل
2002م).

تهميش حضارات
ويمكن النظر أيضا إلى أولويات مناهج
التاريخ وتوجهاتها ليس فقط من زاوية الإبراز والاظهار بل ومن زاوية الاقصاء
والتهميش ايضاً. فتاريخ الشرق وحضاراته الكبرى الصينية والهندية والفارسية
واليابانية والروسية يغيب عن ميدان التاريخ المدرسي الكويتي، بينما يحظى
تاريخ الاستعمار الاوروبي الغربي بمكانة ملحوظة فيه، كذلك يكاد يغيب تاريخ
المغرب العربي عن المشهد التاريخي الكويتي (عدا صفحته أو صفحتين)، ويتم
اقصاء اليمن عن الدائرة الخليجية الطبيعية مع أنه يشكل الركن الجنوبي
لمنطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، ولا يحظى، مع ذلك، بأكثر من صفحتين او
ثلاثة في مناهج التاريخ الكويتية.
العصر العباسي والاندلس
ومع ان
تأليف كتب التاريخ المدرسية يقتضي بعض التصرف بالمادة التاريخية
الاكاديمية، فإنه لا يحق للمؤلفين ان يتجاوزوا الوقائع التاريخية الثابتة
ومنها ان منطقة الخليج العربي الموغلة في التاريخ لا يمكن اختزالها بمجلس
التعاون الخليجي الحديث العهد، فلا بأس في توسيع نطاق الحديث عن الخليج
العربي ليشمل فعلياً، وليس عرضياً، اليمن والعراق رغم انهما ليسا wعضوين في
مجلس التعاون الخليجي، لان الحديث هنا يتعلق بالبلد بحد ذاته بتاريخه
وحضارته وجغرافيته ولا يتعلق بحاكم البلد او بالحكم القائم فيه، وفي الاطار
نفسه يتم تقديم العصر العباسي للتلاميذ، في كتاب «التاريخ الاسلامي» ومن
خلال صفحتين فقط تتناولان الموضوع العباسي، المميز. تاريخيا وحضاريا، بصورة
سلبية مستهجنة دون الاشارة الى ازدهار الثقافة العربية – الاسلامية في هذا
العصر، ويتكرر امر مشابه لهذا مع دولة الاندلس ايضا، فبدل الحديث عن حضارة
الاندلس العظيمة يكثر الحديث في الكتاب المشار اليه عن الصراعات بين
الامويين والعباسيين على حكم الاندلس.

مشكلة توعية وتوزيع
هذه
المسألة تطرح الى جانب الموضوعية في الطرح، قضية مدى شمولية موضوعات
التاريخ الكويتية ومدى تغطيتها لكل جوانب التاريخ المدرسي، وبوجود 145
درساً في التاريخ في مراحل التعليم العام، يمكن القول ان نهج التاريخ
الكويتي يتضمن ما يكفي من الدروس لتقديم ثقافة تاريخية كافية في الاطار
المدرسي، ولكن المشكلة ليست في كمية الدروس بل في نوعيتها وتوزيعها ايضا
بحيث لا يحصل مثلا تكرار في العناوين بأوجه مختلفة، او ان يحصل تداخل بين
الدروس كما هو حاصل مع الموضوعات الخاصة بالوطن العربي والتي يتكرر جزء
كبير منها في الصف العاشر مع كتاب «الوطن العربي» بعد ان كان الطالب قد درس
هذه الموضوعات، او ما هو قريب منها، في كتاب «الكويت والوطن العربي» للصف
السابع، ومن مقتضيات الشمولية ايضا عدم اسقاط او استبعاد موضوعات تاريخية
معينة عن الكتب او تقديمها بصورة هامشية عرضية، وهو ما سبق ان اشرنا الى
بعض مظاهره.
ب ــ ماهية التاريخ والقوة المحركة له وهوية البطل في المنهج الدراسي الكويتي:

-1 ماهية التاريخ في المنهج الدراسي
ما
معنى التاريخ؟ وما جوهره ومادته؟ وما القوة المحركة؟ وما هوية ابطاله كما
يراها مؤلفو كتب التاريخ المدرسي الكويتية؟ هل التاريخ هو رواية الحروب
والمعارك والغزوات والثورات والمعاهدات السياسية والحكام والملوك، ام انه
تاريخ العمران الاقتصادي والاجتماع والحضارة، والديانات والثقافة والشعوب
ايضا؟
وحسب الجدول الذي وضعناه لاظهار ماهية التائريخ حسب المنهج
الكويتي يتبين أن هذا المنهج ينظر الى التأريخ بصفته قضية اقتصادية عمرانية
بالدرجة الاولى لان %22 من دروس هذا المنهج تتحدث عن الموضوعات الاقتصادية
والعمرانية، وخاصة في كتاب الكويت والوطن العربي، انتاج الغذاء الزراعي
والحيواني، الطاقة والثروة المعدنية، انواع الصناعة، التنمية، في الوطن
العربي.. الخ.

التاريخ مرتبط بالجغرافيا
بعد ذلك تبرز في المرتبة
الثانية النظرة للتاريخ باعتباره مرتبطاً بالجغرافيا والبيئة (%13) وما
لهما من اثر حاسم في تشكيل التاريخ واحداثه، فالكتاب المشار اليه يبدأ
بوحدة دراسية كاملة عن الملامح الجغرافية للوطن العربي تشمل عناوين مثل
الاهمية الجغرافية للعالم العربي ومناخه ونباته وثروته المائية وغير ذلك من
معطيات جغرافية وبيئية متنوعة، وفي المرتبة الثالثة يظهر التاريخ باعتباره
مسألة دينية اسلامية في %10 من الدروس، وهو ما يظهر خاصة في كتاب التاريخ
الاسلامي للصف الحادي عشر، حيث تتم معالجة البعثة النبوية ونشأة الاسلام
ومراحل الدعوة وقيام الدولة الاسلامية وغزوات الرسول (صلى الله عليه وسلم)
والدولة الاسلامية في عهد الخلفاء الراشدين ثم في العصرين الاموي
والعباسي.. الخ. وتتشارك مع النظرة الدينية للتاريخ نظرة اخرى ترى ان
التاريخ ما هو سوى سجل للحروب والمعارك والثورات (في %10 ايضا من الدروس).

الحروب والقتال
تتوزع
مشاهد الحرب والقتال والمعارك على اكثر من كتاب، ولكنها تتركز بخاصة في
كتابي التاريخ الاسلامي وتاريخ العالم اللذين سبقت الاشارة اليهما، هنا
تظهر معركتا بدر واحد مع المشركين ومعركة اليرموك مع الروم، ومعارك التوسع
الاسلامي في بلاد فارس (القادسية، نهاوند، المدائن)، ومعارك فتح بلاد السند
(باكستان حالياً) بقيادة محمد بن القاسم الثقفي وآسيا الوسطى بقيادة قتيبة
بن مسلم، ومعارك فتح بلاد المغرب العربي والاندلس، وبالاضافة الى حروب
العثمانيين في آسيا واوروبا، تبرز الحرب العالمية الاولى والحرب العالمية
الثانية في العصور الحديثة وصولاً الى رواية الحروب الصغيرة في منطقة
الخليج العربي مثل موقعة الجهراء، واخيراً حرب تحرير الكويت من العدوان
العراقي.

الحضارة وابداعاتها
والتاريخ هو بالدرجة الرابعة تاريخ
الحضارة العربية – الاسلامية وابداعاتها، والحضارة الاوروبية في عصر النهضة
خاصة، ورموزنا من العلماء والمفكرين الكبار، وفي المرتبة الخامسة يظهر
التاريخ المدرسي الكويتي بصفته عرضاً للقضايا والتحديات التي يواجهها،
العالم العربي في (%8 من الدروس) ومنها قضية الصراع مع الدولة اليهودية في
فلسطين، وقضايا الفقر والجفاف والاطماع الخارجية. والتاريخ المدرسي الكويتي
هو سادسا (%7) تاريخ التحديات والمشكلات الاجتماعية التي يواجهها
الكويتيون والشعوب الاخرى (مخدرات، عمالة الخدم، العنف..) وتتقاسم حركة
السكان وهجراتهم.
المرتبة السادسة مع المشكلات الاجتماعية بنسبة مساوية
(%7) وهي تطول مسائل النمو السكاني وهجرة الجماعات والقبائل من مكان الى
آخر بشكل خاص.
وفي الدرجة السابعة، يركز التاريخ المدرسي الكويتي على
سيرة القادة والحكام (في %6 من الدروس)، نصاً وصورة، ليبرز هؤلاء بصفتهم
محور التاريخ ومادته، سواء كانوا قادة كويتيين أو عرباً أو أجانب، وفي
الدرجة الثامنة نجد الأحداث السياسية والاتفاقيات في %5 من النصوص
التاريخية (التوقيع على وثيقة استقلال الكويت سنة 1961، عقد مؤتمر الصلح
بين القوى الأوروبية المتصارعة في فرساي سنة 1919م، لانهاء الحرب العالمية
الأولى..)، وأخيراً، تنتهي فصول التاريخ بمكون الآثار والوثائق التاريخية
الذي يبرز في %3 من دروس التاريخ في الكويت.

9 محاور
وخلاصة
القول ان منهج التاريخ المدرسي الكويتي ينظر الى التاريخ باعتباره حركة
الانتشار والعمران أولاً، وباعتباره امتداداً لوقائع الجغرافيا ثانياً، ثم
باعتباره مسألة دينية إسلامية، أو مسألة حروب ومعارك ثالثاً، وذلك بالتساوي
بين قطبي الدين والحرب، والتاريخ المدرسي هو تاريخ الحضارة والثقافة
رابعاً، وتاريخ القضايا القومية العربية خامساً، ثم هو تاريخ الشؤون
الاجتماعية وتاريخ السكان وحركتهم سادساً، بعد ذلك يتمظهر التاريخ في سيرة
القادة والحكام السابقين، ثم في الأحداث السياسية والاتفاقيات ثامناً،
وأخيراً في الآثار التاريخية وما يلحق بها من مستندات ووثائق قديمة العهد.
ان
خلاصة العناصر المكونة للتاريخ في مناهج التعليم الكويتية تفضي الى
الاستنتاج بوجود نظرة تربوية متطورة الى التاريخ باعتباره سجلاً لحياة
المجتمعات بمظاهرها قاطبة، مع التركيز على التاريخ الاجتماعي والسكاني
والاقتصادي والسياسي والحضاري وهو ما يتجاوز النظرة التقليدية الى التاريخ
باعتباره سجلاً للحروب والحكام والمؤامرات، الحرب في المنهج الكويتي ليست
مجرد سرد للأعداد والبطولات الحربية، بل هي حدث له اطاره الاجتماعي
والاقتصادي والسياسي والروحي، وهي امتداد للسياسة باشكال أخرى عنيفة، كما
قال المفكر العسكري الألماني كارل كلاوزفيتش.

2 - القوة المحركة للتاريخ في المنهج
بعد
تحديد رؤية المنهج الكويتي لماهية التاريخ، نحاول تحديد رؤيته الى طبيعة
القوة المحركة للتاريخ وأحداثه، وهذا الأمر مرتبط بالعوامل والأسباب
والعناصر التي تتفاعل في ما بينها وتؤدي حركتها الى ظهور الوقائع التاريخية
المتنوعة الأشكال.
ان حركة العمران والاقتصاد هي المحرك الأول للتاريخ
وأحداثه، لأن العوامل الاقتصادية والعمرانية تبرز الى الواجهة في 29% من
دروس التاريخ الكويتية، وهذه الأولوية المعطاة للمصالح الاقتصادية
والتنموية والعمران هي الدافع الأكبر للتطورات والحوادث التاريخية بصورة
مباشرة أو غير مباشرة، كما قدر علماء التاريخ والاجتماع على مدى العصور،
وهذا ما يعبر عنه منهج التاريخ الكويتي الذي ينظر نظرة موضوعية وواقعية الى
الاجتماع الانساني والتاريخ.


رؤية متقدمة
ان هذه الرؤية
التربوية الكويتية متقدمة على كثير من الرؤى التربوية العربية التي تعكسها
مناهج التعليم العربية، التي يغلب عليها الطابع الكلاسيكي المثالي، الذي
يربط حركة التاريخ والمجتمع بالايديولوجيا والدين والحكام. وتبرز الرؤية
الاجتماعية الاقتصادية كقوة محركة للتاريخ في كتب التاريخ الكويتية كلها،
ومنذ الكتاب الأول لتعليم التاريخ في الصف السادس الابتدائي، حيث نجد وحدة
دراسية كاملة عن نشاط الإنسان الخليجي وحركته في الصحراء والبحر، تأمينا
لمعيشته عبر الزراعة والرعي والصيد البحري والأعمال التجارية وصولاً الى
التطور الاقتصادي الحديث في منطقة الخليج العربي، الذي يتمثل في الثروة
النفطية.
وفي الصف السابع يتحدث المؤلفون باسهاب عن الملامح الاقتصادية
للوطن العربي بوجوهها قاطبة من الزراعة (رعي، ثروة حيوانية وسمكية) الى
الصناعة بأشكالها الى الطاقة والثروة المعدنية، وفي كتاب «دولة الكويت»
للصف التاسع تظهر موضوعات اقتصادية متنوعة، وفي الصف العاشر دروس عن قوة
العمل العربية ومقومات الانتاج والموارد الاقتصادية في العالم العربي، وفي
كتاب تاريخ العالم للصف الثاني عشر نجد فصلاً كاملاً عن الثورة الصناعية في
أوروبا ومظاهرها ونتائجها.


القوة الثانية
والقوة الثانية
التي تتحكم في حركة التاريخ المدرسي الكويتي هي العوامل الجغرافية والبيئية
التي تحظى بمكانة خاصة في مناهج التعليم الكويتية بوجه عام، فالعوامل
الجغرافية تبرز في %14 من مساحة دروس التاريخ وتكاد تشكل الجزء الأول
والثابت من كل كتاب في التاريخ، لأن هذا الكتاب يبدأ غالباً بالمسرح
الجغرافي أو المكان الذي وقعت فيه أحداث التاريخ. فقبل عرض وقائع التاريخ
العربي مثلاً يحرص المؤلفون على الاشارة الى جغرافية العالم العربي التي
تشمل السطح والتضاريس والمناخ والمياه، ويتكرر هذا الوصف مع كتاب دولة
الكويت، حيث تبرز في الفصل الأول الملامح الجغرافية لدولة الكويت بكل
أبعادها.

.. والثالثة
والقوة الثالثة التي تهيئ لوقوع الأحداث
التاريخية وبروز الظواهر الاجتماعية هي قوة التطور العلمي والحضاري
والثقافي، وهذا التوجه يلتقي مع الدور المتنامي للتكنولوجيا والاختراعات
والعلوم في تغيير حياة البشر وتطورها، ويظهر هذا التوجه نحو دور العوامل
الحضارية والفكرية والتكنولوجية في حركة التاريخ ومجرياته من خلال وحدة
دراسية كاملة عن حضارة العالم العربي في كتاب «الكويت والوطن العربي»، كما
يظهر من خلال الحديث عن النهضة الأوروبية في الفترة من القرن الخامس عشر
الميلادي الى القرن السادس عشر وما رافقها من مظاهر فكرية وفنية وعلمية،
اضافة الى دور الكشوف الجغرافية البحرية التي غيرت وجه العالم واستندت في
ذلك الى تطور علوم البحار وتكنولوجيا صناعة السفن.

.. والرابعة
وفي
المرتبة الرابعة، يبرز أثر العوامل الحربية والمعارك، والمقاومة في حركة
التاريخ المدرسي الكويتي من خلال ما نسبته %10 من الدروس، فمن دون معركة
اليرموك ما كان ميزان القوة ليتبدل في بلاد الشام لمصلحة المسلمين وعلى
حساب الروم، ومن دون معركة القادسية وما تلاها من معارك في بلاد فارس، ما
كانت صفحة الأمبراطورية الفارسية قد طويت لمصلحة الخلافة الاسلامية، ومن
دون معركة عين جالوت ما كان التتار قد خرجوا من سوريا والعراق وفلسطين،
ولولا الحرب العالمية الأولى، وما تلاها من صلح مذل لألمانيا، لما قامت
الحرب العالمية الثانية وما تلاها من تقاسم للنفوذ في العالم بين الغرب
والاتحاد السوفيتي السابق، ولولا حرب تحرير الكويت لكان المشهد الخليجي
والعربي مختلفاً تماماً عما هي عليه الحال في الوقت الحاضر.. الخ، ان هذا
كله ماثل في نصوص التاريخ التي تتناولها هذه الدراسة.

القضايا العربية
وبعد
الحرب تضع كتب التاريخ الكويتية القضايا العربية والمصلحة القومية العربية
في المرتبة الخامسة من التأثير في الأحداث التاريخية (في %8 من الدروس)
وهذا ما نجده في حديث المؤلفين عن كفاح الشعوب العربية من أجل الاستقلال
والتحرر من الاستعمار الأوروبي، وعن كفاح العرب ضد الكيان الصهيوني الغاصب
لفلسطين (راجع ك 51، ص 109 -175)، وأما الدرجة السادسة في مدى التأثير في
مجريات التاريخ فتتقاسمها العوامل السكانية والهجرات من جهة، والعوامل
والمشكلات الاجتماعية من جهة أخرى، بمعدل %7 لكل منهما في دروس التاريخ.
ويبين
النص التاريخي المدرسي الكويتي كيف ان بداية ظهور الكيان الكويتي انما
كانت ثمرة لهجرة قبائل العتوب من نجد الى الاحساء الى قطر، وصولاً الى أرض
الكويت (راجع ك 50، ص 43 -44-45)، وعلى الصعيد العربي ثمة باب خاص يتناول
في أكثر من نصفه، السكان وأحوالهم وهجراتهم ونشاطاتهم.
أما القضايا
والمشكلات الاجتماعية فانها تترك بصماتها في حياة الشعب الكويتي وشعوب
الخليج من خلال قضية العمالة المنزلية (خدم، سواقون، طباخون، مربيات) التي
فعلت فعلها النفسي والاجتماعي في معظم البيوت والأسر، ومن خلال انحراف
المراهقين (تدخين، مخدرات، عنف..)، وغير ذلك من المشكلات التي تعاني منها
مجتمعات الخليج العربي (راجع ك50، ص105 إلى ص155).
ودرجة التأثير
السابعة في تحريك الأحداث التاريخية تطول %6 من الدروس وتتوزع على المصالح
الوطنية للدولة من جهة، وعلى القادة والحكام من جهة اخرى، فتأمين مصالح
الشعب والدولة كانت الشغل الشاغل لقادة الكويت وأمرائها قبل قيام الدولة
وبعد الاستقلال (ك 50، الفصل الثاني)، وقد استمر هذا المنحى ولا يزال
متواصلاً الى اليوم وكانت أبرز محطاته مواجهة العدوان العراقي الغاشم على
الكويت في سنة 1990 وخروجها سالمة من براثن الطاغية صدام حسين.
وبالطبع،
فان بناء الدولة وتوطيد أركانها والدفاع عن مصالحها ما كان ليتم لولا حكمة
قادة الكويت وحكامها، وقبل ذلك ما كانت الدولة الاسلامية لترى النور من
دون الأدوار التأسيسية للخلفاء الراشدين ومن تلاهم من قادة مسلمين كبار،
مثل قتيبة بن مسلم فاتح آسيا الوسطى وبخارى، ومحمد بن القاسم فاتح بلاد
السند (باكستان حالياً)، وطارق بن زياد فاتح الأندلس (في 712م) وصلاح الدين
الأيوبي بطل معركة حطين (1187م)، والسلطان بيبرس بطل معركة عين جالوت
(1260م) ضد المغول، والسلطان محمد الثاني فاتح القسطنطينية في سنة 1453
ميلادية.. الخ، وعلى الصعيد العالمي تشير الكتب الى دور شخصيات كبيرة، مثل
دافنشي (1519م)، وماجلان (ت1522م)، ودور قادة تاريخيين كبار، مثل نابليون
بونابرت (ت 1821م)، وهتلر وستالين وتشرشل وروزفلت ابطال الحرب العالمية
الثانية، وغيرهم ممن تسلط دروس التاريخ المدرسي الكويتية الضوء على أدوارهم
في أحداث التاريخ العالمية.
وآخر عامل من العوامل المحركة لأحداث
التاريخ في المنهج الدراسي الكويتي تتمثل في الاطماع الخارجية التوسعية (في
1% من الدروس)، وتبرز هذه المسألة في الماضيين البعيد والقريب من معركة
الرقة البحرية في الساحل الكويتي بين أهل الكويت وبين جماعات بني كعب
القبلية، التي حاولت في سنة 1783م السيطرة على أرض الكويت (ك50، ص48) الى
الغزو العراقي للكويت في سنة 1990 استجابة للأطماع التوسعية العراقية في
الكويت، فقد جاء في كتاب دولة الكويت (ص 84-83) ان الكويت وقعت ضحية لاطماع
نظام عراقي دكتاتوري أراد ان يضم دولة الكويت «تلبية لنوايا عدوانية
ارتبطت بحكام العراق».
وخلاصة القول ان رؤية المناهج الكويتية للقوى
المحركة للتاريخ هي رؤية تربوية متقدمة، مثلما كانت رؤيتها لماهية التاريخ
أيضاً، فقد تغلبت النظرة الواقعية الى روافع الفعل التاريخي على النظرة
الكلاسيكية المثالية، التي تركز على تأثير العوامل الدينية والأخلاقية
والشخصية في تحديد مسارات الأحداث، وعلى دور الفرد في صناعة التاريخ.
وبين
هذا وذاك، تحدثت دروس التاريخ الكويتية عن الاطماع الاستعمارية للسيطرة
على العالم العربي لأهميته الاستراتيجية والاقتصادية، وعن مخططات العدو
الصهيوني التوسعية ضد الأمة العربية (ك 51، ص181، ص187)، وفي كتاب تاريخ
العالم يشير المؤلفون الى رغبة الدول الأوروبية الاستعمارية في الحصول على
المواد الأولية واحتكار تجارة الشرق، مما شجعها على الدخول في الحرب
العالمية الأولى. ويشير المؤلفون - كذلك - الى ان من دوافع الحرب العالمية
الثانية رغبة هتلر في التوسع داخل أوروبا، ولذلك فقد عقد، قبل الحرب،
اتفاقاً سرياً مع ستالين على اقتسام بولندا ودول البلطيق بين موسكو وبرلين
(ك54، ص109).


اعتمدنا في هذه الدراسة أبسط تبويب لمضمون الاجتماعيات وهو التصنيف على أساس المكان والزمان وفق الآتي:

1 ــــ خصائص المكان الجغرافي (جغرافيا طبيعية وبشرية).
2 ــــ خصائص الزمن المجتمعي الذي يشمل دراسة ما يأتي:
ــــ تاريخ المجتمعات القديمة والحديثة (تاريخ).
ــــ الواقع الحالي لحركة المجتمع والقيم السائدة فيه (تربية مدنية ووطنية).
ونظرا
للتداخل بين المقررات والموضوعات في الاجتماعيات المدرسية الكويتية، فقد
قمنا بقراءة فهارس كتب الاجتماعيات، ومن ثم عمدنا الى تصنيفها في واحدة من
الدوائر الخمس الآتية:
1 ــــ دائرة التاريخ الصافي الذي تبرز فيه النواحي السياسية والعكسرية والتاريخ الاقتصادي والاجتماعي، وتدخل فيه الكتب الآتية:
ــــ دولة الكويت للصف التاسع.
ــــ التاريخ الاسلامي للصف الحادي عشر.
ــــ تاريخ العالم الحديث للصف الثاني عشر.
2 ــــ دائرة الجغرافيا الصافية، التي تبرز فيها النواحي الطبيعية والبشرية وتدخل فيها الكتب الآتية:
ــــ مبادئ علم الجغرافيا للصف الحادي عشر.
ــــ قضايا البيئة والتنمية للصف الثاني عشر.
3 ــــ دائرة الاجتماعيات الابتدائية، التي تضم مجموعة خاصة من كتب «بلادي الكويت» في الصف الثالث والرابع والخامس الابتدائي.
4
ــــ دائرة التربية الوطنية، وتضم مجموعة من الكتب التي تتمحور حول
موضوعات التوعية الفردية والتوجيه الأخلاقي والاجتماعي، وللتلاميذ نفصلها
لاحقا بعد معالجة منهج التاريخ ثم منهج الجغرافيا.
5 ــــ دائرة
الاجتماعيات المتداخلة، حيث تختلط موضوعات التاريخ والجغرافيا والتنمية
والحضارة والتحديات التي تواجه العالم. وبحسب غلبة هذا الجانب أو ذاك قمنا
بتصنيف الكتب الداخلة في هذه الدائرة المشتركة مع مجموعة التاريخ أو
الجغرافيا، وفق الآتي:
ــــ كتاب «الدراسات الاجتماعية» للصف السادس الذي يركز على موضوعات خليجية، وقد أدخلناه في مجموعة التاريخ.
ــــ كتاب «الكويت والوطن العربي» للصف السابع الذي يركز على موضوعات تخص العالم العربي. وقد أدخلناه في مجموعة التاريخ أيضا.
ــــ كتاب «عالمنا» للصف الثامن، الذي يركز على موضوعات عالمية بالدرجة الأولى، ولذلك فقد أدخلناه في مجموعة الجغرافيا.
ــــ كتاب «الوطن العربي» للصف العاشر، الذي يركز على موضوعات عربية. وقد أدخلناه في مجموعة التاريخ.
avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أزمة التعليم .. لماذا؟ وما الحلول؟ (11)

مُساهمة من طرف izarine في الأحد 29 أبريل 2012 - 18:02

خللا في كتب التاريخ:

■ اجتزاء وتجاهل ■نقص دقة علمية ■مفاهيم غير واضحة وتناقض بينها ■أخطاء في المعلومات والمصطلحات ■تمجيد وتبخيس خارج الموضوعية

إعداد د. فوزي أيوب
استاذ في الجامعة اللبنانية (متخصص في المناهج)
يظهر
تحليل مضامين كتب التاريخ في الكويت انها تحقق درجة لا بأس بها من
الالتزام بالموضوعية، كما ان معظم المعلومات والمفاهيم في الكتب صحيحة
علمياً، وتتمتع بصدقية علمية كافية، ولكن يوجد قسم من دروس التاريخ لا
يراعي مبدأ الموضوعية والدقة العلمية الا بدرجة متوسطة او جزئية. من جهة
اخرى، نجد ان مدى احترام الموضوعية والدقة العلمية يختلف من كتاب إلى آخر
ايضا وهو ما تظهره القائمة التي اعددناها في اطار المناهج. وتقدم نماذج
تطبيقية عن حالات الخلل.
وبما أن الترابط بين الموضوعات والدروس والكتب
وتدرجها هما شكلان من أشكال التطبيق العملي لموضوعية التفكير، فإنه لابد أن
نشير إلى وجود ثغرة كبيرة في تدرج كتب التاريخ الكويتية، فالتدرج الطبيعي
لموضوعات التاريخ يجب أن يبدأ بالكويت، فالخليج العربي فالعالم العربي،
يليه العالم الإسلامي وصولا إلى تاريخ العالم. إن هذا التدرج الطبيعي غير
متحقق في كتب التاريخ الكويتية التي تبدأ بالكويت ودول الخليج العربية في
الصف السادس تليها الكويت والوطن العربي للصف السابع، ثم عودة إلى الكويت
في الصف التاسع تلا ذلك عودة إلى التاريخ العربي فالتاريخ الإسلامي، وأخيرا
تاريخ العالم.

التالي نماذج من الخلل في الموضوعية والدقة العلمية في كتب التاريخ المدرسي، والى جانبه توصيف الخلل في كل نموذج:

الكتاب 47
اجتزاء وتجاهل
1
– في معرض حديثه عن حضارة منطقة الخليج العربي، يشير المؤلف إلى عملية صهر
المعادن في حضارة اليمن المشهورة بالسيف اليماني، وليس العماني كما جاء في
الشعر الجاهلي. أليست حضارة عُمان متداخلة مع حضارة اليمن، وهناك حدود
مشتركة بين البلدين؟ وهل حضارة اليمن أقل شأناً من حضارة بقية دول الخليج؟
لذلك فإنه إما أن يكون عنوان الدرس هو حضارة منطقة مجلس التعاون الخليجي
فتخرج اليمن من هذه الاشكالية، وإما أن يتم ادخال اليمن وحضارته إلى
الدائرة الخليجية بحكم التاريخ والجغرافيا والاجتماع، مع ابقاء الجانب
السياسي خارج التداول، يجب التمييز بين منطقة الخليج العربي ومجلس التعاون
الخليجي. (ص43)

نقص في الدقة العلمية
2 – يتحدث المؤلف عن تنظيم
سياسي هو مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مع أن المجلس ليس تنظيماً
سياسياً، بل هو كيان سياسي يضم مجموعة دول خليجية عربية، أما التنظيم
السياسي فيقال عن حزب سياسي وليست هذه هي حال مجلس التعاون. (ص 67)

خطأ وعدم دقة
3
– ان عدد سكان العالم لا يمكن ان يكون 646 مليون نسمة لأن سكان الصين
وحدها أكثر من مليار و300 مليون نسمة. ومؤخرا بلغ تعداد سكان العالم 7
مليارات نسمة.(ص 103)

نقص في الدقة
4 – يقدم المؤلف تعريفاَ
للثقافة باعتبارها «مجموعة من العادات والتقاليد والأخلاقيات في مجتمع
معين»، وهذا تعريف ناقص لانه لا يشمل الآداب والعلوم والفنون. (ص 103)

عدم دقة
5
– يتحدث المؤلف عن «غزو النظام العراقي البائد السابق لدولة الكويت» دون
الاشارة إلى رأس ذلك النظام، وهذا توصيف غير دقيق لأن صفة «البائد» غير
قاطعة إذ عرف العراق أكثر من نظام بائد، كما عرف أكثر من نظام سابق،
والصحيح هو القول: الغزو العراقي الغاشم للكويت في عهد الطاغية صدام حسين.
(ص 105)

عدم دقة
6 – عبارة «التلوث الضوضائي» غير دقيقة، لأن الضوضاء هي تلوث سمعي أو صوتي بحد ذاتها فلا لزوم لعبارة التلوث الضوضائي. (ص 121)

مفهوم غير واضح
7
– لا يوجد رابط منطقي واضح بين الحلول المقترحة لمشكلة العمالة الوافدة أو
الطلاق، وبين الاهتمام بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ولن يفهم
التلميذ عملية الربط غير المباشر هذه ما لم يشرحها المؤلف بصورة مقنعة
وواضحة. (ص 137)

الكتاب 48
نقص في دقة المصطلح
8 – من
المفاهيم التي تحتاج إلى تدقيق وإعادة نظر مفهوم الوطن العربي الذي يطرح
اشكالية مثيرة للجدل، خلافا لمفهوم القومية العربية الذي يستند إلى وجود
مشاعر قومية بالانتماء إلى تاريخ عربي مشترك ولغة عربية واحدة، وثقافة
عربية – إسلامية مشتركة، وتحديات وطموحات متقاربة يصح معها كلها الحديث عن
مفهوم القومية العربية. ولكي يصح مفهوم الأمة العربية بالمعنى العلمي
الدقيق يجب ترجمة المشاعر القومية الايديولوجية إلى كيان سياسي عربي حقوقي
موحد، يجمع العرب كلهم في اطار واحد وهو ما لم يتيسر إلى الآن على أرض
الواقع.
أما مفهوم الوطن العربي فإنه مفهوم ملتبس غير دقيق لأن «الوطن»
كيان سياسي- حقوقي قائم له حدوده وعاصمته وعلمه ونشيده وعملته.. مع اعتراف
الأمم المتحدة بهذا الكيان وغير ذلك من المقومات المادية التي لم تتحقق
للوطن العربي حتى الآن، بل تحققت على مستوى الجامعة العربية لا أكثر. وإذا
كان الحديث لا يصح عن وطن عربي أو إسلامي، فإن الحديث يصح بالمقابل عن
مفهوم «العالم العربي» (Arab World) أو (Monde Arabe) او عالم اسلامي كما
هو شائع في الادبيات الاجنبية فكلمة (عالم) تعني فضاء حضارياً ثقافيا
مشتركاً بين المجتمعات والدول الداخلية في هذا الاطار. (ص 17)

مفهوم غير واضح
9
– يقول المؤلفون إن مساحة العالم العربي «تشكل نحو 10% من مساحة العالم
والتي تبلغ حوالي 14 مليون كلم2». وعندما يقرأ التلميذ هذه الجملة سوف يظن
ان مساحة العالم هي 14 مليون كلم2 بدل 149 مليوناً و400 الف كلم2. لقد كان
يجب صياغة الجملة كما يلي: تبلغ مساحة العالم العربي حوالي 14 مليون كلم2،
أي ما يساوي 10 % من مساحة العالم تقريباً، التي تبلغ 149.400.000 كلم2» (ص
19)

تعريف غير دقيق
10 – تعريف التنمية المستدامة باعتبارها
«برامج تحسين نوعية الحياة» هو تعريف غير دقيق لأن التنمية المستدامة هي
تنمية اقتصادية وبشرية مستمرة او مستديمة، إنها مجرد وصف لحالة متواصلة من
التنمية الاقتصادية – البشرية. (ص 138)

خطأ
11 – لا يوجد شيء اسمه منظمة الوحدة العربية». (ص 148)

الكتاب 50
عدم دقة
12
– لماذا الاصرار على استخدام صفة «الدولة» كلما ورد اسم الكويت تقريبا:
أراضي دولة الكويت، شمال دولة الكويت، كثبان دولة الكويت...؟ ألا يكفي
القول: أراضي الكويت، شمال الكويت، وكثبان الكويت، أو ربيع الكويت؟ أليست
الكويت دولة مستقلة لا ينقصها شيء من مقومات الدولة؟ هل يوجد شك في ذلك؟ هل
نستخدم عبارات مثل «ربيع دولة مصر» أو جبال دولة لبنان؟! (ص 20)

عدم دقة مفهوم الدولة
13
– تحت عنوان «دولة الكويت في التاريخ القديم» يقول المؤلف إنه كان للكويت
وجودها الحضاري في التاريخ القديم». والواقع انه يستحيل على أي مؤرخ جاد ان
يتحدث عن مصطلح «دولة الكويت» قبل ظهور ملامح الكيان السياسي الكويتي في
سنة 1752 في عهد الشيخ مبارك الأول عندما تأسست إمارة الكويت لأول مرة
وتحولت إلى دولة مستقلة ومعترف بها في سنة 1961 في عهد الشيخ عبدالله
السالم، لذلك فإن ارجاع عمر دولة الكويت الى 5 آلاف سنة خلت هو أمر ينطوي
على كثير من المبالغة والمفاخرة والتمجيد الذي يفسد الوعي التاريخي للناشئة
ولا يفيد الكويت في شيء، لأن أميركا بعظمتها لا يزيد عمرها عن 250 سنة
(استقلت عام 1783م).
أما الآثار الآشورية والإغريقية والفارسية في جزيرة
فيلكا فإنها تنتمي إلى حقبة لم تكن فيها دولة الكويت موجودة، وبالتالي فلا
يصح اعتبارها آثاراً كويتية بل هي آثار آشورية ويونانية في أرض حملت اسم
الكويت، بعد ألوف السنين، وإن المؤرخين يتحدثون عن آثار فينيقية مثلا في
لبنان أو في تونس، ولا يتحدثون عن آثار لبنانية أو تونسية فينيقية، ونتحدث
عن آثار عربية في بلاد الاندلس وليس عن آثار أسبانية عربية.
وفي الاطار
نفسه يتحدث المؤلفون عن دولة الكويت في العصر الإسلامي، فيخلطون بين مصطلح
الدولة وبين المنطقة الجغرافية التي قامت فيها الدولة، ويمكن القول، حسماً
لهذه المسألة الجدالية، أن الكويت ظهرت ككيان قبلي عند وصول جماعات العتوب
إلى الأرض التي سميت بالكويت نسبة إلى موقع فيها يسمى «الكوت»، أي القلعة
القريبة من شاطئ البحر، وذلك في النصف الثاني من القرن السابع عشر (1650م
وما فوق). وقد تحول هذا الكيان القبلي إلى إمارة سنة 1752م في عهد الشيخ
صباح الأول، ثم تحول إلى دولة مستقلة معترف بها في سنة 1961 في عهد الشيخ
عبدالله السالم الصباح.
(ص 40 – 41 – 46)

نقص في الموضوعية
14
– في معرض الحديث عن معركة الجهراء التي وقعت في اكتوبر 1920م بين أهل
الكويت والجماعات البدوية من الجزيرة التي تنتمي الى الحركة الوهابية
(الاخوان الوهابيون) يكتفي المؤلف بالإشارة إلي هوية «الاخوان» في هامش
صغير أسفل الصفحة، وبقي مصطلح الاخوان مجرداً من أي صفة في النص، فكانت
المعركة «بين الاخوان الكويت من دون ان يفهم التلميذ من هم الاخوان ولماذا
نشبت المعركة بينهم وبين أهل الكويت. وقد يتصور التلميذ ان إخوان الجهراء
هم الاخوان المسلمون، وقد يستغرب لماذا يقوم «إخوان» بغزو بلدة مسالمة هي
الجهراء!
والطريف انه في سياق الحديث عن معركة الجهراء يذكر المؤلفون ان
أهالي الكويت لما علموا بموقعة الجهراء أرسلوا سفناً شراعية لنجدة اخوانهم
من المقاتلين في القصر الأحمر. فتكون المعركة قد دارت بين اخوان جاؤوا من
الجزيرة واخوان من الكويت، من دون توضيح كافٍ لذلك. والواقع ان الحديث عن
معركة الجهراء هو مثال على نقص الروح الموضوعية في النظر إلى أحداث
التاريخ، لأن المؤلفين يلوون ذراع التاريخ ويرتبون أوضاعه بما يخدم سياسة
الحاضر من خلال عمليات الانتقاء والاستبعاد والتجميل وعدم تسمية الاشياء
باسمائها. (ص66)

تناقض مفاهيم
15 – في عنوان «الملامح الرئيسية
لإمارة دولة الكويت».. تكرار دؤوب لمقولة الجمع بين ما لا يمكن جمعه
منطقياً. فكيف يجمع المؤلفون بين الإمارة والدولة في مصطلح واحد؟ فإما دولة
وإما إمارة، ولا ثالث لهما إلا إذا تحول درس التاريخ إلي كلام إنشائي لا
ضوابط له. والعجيب هو أن المؤلف يناقض نفسه لأنه يتكلم في العنوان الرئيسي
عن إمارة دولة الكويت بين الحربين، ويتحدث في عنوان فرعي عن امارة الكويت
ما بين الحربين العالميتين. فكيف يفهم التلميذ هذه الاحجية التاريخية؟! (ص
53)

عدم وضوح
16 – يجب توضيح أن الرئيس الأميركي في حرب تحرير
الكويت كان جورج بوش الأب، تمييزاً له عن ابنه الرئيس جورج بوش الابن،
توخياً للدقة وعدم الالتباس. (ص 92)

دروس في غير محلها
17 –
التنظير لمعنى المشكلة الاجتماعية ومراحل النمو النفسي والاجتماعي للأطفال
والمراهقين يدخل في مقرر علم النفس، أو علم الاجتماع في الجامعة. اما في
المدرسة فيمكن تناول موضوع المشكلات الاجتماعية المعاشة والفعلية للمراهقين
فقط. (ص109)

الكتاب 51

خروج على المستجدات السياسية
18 –
لم يعد جنوب السودان جزءاً من دولة السودان العربي ولا من الوطن العربي،
تبعاً لذلك. وبالتالي فإنه يجب حذف كل ما له علاقة بجنوب السودان من كتب
التاريخ العربي، واعتباره دولة افريقية سوداء مثل كينيا أو اثيوبيا. (ص 35)


نقص دقة المصطلح
19 – الكثافة السكانية الفسيولوجية هي عبارة
مثيرة للجدل لان الفسيولوجيا هي علم وظائف أعضاء الجسم، بينما المعنى
المقصود في النص هو توزيع السكان بحسب مناطق السكن الفعلية، مقابل توزيعهم
بحسب المساحة العامة لبلد معين. لذلك يستحسن الحديث عن كثافة سكانية
تفصيلية أو موضوعية، مقابل الكثافة السكانية المطلقة أو العامة. (ص 52)

نقص دقة المصطلح
20
– تصويباً للمصطلحات والمفاهيم الاجتماعية نقول إن عبارة «المحاصيل
النقدية» غير موفقة وغير صالحة وغير دقيقة، وهي متداخلة في المعنى مع عبارة
الأوراق النقدية (العملات) ولا مكان لها في الجغرافيا الزراعية. لا توجد
شجرة مالية او نبتة نقدية بل توجد محاصيل ومنتجات زراعية تباع وتدر مالاً
ونقداً على اصحابها او بائعيها. وفي هذا تستوي كل المحاصيل لأن البيع لا
يقتصر على القطن او الشمندر أو البن، بل يطال كل خيرات الارض. وفي الاطار
نفسه نستغرب استعمال كلمة «الموالح» بدل الحمضيات التي تشمل البرتقال
والليمون الحامض ولها طعم سكري او حامض، ولا دخل للملح فيها، فالأصل هو
استعمال الكلمات الأسهل والافصح لتكون واضحة في ذهن التلميذ الذي ينفر من
الكلمات الملتبسة او غير المنطقية.
ان تصنيف المحاصيل يجب ان يكون أكثر دقة. (ص 62)

نقص دقة المصطلح
21
– بدل عبارة «إنسان الوطن العربي» لماذا لا نكتفي بعبارة «الإنسان العربي»
الموجزة والفصيحة والعلمية أيضاً لأن الإنسان العربي موجود فعلاً أما
الوطن العربي فهو حلم؟! (ص 84)

عدم دقة المصطلح
22 – يقول
المؤلف إن «الثقافة وحدة متكاملة لها جانبان: مادي متمثل في الفكر، وروحي
يمثله الوجدان». إن الفكر هو من نتاج العقل وتجلياته وهو ليس مادياً بل هو
معنوي مثل الوجدان. العقل ليس مادة. (ص185)

نقص في الموضوعية (تمجيد)
23
– ينسب المؤلفون إلى الثقافة العربية طابعاً مثالياً إنسانياً لا تشوبه
شائبة، وفي ذلك نرجسية ثقافية واضحة وتمجيد مبالغ فيه، لأن الثقافة العربية
مثل سائر ثقافات الدنيا فيها الغث والسمين، وفيها نواح ايجابية وأخرى
سلبية، وان تكن محدودة كما هي الحال مع الحضارة الغربية في الوقت الحاضر،
والتي ليست كلها شرا وليست كلها خيرا. ففي الثقافة العربية السائدة ترحيب
بالضيف من جهة وعدائية تجاه الغريب من جهة اخرى، والمرأة العربية لن تتزوج
من رجل أسود البشرة، والشعر العربي ممتلئ بالمديح والتزلف للسلاطين وأصحاب
النفوذ، وكل هذا يدل على أن الثقافة العربية ليست دائماً زاهية الألوان
باهية المعاني، . (ص 160)

تحليل غير موضوعي
24 – ... لقد آن
الأوان للتخلي عن عقلية المؤامرة الدائمة التي يحيكها الأجانب والغرباء على
العرب. وحبذا لو نجنب الناشئة هذه الذهنية القاصرة ولا ننقلها إلى
التلاميذ أيضاً. (ص 183)
يرى المؤلف أن الصراع مع إسرائيل أزلي مع أن
لهذا الصراع بداية ترجع الى اربعينات القرن الماضي، وقيام دولة اليهود في
فلسطين في سنة 1948. ولابد أن تكون له نهاية إما بالسلام بين العرب واليهود
أو بانتصار أحد الطرفين ونتمنى أن يكون العرب. (ص 193)

عدم دقة المصطلحات
25
– تحت عنوان «التحديات التي يواجهها الوطن العربي» يطرح المؤلفون ثلاثة
تحديات هي «الصراع العربي مع الكيان الصهيوني»، وهو تحد مؤكد، وتحدي «الوطن
العربي والمنظمات العربية والدولية» وهذا لا يشكل تحدياً بمعنى التحديات
التي تواجه الأمم، وأخيراً تحدي «التكامل والتضامن العربي» وهو تحدٍ عام
وفضفاض كان يمكن استبداله بتحدي الوحدة العربية وقيام كيان عربي واحد من
المحيط الى الخليج، وهو ما يستحق فعلا تسمية التحدي الحقيقي، ثم لماذا لا
يتبنى المؤلفون تحدي الديموقراطية وحرية التفكير والتعبير في العالم العربي
مع أن هذه القضية هي من أخطر القضايا وأكثرها سخونة في هذه الأيام. (ص
177)

قلة موضوعية
26 – عند الحديث عن وعد بلفور لليهود بإقامة
دولة لهم في أرض فلسطين في سنة 1917م، يذكر المؤلف ان من بين أهداف هذا
الوعد حاجة بريطانيا إلى اختراع وايزمن لنوع من المتفجرات الحربية». إن هذا
الأمر مبالغ فيه كثيرا لأن وايزمن كان يعمل في الغرب ولا يمكن لخبر
متفجراته أن يبقى سراً بالنظر إلي أن القانون يلزمه بوضع اختراعه تحت تصرف
السلطات وخاصة في زمن الحرب، إن وعد بلفور أكبر بكثير من متفجرة اليهودي
وايزمن. (ص 177)

تحليل غير موضوعي
27 – يقول المؤلفون إن الأمم
المتحدة حققت لليهود التوسع الجغرافي في فلسطين، وعملت على تبديد الطاقات
العربية وبعثرتها، ان هذا القول غير دقيق لأن انتصار الصهاينة في فلسطين
كان نتيجة للتصميم اليهودي والدعم الغربي والتخلف العربي، وكل ذلك لا دخل
للأمم المتحدة فيه. (ص 183)

الكتاب 52

كلام غير معقول
28 – هل من المعقول أو المؤكد أن الانصار «تقاسموا» مع المهاجرين أموالهم وبيوتهم وحتى زوجاتهم»؟! (ص 350)

نقص في الدقة
29 – لماذا لا يحدد المؤلف اسم البلد الذي قامت فيه الدولة الغزنوية؟ هل هو ايران أم باكستان أم الهند؟ (ص 10)

عدم دقة
30 – ليست النمسا مدينة، بل هي دولة أو بلد.. (ص 136)

الكتاب 54

نقص دقة المصطلح
31
– لا لزوم لوصف الثورة الانكليزية بالمجيدة في عنوان الدرس حتى لو كان
الانكليز يصفونها بذلك. وقبل ذلك كان يجب تعريف الثورة ومعناها حتى لا يصبح
أي تغيير يحصل في المجتمع بمنزلة ثورة. فالثورة لها مواصفاتها وشروطها حتى
تكون اسماً على مسمى. وابسط تعريف للثورة هو أنها تغيير حاسم او جذري في
حياة المجتمع أو الدولة. في حالة بريطانيا أخذت الثورة طابع الثورة
الدستورية. وفي حالة أميركا كانت ثورة للاستقلال عن بريطانيا. وفي حالة
فرنسا أخذت الثورة طابع اطاحة الشعب بالملكية والاقطاع. وفي حالة روسيا
أخذت الثورة البلشفية طابع انتصار الطبقة العاملة والفلاحين على طبقة
القياصرة والاقطاع والرأسمالية. (ص 73)

تبخيس
32 – يتناول
المؤلفون موضوع قيام النظام الاشتراكي في روسيا سنة 1917 باعتباره أحد
مظاهر التطرف القومي، وظهور الأنظمة الدكتاتورية في العالم. إن هذا التوصيف
يصح بالنسبة لقيام النظام النازي في ألمانيا، أو بالنسبة للنظام الفاشي في
إيطاليا، ولكنه لا يصح بالنسبة للنظام السوفيتي الاشتراكي الذي قام على
أساس إلغاء الفوارق الطبقية والقومية والدينية والعرقية والمساواة بين
الرجل والمرأة. ومما يدل على صحة رأينا ان النظام السوفيتي دخل في حرب
مريرة ودموية مع كل من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية في الحرب العالمية
الثانية لاحقا. (ص 106)

عدم دقة
33 – تعريف الاستعمار الأوروبي
لا يتضمن أي إشارة إلى أوروبا أو إلى الدول الاستعمارية الأوروبية مثل
بريطانيا وفرنسا وأسبانيا. (ص 49)

نقص في الدقة
34 – تعبير الطبقة الممتازة والطبقة العامة قليل الدقة والدلالة ويستحسن استبداله بعبارة الطبقة العليا والطبقة الدنيا. (ص 84)

avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أزمة التعليم .. لماذا؟ وما الحلول؟ (12)

مُساهمة من طرف izarine في الأحد 29 أبريل 2012 - 18:03

منهج الجغرافيا في الكويت يميل إلى النمط الكلاسيكي القديم

الجغرافيا هي من بين المواد الدراسية القليلة التي تستفيد يوماً بعد يوم من
التطور العلمي والتكنولوجي في العالم نظراً لارتباط الجغرافياً المباشر
بحياة الإنسان وواقعه المعاش، ومع ذلك فإن قلة في العالم العربي تنتهي إلى
هذه الحقيقة ومنهم واضعو مناهج تعليم الجغرافيا أنفسهم الذين يصر أكثرهم
على التعامل مع الجغرافيا وكأنها مادة أدبية نظرية فقط. فالجانب العملي
التطبيقي من الجغرافيا يتغلب باطراد على الجانب النظري، ولن يكون من
المستبعد ان تصل هذه المادة الدراسية يوماً إلى وضع تتحول فيه كليا إلى
مجموعة من المهارات أو الكفايات الحركية التطبيقية (الذهنية) Psycho-motor
Skills والكفايات النظرية أو الفكرية Cognilire Skills والكفايات
الاجتماعية Social Skliis.
تعني المهارات الحركية التطبيقية استعمال
الخرائط واسمها وقراءتها قراءة صحيحة واستعمال الأطالس الجغرافية بأنواعها
والتعامل مع عمليات التصوير الفضائي... الخ. أما المهارات الفكرية فهي
مهارات ذهنية أساسية مثل مهارة القيام ببحث أو الوصول إلى مصادر المعرفة أو
كتابة تقرير علمي عن موضوع معين.. الخ. وبالنسبة للمهارات الوجدانية
الاجتماعية فتعني مهارات التواصل الفعال مع الآخر والعمل مع الجماعة
واحترام قواعد الحوار وتقبل النقد وما شابه ذلك من نشاطات تتم مع الآخر.
هذه المهارات على اختلاف أنواعها لا تتقبل الحشو والكلام النظري والمعلومات
القائمة على الحفظ الذي لا وظيفة محددة له بل هي تتطلب نمطاً جديداً من
مناهج تعليم الجغرافيا مختلفاً نوعياً عن المناهج القديمة.
حتى خمسينات
القرن الماضي كانت الجغرافيا علماً لدراسة الطبيعة بالدرجة الأولى وتكيّف
الإنسان معها، أي انها كانت علماً يدرس المكان ثم تطورت تدريجياً باتجاه
دراسة الإنسان وعلاقته بالمكان وتفاعله مع البيئة الطبيعية المحيطة به.
شيئاً فشيئاً تخففت الجغرافيا من الوسط الطبيعي وانغمست أكثر في موضوعات
السكان والإنتاج والتنقل والهجرات وغيرها من أشكال الاستقرار البشري في
مجال جغرافي حتى صرنا نتحدث اليوم عن الجغرافيا بصفتها علم المجال الحيوي
البشري المتفاعل مع الطبيعة، هكذا تدرس الجغرافيا العناصر الطبيعية (من
تربة وماء وهواء) والعناصر البشرية العمرانية التي تطال نشاطات البشر ناتج
أعمالهم وحركتهم في الاقتصاد والاجتماع والثقافة... الخ .
ويمكن القول
كخلاصة للتعريفات الجغرافية انه يوجد فرعان ثابتان للجغرافيا، هما
الجغرافيا الطبيعية والجغرافيا البشرية. الجغرافيا الطبيعية تدرس الطبيعة
بأبعادها ومظاهرها كافة من مناخ وسطح وتضاريس وسهول وجبال وصحارى ونبات
وبحار وأنهار وبيئة وفضاء خارجي وفلك وخرائط... الخ، والجغرافيا البشرية،
تدرس العمران الإنساني المتمثل في السكان (مواليد – وفيات – هجرات – موارد
بشرية...) والاقتصاد (صناعة – زراعة – تجارة – نقل – فقر – بطالة – تنمية –
عمالة...).
ومن مزايا تعليم الجغرافيا ان كل ما حولنا يمكن أن يشكل
مدخلاً لدرس في الجغرافيا من الصورة إلى المنظر الجغرافي، إلى الحديقة أو
النهر إلى المصنع، إلى المزرعة، إلى القطار والطائرة، إلى عادات الشعوب
وعمارة البيوت، إلى خريطة الأماكن، إلى أحوال الطقس اليومية... الخ ولذلك
فلا يحتاج معلم الجغرافيا إلى كبير عناء ليجذب انتباه تلاميذه إلى أي موضوع
من الموضوعات الجغرافية، ويكفيه ان يلاحظ البيئة المحيطة ليستعملها كمدخل
لتعليم الجغرافيا ومفاهيمها. فالجغرافيا أيضاً مادة النشاطات الصفية وتلك
التي تحدث خارج الصف خاصة، وهي أيضاً مادة تعلم المهارات كما أشرنا مثل
المهارات التالية:
- مهارة تحديد الجهات الأربع (شرق – غرب – شمال – جنوب).
-
مهارة رسم الخرائط والتعامل معها وقراءتها (خرائط، تضاريس، خرائط
اقتصادية، سكانية، خرائط المدن والطرق وخرائط الملكيات الزراعية والخرائط
الجوية... الخ).
- مهارة قراءة الجداول الإحصائية والرسوم البيانية.
- مهارة الاستفادة من شبكة الإنترنت في المجال الجغرافي.
- مهارة التعرف إلى الأماكن عبر الزيارات المنظمة إلى مواقع محددة وتدوين ملاحظات وتوثيق الزيارة.
- مهارة إعداد ملفات جغرافية تتضمن جمع المعلومات ومعالجتها وتحليلها ومناقشتها.
-
مهارة الاستعمال الجيد للمفاهيم والمصطلحات الجغرافية مثل: انفجار سكاني،
احتكار، تهميش اجتماعي، بنية تحتية، ترييف المدينة، ناتج خام، دخل قومي،
تنمية بشرية، مؤشر النمو، عتبة الفقر... الخ.
- استعمال البوصلة والأدوات الجغرافية الأخرى.
- تفسير الصور الجوية.
هذه
المهارات وغيرها كثير لا يمكن أن تتحقق للتلميذ إلا من خلال منهج متطور
للجغرافيا، ومن خلال معلم غير تقليدي يعرف كيف يربط الجغرافيا بالحياة
الواقعية لتلاميذه. ان المنهج المتطور للجغرافيا لا يغلب عليه الوصف بل
يغلب عليه التطبيق والممارسة والنشاطات، فإلى أي حد يستجيب منهج الجغرافيا
المدرسية في الكويت لهذه التحديات، وحل هو منهج كلاسيكي وصفي أم منهج حديث
وعملي؟ هذا ما نحاول الإجابة عنه من خلال استعراض الموضوعات السائدة في هذا
المنهج، ومن خلال تقويم مدى التزامه بمعيار الموضوعية والدقة العلمية،
وتقويم الأسئلة والعناوين واللغة المستخدمة في هذا المنهج.
1 ــــ الموضوعات الواردة
في مناهج الجغرافيا

على
أي موضوعات يركز منهج الجغرافيا في التعليم العام الكويتي؟ ما هي دوائر
اهتمام هذا المنهج، وهل توجد حالة توازن نسبي بين هذه الموضوعات؟
قبل
الإجابة نشير إلى اننا نتناول الكتب التي تخص الجغرافيا الصافية في مناهج
التعليم الكويتية، أي أن موضوعات هذه الكتب لا تتضمن أي موضوع غير جغرافي،
فكتب التاريخ التي سبقت دراستها تضمنت أحيانا موضوعات جغرافية عند حديثها
عن عناوين تاريخية لها مسرحها الجغرافي الخاص، ولكنها تطرقت إلى هذا البعد
الجغرافي عرضاً وبصورة جانبية، أما الكتب التي نتناولها بالدراسة
فموضوعاتها جغرافية بالكامل وهي تباعاً:

- عالمنا للصف الثامن (ك 49).
- مبادئ علم الجغرافيا للصف الحادي عشر (ك 53).
- قضايا البيئة والتنمية المعاصرة (ك 55).
هذه الكتب تتضمن ما مجموعه 61 درساً في الجغرافيا الطبيعية والبشرية، كما تتضمن 284 صورة أو رسماً و122 خريطة جغرافية.

%67مقابل %18
تطغى
موضوعات الجغرافيا الطبيعية على سائر الموضوعات في المنهج الكويتي (%67)
مقابل ما نسبته %18 من الدروس التي تخص الجغرافيا البشرية السكانية
والاقتصادية والسياسية معاً، وهذه النتيجة تدل على غياب التوازن بين
الفرعين الرئيسيين لعلم الجغرافيا لمصلحة الفرع الطبيعي وعلى حساب الفرع
البشري، إضافة إلى وجود %15 من الدروس التي تنتمي إلى الفرعين معاً. لذلك
ليس من المغالاة القول ان منهج الجغرافيا في الكويت يميل إلى النمط
الكلاسيكي القديم الذي كانت تسود فيه النواحي الطبيعية بينما الجغرافيا
العصرية تركز على الأبعاد السكانية والاقتصادية لحياة الإنسان على الأرض.

موضوعات تحتاج الى تعزيز
نستنتج
مما تقدم ان على مؤلفي مناهج الجغرافيا في الكويت تعزيز الاتجاه نحو
الموضوعات الجغرافيا البشرية والعمرانية مع التقليل من الحيز المكرس
للجغرافيا الطبيعية بعد ان صار البعد الاجتماعي أقوى من البعد الطبيعي في
علم الجغرافيا الحديث والمعاصر.
وخارج نطاق فروع الجغرافيا، يركز منهج
الجغرافيا على دوائر اهتمام جغرافية معينة أكثر من غيرها. ويتضح من التوزيع
التفصيلي والاجمالي لموضوعات كتب الجغرافيا المدرسية، ان حصة الاسد من
الموضوعات تذهب لصالح الدائرة العالمية المحايدة ايديولوجيا، وذلك بتفوق
ساحق يصل الى %78 من اجمالي الدروس والى ثلاثة ارباع الصور والرسوم فضلا عن
حوالي نصف الخرا‍ئط الواردة في كتب الجغرافيا، وهذه الحصيلة تلتقي مع ما
سبقت ملاحظته من غلبة للموضوعات الطبيعية التي تخص العالم والارض والناس
اجمعين.

العالم الغربي ضعيف جغرافياً
وخارج نطاق هذه الدائرة
المحايدة ايديولوجيا، تأتي الدائرة الكويتية في الدرجة الثانية من حيث قوة
حضورها في المجال الجغرافي المدرسي مع %13 من مجموع الدروس و%13 من الصور
والرسوم و%15 من مجموع الخرائط.
وفي المرتبة الثالثة بعد العالم
والكويت، تبرز الموضوعات المنتمية الى الخليج العربي وشبه جزيرة العرب مع
حضور يبلغ %3 من الدروس والخرائط و%1 فقط من الصور والرسوم، واذا دمجنا
عناصر الدرس والصور والخريطة معاً فإن المرتبة الرابعة يمكن ان تتقاسمها
الدائرة الغربية (%2 من الدروس +4% من الصور +41% من الخرائط) مع الدائرة
الشرقية ثم العربية.
ويأتي العالم الاسلامي في اخر القائمة الجغرافية اذ يقتصر وجوده على خريطة واحدة لا اكثر، وهذا امر مثير للدهشة على كل حال.
ان
جغرافية العالم الاسلامي هي اضعف حلقات الجغرافيا المدرسية الكويتية كما
ان جغرافية العالم العربي ضعيفة الى حد بعيد غير انها ماثلة في كتب التاريخ
كما لاحظنا سابقا.واذا اخذنا الخريطة كوحدة قياس نجد ان العالم ككل يبرز
اولاً تليه الكويت ثانيا فالغرب ثالثا، اما اذا اعتمدنا وحدة للقياس
والتقويم فإن الغرب يتساوى تقريبا مع الشرق في نسبة تمثيلية في الكتب
المدروسة.

2 ــــ الموضوعية والدقة العلمية

باعتبارها علماً
بكل ما للكلمة من معنى، تتطلب الجغرافيا دقة علمية عالية في عرض المفاهيم
والمصطلحات الجغرافية، كما تتطلب روحاً موضوعية في تناول الموضوعات البشرية
والعمرانية التي تقتضي النظر اليها من اكثر من زاوية، وبسبب المستجدات
المستمرة في مجال العلوم والتكنولوجيا، تجد الجغرافيا نفسها مضطرة لتطوير
مناهجها في كل سنة تقريبا بمواكبة التطورات العلمية الجديدة، فإلى اي مدى
تراعي كتب الجغرافيا الكويتية معيار الموضوعية والدقة العلمية في ما تقدمه
للتلاميذ من معلومات وافكار ومفاهيم جغرافية؟
لقد وجدنا بعد دراسة
مضامين كتب الجغرافيا انه يتوفر لها مستوى جيد من صحة المعارف والقضايا
الجغرافية بشكل عام، غير ان هذه المضامين تشكو من حالات من النقص يمكن
ايراد نماذج منها في مايلي:

1 ــــ يمتدح المؤلفون في نصوصهم فضائل
وحدة الدين واللغة ويقولون ان ذلك يؤدي الى استقرار الدولة، فهل الدولة
العربية اليوم أكثر استقراراً وازدهاراً من الدولة الاميركية حيث توجد
تعددية دينية ولغوية واجتماعية وحضارية وسياسية وفكرية؟. ( ك49 ــ ص64)

2
ــــ يعرف المؤلفون «التقدم» بأنه «كل تغير في المجتمع يشمل الحياة
العمرانية، والثقافية والسكانية» وهذا التعريف غير دقيق لان التغيير قد
يكون سلبياً او نحو الاسوأ بسبب الحروب او الفساد او الجفاف.. الخ، ان
التقدم «تغير ايجابي يؤدي الى تحسين الوضع القائم (ك49ــص64).

3
ــــ عند معالجة مشكلة الاوزون في الغلاف الجوي للارض لا يعرف القارئ طبيعة
المشكلة بوضوح لان رسم الكرة الارضية يصاحبه حديث عن «منطقة نقص في تركيز
الاوزون» بينما النص كله يتحدث عن مخاطر زيادة الاوزون في الهواء
(ك49ــص116).

4 ــــ الربط ضعيف بين المشكلات السياسية والمشكلات
البيئية، ولذلك ما كان ينبغي الجمع بين هذين النوعين من المشكلات عندما لا
تتوفر مادة تجمعهما فعلا وبصورة منطقية ومقنعة (ك 49ــص9).

5 ــــ
عند استعراض دور الدين في ثقافات الشعوب، يقول المؤلف ان هناك ديانات وثنية
وضعها الانسان مثل البوذية والهندوسية، بينما الخريطة الموجودة في الصفحة
نفسها (ك49 ــ ص48) تحصر الوثنيين في مناطق وسط جنوب افريقيا اي بعيدا عن
الهند والصين واليابان.

6 ــــ في صورة للقاء جمع سمو امير البلاد
الراحل الشيخ جابر الاحمد وخادم الحرمين الشريفين الملك الراحل فهد بن عبد
العزيز نجد شرحاً يقول انه لقاء بين سمو الامير وجلالة الملك وكأنهما ما
يزالان حيين وفي الحكم، فلابد اذن من وضع صورة جديدة لقائدي الكويت
والسعودية حاليا (ك49ــ ص142). وفي مكان اخر (ص158) يتحدث المؤلف عن خطاب
صاحب السمو امير البلاد الشيخ جابر الاحمد في الامم المتحدة عام 1988 دون
الاشارة الى وفاته: صاحب السمو امير البلاد الراحل الشيخ جابر الاحمد
الصباح.

7 ــــ بسبب النقل الحرفي للمصطلحات الانكليزية يقع
المؤلفون في حالة من الغموض والتداخل كما يظهر ذلك في مصطلح العناصر الحية
المستهلكة (components ‍‍Livinf) والمقصود بها النباتات.. الخ، وفي خريطة
شرح مفهوم النظام الايكولوجي (اي البيئة الطبيعية) يورد المؤ‍لفون اربعة
مكونات للبيئة الطبيعية التي يتحرك بها الانسان مع انه لا يوجد سوى مكونين
اثنين للنظام الايكولوجي هما: عناصر حية (ماء، هواء، تربة، معادن، اشعة
شمس...) وعناصر حية تشمل ثلاث مجموعات هي: كائنات حية نباتية – كائنات حية
بدائية (بكتيريا وفطريات) – كائنات حية حيوانية (حيوانات).
ان التعليم
يقوم على الدقة والوضوح والعرب اهل فصاحة في كل شيء وهم اهل بيان، فلا يجب
ان تكون لغة التعليم عندهم مفتقرة الى الفصاحة (ك55ــص14).

8 ــــ المستعمرات البريطانية قامت في آسيا وافريقيا واميركا ولم تقم في اوروبا (ك 49ــص105).

9 ــــ القلق والتوتر والهستيريا امراض نفسية عصابية (عاطفية) وليست امراضاً نهائية عقلية تضرب العقل (ك49ــص107).
3 ــــ تقويم أسئلة الجغرافيا

يبلغ
عدد الأسئلة الواردة في كتب الجغرافيا الكويتية 228 سؤالاً، جزء كبير منها
عبارة عن أسئلة وردت تحت عنوان النشاط حيناً والنشاط الاستهلالي حيناً
آخر. والنمط الغالب على هذه الأسئلة هو سؤال ملء الفراغ وسؤال المقال
القصير والوسط والطويل، تليها أسئلة الصواب والخطأ وأسئلة التصنيف والترتيب
وأخيرا أسئلة الاختيار من متعدد.
القسم الاكبر من الاسئلة يتطلب اجابات
قائمة على الفهم والاستيعاب من جانب التلميذ (في %40 عن الاسئلة) وتتخذ
هذه الاسئلة شكل التحليل واظهار الاسباب وشرح المفاهيم والعبارات: علل ما
يأتي: وجود طبقة شحمية تحت جلود الحيوانات في المناطق الباردة. وفي المرتبة
الثانية تأتي اسئلة الحفظ والاستذكار التي تسيطر على ما نسبته %31 من
اسئلة الجغرافيا وهي نسبة عالية في مادة دراسية تغلب عليها المهارات
العملية كما اسلفنا.
ومن امثلة هذا النمط من الاسئلة مايلى: يقع بحر قزوين في قارة....
اكثر دول العالم سكانا هي.... (ك 49ـــ ص51).
في
المرتبة الثالثة تأتي الاسئلة القائمة على عمليات التطبيق العملي البالغة
نسبتها %18 من مجموع الاسئلة، وفي اشكال هذا النمط من الاسئلة:
ـــــــ
صمم مخططا سهمياً لانواع قشرة الارض الرئيسية (ك53ــص123) ان نسبة الاسئلة
التطبيقية هذه قليلة وينبغي رفعها الى ما يقارب الضعف على الاقل، وهو ما
يساعد على تحويل مادة الجغرافيا الى مادة مهارات وكفايات تعليمية قائمة على
التنفيذ والتطبيق والاجراءات (مثل رسم الخرائط) بعد ذلك نجد اسئلة التحليل
التي تبلغ %6 من الاسئلة وتسير على المنوال التالي: كيف تتوقع شكل الحياة
في المستقبل؟ (ك53 ــ ص60).
ان نسبة اسئلة التحليل قليلة كما رأينا ولكن
من الصعب رفع نسبتها الى اكثر من %10 لان التحليل الجغرافي ليس امرآً سهلا
والشيء نفسه يمكن ان يقال عن اسئلة التقويم والمقارنة التي تأتي في اخر
قائمة الاسئلة (%5) وفي اشكالها: وازن بين اهمية كل من قطاعي الزراعة
والتجارة في الولايات المتحدة الاميركية (ك 49ــ ص94). ما الخطوات التي
تتبعها لزيادة الوعي البيئي لدى السكان؟ (ك55ــص25) وبالرغم من ضعف نسبة
اسئلة التحليل والتقويم في الكتب فإن توزيع المستويات الذهبية للاسئلة
مقبول الى حد كبير مقارنة باسئلة الجغرافيا في كثير من مناهج الدول العربية
ومنها المناهج السعودية على سبيل المثال، حيث وجدنا (في دراسة غير منشورة
لنا حتى الآن) ان نسبة اسئلة الحفظ تبلغ %64 من مجموع الاسئلة.
وقد
لاحظنا في تقويمنا لاسئلة الجغرافيا الكويتية انه لا توجد عملية تقويم
واسئلة في كتاب «ميادين علم الجغرافيا (ك53)، بل توجد نشاطات هي في معظمها
اسئلة عادية تتخللها نشاطات فعلية من حين الى اخر وفي كتاب «قضايا البيئة
والتنمية المعاصرة (ك50) ايضا تظهر الاسئلة تحت عنوان النشاط الاستهلاكي
الذي تدخل اسئلته في سياق الدرس نفسه، وهي ذات فائدة كبيرة في تحويل شرح
الدرس الى عملية تفاعل بين المعلم والتلاميذ وفي حالات معينة يتم دمج
عمليتي التقويم والانشطة معاً (ك49ــص131) تحت عنوان «التقويم».
ان معظم
اسئلة الجغرافيا المدرسية في المنهج الكويتي يتسم بدرجة مقبولة من الصعوبة
بحيث لا تشكل عائقاً امام التلميذ للاجابة ولكن باستثناء حالات صعوبة
قليلة جداً مثل سؤال يقول: ماذا كنت تتوقع لو لم يحدث غزو النظام العراقي
لدولة الكويت؟ والى جانب ذلك يشكو بعض الاسئلة من الخلل اللغوي كما في
الحالات الآتية:
ــــــ ارسم جدول....، بدل جدولاً، (ك 55 ــ ص65).
ــــــ حدد المجموعة حسب نسب التصحر... بدل بحسب نسب التصحر (ك55ــ ص84).
ــــــ ما الشعار الذي تقرحه... والصحيح هو ما الشعار الذي تقترحه؟

5 ــــ خلاصة ومقترحات جغرافية

تميل
موضوعات الجغرافية المدرسية الكويتية بوضوح إلى الجانب الطبيعي على حساب
الجانبين البشري والعمراني، ولذلك يمكن وصفها بأنها جغرافيا كلاسيكية تحتاج
إلى تطوير ينقلها إلى حالة الجغرافيا العصرية، كذلك فإن كتب الجغرافيا
الكويتية التي تنطوي على درجة مقبولة من الشمولية تحتاج إلى رفع نسبة تمثيل
الحضارة الآسيوية فيها (الصين، تركيا، الهند، إيران، روسيا...) إضافة إلى
جغرافية العالمين العربي والإسلامي.
وباستثناء حالات محدودة من الخلل في
صحة المعلومات وموضوعية القضايا الجغرافية، فإن كتب الجغرافيا المدرسية في
الكويت حافظت على درجة مقبولة من الدقة العلمية والترابط بين موضوعاتها.
وعلى صعيد التقويم غلبت أسئلة الفهم على ما عداها تليها أسئلة الحفظ ثم
التطبيق، وفي هذا توزيع مقبول للمستويات الفكرية لأسئلة الجغرافيا مع وجود
حاجة إلى رفع عدد أسئلة التطبيق على حساب أسئلة الحفظ. ولا بد من الإشارة
إلى ان الأنشطة الواردة في الكتب جاءت في معظمها قريبة جداً من الأسئلة
العادية أكثر من كونها نشاطات تطبيقية.
وبالنسبة للعناوين فإن معظمها
كان مركزاً بعيداً عن الحشو ولكنه يشكو من خلل محدود في الترقيم وفي رسم
حدود دروس الجغرافيا في الفهرس، حيث تتداخل الدروس بصورة عشوائية مُربكة
للقارئ. وأخيراً جاءت لغة النصوص والأسئلة مقبولة ان لم نقل إنها جيدة.
وانطلاقاً من هذه الملاحظات يمكن تقديم المقترحات التالية لتحسين مناهج الجغرافيا المدرسية في الكويت:
1 – الأخذ بالملاحظات النقدية الواردة في هذه الدراسة.
2 – زيادة عدد موضوعات الجغرافيا البشرية والعمرانية في الكتب.
3
– إدخال موضوعات جغرافية جديدة إلى المنهج مثل العولمة الاقتصادية
والثقافية والتكتلات الاقتصادية العالمية وتنامي الدور العالمي للصين
وللاتحاد الأوروبي والأزمة الاقتصادية العالمية الحالية.
4 – استخدام خرائط المفاهيم على نطاق أوسع في دروس الجغرافيا.
5 – التركيز على أسئلة التطبيق والتعليل والمقارنة في باب التقويم في الكتب.
6 – عدم الخلط بين النشاط التعليمي وبين السؤال والتدريب حتى لا يسقط الهدف من اللجوء إلى النشاطات التعليمية.
7 – تعليم الجغرافيا مدمجة مع التاريخ في الحلقة الثانية من التعليم الأساسي (الرابع ابتدائي وما فوق).
8 – السعي لتحويل مضمون دروس الجغرافيا إلى سلسلة من المهارات والكفايات التعلمية الجغرافية إلى أقصى حد ممكن.
9 – تسليط الضوء على دور التكنولوجيا في تعليم الجغرافيا المعاصرة.
10
– إعادة النظر بفهارس كتب الجغرافيا على أساس العنوان الرئيسي الواحد
للدرس الواحد، وتأتي العناوين الفرعية في سياق الدرس من دون الحاجة لأن
تظهر في فهرس الدروس. كذلك يجب اعتماد نظام ترقيم موحد للعناوين في الفهرس
وفي الدروس على ألا يظهر أصي عنوان من دون ترقيم خاص به.


4 ــــ لغة الجغرافيا

إن
لغة دروس الجغرافيا مثل سائر مواد الدراسة، يجب ان تكون نموذجية شكلاً
ومضموناً لأن اللغة هي الحامل للمضمون والأفكار والمفاهيم الواردة في
الدروس، وكلما كان الأسلوب اللغوي دقيقاً وفصيحاً وميسراً كلما زادت فرحة
التلميذ لأن يفهم المضمون التعليمي ويستوعبه بسهولة.
وقد وجدنا بعد
ملاحظة لغة الجغرافيا المدرسية الكويتية انها لغة فصحى صحيحة عموماً ومبسطة
إلى حد مقبول من دون صنعة أو تكلف أو ركاكة إلا في بعض الحالات القليلة.

avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أزمة التعليم .. لماذا؟ وما الحلول؟ (13)

مُساهمة من طرف izarine في الأحد 29 أبريل 2012 - 18:06

«بلادي الكويت» مستوى رفيع في جودة المضمون التعليمي

إعداد د. فوزي أيوب
استاذ في الجامعة اللبنانية (متخصص في المناهج)

تقويم منهج الاجتماعيات في التعليم الابتدائي

يبدأ
تعليم المواد الاجتماعية في التعليم العام الكويتي بثلاثة كتب تحمل عنوان
«بلادي الكويت» يتم تدريسها كلها في المرحلة الابتدائية وتحديداً في الصف
الثالث (ك 61) وفي الصف الرابع (ك 62) وفي الصف الخامس (ك 63). وقد اعتبرنا
ان مضمون هذه الكتب جدير بتسمية «الاجتماعيات»، لأن مضمون هذه الكتب هو
خليط من التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية معاً، وهذا هو بالضبط ما
يعنيه مصطلح الاجتماعيات.
وفي ما يلي جدول يوضح توزيع الموضوعات الواردة في مجموعته كتب «بلادي الكويت» على تشكيلة المواد الاجتماعية:
توزيع الموضوعات المطروحة في كتب بلادي الكويت على المواد الاجتماعية

يتبين
من جدول توزيع الموضوعات على المواد الاجتماعية أن أغلب موضوعات كتب.
«بلادي الكويت» ينتمي إلى مادة الجغرافيا بفرعيها الطبيعي والبشري (%52 من
الموضوعات) تليها في الدرجة الثانية موضوعات مندمجة أو مشتركة (تاريخ -
جغرافيا – تربية) تظهر في 6 وحدات دراسية أي في %22 من وحدات الكتب. بعد
ذلك، وفي المرتبة الثالثة تظهر الموضوعات المنتمية إلى التاريخ القديم
والحديث والمعاصر (في %15 من الوحدات). وأخيراً، يأتي دور الموضوعات الخاصة
بالتربية المدنية والتنشئة المدنية، وذلك من خلال 3 وحدات دراسية أي في ما
يساوي %11 من مجموع المضمون الدراسي للكتب الثلاثة.
يظهر توزيع دروس
مجموعة «بلادي الكويت» ان الجغرافيا تسيطر على %70 من الدروس، تليها مناصفة
دروس التاريخ (%15) ودروس التربية الوطنية والمدنية (%15 أيضاً).
وداخل
الجغرافيا العامة سيطرت دروس الجغرافيا الطبيعية خصوصاً دروس الموقع
الجغرافي وتضاريس السطح والمناخ (%42 مع النبات والحيوان). أما الجغرافيا
البشرية، فقد حظيت بما نسبته %28 من الدروس وتركزت موضوعاتها على الموارد
والمنتجات الاقتصادية (%12)، ثم على السكان وحركتهم (%10) وأخيراً على
المعالم العمرانية للكويت (%6).
وفي ميدان التاريخ، تبرز دروس التاريخ
القديم (%7) ثم التاريخ الحديث فالمعاصر مع نسبة %4 لكل منهما. أما دروس
التربية الوطنية والتنشئة المدنية، فقد تركزت على موضوع الخدمات التي
توفرها الدولة للمواطن الكويتي مع درس واحد يتحدث فعليا عن «نظام الحكم
الديموقراطي» في الكويت رغم أن هناك ثلاث وحدات دراسية تحمل عنوان «نظام
الحكم»، ولكنها تتحدث في الدروس عن تاريخ الكويت بالدرجة الأولى.
إن
توزيع الوحدات الدراسية والدروس على المقررات الاجتماعية يبدو طبيعياً
وملائماً للتلميذ في المرحلة الابتدائية إلى حد كبير، ولكن النسبة العالية
جدا لموضوعات الجغرافيا الطبيعية بوجه خاص تخل بالتوازن التربوي بين مكونات
ميدان الاجتماعيات المدرسية. لذلك نرى أنه من الأفضل التخفيف من الحيز
المكرس للجغرافيا الطبيعية في الكتب وإحلال موضوعات وطنية أو تاريخية مكان
الجزء الزائد من حصة الجغرافيا.
وباستثناء هذه الملاحظة لم نجد جوانب
سلبية جديرة بالذكر في منهج الاجتماعيات الابتدائية الذي يبدو أنه يحقق
معظم الاهداف الضمنية (غير المعلنة) التي رسمها لمادة الاجتماعيات من خال
كتب «بلادي الكويت» والتي يمكن تلخيصها في ما يلي:
1 - أهداف مرتبطة بتمكين التلميذ من تحديد موقع بلده الكويت وهو يقع ضمن المهارات الجغرافية.
2 - أهداف تتعلق بتمكين التلميذ من فهم بعض الظواهر الطبيعية.
3 - أهداف تتعلق بتمكين التلميذ من فهم تاريخ دولة الكويت.
4 - أهداف تتعلق بتمكين التلميذ من فهم الواقع السكاني والاقتصادي لبلده الكويت.
وقد ركزت هذه الكتب على تحقيق هذه الأهداف عبر موضوعات متنوعة المضامين، لكنها مرتبطة بالاهداف الاربعة الوارد ذكرها أعلاه.
وبالمقارنة
مع مضامين موضوعات كتب التربية الوطنية والتنشئة المدنية (التي سنتناولها
في الحلقة المقبلة) نستخلص وحدة الاهداف الاجتماعية والوطنية التي تركز عبر
موضوعاتها على مفهوم الوطن وهو الكويت، وإن بمظاهر متنوعة ما بين جغرافية
المكان والعناصر المناخية الطبيعية والعناصر البشرية (السكان والمهن)
والمؤسسات الرسمية (الحكم - مؤسسات خدماتية)، ولعل المظهر الأهم هو العنصر
البشري الذي تتحدث عنه مجموعة موضوعات تشمل البنية الاجتماعية للسكان
وتاريخ تكون دولة الكويت والمؤسسات القائمة فعلياً فيها، والتي تؤدي خدمات
عديدة عبر مرافق متعددة.

جهود مميزة
إن تحقيق الأهداف المرجوة من
تعليم الاجتماعيات في المرحلة الابتدائية، ما كان ليحصل لولا الجهود
المميزة التي بذلها مؤلفو كتب «بلادي الكويت»، التي بلغت مستوى رفيعاً من
جودة المضمون التعليمي الذي يلتقي هذه المرة مع أحدث ما تدعو إليه النظريات
التربوية المعاصرة في مجال مناهج الاجتماعيات. وهناك طبعاً مؤشرات كثيرة
في الكتب تدل على صدقية ما نقوله، نذكر أهمها في ما يلي:
1 – درس
الاجتماعيات في كتب «بلادي الكويت» يقوم على النشاطات المباشرة أثناء شرح
الدرس والنشاطات اللاصفية، وهذا يشكل تجديداً نوعياً في مناهج تعليم
الاجتماعيات لا نجده في مناهج الاجتماعيات في الدول العربية إلا في ما ندر.
ومما يعزز دور النشاط في الدرس أن المؤلفين يطلبون منه أن يُحضر معه إلى
الصف أدوات ووسائل ليستعملها في الدرس المقبل، أي أن الدرس سيكون درس
نشاطات قبل كل شيء. وللأسف، فإن اعتماد النشاط كأساس لدرس الاجتماعيات لا
يمتد من المرحلة الابتدائية إلى المرحلتين المتوسطة والثانوية.
2 –
تعالج دروس «بلادي الكويت» مسائل حيوية بالنسبة إلى المتعلمين مثل مسألة
نشوء دولة الكويت ومسألة الديموقراطية وتدربهم على اكتساب مهارات مهمة، مثل
مهارة استعمال الخرائط والتعرف إلى المواسم المناخية في الكويت وغيرها.
3
– من خلال المضمون التطبيقي للدرس، ومن خلال جعل النشاط محوراً لهذا الدرس
نجح المؤلفون في إضفاء طابع وظيفي وعملي على منهج الاجتماعيات.
4 – إن
فكرة إشراك الأهل في الأعمال الدراسية لأولادهم والتوجه إلى الأهل مباشرة
عبر الدروس لخلق بيئة تعليمية غنية في البيت، هي فكرة ممتازة تلتقي مع
التوجهات التربوية العالمية المعاصرة. فكل وحدة دراسية في كتب «بلادي
الكويت» تتضمن فقرة موجهة إلى الأهل تحت عنوان «رسالة إلى ولي الأمر» تحدد
له المهمات المطلوبة من ابنه أو ابنته. وهذا التوجه نادراً ما تتضمنه الكتب
المدرسية العربية، ولذلك فإنه يشكل سبقاً تربوياً تتفرد به كتب «بلادي
الكويت».
5 – تتوافر لمجموعة «بلادي الكويت» درجة عالية من جودة التصميم
الفني والإخراج من الغلاف إلى صفحات البداية والفهرس إلى صفحات الدروس
وصفحات النهاية أيضاً. إن إخراج الكتب جميل وجذاب للتلاميذ وهو يستثمر
اللون والشكل والرسوم والصور بطريقة بارعة. فالصور والرسوم مثلاً مختارة
بعناية وتتصف بالوضوح وجمال الشكل والملاءمة للموضوع الذي يتحدث عنه الدرس.
ومما يزيد من جودة الإخراج، الاستعمال الممتاز للرسوم المتحركة في تصوير
المسائل التي تهم المجتمع الكويتي. (راجع ك 61 – ص 58). والملاحظة السلبية
الوحيدة التي يمكن إيرادها بشأن إخراج الكتب هي أنه يمكن الاستغناء عن
الغلاف الثاني للكتاب بعد غلافه الرئيسي، لأنه لا معنى لتكرار المشهد نفسه
مرتين.

مظاهر خلل
إن هذه المؤشرات على الجودة العالية لمضمون درس
الاجتماعيات الابتدائية في الكويت لا تمنع وجود بعض مكامن الخلل في دقة
المفاهيم المتداولة في دروس الاجتماعيات وموضوعيتها. وفي ما يلي نماذج من
نقاط الخلل القليلة الموجودة في تلك الدروس:
1 – عند التعريف بكلمة «الكوت» يقول المؤلف إنها تعني «الحصن الصغير أو القلعة»، وينسى أنها تكون قريبة من شاطئ البحر (ك 61 – ص 43).
2
– تقتصر تسمية الأشهر في الكتب على الأشهر الإنكليزية معرَّبة، ولا تظهر
الشمسية العربية للأشهر إلى جانب التسمية الأجنبية على الأقل (ك 61 – ص
33).
3 – يتم إدخال الآية 16 من سورة النحل إلى الدرس من دون تقديم لها
أو تعقيب عليها لمجرد أن في هذه الآية الكريمة عبارة «وبالنجم هم يهتدون»
في درس الجهات (ك 61 – ص 11).
4 – لا تظهر كلمة «الكويت» في الكتب
الثلاثة إلا وتسبقها كلمة «دولة» سواء كان الأمر يتطلب ذلك أو لا. وهذا
الإصرار على مصطلح الدولة لا مبرر له في الواقع علمياً أو تربوياً. يقول
المؤلفون مثلاً: «تسعى حكومة دولة الكويت إلى..»، فماذا يضير لو قلنا: تسعى
الحكومة الكويتية إلى كذا أو كذا؟ هل نقول: تسعى حكومة دولة مصر أو دولة
فرنسا إلى..؟ إننا نقول: تسعى الحكومة المصرية أو الفرنسية إلى.. وهكذا
دواليك.
5 – أخيراً، لاحظنا عدم وجود مقدمة في أي من كتب «بلادي
الكويت»، وهذا أمر مستغرب، لأن المقدمة توضح أهداف الكتاب وتوجه النصح
للمعلمين والتلاميذ معاً حول الطريقة الفضلى لاستعمال الكتاب.

الأسئلة واللغة
إن
هذا النمط من الملاحظات النقدية المحدودة يتجاوز الدرس إلى أسئلة التقويم
فيه وإلى لغته أيضاً، رغم أن الحالة العامة للدروس جيدة جداً. فالأسئلة في
«بلادي الكويت» تطبيقية وبعيدة عن أي حشو أو حفظ حرفي للمعلومات، ولم نعثر
فيها سوى على سؤالين صعبين وثالث قليل الوضوح، جاء فيه: ارسم ظاهرة مناسبة
للفصل الذي تمثله كلتا الصورتين (ك 62 – ص 35). أما السؤالان اللذان
ينطويان على صعوبة بالنسبة إلى التلميذ، فإن أولهما يقول: ما الحلول التي
يمكن من خلالها التغلب على مشكلة المياه العذبة في الكويت؟ فهذا السؤال صعب
على ولد في الصف الثالث الابتدائي (ك 61 – ص 57).
أما السؤال الصعب
الثاني، فيطلب من التلميذ أن يناقش مضمون سورة النور (في ك 62 – ص 42) عن
خلق الكائنات من الماء، مع أن المعلم نفسه قد لا يستطيع فعل ذلك بصورة
علمية، فكيف يقوم ولد في الصف الرابع الابتدائي بذلك؟! (ك 62 – ص 42).
وبالنسبة
إلى مستوى لغة كتب الاجتماعيات في الابتدائي، فقد وجدنا أن هذا المستوى
جيد جداً وملائم للتلميذ الابتدائي، كما أن كثيراً من الكلمات محرَّك
تحريكاً صحيحاً. ولم تظهر نقاط خلل في لغة الكتاب الميسّرة، والعملية،
والمباشرة إلا في حالات قليلة.
وخلاصة القول، بعد تقويم مضامين كتب
الاجتماعيات في المرحلة الابتدائية، اننا أمام مجموعة متميزة من الكتب التي
تشكل نموذجاً يحتذى للتأليف في ميدان الاجتماعيات في المرحلة الابتدائية
ليس في الكويت وحدها، بل وفي بقية الدول العربية أيضاً. فقد تحققت في
مجموعة «بلادي الكويت» كل الشروط التي يقول بها التربويون والمتخصصون في
الاجتماعيات ومناهجها. فقد نجح المؤلفون في تحويل دروس الاجتماعيات إلى
سلسلة من النشاطات التعليمية المباشرة في الصف وخارجه، كما أظهروا حيوية
وبساطة في عرض الموضوعات في قالب عملي واضح، وأفلحوا في إشراك الأهل في
الأعمال المدرسية لأولادهم عبر مخاطبة الأهل بصورة مباشرة وهذه عملية ليست
بالبسيطة.
إن مجموعة «بلادي الكويت» تشكل مختصراً مفيداً ومبسطاً لمناهج
الاجتماعيات في المرحلتين المتوسطة والثانوية، وتقدم موضوعات ذات طابع
وظيفي مؤكد، له صلة كبيرة بحياة التلميذ وبيئته بحيث يعرف جغرافية بلاده
الكويت ومعالمها الاجتماعية والسياسية بطريقة عملية ميسَّرة.




avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أزمة التعليم .. لماذا؟ وما الحلول؟ 14الحلقة الأخيرة

مُساهمة من طرف izarine في الأحد 29 أبريل 2012 - 18:09

تدرُّج مقبول في مراتب اهتمام «التربية الوطنية» .. لكن مواضيع كثيرة مستبعدة


إعداد د. فوزي أيوب
استاذ في الجامعة اللبنانية (متخصص في المناهج)

تقويم مناهج التربية الوطنية والتنشئة المدنية

إن مقرر التربية الوطنية والتنشئة المدنية، هو من أكثر المقررات تأثيراً في شخصية التلميذ وفي بناء توجهاته ومواقفه وآرائه.
ومصطلح التربية الوطنية نفسه مثار جدل واختلافات بين واضعي مناهج الاجتماعيات.
بعض
الدول تستبدل التربية الوطنية بتسمية واحدة هي الاجتماعيات، وهناك دول
أخرى تطلق على هذا المقرر تسمية «التربية الوطنية والتنشئة المدنية»، كما
هي الحال في الكويت ولبنان، أما الخلاف بشأن مضمون التربية الوطنية فهو
أعمق، كما أن تاريخ البدء بتعليمه يختلف من بلد إلى آخر وأحياناً من حقبة
زمنية إلى أخرى داخل البلد الواحد.
في الولايات المتحدة الأميركية، حيث
لكل ولاية الحق في اعتماد المنهج الدراسي الذي تريده، يركز منهج التربية
الوطنية على حقوق المواطن وواجباته وعلى طريقة الحكم ومؤسساته في أميركا،
وعلى قضايا المجتمع الأميركي (الفقر والتلوث والمخدرات والهجرة.. إلخ).
إضافة إلى قضايا عالمية مثل: الحرب والسلام وحقوق الإنسان. وفي اليابان
تركز موضوعات التربية الوطنية، الموزعة على المقررات الدراسية كلها على
محورين أساسيين هما:‍
- احترام الذات والآخرين وتحمّل المسؤولية الفردية والمجتمعية.
- فهم حضارة الشعوب الأخرى.
وفي الصين يركز منهج التربية الوطنية على ثلاثة محاور رئيسية هي:
-
الكفايات الوطنية: تشمل الاعتزاز بالوطن وفهم طبيعة النظام السياسي
السياسي الصيني، وأهمية الوحدة الوطنية، إضافة إلى التشريعات والقوانين
الأساسية.
- كفايات اجتماعية: تشمل العادات والتقاليد الصينية وأهمية التعاون مع الآخرين والتسامح الفكري.
- كفايات شخصية: تشمل تعزيز الثقة بالنفس، وتحمل المسؤولية والتثقيف الذاتي.. إلخ.
وعلى
صعيد التعريف بمفهوم التربية الوطنية نقول: إن محور هذا المفهوم هو
«الوطن»، أي المكان الذي يعيش فيه الإنسان وأهله وينتمون إليه حقوقياً
ونفسياً. ومن الوطن يأتي اشتقاق «الموَاطَنَة» الذي يشير إلى وضعية
الانتماء إلى الوطن، كما تأتي صفة «الوطنية» التي تعرّفها الموسوعة العربية
العالمية كما يلي: «الوطنية تعبير يعني حب الفرد لوطنه وإخلاصه له، وهو ما
يشمل الانتماء إلى الأرض والناس والعادات والتقاليد والفخر بالتاريخ
والتفاني في خدمة الوطن». (الموسوعة 1996، ص 110).
منهج التربية الوطنية
والتنشئة المدنية في الكويت، يبدأ تدريسه منذ الصف الأول الابتدائي. وكما
هي الحال في معظم الدول العربية، يهدف تعليم التربية الوطنية في الكويت إلى
توجيه التلميذ الناشئ ليصبح مواطناً كويتياً فخوراً بوطنه يعرف حقوقه
وواجباته ويفهم مجتمعه ويتفاعل مع قضاياه ومشكلاته ويشعر بالانتماء إلى هذا
المجتمع وإلى الحضارة العربية – الإسلامية والإنسانية جمعاء. فإلى أي مدى
تتجاوب مضامين كتب التربية الوطنية في الكويت مع هذا التوجه وتجسده؟ .
هذا ما سنحاول توضيحه من خلال التقويمين الكمي والنوعي لتلك المضامين.
موضوعات التربية الوطنية والتنشئة المدنية في الكويت وتوجهاتها الايديولوجية

تتكون
مجموعة كتب التربية الوطنية والنشئة الاجتماعية في الكويت (للمرحلة
الابتدائية) من خمسة كتب، تشتمل على 78 درساً، سنحاول دراستها وتحليل
مضمونها انطلاقاً من مجموعة العناوين المرتبطة بطبيعة الموضوعات التعليمية
وصحة المفاهيم المطروحة وطبيعة المنهجية التربوية المعتمدة في «هندسة»
الدروس وعناوينها وترابطها في ما بينها. اضافة الى ذلك تتناول الدراسة
موضوع المهارات والنشاطات (الطابع الوظيفي الواردة في الكتب وأسلوب التنشئة
المعتمد في الدروس، فضلاً عن تحليل اسئلة التربية الوطنية وتقويم لغة
الدروس وصولاً الى خلاصة عامة ومقترحات يمكن أن تفيد في أي عملية اصلاحية
لكتب التربية الوطنية، أو في تأليف كتب جديدة بالكامل.

الموضوعات السائدة في كتب التربية الوطنية

ما
طبيعة الموضوعات السائدة في كتب التربية الوطنية الكويتية، وما درجة
الشمولية لهذه الموضوعات؟ والى أي مدى تتطرق الى مسائل مثل حقوق المواطن
وواجباته ومشكلات المجتمع الكويتي، وأصول المناقشة والحوار.. الخ؟
هل هناك توازن بين موضوعات الكتب، أم أن هناك أولويات يعطيها المؤلف لمحور أو لمفهوم على حساب محاور ومفاهيم أخرى؟
أظهر
تحليل المضامين الخاصة بكتب التربية الوطنية الكويتية أن معظم دروس هذه
الكتب ينتمي الى الاطار أو الدائرة الكويتية (حوالي النصف). بعد ذلك تظهر
الدائرة البيئية ومشكلاتها، تليها الدائرة الاجتماعية (عادات وتقاليد
المجتمع الكويتي) فالدائرة الاقتصادية (الانتاج والاستهلاك).

20 مسألة و9 مراتب
هناك
20 مفهوماً أو مسألة في كتب التربية الوطنية الكويتية تتوزع على 9 مراتب،
يأتي مفهوم «الوطن» في طليعتها، لأن هذا المفهوم ورد 18 مرة في الكتب، وذلك
من خلال عناوين «وطني الكويت» أو «أنا مواطن كويتي»..الخ.
وبعد ذلك، وفي المرتبة الثانية برز مفهوم «البيئة» ومشكلاتها وطرق الحفاظ عليها بتكرار يبلغ 10 دروس.
وفي
المرتبة الثالثة تبرز مسألة الحقوق والواجبات التي يتكرر كل منها 9 مرات
في الكتب تحت عناوين مثل «أعرف حقوقي وواجباتي» و«الحقوق الأساسية» و«حقوق
ذوي الاحتياجات الخاصة».
أما في المرتبة الرابعة، فتبرز مسألة «القيم والعادات» بــ 8 دروس في الكتب تحت عناوين مثل «قصة تراثية» و«تراثنا يعبر عن أصالتنا».
أما
في المرتبة الخامسة فتبرز مسألة «المجتمع الكويتي» بتكرار 6 دروس في كتب
التربية وذلك تحت عناوين مثل «منطقتي وجيراني» و«أنا واقربائي».
وفي المرتبة السادسة تبرز مسألة «الادارة والمؤسسات» ومسألة «الانتاج الوطني» و«النظام العام» (4 مرات).
وفي المرتبة السابعة تظهر مسألة العالم الاسلامي بتكرار 3 دروس في كتب التربية.
أما
في المرتبة الثامنة من الاهتمامات فتظهر مواضيع «ترشيد الاستهلاك»
و«الملكية الخاصة والعامة» و«تقنية الاتصال» بتكرار ضعيف يبلغ درسين في كتب
التربية.
وفي المرتبة التاسعة والأخيرة تظهر مسائل «القوات المسلحة» و«الآثار والسياحة» و«العالم العربي» بتكرار درس واحد لكل منها في الكتب.
إن
هذا التدرج في مراتب الاهتمام مقبول عموماً مع ملاحظات نقدية تتعلق
باستبعاد كثير من الموضوعات والمسائل عن مضمون التربية الوطنية الكويتية،
مثل موضوع الحوار وحل المشكلات وحقوق الانسان العالمية ومنظمات المجتمع
المدني، وقيمة العمل والوقت.. الخ.

دقة مفاهيم التربية الوطنية وموضوعيتها

الى أي مدى تتوافر الدقة العلمية والروح الموضوعية في طرح المفاهيم والقضايا والمعلومات الواردة في دروس التربية الوطنية الكويتية؟
إن
معيار الدقة والموضوعية يشكل مدخلاً مهماً في تقويم الكتب المدرسية، أكثر
من غيرها من الكتب، لأن المفاهيم التي يتعلمها التلاميذ على مقاعد الدراسة
تترسخ في أذهانهم طيلة العمر حتى يصبح أي تبديل في هذه المفاهيم أمراً بالغ
الصعوبة، نظراً الى أن ما يتعلمه الصغار يصبح جزءاً من شخصيتهم وبنيتهم
الذهنية.
وبحثاً عن مدى توافر صفة الدقة العلمية في المعلومات الواردة،
وصفة الموضوعية في طرح القضايا والمسائل، قمنا بتحليل تفصيلي لمضمون كتب
التربية الوطنية الكويتية اظهر أن درجة الدقة العلمية والموضوعية في الكتب
هو بمستوى جيّد بوجه عام مع نسبة قليلة من المستوى المنخفض.

نقاط خلل ونوافص
وبما
أن صحة المعلومات والموضوعية في معالجة القايا أمران بديهيان، في الكتب
التعليمية خاصة، فإننا وبعد الاشارة الى توافق الجزء الأكبر من مضمون
التربية الوطنية مع معيار الدقة العلمية والموضوعية، نركّز في ما يلي على
الكشف عن نقاط الخلل أو النقص التي تظهر في الدروس، سواء على مستوى صحة
المعلومة أو موضوعية المعالجة.
يبدأ النقض في دقة المعلومات، أو في صحتها أحياناً، مع الكتاب الأول في مقرر التربية الوطنية الكويتية (ك56) حيث نقرأ ما يلي:
«شهادة
ميلادي تعرّ.ف بمكان ميلادي وانتمائي» (ص22). فشهادة الميلاد تعرّف بمكان
ولادة الطفل، وهذا أمر صحيح. أمّا الانتماء فهو حالة شعورية نفسية لا يمكن
الاستدلال عليها من خلال شهادة الميلاد ومكان الولادة، فضلاً عن أن مكان
الولادة لا يؤكد جنسية المولود وانتماءه للمكان الذي يولد فيه. ومن هنا،
فمن الضروري عدم الخلط بين مفهوم مكان الولادة والانتماء.
وفي مكان آخر
من الكتاب نفسه (ك56) يقول المؤلف: «لكل انسان وطن. ولكل انسان خريطة»،
والصحيح أن لكل انسان وطناً ينتمي اليه ويحمل جنسيته، ولكل وطن حدوداً
معروفة بحدود الدولة، وليس من المفترض التركيز على الخريطة، بل يمكننا أن
نعتبر أن الخريطة أمر تقني يوضّح حدود الوطن ومعالمه التضاريسية
والجغرافية.
ويظهر خلل آخر في معرض الحديث عن الأسرة ومما تتألف. يقول
المؤلف «عائلتي هي أمي وأبي أختي وأخي (واحد أو أكثر) جدتي وجدي، أعمامي
واخوالي وأبناؤهم» (ك57 – ص26). في هذه الحملة لم يأت على ذكر الخالات
والعمات وابنائهن، واذا ما نظرنا الى المستوى الفكري لتمليذ الصف الثاني
الابتدائي يمكن لهذا الخطأ في عدم ذكر العمات والخالات أن يؤثر في قناعة
التلميذ بأن الخالات والعمّات لسن من العائلة.
ومن الأمثلة على الخلل ما ورد في الكتاب (57 – ص63): «دولة الكويت ترتبط بعلاقات خاصة وسمات مشتركة مع دول الخليج العربية».
إن
ما ورد حتى الآن لا يُظهر الخلل الا عندما نلاحظ أن ما ورد في سياق الدرس
كان الحديث عن علاقة دولة الكويت مع دول مجلس التعاون الخليجي فقط، من دون
ذكر أي دولة أخرى من دول الخليج العربية، كالعراق مثلاً، ولذلك فإن الحديث
عن دول الخليج العربي يعتبر خروجاً عن الدقة والموضوعية لأن ذلك يفترض ذكر
كل دول الخليج العربي، ولذلك كان من الأفضل أن يقتصر الحديث على دول مجلس
التعاون الخليجي منعاً للخلط بين المفاهيم.
ومن الأخطاء التي تمكن
ملاحظتها حول الدقة والموضوعية ما يرد في الكتاب (ك85 – ص22): «تولى حكم
دولة الكويت في الخامس والعشرين من شهر فبراير». حيث لم يرد ذكر السنة، بل
اكتفى المؤلفون بذكر اليوم والشهر دون ذكر السنة، علماً بأننا نقع في الدرس
نفسه على تواريخ عدة، بالسنوات، لأحداث حصلت بعد الاستقلال.
ولعل الخطأ
الذي يُسجّل هنا هو غياب اسم الدولة التي استقلّت عنها الكويت، فلا نعلم
مَن هي الدولة التي كانت تحتل الكويت أو منتدبة عليها؟ ومع علمنا أن
بريطانيا هي التي كانت منتدبة على دول الخليج العربي وفقاً لاتفاقية سايكس –
بيكو وما افرزته الحرب العالمية الثانية من تقسيمات استعمارية ونفوذ الدول
الكبرى.
وفي كتاب التربية الوطنية للصف الثالث (ك58 – ص81) نقع على ما يلي:
«ترتبط
الدول العربية بعدة روابط، أهمها الدين الاسلامي»، هذه العبارة وان كانت
تتضمن جزءاً من الحقيقة، وهو أن الدين الاسلامي من العناصر المشتركة بين
جميع الدول العربية، الا أنه ليس العنصر الأهم، حيث تناسى المؤلفون أن أول
ما يجمع الدول العربية هو اللغة العربية، وليس الدين الاسلامي. والدليل على
ذلك أن في معظم البلدان العربية جماعات وطوائف غير مسلمة، لكنها تدين
بالولاء للعروبة وبالانتماء الى العالم العربي.
وفي المكان نفسه (ك58 –
ص81) يوجد دليل آخر على الخلط بين مفهوم العروبة والدين الاسلامي، حيث نقع
على صورة تلميذ يشير الى خريطة الكويت وقد كتب عليها «أنا كويتي أنا عربي
أنا مسلم» وكأن المؤلف قد أوجد معادلة لا يمكن مخالفتها لتحقق صفة
المواطنة، وهي أن يكون الكويتي عربياً ومسلماً في آن معاً، مما ينفي
امكانية أن يحمل الجنسية الكويتية من هو غير مسلم.
ومن الأمثلة الواضحة
حول عدم الدقة في طرح المفاهيم ما يقوله المؤلف في الكتاب نفسه ( ك58 –
ص82) عندما يورد عنواناً عاماً للدرس على الشكل التالي: «الهوية الاسلامية
لدولة الكويت»، بينما يأتي سياق الدرس مدرجاً تحت عنوان «مسجد الدولة
الكبير» ويتحدّث عن بناء المساجد في الكويت والمساعدات الكويتية للعالم
الاسلامي.
فهل وجود مساجد أو تقديم مساعدات مالية وانسانية لدول العالم
الاسلامي هو الذي يعطي الهوية الاسلامية للكويت؟ فوفقاً لهذه المعايير يصبح
جميع الدول بما فيها الغربية غير الاسلامية ذات هوية اسلامية عندما تقدّم
مساعدات انسانية لدول اسلامية نتيجة الكوارث الطبيعية أو الحروب أو
المجاعات! لذلك، فإن مفهوم الهوية الاسلامية يبدو وفقاً للمؤلفين مفهوماً
مبسطاً مرتكزاً الى توافر المساجد أو تقديم المساعدات لدول اسلامية.
ومن
أخطاء عدم الموضوعية نجد المثال التالي (ك59 – ص80): «الانسان الكويتي
ووسائل الاتصال المعاصرة»:‍ فكما هو معروف فالانسان انسان، بينما المواطن
يختلف انتماؤه باختلاف الأوطان، فلا يوجد انسان هندي وانسان كويتي، والأفضل
أن يتم التركيز على الصفة الوطنية للمواطن بدلاً من ذكر كلمة «انسان»
لأنها لا تشكل متغيراً في مجال الانتماء الوطني أو القانوني.
وفي كتاب
الصف الخامس الابتدائي (ك60) تستمر مظاهر الخروج على معيار الدقة العلمية
للمضمون التعليمي وعلى معيار الروح الموضوعية في معالجة المفاهيم
والموضوعات في حالات كثيرة، نذكر منها ما يأتي:
- يعرّف المؤلف الدستور
بأنه «القانون الأساسي في الدولة وهو وثيقة مكتوبة، تتكون من مجموعة من
المواد التي تختص كل منها بتنظيم العلاقة بين أبناء الوطن، وتحدد حقوق
المواطنين وواجباتهم» ويكون، المؤلف بذلك قد اغفل جزءاً، ولعله الأهم في
تعريف الدستور ومضمونه، وهو تحديد شكل الحكم والسلطات وتوزيع الصلاحيات على
السلطات في الدولة، قبل الدخول في تنظيم العلاقة بين المواطنين أنفسهم.
فالمعروف أن الدستور هو القانون الأساسي في الدولة وهو الذي ينص على شكل
الحكم والحريات العامة ثم تليه الأمور الأخرى، كتوزيع السلطات ثم الأمور
التفصيلية الأقل مرتبة وأهمية. (ك60 – ص28).
ونجد مثالاً آخر على عدم
الدقة في طرح المفاهيم عندما يتحدث المؤلف عن مفهوم العولمة والهوية
الوطنية، معتبرا ان العولمة هي وسيلة تقرّ.ب بين شعوب العالم قائلا:
«العولمة قربت المسافات وسهلت الاتصال بدول العالم.. العولمة تطلعنا على
مشكلات العالم.. الخ» (ك 60 - ص 89). فمن خلال هذا التعريف «التكنولوجي»
للعولمة تبدو هذه الظاهرة وكأنها وسيلة اتصال تكنولوجي او قناة فضائية،
بينما مفهوم العولمة مركب واكثر تعقيدا مما يقال ولا يجوز تقديمه للتلاميذ
على انه مجرد وسيلة اتصال.
فالعولمة وفق تعريف «الاسكوا» هي العملية
التي يتم من خلالها تحويل الظواهر المحلية او الاقليمية الى ظواهر عالمية
اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا وتقنيا. فمعهد كيتو في واشنطن
etutitsni otaC يعرف العولمة الاقتصادية باعتبارها عملية الغاء للقيود
المفروضة من قبل الدولة على عمليات التبادل عبر الحدود.

عناوين التربية الوطنية

العنوان
هو واجهة الدرس، ومجموعة العناوين في الدرس تشكل نظاما تصنيفيا فكريا
مصغرا ينتمي الى نظام تصنيفي شامل واكبر يتمثل في فهرس موضوعات الكتاب.
ولان التلميذ يستوعب مضمون الدرس من خلال مفاتيح خاصة هي عناوينه الفرعية،
فان من الضروري ان تتوافر لنظام العناوين في الدرس والكتاب عموما مواصفات
معينة تساعد في تنظيم الافكار عند التلميذ وتخزينها في العقل تمهيدا لعملية
الاسترجاع والتذكر.
ولعل ابرز المواصفات المطلوبة للعنوان، سواء كان
اساسيا او فرعيا، هو ان يكون صحيحا من الناحية العلمية، وتتكثف فيه
المعلومات بصورة مركزة وشاملة، وان تتوفر الروابط المنطقية بين شبكات
العناوين، وبين كل عنوان وما تحته او ما يليه من معلومات ايضا، على ان تكون
لغة العنوان سليمة واخراجه على شيء من التميز والوضوح.
وبعد دراسة
عناوين التربية الوطنية والتنشئة المدنية الكويتية، على ضوء المواصفات
المشار اليها، يتبين ان مستوى العناوين جيد في معظم الكتب (خاصة كتب الصف
الاول والثاني ابتدائي ك 56 و57)، ومقبول عموما في كتب الثالث والرابع
ابتدائي (ك 58 و59)، اما كتاب الصف الخامس (ك 60) فتشكو عناوينه من ثغرات
كثيرة منها عدم الدقة.
ومن مناحي الخلل في العناوين نذكر على سبيل
المثال ما ورد في كتاب الصف الاول الابتدائي (ك 56 – ص 49)، حيث يورد
المؤلف عنوانا للدرس على الشكل الآتي «احب وطني الكويت واحافظ على بيئتي
نظيفة»، فهذا العنوان لا يخلو من الحشو، خاصة ان المؤلف قد خصص في مكان آخر
في الكتاب عناوين فرعية مضمونها يتحدث عن حب الكويت فلا لزوم للتكرار.

عدم دقة
ومن
الامثلة على عدم الدقة في بعض العناوين ما ورد في كتاب الصف الثاني
الابتدائي (ك 57 – ص 39)، حيث يقدم المؤلف عنوانا للدرس هو «التعاون سمة من
سمات الشعب الكويتي» ثم لا نقع على أي عنوان فرعي او نشاط يدل على العنوان
او يوضحه، وكان من الافضل ان يكون عنوان هذا الدرس «الكويت بين الماضي
والحاضر»، حيث يقارن المؤلف بين الكويت قديما وحاليا دون ان يتطرق الى
مفهوم التعاون. وفي الكتاب نفسه (ك 57 – ص 50) يقدم المؤلف عنوانا هو «كيف
نحافظ على نعم الله علينا؟ قطرة الماء»، هذا العنوان لا يخلو من الحشو، حيث
كان بالامكان ان يقتصر العنوان على «قطرة الماء» او «الماء»، لان مضمون
الدرس يتمحور حول اهمية الماء للحياة.
ومن الامثلة على الخلل وعدم الدقة
في العناوين ما يورده المؤلف في كتاب الصف الرابع الابتدائي (ك 59 – ص 58)
تحت عنوان «مستقبل الارض وموارده بين ايدينا».
هذا العنوان يفترض ان
ينطبق على مضمون الدرس، وان يتضمن الحديث عن مستقبل الارض والمشكلات
البيئية الناجمة عن الاستثمار السيئ للموارد، بينما نجد ان مضمون الدرس
يقتصر فقط على عناوين فرعية غير دقيقة ايضا وغير متفقة مع العنوان الرئيسي.
وبالانتقال
الى كتاب الصف الخامس الابتدائي نجد امثلة على نماذج الخلل في العناوين
على الشكل التالي: يورد المؤلف عنوانا هو «اسس قيام الدولة»، بينما نجد ان
المضمون يتحدث عن تاريخ نشأة الكويت تحديدا. وكان الحري بالمؤلف ان يعنون
هذا الدرس بعنوان «نشوء دولة الكويت»، لان الحديث عن اسس قيام دولة ما
يتطلب الموضوعية العلمية التي يفترضها هذا الموضوع وفق القوانين الدولية
التي تحدد اسس قيام أي دولة بوجود ارض او اقليم محدد وشعب وسلطة سياسية
مستقلة. وفي الكتاب نفسه (ك 60 – ص 54) نقع على العنوان التالي «القيادة
والنظام العام»، وبالتدقيق في مضمون هذا الدرس لا يأتي ذكر القيادة او
القائد اطلاقا، بل ينحصر المضمون حول فكرة النظام العام وضرورة التقيد به،
مما يدل على دقة هذا العنوان (راجع ك 60 – ص 18).

التربية الوطنية وأسلوب التنشئة

ما
هو الاسلوب الذي يعتمده مؤلفو كتب التربية الوطنية الكويتية في تنشئة
التلميذ وتوجيهه اخلاقيا ووطنيا؟ هل يعتمدون اسلوب الامر والنهي، ام اسلوب
الوعظ؟ ام اسلوب لفت النظر ومخاطبة وعي التلميذ ووجدانه وضميره؟ للاجابة
على هذه الاسئلة عمدنا الى تصنيف الاساليب المستخدمة في تنشئة التلاميذ في 5
فئات تباعا:
أ – اسلوب العرض المحايد للمعلومات والآراء، مع ترك حرية الاختيار للتلميذ (خيار حر).
ب
– اسلوب عرض المعلومات مع لفت نظر التلميذ الى اهمية موضوع او فكرة او رأي
معين دون السعي لالزام التلميذ بهذا الرأي، فيما يشبه تفضيلا لسلوك معين
(توجيه عام غير مباشر).
ج – اسلوب الدعوة المعللة الى فكرة او رأي عبر الشرح النظري.
د – اسلوب الدعوة المعللة الى فكرة او رأي عبر الشرح العملي السلوكي او الدعوة السلوكية (توجيه مباشر برهاني).
هـ
- اسلوب الدعوة الوعظية غير المعللة الى فكرة او رأي معين والسعي الى
فرضه، والزام التلميذ به دون شرح مفصل او تحليل او مسوغات منطقية واضحة
(توجيه مباشر اجباري).
اسلوب لفت النظر الى فكرة او موقف معين واسلوب
الدعوة النظرية المعللة الى تبني قضية او موقف هما الاسلوبان الاكثر ظهورا
في كتب التربية الوطنية الكويتية لانهما يظهران في 6 % من الدروس.
ويسود اسلوب لفت النظر Sensibilisation خصوصا في كتب الصفين الثاني والرابع الابتدائيين: «افتخر بماضي اجدادي» (ك 57 – ص 18).
وفي
مكان آخر يلفت المؤلف نظر التلميذ الى مكانة الكويت فيقول: «دولة الكويت
دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، وتتعاون دولة الكويت ودول الخليج
العربية في العديد من المجالات (ك 57 – ص 63). كذلك ما يقوله المؤلف:
«يتميز الشعب الكويتي من قديم الزمان بصفات متنوعة مثل التعاون – الكرم..
الخ (ك 58 – ص 34).
اما اسلوب الدعوة الى تأييد هذه الفكرة او تلك
المقولة سواء كانت دعوة نظرية ام عملية، فانه يبرز في كتاب الصف الثالث
الابتدائي: «الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية اول مؤسسة للمساعدات في
الوطن العربي» (ك 58 – ص 80).
ولا تقتصر الدعوة المعللة على الجانب
النظري فقط بل تشمل ايضا الجانب السلوكي العملي، كما في المثال الآتي:
«نرمي علب العصير والاكياس الفارغة في حاوية النفايات» (ك 58 – ص 62).
وبعد
اسلوب لفت النظر والدعوة المعللة يظهر في المرتبة الثانية اسلوب الالزام
برأي او موقف او الوعظ الداعي لهذا الرأي بنسبة 91%، واكثر ما يظهر هذا
الاسلوب في كتابي الصفين الاول والثاني الابتدائيين، حيث نقرأ مثلا: «انا
احافظ على صلاتي» (ك 56 – ص 29). وهذا مثال عن الوعظ المرتبط بالتوجيه
الديني الاسلامي بشكل اساسي. ومثال آخر على اسلوب الوعظ: «انا سعد احب
عائلتي الكبيرة، احب جدي وجدتي، واتعاون معهم، واحب اقربائي واحترمهم» (ك
57 – ص 29).
وفي المرتبة الثالثة يأتي اسلوب العرض المحايد للمعلومات
الذي يتكرر 14 مرة في دروس التربية بما نسبته 81%، والمثال على ذلك: «في
المدرسة نتعلم ونقرأ ونكتب ونرسم ونلعب» (ك 56 – ص 36)، ومثال آخر «جواز
السفر بطاقة يحملها المسافر تعرف به» (ك 57 – ص 14).
اما في المرتبة الخامسة والاخيرة، فيأتي اسلوب الدعوة السلوكية العملية بتكرار ضعيف يبلغ خمسة دروس وما نسبته 7%.

توازن معقول .. وثغرات
وخلاصة
الامر في موضوع الاساليب المعتمدة في التنشئة في كتب دولة الكويت هي انه
رغم وجود توازن لا بأس به بين هذه الاساليب، فان هنالك عدة ملاحظات نقدية
يمكن تسجيلها في هذا المجال. واولى هذه الملاحظات هي انه لا توجد حاجة
تربوية الى اسلوب الالزام والوعظ عن اساسه، فالغاية من التربية الوطنية
والتنشئة المدنية عموما انما تتمثل في تكوين اتجاهات ومواقف ايجابية عند
التلاميذ، بحيث يرغبون من تلقاء انفسهم بتبني هذه الاتجاهات، وهذا الامر
يتناقض كليا مع اساليب الوعظ والالزام والامر والغرض التي نجدها في كتب
التربية الكويتية.
ان الاسلوب الامثل للوصول الى اهداف التربية الصحيحة
هو اسلوب عرض المعلومات حول فكرة، اولا ثم اسلوب الدعوة المعللة التي تشرح
اسباب تفضيل فكرة على اخرى ليس فقط بالرجوع الى نص معين، بل بمحاولة
الاقناع المنطقي اوالواقعي ايضا. لذلك يجب رفع درجة حضور اسلوب العرض
المحايد للمعلومات والافكار وتعزيز اسلوب الدعوة المعللة السلوكية او
العملية الى اتخاذ موقف او قبول رأي او فكرة، فبدلا من اسلوب الوعظ النظري
عن التعاون مثلا يمكن للمعلم ان يسأل التلاميذ عن مواقف تعاونوا فيها
لتحقيق هدف ما. ومن خلال ذلك يتوصل التلاميذ مع المعلم الى مواقف واحكام
صحيحة ترتبط بالتعاون والسلوك الجماعي الناجح والمفيد.

التربية الوطنية ودوائر الاهتمام والتوجهات الأيديولوجية

ما
هي دوائر الاهتمام التي يركز عليها مؤلفو كتب التربية الوطنية والتنشئة
المدنية الكويتية؟ هل هي الدوائر الوطنية، ام الدوائر القومية والعربية؟
والى أي مدى يهتم المؤلفون بالدوائر الاخرى كالدائرة الدينية الاسلامية او
الاخلاقية العامة، او السلوكية؟ وهل قامت كتب التربية بالاهتمام الكافي
بالدائرة الانسانية العامة؟
للاجابة عن هذه الاسئلة عمدنا الى تصنيف دوائر الاهتمام والتوجهات الايديولوجية لكتب التربية الوطنية الكويتية في ست فئات هي تباعا:
- الدائرة الوطنية الكويتية.
- الدائرة القومية العربية.
- الدائرة الدينية الاسلامية.
- دائرة المبادئ الاخلاقية العامة.
- دائرة الاخلاق السلوكية العملية.
- الدائرة الانسانية العامة.
وبعد تحليل دروس التربية الوطنية الكويتية على ضوء هذه الفئات الست، توصلنا الى تحديد نسبة حضور كل فئة منها :
الدائرة
الوطنية الكويتية هي الأكثر بروزاً في الكتب بتكرار يبلغ سبعاً وعشرين
درساً أي ما نسبته %35، تليها مرتبة دائرة المبادئ الأخلاقية العامة بنسبة
%26، ثم دائرة الأخلاق السلوكية العلمية بنسبة %13، وفي المرتبة الرابعة
أتت الدائرة الإنسانية العالمية بنسبة %11، أما في المرتبة الخامسة نجد
الدائرة القومية العربية بنسبة %10، وأخيراً في المرتبة السادسة أتت
الدائرة الدينية الاسلامية بنسبة %5.
يظهر اهتمام المؤلف بالدائرة
الوطنية الكويتية من خلال ما يورده في الكتب من مواضيع على الشكل التالي:
«وطني الكويت» (ك 56، ص20)، و«الكويت ديرة الخير» (ك57، ص20)، كما يظهر
الاهتمام بهذه الدائرة من خلال تخصيص محورين من أصل أربعة محاور في كتاب من
كتب التربية للمرحلة الابتدائية.
أما دائرة الاهتمام الثانية وهي دائرة
المبادئ الأخلاقية العامة فتبرز من خلال ايراد المؤلف لبعض القيم كما في
المثال الثاني: «التعاون يكمل بعضنا بعضاً» (ك58، ص46)، أو «أنا أحب أن
أزور أقربائي وألعب معهم» (ك57، ص29)، ومن النماذج التي تدل على اهتمام
المؤلف بدائرة الأخلاق السلوكية العلمية «انتظر في الطابور حتى تأخد دورك»
(ك 57، ص36)، و«عند ترك الرشاش مفتوحاً طول فترة الاستحمام يؤدي الى
استهلاك كمية كبيرة من الماء» (ك 60، ص74).
أما الدائرة الإنسانية
العالمية فان الاهتمام بها يظهر من خلال بعض النماذج مثل «القيم الإنسانية
تنبذ الحروب وتدعو الى السلم» و«الجميع متساوون في الحقوق والواجبات» (ك60،
ص83 -85).
ومن الأمثلة على مستوى الاهتمام بالدائرة القومية العربية
«الكويت جزء من الوطن العربي الكبير، ولغتنا العربية تحافظ على تاريخنا
وحضارتنا الاسلامية (ك58، ص78)، اما الدائرة الأخيرة، وهي الدائرة الدينية
الإسلامية فانها تبدو جلية وواضحة من خلال الأمثلة التالية: «ديننا هو
الدين الإسلامي»، و«لغتي هي لغة القرآن الكريم» (ك56، ص28-29)، و«الهوية
الإسلامية لدولة الكويت» (ك58، ص82).

خلاصة ومقترحات في التربية الوطنية والمدنية
في
ضوء ما تقدم من تحليل للمضمون التعليمي لمقرر التربية الوطنية الكويتية،
وبعد الاطلاع على مكونات هذا المضمون من العناوين الى النصوص، والاسئلة
والانشطة، وانطلاقاً من خصوصية التربية الوطنية التي تهدف الى بناء المواطن
الواعي الذي يتخذ مواقف ويتبنى قيماً اخلاقية واجتماعية سليمة، نخلص الى
القول ان منهج التربية الوطنية يطرح عبر الكتب ودروسها موضوعات اساسية تهم
المجتمع الكويتي حاضراً ومستقبلا، كالعمل والتقديمات الموفرة للمواطن
والبيئة وسبل حمايتها.
ولكن اذا كانت هذه الموضوعات التي تتناولها دروس
التربية حيوية الى حد ما، فإنها تشكو من نقص في درجة شموليتها لانها تهمل
موضوعات بالغة الاهمية مثل مسألة المنحدرات ومشكلات المراهقين والعمل
التطوعي والتربية الأمنية وغيرها.
وبالنسبة لدقة المفاهيم والافكار
الواردة في كتب التربية فإنها تتمتع بدرجة جيدة من الدقة العلمية والروح
الموضوعية في الطرح مع وجود ثغرات قليلة في بعض الكتب.
اما اسئلة
التربية فقد كانت كافية الى حد بعيد، وتنوعت انماطها واشكالها مع ميل واضح
الى اسئلة التحديد والاسئلة التطبيقية واسئلة المناقشة على حساب نمط السؤال
البحثي وسؤال الصواب والخطأ، واخيراً فقد وجدنا ان لغة النصوص التربوية
الكويتية ممتازة وملائمة للتلاميذ، كما ان المؤلفين قاموا بتحويل، ولو
جزئي، لكلماتها من اجل سلامة القراءة.
وبناء على ما تقدم من تحليل فقد
خرجنا بعدد من المقترحات التي نرى انها يمكن ان تسهم في رفع جودة منهج
التربية الوطنية والمدنية في الكويت نوردها في ما يلي:
1 – المقترح الأول يتعلق بتسمية التربية الوطنية والتنشئة المدنية التي نقترح ان تتحول الى واحدة من التسميتين التاليتين:
التربية المدنية والتنشئة الوطنية.
التنشئة المدنية والوطنية.
فعبارة التنشئة الوطنية أصح من عبارة التربية الوطنية وتعني التنشئة الوطنية تنشئة الجيل الصاعد (الناشئة) على حب الوطن.
وعبارة
التربية المدنية صحيحة، وكذلك عبارة التنشئة المدنية، نحن هنا امام
مصطلحات اربعة هي التربية والتنشئة والوطنية والمدنية – التربية مصطلح عام
يعني نقل القيم والعادات والسلوكيات الاجتماعية السائدة الى الولد والناشئ
عبر الاسرة والمدرسة والمجتمع، التربية البيئية أو الاسرية تربية خاصة
وعشوائية ومزاجية للولد الصغير حتى عمر 5 سنوات تقريباً، اي في مرحلة
الطفولة المبكرة، بينما التربية المدرسية هي الناشئة او الاولاد في مراحل
الطفولة الوسطى والمتأخرة والمراهقة وهي تربية عامة مبرمجة ومنظمة يغلب
عليها الطابع الوطني والمدني والحضارة (اي التنشئة).
وبالنسبة لمصطلح
التربية المدنية فهو يركز على تعليم الولد السلوك المدني المتحضر، بينما
مصطلح التربية الوطنية يركز على تشريب الولد الانتماء الوطني وحب الوطن، ان
ما يحصل في المدرسة هو عملية تنشئة اكثر من تربية، وما يحصل في البيت هو
عملية تربية اكثرمنه تنشئة، وبما ان موضوعات التربية المدنية، التي تهدف
الى تعزيز الحس المدني عند المتعلمين اكثر من موضوعات التنشئة الوطنية في
الكتب، فقد وضعنا التربية المدنية قبل «التنشئة الوطنية» في العنوان
المقترح.
2 – توجد مشكلة ازدواجية في الاهداف وتداخل في الموضوعات بين
مجموعة كتب «بلادي الكويت» التي تضم ثلاثة كتب للصفوف الثالث والرابع
والخامس الابتدائي، وبين كتب التربية الوطنية والتنشئة المدنية للصفوف
الابتدائية (من الاول الى الخامس الابتدائي) وتجنبا للتداخل والتكرار،
وحفاظاً على الهوية الواضحة للمفردات الدراسية فإننا نقترح دمج موضوعات
«بلادي الكويت» في مقر التربية المدنية والتنشئة الوطنية، لان هذا المقرر
اصيل ولانه لا توجد مادة دراسية مستقلة اسمها «بلادي».
3 – بما ان تلميذ
الصفين الاول والثاني الابتدائي لا يتقن القراءة والكتابة بصورة جيدة،
فإننا نقترح البدء بتعليم مقرر التربية المدنية والتنشئة الوطنية منذ الصف
الثالث الابتدائي، اي بعد دمج موضوعات «بلادي الكويت» في هذا المقرر، على
ان يتواصل تعليمه الى نهاية التعليم الثانوي.
4 – ادخال مكونات جديدة
الى «هندسة» درس التربية المدنية والتنشئة الوطنية مثل المستندات والوثائق
وشرح المصطلحات والمفاهيم ونعني بالمستند والصورة والرسم والنص المقتطف من
مصدر هام له قيمته (كتاب قديم، مجلة، جريدة)، والملصق والشعار.. الخ..
ويشكل المستند منطلقاً للتساؤل والحوار والمناقشة حول عناصر الدرس.
5 –
اضافة موضوعات جديدة الى منهج التربية المدنية والتنشئة الوطنية مثل موضوع
عن قبول الآخر واحترامه وموضوع الديموقراطية وحرية القول والرأي، وموضوع
العمل التطوعي، وموضوع ادارة النزاع وحله.
6 – تعزيز المهارات العملية
في منهج التربية المدنية والتنشئة الوطنية والموضوعات السلوكية واستخدام
اسلوب الزيارات الميدانية الى المؤسسات والمرافق العامة.
7 – الابتعاد
عن ايراد قصائد شعرية في كتب التربية للصفين الاول والثاني الابتدائي، نظرا
للصعوبة التي يلاقيها التلميذ في هذين الصفين في قراءة القصيدة وفهمها.
8
– اعداد دليل خاص لمعلم التربية المدنية والتنشئة الوطنية يتضمن اهداف
المادة وطرق تدريسها وأسلوب التقويم فيها، اضافة الى نماذج من التحضير
المفصّل للدرس وخطوات شرحه.
avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى