صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

شاميات سعيد عقل وفيروز

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شاميات سعيد عقل وفيروز

مُساهمة من طرف jaziri في الأربعاء 9 مايو 2012 - 19:31

avatar
jaziri

ذكر عدد الرسائل : 619
العمر : 60
Localisation : القنيطرة
Emploi : خدام والحمد لله
تاريخ التسجيل : 09/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

1 - سائليني يا شآم!

مُساهمة من طرف jaziri في الأربعاء 9 مايو 2012 - 19:33

في تراث الشاعر اللبناني سعيد عقل خمس قصائد «شامية» تغنّيها المطربة فيروز
هي التالية: «سائليني يا شآم»، «قرأتُ مجدك.»، «شامُ يا ذا السيف»،
«نَسمتْ من صوب سوريا الجنوبُ»، «مُرّ بي»، وهي قصائد نظم الشاعر بعضها،
على الأرجح، خصيصا لفيروز لكي تشدو بها في مناسبات شامية، منها معرض دمشق
الدولي الذي كان يقام كل عام ويشهد نشاطات ثقافية، او انه كتبها بلا
مناسبة، مثل قصيدة «سائليني يا شآم»، في مرحلة سابقة، فلفتت نظر الرحابنة
واستلّوا منها (عدد أبياتها في الاصل سبعون بيتا) خمسة عشر بيتا هي عدد
الابيات التي تغنيها فيروز.

عقدت هذه القصائد علاقة عاطفية تاريخية
بين فيروز واهل الشام، تختلف عن العلاقة بينهم وبين الشاعر. ذلك ان سعيد
عقل عُرف بنزعته اللبنانية الانعزالية، فهو «لبنانوي» أولا وأخيراً.
وإذا
كان قد انتمى في صباه الباكر الى الحزب السوري القومي، وامضى فيه فترة نظم
خلالها نشيداً قومياً للحزب، الا انه سرعان ما غادره الى «لبنان الفينيفي»
الذي أمضى فيه عمره لاحقاً. ولكن هذا الشاعر، رغم لبنانيته المتزمتة، لا
يجد ضيراً في التغني بدمشق، أو بسوريا، أو بالشام، وأهلها وتاريخها.
ذلك
ان سوريا، بنظر هذه اللبنانية المتزمة، هي جار للبنان وأهل، وهي تتقاسم مع
لبنان حرمون، وفي لبنان ينبع العاصي الذي يروي سهول حمص وحماة وصولاً إلى
لواء الإسكندرون.
ابن زحلة
ولا ننسى ان سعيد عقل هو ابن مدينة زحلة، عاصمة البقاع وسهله، وزحلة لا تبعد عن العاصمة دمشق بالسيارة أكثر من ساعة واحدة.
وفي الواقع تشكل زحلة مدينة لبنانية وسورية معاً، نظراً للجوار وبسبب عامل الاقتصاد على الخصوص.
وكثيراً ما يتم تداول العملة السورية فيها، وفي مدن البقاع كله.
ولكن
علاقة فيروز والرحابنة بالشام لا تعكّرها لا أطياف فينيقيا ولا أي أطياف
أخرى، ففيروز ليست مجرد مطربة كأي مطربة أخرى. فهي تقيم في قلوب أهل الشام
ينامون ويصحون على صوتها. وإذا ذكرت فيروز في مجلس سوري، «هلّ المشتهى وافى
الحبيب» على حد ما يقول سعيد عقل في مطلع إحدى قصائده الشامية:
نسَمَتْ من صوب سوريا الجنوب
قلت هلّ المشتهى وافى الحبيب!
أيقونة سورية
وفي
برامج الإذاعة السورية برنامج صباحي تكاد تقتصر أغانيه، أو انها مقتصرة،
على أغنيات فيروز وحدها، فيروز أيقونة سورية كما هي أيقونة لبنانية، او
لنقل إنها شكّلت في خضم البحراللبناني - السوري المتلاطم الامواج في بعض
حقبه، نقطة اللقاء الوحيدة او شبه الوحيدة، بين البلدين المتصادمة اقدارهما
احياناً.
ولكن ما لهذا البرنامج الغنائي السوري الذي تثبه اذاعة دمشق
كل صباح، واسمه «مرحبا يا صباح»، لم يعد يبث اكثر الاغاني الفيروزية
السورية هذه، في الفترة الاخيرة، وبخاصة اغنيتها «سائليني يا شآم»؟ كانت
هذه الاغنية في سنوات انطلاقها الاولى (غنتها فيروز لاول مرة في معرض دمشق
الدولي عام 1960) اي قبل اكثر من نصف قرن، نوعا ما، نشيدا وطنيا سوريا كانت
تذاع يومياً، وبلا انقطاع، وفي تلك الفترة كانت فيروز مؤهلة لا لحمل لقب
«المواطنة السورية الاولى»، وهو اللقب الذي حمله الرئيس شكري القوتلي غداة
اعلان الوحدة السورية - المصرية وتخليه بالتالي عن رئاسة سوريا لمصلحة
الرئيس جمال عبدالناصر، بل لاعلى المناصب السورية اذا رغبت في ذلك.
أغنية مهجورة
ولكن فيروز قنعت بهذا الود الذي غمرها به اهل الشام، ولم تطلب شيئا اخر!.
ولكن
اكثر هذه الاغنيات الفيروزية، السورية المشاعر، حُجبت منذ فترة، فلم تعد
تذاع، وكأنها تحولت الى اغنيات قديمة او مهجورة من نوع اغاني سيد درويش
وعبده الحمولي وابو العلا محمد.
مع انها ليست كذلك، فما زالت تقطر حداثة
وجدة ونضارة، وصوت فيروز فيها كان في تلك الايام قويا غاية القوة، عذبا
غاية العذوبة، فلماذا سحب المسؤولون في اذاعة دمشق يا تُرى هذه الاغنيات من
التداول العام؟
اغلب الظن ان السبب لا يعود الى فيروز وحلاوة صوتها او
ضعف الحان الرحابنة فيها، فالالحان لا يشوبها ضعف، وانما يعود الى «الروح»
الاموية التي تضج في هذه القصائد.
عندما كتب سعيد عقل قصائده هذه كان
يمدح سوريا وتاريخها، وعندما اراد ان يتحدث عن جوهر هذا التاريخ لم يجد سوى
الامويين يمدحهم ويمجد حقبتهم، فها هو يخاطب الشام في «سائليني» بقوله:
ظمئ الشرق فيا شام اسكبي
واملئي الكأس له حتى الجمامْ
أهلُك. التاريخ من فضلتهم
ذ.كُرهم في عروة الدهر و.سامْ
أمويون فإن ضقت. بهم
ألحقوا الدنيا ببستان هشامْ!
وهذا
من اجلّ ما يمكن ان ينعت به شعب او تاريخ شعب، والناعت هنا هو شاعر من
لبنان يعتبر لبنانه ذروة الحضارة البشرية، وحول تاريخه نسج من الاساطير
والحكايات ما لا مزيد عليه من غلاة المتعصبين لاوطانهم.
ولكنه كتب هذا
المدح لشعب وتاريخ، معتبرا ان نقطة الضوء الاساسية في تاريخ سوريا كله هو
هذه الحقبة الاموية بالذات، التي يعتبرها المؤرخون العرب احدى ذرى المجد
العربي عبر العصور.
منبع الفخر
ويبدو ان سعيد عقل قد اصرّ على هذه «الاموية»
كنقطة
الضوء الاساسية في تاريخ سوريا، فعاد اليها في بعض قصائده السورية الخمس
التي اشرنا اليها، معتبرا ان منبع الفخر السوري يعود ليس فقط الى «أموية»
تاريخ الشام، بل وايضا الى منبتهم الاصلي في قريش والحجاز، فها هو في
القصيدة الاخرى «قرأت مجدك» يتحدث لا عن الدولة الاموية وحدها، بل وايضا عن
اصل الاسرة الاموية في مرابضها بالجزيرة العربية:
قرأت مجدك في قلبي وفي الكتب.
شآم ما المجد؟ أنت. المجد لم يغب.
اذا على بردى حَورٌ تأهّل بي
أحسستُ أعلامك. اختالتْ على الشهب.
أيام عاصمة الدنيا هنا ربطتْ
بعزمتي أمويّ عزمة الحقب.
الى ان يقول:
شآم أرض الشهامات التي اصطبغت
بعندميّ نمته الشمس منسكب.
«العندمي»
هنا هو عبدشمس جدّ الامويين، اي جد ابي سفيان، ومعاوية ابنه واحفاد
معاوية.. وهي اسماء لا تنزل بردا وسلاما على «الفئة» الحاكمة في دمشق منذ
اكثر من ثلث قرن، والتي تسعى بلا كلل لطيّ تلك الصفحة المجيدة والتخفيف من
جمرتها في قلب مسلمي سوريا.
فكرة ثابتة
ثمة اذن فكرة ثابتة عند سعيد عقل عن تاريخ سوريا، مفادها ان الضوء الاساسي في هذا التاريخ هم الامويون وهشام بن عبدالملك.
وأبناء
وأحفاد هذه الأسرة التي اضطلعت بدور بارز في فتوح الإسلام حتى وصلت شرقا
إلى الهند وغربا إلى الأندلس، والمعروف أن أعظم دول الأندلس أسّسها
عبدالرحمن الداخل، وهو أموي، فهل يستسيغ حكام سوريا اليوم هذه النغمة، أم
يعتبرون أنها تصب في مصلحة الثائرين عليها الذين يريدون العودة بسوريا إلى
أقدارها الحقيقية التي حرفها عنها حافظ أسد وابنه؟
نظام عدائي
الواقع
ان هذه القصائد والأغاني التي كتبها سعيد عقل وشدت بها فيروز، ولو انها
تعود إلى ما قبل ثلث قرن على الأقل من اليوم، قصائد وأغان تليق بالروح
السورية العروبية التي تصدر عن الثوار السوريين اكثر مما تليق بالروح التي
تنبعث من هذه الوسيلة الإعلامية السورية الرسمية او تلك.
فهي تعبّر عن «شعب» سوريا اكثر مما تعبر عن «أقلية» من أقليات هذا الشعب لا تجد في «الأمويين» ما تجده أكثرية هذا الشعب.
«الأمويون»
في وجدان هذه الأقلية «عدو» لا «صديق»، وإذا كانت هذه الأقلية لا تصرّح
علناً بذلك، فإن حقيقة مشاعرها تجاه «عبد شمس» و« معاوية بن أبي سفيان»
وأبنائهما واحفادهما، لا تخفى على أحد.
ولعل من اسباب هذه الشراسة التي
يبينها النظام السوري في مواجهته الحالية، إداركه التام أن من أسباب نقمة
الشعب السوري عليه. عداؤه لمشاعر الشعب السوريالفكرية والثقافية والقومية
والعقائدية. كما لا شك ان من اسباب ثورة الشعب السوري بوجه جلاديه عداؤهم
للقيم والمقومات الأساسية لشعبهم.
أغان على الرفّ
واستنادا إلى كل
ذلك، يبدو ان النظام السوري محق في سحب هذه الفيروزيات من الاذاعة الرسمية،
وفي وضعها الى جوار اغاني سيد درويش وعبده الحمولي وابو العلا محمد وفتحية
احمد ومحمد عبدالمطلب.. ذلك ان من شأن سماعها تأجيج الروح العربية القومية
في نفوس الثائرين عليهم، ووصول هؤلاء حتى اقتراح احداها، وهي «سائليني يا
شام»، نشيدا قوميا لسوريا اليوم والغد. إذ لم يسبق لشاعر عربي، لبناني او
سوري او غير ذلك، ان قبض على جوهر الروح السورية العربية كما قبض عليها هذا
الشاعر اللبناني، الذي عبّر، في لحظة صدق، عما تجيش به المشاعر الوطنية
العامة تجاه تاريخ سوريا وقدرها ومصيرها. لم تكن سوريا في وجدان هذا الشاعر
الطالع من مدينة نصرانية في سهل البقاع، مجرد بلد اجنبي عنه، او حتي جار
او صديق. لقد تماهى بها واتحد حتى تحوّل الى سوري، ولكن من دون ان ينسى وهو
في عزّ حماسته لسوريا، لبنانيته. فها هو يضيف بعد كل ما فاض به قلبه من حب
لسوريا، انا ابن جبل (هو لبنان):
أنا حسبي أنني من جبلٍ
هو بين الله والأرض كلامْ!
فكأنما خاف من ان يمضي في شطح الحب والمحبين الى آخره، فأراد انأن يلفت نظر الآخرين الى انه لم ينس ابداً اهله ووطنه!
وقد عاد سعيد عقل الى هذا المعنى نفسه في قصيدته الفيروزية الاخرى «شآم يا ذا السيفُ»:
انا صوتي منك يا بردى
مثلما نبعك من سُحُبي
ثلجُ حرمون غدانا معا
شامخاً كالعز في القبب
اي ان قرابة الجغرافيا، وهي القرابة المتينة تجمع بيننا:
نبعك يا بردى من سحبي، وثلج حرمون هو القاسم المشترك بيننا.
روابط الروح
تجدر
الاشارة الى ان روابط الفكر والروح بين لبنان وسوريا التي يعبر عنها سعيد
عقل في قصائده الفيروزية هذه روابط شائعة في مجمل الشعر المعاصر في لبنان،
فالشعراء اللبنانيون بلا استثناء، سواء كانوا من هذه الطائفة او تلك
يتغزلون بسوريا كما لو انها وطنهم لاوطن آخرين، ويبلغ هؤلاء الشعراء حدا
عاليا في عاطفة تهدر في قصائدهم من نوع ما نجده عند الشاعر القروي الذي
يعتبر ان الشام هي السماء التي سيؤول اليها كل حيّ بعد موته.


جهاد فاضلر - القبس


avatar
jaziri

ذكر عدد الرسائل : 619
العمر : 60
Localisation : القنيطرة
Emploi : خدام والحمد لله
تاريخ التسجيل : 09/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى