صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

ملف عن الشاعر محمد بنطلحة (الاتحاد الاشتراكي الثقافي)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ملف عن الشاعر محمد بنطلحة (الاتحاد الاشتراكي الثقافي)

مُساهمة من طرف izarine في السبت 12 مايو 2012 - 19:46




محمد بنطلحة

  • الدكتور محمد بنطلحة (المغرب).
  • ولد عام 1950 في مدينة فاس بالمغرب.
  • حاصل على ليسانس في الأدب العربي من كلية الآداب
    والعلوم الإنسانية بفاس 1972, ودبلوم الدراسات المعمقة في النقد الأدبي من
    كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط 1978, ودكتوراه السلك الثالث من
    جامعة إكس أن بروفانس بفرنسا 1987.
  • يعمل أستاذاً جامعياً ورئيسًا لقسم اللغة العربية وآدابها بالمدرسة العليا للأساتذة بمراكش.
  • عضو مؤسس للشبكة الجامعية الأورومتوسطية للشعر, ولبيت الشعر في المغرب, ولرابطة أدباء المغرب.
  • دواوينه الشعرية: نشيد البجع 1989 - غيمة أو حجر 1990 - سدوم 1992.
  • حاصل على جائزة الشعر الأولى من الاتحاد الوطني لطلبة المغرب 1971.
  • عنوانه: 54 شارع مولاي رشيد رقم 9 مراكش - المغرب.


المعجم





عدل سابقا من قبل izarine في السبت 12 مايو 2012 - 20:08 عدل 1 مرات

izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محمد بنطلحة: بجعة الشعر والأحلام

مُساهمة من طرف izarine في السبت 12 مايو 2012 - 19:48

ارتأت مجموعة البحث
في السيميائيات وتحليل الخطاب أن تدشن أنشطتها العلمية في رحاب كلية الآداب
والعلوم الإنسانية عين الشق بتنظيم يوم دراسي24 أبريل 2012 حول «سيميائيات
الشعر قراءات في تجربة الشاعر محمد بنطلحة». ولهذا الغرض استدعت صفوة من
النقاد والباحثين المغاربة لإثارة جملة من الأسئلة حول راهنية المشهد
الشعري في علاقاته بانشغالات النقد المغربي والدراسات الأدبية، لا سيما وأن
الحاجة إلى خطاب الشاعر شكلت دوما احتياجا جوهريا في صلب النسيج الاجتماعي
والثقافي .. وبالمقابل فإن صوت الناقد الباحث يعمل ويتحدث- في مكان أشد
قربا وحميمية، وأبلغ تواصلا وتخصيبا للفاعلية الإبداعية- ويظل باستمرار
ناطقا بفتنته وغوايته. كل هذا يدعونا بقوة إلى الإصغاء بإمعان نقدي وحواري
للأطروحات والمقاربات والجهود النقدية والعلمية المغربية الساعية إلى
إثراء رصيدنا وعطائنا الفكري والثقافي والاستفادة من تجربتها.
ومن بين الاعتبارات التي تحكمت في تنظيم ندوة حول تجربة الشاعر محمد
بنطلحة هو أنه يعتبر من لفيف الشعراء المغاربة الذين راكموا تجربة شعرية
ثرةوانغمروا في يَمِّ القصيدة الحديثة ومجاهلها سعيا إلى تطوير بنياتها
الدلالية والإيقاعية والبلاغية، وتوسيع إشعاعها ودائرة تلقيها. وما يميز
تجربة الشاعر محمد بنطلحة، أسوة بالتجارب أصيلة، هو قدرته على إعادة تشخيص
الواقع فنيا وجماليا في منأى عن الصخب الإيديولوجي وأشكال التكريس
والاتباع، وحرصه على استثمار القلق لملاحقة المتتابع والمتجدد والإرهاص
باليوم المقبل على حد كيير كيغارد، وسعيه الدؤوب إلى الانفتاح على مختلف
التجارب الإنسانية والكونية والاستفادة من معينها ورحيقها...إنها تجربة
متميزة، تمنحنا فرصة أثيرة، إن لم نقل استثنائية، لأن نعيش لحظة تمعن
واستعادة، ووقفة تأمل وتفكير، نطمح إلى أن يكونا مناسبة صريحة لمراجعة
منجزات المقروئية السيميائية للشعر عامة والمغربي على نحو أخص..إن السفر
عبر هاته التجربة الشعرية أشبه برحلة أوليسية ومغامرة غرائبية لا تخلو من
مأساوية، لاستكشاف خرائطية الشعر المغربي، في منعطفاته الحاسمة، وفي
تضاريسه المتعددة الأسئلة والرهانات والتحديات.
ظل الشاعر محمد بنطلحة منذ أن نال الجائزة الأولى عن قصيدته « يوميات في
الأسر على هامش سفر التذكار» بجامعة محمد الخامس سيدي محمد بن عبد الله
بفاس عام 1971 وفيا أيما وفاء لمعذبته القصيدة. لم يجد بدا، رغم آلام
المكابدة وحرقتها، من مواصلة عشقه للشعر، والارتماء بين أحضانه بحثا عن
الحقيقة الهاربة والنغمة المفتقدة. وهو في خضم ذلك لا يطمئن لما يكتبه أو
ينشره. فكل شيء يخضع دوما لمزاجه المتقلب وهواجسه المضطربة. وهذا ما يجعل
قصيدته لا تتخذ شكلا ثابتا ونهائيا. فهي ، بتغيرها وتجددها، تستوعب
احتمالات مغايرة، وتنتفض على قيود التقميط والاستنساخ والتكرار، وتفتح
آفاقا رحبة لنحث أشكال جديدة وخلخلة الأجوبة المُكرِّسة والتعابير
المُحنَّطة. إن الشكل مكلف حسب بول فاليري، يتطلب من المبدع، علاوة على
الدربة والمراس ، أن يفترش مدر الكتابة وينغمر في مغامرات شتى بحثا عن
مأوى خلاب للنفس التي أنهكتها معارك الحياة..وهو رهان صعب. أما الكتابة عن
التجربة فإنها الرهان الأصعب على حد قول محمد بنطلحة.
لا يسعنا في مجموعة البحث في السيميائيات وتحليل الخطاب إلا أن نرحب
بالمشاركين الذين تحملوا أعباء السفر ومشاقة حرصا على إنجاح فعاليات هذه
الندوة البهيجة.
ونأمل أن تنظم ندوات أخرى احتفاء بأعلام آخرين قدموا خدمات جليلة للثقافة
المغربية، وأسهموا بعطاءاتهم المتميزة في رد العجز على الصدر، وعملوا في
الظل غير مكترثين للصخب الإعلامي. وما نتوخاة، بالجملة، من تنظيم سلسلة من
الندوات هو مقاربة مختلف أنواع الخطابات المتداولة في المجتمع (الخطاب
الروائي والخطاب الإعلامي والخطاب السياسي والخطاب الإشهاري...) وييان
خصوصياتها السيميائية وتجلياتها البنائية وحمولاتها الدلالية.

---
كلمة مجموعة البحث في السيميائيات وتحليل الخطاب في افتتاح اليوم الدراسي
حول شعرية محمد بنطلحة المنظم بكلية الآداب عين الشق في 24 أبريل الماضي




11/5/2012



عدل سابقا من قبل izarine في السبت 12 مايو 2012 - 19:56 عدل 1 مرات

izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كَأَنَّ الرِّيحَ تَحْتَهُ - شادية حامد

مُساهمة من طرف izarine في السبت 12 مايو 2012 - 19:52

في رفقة الشاعر المغربي
محمد بنطلحة


من
حيث لا أدري ، تجسد أمامي . فارع الطول . طلق المحيا. ساحر المبسم . في
بذلته الزرقاء، وربطة عنقه الداكنة، بدا كمن منح الأناقة اسمها. لم أع كيف
استقرت يدي في يده، ولا كيف وجدتني أغمغم: بنطلحة؟ بنطلحة! وأطلق الصدر
زغرودة. ثم انفلت المشهد: عصافير حيرى. فراشات تتراقص. خيول فوق الماء.
ورود من السماء . ولكن أيضا وشوشات متلاحقة كالموج: ياشادية ! هدئي من
روعك . إنه هو بأم عينيه : محمد بنطلحة.
كان هذا في يوم 18. 02. 2011 في ختام أمسية شعرية أراد لها بيت الشعر
في المغرب _بتنسيق مع هيئات ثقافية أخرى أن تكون - على هامش المعرض الدولي
للكتاب في الدار البيضاء تحت عنوان : « تقاطعات «. وقد كانت بالفعل هكذا،
حتى بالنسبة لي. فهنالك تعرفت على وجوه وأصوات شعرية وازنة وذات قيمة
حقيقية. وهنالك أيضا اقتربت من محمد بنطلحة، الشاعر الألمعي. والإنسان
النبيل.
لم أخطئ إذن ، فأنا حتى قبل ذلك اليوم ، حين سألتني في حوار تلفزيوني
أجرته معي قبل عامين، في السويد، مراسلة إحدى القنوات العربية عن شعر
الحداثة في العالم العربي، لم أتردد وذكرت اسم محمد بنطلحة كأحد رموزها .
آنذاك ، لم تكن هذه المآقي لتحلم بأن تكتحل برؤيته. تلك كانت غبطة مؤجلة .
ثم انقشعت القصيدة عن ذاتها. وها أنذا أراه. لم يعد يشغلني المكان . بل
سهوت حتى عن موعد طائرتي التي كانت ستعود بي، في غضون ساعات قليلة، إلى
أهلي وشغلي في حيفا. غاب عني كل شيء . طغى حضوره. ولم أشعر كيف مضى بنا
الوقت من قاعة « تقاطعات» إلى حيث كنا مدعوين على العشاء في مطعم لوبوتي
بوسي (le Petit Poucet) . سبقنا ببضع خطوات إلى هناك الصديقان : محمد
بوجبيري ومحمد البكري. بينما فارق المسافات جعلني أتعرف على جغرافية
المكان، وأبعاده ، ودلالاته التاريخية والرمزية من خلال ما كان يحكيه لي
عنه بطريقته الخاصة شاعر استثنائي من عيار محمد بنطلحة.
هكذا إذن عرفت منه أن المطعم من أقدم المباني التي أنشئت بعد إعلان الحماية
(1912) . وأن اسم « بوتي بوسي» يعني « عقلة الأصبع» كناية عن « ولد قصير
للغاية» ينجح ، بحيلته ودهائه ، في إنقاذ أسرته من تهديد الغيلان وضائقة
الجوع، وذلك مثلما تحكي إحدى الخرافات الشعبية التي كانت منتشرة في فرنسا
في القرن 17، والتي قام شارل بيرو (Charles Perrault) ( 1628 ? 1703 )
بإعادة صياغتها.
عرفت أيضا أن المكان كان في ملكية السيد جون بران (Jean Brun) الذي هو ?
بالمناسبة ? جد السيدة إفلين (Evelyne) زوجة الشاعر محمد بنطلحة وأم ولديه
ميادة وإياد . وقد أنعم عليه الملك محمد الخامس بوسام من الدرجة الرابعة
سلمه إياه في باريس في سنة 1352 هـ ( موافق 1933م). وهذا وحده يعني أن
المكان كان مصنفاً ضمن الأماكن الرفيعة التي اعتاد ارتيادها علية القوم
وكبار الشخصيات من قبيل: ونستون تشرشل ، شارل دوغول، المهدي بن بركة،
ألبير كامو، إديث بياف، روني شار، وسواهم . سانت إكزوبيري ، الطيار الشهير
ومؤلف كتاب « الأمير الصغير» ( Le Petit Prince) هو الآخر كان دائم التردد
على هذا المكان، تشهد على هذا إحدى رسائله التي ما تزال معلقة هناك.
شد انتباهي كذلك، وبصورة خاصة، أن المكان شهد في سنة 1964 إطلاق مبادرتين
شعريتين رائدتين كان من ورائهما عدد من الشعراء الذين يكتبون بالفرنسية من
بينهم محمد خير الدين ، ومصطفى النيسابوري، ومحمد الوكيرة. يتعلق الأمر
ببيان شعري تحت عنوان (Poesie toute) [ الشعر كله] ، ومجلة شعرية لعلها
الأولى من نوعها في المغرب تحت عنوان مياه حية (Eaux vives).
ليس هذا فحسب فبعد حوالي ثلاثة عقود أي في سنة 1996 تمت في هذا المطعم
بالذات صياغة القانون الأساسي لبيت الشعر في المغرب. ومثلما يعلم الجميع
فالشاعر محمد بنطلحة هو أحد مؤسسي هذا البيت . هل هي الصدفة؟ أم أنها شعرية
المكان ؟
أنا هزمتني مشاعري !كيف لا وقد جعلني هذا الشاعر الفذ أرى وألمس بعيني
هاتين ما يؤول إليه قدَر الكائن حين تتراكم المصائر أو بالأحرى حين تتجاور
الجغرافية والتاريخ والشعر؟
إزاء هذا كله، ماذا عساي ؟ مبهورةً كنت أمام الرجل. أعترف . كأنما نيزك حط
بقربي . كذلك كنت حقا. أصغي إلى مفرداته الأنيقة بشغف. أرقب ملامحه . أرصد
حركاته . يفتنني وميض لغته السلسة . تأسرني سخريته السوداء. ويحملني صوته
الهادئ كما لو على شراع أزرق إلى أبعد ما في كياني . كيف لا أدرك ، بعد
هذا كله، أن ما فاتني قبل ذلك اليوم كثير؟
من يومها صار صوته عبر الهاتف رقيتي . وصار شعره تميمتي. ثم يوما عن
يوم صرت أشعر أنني أمام نمط صعب. هكذا هو محمد بنطلحة ، في حياته وفي شعره.
لغة تستعصي . تركيب يثير الفضول . معجم ثر، ومتنوع، ودال : أورفيوس ، شمس
هيرودوت ، خيول نبتون، طائر الفينيق ، أنكيدو ، سدوم ... إلخ. رباه ! أي
عنقاء كاسرة تحمل هذا الكائن الخارج من رحم الأسطورة إلى فضاءات الشعر
الفسيحة ، دون استراحة. وتحط به في مرتفعات، وهاويات، ومفازات ، وأودية ،
وأدغال موغلة في الواقعية وفي السحرية! ياللفضاءات التي تنأى بها العين.
ويشكو من وطأتها الأفق . طوبى لك أيتها الحواس وأنت تستيقظين فوق ورقة
تترنح بين ذراعي «شاعر الأعالي». أدونيس كان قال عنه أيضا في «موسيقى الحوت
الأزرق» إنه «شاعر الأعماق».
كيف بي إذن وأنا ما أزال أمشي فوق رمال مبتلة؟ من حسن حظي أنني أمشي
ويدي في يد من صرت أدعوه باسمه الشخصي: محمد . لا « أستاذ» ولا « دكتور» .
هو هكذا : يراهن على الجوهر، وليس على سفاسف الأمور. تعلمت منه هذا. وهذا
ما حاولت أن أعبر عنه في قصيدة تعمدت أن يكون عنوانها : « لآلئ إلى محمد
بنطلحة «. وقد نشرت بادئ ذي بدء هاهنا في المغرب في صحف سيارة: الملحق
الثقافي للاتحاد الاشتراكي ( فكر وإبداع) ، العلم الثقافي، والمغربية. ثم
نشرت في مواقع شتى على الشبكة العنكبوتية . لقيت هذه القصيدة ردود فعل
مشجعة للغاية. وقد كتب عنها الناقد العراقي المقتدر د. عبد الرضا علي مقالة
نقدية قيمة نشرت هنا أيضا في جريدة الاتحاد الاشتراكي تحت عنوان: التي
أدمنت قرع الباب . قراءة في « لآلئ» شادية حامد.
طبعا، مهما بلغ بريق هذه اللآلئ فهي لن تفيه حقه لكني حاولت من
خلالها أن أدنو منه أكثر فأكثر . وللحقيقة كلما دنوت منه لمست قلقا سرمديا
لا ينفصل عنه حتى في أكثر لحظاته انسجاما مع الكون . إنه في حالة دائمة من
انشغال الذهن وسواسه الكشف عن جوهر الهم الشعري وديدنه مقاربة الواقع بلغة
ورؤى تستند إلى حس مرهف وموسوعية نادرة ، أوليس هو من قال: أنا من أهرقت
فوق الأرض قارورة المعنى؟ هذه العبارة بالذات ألهبت مشاعري وفجرت « ينابيع
الرؤيا « لديَّ. وفي ضوئها كتبت قصيدتي: بين الألف والياء. وقد نشرت هي
الأخرى في مواقع شتى. ولكن قبل ذلك هاهنا ، في صحافة هذا المغرب الجميل، في
الملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي : فكر وإبداع، وفي العلم
الثقافي. هل ألخص هذه القصيدة ؟ هل ألخص هذه الشهادة ؟
إذن في عبارة واحدة : محمد ، أيها الشاعر الذي لا يشبه إلا نفسه : ما أنبلك!

حيفا - 18 أبريل 2012


*شهادة في حق الشاعر محمد بنطلحة قدمتها في اليوم الدراسي الذي أشرفت عليه مجموعة البحث في السيميائيات
وتحليل الخطاب بكلية الآداب والعلوم الانسانية ، عين الشق ، الدار البيضاء يوم 24-4-2012

11/5/2012

izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

من الانقطاع إلى الاستقرار الرؤيا الكارثية في شعر محمد بن طلحة - إسماعيل شكري

مُساهمة من طرف izarine في السبت 12 مايو 2012 - 19:54


يمكن تلخيص المحاور الأساسية لهذه الدراسة كالآتي :
1_ينتمي شعر محمد بنطلحة إلى الخطاب الشعري بمعناه الكوني لأنه يتمفصل عن كلية شعرية
عالمية هي الكثافة البلاغية.
2_انطلاقا من تركيزنا على تحليل الكثافة الدلالية، نلاحظ أن شعره يقدم رؤيا كارثية ( نسبة إلى
النظرية الكارثية ) للعالم تشتت وتقلب وتقطع متواليات الأنظمة السائدة طبيعيا ولغويا واجتماعيا نحو
تشكيل استقراره من جديد، مما يؤشر على بعد معرفي تجرباني أقرب إلى الكتابة العجائبية السحرية
حيث كثافة الإيحاء ترتبط أساسا بتجربة جيل بكامله في مرحلة هامة من تاريخ المغرب. وبذلك يتخذ
الخطاب الشعري لمحمد بن طلحة خاصيتين مركزيتين: خاصية الكليات الشعرية العالمية ، وخاصية
الوسائط التجربانية المحلية .
ونحن إذ نشطنا مقصدياتنا في التحليل والتأويل اختبرنا كذلك الكفايات الوصفية لمفاهيم الدلالة
المعرفية والنظرية الكارثية، مما يجعل قراءتنا لنصوص الشاعر محمد بنطلحة تساهم بقدر متواضع
في تطوير تصورات تلك النظريات بناء على مبادئ التأويل المحلي قصد الوصول وبمجهودات إضافية
إلى تشييد مورفولوجيا للشعر المغربي الحديث .

إن رؤيا الشاعر محمد بنطلحة الكارثية (نسبة إلى النظرية الكارثية مع روني
طوم، و جان بتيطو-كوكوردا، والتي تعتمد دينامية الانقطاع والتحولات، أي
جدلية التحول والاستقرار )، تتمثل أساسا في هيمنة الجهة المتشابكة وبالتالي
الزمن الفوضوي. فينقلنا من حالة إلى أخرى : من الإنسان إلى الطبيعة ، ومن
الطبيعة إلى ما وراء الطبيعة ، ومن الواقع إلى الحلم .....ومن المتخيل إلى
العجائبي ... خاصة وأن مرجعية هذه الرؤيا الشعرية يستمدها من الإطار
الاجتماعي لطبقة المثقفين الثوريين ؛ لنتأمل الوحدات المعجمية الآتية:
يعيش الشعب، إلى عمر بنجلون، يسقط العملاء ، موائد الفقراء،.....
فإذا كانت رؤيا الاحتجاج والتغيير نفسها تتكرر بتمفصلات شعرية أخرى لدى
أغلب الشعراء المغاربة الحداثيين، أمثال عبد الله راجع والخمار الكنوني
وبلبداوي، فإنها تتميز لدى شاعرنا محمد بن طلحة بهذا المنظور العجائبي
السحري ...
فالممحص لهذا المنظور الكارثي الذي يعتمد الانقطاع ، والتشويش على النظام
سواء أكان نظاما اجتماعيا أم لغويا نجده في دواوين الشاعر يتمفصل في شكل
استعارات مبنية( (Métaphores filées بوصفها تتابعا وتراكما لأنساق
المشابهة (استعارات أو تشبيهات واستعارات ) المتعددة التي تنمي نواة دلالية
مركزية . وهي بذلك (( خلال نمو تصوري موحد سلسلة استعارات تستثمر عددا،
مرتفعا تقريبا، من العناصر المنتمية لحقل دلالي واحد )).
من هذه الاستعارات المبنية ما جاء في قصيدة كيفما كان من ديوان قليلا أكثر :
منذ أن شققت بابا
في ليل المعنى
ونهر ما
يحمل الغيوم
والبحيرات
والحدائق
يحملها بأشجارها، والطيور فوقها
إلى داخل الغرفة
تشيد هذه الاستعارة المبنية نواة دلالية مركزية هي: تشاكل المعاناة
التي تنشطر عن تراكم المركبات الآتية : ليل المعنى، نهر ما يحمل الغيوم
والبحيرات...يحملها بأشجارها، حيث إسقاط المعنى على الليل ، وحمل الغيوم
والبحيرات والحدائق على النهر .....وهو ما ينمي تشاكل المعاناة بناء على أن
حمل ما لا يحتمل ينشط نواة المجاهدة والمكابدة ....ومن ثم، تتمثل الرؤيا
الكارثية في الإسقاطات السالفة الذكر نفسها حيث تخرق قواعد الطبيعة ورتبة
الحقائق من خلال نقل الأشجار والبحيرات والطيور إلى داخل الغرفة : إنها
وضعية سينمائية أشبه بأفلام الخيال العجائبي حيث تشوش على العوالم الممكنة
للمتلقي .....
وهكذا ، يحاور شعره نص كافكا في روايته التحول (La Métamorphose) وأعمال
عدد كبير من كتاب القصة في أمريكا اللاتينية من أمثال الأرجنتيني خورخي
لويس بورخيس والكولومبي غارسيا ماركيز، حيث تكون العوالم المشيدة معادلة
في غرابتها لعوالم الحلم وما يترتب عن ذلك من انقطاع وحصول حرمان كارثي
ينمو ويتحول في اتجاه عوالم جديدة .
ولذلك، يمكن أن ننعت الخطاب الشعري عند محمد بن طلحة بالواقعية السحرية أو العجائبية .
وبناء على ما سبق، نستنتج أن المقومات الإيحائية تتحدد أساسا في دواوين
الشاعر انطلاقا من الصورة: المناقضة، أو الصورة: الاستعارة المبنية..إضافة
إلى انقطاع التشاكلات الصوتية والفضائية. وهي صور بلاغية تمثل بعض مستويات
الكثافة البلاغية ضمن رؤيا كارثية تشتت العالم وتعيد ترتيب عوالمه من
جديد...
وإذا كانت مستويات الكثافة الدلالية في حالة النفي الكارثي تؤشر على
الانقطاع والإيحاء بالاحتجاج من خلال صور بلاغية متعددة، فإن دينامية
القصائد تتجه نحو حالات من الاستقرار تؤشر على بنية تصورية عميقة تفسر إلى
حد بعيد مقصديات النص والشاعر .
فالشاعر يقلب الأنظمة الطبيعية نحو تشييد حالات تنمو من استبدال أدنى هو
الموت، نحوالمجال: الفراغ، ليحيل على استبدال أقصى يتمثل في البعد:
اللاوجود وهو البنية التصورية المثالية التي يحلم بها الشاعر احتجاجا على
واقع مزيف ..
والملاحظ أن هذه الطبقات الدلالية تمثل الكثافة الدلالية ليس فقط انطلاقا
من انشطار المقومات الجوهرية، بل أيضا بناء على حمولاتها الإيحائية
السياقية .
هكذا، تتبعنا أطروحة الكثافة الدلالية بمختلف مستوياتها في دواوين الشاعر،
حيث تحققنا من مقولة الكثافة ذاتها من خلال تأويل محلي لبعض القصائد التي
ارتبطت بتجارب ذاتية وجماعية عاشها الشاعر وتفاعل مع مظاهرها الثقافية
والحضارية.ثم كشفنا عن رؤيا كارثية دينامية تنطلق من تشتيت مكونات العالم
الطبيعي بواسطة ألعجائبي والسحري، إذ كانت المناقضة والاستعارة المبنية،
والانقطاعات الصوتية والفضائية بمثابة مستويات بلاغية للكثافة ومعادلا
تشكيليا للفوضى التي طبعت احتجاج الشاعر .....بيد أن البنية العميقة التي
استقرت عليها تحولات هذا المنظور الكارثي تمثلت في بنية اللاوجود المقابل
للوجود المزيف الذي ترفضه مقصديات الشاعر.وقد حللنا تلك البنية بواسطة
مستويات دلالية تنمو من الحقل : الموت نحو المجال : الفراغ، في اتجاه
استبدال أقصى هو اللاوجود، مما يكشف كذلك عن الإطار المعرفي الذي تتناسل
منه مقولات الشاعر وهو إطار الثورة أو الاحتجاج. وقد وجدنا لهذا الإطار
المعرفي معادلا اجتماعيا تمثل في تجارب جيل مغربي معين كان يحلم
بالاشتراكية والعدالة والتغيير ، فاختار رموزه الثقافية والشعرية ضمن
منظومة سيميائية متعددة الأشكال تختلف من شاعر للآخر .....
11/5/2012


izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نزهة سريعة في سدوم الآثمة -محمد الصالحي

مُساهمة من طرف izarine في السبت 12 مايو 2012 - 19:59


[ وخاف لوط أن يسكن في صوغر، فصعيد إلى الجبل، وأقام بالمغارة هو وابنتاه.
فقالت الكبرى للصغرى: « شاخ أبونا في الأرض رجل يتزوجنا على عادة أهل
الأرض كلهم. تعالي نسقي أبانا خمرا ونضاجعه ونقيم من أبينا نسلا» فسقتا
أباهما خمرا تلك الليلة، وجاءت الكبرى وضاجعت أباها وهو لا يعلم بنيامها
ولا قيامها.
وفي الغد قالت الكبرى للصغرى: وضاجعت البارحة أبي، فلنسقه خمرا الليلة
أيضا، وضاجعيه أنت لنقيم من أبينا نسلا». فسقتا أباهما خمرا تلك الليلة
أيضا وقامت الصغرى وضاجعته وهو لا يعلم بنيامها ولا قيامها. فخملت ابنتا
لوط من أبيهما، فولدت الكبرى ابنا وسمته موآب، وهو أبو المؤابين إلى اليوم.
والصغرى أيضا ولدت ابنا وسمته بن عمي، وهو أبو بني عمون إلى اليوم».
(سفر التكوين)

سأنطلق من فكرة كون العمل الشعري، والفني عامة، هو الممارسة الاجتماعية
لإنسان معزول، وأن هذا الإنسان لا يملك قناة أخرى يرى منها إلى الآخرين.
ذلك أن الإيقاع، وهو المكون أو الدال الأكبر الذي أروم تقصِّي بعض ألاعيبه
في «سدوم» ، هو الذي يسيّح العمل الاجتماعي ويمثله تمثيلا شاملا، لأنه ليس
مجرد مكون خارجي أو حتى داخلي أم جلبه لتعضيد النص وإتمام نسجه، بل هو
النبض الذي يثير حواسنا وقوانا الإدراكية ويجعلنا ننصرف تماما عن المداميك
النصية الأخرى.. لهذا اعتبر الإيقاع في الدراسات الشعرية الحديثة، الدال
الأكبر، كما سلفت الإشارة، أي ذلك الجوهر إلي يسري في جسد النص الشعري عبر
العصور وتنخرط المكونات المرئية واللامرئية، الشعور واللاشعور في تكوينه.
هو إذن خصيصة مائزة للشعر باعتباره طريقة في تقبل العالم والحياة وإعادة
تشكيلهما، بغض النظر عن حضور الوزن، بمعناه العروضي، أو غيابه، ذلك أن
الإيقاع هو الوزن محررا من إكراهاته، حسب كپدي ?ارغا. وعندما أقول الدراسات
الشعرية الحديثة، فإنني أعني بالتحديد شعرية ميشونيك القائلة بأسبقية
الدال في الخطاب الشعري عكس الشعريتين البنيوية والدلائلية اللتين تضعان
الدليل في مكانة أسمى من الدال: فبما أن الخطاب غير منفصل عن معناه، فإن
الإيقاع غير منفصل عن معنى هذا الخطاب، مادام الإيقاع تنظيما لكل من المعنى
والذات عبر حركتهما في الخطاب.
الأمر هنا يكاد يكون شبيها لحكاية ناتاشاروستوا مع بيير بيزوخوف والأمير
أندري، فبقدر ما ترى الأولى أنها « لا تمتع بأن تكون ذكية» بقر ما ينبهر
الاثنان أكثر بذكائها الفائق وسخف أفكارهم. إن الشاعر لا يعرف عادة مكامن
القوة في نصه. خلافا للمنجز النصي السابق، فإن الشكل في « سدوم» كف عن أن
يكن بسيطا أو مفهوما خاضعا لإرادة/ إرادات المتلقي، رغم كون القاموس
مألوفا، بسيطا، ورغم كون محمد بنطلحة لا يخرج عن مألوف التجربة الشعرية
العربية الحديثة، صورة ووزنا وتخيلا: إنه إذن، الإيقاع يزيح المعنى عن
المشهد الشعري ويدفع بمعنى اللامعنى إلى الواجهة، فيحدث ذلك ما يحدث من
إزعاج لقوانا الإدراكية. ولقد علما جاك ديريدا، أن الشكل، أي ، شكل، يثير
انتباهنا عند نلفي أنفسنا عاجزين عن تحديد القوة الهاجعة فيه. ولي أن
استحضر هنا قولة بول فاليري المضيئة» الشكل يكلف كثيرا» . أُسمي هذه القوة
التي تنتظم «سدوم» «إيقاع السهر والحراسة»، ذلك أنه بدا لي، وأنا أقرأ
هذه المجموعة، أن الشاعر مأخوذ بسحر عظيم، وأنه واقع تحت قوة اكبر منه
بكثير، فصار يخبط خبط عشواء للإفلات منها، « لكنه « كلما مال إلى جهة رأى
أنها لا تختلف عن سابقتها، فأسلم الأمر وانخرط في وصف ما هو فيه إلى حد انه
أصبح هو نفسه ذرة من ذراته أو مكونا من مكوناته:
«فرادى
أو
زرافات
تصوغ الكائنات رماد قرباني،
وتقدح حولهُ:
سدما،
كؤوسا شبه مطفأة
حروفا عانسات،
مومياءات،
وأدخنة.
أهذه سن رشد الماء؟
أم هذا حريق حول مكتبة؟
وطوفان قريب؟
بل شصوص تقتفي آثار ما شيتي،
وذئباني.
أليس لديّ زوج
من جميع الكائنات؟
أليس لي فلكي؟
وطوفاني؟» (70).

هكذا ننسى أننا أمام نص خاضع للوزن بمعناه العروضي. أو لنقل أننا أمام وزن
بالمفهوم الإيقاعي للوزن. هو وزن كف عن ايكون عروضا فولى وجهه شطر
الإيقاع، فتقبله الإيقاع باعتباره وزنا محرّرا من إرغاماته. وأحيل ثانية
على ارغا. تتدخل الذات لإخضاع النص لوزنها إيقاعها الخاص. الوزن الذي هو
وجه من أوجه التكرار ينتفي ويحل محله تكرار من نوع آخر. تكرار شبيه لدقات
منبهة متباعدة ، تفصل بينها مسافات تدركها النفس ولا يدركها التقطيع
العروضي، ذلك أن كل إيقاع مؤسس على مدد زمنية، لكن العكس ليس صحيحا، ليست
كل مدة إيقاعا، لأن الذات المتلقية تقرأ وفق معناها.
ومعلوم أن للتكرار دورا شديد الأهمية في تحديد - أو بالأحرى - ملامسة
ضربات الإيقاع في النص الشعري، ذلك أن المتلقي يضع يده، من خلال التكرار،
على خطورة اللعبة المنجزة فينخرط مأخوذا بلذاذة الأسر في تكرار أغنية لا
يدرك معناه بالضرورة. وقد ترى بعض الدراسات الحديثة أن التكرار الذي قد
يمنح الكلمة وزنا في البداية، يعود ليفقد الكلمة وزنها، كأن لم تكن أصلا.
ذلك أن التكرار إذا غدا عملا آليا عطل الوعي، وصارت الحركة جمودا. ونحن
نرى أن التكرار يقوي الإيقاع، وينقذه من الجمود لا العكس، لأن الكلمة
المكررة لا تستقبل بذات الطريقة، وقد لا تنطق أو تقرأ أو تنشد بذات الطريقة
لكونها كفت عن أن تكون حكمة محايدة معزولة، كما كفت عن أن تحمل معنى في
ذاتها. لقد صارت جزءا من عالم نفسي شامل لدرجة قد لا ينتبه إليها البتة رغم
ورودها أكثر من غيرها في النص. والاعتقاد الشائع بأن الكلمة المكرورة أداة
لإثارة الانتباه، أو بؤرة يتمحور حولها النص أو إضاءة لعتماته اعتقاد يرى
أن الكلمة هذه واقفة فيما يتحرك كل شي. في حين يبدو لكل من لا يصدر عن وعي
قبلي أو إدراك مسبق لمقول النص أن هذه الكلمة شبيهة لتلك الصرخة الانفعالية
في رقصة النشوة عند القبائل البدائية أو حتى عند الفرق والطوائف الدينية -
الصوفية أو الضربات الموسيقية ذات الإيقاع الصاخب المعتمد على الصراخ
وإخضاع الجسم لميلان الصوت ونشوة العويل. ويجب أن ننتبه إلى أن الصرخة هذه
تأخذ معنى ودلالة بقدر ما تتكرر. لكن هذا المعنى أو هذه الدلالة، ليست
مدركا ولا تذكر بالصرخة التي قبلها، بل غدت فاصلة صغرى، أو بالأحرى غدت
ذلك المكون البسيط الذي لا يقل عن أكبر المكوّنات خطورة على نحو ما يعلمنا
تينيانو. أروم من وراء هذا الكلام القول إن المنجز النصي لمحمد بنطلحة في
«سدوم» وفي بقية المجموعات يستدعي دراسة علمية متأنية تنهض، أساسا، على
الإيقاع باعتباره وزنا كف عن أن يكون عروضيا. أورد رومان ياكوبسون قولة
على لسان osip-Brik وهو ، في نظره، الشخص الأدهى من كل الشكلانيين الروس:
إننا لا نتابع ولا نحاكم المتآمرين السياسيين إلا حينما تفشل مؤامرتهم،
أما في حالة نجاح مؤامرتهم، فإن المتآمرين أنفسهم هم الذين ينصبون أنفسهم
متهمين وقضاة. فلو تأصلت الخروقات التي تمارس على الوزن لاكتسبت هذه
الخروقات ذاتها قوة القانون العروضي. وإن كنت قد ركزت على تكرار «الكلمة»
فإنه المراد كما هو واضح هو الصوت والدلالة والمقابل التفعيلي والشحنة
الدلالية وظلال المعنى القريبة والبعيدة والتمظهرات التوازنية من ترصيع
وتجنيس واشتقاق وترديد وتضمين واتساق... وهي ظاهرة لافتة في «سدوم» كفيلة
لوحدها، بمقاربة هذه الأضمومة مقاربة إيقاعية أصواتية - دلالية:

للِْـ
للفرا
للفراغ المعتق
- إذ عاش منذ الطفولة
في ربقة الكأس -
ما ليس للكأس:
نفي بهيجٌ
ونحل يدخن عشب المفاهيم،
ثم يقامر بالعتمة.
أحقا
ستقضم/جُرذان هذا الفراغ المطعم بالحنظل العذب
ما ليس يخفى عن الكأسِ:
أو داج ضوء بهيم،
وركبة ذاكرة
هرمة. (ص 95).

ومما يقوي هذا الزعم أننا لا نعثر في المعاجم العربية، القديمة والحديثة،
على معنى دقيق لكلمة «إيقاع» . في «العين» للخليل بن أحمد الفراهيدي، وهو
واضع علم العروض كذلك، لا تتضمن ماده «و ق ع» كلمة» إيقاع» في مشتقاتها،
وـأهم ما يمكن استنتاجه من تلك المعاجم أن مادة « و ق ع « تحيل على «وقع
المطر، ووقع حوافر الدابة، يعني ما يسمع من وقعه»، ألا ترى أن وقع المطر
وما يحدثه في الأذن والنفس معا لا يكون واحدا وإنما يختلف من مكان إلى مكان
بالنظر إلى المكان الذي يقع عليه المطر، ثم إن سرعة وحجم القطرة الواحدة
من المطر يجعل قطرات المطر تختلف وقعا وإيحاء، كما أن وقع حافر الدابة
تختلف من مكان صلب هش أو رخو، وأن الدابة قد تكون قوية البنية أو نحيلة وقد
تكون مثقلة بحمولة وقد لا تكون.
نعم ، إن علم العروض قد أخضع الإيقاع الشعري العربي لقواعد مشتقة من
إنشاد الشعر، ولقواعد صوتية -أصواتية أصلا، فكان لزاما مراعاة السيتميرية
والمدد الزمنية انطلاقا من الحركات والسكنات وما أطلق عليه الضرائر الشعرية
أي كل تلك الخروقات المقبول ارتكابها من طرف الشاعر حتى بستوي الوزن. هنا
نجد حجة أخرى نعلل بها زعمنا الذاهب إلى كون الوزن العروضي جزءا بئيسا من
الإيقاع، وان المعول عليه هو خرق حدود المتوقع، كأن أنتظر نهاية وزنية
للبيت، أي عروضية فإذا بوقفة معنوية يعضدها النبر، بالأساس، تفسد علي
المتوقع وتصرفني عن استقبال النص الشعري انطلاقا من المتعارف عليه في
قواعد التلقي العربي، كما تجعلني لا أولي اهتماما للوقفة بأنواعها الثلاثة:
العروضية والدلالية والنظمية، لأن للعبة الإيقاعية وقفات أخْرى ليست
عروضية، فالإيقاع أوسع من العروض، ولا بالدلالية لأن النص كله يتحول إلى
دال واحد:
[لك يا منازل ضعف ما للبحر في سفر الخروج. لك الكلام المر، والفرص
التي لم تأت بعدُ، وهالة الخطإ العروضي. انتهى قولي. وليس لدي غير ثواب
معصية...]
(نص رؤوس أقلام. ( 7) ?من الكامل).

صحيح أن المعنى هنا جاء مغلفا أو محمولا على الوزن، والعكس، لكن
الدلالة لشدة طغيانها ولدرجة عدولها وانزياحها لا تترك أي مكان للوزن حتى
يبرز ويطل، هكذا يصير الوزن جزءا من دلالة النص. كثافة المعنى وثقله وكذا
جدته ليست هي استعارته لأننا ألفنا نعت الشعر بالاستعارة متوهمين مع
ياكوسبون أنَّ النثر كناية والشعر استعارة، ومع جان كوهن أن الشعر استعارة
ممتدة الأطراف. في حين أن الاستعارة مبثوثة في اللغة البشرية كما يذهب الى
ذلك هنري ميشو نيك، فالشعر يمر عبر الاستعارة كما يمر عبر كل شيء، ذلك أن
ذاكرة النص الشعري، كما أسفلت، ليست هي ذاكرة صاحبه فقط بل هي «مزيج غريب
يكف بعد حين عن أن يكن غريبا: مزيج من الأعراف والتجليات الثقافية والأفكار
وطرق العيش وتمثل الوجود والأعيب اللغة ودهاليزها وإيقاعات الذات والنفس
وعتمات العواطف والأحلام يسيّج الذات الشاعرة فيجعلها تدور في فلكه وتبدع
وفق مشيئته فينخرط المتلقي في طقس النص الذي يشكل إيقاعه متناقضات:
خليط من الرغبة والرهبة، الشجاعة والخوف، الأقل واليأس، التذكر
والحلم، العذوبة والعذاب، الماضي والقادم... يعانق النقيض نقيضه: الشك
اليقين، السؤال الجواب،

الخطأ الصواب، المرئي اللامرئي، الواقع الأسطورة...:
نهودا من الثلج
ذبنَ
-على عجلٍ
حيث لاشيء
سوى هذه الورقة.
رويك؛
يامرأة !
إن أصل الرؤى
مطرقة.] (ص 9.) (والنص من المتقارب : فعولن...)

الإيقاع، إذن، بناء على ما اصدرٌ عنه هو خميرة وخلاصة ثلاثُ بنيات
متداخلة: بنية المضمون - بنية اللغة - بنية الوزن، وتشكل بنية الوزن اضعف
ضلع ضمن هذا الثالوث لأن الإيقاع تغَيّرُ والوزنَ ثبات. الوزن المتكرر
الثابت المجرد يدرك بشكل آلي سريع، نعرفه عن طريق التقطيع. إنه الجامد
المتوقع، في حين يحطّم الإيقاع الإدراك.
الإيقاع يُحطّمُ الأماني، فيصبحُ المتوقع لا متوقعا كأنما هو اللا متوقع
حقا، لأن القارئ أو المستمع إنما ينتظر الغريب، ما هو غريب، فإذا بالشاعر
يفجأه بالمألوف، فيتحول المألوف هنا إلى لا مألوف، ذلك أن ما تريده القصيدة
وتشتهيه وتسير نحوه، كما يورد ذلك الشاعر الأمريكي ارشيبالد ماكليش في
«الشاعر والتجربة» «شيء يزول عندما تنتهي القصيدة، شيء عصي على القبض. ليس
للشعر معنى إلا المعنى الذي يتكون إثناء قراءتنا له، وبمجرد أن ننهي
القراءة ينتهي المعنى كأنه لم يمكن أبداً. ولا يمكن استرجاع هذا المعنى
إلا بعودتنا مجددا إلى كلمات الشاعر، كلمات الشاعر ضمن وفي سياق نصه
الشعري.
من هنا افهم لماذا ينتهي محمد بنطلحة في «سدوم» إلى ما يشبه الخيبة
وانكسار الأمل، إذ تتميز هذه الاضمومة ضمن ما تتميز به بتأملها نفسها، أي
بتأمل الشعر لنفسه ومحاولة القبض على ماهيته، لأن الشاعر أدرك، بعد طول
مراس سبعيني انقاد فيه النص الشعري، المغربي إلى الإكراه الإيديولوجي، أدرك
أن للشعر مسؤولية واحدة، ووحيدة هو الكشف عن ذاته، والحق أن هذا الهم حاضر
في «بعكس الماء» و «قللا أكثر « بشكل أكثر بروزا:

[ ثوبنا جسد: قدماهُ مقصّ ٌ،
ومنكبه ضحك،
أو بكاءْ
يا أمير القوافي !
ويا ظِلَّ من يرتدي - في ركاب التوهم ?
- خفين أصلهما عطش ٌ
- ورواء !
- أفي فتنة القول متسع للزيادة
- والنقص؟
- أمن أن شكل المقص
- يحدد شكل الرداء؟] (نص ضربة مقص ص 32 (من الخبب)
فعلن ? فعلن

لنتأمل عناوين النصوص ، فهي أوضح في تعليل ما نبتغي تأكيدهُ:
[ رؤوس أقلام - حفلة من غبار - فيزياء العبارة - هاملت - طبيعة ميتة -
نشاز عفوي ليل الكلام - بالعين المجردة - ضربة مقص - سهو -سري جدا - نشاز
مقصود - مدخل نظري - رتوش - عمود الشعر- اليد الثالثة- مديح بالمجان -
مصباح أرسطو- ثلاثاء الرماد (ونتذكر أربعاء الرماد لإيليوث) - تصويب ...]
هكذا نجد الشاعر فرحا نشوانا بغموض وكثافة العوامل التي يدفعه إليها
الشعر وجبروته، بعيدا عن الطقس الذي طالما وضع الشعر العربي في المغرب نفسه
فيه، أو بالأحرى زج بنفسه فيه: طقس النضال الاجتماعي - السياسي، ومعانقة
الأحداث الكبرى بل تبنيها والذود عن حياض كل ما قد يبدو نورا وخيرا ضدا على
طغيان ما كان يبدو ظلاما وشرا. نحن إزاء شاعر لا يقول كلمته ويمضي بل
تقوله كلمته وتمضي: وهذا ليس ضعفا وانكسارا أمام القصيدة ولكنها القوة
بعينها.؟ ذلك أن الخروج من أبهة الكلام ورونق الأسلوب والنفاق الشعري
والطبطبة على أكتاف الجماهير والعمال والطلبة ، والخروج من دائرة المكرور
اللغوي والتخييلي، وهجر الإنشاد وما يشبه البكاء والعويل، ومغادرة النقطة
التي يتآكل الإيقاع عندها ليصير نيئا، ثم إغلاق أبواب العوالم المفتوحة
والدخول في طقس اللامعلوم والتوسل بأدوات أخرى أكثر إسعافا في طرق نوافذ
الخبيء والعصي على الفهم وترك الذات لرحمة تدفق الصور والأخيلة كلها شروط
تسيّج راهن الشعر الإنساني عامة.
بناء عليه، أوجز ما أضافته هذه المجموعة إلى المنجز النصي الشعري المغري:
أ - إخضاع الوزن للإيقاع، لا العكس، لقد صار الوزن جزءا من دلالة النص.
ب- إيجاد إيقاع خاص به، وهذا رهان كلّ شاعر يجعل الشعر منفذا للإطلالة على نفسه وذاته وأن يري الكون والعالم من خلالهما.
ج - إجبار المتلقي على القراءة بدل الإنصات.
د - دعوة الدرس النقدي حول الشعر إلى شحذ أدواته.
11/5/2012


izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

بِعَكْسِ عَجَلَةِ فِرْجِيلْ - محمد بنطلحة

مُساهمة من طرف izarine في السبت 12 مايو 2012 - 20:02


« فَوْقَ غَيْمَةٍ وَلاَ أَقَعُ.»
داليا رافيكوفيتش

قبل بضعة أيام وأنا أتصفح جرائد الصباح وقعت عيناي على الخبر التالي:
«سيميائيات الشعر. قراءات في تجربة محمد بنطلحة الشعرية». للتو، قلت مع
نفسي : لا مناص. سوف أكون في الموعد. توقعت المتعة والفائدة. فالموضوع خصب،
والمحافل (الجامعة ، الكلية، الشعبة، مجموعة البحث) لها وزنها وإشعاعها.
والأسماء المساهمة لها سمعتها ومكانتها. ثم إن الهاجس هاهنا ليس دفتر
التحملات، ولكن البحث العلمي وما يقتضيه من دقة وموضوعية.
خبر مثل هذا بث الحيوية في أطرافي. مخيلتي انتعشت. والتداعيات أخذت تتقاطر:
مادلينة مارسيل بروست. جريدة جاك بريفير. ملاعق تـ.س. إليوت. شاي بول لولز
في الصحراء، وشاي غريغوري كورسو في مقهى الحافة، محمود درويش هو الآخر مثل
أمامي، ومن ورائه صوت مارسيل خليفة: أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي . محمد
شكري أيضا من خلال رائحة الخبز الحافي. كم دلالة! كم سياق! والمرجع هو هو.
أيتها المخيلة! أدميت جرحي . وزدت فضولي .
للحقيقة، ليس الفضول المعرفي وحده هو ما أخذ بتلابيبي عند هذه العتبة.
كان هنالك أيضا ذلك التشابه القوي بين صورتي المنعكسة على الواجهة
الزجاجية للمقهى، وصورة الشاعر المرفقة بالخبر. لمست وجهي بكلتا يدي حتى
أتأكد من أنني لست من ورق، بل من لحم ودم. وأنني شخص آخر غير هذا الذي ينظر
إلي من بين أعمدة الجريدة بريبة غريبة، وغير ذلك الذي ما زال قبالتي، في
الواجهة الزجاجية للمقهى ، لا يغادر صغيرة أو كبيرة من حركاتي دون أن يقوم
بمحاكاتها، لهذا وفي رمشة عين، قفزت إلى ذهني فكرة أفلاطون عن العوالم
الثلاثة. ولكنني سرعان ما استبعدتُ الفكرة. فأنا في كامل وعيي، وأنا جالس
في مقهى وليس في كهف. ثم إنه ليس وراء ظهري لا نيران ولا أشباح.
في هذه الأثناء، نهض أحد الزبناء من مكانه . ثم تقدم مني وصافحني
بحرارة وهو يوجه الكلام إلي على أساس أنني هو الشاعر محمد بنطلحة. عقدت
الدهشة لساني . تلعثمت. وفي الأخير ، بلعت ريقي، وقلت له: لا، يا سيدي! ليس
هذا هو اسمي. ألم تقرأ الفصل XI من الأوديسا؟ أنا اسمي: لا أحد. هكذا
يناديني أهلي ومعارفي. وهذا هو ما قلته في « بيان حقيقة» سبق لي أن نشرته
في جريدة الاتحاد الاشتراكي ( عدد 7537 بتاريخ 2004.04.02 ) وهو البيان
الذي لعلك قرأته في حينه، والذي كان في نيتي أن أعيد نشره لاحقا في كتاب
ارتأيت أن يكون عنوانه : « كذبت على نفسي» لاعتقادي أنه عنوان مناسب. مطابق
لمقتضى الحال. يقول حقيقة النص. ويستجيب- سواء باعتباره كيانا مستقلا أو
مجرد منطقة حدودية - للمعايير التي استقرأها ذوو الاختصاص، وفي طليعتهم
رولان بارت، والتي تنص على أن من شأن العنوان أن يسمح بالتعرف على نمط
الخطاب ونوع النص. وأن يخبر عن المضمون . وأن يفتح شهية القارئ .
للأسف ، تصرف أحدهم من وراء ظهري. لا لشيء ، فقط لأنه يحمل اسمي. تسرع
ونشر الكتاب تحت عنوان آخر : « قليلا أكثر». هل هذا عنوان- من أين للقارئ
أن يدخل من خلاله إلى حقل الممكن- كيف يعبر إلى أجزائه : سباحة على الظهر -
أم فوق دراجة نارية - من باب المحايثة - أم من باب التعالي - بالله عليك!
قل لي . ماذا أفعل وقد خاب أفق انتظاري؟
كنت أنتظر أن يحيل العنوان، على الأقل، على المعنى المراد. أقصد :
تقريظ الكذب. فأنا لي وجهة نظر مختلفة عن تلك التي عبر عنها جان جاك روسو
حين كان يتجول لوحده، وقال في « النزهة الرابعة» ما أترجمه بتصرف هكذا : «
الكذب على النفس تدجيل» . ولكن ، للأمانة العلمية وتلافيا للوقوع في عكس
المعنى ، أورد هاهنا كلام الرجل كما قاله بعظمة لسانه :
«Mentir pour son avantage à soi-même est une imposture»
ماذا أفعل إذن وأنا كلما وقعت على ثقب في جدار اللغة، وحاولت أن أعبر
منه إلى صلب المعنى وقعت على أفعى مجنحة ومن ورائها شعوب وقبائل؟ هل أتجاهل
السؤال برمته وأشرب السم ؟ سبقني سقراط . لا شك بعد أن فهم جيدا أن كل شيء
، في هذه الدنيا، بمشيئة اللسان: الحياة والموت. عند الضرورة أفعل . ولكن ،
أنا لست سقراط. هو ، مهما حاول أن يكذب فسوف يفضحه نهج سيرته الذاتية (
الزوجة سليطة اللسان، الأم قابلة، الأب حفار قبور). وهذا ما كان يخشاه .
ولذلك ، لربما أيضا، ذهب ولم يترك وراءه أي عنوان. والغريب أنه ذهب مثلما
جاء: يمشي وهو يتكلم. ذلك من حقه ، فهو فيلسوف . أما أنا فغاية ما أصبو
إليه أن أكون[أولا أكون] شاعرا. سؤال الكينونة عندي هو الأساس، مصيبتي أن
الشاعر ، من بعض النواحي ، ليس كالفيلسوف. إنه [ كالآلهة عند الإغريق] لا
يتكلم كثيرا. ولكن ، كل ما يقوله يحدث . أنا ما حدث أن قلت شيئا وحدث.
بالعكس، أنا لا أتكلم إطلاقا . أكتفي بـ»النصبة « مثلما بَيَّن وتبيَّن
الجاحظ. والمفارقة أنني ، في كل مرة، أكتشف أن هنالك من يتكلم بلساني : في
الهاتف ، في البريد الإلكتروني ، في الفايس بوك، على صفحات الجرائد ، فوق
الجدران .. إلخ. علما أنني لم أفتح باسمي - على حد ما أعلم إلى حد الآن -
أي صفحة أو أي حساب في أي موقع أو أي شبكة أو أي روم . قد يكون انفصام
الشخصية هو السبب . من يدري؟ فأنا أحار كثيرا قبل أن اقطع أي طريق ، ولا
سيما طريق الحبر. لربما لأن المعاني غير مطروحة فيه، ولكن في الطريق العام.
ناهيك عن أن الأشجار التي تمتد على جانبيه لها عيون وآذان . يا ألله ! كم
شجرة نسب لي ! كم عم ! وكم خال!
هاهنا رأيت أوداج صاحبي تنتفخ. كان ما يزال منتصبا أمامي والعرق يتصبب
من جبينه بغزارة. منظره ذاك جعلني أتقمص شخصية ألوسوس بيرتران وأشفق عليه.
طلبت من النادل أن يقدم له كأس ماء. ثم أمسكته من مرفقه. وأشرت إليه أن
يجر كرسيا وأن يجلس حتى يستوي الكلام بيننا. قبل على مضض. ولكن ما أن استوى
في جلسته حتى هب صائحا في وجهي: ما هذا؟ درس افتتاحي في غير أوانه، ومن
غير عنوان؟ مشروع مقالة تنتصر فيها للكوفيين الذين يذهبون إلى أن « الاسم
مشتق من الوسم وهو العلامة» على حساب البصريين الذين يذهبون إلى « أنه مشتق
من السمو وهو العلو»؟ كن في غاية « الإنصاف». أم هذه مداخلة أنت بصدد
إعدادها حول تجربتك الشعرية بقصد تقديمها ، خلال بضعة أيام، في ندوة «
سيميائيات الشعر» في الدار البيضاء ؟ كيفما كان الأمر ، لا تغير دفة
النقاش. دعنا في ما نحن فيه.
قلت: الأشياء مترابطة . قال : ليس إلى هذا الحد. هاك كتابك. هاك»
قليلا أكثر». اقرأه صفحة صفحة ، من الأول إلى الآخر، دون أن تقفز على
السطور. وإن قفزت ? ولو بمظلة ? في هواء المعنى فحذار من
الثقوب السوداء. هاك. اقرأ وسوف تجد أنك أنت بنفسك من ذكرت في ص. 47 اسمك
الصريح: محمد بنطلحة . قلت: دقق. ذلك شخص لا أعرفه إلا من بعيد، من خلال ما
قرأت له أو عنه. والدليل أنني قلت من الأول إن الـ» اسم مستعار» . ماذا
تريد أكثر؟ لدي دليل آخر: أنا من العصر الحجري، وهو من عصر الأنترنيت
والتوماهوك والهواتف الذكية. عد إلى الصفحة ذاتها وسوف تجدني أقول في آخرها
: كيف أكون معاصرا له وكل ما بيننا ظلال وأقنعة؟ هل اقتنعت؟ أم أن «
المعاصرة حجاب»؟
قال: بالعكس ، أنت الذي عليك أن تدقق أكثر. عد إلى كلود ليفي ستروس
وسوف تجده يقول بفصيح العبارة : « الاسم الشخصي استعارة للشخص» . ركز معي
جيدا وسوف تجد كذلك أن الاستعارة هي حجر الزاوية في أي بناء شعري. أين هو
الإشكال إذن : في « رؤية المتشابهات «؟ أم في تقليصها إلى أبعد حد؟ في
الادعاء ؟ في الاستبدال؟ أم في تعديل المضمون الدلالي؟ ميز أولا بين السمات
النووية والسمات السياقية ، ثم رد عليّ.
سولت لي نفسي أن أقول له : ما سَمِعَتْ بهذا لاسمرقند ولا بابل.
ولكنني تراجعت مخافة أن أخرج عن الموضوع من جديد. في العمق ، ما كان ليكون
هنالك موضوع أصلا لو لم تكن هنالك لغة. ما العمل إذن واللغة ذاتها ? بما
في ذلك الصينية ? كالسقف قد تقي من المطر، ولكن ليس من الرعد. هكذا هي
الأشياء منذ أن تجمد الماء في الركب، أو لربما منذ أن أراد الإنسان الأول
أن يتخطى العتبة ( أي عتبة : عتبة العنوان؟ عتبة النص؟ أم عتبة الروح؟ )
وإذا به يقرأ فوق باب الحديقة : « حذار ! كلب شرس». من أين لي إذن أن أقفز
فوق دهر اللغة وأنا أعزل . لا قوس. لا مصباح يد. لا بندقية . ولا حتى عصا؟
من حسن طالعي، فعلا ، أن [ كلمة « كلب» لا تعض] . ليتني أورفيوس! ولكن كيف
وأنا ما زلت لم أر وجهي بعد في مرآة أرخيمدس؟ ثم إنني لا أكاد أحسن من
وظائف اللغة سوى وظيفتين اثنتين : اللَّغْوية (Phatique) والمرجعية
(référentielle) . أما الشعرية (poétique) فبيني وبينها ما بين أوديب وأبي
القاسم الطنبوري.
أردت أن أتقصى أكثر فأخذت أقرب جريدة إلى يدي، وفتحتها على ركن
الأبراج. ثم ذهبت مباشرة إلى برج السرطان ، فأنا من مواليده ، ويهمني أن
أعرف ما إذا كان صاحب هذا البرج ذا ميول شعرية أم لا ، سواء بالفطرة أو
تبعا لما تقرره حركات الكواكب والنجوم. وداعا أيتها الأرض! بدأت بالكلمات ?
المفاتيح فإذا هي : الماء، والقمر، واللؤلؤ. ثم انتقلت إلى طبع صاحب هذا
البرج فعرفت أنه متقلب في كل شيء. له حدس قوي. لا يحب الظهور. نصف وقته فوق
اليابسة ونصفه الآخر فوق الماء . نصف عاقل ونصف مجنون . هالني ما قرأت .
فبعض هذه الطباع طباعي حقا، وهي طباع أي « بحار فوق اليابسة» بتعبير رفائيل
ألبرتي ، لا سيما حين يكون اليأس شاطئ نجاة. ولكن هذه ليست طباع الشاعر،
ولا هذا هو المكان الذي يفترض أن يكون فيه. مكان الشاعر وراء الموج، وفي
الأعماق . ثمة مدن غارقة . هراطقة . أسماك قرش. حوريات. قراصنة ، وأهوال .
أنا لست هكذا . أنا أتحرك دائما « بعكس الماء» . « لست شاعرا» إذن.
ليس هذا فقط، بل إن أغلب من قرأت عنهم من مشاهير هذا البرج ليسوا
شعراء . على سبيل المثال: يوليوس قيصر. رامبرانت. همنغواي . شاغال. جان
جاك روسو . سانت اكزوبيري. هنري الثامن . الحسن الثاني. جورج بومبيدو
...إلخ. كل هؤلاء متعطشون للسلطة، إن لم يكن بالفعل فبالقوة . أنا لا سلطة
لي ولو على نفسي . ما أتعسني ! كم حاولت أن أسيطر، بشتى الوسائل، على نفسي!
ولكن بلا جدوى . لم يبق غير الشعر. هل من وصفة سحرية ؟ كيف يصير الإنسان
شاعرا؟ وكم يلزمه من الوقت. خمسة أيام؟ العمر كله؟ أم أكثر ؟ هذا إذا كان
الإنسان ? مثلما زعم جان جاك روسو ? يولد وهو صفحة بيضاء. أنا أشك في هذا .
إنني - بحكم تجربتي في هذه الحياة، وفي أكثر من حياة سابقة ? أكاد أزعم، ،
أنا بدوري ، أن أي صفحة بيضاء رحم أو كالرحم . وأنها تتسع لأكثر من جنين ،
لتوأمين : سياميين ، وغير سياميين. لأسرة نووية ، لقبيلة. لشعب ، بل
وللبشرية قاطبة . إن الإنسان يأتي إلى هذه الدنيا وفي عنقه ما لا يحصى من
الأحلام المعلقة، والصبوات العالقة كالمذاري أو كالشصوص ، ناهيك عن فلتات
اللسان، والشهوات التي لا تنطفئ ولو بعد قرون وقرون. أنا بنفسي كم خالجني
الشعور كلما هدني التعب وجلست أنصت ، فوق أقرب صخرة على الشاطئ ، إلى جسدي
أنني نصت إلى محارة تكاد تشرق بريقها من كثرة ما تنوء به من أصوات: أنين
غرقى . صيحات باحثين عن الذهب . زفرات غواصين. قهقهات سكارى . قرقعات عظام.
سعال . نقيق . وشهيق ، أكثر من هذا، كم وجدت نفسي كلما تناولت بأناملي
أدنى ورقة وجها لوجه أمام أناس ليس لي بهم أدنى سابق معرفة، أو من الموتى.
وما يبعث على الحيرة أنه ما من واحد فيهم إلا وله حساب يريد أن بصفيه معي.
فيهم من يطالبني بدين قديم. وفيهم من يسألني عن الشعر: ماذا منح؟ وماذا
سلب؟ وفيهم من يشتمني، لا لشيء سوى لأنه يقيم بين جوانحي منذ ما قبل
التاريخ وما زلت إلى حد الآن لم أكتب عنه ولا عن حبيبته أي حرف. لعله لم
يقرأ بعد: « أخسر السماء وأربح الأرض». بل وفيهم حتى من يزعم أنه (هو) أنا
حين كنت هزاراً في أحد أقفاص هارون الرشيد. وأن اسمي الفني آنذاك كان أبو
نواس . هل هذا معقول؟ في نهاية الأمر، لم لا؟ ألم يقل سيبويه: « الاسم رجل
وفرس وحائط» ؟ لافض فوه! ولكن ، بجد : كم أنا ! كم اسم لي ! كم لسان!كم
حنجرة ! وكم فصيلة دم! أنا هاهنا لا أخبر، ولكن أتعجب. وظيفة إضافية إذن :
الوظيفة الانفعالية.
عجبا! هذه المرة لم يصعر صاحبي خده. بالعكس، انفرجت أساريره. وعقب في
حماس زائد: ألم اقل لك؟ الإنسان يولد وهو شاعر. جميع الناس شعراء بالفطرة،
بمن فيهم أنت. أمامك الحاسوب . ادخل إلى غوغل وأنت ترى بنفسك..
دخلت . ثم كتبت : محمد بنطلحة. وفي الحين ظهر أمامي : « فوائد
الاغتسال بماء المطر» خاب أملي. وخاب أكثر حين ظهر العنوان الموالي: « أنا
شاعر مجهول» . قلت: إذن يتعلق الأمر بشخص ميت. « خَلِيليَّ « ! « قفا نبك»
على « قبر الشاعر المجهول». هنالك على أكتاف القرين والمضاعف والشبيه
والمختلف، كم رأيتني فوق النعش ، وفي الوقت نفسه وراءه : بين المشيعين لم
أكن أحلم. فقط، هل من دليل آخر بعد هذا على قوة الحضور المتبادل بيننا (
نحن الأحياء) وبين الموتى؟ نحضر في أرواحهم. ويحضرون في أجسادنا . أيها
الشاعر ! مت أو لا تمت. ذلك هو القبر . أما الشاهدة فمشقوقة . فوقها بعر
الآرام. وكل ما يشف من بين شقوقها، بعد حدس وتخمين: ما أشقى أن يعيش المرء
سعيدا! وفي زاوية غير مرئية : أفضل طريقة للخلود أن تموت وأن لا يعلم بموتك
أحد. هل بان [نظام] المعنى؟
لهذا الغرض، أخذت من فوق الطاولة منديلا من ورق. وشرعت أرسم فوقه
مربعا سيميائيا. غير أنني خشيت أن أتناقض مع نفسي. فأنا ? بغض النظر عن
كوني شاعرا أو غير شاعر ? أوثر الصفوف الخلفية. لا أقول أبدا: أنا أو لا
أحد. أجد للصفة الغفل (anonymat) مزايا لا تحصى. وحيثما مررت أمر ولسان
حالي: حسبي أن أمر وأن لا ألفت انتباه أي أحد. (Pourvu que je passe
inapercu) . كل هذا أقبله . ولكن، ليس إلى درجة أن أقول عن نفسي إنني
مجهول، سوف يفندني الواقع. ثم إن هنالك وثيقة دامغة : سجلي العدلي، وفيه
شكاية ضد مجهول . هل هنالك ما هو أكثر؟
تاريخ الواقعة: منتصف التسعينات من القرن الماضي. مكانها: مراكش .
والتهم ثقيلة، اقلها: استعمال العنف ( ضد اللغة، طبعا) ، إحداث الضوضاء
بالليل ( ليت شعري ماذا يفعل المحيط الهادئ ليل نهار!) ، وعدم الامتثال (
لمن : للخليل بن أحمد الفراهيدي؟ أم للحجاج بن يوسف الثقفي ؟) . على أيِّ ،
لن ينفع الإنكار. فالأدلة كلها ضدي. والمسطرة أخذت مجراها. حضر القضاة
والمحامون والشهود. أنا نودي علي باسمي الحقيقي: محمد بنطلحة . قلت : حاضر.
ثم وقفت في قفص الاتهام وكأنني في منصة مثل هذه ( هل أحذف هاهنا أداة
التشبيه؟ أم وجه الشبه؟ أم أحذفهما معا؟ ولكن هذه ليست استعارة). هذه حقيقة
. وهذا ما كان . توالى كل شيء وفق مقتضيات القانون : الجلسات ، والدفوعات (
الشكلية والتي في الجوهر) . والمرافعات... إلخ ، ولكن في آخر جلسة ، في
رحاب محكمة الاستئناف ، وقبل النطق بالحكم، حدث انقلاب مفاجئ . ليس
لأن رئيس الجلسة استجاب لطلب الدفاع، وسمح لي ? بعد أن هدني الوقوف ? أن
أجلس في الصف الأمامي، ولكن لأن أحد أعضاء هذه الهيئة سحب من حقيبته وهو
يلقي مرافعته» غيمة أو حجر « ، وشرع يقرأ . دون توقف. ولوقت طويل . لا أحد
قاطعه، لا رئيس الجلسة ولا النيابة العامة. أنا اختلطت علي الأمور. ما عدت
أعرف ما إذا أنا كنت في محاكمة أم في أمسية شعرية، ولا ما إذا كانت هذه
الـ» أنا» المحفورة في النص والتي تتردد بصوت آخر غير صوتي في جنبات قاعة
الجلسات تعود علي أم على شخص ( أو لربما أشخاص) سواي . هل أعول على بنفنست؟

سيقول من غير شك : إن ضمير المتكلم يعني أيَّ شخص . أيْ حسب المناسبة.
ففي كل مرة، يكون المعنيُّ هو الشخص الذي يقول « أنا» . ليس بدون دلالة
إذن أن يتمحور كل شيء في الكلام حول هذا الضمير . بل إن جميع الضمائر
الأخرى تُعرَّف انطلاقاَ منه. قد يقتضي هذا، قبل كل شيء، معرفة العلاقة
والفرق بين اللغة والكلام، وبين الشعر والواقع. وقد يقتضي أيضا معرفة من
يتكلم : هيرموجين أم كراتيل؟ صحيح كل هذا. ولكن ما الفائدة؟ لقد صدر الحكم (
بالبراءة ؟!) ليس على أي شخص، أو على شخص مجهول . ولكن على شخص بعينه [ هو
أنا] يتوفر على سجل عدلي ، وله أوراق ثبوتية أخرى: بطاقة وطنية، جواز سفر،
رخصة سياقة ، بطاقة اعتماد بنكية ، شهادة حياة ... إلخ. كل هذه الوثائق
بيوميترية. تحمل أرقاما تسلسلية . مصادق عليها. محفوظة في قسم الاستعلامات .
وفي متناول سانت بوف، لانصون ، رودلر وسواهم. إنها وثائق وأرقام في غاية
الأهمية حتى بالنسبة لي. بها أعيش وليس بالاستعارات. إذن أعتمد على نفسي .
وأستغني عن الاستعارات . ماذا يستطيع الشعر؟
أقطع ذراعيَّ معا إن أنا عدت إلى أي استعارة. شرطي الوحيد أن أعرف
نفسي بنفسي : ماذا كنت من قبل؟ من أين جئت ؟ إلى أين أنا ذاهب؟ متى أموت ؟
بأي أرض؟ لماذا أرى نفسي في بعض الأحلام على هيئة بجعة، وفي بعضها الآخر
على هيئة دودة قز؟ أسئلة مثل هذه ما أبسطها! رغم ذلك، ما من جواب. أين
الحل؟ لا مناص. عند (أيّ) شاعر (ولو) مجهول .
قال صاحبي وهو يضغط على مخارج بعض الحروف: إذن عندك. ما بك؟ هو ذا
أنت. وأشار بسبابته إلى الصورة المنشورة في جرائد ذلك اليوم وتحتها اسم:
محمد بنطلحة. بعد لأي، وأنا أقضم أظافري قلت: ما زلت عند رأيي ليس هنالك
تطابق بين تلك الصورة وهذه التي أحمل فوق وجهي وتلك التي ما تزال تنعكس على
الواجهة الزجاجية للمقهى. ولكن هنالك قواسم مشتركة . هل نجرب المثلث
السيميائي هذه المرة؟ أم نلقي حجرا في الماء، وننتظر؟
من باب النزاهة أيضا أنني طالما وجدت في ما أكتبه، لا سيما في أوقات
الفراغ، عدة أشياء بعضها يتماهى، وبعضها الآخر يتوازى مع ما ينشره ذلك
الشاعر، على قلته. شككت، في أول الأمر، في سلة المهملات. صرت لا أُلقي فيها
بمسوداتي، مخافة أن يأتي بعدي من يقلبها على مخها، ثم يسبقني إلى نشر ما
فيها، حرفيا أو بتصرف.طبعا، استبعدت الحاسوب ، فأنا لست من الغباوة بحيث
أأتمن فأرة كمبيوتر على كنز ثمين لذلك انصرف ذهني إلى احتمالات أخرى.
أدرتها في رأسي . ثم قلت : لعله ذلك الطفل الذي كنته، والذي كان يحمل
إلى أن وصل (نا) إلى قسم الباكالوريا اسم : محمد الفشتالي. كبر بعيدا عني
وعن أرض الواقع، دون أن يفرط في ما عاشه معي من مباهج وكبوات، ودون أن
يتنازل ? في منفاه الرمزي فوق أرض الخيال المترامية الأطراف ? عن حقه
الطبيعي في التعبير عن أليغوريا الزائل المستعاد.
لعله أيضا شخص آخر، كلما رآني فوق عجلة جاء ووضع عصا فيها ، ولكن ما
هذا العجب ؟ يشبهني لأنه يحمل بصماتي. ويختلف، في الوقت نفسه، عني لأنني
كلما قلت شيئا قال عكسه. أقول:» المنطق يبحث عن المعنى. والنحو يبحث عن
اللفظ» فيقول: « أخطأتَ لأن الكلام والنطق والإفصاح والإعراب والإبانة
والحديث والإخبار والاستخبار والعرض والتمني والنهي والحض والدعاء والنداء
والطلب كلها من واد واحد بالمشاكلة والمماثلة». هكذا إذن ، في الرحى وفي
الفرن في وقت واحد ، للعلم ، أنا ولدت في درب الفرن في فاس .وأنا الآخر ،
أين ؟ في رحى الشمس ؟ ليس هذا فحسب، ولكن أيضا، كلما أخذتني عيني وأنا بين
رفوف مكتبتي الزرقاء استغل الفرصة، وأخذ يتفرج على شريط أحلامي. أنا أعيشها
بالأبيض والأسود. وهو يراها بالألوان، وبالبعد الثالث. ما هذه الورطة؟
ورطة أخرى ، حين امتدت يدي إلى فنجان القهوة سبقتني يد صاحبي. هاهنا
انتبهت إلى أن الكلام أخذنا، وأنه كان علي - من باب اللباقة، على الأقل -
أن أعرف من هو. سألته: ما اسمك، يا سيدي؟ فرد على الفور: محمد بنطلحة. قلت
له: إذن، أنا من أكون ؟ قال: لا أحد. وجر كرسيه إلى الخلف. ثم نهض. وقبل أن
أنبس بأي شيء كان قد أعاد الكرسي إلى مكانه. ثم أعطاني بظهره، وفي فمه : «
في الخمر معنى ليس في العنب».

> مداخلة ألقيت في ختام اليوم الدراسي الذي نظمته مجموعة البحث في السيميائيات
وتحليل الخطاب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ، عين الشق ، الدار البيضاء ،تحت
عنوان : سيميائيات الشعر ، قراءات في تجربة محمد بنطلحة الشعرية وذلك يوم
24/04/2012

11/5/2012

الملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي ليوم الجمعة 11ماي2012


izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى