صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الإثنين, 27 يونيو/حزيران 2011 13:26 القفوزية.. النموذج الجديد للنجاح الاجتماعي/عبد الرحيم العطري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإثنين, 27 يونيو/حزيران 2011 13:26 القفوزية.. النموذج الجديد للنجاح الاجتماعي/عبد الرحيم العطري

مُساهمة من طرف عبدالله في الخميس 17 مايو 2012 - 17:50

ما الذي
يحدث مغربيا؟ هل هو زمن التحولات القيمية الكبرى؟ و هل ثقافة الاستهلاك و
البعد الواحد، فعلت "فعلتها" فينا؟، و إلى الدرجة التي بات فيها كل فعل
مهما كان دالا على الاختلال مبررا ومقبولا اجتماعيا؟

هل مقولة
"زمان بكري" و زمان الضو" باتت نصا غائبا في مشهدنا اليومي؟ و بالمقابل
صارت عبارات من قبيل "السلوك"، "القفوزية" و "الخفة" و "نوض عليه" و "ديرها
بيه" هي الأكثر رواجا و تأشيرا على النجاح الاجتماعي، فقيم النزاهة و
الصدق صارت عنوانا للأقدمية و "التخلف عن الركب"( "هاداك راه قديم و
غامل")، فيما ممارسات النصب و الاحتيال و البؤس و الدهاء الاجتماعي، باتت
تلقى الترحيب و المباركة من الجميع ("هاذاك راه نزق، قافز، ولد الوقت، تا
يطير مع الطيور، راه جيليت موس.."). فما الذي يحدث مغربيا في سلم القيم
الاجتماعية؟ في مستوى هذه التفضيلات، التي تعبر رمزيا عن حركية المجتمع و
أداء مؤسساته التنشئوية؟

في المفترق

كثيرا ما
نهتم بالتحولات الاقتصادية، و كثيرا ما يفرح السياسي و التكنوقراط بالأوراش
و المشاريع الكبرى التي تسيل لعاب الآخر، لكن قليلا ما نولي الاهتمام لما
يحدث على الطرف الآخر من حياتنا الرمزية، قليلا ما نفكر في هذه الانتقالات
القسرية و المختزلة، من سجل قيمي إلى آخر، و من الحد الكامل إلى الحد
المشوه بناء على التصور القديم للعالم.

إنه زمن
التحولات القيمية، قبل أن يكون زمن التحولات الاقتصادية، أما السياسية، فما
يحدث فيها هو مجرد انتقالات طويلة الأمد، بتعبير المفكر محمد سبيلا، فما
تعرفه القيم اليوم من تدافعات و انقلابات، يؤكد أنه مجتمع في مفترق الطرق،
حيث الاختيار يبدو صعبا و مؤجلا.

فما كان إلى
حد قريب يحسب على الإيجابي صار اليوم منحشرا، بقوة الأشياء، في خانة
السلبي، و ما كان مرفوضا بات مقبولا، و في الوقت الذي كانت فيه جرائم الشرف
هي الأكثر حضورا، باتت فيه اليوم جرائم النصب و الاحتيال هي الأكثر بروزا.

التكيف و القبول

يبدي
المغاربة استعدادا أكبر للتكيف مع المستجدات، و يمكن أن نقول، بنوع من
المجازفة، أن لهم قدرة عالية على القبول الاجتماعي بمسلكيات جديدة، لكن
لنعترف أن هذا القبول، ما هو إلا نتيجة مركزية لتحولات متعددة الأبعاد و
الانتماءات، إنه أيضا، من ضرائب الانتماء إلى أزمنة الاستهلاك وثقافة
الاغتراب و البعد الواحد.

إن الثقافة
الشعبية، التي تسهم بقسط وافر، في عمليات التدجين الاجتماعي، تقود نحو
التجذر العميق لهذه القابلية للتكيف، فالمثل الشعبي يقول بأن "الراس اللي
ما كا يدور كدية"، في تأكيد بالغ على ملحاحية التلون، أو لنقل التكيف، مع
مستجدات الحياة الجمعية. و بالطبع، فكل رافض محتمل للتكيف، يقابل بكثير من
التشكيك في قدراته و ملكاته، بل و يتهم بأنه خارج الزمن "ما شي ولد الوقت"،
"ما مروديش"، "قديم، غامل"، "موديل ديال السبعينات".

تسويق النموذج

لكن في
مقابل هذه "الكليشيهات" الباهتة عن آل "زمان بكري" أو على الأقل عن
الرافضين لأسطورة التكيف، لنتساءل عن النموذج المراد تسويقه آنا عن "فرضية
النجاح الاجتماعي"، فما هو النموذج الناجح لشخصية الألفية الثالثة؟

إنه نموذج
"القافز"، أي الذي يستمري القفز و يجيده، و لا يهم إن كان هذا القفز من
أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، و لا أن يكون من السجل الديني إلى اللا ديني،
المهم أن يجيد المرء القفز و يجعله منهجا أثيرا لتدبير حياته، و تحقيق
انتصاراته الممكنة و المستحيلة.إنه نموذج "المطور"، أي الذي تطور مع العصر،
و صار مسايرا لكل تقلباته و مقتضايته، فهو "الفاهم" و "العايق" و
"الفايق" الذي يظل هو أعز ما يطلب.

فمن يطلق
عليهم المخيال الجمعي عبارة " باندي و قطاطعي " و "ما فيه خير" أو "حرامي"
أو "ولد الحرام"، فهكذا تعبيرات و توصيفات تغيرت اليوم و تحولت إلى الحد
الكامل، و صار "ولد الحرام" هو المطلوب لفك شفرات هذا العصر، و تحولت
التسمية بالطبع إلى "القافز" و الفايق.

نصب في نصب

إلى ذلك
كله، يصير النصب و الاحتيال عملة رائجة في المشهد المجتمعي، في السياسة و
الاقتصاد و الثقافة و المجتمع، في كل المجالات، ثمة نصب و نصب، يعلوه تبرير
فوق تبرير. فهذه شركة محترمة، مجهولة الهوية، حصلت على رقم هاتفك، بغير
الصدفة، تخطب ودكن و تطلب منك أن ترسل رسالة قصيرة لكي تفوز بسيارة رباعية
الدفع، لا يقل ثمنها عن الخمسين مليون سنتيم، فقط ب sms ستصير مالكا للكات
كات، تنطلي عليك الحيلة، و تضغط على الأوكي، و تكتشف بعدا أن زهاء 30 درهما
ضاعت منك لقاء تلك الرسالة القصيرة، و مع ذلك لا تظفر بالسيارة الرباعية.

تتجول في
الشارع الرئيسي برفقة زوجتك أو عشيقتك، يقترب منك شباب انشنقت أعناقهم
بربطات مثيرة للسخرية، يخبرونك بأنك فزت برحلة إلى الشمال، تذهب معهم إلى
مقر الشركة، يضعون أمامك أوراق كثيرة، ترجو التوقيع، توقع ظنا منك أنك
اشتريت فيلا صغيرة في إسبانيا، بعد الاقتطاع الأول تكتشف المقلب، و تعي
جيدا أنك كنت ضحية عملية نصب مؤسساتي.

الأمر أشبه
ما يكون بمطبات لا نهائية يصادفها المرء في كل اتجاه، في كل المعاملات التي
يجريها المرء، بات مطلوبا منه أن يرفع من آليات استشعار الحذر، و ألا
يعتمد منطق "الاتهام هو الأصل"، و ليس "البراءة هي الأصل"، فكل من يتعامل
معه المرء صار متهما إلى أن يثبت العكس؟فهل غادرتنا "النية" و "البركة" و
"المعقول"، و بذلك لم يعد هناك سوى الغش و التدليس و النصب و الاحتيال؟

بحثا عن تفسير

لا يمكن
الحسم بدقة متناهية في تحديد الأسباب و الدواعي التي تقف وراء انقلاب القيم
مغربيا، و مع ذلك يمكن التأكيد على أن الأسباب مفتوحة على سياقات متعددة،
فمن جهة هناك الانتقالات السياسية الطويلة الأمد، التي تخلق أجواء من
التوتر و عدم الثقة في المستقبل، و هناك من جهة الأوضاع الاجتماعية
الكارثية التي تسهم في إنتاج كثير من الأعطاب الاجتماعية، و إن كان التفسير
الاجتماعي لا يصمد قويا، أمام فخ المقارنة الذي نقيمه مع الأمس القريب و
ليس البعيد، فالأوضاع كانت أكثر بؤسا، و مع ذلك كانت "النية" و كان "الخير و
الخمير".

إلا أنه
بالرغم من محدودية إمكانات التفسير و صعوبة تعميم نتائج القراءة و التحليل
بصددها، فإن هذا لا يمنع من مساءلتها، و لو في انطراحها المتواضع مغربيا،
فانقلاب القيم ، يتوجب استدعاؤه ضمن مسار من التحولات القيمية التي يعرفها
المجتمع المغربي، و التي يعرف فيها سلم القيم انقلابات متوالية، قد لا تصمد
فيها نفس تقسيمات الخير و الشر، الإيجابي و السلبي، المقبول اجتماعيا و
المرفوض بالمرة.

هذه
التحولات القيمية لا تنفصل أيضا عن تطورات المجتمع، و تغير القيم المؤطرة
للنجاح و التميز، فالأسرة تتحول إلى مؤسسة بيولوجية، و تفقد يوما بعد آخر
وظائفها الأساسية، و المشروع الحياتي يصطبغ يوما بعد آخر برهانات أو
حسابات الربح و الخسارة. في الاتجاه الذي يؤدي إلى تنقيد( من النقود)
العلاقة الإنسانية و إفراغها من محتواها النبيل.و هو ما يقود نهاية إلى
إنتاج علاقات مصالحية لا تصمد طويلا أمام مفاجآت الحياة التي لا تنتهي.

في ظل
علاقات مصالحية منذ البدء، و في ظل هشاشة القيم المؤطرة للحياة الكريمة، و
تراجع مفاعيل الرساميل الرمزية للأسرة و الحزب و المدرسة و الجمعية، و كذا
في ظل هجمة الحداثة المعطوبة و استحالة الإنسان إلى كائن استهلاكي خامل
تستعبده اللذة، يكون الانقلاب عند أول منعرج حياتي، و يحاول المرء أن
ينتحر طبقيا، و يقتل ماضيه رمزيا، راغبا في الالتحاق بدوائر أخرى، لم يتذوق
طعمها قبلا. لكن لكل "انتحار طبقي" فاتورته التي يؤديها المجتمع كلية من
مستقبله و استقراره.

حركة التوحيد والاصلاح

عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1674
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى