صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

قصص محظيات وهوانم نظام مصر السابق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قصص محظيات وهوانم نظام مصر السابق

مُساهمة من طرف منصور في الخميس 19 يوليو 2012 - 22:54

في فبراير الماضي قال أحد الدبلوماسيين الفرنسيين لصحيفة الغارديان
البريطانية: «وراء كل ثورة في «الربيع العربي» ليدي ماكبث تخصها».. هكذا
يفضل الغرب النظر لنساء الأنظمة التي خرجت عليها شعوبها وانهارت في «الربيع
العربي».. يعددون الأسماء من ليلى طرابلسي وعائشة القذافي الى أسماء الأسد
وسوزان مبارك.. مسرحية ماكبث هي أقصر مسرحيات شكسبير وأكثرها عنفا ودموية،
وليدي ماكبث هي المرأة الشريرة الطموحة التي غذت الزوج الحاكم بالسوء،
ودبرت معه المؤامرة تلو الأخرى، حتى انهارت المملكة وفقدت عقلها..


هي بكل بساطة أشهر شخصية نسائية في تاريخ الأدب العالمي، شخصية مكيافيللية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.


والسؤال: هل كانت سوزان مبارك بالفعل ليدي ماكبث النظام المصري الذي سقط؟
أم أنها كانت واجهة زجاجية برّاقة لإلهاء الجمهور عن الحقائق الوحشية لنظام
مبارك؟!


علاء الدين طه

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

1 - سوزان مبارك.. الهانم زوجة الرئيس

مُساهمة من طرف منصور في الخميس 19 يوليو 2012 - 22:56



سوزان مبارك.. من الظل إلى السلطة المطلقة


أحبت سوزان مبارك لقب «ماما سوزان»، لأنه يعني - وفق ما قالته في أحد
الحوارات التلفزيونية - أنها أم لكل المصريين، وهو ما كان يناديه بها القلة
المقربون منها. ذات مرة التقى الروائي الراحل خيري شلبي أنس الفقي - وزير
الإعلام السابق - فقال له الفقي: «ماما بتحب كتبك قوي»، رد شلبي: «والله
كويس إن الحاجّة بتقرأ!».. وبعد أن انصرف قال له أحد الحضور: «الوزير لا
يقصد والدته بكلمة ماما، وإنما يقصد زوجة الرئيس».


وبينما فضل المحيطون بها لقب «الهانم» احتراماً وتقديراً، حرص الإعلام
والمعارضون، على السواء، على تلقيبها بــ «حرم الرئيس»، بما يعنيه اللقب من
معاني الخوف، وأنها أحد الخطوط الحمراء لمن يجلس على كرسي الحكم.


في شتاء 2009 دخل المشرف على الملحق الفني «استوديو» بجريدة الجمهورية،
التي كانت الصحيفة الأولى المساندة لمبارك والأقرب لعائلته، على رئيس
التحرير محمد علي إبراهيم في صالة التحرير بخبر عن أغنية شعبية جديدة
لشعبان عبدالرحيم حول سوزان مبارك.. وما إن قرأ إبراهيم الخبر حتى طبق
الورقة وقال: يا خبر اسود.. «هتودونا في داهية!» شعبان يغني لسوزان. وبفضل
التلفونات التي أجراها للرئاسة لم تظهر الأغنية للوجود.


هذه الألقاب، وطبقات الحاشية بدرجاتها، ودستة الوزراء والمحافظين الذين
كانوا محسوبين عليها، وشلة نساء المجتمع المخملي والبزنس اللائي درن في فلك
الجمعيات الأهلية والمدنية التي رأستها ووصلت الى 13 كيانا كبيرا، كانت
فقط قمة الجبل الذي جلست عليه سوزان مبارك لتحكم وتدير وتدبر مصائر السلطة
في مصر.. لكن كيف تراكم هذا الجبل؟!





القناع الأخير


ملابس إنكليزية كلاسيكية، وقوام نحيف ممشوق، رغم تقدمها في السن، وشعر
كستنائي قصير، وتعبيرات جامدة، ونظرات مسترخية باردة، تخفيها نظارات طبية
أو أخرى شمسية، ونصف ابتسامة اصطناعية مجاملة.. كان هذا «اللوك» الذي صاحب
سوزان في أوج سلطتها، لكنه كان «الماسك» أو الوجه الأخير لها قبل أن تنهار
وتخرج من القصر.. ولم يكن بالطبع هو بدايتها، فحياتها مثل الفصول تتابعت من
الربيع الى الخريف.





«نزلة ثابت»


علي أفندي ثابت بك هو مؤسس الأسرة التي تنتمي إليها سوزان مبارك، عمل
ضابطا بالمعية الخديوية في زمن الخديوي إسماعيل، وهو من أصول بدوية، حيث
نزح آباؤه من الصحراء الليبية وأقاموا على أطراف مديرية البحيرة. وبمكافأة
تقاعده وعلاقاته بالأثرياء في نهايات القرن التاسع عشر، وبدايات القرن
العشرين، حصل على 150 فداناً على أطراف مدينة مطاي التابعة لمحافظة المنيا
في صعيد مصر. وجرت العادة في ذلك الزمان على أن تسمي العائلات التي اتسعت
أملاكها من الأراضي الزراعية والعزب الجديدة، فسماها الناس «نزلة ثابت» وهي
قائمة الى اليوم، وعقب الثورة في 25 يناير 2011 هاجم الأهالي مباشرة فيلا
عائلة ثابت ونهبوها، وهرب ابن عم سوزان، واستعادوا عشرات الأفدنة التي كان
استولى عليها من دون حق.


لم يحصل ثابت الكبير على أي نصيب من التعليم المدني، لكنه أصر على تربية
أبنائه وتعليمهم بشكل عصري، بل أوصاهم بتعليم أحفادهم، وكان يرى ان الثروة
الحقيقية في التعليم، لذا خرج من هذه العائلة سلالة طويلة من أصحاب الحظ
الوافر من التعليم.


هذه جذور سوزان صالح ثابت، فهي من مواليد 28 فبراير 1941. ولدت في صعيد
مصر، بالتحديد في قرية مطاي بمحافظة المنيا. الوالد د. صالح ثابت طبيب
أطفال مصري سافر إلى إنكلترا للدراسة في جامعة كارديف، وهناك وقع في غرام
ممرضة حسناء كانت تعمل في المستشفى وتعرف على أسرتها، وتزوج من لي لي بالمر
في لندن عام 1934، وأثمر زواجهما عن إنجاب بنت هي سوزان أو «سوزي»، وولد
أسمياه منير أو «طوني»، كما تطلق عليه العائلة الانكليزية.





راقصة باليه


عاشت الطفلة سوزي - التي ستصبح أقوى امرأة في مصر بعد ثلاثة عقود - مع
عائلتها في القاهرة على نمط حياة الطبقة المتوسطة العليا. التحقت بمدرسة
«سانت كلير» بمصر الجديدة، وكانت عضوا في نادي هليوليدو. وقد نشرت مجلة
الجيل التي كانت تصدر عن مؤسسة أخبار اليوم في منتصف الخمسينات صورة لسوزان
باعتبارها نجمة المستقبل، وتوقعت لها المجلة الوصول للقمة. وإلى جوار
صورتها المنشورة كتب المحرر: «سوزي فتاة رياضية، وراقصة باليه، وسبّاحة
ماهرة.. حازت كثيرا من الجوائز والألقاب على مستوى المدارس، أحلامها أن
تصبح «باليرينا» أو مضيفة طيران».


فضلاً عن هذا، أكدت مقربات منها أنها كانت تعشق روايات أغاثا كريستي البوليسية، وتعيش حياة ناعمة.





إعجاب وزواج


لم يمر كثير على نشر هذه الصورة حتى تعرفت بالطيار محمد حسني مبارك ذي
الأصول الريفية، وكان معلما على سرية تضم شقيقها، ويتردد على منزلهم.. ونشأ
بينهما إعجاب، وطدته دعوات والد سوزان المتكررة لحسني بالعشاء والغذاء
عندهم، او الخروج في نزهات مع العائلة.


تطور الأمر سريعاً الى زواج في حفل بسيط بنادي هليوليدو بمنطقة روكسي
نهاية الخمسينات، وهي لم تكن تجاوزت الثامنة عشرة من عمرها، وهو في
الثلاثين من عمره. وهذا هو الغريب في الأمر.. كيف قبل الأب الدكتور الذي
تعلم في الخارج ان يزوج ابنته في هذا العمر الصغير، ومن ضابط بالجيش راتبه
قليل للغاية؟!





حياة متواضعة


عاش الزوجان حياة عادية جداً. أقاما في شقة متواضعة، ولم يشتريا سيارة
خاصة إلا بعد سنوات من الكفاح، وكانت سيارة صغيرة جدا لا تكفي سوى لاثنين..
وأنجبا ابنيهما علاء وجمال.


بعد فترة قصيرة من زواجها عملت سوزان مدرسة في مدرسة ابتدائية براتب 11
جنيها، وانقطعت عن الجامعة الأميركية التي كانت تدرس بها، حتى تساعد زوجها
في تربية الأولاد.


في السبعينات شعرت سوزان بأنها على موعد للخروج من نمط الحياة الصعبة
والقاسية التي عاشتها لأعوام طويلة. فعقب حرب أكتوبر رُقي اللواء محمد حسني
مبارك في فبراير 1974 إلى رتبة فريق اول طيار، وفي 15 أبريل 1975 لم نصدق -
مثل الكثير من المصريين - بأن السادات اختار زوجها ليكون نائب الرئيس.





صورة باهتة


على الرغم من أصولها الإنكليزية ونشأتها، بدت سوزان في ظهورها بالمناسبات
الى جوار سيدة مصر الأولى جيهان السادات باهتة للغاية، وقيل إن جيهان
السادات وصفت ملابسها بالبلدي.


وفي هذا الوقت دبت فيها الغيرة، كما أنها أعادت حساباتها كامرأة وزوجة..
فعادت مرة أخرى للدراسة الجامعية، وانفتحت شهيتها، وحصلت على بكالوريوس
العلوم السياسية عام 1977 وكان عمرها وقتها 36 عاما. ثم واصلت دراستها في
الجامعة نفسها وحصلت على الماجستير عام 1982، أي بعد تولي زوجها مقاليد
الحكم بعد اغتيال السادات بعدة شهور، في علم الاجتماع وكانت تدور حول
«دراسة حالة في رفع مستوى المدرسة الابتدائية في بولاق».


وكان أستاذها الذي أشرف على الرسالة هو المعارض الكبير د. سعد الدين
إبراهيم الذي أشار الى أن مبارك كان يسخر من إكمالها لتعليمها بعد هذا
العمر، بينما تصف زوجته باربرا ابراهيم سوزان مبارك أنها المرأة الذكية
الطموحة التي تعرف دوماً طريقها الى النجاح من دون كلل.





في خلفية المشهد


طيلة الثمانينات وحتى منتصف التسعينات لم يكن هناك ظهور يذكر لسوزان. كانت
في خلفية المشهد كزوجة للرئيس القوي الذي يخوض حروباً شرسة مع الإرهاب
والأزمات الاقتصادية، واكتفت بالقيام بنشاط إنساني بسيط عبر رئاستها لجمعية
الهلال الأحمر المصري، وتدشينها مشروع مكتبة الأسرة من خلال مهرجان
القراءة للجميع عام 1993، بهدف طبع الكتب من جميع فروع العلم والأدب بأسعار
زهيدة تبدأ من جنيه مصري واحد.


والمفارقة الغريبة أنه راج في جلسات النميمة وفي الصحف المعارضة إصابتها
بمرض سرطان الدم (اللوكيميا)، وأن حالتها صعبة، وكان الكثير يشفق عليها..
في ما بعد قيل إن الكلام الكثير عن مرضها وضعفها كان للتغطية على عدد من
النزوات لمبارك التي قيل إنها وصلت الى الزواج من امرأة بالإسماعيلية، ثم
بالفنانة الشهيرة إيمان الطوخي التي قيل انها اعتزلت وفق طلبه منها، وفي
رواية أخرى اعتزلت بسبب معرفة سوزان بالزواج، لكن ايمان نفسها نفت الأمر
عقب الثورة.


المؤكد أن سوزان في هذا الوقت كانت تثق تماماً بقدراتها على إدارة شؤون
الزوج والقصر من دون أن تظهر في الصورة، وقادرة على أن ترعى أولادها، وعلى
الأخص علاء الذي ملأ الدنيا بحكايات عن علاقاته بالفنانات وبالبزنس فسارعت
بتزويجه. لكن المهم كيف انقلبت حياتها، وقررت أن تدير بنفسها الزوج وتسيطر
على الدولة وعلى شرايين السياسة والإعلام وتراكم الثروة من اجل بناء عائلة
تحكم الى أمد طويل، كما حلمت؟!


_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

2 - «الهانم» ملكة على عرش مصر

مُساهمة من طرف منصور في السبت 21 يوليو 2012 - 12:15



سوزان مبارك.. في الوقت الذي تراجع فيه دور مبارك في الحكم برز دورها في السلطة


في فبراير الماضي قال أحد الدبلوماسيين الفرنسيين لصحيفة الغارديان
البريطانية: «وراء كل ثورة في «الربيع العربي» ليدي ماكبث تخصها».. هكذا
يفضل الغرب النظر لنساء الأنظمة التي خرجت عليها شعوبها وانهارت في «الربيع
العربي».. يعددون الأسماء من ليلى طرابلسي وعائشة القذافي الى أسماء الأسد
وسوزان مبارك.. مسرحية ماكبث هي أقصر مسرحيات شكسبير وأكثرها عنفا ودموية،
وليدي ماكبث هي المرأة الشريرة الطموحة التي غذت الزوج الحاكم بالسوء،
ودبرت معه المؤامرة تلو الأخرى، حتى انهارت المملكة وفقدت عقلها..


هي بكل بساطة أشهر شخصية نسائية في تاريخ الأدب العالمي، شخصية مكيافيللية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.


والسؤال: هل كانت سوزان مبارك بالفعل ليدي ماكبث النظام المصري الذي سقط؟
أم أنها كانت واجهة زجاجية برّاقة لإلهاء الجمهور عن الحقائق الوحشية لنظام
مبارك؟!


في 1 يوليو 1995 تعرَّض حسني مبارك لمحاولة اغتيال في أديس أبابا، وكان
عمره وقتها 67 عاما.. وكما اهتزت مصر لهذه الواقعة، اهتز القصر الحاكم
بشدة، الشعب المصري عن بكرة أبيه بايع الرئيس، وشعر بأنه زعيم بحق، وارتفعت
شعبية مبارك الى أعلى درجة في حكمه. لكن، على النقيض من ذلك، شعرت سوزان
مبارك للمرة الأولى بأن كل شيء مهدد بالضياع، وأن عليها أن تحافظ على هذه
الحياة وعلى أسرتها وعلى الحكم، خاصة أنها تعرف ان الرئيس تقدَّم في العمر،
وهي الأخرى كبُرت.


في هذه الأيام الفارقة بدأت سوزان مبارك أول مشاريعها الخيرية عبر أحد
رجال زكريا عزمي.. نفسه زكريا عزمي، الذي عُيِّن رئيساً للديوان بإيعاز
منها، هو الذي أخذ ينسج خيوط صعودها من ناحية، وتنفيذ مخطط توريث الحكم
لابنها الأصغر جمال مبارك. فقد استدعت سوزان ابنها الاصغر جمال من لندن،
حيث كان يعمل في بنك «أوف أمريكا»، وعند عودته فرضته فرضاً على زوجها وعلى
الحياة العامة والسياسية.





رجال «الهانم»


ومع نهاية التسعينات لم تعد سوزان مجرد زوجة للرئيس، باتت امرأة يحسب لها
ألف حساب.. تحيطها الألقاب، والحاشية من الوزراء والمحافظين، وراج مصطلح
رجال الهانم. وفي الوقت الذي أخذ يتراجع فيه دور مبارك في الحكم، أخذ يبرز
دورها في السلطة ومعها نجلها.


كانت البداية بإقناع الرئيس مبارك بعزل مسؤولين ووزراء، حتى إنها كانت
السبب الرئيسي في إقالة رئيس الوزراء كمال الجنزوري عندما شرع في تقليص
ميزانية رئاسة الجمهورية، واختفى رجال أقوياء من حول الرئيس، منهم أسامة
الباز ثم عمرو موسى.


ولم تكتف بعزل وزير أو محافظ، لكنها راحت تختار بنفسها عدداً من الوزراء
والمحافظين، حتى صار لها وزراء تابعون لها شخصياً، في مقدمتهم أنس الفقي
وزير الإعلام السابق، وعائشة عبدالهادي وزيرة القوى العاملة السابقة، ومحمد
إبراهيم سليمان وزير الإسكان والتعمير الأسبق، الذي تحوم حوله عشرات
الاتهامات بالفساد والتربح وإهدار أراضي الدولة، وفاروق حسني وزير الثقافة
السابق، ود. حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم الأسبق، وعبدالرحيم شحاتة
وزير التنمية المحلية الأسبق، الذي تولى محافظتي القاهرة والجيزة لسنوات
طويلة.. وغيرهم وغيرهم! والغريب أنها أيضاً سيطرت على حركة السفراء في
«الخارجية» واشترطت أن يكون السفير متزوجا.


وهيمنت سريعاً على الإعلام من التلفزيون بقيادة أنس الفقي الى الصحف
القومية عبر رجال جمال.. وفي صالات التحرير بكل الصحف القومية تقريباً كانت
لها صور رسمية لا يصح أن ينشر غيرها.. وعوقب رئيس تحرير «الأهرام» ووبخ
لنشره تاريخ ميلادها.





سوزان «الملكة»


شيئا فشيئا صارت سوزان مبارك ملكة على عرش مصر تسير في موكب مهيب رئاسي
ووسط حرّاس أشداء، خصصت لها رئاسة الجمهورية طائرة لاستخدامها في تنقلاتها،
مثلما يفعل الرئيس مبارك نفسه.


وترأست أندية الروتاري التي تضم نخبة المال والاقتصاد والسياسة والفن،
وصدر لها قرار جمهوري برئاسة وتكوين المجلس القومي للمرأة في عام 2000،
الذي من خلالها سنَّت تشريعات وألغت مواد قانونية.. ومن خلاله صدر قانون
الأحوال الشخصية الذي يوفر للنساء حق الخلع الذي يجيز للمرأة الطلاق
بإرادتها المنفردة من دون حاجة الى إثبات سوء معاملتها من قبل الزوج، كما
ألغت المحاكم المصرية القوانين التي تمنع النساء من الحصول على جوازات سفر
أو السفر خارج البلاد من دون موافقة آبائهن أو أزواجهن، إضافة الى قانون حق
الجنسية المصرية لأبناء الزوجة.


وعبر أكثر من 10 جمعيات أهلية ترأستها جميعا انهالت على سوزان مبارك
معونات وتبرعات ومساعدات وهبات من الداخل والخارج، ومعظم هذه الأموال تحكمت
فيها بمفردها من دون حسيب أو رقيب.. حتى قدرت ثروتها الخاصة - وفق عدة
مصادر - ما بين ثلاثة مليارات وخمسة مليارات دولار أميركي.





هاوية المجوهرات


ووفق المقربات منها، فإنها كانت شرهة جدا في اقتناء المجوهرات، ورصد محمود
محمد محمود - خبير مجوهرات - المجوهرات التي ارتدتها سوزان مبارك خلال
السنوات الخمس عشرة الأخيرة عبر الصور والفيديوهات المسجلة والموثقة، وأكد
أنها لا تقل في أي حال من الأحوال عن 50 مليون جنيه مصري (حوالي 8.3 ملايين
دولار أميركي).. واتهمت في ما بعد بالحصول على مجوهرات من مقتنيات العائلة
العلوية، وقطع آثار أهدتها لمسؤولين كبار في الإدارة الأميركية وفي
أوروبا.. وقيل عبر عاملين في الآثار إنها كانت تعشق زيارة الآثار الجديدة
المكتشفة من مقابر وخلافها.. وكانت تهوي اقتناء الكتب النادرة.





قمع الناشطات


وفيما كانت تكنز سوزان المليارات كان %40 من الشعب المصري يعيشون تحت خط
الفقر ، وفق إحصائيات منظمة الصحة العالمية التي وصفتهم بأنهم يعيشون على
أقل من دولار ونصف الدولار في اليوم الواحد! وفيما كانت تروج لها الدعاية
الحكومية على أنها رائدة الحركة النسائية في مصر وتقود منتديات للمرأة
العربية بالخارج وتحلم بجائزة نوبل للسلام، فإن الناشطات الحقيقيات للحركة
النسائية عضوات «كفاية» و«6 ابريل» كن يسحلن بالشوارع، ويتم التحرُّش بهن
في التظاهرات على يد «داخلية» حبيب العادلي، الوزير الوحشي..


وفيما كانت ترفل في النعيم ما بين قصر الحكمة بالعلمين وفيلات شرم الشيخ
وعدة قصور ملكية - بكل ما تعني الكلمة في القاهرة - كانت ملايين المساكن
العشوائية تحيط بالمدن الرئيسية تئن من عدم وصول مياه شرب صحية ولا توجد
فيها كهرباء، وملايين آخرون كانوا يسكنون في المقابر الى جوار الموتى..


وفيما كانت تخطط بنشاط مع رجال النظام القديم ورجال ابنها من النظام
الجديد لوصول جمال الى الحكم وخلافة والده، كانت الحياة السياسية تصاب
بالسكتة القلبية نتيجة التزوير الفاضح في الانتخابات.. كان الرئيس مبارك
يضعف، ويخرج من أزمة صحية الى أخرى، بينما كانت تزداد شراهة وشراسة من اجل
مزيد من الهيمنة والسلطة والثروة.





كوابيس.. ومهدئات


لم يكن يؤرقها سوى كوابيس أكدتها المقربات منها، كانت ترى فيها أنها ترتدي
ملابس ملكية على طريقة الملكة نازلي، لكنها تتنزع منها بقوة.. وهو ما
جعلها تداوم على تناول المهدئات قبل النوم.


لوهلة قصيرة، بدا أن كل الأمور تسير وفق مخطط «الهانم»، الوريث جمال بات
في حكم الجميع خارج مصر وداخلها انه من يحكم بالفعل، وان إعلانه رئيساً
رسمياً أمر قريب بوفاة مبارك الذي تدهورت صحته ويعالج من السرطان، أو
بترشيحه في انتخابات الرئاسة 2011، أيهما أقرب..


وحتى بدايات 2010 لم يكن يملك المصريون سوى إطلاق القفشات والنكات التي
تسخر من سوزان وابنها جمال ومن مبارك نفسه.. وبدأوا يسمون الأعوام،
كالتالي: 2007 عام زواج الوريث وتعديل الدستور من اجل عيونه.. 2008 عام
الختان.. 2009 عام التحرش الجنسي بالشوارع في نصفه الأول، وعام الحزن من
مايو لوفاة محمد علاء مبارك حفيد سوزان مبارك.. لكنهم احتاروا في تسمية عام
2010 حتى قرر د. محمد البرادعي - رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية -
العودة الى مصر وخوض انتخابات الرئاسة، واستقبله الآلاف في مطار القاهرة
باعلام مصر فاطلقوا عليه عام التغيير.. تغيير مصر من حكم عائلي دكتاتوري
الى حكم وطني ديموقراطي.. وكان من الطبيعي أن يكون 2011 هو عام الثورة.





الشعب يريد


في 25 يناير 2011 كانت مصر تولد من جديد بخروج آلاف الشباب الى الشوارع
يهتفون: «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية».. لكن لم يكن أحد يسمعهم من النظام
الذي كان يريد ان يحافظ على ورقة التوت الأخيرة له امام العالم الذي كان
يراقب ما يحدث..


وفي الوقت الذي اكتمل مساء هذا اليوم المشهد بآلاف في ميدان التحرير
يهتفون: «الشعب يريد إسقاط النظام».. كانت سوزان أعصابها باردة بعد ان تلقت
مكالمات مطمئنة من وزير الداخلية ووزير الإعلام، فتبادلت مكالمات ساخرة مع
نساء الحاشية.. لكن قمع المتظاهرين في الساعات الأولى من الصباح، وخروج
التظاهرات في اليومين التاليين وضعها على حافة الهاوية.. وقيل انها أخذت
تتابع بنفسها ما يجري على الأرض، بل انها أدارت بنفسها ملاحقة الصحافيين
الأجانب في «جمعة الغضب»، وقيل إنها وضعت قائمة بعشرات المثقفين والشباب
والفنانين والشخصيات العامة طالبت باعتقالهم، وسلمتها لحبيب العادلي.





المشهد الأخير


وفي الأيام التالية، بينما كان يفكر الرئيس في التنحي بناء على رسائل
شخصية وصلته من قوى دولية، فانها كانت تعتبر كل من يردد هذا الكلام
بالخائن.. والمشهد الأخير كان شبيها بنهاية الليدي ماكبث.. وهو وفق رواية
رئيس قطاع الأخبار عبداللطيف المناوي في كتابه «الأيام الأخيرة لنظام
مبارك» انها رفضت الصعود الى الطائرة للحاق بالرئيس في شرم الشيخ، وبكت
وأغرقت دموعها أرض الحديقة، وانهارت تماماً، مما اضطر الحرس الجمهوري الى
رفعها بقوة ووضعها في الطائرة.





غروب شمسها


لا يهم ما التالي في حياة سوزان، فقد غرُبت شمسها.. المهم حكم التاريخ عليها.


فقد كانت بالفعل ليدي ماكبث هدمت المعبد على رأس سلالتها، ولم تكن واجهة..
ويكفي أنها رغم افلاتها من التهم التي وجهت اليها بعد صفقة مالية.. جاءت
مرافعة النيابة في محاكمة الرئيس المخلوع، وجهت لها اتهامات صريحة كانت
كافية بأن تضمها إلى ملف القضية كمتهمة وفاعل في جرائم مبارك، إذ قالت
النيابة بالنص «إن مبارك خضع لأوامر زوجته سوزان ثابت، التي كانت من تدير
شؤون مصر، والتي جعلها الطمع لا تكتفي بأن تكون زوجة رئيس جمهورية، بل كانت
تسعى بكل جهدها لتكون أما لرئيس جمهورية أيضا».


علاء الدين طه

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

3 - {ديجا}.. فتاة الحظ

مُساهمة من طرف منصور في الأحد 22 يوليو 2012 - 12:01

في 8 فبراير 2009 قالت سوزان مبارك في افتتاح مبنى الجامعة الأميركية
الجديد بالقاهرة: «الجامعة الأميركية في القاهرة تتخرج منها بين الحين
والآخر سيدة مصر الأولى».. وأضافت: «كنت تلميذة في هذه الجامعة، والآن أنا
أم لإثنين من خريجيها، وحديثاً أصبحت «حماةً» لإحدى الخريجات».. وشهد هذا
الحفل تدافع الوزراء لتحية خديجة الجمال زوجة جمال مبارك، وسط حفاوة بالغة.
كلام
سوزان مبارك، المرأة القوية وصانعة القرار في مصر، لم يكن احتفاليا
بجامعة، ولم يكن مجاملاً لزوجة ابنها الأصغر.. إنما كان إعدادا لخليفتها في
الحكم، حسب مواصفاتها الشخصية، فزوجة ابنها الأكبر هايدي لم تظهر في أي
مناسبة مع سوزان من قبل ولا من بعد.. وحفاوة الوزراء بخديجة وتحيتها، كانت
حفاوة وتحية لزوجة الرئيس القادم.

هكذا كانت تُعد خديجة للحكم،
وهكذا كانوا ينظرون لها.. وهذا ما دفع صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية إلى
نشر تقرير مطول لماري كولفين في 26 أكتوبر 2009 بعنوان: «الجميلة الغامضة
تستعد لتكون ملكة النيل». وكتبت فيه: «إن الشابة الفاتنة خديجة تستعد لتصبح
السيدة الأولى إذا ما تولى زوجها رئاسة الجمهورية خلفاً لوالده الرئيس
حسني مبارك». وأشارت الى أن خديجة ترفض إجراء الأحاديث الصحافية منذ زواجها
قبل عامين، ونادرا ما تظهر صورها في المجلات التي تتحدث عن أخبار النخبة
في المجتمع، وتنشر صورهم في المناسبات العامة.. وتوقعت أن يتغير هذا الوضع
إذا ما أصبح زوجها رئيساً للجمهورية، مشيرة إلى أنه تم التقاط صور لخديجة
بملابس أنيقة خلال حضورها منتدى دافوس الاقتصادي بشرم الشيخ، وقالت: «يبدو
أن جميلة المجتمع الفاتنة سيتم دفعها نحو الأضواء، مع تزايد التكهنات حول
تولي زوجها للحكم».
ترتيب سري
والحقيقة ان الغموض أحاط بكثافة، وبفعل
فاعل، خديجة طيلة الوقت.. لم تتحدث مرة واحدة، ولم تعلق على حدث، ولم تظهر
سوى مرات معدودة. كان شيء ما يرتب في السر لهذه الفتاة. كانت تعد بتمهل
وبخبرة للظهور إلى جوار الرئيس الجديد على كرسي عرش مصر.. لكن كل الترتيبات
تَبخرت، وكل التوقعات خابت.. ففيما بعد سيتردد بين النخبة في جلسات
النميمة والسخرية من الماضي عقب ثورة يناير ما مفاده: «مبارك بدأ في تجهيز
«المحروسة» وتوريثها إلى «جمال»، ثم أقام حفل الزفاف، ووقف يتلقى التهاني
من المعازيم، فخرجت جموع الجماهير لتضرب كرسي في «كُلوب» الفرح، وتهتف:
«خديجة آه.. مصر لا!!».. لكن السؤال المهم: كيف امتزجت قصة مصر المحروسة
بقصة خديجة الغامضة؟
رحيل.. وولادة
في رحم عام 1984 كان القدر يخبئ
الكثير لمصر، ويربط ما بين الحاضر والمستقبل. ففي هذا العام رحل في صمت
وهدوء محمد نجيب أول رئيس جمهورية لمصر، الذي نادى بالديموقراطية وعودة
الجيش لثكناته بوصفه حاملا لأعلى رتبة عسكرية، وقائد مجلس ثورة يوليو 1952
الذي قضى على الملكية ونفى فاروق آخر ملوكها.. لكنه لم يستمر في دَفة الحكم
إلا القليل من الوقت، ليتم عزله من عبد الناصر ورفاقه، ووضعه رهن الإقامة
الجبرية لمدة 30 سنة، محرم عليه الخروج أو مقابلة أشخاص خارج أسرته.
وفي
العام نفسه ظهر الإخوان المسلمون على مسرح السياسة بتحالف مع حزب الوفد
ليخوضوا للمرة الأولى في تاريخهم انتخابات البرلمان بشعار «الإسلام هو
الحل»، ليفوزا معاً بـ57 مقعداً.. وفي العام الذي رحل فيه نصير
الديموقراطية، وزحف الإسلام السياسي نحو البرلمان، مخالفاً فتاوى سلفية
تكفر البرلمانيين، ولدت خديجة الجمَّال، التي سيتحدث عنها الشعب والعالم
بعد عقدين بوصفها السيدة القادمة لمصر..
مصاهرة وتجارة
خديجة
الجمَّال هي الإبنة الوحيدة للمقاول المعروف محمود يحيى الجمَّال. بدأ
العمل مبكراً منذ تخرجه في كلية الهندسة جامعة القاهرة، وأنشأ شركة صغيرة
اسمها «دجلة»، تولت بناء عدة عقارات في حي المعادي الشهير جنوب القاهرة. ثم
نقل نشاطه بعد ذلك إلى حي الزمالك وأنشأ فيه خمس بنايات فخمة، وفي إحداها
يقع مقر شركته التي يطلق عليها اسم «جلالة للاستثمار السياحي»، وقد أنجزت
عدة مشروعات كبرى في مناطق مختلفة من البلاد.
وترتبط عائلة الجمَّال
بعلاقات مُصاهرة وشَرَاكات تجارية مع عائلة «مظهر». فشهاب ابن الفنان
الراحل أحمد مظهر شريك لمحمود الجمَّال في عدد من مشروعاته، وهو «عديله»
أيضاً، أي أنه زوج شقيقة زوجة محمود الجمال. كما ترتبط العائلة أيضاً بصلة
مصاهرة مع عائلة الأَتربي الشهيرة في مصر، حيث كانت المذيعة الشهيرة سامية
الأتربي، زوجة للراحل أبو بكر الجمال، محافظ دمياط الأسبق.
علاقتها بالهجان
وتعود
أصول خديجة إلى عائلة عريقة بمدينة دمياط، في شمال مصر، وتحديداً إلى قرية
«مَنشأة الجمَّال»، وارتبطت العائلة الثرية باسم المصري الغامض «رفعت
الجمَّال» الشهير برأفت الهجَّان، صاحب القصة المعروفة في التجسس على
إسرائيل لمصلحة مصر.. وفيما بعد زواج خديجة من جمال ستطلب منها «هيلدا جارد
فلتراود» أرملة رأفت الهجَّان، بحكم أنها من عائلة زوجها، أن توفر لها
لقاء مع جمال مبارك، ليساعدها وابنها للحصول على حقوق زوجها الضائعة من
أموال وحسابات بنكية، لكنه لن يردَّ عليها.. ومعظم أفراد عائلة الجمَّال
يعملون بالتجارة منذ نحو قرن، وقد بدأت العائلة بتجارة الفحم، ثم تحولت إلى
تجارة الأراضي والعقارات، حيث تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.
وش السعد
المقربون
من محمود الجمَّال، صهر جمال مبارك ووالد خديجة، يصفونه بالرجل
«الجنتلمان»، اللطيف، المتواضع، المثقف، صاحب العلاقات الاجتماعية.. وهو
يتفاخر دوماً بينهم بحظه الجيد بعد ولادة خديجة، حيث زادت مشاريعه ليتحول
إلى أحد أكبر المقاولين في مصر، ولصديق وكاتم أسرار الأثرياء الكبار من
المصريين والعرب، لذلك دوماً يتفاءل بخديجة، ويراها «وش السَّعد». وفور
تخرّجها، صمم على عملها معه في شركاته، ثم عيّنها عضواً منتدباً لأكبر
مشروع استثماري عقاري له وهو «نيو جيزة».
طفولة مرفهة
عاشت خديجة
طفولة ناعمة لأسرة ثرية في حي الزمالك الراقي، وحصلت على الثانوية العامة
من المدرسة الألمانية في القاهرة.. كانت تحب الموسيقى، ومغرمة بأغاني عمرو
دياب، وتمارس كرة القدم النسائية بنادي الجزيرة الرياضي.. كانت اجتماعية
ولها العديد من الصديقات.. ثم التحقت بالجامعة الأميركية في القاهرة،
وتخرجت من قسم إدارة الأعمال عام 2005.. وهو العام الفاصل في حياتها.. حيث
النقلة من خانة ابنة الأثرياء، الى زوجة الوريث القادم للسلطة.. وسيتغير
اسم الدلع الخاص بخديجة من «موني»، حيث كانت المقربات منها ينادينها، الى
«ديجا»، حيث ستفضل الصحافة إطلاق هذا الاسم عليها، لمجاراة لقب «جيمي»
لجمال مبارك.
المقابلة الأولى
هناك روايتان للمقابلة الأولى بين جمال
مبارك وخديجة الجمَّال.. الأولى رسمية حرص القصر الرئاسي على تمريرها
للصحافة، لإعطاء تصوّر طبيعي للزواج، والمراوغة والتضليل على الفكرة التي
روّجها المعارضون من أن هذا الزواج كان من أجل التمهيد للوريث للوصول الى
الحكم، وتقول الرواية الرسمية: «تعرفت خديجة على جمال مبارك أثناء مؤتمر
سياسي عقدته الجامعة الأميركية عام 2005، وبعدها التقيا في مناسبات عدة
عائلية، حيث إن اثنين من أقاربها على علاقة قديمة بجمال مبارك».
وهناك
رواية ترددها نساء المجتمع المخملي اللائي اقتربن من سوزان مبارك تقول:
«زواج خديجة وعلاء تم بشكل تقليدي، لقد كانت خديجة اختيار سوزان مبارك،
التي كانت تبحث لابنها، الذي تعده ليكون وريثا لزوجها، عن زوجة تكون بلا
تجربة ولا شخصية ولا طموح سياسي تقريباً، وذلك حتى تتمكن من السيطرة عليها
بشكل كامل.
كان مشروع سوزان مبارك السياسي يقوم على أنها ستتحول من
الزوجة الحاكمة من خلال زوجها الذي هدَّه المرض، إلى الأم الحاكمة من خلال
ابنها ضعيف الشخصية، الذي لا يستطيع أن يرد لها طلبا. لكن، ولأن الابن
الرئيس ستكون له زوجة، ومن المفروض أنها ستكون السيدة الأولى، قررت سوزان
أن تختار الزوجة بنفسها، حتى تفرض عليها سيطرتها من البداية.. فوجدت ضالتها
في خديجة الجمال، التي رشحتها لها فرخندة حسن، وبعد أن رأت فيها أنها
مناسبة من كل النواحي، لم تتردد في أن تزوّجها لجمال».
وبعض السيدات يستبدلن واسطة الزواج من فرخندة حسن الى السفيرة مشيرة خطاب.. المهم أن التعارف تم، والموافقة سرت بين الجميع.
مظهر كلاسيكي
تمت
الخطبة يوم 3 مارس 2006 في حفل عائلي اقتصر على الأسرتين والأصدقاء
المقربين فقط.. ونشرت الصحف المصرية خبر الخطوبة بشكل مقتضب للغاية
ومحافظ.. وظلت صورة خديجة وحكايتها لغزا لشهرين تاليين، كان السؤال فيهما:
من هذه التي أجبرت أشهر عازب في مصر على الزواج؟
ولم تختف الخطيبة خديجة
في الظل كثيراً فقد جاء أول ظهور لها في وسائل الإعلام بصحبة جمال مبارك
في مايو 2006 خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى دافوس بشرم الشيخ.. بدت خديجة
كلاسيكية في ملابسها التي مزجت بين الأبيض والأسود، وقال عنها البعض إنها
تتميز بنفس نمط الملكة رانيا زوجة ملك الأردن.. وأثار حضورها للمنتدى
تساؤلات كثيرة، لكونها لا تتمتع بأي صفة رسمية في الدولة في هذا التوقيت.


علاء الدين طه



_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

4 - «ديجا» تفقد لقب «ملكة النيل»

مُساهمة من طرف منصور في الأحد 22 يوليو 2012 - 22:47

في 8 فبراير 2009 قالت سوزان مبارك في افتتاح مبنى الجامعة الأميركية
الجديد بالقاهرة: «الجامعة الأميركية في القاهرة تتخرج منها بين الحين
والآخر سيدة مصر الأولى».. وأضافت: «كنت تلميذة في هذه الجامعة، والآن أنا
أم لإثنين من خريجيها، وحديثاً أصبحت «حماةً» لإحدى الخريجات».. وشهد هذا
الحفل تدافع الوزراء لتحية خديجة الجمال زوجة جمال مبارك، وسط حفاوة بالغة.


كلام سوزان مبارك، المرأة القوية وصانعة القرار في مصر، لم يكن احتفاليا
بجامعة، ولم يكن مجاملاً لزوجة ابنها الأصغر.. إنما كان إعدادا لخليفتها في
الحكم، حسب مواصفاتها الشخصية، فزوجة ابنها الأكبر هايدي لم تظهر في أي
مناسبة مع سوزان من قبل ولا من بعد.. وحفاوة الوزراء بخديجة وتحيتها، كانت
حفاوة وتحية لزوجة الرئيس القادم.


الظهور الأول لخديجة في منتدى دافوس 2006، بمقدار ما أظهر ملامح الزوجة
القادمة لجمال مبارك، بمقدار ما جعل الجميع يتربص لهذا الزواج. شعر الجميع
من اليمين الى اليسار ان الزواج المرتقب هو الخطوة قبل الأخيرة في طريق
تسليم جمال مبارك السلطة ليخلف والده على الطريقة السورية بوفاة الأب، أو
بتعجيل سيناريو تقاعد مبارك وترشيح الحزب الابن للانتخابات الرئاسية
التالية. وهنا بدأ المعارضون لمشروع «التوريث» يتفحصون بدقة الملف السياسي،
والملف العاطفي لجمال مبارك، ويراقبون بلهفة مراسم زواجه من خديجة
الجمَّال.





بداية جمال


ولد جمال مبارك في القاهرة عام 1963. درس المرحلة الابتدائية في مدرسة
«مسز وودلي» في مصر الجديدة. حصل على شهادة الثانوية الإنكليزية من مدرسة
سان جورج عام 1980. التحق بالجامعة الاميركية، وحصل على البكالوريوس في
مجال الاعمال، ثم الماجستير من الجامعة نفسها في إدارة الاعمال.. عمل في
بنك «أوف امريكا» بالقاهرة، وانتقل للعمل في لندن في البنك نفسه، وتدرج حتى
وصل إلى منصب مدير الفرع. وأسس شركة استثمار في لندن واستمر في العيش هناك
حتى أواخر التسعينيات.


كان يملك منزلاً من العصر الجورجي، ومقراً لشركته من العصر نفسه بالقرب من
هارودز. وبقدوم عام 2000 بدأ طموحه السياسي بانضمامه الى الحزب الوطني،
وبدأت الأقاويل والإشاعات التي ترددت قبل عام 2000 عن بداية إعداده لوراثة
الحكم والظهور في المشهد السياسي تأخذ طابع الجدية.. وبدأ صعوده الصاروخي
في الحزب منذ 2002 بتوليه لجنة السياسات التي أصبحت المتحكمة فيما يحدث،
وتدير كل الامور من مراجعة القوانين الى سياسة الحكومة. وكلما زاد نفوذه،
كان أحمد عز يزداد نفوذاً في المقابل.





تسخير الاعلام


وفي عام 2007 شغل جمال مبارك منصب الأمين العام المساعد، وأمين السياسات
بالحزب الوطني، وسخَّر الإعلام الحُكومي لخدمته والترويج له ولجولاته. وفي
الوقت الذي كان الرئيس أو المقربون منه عندهم نية توريث الحكم لجمال مبارك،
كانت التأكيدات تزداد لدى المواطنين بأن مخطط التوريث قائم. وفي الوقت
الذي بلغ ظهور جمال مبارك السياسي ذروته، اقتصر الحديث على البيزنس الذي
يخصه على مشاركته شركة أحمد عز للحديد والصلب، وشركة «هيرميس» لتداول
الأوراق المالية والتي يملك فيها %18.. وفي عام 2007 ظهرت عائلة الرئيس
مبارك الى جوار عائلة الجمَّال ليتغير المشهد تماماً.





تجارب عاطفية فاشلة


لم يكن نجل الرئيس سعيداً في الحب لكثرة تجاربه الفاشلة.. فليس حقيقياً ما
رُوج عنه أنه كان واقعياً لا يفكر سوى في البيزنس والسياسة، فالقصص التي
خرجت من الأدراج والصدور، عقب الثورة، تكشف جانبه الخفي.. المقربون منه
قالوا انه كان يعاني من عقدة فقدانه «الطَّلة» التي تجذب الفتيات في
الجامعة الأمريكية.


وبعد التخرج بأعوام فشل في أن يكسب إعجاب فنانة استعراضية اشتهرت
بالفوازير، كان يطاردها في كل مكان بمساعدة صفوت الشريف وزير الإعلام
وقتها، وقيل انه تعرف عليها عبر صديقه عمر طنطاوي في الملهى الذي كان
يديره. وعندما أفصح عن حبه لها ورغبته في الزواج بها.. ورفضت.. خافت عليه
سوزان مبارك.


وقيل انه تم تدبير حادث للفنانة أصاب عمودها الفقري مما جعلها تتوقف عن الفن.





قضية آداب


المفارقة الغريبة أن القصة بالكامل نسبت لعلاء مبارك، لكن البطل الحقيقي
فيها كان جمال، وهذا بسبب الرغبة في إبعاد أي شيء يشين الرئيس القادم. على
أنه بعد عودته من لندن ارتبط ثانية بزوجة سابقة لمطرب مشهور وام ابنته،
والتي لمعت وقتها كممثلة أمام أحمد زكي في فيلمين، وهي تنتمي الى عائلة
فنية، وظلت علاقته بها عدة سنوات.


وعلى الرغم من انتشار هذه القصة العاطفية في عالم البيزنس والسياسة، كان
الحديث عنها من المحرمات. وفي النهاية تدخلت سوزان مبارك وأنهت العلاقة،
ودبرت قضية آداب للفنانة تحدث عنها الجميع دون معرفة الأصابع التي حركتها.





مشاريع زواج


وسعت سوزان بعد هذه العلاقة تحديداً إلى تزويجه بفتاة تنتمي الى عائلة
ملكية. توجهت بطلب الى عائلة ملكية تحكم بدول المغرب العربي فرُفض الطلب..
وتكرر الأمر في المشرق العربي لكن تم تجاهل الطلب، فلم يكن الرجل الجذاب
الذي يمكن أن تقبله امرأة، حتى لو كان رجلاً موعوداً بالرئاسة في بلد بحجم
وثقل مصر.


وكان هناك مشروع لزواجه بابنة الوزير السابق محمد إبراهيم سليمان، لكن
بسبب مقال للدكتور إبراهيم درويش الفقيه الدستوري عن إبراهيم سليمان في
جريدة الوفد المعارضة، وكان عنوانه «الوزير العشوائي»، بدا أن الهجوم على
إبراهيم سليمان حتمياً، فأوقفت سوزان مبارك المشروع، لأنها رأت الزيجة ستضر
اسم عائلة الرئيس.


ثم فشل مشروع ارتباط آخر بين جمال مبارك وابنة الوزير أحمد المغربي، ولا
يعرف أحد الأسباب. وهنا ظهرت خديجة على أنها القدر و«القِسمة والنَّصيب»
كما يقول المصريون.





شروط كثيرة


لم يكن يهم خديجة، ولا عائلتها، الملف العاطفي لجمال مبارك، لأن الملف
السياسي له يبشرها بمستقبل لا تحلم ولم تحلم به، ان تكون سيدة مصر الأولى..
ولا تهم الشروط التي وضعتها سوزان مبارك، ولا فارق العشرين عاماً بينها
وبين جمال.


وفي هذه الأيام سَخر المصريون من فترة الخطبة لجمال وخديجة، وقالت إحدى
القفشات: «جمال بيجمّع ثمن الشقة.. وبيجهز مقدم لشراء الأجهزة الكهربائية
بالتقسيط». لكن الحقيقة أن الوقت الذي طال في الخطبة كان سببه «دلع» خديجة،
فقد اشترطت ووالدها بعد قبول أوامر سوزان أن تكون شقة الزوجية بحي الزمالك
الراقي، لا في هيليوبوليس بالاتحادية مقر الحكم.. فاشترى جمال الشقة
بمليون جنيه، وتولى والد خديجة إعدادها بنفسه.. وكان الشرط أن يكون الفستان
من باريس، وان يصممه اللبناني العالمي ايلي صعب، الذي ترتدي تصميماته
نجمات هوليوود.





زفاف أسطوري


وكان والد خديجة طلب أن يكون الزواج أُسطوريا يليق بمكانة جمال وخديجة، وقال لأصدقائه: «هذا زواج سيدخل التاريخ».


عقد القران في يوم 28 أبريل 2007، وابرم العقد الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ
الأزهر الراحل.. على أن يكون الاحتفال بالزفاف في منتجع الرئيس بشرم الشيخ،
ويوم عيد ميلاد الرئيس مبارك التاسع والسبعين في 4 مايو 2007.


وقبل حفل الزفاف تداول المصريون قصيدة الشاعر العامي الكبير أحمد فؤاد نجم
التي أهداها لجمال مبارك، ولخصت حال مصر وموقفها، وقال فيها: «مبروك يا
عريسنا.. يا أبو شنه ورنه.. يا واخدنا وراثه.. أطلب واتمنى.. وأخرج من
جنة.. أدخل على جنة.. مش فارقة معانا.. ولا هارية بدنا.. ولا تاعبه
قلوبنا.. ولا فاقعة بيضاننا.. يا عريس الدولة.. أفرح وأتهنى.. ما أحناش
كارهينك.. لكن هارشينك.. ح تكمل دينك.. وتطلع ديننا».


وقررت حركة «كفاية» الخروج في مظاهرات يوم الزفاف، وهذا ما جعل الإجراءات
الأمنية مشددة على شرم الشيخ لإتمام الزفاف دون ما يعكر الصفو. فشاركت كل
الأجهزة الأمنية الداخلية بالدولة في تأمين كبار الشخصيات والضيوف. ولم
تخرج صور الزفاف الأسطوري للنور، ولم يعرف من غنى، ولا من حضر.. فكان
القرار الرسمي هو عدم إثارة مشاعر الناس بنشر أي تفاصيل عن الزفاف.





تجهيز خديجة


في الأشهر التالية بدأ تجهيز خديجة لتكون السيدة الأولى، والتي بدا لجمال
أنها تميمة حظه هو الآخر.. لكن كل شيء كان يتم في الكواليس. لم يكن صعباً
إعداد خديجة فهي تتحدث الإنكليزية بطلاقة، ومن عائلة ثرية، وتحفظ
البروتوكول. وسوزان قرَّبتها للغاية وأخذت تعلمها. وفضل المستشارون للوريث
إبعادها عن السِهام والأَضواء، وحتى عن عضوية الأندية الكبرى، حتى لا
يطولها نقد المعارضة، فلم تظهر معه سوى في عدد من المناسبات القومية
والرياضية، ثم في منتدى دافوس ثانية في 2008 لتجلس هذه المرة بين جمال
مبارك وبين رئيس الوزراء، وقتها، أحمد نظيف.. وجرت الايام سريعاً مع تدهور
صحة مبارك، واحتقان مصر سياسياً.


وفي الوقت الذي كان يجري فيه مبارك الأب جراحة خطيرة في ألمانيا، أنجبت
خديجة ابنتها فريدة في 23 مارس 2010 في مستشفى كبير بلندن. واضطر جمال الى
القيام برحلات مكوكية بين لندن وألمانيا.





ضياع الاحلام


وفي أكتوبر 2010 سارع آل مبارك في إنجاز نقل السلطة بدون تعقل، ولا حساب..
وكان الشارع يحترق ويفور ويغلي، فقامت الثورة في 25 يناير 2011 بغتة..
لتنهار العائلة، وتضيع أحلام خديجة. وحُكيت رواية عن مشادة عنيفة في شرم
الشيخ بين هايدي وخديجة، وصفت فيها هايدي خديجة بأنها «وش نحس» على
العائلة.


وفي يوم شتائي بارد تحديداً في 23 أكتوبر 2011، بعد تقرير الصنداي تايمز
بعامين، الذي بشر بخديجة «ملكة للنيل»، فوجئ الجالسون في الكافيتيريا
الخاصة بمطار شرم الشيخ في السادسة مساء من وجود خديجة الجمّال وبصحبتها
والدتها وابنتها فريدة وإحدى قريبتها والمربية الخاصة بابنتها وفرد للحراسة
كان موجودا معهم على الطاولة الخاصة بهم.. وقد ارتدت خديجة بنطلون جينز
وبلوزة قطن، وتركت شعرها متحرراً، تجولت داخل السوق الحرة مع ابنتها فريدة
دون حراسة شخصية، وبعد خروجهم استقلت طائرة عادية وليست خاصة.. وكأنها تنهي
فصلاً من حياة، لتعيش حياة أخرى.. فهي لا تزال شابة صغيرة.. ولديها طفلة!!

القبس - علاء الدين طه



خديجة الجمال.. الجميلة الغامضة

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

5 - هايدي.. «أيقونة» آل مبارك

مُساهمة من طرف منصور في الأربعاء 25 يوليو 2012 - 23:15

في مايو 2005 رحل بشكل مفاجئ حفيد مبارك الأول محمد علاء. اهتزت مصر وفُجعت
بالخبر، لكن عائلة مبارك تزلزلت جذورها بالكامل.. فبدا أن الرئيس القوي
يَخور. ومن هذه اللحظة أخذت سوزان على عاتقها الوصول بجمال مبارك الى آخر
الشوط للوصول الى الرئاسة مهما كان الثمن.
لكن الجزء الثاني من العائلة
وهو علاء وزوجته هايدي، إلى جوار أنهما نالا شعبية وشفقة كبيرة من الشعب
لمصابهما، اتجها الى جانب آخر خاصما فيه حياتهما السابقة.. هايدي راسخ التي
كانت زاهدة في الظهور العلني بدأت تظهر بعلانية وتفصح عن حضورها.. ورجل
الظل علاء أخذ يتحدث في كرة القدم وكرامة مصر.. لكنهما معاً كانا يشكلان
التناقض الغريب لعائلة تحكم شعبا بقسوة وتستولي على ثرواته دون رحمة، ثم
يظهران للشعب في ملابس أنيقة، وبدموع، وكلام منمق، وتحيطهما الإشاعات
والقصص الأسطورية.

أحد ألغاز العام 2009.. كان هروب الدّاعية عمرو
خالد من مصر.. هو سماها «تغريبة» لإعادة الحسابات، وترك وراءه أنصاره الذين
كانوا يعدون بالآلاف، منهم أثرياء وأولاد ذوات كان يصدّر لهم شكلا جديدا
للإسلام الرأسمالي.. خلطة من الحرية مع الصوفية.. خطابا يتوجه الى الأغنياء
بقصص وسير الصحابة وحكايات منحولة أو ضعيفة من التراث الإسلامي لترقيق
القلوب وكسب مناصرين أقوياء. على أن خطأ عمرو خالد أن تباهى في إحدى
الجلسات بأن علاء مبارك من أتباعه فجاءت الطامة على رأسه.
كواليس القصة
في
الكواليس القصة الحقيقية ان والدة هايدي راسخ حاولت التغلب على حزنها على
رحيل الحفيد محمد علاء، فالتجأت إلى دورس عمرو خالد، التي يتحدث فيها عن
القضاء والقدر. وسرعان ما أخذت الأم هايدي في يدها لحضور هذه الدروس
الدينية. وارتدت هايدي الحجاب، وأخذت تتجول به في القصر، ووصفت تقارير
أمنية خطورة هذا على العائلة وعلى مستقبلها وعلى علاقاتها بالولايات
المتحدة الأميركية.. واقنعت هايدي علاء بهذه الدروس فداوم عليها معها.. لكن
سوزان مبارك تدخلت في اللحظة الحاسمة، وقالت علانية ان هذا الداعية يجب أن
يذهب.. ولم ترتد كلمتها، فقد خاف عمرو خالد على نفسه، او أقنعه المقربون
منه بالرحيل، فرحل.. وفي الأيام التالية قامت سوزان بإجبار هايدي علي خلع
الحجاب.
ضحية أم أداة؟
هل كانت هايدي أيقونة علاء مبارك ضحية لعائلته
وأطماع الهانم؟ أم أنها كانت أحد أدوات النظام لجلب التعاطف من شعب عاطفي
يفرح بلا منطق للفوز في مباراة كرة، ويتسامح مع جلاديه مع أول دموع زائفة؟!
أصول
عائلة هايدي تعود الى والدها مجدي راسخ الذي تخرج عام 1966 في كلية
التجارة جامعة حلوان، وكان قد ترك الكلية الفنية العسكرية بعد عام واحد
ليلتحق بالتجارة.
أما زوجته ميرفت قدري عيد فهي أيضاً خريجة الكلية
نفسها عام 1968 وقد تعارفا في الجامعة وكانت ميرفت تعيش في الإسماعيلية فهي
من إحدى عائلات تلك المدينة، وجدّها هو ابن خال المهندس عثمان أحمد عثمان.
تجارة وشراهة
عمل
مجدي راسخ بعد تخرجه في مركز الأهرام للمعلومات والحاسب الآلي، ثم سافر
إلى الكويت وعاد ليؤسس شركة لتكنولوجيا الاتصالات في حي المهندسين.
وقد
وصف الكاتب الصحفي عادل حمود في سلسلة حلقاته التلفزيونية «كل رجال
الرئيس»، مجدي راسخ بأنه قبل زواج ابنته هايدي بعلاء كان موظفاً بسيطاً لدى
رجل الأعمال محمد نصير تاجر السلاح، وأنه كان أكثر شراهة من أي شخص آخر
فيما يخص إقحام نفسه بمعظم المشروعات، وأنه كان يردد دائماً بعد زواج ابنته
بعلاء: «أموالي لعلاء مبارك وابنه».
هدية مبارك
وروي أنه قبل زواج
علاء بهايدي، كان راسخ ينتمي الى الطبقة الوسطى، إلا أنه بعد الزواج قدّم
مبارك هدية لرجلي الأعمال شفيق بغدادي ومجدي راسخ، وهي كوبونات «النفط
مقابل الغذاء»، فقاما ببيعها لشركات بترولية وحصدا الملايين من ورائها،
مضيفاً أن راسخ بدأ ينافس حسين سالم في مجال النفط والغاز واستطاع الحصول
على عدد كبير من مناقصات توصيل الغاز الطبيعي الى منازل مصر.
فيما بعد
ستتحول شراهة مجدي راسخ بعد مصاهرته لمبارك الى رمز لعالم رجال الأعمال
الذين خلطوا المال بالسلطة وبالعلاقات العائلية.. نموذج حول دولة من مؤسسات
الى أفراد وعائلات يتحكمون في رقاب العباد، و«قوت» يومهم وثرواتهم.
وسينتقل مجدي راسخ من البيزنس في النفط الى أراضي الدولة الى الاتصالات،
وسيفرض سطوته على الجميع.. ولعل هذا ما صنع نهايته المأساوية التي لم تنته.
فصولها بعد.
عشرات التهم
فعقب الثورة تم التحفظ على أموال مجدي راسخ
وأموال زوجته واصولهم العقارية، ووجهت إليه عشرات التهم، ولنقل أنه لا
توجد جريمة فساد أو نهب لأموال مصر حتى وجد فيها اسم مجدي راسخ. وعلى الرغم
من أن النائب العام أصدر قراراً بمنعه من السفر فإنه تبخر فجأة.. وفي
الوقت الذي صدر عليه حكم غيابي بالسجن في قضية سوديك خمسة اعوام هو ووزير
الإسكان السابق محمد ابراهيم سليمان ورد ملياري جنيه ومائة مليون جنيه
مصري، لا يعرف أحد مكانه.. هل هو في مصر أم انه خارجها؟ ليكون لغز الفساد
الواضح والهارب بعد الثورة. ويؤكد رجال أعمال أن ما يساعده على الهروب هو
إنفاقه 250 مليون دولار على رجاله، واحتفاظه بأماكن سرية لأمواله الخاصة
غير المعلومة بالبنوك.. ويقدرون أمواله المخفية بعشرات المليارات.
قصة التعارف
في
السبعينات أنجب، الرجل الأسطورة واللغز مجدي راسخ ابنتين، هايدي (1972)
وهنا، والأخيرة متزوجة برجل السياحة شريف البنا.. هايدي عاشت حتى الجامعة
حياة عادية كمثل ملايين البنات من العائلة المتوسطة التي تفخر بـ«الستر»..
بعد الثانوية العامة، التحقت بكلية التجارة بجامعة القاهرة.. وكان نبوغها
مع جمالها اللافت مثار حديث الجميع.. وهو البوابة التي جعلتها تميمة الحظ
لوالدها، ثم أيقونة آل مبارك فيما بعد.
قصة التعارف واللقاء الأول بين
هايدي راسخ وعلاء مبارك، مثل قصة خديجة وجمال مبارك، فيها روايتان أيضاً..
الأولى شعبية خاطئة تقول: ان علاء مبارك خرج من الجامعة الأميركية بشهادته
الجامعية، وبقصة حب شهيرة مع زميلته هايدي راسخ، وأن قصة الحب هذه هي التي
قادتهما إلى الزواج.. حيث ان الحقيقة تخالف هذه الرواية التي روجت بقصد عن
علاء لتظهره في قالب فيه كثير من الوجاهة والارستقراطية، وتضفي على عائلة
هايدي نوعاً من البريق، فهايدي خريجة جامعة القاهرة أما علاء فتخرج من
الجامعة الأميركية.
والقصة الحقيقية أن بداية التعارف لم تكن بين علاء
مبارك وهايدي راسخ، ولكنها كانت بين سوزان مبارك التي كانت أول من عرفت
هايدي.. تقريبا ما حدث مع خديجة الجمال زوجة جمال بعد ذلك، فقد كانت سوزان
هي من تعرفت على خديجة ثم رشحتها لجمال زوجة.. وربما شريكة في حكم مصر، وهو
ما كانت سوزان تخطط له بدأب واصرار.
بداية التعارف
التعارف تم
تقريبا في بدايات العام 1990، وكان خلال حفل زفاف محمد العصفوري ابن ماجدة
موسى، التي كانت صديقة مقربة للغاية من سوزان. أثناء الحفل ظهرت هايدي في
الكاميرا التي تسجل وقائع الزفاف. التفتت سوزان إليها، وسألت ماجدة موسى
عنها، لتعرف أنها ابنة مجدي راسخ وميرفت قدري.. طلبت سوزان من ماجدة أن تظل
الكاميرا على وجه هايدي أطول فترة ممكنة، حتى يراها علاء الذي كان موجودا
في الزفاف.. ورغم أن هذا سيأتي على حساب العروس التي هي بطلة الحفل، فإن
ماجدة موسى استجابت لما أرادته سوزان.. وبالفعل لفتت هايدي نظر علاء..
ويبدو أن هذه كانت اللحظة التي اختارت لهما الأقدار أن يكونا زوجين
ورفيقين.. تجمعهما الانتصارات وتقربهما الانكسارات.
تحريات عن العروس
في
اليوم التالي مباشرة تحركت الأجهزة التابعة للرئاسة بعد تكليفها بجمع
معلومات عن هايدي راسخ وعائلتها، فالعائلة مرشحة لمصاهرة الرئيس، ولا بد من
معرفة كل شيء عنها.. وجاءت التحريات مطمئنة بالفعل.
بعد التحريات جاء
الدور على علاء مبارك ليتعرف شخصياً على هايدي، وهو ما جرى بالفعل في شاطئ
عايدة بالمنتزه بالإسكندرية.. كانت أسرة مجدي راسخ قد اعتادت على قضاء شهر
في الصيف على هذا الشاطئ. سافر علاء الذي ظل يطارد هايدي ثلاثة أيام حتى
تعرف عليها بالفعل.. وبعد أيام قليلة كان علاء مبارك يطلب من والدته أن
تحدد موعداً للذهاب إلى بيت مجدي راسخ، لطلب يد هايدي التي كانت لا تزال
طالبة في الجامعة.


علاء الدين طه - القبس



هايدي راسخ.. ظلت في الظل حتى وفاة ابنها

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

6 - زوجة رجل الظل تتمرد

مُساهمة من طرف منصور في الجمعة 27 يوليو 2012 - 22:54

في مايو 2005 رحل بشكل مفاجئ حفيد مبارك الأول محمد علاء. اهتزت مصر وفُجعت
بالخبر، لكن عائلة مبارك تزلزلت جذورها بالكامل.. فبدا أن الرئيس القوي
يَخور. ومن هذه اللحظة أخذت سوزان على عاتقها الوصول بجمال مبارك الى آخر
الشوط للوصول الى الرئاسة مهما كان الثمن.
لكن الجزء الثاني من العائلة
وهو علاء وزوجته هايدي، إلى جوار أنهما نالا شعبية وشفقة كبيرة من الشعب
لمصابهما، اتجها الى جانب آخر خاصما فيه حياتهما السابقة.. هايدي راسخ التي
كانت زاهدة في الظهور العلني بدأت تظهر بعلانية وتفصح عن حضورها.. ورجل
الظل علاء أخذ يتحدث في كرة القدم وكرامة مصر.. لكنهما معاً كانا يشكلان
التناقض الغريب لعائلة تحكم شعبا بقسوة وتستولي على ثرواته دون رحمة، ثم
يظهران للشعب في ملابس أنيقة، وبدموع، وكلام منمق، وتحيطهما الإشاعات
والقصص الأسطورية.

زفاف هايدي راسخ وعلاء مبارك في بداية التسعينات
كان حدثاً غير عادي بالنسبة لعائلة مبارك.. كان الفرحة الأولى لأسرة لم
تتوقع الوصول الى حكم مصر. كانت مرت عشرة أعوام على حكم استتب لمبارك
القوي، الذي كان يواجه في هذه اللحظة، بحرفية، جماعات العنف السياسي
الإسلامي التي حاولت الخروج عليه، وكان أعاد الحياة لعلاقات مصر بالدول
العربية.. وكان عليه أن يذوق قدراً من السعادة!!
الكاتب أنور محمد يقول
في كتابه «اسمي حسني مبارك» الذي صدرت طبعته الأولى والأخيرة في 1993: «في
صباح الخميس 10 أكتوبر 1991 نشرت جريدة الوفد المعارضة في باب «العصفورة»
الشهير بعددها الأسبوعي الذي يتناول كبار المسؤولين في الدولة بالهمس
واللمز، خبرا صغيرا من ثلاثة سطور، جاء فيه: «يحتفل مسؤول كبير مساء اليوم
بزفاف نجله في قاعة المؤتمرات بمدينة نصر».
بعد أن قرأ الرئيس مبارك
الخبر اتصل على الفور برئيس التحرير الكاتب جمال بدوي، وقال له: أنا كأي أب
أسعد أيامه هي ليلة زفاف أحد أبنائه.. وسأله الرئيس: لماذا لم ينشر الخبر
واضحاً وصريحاً بأن الرئيس سيحتفل اليوم بزفاف نجله علاء؟!
ويضيف أنور
محمد: «كانت تلك الليلة من أسعد ليالي الرئيس مبارك، وكانت تعويضاً لعلاء
عما افتقده من ليال كان والده فيها بعيداً عنه في ثكنته العسكرية، في هذه
الليلة البهيجة حطم «أبو علاء» كل قواعد بروتوكول منصب الرئيس. تحلل من كل
الرسميات، بدا سعيداً مبتهجاً ككل أب في هذه الليلة الجميلة، يتلقى
التهاني، يصافح كل الحاضرين، وينادي الشباب من أصدقاء علاء بأسمائهم».
خروج عن البروتوكول
ويكمل
أنور محمد تفاصيل ما جرى ليلة الزفاف، يقول: «حينما بدأت زفة نجل الرئيس
انطلق الشباب في القاعة بالرقص والغناء، خرجوا عن البروتوكول وخرجوا عن
القواعد التي وضعتها أجهزة الرئاسة، كسروا الحواجز أمام مقعد الرئيس
والسيدة حرمه فاختفت الرسميات، وانطلقت البهجة والمرح في كل مكان في
القاعة، رقص الشباب على أنغام الفنان إيمان البحر درويش وانطلقت الزغاريد،
التي اسعدت قلب أم العريس». ولا ينتهي أنور محمد من وصفه لما جرى إلا
بقوله: «الحرس الخاص يبحث عن الرئيس.. أين هو؟ لقد اختفى الرئيس بين الشباب
الذين جاءوا للتهنئة، وأخذوا يلتقطون الصور التذكارية مع العريس والعروس
ووالد ووالدة العريس، وفي اليوم التالي صدرت جميع الصحف ولم نجد صورة
الزفاف لابن الرئيس تتصدر الصفحات الأولى ولا حتى الداخلية، مجرد خبر بسيط
صغير جدا عن هذا الاحتفال».
صداقة محمد فؤاد
انتهت رواية أنور
ابراهيم، لكن تظل هناك رواية أخرى تشير إلى أن زفاف علاء مبارك تم في دار
القوات الجوية وليس في قاعة المؤتمرات بمدينة نصر، وأن من أحيى الحفل كان
محمد فؤاد وليس إيمان البحر درويش، فقد كانت هايدي راسخ معجبة بصوت محمد
فؤاد- الذي كان نجما صاعدا وقتها- وطلبته بالاسم.. وأنه منذ هذه الليلة
أصبح صديقا لعلاء وزوجته.. وهو ما يفسر لنا أيضا حالة الحزن البالغة التي
أبداها محمد فؤاد ولم يخفها أثناء ثورة 25 يناير، وهي الحالة التي لم
تغفرها أغنيته التي تغني بها بعد ذلك من أجل الثورة.
نهاية وبداية
حفل
الزفاف كان نهاية حياة لهايدي وبداية حياة جديدة.. الأمر نفسه لعلاء
مبارك.. بالنسبة لهايدي أيقنت أنها دخلت عالماً واسعاً يعني الوصول الى
القمة، وعليها أن تطور أدواتها وإمكاناتها، لتحافظ على الزوج والسعادة، وان
تكون على مستوى المركز الاجتماعي الذي هي فيه.
في الأشهر القليلة
لهايدي بالقصر بدأت تتقن اللغة الإنكليزية، ثم حصلت على وظيفة مرموقة في
اليونسيف بمصر.. وقررت أن تتفرغ للزوج الذي كانت تملأ المجتمعات في مصر
حكايات كاذبة او صحيحة عن نزواته العاطفية، ومغامراته.
خوف على المستقبل
ويقال
انها كانت طموحة للغاية في بدايتها، لكن ما لمسته عن قرب من السلطة جعلها
تشعر بالخوف على زوجها وعلى المستقبل، خاصة مع تحكم والدته سوزان مبارك في
كل شيء بحياة العائلة من الطعام الى الملابس الى البرنامج اليومي. من
ناحيته علاء الذي أطلق عليه رجل الظل والأكثر غموضا في عائلة الرئيس فعرف
أنه رجل أعمال ولكن لم يذكر طبيعة نشاطه.. وبمصاهرته لمجدي راسخ وزواجه
بابنته هايدي دخلت عائلة راسخ دائرة الضوء وتفرع نشاط مجدي راسخ في
البيزنس.. ومعها تراكمت ثروة علاء مبارك الذي قيل انه شارك في كل شيء من
توكيلات السلاح الى الطيران الى ديون مصر الى البنوك الى البورصة الى
العقارات والمشاريع السياحية.
وليس صحيحاً ان علاء كان لاعباً لنفسه
طامعاً في الثروة، من خلف ظهر والده.. فالمقربون من صناعة القرار في عصر
مبارك أكدوا انه كل شيء كان يتم بعلم الأب وبمباركته، وكأنه تم تقسيم
الأدوار في العائلة.. الرئيس يحكم، والهانم تدير، والابن الأكبر، يسيطر على
شرايين الثروة، والابن الأصغر يحكم قبضته على خريطة السياسة.
المولود الأول
كانت
هايدي سعيدة في كل الأحوال بحياة القصر، وكثيراً ما أكدت للمقربين منها
طيبة علاء ومساعدته لعائلتها.. وفي يناير عام 1997 أنجبت هايدي في الولايات
المتحدة الأميركية أول حفيد للرئيس وهو محمد، ثم عمر في 2003.. وكانت
النصحية التي قيلت لهايدي مع المولود الأول أن تترك العمل باليونسيف، وتهتم
بالحفيد محمد الذي يعني كل المستقبل للرئيس.. وهي نفذت كل ما طلب منها
بحذافيره.. وعرفت حدودها جيداً.. وأنه ليست هناك سيدة في القصر سوى سوزان..
وهذه الطاعة عادت على هايدي بالمليارات كثروة من حسابات بنكية وقصور وأراض
وفيلات، غير المليارات التي آلت لوالدها. وهو ما جعلها تخضع لجهاز الكسب
غير المشروع بعد الثورة، ويتم التحفظ على كل ما تمتلكه الى حين الفصل في
القضايا.
مكانة خاصة
والحفيد محمد جعل لها مكانة خاصة بالعائلة لأنه
كان الأقرب لقلب الرئيس.. كان يُفرغ له ساعات طويلة يومياً للعب معه
ورعايته.. وفيما بعد سيأمر بإقامة حديقة حيوانات بالقصر لحفيديه، يشرف
عليها بنفسه. والحفيد محمد كان طالباً في المدرسة الأميركية بالمعادي، ودأب
على لعب كرة القدم في فرع نادي برشلونة بالقاهرة، وجدّته سوزان مبارك كانت
حريصة على حضور المسرحيات التي يشارك فيها بالمدرسة، أما جده الرئيس مبارك
فكان متعلقاً به جدا، وكان محمد في سنوات طفولته الأولى هو محور الصور
القليلة التي نشرت عن الحياة العائلية للرئيس مبارك والتي بدا فيها سعيداً
هانئاً واثقاً.. لكن هذا لم يدم كثيراً.
حدث هز الجميع
في 18 مايو
2009 ، توفي الحفيد محمد إثر انفجار في أحد شرايين المخ بشكل مفاجئ. وفور
تدهور حالته الصحية، جرى نقل محمد علاء إلى مستشفى الجلاء العسكري، قبل
نقله صباح اليوم التالي إلى فرنسا حيث لفظ آخر أنفاسه بعد معاناةٍ مع المرض
استمرت يومين يتم إرجاعه لمصر ودفنه في جنازة شعبية ورسمية هزت الجميع.
وكان
الأثر الكبير لرحيل محمد على مبارك الذي انعزل عن العالم تماماً، وقد
اعترف في تحقيقات النيابة معه أنه لم يكن يتابع شؤون الدولة بشكل جيد منذ
توفي حفيده، ثم أخذت تفتك به الأمراض.
الوديعة تتمرد
هايدي تصدعت
بشدة لرحيل ابنها الأول.. وبعد ان خرجت من التجربة الدينية مع عمرو خالد
وخلعت ثانية الحجاب، أخذت تتمرد على بقائها في الظل.. لكن قيل ان ما فعلته
هايدي تم ترتيبه بعناية من قبل مستشارين إنكليز كانوا يعملون لحساب عائلة
مبارك من أجل إضفاء مسحة إنسانية على العائلة، لضمان استمرارها في الحكم..
وللتغطية من ناحية أخرى على وصول جمال المرتقب الى الحكم..
ففي العام
التالي لرحيل محمد في 3 يناير 2010، شاركت هايدي زوجها علاء مبارك في زيارة
لحضور مراسم غسل الكعبة المشرفة، وتعتبر هذه المرة الأولى التي تشارك فيها
النساء في تلك المراسم. وفي نهاية العام أسست هايدي وعلاء مؤسسة محمد علاء
مبارك الخيرية.. وأخذ يروج الإعلام للدور الصحي والديني والاجتماعي لهذه
المؤسسة.. وللمرة الأولى ظهرت هايدي في حوار تلفزيوني مع علاء أداره معهما
الإعلامي محمود سعد لبرنامج مصر النهار ده بالتلفزيون المصري.. وبدت هايدي
سعيدة ومتفائلة بما تقوم به، ومنطلقة، وكأنها تخلصت من مصابها.
أول وآخر مناسبة
في
6 يناير 2011 حضرت هايدي مع علاء مبارك قداس عيد الميلاد في مصر، وهو أول
مناسبة عامة ودينية يشارك فيها علاء مبارك وزوجته، وآخر مناسبة.. فقد قامت
الثورة لتفقد هايدي الزوج القوي والغامض، الذي دخل السجن متهماً بالعديد من
الجرائم من قتل المتظاهرين الى غسل الأموال الى التلاعب في البورصة الى
التلاعب بصفقات الديون الى البنوك.. القائمة طويلة.. لكن المرارة زادت
بهروب والدها واختفائه ومطاردة الجميع له دولياً عبر الإنتربول ومحلياً عبر
الداخلية المصرية.. صارت وحيدة مع ابنها عمر والجدة سوزان وخديجة
وابنتها.. ودرس العمر الذي تردده: لا شيء مضمون في الحياة.

علاء الدين طه - القبس



ظلت هايدي في خلفية عائلة مبارك.. حتى توفي ابنها

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

7 - حريم الإمبراطور عز

مُساهمة من طرف منصور في الأحد 29 يوليو 2012 - 19:04

في آخر أيام نظام مبارك قبل قيام ثورة 25 يناير 2011، كان أحمد عز يعني
الكثير في مصر.. احتكر الحديد وأصبح الإمبراطور الذي يتحكم في الأسعار..
وراكم ثروة تقدر بـ 60 مليار جنيه، وامتلك مفاتيح اللعبة السياسية عبر
علاقته بجمال مبارك ليتَحكم في الوزراء والبرلمان وفي مستقبل الحكم.


كان يتأهب حسب مخطط «التوريث» لأن يكون الرجل الثاني في الدولة، وكان اسمه
يرعب الجميع.. وضع حاجزاً بينه وبين الجميع، وحرص أن تكون صورته مثل
بوسترات نجوم السينما، لامعة وبراقة.. لكن هذا لم يمنع أن تحاصره الإشاعات
والأساطير عن تاريخه، وأن يجتهد المعارضون للتوريث للتفتيش في ملابسه
وطعامه وفي بيته لضربه في مقتل.


كان يحلو لمنتقديه أن يصفوه بـ«المِزْوَاج»، لتعدد زيجاته التي وصلت الى
أربع.. وفي الوقت الذي خدع الجميع وأوهمهم أن على ذمته زوجة واحدة، وهي
الأخيرة النائبة البرلمانية السابقة شاهيناز النجار.. اتضح بعد القبض عليه
من تحريات النيابة وجهاز الكسب غير المشروع أن على ذمته ثلاث زوجات.


كيف نجح الإمبراطور في الجمع بين ثلاثة نساء في ظل انشغاله بتجميع ثروة
طائلة، وإدارة معركة سياسية ملتهبة؟ وكيف خدع الجميع بمن فيهم زوجاته
أنفسهن؟! والأهم ما سر تعلقهن به الى الآن ودفاعهن المستميت عنه رغم الحكم
عليه بالسجن؟





خيانة عظمى


ولد أحمد عز في يناير 1959، وحسب المذكرة القانونية التي قدمها المحامي
المصري الشهير نبيه الوحش في نوفمبر 2010، لرئاسة الجمهورية والنائب العام،
وتم التكتيم عليها وقتها مطالباً بعزل عز من مناصبه السياسية، والحجز على
ممتلكاته، بدعوى ارتكابه جريمة الخيانة العظمى بتصديره حديد التسليح
للإسرائيليين لاستخدامه في بناء السور العازل لخنق الفلسطينيين وتجويعهم
وحصارهم، فإن أحمد عز هو ثمرة حب ربط بين والده اللواء عبد العزيز عز،
الضابط بالجيش المصري بفتاة «صهيونية» عام 1956. رغم أنه كان أحد قادة
الجيش في هذه الفترة، فإنه ضرب عرض الحائط بكل القوانين واللوائح وتزوج
بفتاة يهودية أنجب منها أحمد عز.


ثم تطورت الأمور بعد ذلك وخرج في عام 1967 في عمليات التطهير، بعد عزل
المشير عبد الحكيم عامر، وزير الحربية آنذاك.. وطبقاً لرواية الوحش تم
اتهام اللواء عبد العزيز عز في قضية الحديد المغشوش الشهيرة عام 1983، حيث
تم القبض عليه في هذه القضية ضمن مجموعة كبيرة من تجار الحديد، ثم جرى
استبعاده بطريقة غامضة من القضية بعد ذلك.


وبعدها بعدة سنوات اتهم أحمد عز ووالده في قضايا التجارة بالعملة الصعبة،
وقام اللواء زكي بدر وزير الداخلية الأسبق شخصياً باعتقال اللواء عبد
العزيز عز لخطورة نشاطه على الاقتصاد القومي.


وأشار الوحش الى أن ثروة والد أحمد عز حصل عليها بعد خروجه من المعتقل
وسفره هو وأسرته إلى سويسرا للإقامة عند أصهاره اليهود، قبل أن يعود بعد
ذلك ومعه 50 مليون دولار تم بواسطتها بناء مصنع حديد عز.





أقوى من الحساب


المؤكد أن أحمد عز لم يفت في عضده، في ذلك الوقت، بلاغ الوحش ضده، ولا المعلومات التي قدمها، فقد كان الرجل أقوى من الحساب.


والمؤكد أنه قبل هذا البلاغ بعشرين عاماً لم يكن سوى طالب بكلية الهندسة
في جامعة القاهرة، فاشل بكل ما تعني الكلمة، تكرر رسوبه وحصل على
البكالوريوس بصعوبة بالغة.. كان يشغله في ذلك الوقت إدمانه للموسيقى وحياة
الهيبز.. وبعد الثورة نشر له فيديو قديم على اليوتيوب يعود الى الثمانينات
من القرن الماضي يعزف فيه على الدرامز ضمن فرقة الممثل والمطرب حسين
الإمام.





صعود غامض


رحلة صعود أحمد عز معروفة.. لكن الجانب المخفي فيها هي زيجاته، والنساء
والحريم اللائي تعذبن معه في رحلة الكفاح، أو احترقن من جراء توهجه
السياسي.


الزوجة الأولى له هي «خديجة»، كانت ابنة الجيران في حي الزمالك. وبدأت قصة
حبهما وهما في سن المراهقة. وقبل أن يلتحق عز بكلية الهندسة قرر زواجه
بها.


حين تحابا كان عز يحلم بالثروة. وقد ساندته خديجة في تحقيق جزء كبير من
حلمه. فخديجة هي ابنة أحمد كامل ياسين الذي كان من قيادات نقابة الأشراف،
وكان مثل والد عز ضابطاً بالقوات المسلحة.


وساهم الزواج الأول لعز في تعزيز حياته العملية. فقد كان والد زوجته رجلاً
ذا نفوذ ديني كبير ممثلاً في نقابة الأشراف. وينتهي لقب أحمد كامل ياسين
بالرفاعي وكان شيخ الطريقة الرفاعية الشهيرة. وخلال عمله في نقابة الأشراف
أسس العديد من نقابات الأشراف بالمحافظات وبعض المراكز الكبرى بالمدن
الرئيسية. وحصل عز على عضوية الاشراف والنسب النبوي الشريف. ويقال إنه حصل
أيضا على 40 ألف فدان من خلال مساعدة أشراف بعض المحافظات أضيفت إلى ثروته،
او بالأحرى ساعدته في تكوين ثروته. كما أن خديجة ضمنته في القروض الأولى
لدى البنوك بحكم ودائع والدها.. الأمر الذي دعمه في انطلاقته الأولى في
البيزنس. لكن بعد صعوده الصاروخي في عالم المال والسياسة تعكرت علاقات
النسب كثيراً، ووصل الأمر إلى معارك علنية بينه وبين شقيق زوجته.





معاناة خديجة


ولا شك أن أسرة خديجة حمّلت عز مسؤولية الاكتئاب والشقاء، الذي عانت منه
بعد زيجاته المتعددة.. فلم تعد خديجة السعيدة الجميلة، فقد فقدت في السنوات
الأخيرة شهيتها للحياة.


والمثير أن خديجة فكرت في طلب الطلاق كثيراً تحت تأثير الصدمة ونصائح بعض
صديقاتها. ولو استجابت لطلب الطلاق لكانت اليوم بعيداً عن ملفات الكسب غير
المشروع. ولم يكن عز سخياً مع رفيقة الكفاح. ولم تكن هي طالبة ثروة.. وأغلب
الظن أنها تصرفت مثل الكثيرات من الزوجات المصريات. وغلّبت مصلحة بناتها
على مصلحتها الشخصية. والمؤكد أن عز نجح في ترسيخ احساسها بالذنب لأنها لم
تنجب الوريث أو الولد.


وأسفر الزواج عن بنتين هما عفاف وملك. وظل عز يحلم بولد يحمل اسمه والثروة التي يحلم بامتلاكها.


كانت خديجة تعرف باسم التدليل «متشي»، ولكن الآن يبدو الاسم غريبا على
صديقاتها. ولم ينشر اسم خديجة سوى في مناسبتين. أولاهما نعي عزاء والدتها
التي توفيت في أعقاب زواج عز من زوجته الأخيرة النائبة السابقة شاهيناز
النجار. وعاد اسم خديجة مرة أخرى خلال أخبار الكسب غير المشروع. والتي قالت
بعض الصحف انها هربت. ولم يكن هذا صحيحا. فقد سافرت مع ابنتيهما خلال أيام
الثورة. وتم السفر من خلال مطار الغردقة، وقبله بنحو الساعة اعترضت سلطات
المطار على سفرهن.





الخدمة الأولى والأخيرة


في ذلك الوقت كانت علاقة عز بجمال مبارك قد انقطعت. فاضطر للاتصال بعدوه
اللدود زكريا عزمي. وبعد اتصالات متبادلة عرف عز أن سبب المنع هو الحقائب
التي تحملها أسرته الأولى، والتي قيل إنها كانت مملوءة بالذهب وثروات أخرى.
فعرض عز أن تترك أسرته الحقائب مقابل الموافقة على السفر. هذا ما حدث
فعلا. وكانت مكالمة عز لعزمي هي الخدمة الأخيرة والوحيدة منذ سنوات التي
قدمها عز لزوجته الاولى.





الزوجة الثانية


خلال رحلة البحث عن المليون والمليار تعرف عز بزوجته الثانية عبلة فوزي،
وهي ابنة موظف حكومي كبير. وكانت تسكن في المهندسين بشارع شهاب، بالقرب من
شركة عز، ودخلت الشركة من خلال الوظيفة. وسرعان ما تحولت علاقة العمل لحب
وزواج.


ولكن عز لم يستطع مواجهة زوجته وأسرتها بالزواج العلني، فظل زواجه الرسمي
بعبلة طي الكتمان لسنوات. ولم يعلن عنه سوى بعد إنجاب الوريث الولد الذي
حمل اسمه «أحمد».





السند القوي


في هذه اللحظة فقط استطاع عز أن يواجه زوجته والعالم بزواجه. ووجد السند
الذي يقوي موقفه فقد حققت ما عجزت خديجة عن تحقيقه. ولم يظهر ابنه أحمد معه
إلا في مناسبة واحدة، وهي عزاء والد أحمد عز، فقد كان الولد إلى جوار أبيه
وهو يتلقى العزاء في مسجد الحامدية الشاذلية بالمهندسين، والكل أجمع أن
الولد نسخة بالكربون من والده.


ورغم أن عبلة هي أم الوريث. فإن ذلك الوضع لم يوفر لها ميزات كثيرة.
شاركته في أعماله، لكنها لم تشاركه في ثروته. لم يشتر لها فيلا أو حتى شقة
باسمها. ويبدو أن عز لم يكن يميل إلى توزيع ثروته على زوجاته. وكان ينوي
بحسب صديق مقرب من عائلته توزيع مصانعه على أبنائه فقط.





خلاف الأب والابنة


وفيما رضيت خديجة بالزواج الثاني لعز الذي منحه الوريث وكتمت أحزانها، فإن
هذا الزواج كان سبباً لخلاف بينه وبين صغرى بناته «ملك». فلم تكتف
بالدراسة بالخارج، بل خططت للعيش في لندن. وعندما أصبح عز قوة سياسية كبرى
حضرت ابنته ملك من لندن. ولا يعرف الكثير أن ابنته شاركت في الحملة
الانتخابية للرئيس المخلوع حسني مبارك ضمن مجموعة من الشباب.. وكانت تلك
الخطوة مؤشرا على انتهاء الخلاف بينهما.


ولكن الخلافات أو بالأحرى صدمة الابنة عادت بصورة أكبر بعد زواجه الأخير
من النائبة السابقة شاهيناز النجار. ورسخت الابنة وجودها في لندن، واشترى
لها عز شقة هناك. ولذلك كان من البديهي ان تكون لندن مقر إقامة زوجته خديجة
خلال الثورة، فقد سافرت مع ابنتيها للإقامة هناك. وحتى قبل الثورة كانت
خديجة دائمة السفر لابنتها وربما للهرب من جحيم الزوج الذي خان العشرة
الزوجية وقصة الحب التي كانت تروى على شواطئ العجمي، عندما كان عز أحد نجوم
شلل الشباب في السبعينات.





الزوجة الثالثة


وتكرر ما حدث لخديجة مع عبلة الزوجة الثانية التي تحملت أن يكون نصف عمر
زواجها بعز سرياً حفاظاً على أسرته الأولى. ولعلها تصورت أن إنجابها الولد
سيحميها من غدر الزوج.. فلم يلبث برهة إلا وضربها في قلبها عندما تزوج سراً
المرأة الثالثة، واسمها مجهول للعامة. لكن الكارثة أنها كانت صديقة زوجته
الثانية عبلة، بل كانت مقربة منها جداً. لكنه لم يستمر معها فترة طويلة،
وطلقها دون إعلان أي أسباب لذلك، ولذلك فإنها مختفية الآن عن الخريطة
العامة لحياة أحمد عز، ولا يوجد لها أي ذكر من أي نوع.

علاء الدين طه - القبس



عبلة فوزي تخرج من المطار بعد منعها من مغادرة القاهرة



أحمد عز.. هل يفيد الندم؟

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

8 - شاهيناز.. أقوى نساء عز

مُساهمة من طرف منصور في الأحد 29 يوليو 2012 - 19:08

في آخر أيام نظام مبارك قبل قيام ثورة 25 يناير 2011، كان أحمد عز يعني
الكثير في مصر.. احتكر الحديد وأصبح الإمبراطور الذي يتحكم في الأسعار..
وراكم ثروة تقدر بـ 60 مليار جنيه، وامتلك مفاتيح اللعبة السياسية عبر
علاقته بجمال مبارك ليتَحكم في الوزراء والبرلمان وفي مستقبل الحكم.


كان يتأهب حسب مخطط «التوريث» لأن يكون الرجل الثاني في الدولة، وكان اسمه
يرعب الجميع.. وضع حاجزاً بينه وبين الجميع، وحرص أن تكون صورته مثل
بوسترات نجوم السينما، لامعة وبراقة.. لكن هذا لم يمنع أن تحاصره الإشاعات
والأساطير عن تاريخه، وأن يجتهد المعارضون للتوريث للتفتيش في ملابسه
وطعامه وفي بيته لضربه في مقتل.


في دراسة صدرت مؤخراً تحت عنوان «نائبات الأمة تحت القبة»، رصد المحرر
البرلماني، محمد المصري، قصة كفاح المرأة المصرية لدخول البرلمان، والمعارك
السياسية التي خاضتها على مدى 80 عاماً حتى تكون نائبة فيه.


تشير الدراسة إلى أن مضابط مجلس الشعب المصري تقول إن راوية عطية وأمينة
شكري كانتا أول سيدتين تدخلان مجلس الأمة في عام 1957، وأن آمال عثمان أول
وكيلة للمجلس، وفوزية عبدالستار أول رئيسة للجنة التشريعية، وهدى رزقانة
أول سيدة تُرفع عنها الحصانة في تاريخ البرلمان المصري بسبب قضايا مالية مع
بعض الخصوم.. وأن أول زواج برلماني كان بين النائبة شاهيناز النجار وأمين
تنظيم الحزب الوطني المنحل أحمد عز.. وأن شاهيناز سجلت أول استقالة نسائية
في تاريخ البرلمان المصري.. طبقاً لهذه الدراسة شاهيناز النجار دخلت
التاريخ المصري عبر البرلمان بالزواج تحت القبة وبالاستقالة.. وكلمة السر،
وبوابتها كانت عبر الإمبراطور أحمد عز الذي ضمها الى حريمه، او نصب شباكه
حولها ليضمها الى مقتنياته، بعد ثلاثة زيجات سابقة جمع فيها الثروة والمتعة
والخيانة على فراش واحد.





ثروة طائلة


ولدت شاهيناز عبدالعزيز عبدالوهاب النجار (شاهيناز النجار) التي ستصير بعد
ذلك الزوجة الرابعة لإمبراطور الحديد ومحتكر السياسة في مصر، في التاسع من
شهر أكتوبر عام 1969. حصلت على ليسانس آداب في علم النفس من الجامعة
الأميركية بالقاهرة، ثم سافرت إلى أميركا لدراسة الطب، وأكملت دراستها
بجامعة القاهرة.. ورثت عن والدها ثروة طائلة تشمل فندقاً وشركات سياحة.


في عام 2005 قررت بشكل مستقل خوض الانتخابات البرلمانية لمجلس الشعب
المصري عن دائرة المنيل، إحدى الدوائر الساخنة بالقاهرة، وبرغم حداثة سنها،
لم تكن تجاوزت السادسة والثلاثين من عمرها، وخبرتها المحدودة في العمل
السياسي، إلا أنها لم تخش منافسة 26 مرشحاً لها في الدائرة، بينهم 14
مرشحاً على مقعد الفئات الذي رشحت نفسها عليه.


وبعد معركة ساخنة فازت فيها على مرشح الحزب الوطني ومرشح الإخوان
المسلمين، نالت المقعد البرلماني لتدخل التاريخ على أنها أصغر نائبة. ومن
هذه اللحظة صارت محط أنظار الجميع، فهي المرأة الثرية، الطبيبة، وصغيرة
السن، والبرلمانية، وشديدة الجمال والحسن.. ونجح الحزب الوطني المنحل، الذي
كان يحكم مصر، في ممارسة الضغوط عليها لتدخل في عضويته سريعاً. وكافأها
على ذلك بجعلها أمين صندوق لجنة الثقافة والإعلام والسياحة بمجلس الشعب.





ذكاء وطموح


عرفت من اللحظة الأولى كبرلمانية بطموحها الشديد، وبذكائها، وقيل عنها
إنها المرأة الوحيدة القوية التي تعرف ماذا تريد، وتحصل عليه بسرعة وبقوة
ومن دون تردد. على أن ما حدث بعد ذلك جعلها المرأة الغامضة باقتدار.


أحمد عز الرجل جامح الطموح في السياسة، وبالغ الثراء، والخبير المحنك
بالنساء بعد ثلاث زيجات، سرعان ما أحاط شاهيناز، وغزل حولها خيوطه ليجعلها
إحدى زوجاته. لكن هل كانت هي بهذا الغباء لتقع فريسة وضحية له؟ خاصة انها
كانت في قلب المطبخ السياسي، وعليمة بعالم البيزنس وحكايات عز وصعوده،
وابنة لمجتمع النساء المخملي الذي كان يتداول قصص زيجات عز سراً، ويطلق
القفشات على الفارق بين قامته القصيرة وقوته الخارقة؟!


المؤكد أنها كانت تعرف السيرة الذاتية الكاملة لأحمد عز.. هل كان هو الحب
الذي ربط بينهما، أم أن الأمر لم يزد على أنه كان صفقة بين طرفين في
البيزنس والسياسة؟


لن نجد إجابة لذلك، لأن العلاقات الإنسانية بين الرجل والمرأة مهما بلغ
وضوحها، دائما تتداخل وتتشابك وتتعقد.. ولا يكون لها وجه واحد.


شاهيناز النجار لم تكن، رغم عمرها الصغير، بلا خبرات.. فإن كان عز تزوج
ثلاث مرات من قبل، فإنها كانت تزوجت هي الأخرى من محمود عماد الدين، وأنجبت
منه طفلة.. ثم انفصلت عنه بالثلاثة.. ولا يعرف أحد الكثير من المعلومات عن
زوجها الأول، ولا أسباب طلاقها منه، وهذه المنطقة تحديداً من اسرار
شاهيناز الخاصة جداً.. إذا اللقاء كان بين شخصين متساويين.. كل منهما له
ماض، ومتفقان في الطموح والذكاء.





جاران في برج عاجي


شاء الحظ أن يكون أحمد عز جارا لشاهيناز النجار، يسكنان في عمارة واحدة
بالفورسيزون، أغلى برج سكني في مصر، والذي نسج حوله المصريون الأساطير،
وكثيراً ما تناولوا حكايات عن ملاكه من عمرو دياب الى كبار السياسيين..
وكلاهما، عز وشاهيناز، كان من السكان الجدد.


أحمد عز، عقب فوزه في برلمان 2005 وقيادته للأغلبية البرلمانية، ليرث كمال
الشاذلي، اختار شقة بهذا البرج ليسكن بها كدليل على انه من قاطني البرج
العاجي.. وشاهيناز اشترت في العام نفسه شقتها بالفورسيزون (من الشيخ فهد
الشوبكشي).. وحضورهما الجلسات صباحا ومساءً معاً بالبرلمان، ضمن كتلة واحدة
للحزب الوطني، يقودها ويديرها عز، ثم عودتهما الى برج سكني واحد وطّد
سريعاً العلاقات بينهما.. وبالفعل بدأ أحد الفنادق الشهيرة بالقاهرة في عام
2007 يستقبل لقاءاتهما التمهيدية. ثم سافرا معاً إلى سويسرا على طائرة عز
الخاصة لترتيبات تتعلق بالزواج وتأثيث «عش الزوجية» الجديد. وما إن مرت
أيام قلائل حتى الإعلان عن زواجهما. وحسبما تردد وقتها فقد كان مهر شاهيناز
25 مليون جنيه، وكانت الشبكة خاتم ألماس ثمنه مليون جنيه.





استقالة بعد الزواج


تؤكد المعلومات أن إعلان الزواج كان رغماً عن عز.. فقد سرب الخبر صفوت الشريف للصحافة انتقاماً من عز، ولإضعاف موقفه بالحزب.


ولم تمض أيام إلا قدمت شاهيناز استقالتها من البرلمان.. وكان هذا شرط عز
الأول والأساسي. وقد هوجم أحمد عز، ليس بسبب الزواج، لكن لأنه منع زوجته من
الاستمرار في البرلمان، وقيل وقتها ان الحزب الوطني الذي يسعى إلى تمكين
المرأة بتوجيهات واضحة من سوزان مبارك، يسبح أمينه العام ضد التيار ويطلب
من زوجته أن تجلس في البيت.


السؤال الذي شغل مصر وقتها: لماذا تنازلت شاهيناز عن طيب خاطر عن مكسبها السياسي الأكبر، وهو عضوية مجلس الشعب؟


المؤكد أنها حسبتها سياسياً ومالياً واجتماعياً.. فطموح أحمد عز كان يصل
لأبعد من الرجل الثاني، من ظل جمال مبارك، الى الوصول لأعلى مكانة في
الدولة إن سنحت الفرصة.. وهي كزوجة ستكون سيدة الرجل السياسي القوي.. وكلها
أحلام مشروعة لامرأة تعرف جيداً أن عضوية البرلمان غير مضمونة.





وعود كاذبة


يقال ان السعادة والهناء لم يدوما كثيراً بين عز وشاهيناز.. ومؤخراً بعد
الثورة، أثناء معركة شاهيناز للانفصال عن أحمد عز لفك التحفظ على اموالها
وثروتها من قبل النائب العام وترددها على جهاز الكسب غير المشروع، راجت
حكايات كثيرة بعضها حقيقي والآخر منها غير حقيقي.. الحقيقي أن عز اتفق مع
شاهيناز أنه لن يبقي في عصمته زوجة غيرها وستكون الوحيدة في حياته.. لكن
بعد الزواج بفترة علمت أن زوجته خديجة وام بناته لا تزال على ذمته. ودارت
معركة كبيرة بينهما، لكنهما تراضيا بعد ان أقنعها أنه تركها من اجل بناته،
واثبت لها أنه لا يزورها.


ولم يمر وقت طويل حتى علمت أنه اعاد زوجته الثانية عبلة الى عصمته ثانية..
لكنه عاد وأقنعها أن الأمر من أجل البيزنس لأنها كاتمة أسراره، ومن اجل
الابن الذي يحمل اسمه.


لكن ما هو غير حقيقي أن علاقة شاهيناز وعز كانت منقطعة قبل الثورة بعامين،
وأنهما اتفقا على تأجيل الانفصال لبعد انتخابات 2010 حتى لا تهتز صورة
الحزب.. فمن المعلومات المؤكدة وكلها أخبار منشورة بالصورة في الصحف
المصرية، ان شاهيناز كانت ظلا لأحمد عز في كل السهرات.


ففي سبتمبر 2010 تولت شاهيناز رئاسة نادي الفروسية، اشهر نوادي مصر
بالزمالك، وذلك دون انتخابات أو غيره بشكل غير قانوني. ثم في 11 أكتوبر
أقامت حفلا عالميا بالنادي حضره عز وجمال وعلاء مبارك وكبار الشخصيات
بالدولة والبلجيكي جاك روغ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، والعديد من
الأجانب والعرب.


وفي هذه الأيام الأخيرة لنظام مبارك كانت لقاءات جمال وعز والعديد من
القيادات السياسية في كازينو vip بجامعة الدول العربية بأحد فنادق
شاهيناز.. وكان لا يدخله سوى الصفوة.. وطيلة أيام الثورة كان يسهر فيه عز
يومياً تحت حراسة مشددة.. وعند قيام الثورة قام أحمد عز بإرسال شاهيناز
وابنتها الى لندن لتلحق بزوجاته هناك.





الحب والسلطة


بعيداً عن الأكاذيب الكثيرة التي راجت بداية من تزوير وثيقة الزواج الى
اختفائها وعدم تسجيلها مدنياً، كما قال دفاع شاهيناز امام القضاء.. يبقى أن
زواج شاهيناز وعز اختلط فيه الحب بالسلطة بالمال.. وما حدث عقب الثورة بما
فيه الطلاق، كان خطوة محسوبة للحفاظ على ثروات لا حصر لها.


الغريب أن عز الذي انهار تماماً داخل السجن، والوحيد الذي بكى بحرقة..
تقوم بناته وزوجته الأولى خديجة بمتابعة قضاياه وحساباته دون كلل.. وتدافع
عنه زوجته الثانية عبلة بشراسة لدرجة أنها دخلت في معركة على الهواء مع
عمرو أديب من أجله، وقيل انها مولت حملة شفيق وأعطته مقر الدقي من أجل صفقة
كان الهدف منها تخفيف الأحكام عنه أو الإفراج عنه.. وتبقى شاهيناز الذكية
تترقب الجميع.. وتنظر للمشهد من بعيد.. وتتأمل الذكريات.. وتحسب الخسائر
والمكاسب.


علاء الدين طه - القبس



شاهيناز النجار.. طموحة تعرف ماذا تريد وتحصل عليه بسرعة وبقوة

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

(9) الوزير والسكرتيرة الحسناء

مُساهمة من طرف منصور في الجمعة 3 أغسطس 2012 - 15:14

أكثر
حكايات القاهرة المتخمة بالأساطير عن النظام السابق، التي تداولها النخبة
والأثرياء والسياسيون، بمعلومات مؤكدة همساً لسنوات عدة، ثم خرجت إلى العلن
بعد الثورة، هي حكاية أستاذ جامعي حصل على الدكتوراه من إحدى الدول
الأوروبية. عندما عاد لمصر عمل مستشاراً في مجلس الوزراء، ولم تمر أشهر إلا
وكان على علاقة غرامية ملتهبة مع سكرتيرته الحسناء.. فارق السن بينهما،
والذي وصل الى عشرين عاماً، إنهار أمام لوعة المشاعر.
في أحد الأيام دخل عليهما أحد العاملين في مجلس الوزراء ليجدهما في مشهد
غرامي ساخن جداً.. على الفور ترك الأستاذ الجامعي عمله في رئاسة الوزراء،
وتركت السكرتيرة عملها أيضا.. كان هذا القرار الحكيم لمداواة الفضيحة، التي
شهد عليها الكثيرون.. لكن المفاجأة أن الرجل الذي كاد ينتهي عمله ومستقبله
السياسي، بسبب مشهد غرامي بينه وبين سكرتيرته، أصبح في ما بعد رئيس حكومة،
وصارت السكرتيرة زوجته القوية التي يعمل لها ألف حساب.
الأستاذ الجامعي الذي سيصير رئيس الوزراء هو أحمد نظيف، آخر رئيس حكومة في
عصر مبارك.. والسكرتيرة الحسناء التي ربطت مستقبلها ومصيرها به بعد هذه
الفضيحة هي زينب زكي.
حلم سريع
في 21 أكتوبر 2010 أخذ مبارك يلقي خطابه في افتتاح مجلس الشعب، الذي تم
تزويره لمصلحة الحزب الوطني.. وكان أحمد نظيف يجلس في الصف الأول كرئيس
الوزراء.. وكانت زينب زكي (41 عاماً وقتها، سكرتيرته السابقة، والتي أصبحت
زوجته منذ تسعة أشهر فقط)، تجلس في أول ظهور رسمي لها الى يمين سيدة مصر
الأولى سوزان مبارك في شرفة مجلس الشعب.. بدت لحظتها بملابسها الإنكليزية،
وشعرها المنسدل بحرية أنها حققت حلم العمر.. لكنها لم تكن تعرف أن هذه
اللحظة تحديداً سريعة.. ولن يمهلها القدر كثيراً لتسعد باللقب، أو لتنفذ
مطامحها، حيث ستقوم الثورة بعد شهر وأربعة أيام، لتهرب مع رئيس الوزراء الى
الظل.
أصغر وزير
ولد أحمد نظيف في يوليو ‏1952بالإسكندرية، وتخرج في كلية الهندسة جامعة
القاهرة‏‏ قسم الاتصالات والإلكترونيات عام ‏1973.‏ ‏بعد حصوله على
الماجستير من جامعة القاهرة سافر في بعثة إلى كندا وحصل على الدكتوراه في
هندسة الحاسبات من جامعة ماكجيل عام 1982. ‏عاد إلى القاهرة وعمل مدرسا
بكلية الهندسة جامعة القاهرة.
إلى جانب عمله في التدريس بالجامعة تولى نظيف منصب المدير التنفيذي لمركز
المعلومات في مجلس الوزراء عام ‏1989. لكن في أكتوبر 1999 ‏أنشأت مصر وزارة
جديدة حملت اسم وزارة الاتصالات والمعلومات واختير أحمد نظيف لرئاستها،
وأخذ اللقب الأول في حياته كأصغر وزير في حكومات مبارك.
حتى هذه اللحظة كانت المصادفات تلعب لعبتها في حياة أحمد نظيف، وتنقله من عالم الى عالم آخر لم يحلم به.
طعم السلطة
دخوله الوزارة كان عبر رئيس الوزراء عاطف عبيد الذي بحث عن شخصيات
تكنوقراط لوزارته. ولأن الوزارة جديدة ففضل إسنادها إلى أحد الأسماء غير
المعروفة والتي ليس لها علاقة بالسياسة.. لكن منذ هذه اللحظة سيتذوق أحمد
نظيف طعم السلطة، ويغرق في نعيمها.. وسيبذل كل غال ونفيس ليبقى ويصعد مهما
كان الثمن، خصوصاً انه عاش قبل أن يصبح وزيراً للاتصالات حياة صعبة جداً،
فلم يكن الرجل ميسور الحال، وهي الحياة التي وقفت إلى جواره فيها زوجته
الأولى منى السيد عبد الفتاح أبو العلا، التي كانت تعمل بالتعليم، حيث كان
نظيف يعيش معها في شقة أبيها التي كانت إيجاراً جديداً.. وكانت حياتهما
صعبة مع إنجابهما ولدين هما شريف وخالد.. واللذان سيحرصان على تعليمهما
جيداً، وسيصيران في ما بعد مهندسين.
كان نظيف يحب زوجته الأولى منى، ويحفظ لها جميلها في أنها تحملت معه مشقة
الحياة، ووقفت وراءه حتى نجح.. لكنها لم تكن المرأة الوحيدة في حياته.. ففي
رحلة صعوده قبل أن يصير وزيراً تعرف على زينب زكي وارتبط بها الى النهاية.
حكاية زينب
تخرجت زينب زكي من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة في عام
1990. وفور تخرجها عملت موظفة في قسم الصرف الأجنبي ببنك الإسكندرية الكويت
الدولي، وأصبحت بعد ذلك بثلاث سنوات مساعد المدير التنفيذي في مركز
المعلومات واتخاذ القرار بمجلس الوزراء، لتتعرف على أحمد نظيف الذي كان
يعمل مديراً في مركز المعلومات برئاسة الوزراء.. وتعمل سكرتيرة له، وتدخل
معه في علاقة عاطفية ستغير حياتها وطموحاتها.
في ذلك الوقت كان من طقوسها اليومية معه، أن تحمل إليه الزهور التي يحبها،
بالإضافة إلى ترمسين كبيرين، الأول به النسكافيه الذي يبدأ به نظيف يومه،
والثاني به عصير فريش، كان نظيف يتناوله أثناء اليوم الذي كان يمتد إلى
ساعات بعد انتهاء موعد العمل الرسمي.
فضيحة غرامية
لم تكن زينب تفارق نظيف أبداً.. بل إنهما كانا يتقابلان كثيراً بعد انتهاء
مواعيد العمل الرسمية على دعوات خاصة على العشاء، ما أثار حولهما
الأقاويل، مما جعل رئيس المركز يستدعيها إلى مكتبه، ويطلب منها أن تنهي
علاقتها بالدكتور نظيف، فهو أكبر منها بكثير، ثم إنه يمكن أن يساعدها في أن
تتزوج من شاب صغير وظروفه تتقارب مع ظروفها اجتماعياً واقتصادياً..
لكن يبدو أن زينب كانت قد وقعت في حب الدكتور نظيف، فرفضت عرض رئيس مركز
المعلومات برئاسة الوزراء.. ثم وقعت فضيحة العامل الذي دخل عليهما ليراهما
في مشهد غرامي، فترك الدكتور نظيف عمله في المركز عائدا مرة أخرى إلى
الجامعة، وكانت زينب هي الأخرى تركت المركز.
حب أكبر من الفضيحة
لم يتخل أحمد نظيف عن زينب زكي بعد الفضيحة. ربما كانت قصة الحب أكبر من
أن تنتهي درامياً بمشهد فضيحة.. وربما شعر بالذنب لأنه السبب في ذلك.. وبعد
خروجه من المركز بمجلس الوزراء اخذها للعمل معه في شركة لاوس الخاصة،
وشجعها على إكمال دراستها، فحصلت على ماجستير إدارة الأعمال من كلية
ماستريخت للإدارة بهولندا خلال الفترة ما بين عامي 1994 و1995. كانت قصة
الحب تنمو مع الوقت، ويدعمها طموح الإثنين وتقدمهما في العمل والمناصب..
وكانت زوجته الأولى المناضلة تقضي وقتها بين العمل في التدريس، وفي تربية
الابنين.
عندما تولى أحمد نظيف منصب أول وزير للاتصالات في تاريخ مصر كان طبيعياً
أن تعود معه زينب زكي، الحبيبة السرية، الى وزارة الاتصالات.. لكن هذه
المرة ليس في منصب السكرتيرة، لإبعاد القيل والقال. ولأنها كانت قد كبرت
بحكم الخبرات والشهادات، أسند إليها تحت قيادته المناصب الكبيرة واحداً تلو
الآخر، ضارباً بالجميع عرض الحائط.
وفي وزارة الاتصالات عينها مديرة للعلاقات الخارجية بالوزارة وأحد كبار
المسؤولين عن افتتاح القرية الذكية وتنظيم الحفل الرسمي لافتتاحها، والأهم
زيارة مبارك للقرية.
تخطيط للصعود
ويبدو ان نظيف كان يخطط قبل سنوات وقبل الزواج منها لتمهيد الطريق امامها
للصعود، فتعمد ان يضعها في طريق العائلة الرئاسية الحاكمة، فأسند إليها
مشروع إعداد قرص مدمج (اسطوانة) عن قصر زينب خاتون، وكان ترميم القصر ضمن
المشروعات المشمولة برعاية الهانم الكبرى سوزان مبارك، وبالمثل ساعدها في
الاشراف على مشروع ثقافي آخر.. وهو إعداد قرص مدمج عن اهم اسهامات الحضارة
العربية في العلوم المختلفة، وهذا المشروع كان تابعاً لبرنامج ذاكرة العالم
واطلقته منظمة اليونيسكو وقفزت عليه سوزان مبارك.
كأن الحظ كان يبتسم لنظيف وزينب.. فكلاهما اقتربا سريعاً من العائلة
الحاكمة.. وصار نظيف سريعاً أحد رجال جمال مبارك المقربين.. ومجموعة جمال
مبارك الاقتصادية التي حكمها البيزنس والعلاقات الشخصية رأت في احمد نظيف
واجهة جيدة لتدعيم سوق الاتصالات الواعد في مصر.. لكن في 2003 بدأت الألسنة
تلوك في سيرة أحمد نظيف وزير الاتصالات وعلاقته بزينب زكي المديرة الصاعدة
المتنقلة في المناصب بوزارته.. وكاد الأمر ينتهي بفضيحة أخرى تنتهي بخروج
الإثنين من الوزارة ومن التاريخ.. لكن بفضل كذبة أتقنها نظيف وزينب، نجوا
من الاستبعاد، بل نالا مكافأة كبرى، حيث أدعيا معاً معرفة بل وصداقة الكبار
في عالم الاتصالات دولياً، وعلى رأسهم مؤسس وصاحب شركة مايكروسوفت العبقري
بيل غيتس.. وانهما قادران على جلب المليارات من الدولارات لمصر.
صداقة مزعومة
كانت الصداقة المزعومة بين نظيف وغيتس أحد أسباب اختيار نظيف لرئاسة
الحكومة في يوليو 2004. ولم يدرك جمال مبارك ولا والدته اللذان دعما اختيار
نظيف الحقيقة، إلا متأخراً، فصاحب مبادرة إدخال مايكروسوفت لمصر، وصاحب
العلاقة مع بيل غيتس وزوجته لم يكن نظيف، ولكنه كان المهندس المصري علي
الفرماوي، الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس الشركة لمنطقة الشرق الأوسط
وافريقيا. وكان الفرماوي هو من نبه بيل غيتس والشركة الى السوق المصري والى
المشروعات التي يمكن لغيتس أن يرعاها في مصر. لقد تصرف الرجل من دافع وطني
بحت، ولذلك لم يعلن او بالأحرى يُكذِّب قصة صداقة نظيف وغيتس، وفي ما بعد
نسبوا لزينب زكي جهوداً كاذبة وعلاقات خيالية بغيتس وكبار عالم الاتصالات،
وذلك للتدليل على عبقريتها المبكرة، ولتبرير المناصب والنفوذ والاموال التي
حصلت عليها في وزارة الاتصالات.




_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

10 - زوجة رئيس الوزراء

مُساهمة من طرف منصور في الإثنين 6 أغسطس 2012 - 12:44

عندما تولى الدكتور أحمد نظيف منصب رئيس وزراء مصر في يوليو 2004، دخل
التاريخ للمرة الثانية بلقب أصغر رئيس وزراء في تاريخ مصر.. وفيما بعد
سيلقبون حكومته بعدة القاب، منها «الحكومة الإلكترونية» و«حكومة القرية
الذكية» و«حكومة الإنترنت».. وسيسخر المصريون من هذه الألقاب على طريقتهم..
سيقولون: الحكومة الإلكترونية تم برمجتها لخدمة آل مبارك فقط.. والإنترنت
الذي كان فخر هذه الحكومة، وأسس أحمد نظيف أول جمعية رسمية له، سيكون السبب
في اشتعال الثورة عندما يتم قطع الخدمة عن المصريين في جمعة الغضب.. أما
القرية الذكية فهي التي سيرقب من خلالها أحمد نظيف أحداث الثورة وحيداً
متحسراً مع زوجته الثانية زينب زكي، حتى يقيله الرئيس مبارك قبل خلعه
ورحيله عن الحكم.


عندما تولى أحمد نظيف الوزارة كانت سهرات القاهرة تشهد نميمة من نوع خاص
على تنامي نفوذه وتابعته زينب زكي.. فلم يكونا تزوجا بعد، كانت علاقتهما لا
تزال سرية. لكن المفاجأة أنه عندما تولى نظيف الحكومة، لم يأخذها للعمل
معه رسمياً لمجلس الوزراء وتركها في وزارة الاتصالات لوزيره المقرب وتلميذه
الدكتور طارق كامل.


ويتردد أن نظيف لم يأخذها معه لمجلس الوزراء خشية اغضاب زوجته الراحلة
السيدة منى، التي تنامى لسمعها قصص زوجها مع زينب.. وحتى لا يستغل خصومه
السياسيون هذه العلاقة ضده من ناحية أخرى.. لكنه نقل مقر مجلس الوزراء بشكل
غير رسمي من مجلس الوزراء بوسط القاهرة الى القرية الذكية بالأطراف.. وجعل
مكتبه الرئيسي هناك، ليكون بالقرب من حبيبته زينب.





زواج علني


وهكذا استمرت العلاقة من دون عوائق، لخمسة أعوام، حتى توفيت زوجته أم
أولاده اثر معاناتها مع السرطان في 2009.. وتوقع الجميع أن يتزوج نظيف من
سكرتيرته السابقة، ولكن في السر، لكنه خالف توقعات الجميع، وتزوجها بشكل
علني. ليؤكد أن ما جرى بينهما لم يكن مجرد نزوة عابرة.. فقد جمع بينهما
الحب.. ولم يكن ينقصه إلا الإعلان عنه بشكل رسمي. وقد بالغ رئيس الحكومة في
ذلك عندما جعل زواجه من سكرتيرته السابقة خبراً رسميا.


يعتقد المقربون من دائرة نظيف أن الزواج تم قبل نحو عامين من الإعلان
الرسمي.. وقبل رحيل زوجته الاولى، وأن هذا الزواج ظل طي الكتمان باستثناء
معرفة دائرة نظيف بهذا الزواج.. ولكن حدثت واقعة مثيرة خلال افتتاح أحد
المشروعات بالقرية الذكية.. وكانت هذه الواقعة سبباً في كشف الزواج للنخبة
في مصر.


فقد كانت زوجة وزير الاعلام السابق، والرجل القوي أنس الفقي في نظام مبارك
حاضرة الاحتفال، وحدثت مشادة بينها وبين زينب.. وغضبت سحر زوجة أنس من
تجرؤ موظفة عليها.. وجاء من يهمس في اذنها بسر قوة هذه الموظفة.. وبدأ خبر
زواجه منها يتسرب على مستوى النخبة الحاكمة.





خبر رسمي


لكن على المستوى الشعبي فوجئ المصريون في يناير 2010 بإعلان خبر خطوبة
أحمد نظيف لزوجته الثانية السيدة زينب عبداللطيف محمد زكي عن طريق المتحدث
الرسمي باسم رئاسة الوزراء، جاعلاً من خطوبته خبراً من أخبار الدولة
الرسمية. الأمر الذي أثار الجدل في مصر، فهاجمته برامج التوك شو المسائية
بدعوى استغلال مجلس الوزراء وتسخيره لإعلان نبأ زواجه. وقالت الاعلامية منى
الشاذلي في «العاشرة مساء» على قناة دريم: «اذا كان مبرر د. نظيف في
إعلانه الزواج من الانسة زينب هو منع أي اشاعات خلال الفترة المقبلة
تأسيساً على أنه سيظهر مع خطيبته كثيراً خلال الأيام القادمة، فهذا المبرر
ليس كافياً لاستغلال مجلس الوزراء، وتسخيره في مسألة تخصه هو فقط».





علامات استفهام


وتقدم النائب مصطفى بكري بطلب إحاطة عاجل للحكومة حول خبر عقد القران قال
فيه: «زواج الدكتور أحمد نظيف أمر يخصه وحده وهو حق لا يستطيع أحد أن
يضاهيه فيه، لكن أن يخلط الدكتور نظيف بين موقعه الرسمي كرئيس لمجلس
الوزراء وقرار خاص بالزواج فهو أمر يثير علامات استفهام كثيرة».


وطالب بكري نظيف بالاعتذار على هذا المسلك الرسمي الذي قال انه لا يعني
المواطن المصري من قريب. ودشن عدد من الشباب المصريين حملة على موقع
التواصل الاجتماعي الشهير «الفيسبوك» تحت عنوان «إشمعنى أحمد نظيف وأنا
لأ»، فيما طالب آخرون بالتظاهر يوم «فرح» رئيس الوزراء المصري.. وقال بعض
المشاركين بالحملة: «نحن شباب مصر المطحونين من الجنسين أولاد وبنات نتساءل
لماذا يتزوج الدكتور نظيف مرتين، ومعظمنا لا يقدر على مجرد شراء حتى
الشبكة؟!».





جولات ترفيهية


لم يكتف نظيف بإعلان الخطبة من زينب رسمياً، فجعل من زواجه قصة تابعتها
الصحف، فلم يراع أنه رئيس وزراء دولة مثل مصر لها ظروفها الاقتصادية
الصعبة، بل تعامل على أنه رئيس وزراء دولة أوروبية، يقوم بجولات ترفيهية مع
زوجته على الشواطئ، وكان مفزعاً أن يقوم بإجازة شهر العسل والسيول تغرق
الصعيد دون رحمة.


فقد اختار أحد الفنادق التاريخية الشهيرة في الاقصر «ونتر بالاس» وخصصت
إدارة الفندق لرئيس الحكومة الجناح الرئاسي الذي نزل فيه الرئيس الفرنسي
السابق نيكولا ساركوزي خلال زيارته للأقصر.





عاشقة كرة السلة


وفي الأيام التالية للزواج الذي قيل انه كان أسطوريا بكل ما تعني الكلمة،
أخذت الصحافة والمعارضة تفتش في أدق تفاصيل حياة زينب زكي، فاخترقت إحدى
الصحافيات صفحتها على الفيسبوك، ونشرت تقريراً بجريدة اليوم السابع أكدت
فيه أن عشق زينب زكي لكرة السلة التي مارستها لسنوات طوال، لم ينقطع رغم
توقفها عن ممارسة اللعبة بعد إصابتها بالرباط الصليبي منذ سنوات، وانشغالها
في مهام عملها، حيث تضع على رأس شخصياتها المفضلة بالإضافة إلى الدكتور
أحمد نظيف، مايكل جوردان أسطورة السلة الاميركي الأشهر، وكذلك جورج كلوني
نجم هوليوود الذي بدأ حياته أيضاً لاعب سلة قبل أن ينتقل إلى التمثيل.


ومن الممثلين المصريين سجلت زينب اسمها من بين عشاق سندريللا الشاشة العربية سعاد حسني، ونجم الكوميديا فؤاد المهندس.





طموح وتمرد


على مدى سنوات حكم مبارك وحتى في سنوات حكم السادات لم نسمع حساً أو خبراً
لزوجات رؤساء الحكومات المتعاقبة، معظمهن اخترن المنزل والاكتفاء بلقب
زوجة رئيس الحكومة، لم يعرف اسم زوجة الدكتور الراحل عاطف صدقي الذي استمرت
حكومته لأكثر من عقد كامل من الزمان.. ولم تظهر زوجة الدكتور كمال
الجنزوري إلا في المناسبات الرسمية، استثناء من هذه النماذج كانت زوجة رئيس
الحكومة الأسبق الدكتور عاطف عبيد الدكتورة نجد خميس التي عرفت بمشاكلها..
لكن زينب زكي فور زواجها رسمياً من أحمد نظيف تمردت على هذا النمط بسبب
طموحها.. وأخذت تمارس نفوذها على الحكومة، وتتعامل على أنه إذا كان زوجها
الرجل الثاني في الدولة، فإنها المرأة الثانية في الدولة.. حتى أن
السياسيين شبهوها بالسيدة الراحلة زينب الوكيل قرينة الزعيم مصطفى النحاس
في الأربعينات من حيث النفوذ والقوة.





وزيرة لا زوجة


أخذ الجميع يتعامل معها في الدولة على أنها وزيرة الاتصالات وليس طارق
كامل الوزير المعين، وكل من كان يعترض على قراراتها كان يفصل على الفور
مهما كان منصبه. وكان المهندس علاء فهمي من أقرب الناس اليها، لذلك سعت
زينب الى تعيينه وزيراً، وألحت على نظيف كثيراً.. وجاءت الفرصة عندما وقعت
احدى كوارث القطارات، وعم الغضب مصر على وزير النقل المهندس محمد منصور.
فانتهز نظيف هذه الفرصة واقنع مبارك بإقالة وزير النقل.. واختار علاء فهمي
بدلاً منه وذلك في آخر تعديل وزاري قام به.


كانت رغبة زينب هي السبب في التخبط الذي أحاط بالتغيير الوزاري.. فقد قدم
منصور استقالته بعد الحادث، وتم رفضها، والاعلان عن بقاء الرجل، ثم تغيرت
الصورة بتغيير منصور.. وقد اعترف نظيف فيما بعد في حوار تليفزيوني بأن
منصور لم يرحل بسبب الحادث، وبرر اقالة الرجل بالرغبة في تجديد دماء
الوزارة.. ولكن الحقيقة أنه كان ينفذ رغبة زوجته في منح منصب وزاري لعلاء
فهمي.





فيلل وقصور


رفضت زينب أن تعيش في فيللا نظيف في منتجع النخيل، فبنى لها فيللا في
القرية الذكية.. واشترت فيللا أخرى في منتجع السلمانية الذي تقيم فيها الآن
بعد الثورة. المثير ضاقت ذرعاً بقصور الطريق الصحراوي وبالقرية الذكية..
وقبل الثورة بشهور عديدة كانت تعد العدة للانتقال الى قصر تملكه قناة
السويس بجاردن سيتي، وهو القصر الذي كان رئيس الحكومة السابق الدكتور كمال
الجنزوري يعده كمقر لإقامة رئيس الحكومة، والذي جرى إعداده سريعاً لانتقال
زينب ونظيف اليه.. لقد كانت تهرول لتعوض ما فاتها أيام الزواج السري.


كان زواج أحمد نظيف من زينب زكي سبباً في أن تسوء العلاقة بينه وبين
السيدة الأولى وقتها سوزان مبارك، التي اعتبرت أن ما فعله لا يليق به،
فزوجته لم يمر عام على وفاتها، ثم إن زينب زكي حاولت أن تجعل من نفسها سيدة
أولى، لكن في نطاق سيطرة زوجها، وتحديدا في القرية الذكية، وهو ما أغضب
سوزان مبارك عليهما، لكن في النهاية انتهى الغضب كله.. وانتهى الجميع..
نظيف في السجن.. وزينب تترقب مصيرها من دون أن تعرف في أي اتجاه ستكون
خطوتها القادمة.

علاء الدين طه



زينب في أول ظهور رسمي لها في شرفة مجلس الشعب

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

11- غراميات رئيس الديوان.. ولغز صفاء

مُساهمة من طرف منصور في الثلاثاء 7 أغسطس 2012 - 17:48

«في أحد أفراح أولاد الذوات قبل 7 سنوات بأحد أكبر الفنادق المصرية، كانت
راقصة شهيرة تهتز يميناً ويساراً لتزيد من سخونة الفرح.. ووقتها كان رئيس
الديوان في أشد أوقات سعادته وانبساطه.. اقتربت الراقصة منه، فضربها بيده
على «مؤخرتها»، فإذا بالراقصة تتوقف عن الرقص، وتصفعه على وجهه. حاول من
يجلس إلى جوار زكريا عزمي إطلاق النكات والضحك على اعتبار أنه أمر عادي وسط
أجواء «الفرفشة» غير أنه انصرف في صمت رهيب بعد دقائق.. وفوجئت الراقصة
بعد أيام بقرار بإيقاف المسرحية التي كانت تقدمها وقتها على خشبة مسرح شهير
من دون ابداء الأسباب.. لكنها عرفت أن قرار الإيقاف بمكانة رد من عزمي على
صفعة الوجه. ولم يتم استئناف عرض المسرحية، إلا بعد أن اعتذرت له الراقصة
وتناولا العشاء سوياً، على أضواء الشموع، في الفندق نفسه الذي شهد
الواقعة».


هذه القصة التي تداولتها مصر وغيرها من الروايات التي التصقت بزكريا عزمي،
تكشف الى أي مدى كان رجال مبارك لا يفصلون بين العام والخاص، وإلى أي مدى
خلطوا السلطة بالثروة والنفوذ والنزوات والغراميات ليصنعوا بالنهاية دولة
مشوهة أقرب الى «السّلطنة».


زكريا عزمي كان أحد أعمدة نظام مبارك المهمة.. طاردته في العلن الألقاب من
«رئيس الديوان» الى «الياوران» الى «ذراع مبارك» الى «رجل الظل القوي»..
لكن في السر، بين النخبة ورجال الأعمال، كانت له ألقاب أخرى تتعلق بالمزاج
وغراميات الحسناوت والنميمة.. والجانب الخفي لهذه الألقاب السرية يكشف
حقيقة وقوة هذا الرجل من عدمه.





طفولة بسيطة


طفولة زكريا عزمي وصباه وشبابه لم تكن تنبئ عن بروز هذا الرجل في أي مجال
بالحياة. فقد ولد في عام 1938 في منزل ريفي بقرية شيبة قش بمحافظة الشرقية،
لموظف بسيط يعمل كاتباً في إحدى الجمعيات، عين بشهادة الابتدائية القديمة،
اسمه حسين محمد عزمي وأمه ربة منزل تكاد لاتجيد القراءة والكتابة، وهي من
عائلة الجرف بكفر رجب بالشرقية.


والده لم يكن له من حطام الدنيا سوى راتبه فقط.. أنجب أربعة ذكور، زكريا
ثالثهما.. ورغم ضيق ذات يد والده، فإنه تمكن من إدخال أبنائه الأربعة كليات
عليا. زكريا رسب في الثانوية العامة بمجموع %49 وكانت الكلية الحربية
وقتها تسمح بدخول هذا المستوى التعليمي.. تخرج في الكلية الحربية
ببكالوريوس العلوم العسكرية عام 1960 والتحق بسلاح المدرعات.. وبعد عودته
من حرب اليمن التحق بكلية الحقوق، وحصل على الليسانس عام 1965.


الصدفة وحدها هي التي جعلت زكريا عزمي رئيس ديوان رئاسة الجمهورية، فعزمي
دخل قصر الرئاسة في عام 1965 ضمن طاقم الحرس الجمهوري للقيام بعمليات
التأمين والحماية ليس أكثر، ولم يكن بارزاً أو صاحب قدرات خاصة، وتنقل في
أكثر من منصب أمني داخل الرئاسة، كان آخرها مكتب رئيس الجمهورية لشؤون
الأمن القومي. حتى جاء اللواء محمود المصري وهو قائد الحرس الجمهوري في
بداية الثمانينات، وأبقى على الضباط الأكفاء فقط في الحرس، واستبعد غير
الأكفاء الذين كان من بينهم عزمي.. وتم نقلهم إلى قسم سكرتارية الرئيس،
وهنا بدأت قصة الصعود من القاع إلى القمة.





سيطرة على القصر


عمل عزمي في قسم السكرتارية التي بدأ دورها يتزايد يوما بعد يوم في ظل
رؤسائها، فمن سكرتير عادي في مكتب اللواء حسن كامل، أصبح أمين أول ديوان
رئيس الجمهورية، وأول من يلقب برئيس ديوان رئيس الجمهورية، ليس فقط ذلك بل
من يجلس عليه حتى وفاته دون التقييد بسن معينة للتقاعد بحسب القانون الذي
تم تفصيله خصيصا له، والموافقة عليه بمجلس الشعب قبل 11 عاماً في جلسة لم
تستغرق أكثر من 15 دقيقة.


استمرار عزمي كرئيس ديوان رئاسة الجمهورية طيلة السنوات الماضية في عهد
النظام السابق، وبقاؤه 39 يوماً بعد رحيل النظام، يعكس تشعبه وسيطرته على
القصر الجمهوري وعلاقاته الواسعة مع جميع المؤسسات في مصر، وتكوين ما يسمى
باللوبي داخل مؤسسة الرئاسة، بتجنيد رجال في القطاعات المختلفة بالبلاط
الرئاسي لنقل الأخبار له أولا بأول، ليكون مطلعا على كل شيء، بل انه أشرف
على تركيب أجهزة تنصت بأوامر من سوزان مبارك في القصر.. وفي الوقت الذي كان
ظل مبارك في كل مكان، كان ذراع سوزان في كل فعل، والمنفذ لأحلامها في
مشروع التوريث.





قصة حب


مع الأيام تنامت قوته فأخذ يغرق في النزوات مع النساء بالزواج أو عبر علاقات عابرة.. وأخذ يراكم الثروة بلا حدود.


كانت في حياة زكريا عزمي قصة زواج معروفة ومنتشرة، لكن لم يكن أحد يقترب
منها، خلال نفوذه القوي في الرئاسة.. والحقيقة أن هذه القصة لم تكن قصة
زواج سري، لكنها كانت قصة حب عنيفة، كادت تعصف بحياة الرجل، الذي لم
يتحمّلها.


كان زكريا عزمي متزوجا من السيدة بهية حلاوة، وهي صحافية في الأهرام،
وأصبحت رئيس تحرير مجلة «ديوان الأهرام». ومن المعروف أن ديوان الأهرام
كانت صفحة من تاريخ مصر المعاصر يشرف عليها المؤرخ الراحل يونان لبيب رزق،
وأصدرها فيما بعد في عدة كتب مهمة، وبعد وفاته، أسس المسؤولون بالأهرام
المجلة كي ترأسها بشكل خاص زوجة د. زكريا عزمي!


عندما وقع نظر زكريا عزمي على المذيعة الشهيرة صفاء حجازي وقع في غرامها
من أول نظرة.. ولم يستطع أن يتحكم في نفسه فتزوجها. قبل أن يتزوج زكريا
صفاء حجازي في المرة الأولى، طلق بهية حلاوة، التي كان يدللها ويناديها
بـ«باهي»، لكنه لم يستمر مع صفاء حجازي، حيث انفصل عنها، رغم حبه الشديد
لها، وعاد مرة أخرى إلى بهية.


في هذه الفترة تزوجت صفاء حجازي مدير مكتب مصر للطيران في باريس، وكانت
تحرص على نشر أخبار سفرها إلى فرنسا، وهو ما كان يغيظ زكريا عزمي بشدة،
فكان يعرف أن نشر الأخبار بهذه الصور مقصود، وأنها تريد أن تغيظه.


وكان طبيعياً أن تعود صفاء حجازي بعد أن حصلت على الطلاق من زوجها الثاني،
مرة أخرى إلى زكريا عزمي، لكنه هذه المرة تزوجها من دون أن يطلق بهية
حلاوة.





لغز كبير


كان زواج زكريا عزمي من صفاء حجازي لغزاً كبيراً، فالرجل لم يكن يصبر على
أي امرأة، بل كان من طقوسه أنه كان يأتي بمعجباته إلى مجلس الشعب ليستعرض
أمامهن قوته ومهارته وقدرته على مهاجمة الجميع، وكان منظراً غريباً أن تجلس
فتيات غريبات عن المجلس في أماكن الصحافة، لا لشيء إلا لأن زكريا كان يريد
ذلك.. فلم يكن هناك أحد يمكن أن يمنع ذلك مخالفاً رغبة وإرادة زكريا عزمي،
رغم أن ما كان يفعله مخالفاً للقانون تماما.


لكنه كان قد وقع في الحب الذي جعله عاجزاً عن المقاومة.. حاول زكريا عزمي
أن يبرر زواجه لمبارك الذي سأله عن السبب بأنه يريد أن ينجب طفلاً، فزكريا
لم يرزقه الله بأولاد من زوجته بهية حلاوة، وهو ما جعل مبارك يتعاطف معه،
ولا يسأله مرة أخرى عن زواجه.


لكن أغلب الظن أن هذا لم يكن السبب، فقد كانت صفاء حجازي هي المرأة التي
حطمت كبرياء زكريا عزمي، وجعلته يركع على ركبتيه طالباً الرضا.. ولأنه
أحبها، لم يجعلها واحدة من حريمه وهن كثيرات، بل جعلها زوجة له.





طلاق بأمر سوزان


صحيح أن كثيرين كانوا يعرفون أمر هذا الزواج، لكنه لم يكن معلنا. فلم يكن
يصطحبها معه في حفلات عامة، ولكنه لم يتردد في أن يدفع بها إلى الجامعة
العربية لتكون مراسلتها. وقد حققت صفاء حجازي نجوميةً هائلة.. لا يمكن أن
نقول إن زكريا عزمي كان سببها الوحيد، لكنه كان أحد الأسباب فقط.. وفي
النهاية طلقها للمرة الثانية.. وكان السبب في ذلك تدخل سوزان مبارك نفسها،
التي ذهبت إليها بهية حلاوة زوجة زكريا عزمي باكية، فاتصلت به وطلبت منه ان
يطلق صفاء حجازي على الفور.. وهو ما قام به بلا تردد.. ثم تم تهميش صفاء
حجازي في قطاع الأخبار بالتلفزيون المصري بأوامر من سوزان مبارك.





عقدة حياته


وكلتا الزوجتين اللتين ارتبط بهما زكريا لم ينجب منهما، الأمر الذي سبب له
عقدة في حياته.. ويرى الكثيرون أن هذا جعله يعدد من علاقاته النسائية
العابرة فيما بعد.. إحدى هذه القصص العابرة كشفها اللواء طه الإمبابي مدير
مباحث الآداب الأسبق، فقد تحدّث عن قصة إجباره على ترك العمل في مباحث
الآداب قبل خمس سنوات ثم إحالته للمعاش.. والسبب أنه ألقى القبض على سيدة
مغربية تعمل راقصة في فندق 5 نجوم وتدير شبكة دعارة، وفوجئ بها تطلب زكريا
عزمي على الموبايل وتطلب منه التدخل.. وتم إخراج المغربية من القضية
بغرابة، خاصة بعد أن قالت إنها متزوجة من زكريا عزمي، وحامل منه. وأوضح طه
الإمبابي انه صدر قرار بإبعاد هذه السيدة من البلاد، لكن عزمي أعادها مرة
أخرى. وأكد الإمبابي أن هذه الوقائع جاءت في دعوى قضائية أقامها أمام مجلس
الدولة يطالب فيها بعودته للخدمة.


على أن زكريا عزمي الذي صدح في مجلس الشعب المصري بمقولة شهيرة هي «الفساد
وصل إلى الركب» وقصد بها الفساد في المحليات بمصر.. غرق الى رأسه في
الفساد.. وهو الأمر الذي أكدته حيثيات الحكم عليه بالسجن 7 سنوات في قضية
الكسب غير المشروع، حيث قالت محكمة جنايات القاهرة: «المتهم بدأ حياته لا
يملك إلا راتبه وتزايدت ثروته بالمال الحرام»!




صفاء حجازي كما بدت في لقاء مع منى الشاذلي في برنامج «العاشرة مساء»


علاء الدين طه

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

12 - زوجة العسكري الأسود

مُساهمة من طرف منصور في الخميس 9 أغسطس 2012 - 10:08

في أحد أعداد مجلة «نصف الدنيا»، الصادرة عن «الأهرام» القاهرية، قبل
الثورة.. عادت إلهام شرشر (زوجة وزير الداخلية)، الى الأضواء بحوار من نوع
خاص أجرته معها حنان ابنة المحاور مفيد فوزي، وتصدرت صورتها الغلاف وهي
تجلس على كرسي يشبه كرسي العرش.. ووقتها كتب عنها «سيدة مصر الثانية».


الغريب أن السيدة الأولى سوزان مبارك لم تغضب.. واكتفت المعارضة بالصمت
والهمس والنميمة بشكل مريب.. لكن السؤال المهم: لماذا اختفت إلهام شرشر ثم
ظهرت وبقوة؟ والى أي مدى لعبت هذه المرأة دوراً في الكواليس ضمن نظام كان
الركن الأساسي فيه حبيب العادلي، الذي كان يحمي مبارك وأسرته، ويحمي فكرة
التوريث؟!


العديد من المصادر غير الموثقة أكدت بعد الثورة أن إلهام شرشر هي ابنة عم
سوزان مبارك، وأن هذا هو السبب الوحيد الذي جعلها تمرر لها ظهورها بهذا
الشكل على غلاف «نصف الدنيا».. كما أن هذا هو الذي جعلها تثق ثقة عمياء في
حماية حبيب العادلي لأسرتها، وتثق فيه هي ومبارك.. لكن هذا الكلام غير
صحيح، فقوة حبيب العادلي وحمايته للجميع، ومعرفة أسرار غرف نوم النخبة، هي
التي جعلت زوجته تظهر بهذه القوة، من دون أي اعتراض من أحد.





توظيف أموال


بدأت إلهام شرشر حياتها مندوبة إعلانات في جريدة الأهرام المملوكة للدولة،
بعدها عينت محررة بقسم الحوادث، وكانت مندوبة لوزارة الداخلية لفترة
طويلة، ثم تزوجت أشرف السعد.


أشرف السعد رجل أعمال مصري مقيم حالياً، ومنذ سنوات طويلة، في لندن. كانت
الحكومة المصرية قد فرضت الحراسة على ممتلكاته لمدة 15 عاما. وهو رئيس
مجموعة السعد للاستثمار وصاحب إحدى أكبر شركات توظيف الأموال، حيث وصلت
قيمة الأموال التي يديرها إلى حوالي مليار جنيه. وفي فبراير عام 1991 بدأت
رحلته الأولى مع الهروب، حيث سافر إلى باريس عام 1991 بحجة العلاج وبعد
هروبه بثلاثة أشهر صدر قرار بوضع اسمه على قوائم الممنوعين من السفر.. وبعد
ذلك حكم عليه بالسجن لمدة سنتين بتهمة إصدار شيك من دون رصيد.


وفي يناير عام 1993 عاد أشرف السعد فجأة، حيث تمت إحالته إلى محكمة
الجنايات لعدم إعادته 188 مليون جنيه للمودعين بالإضافة إلى 8 اتهامات
أخرى. وفي نهاية ديسمبر عام 1993 أُخلِي سبيله بكفالة 50 ألف جنيه وتشكيل
لجنة لفحص أعماله المالية، إلا انه سافر مرة أخرى للعلاج في باريس في 4
يوينو عام 1995 ولم يعد حتى الآن، وليس غريباً أن مسؤولين كباراً كانوا من
بين المودعين في شركات السعد لتوظيف الأموال، غير أنهم حصلوا على أموالهم
قبل إحالته إلى المحاكمة، وهو ما يحمل في طياته تساؤلات ربما تكشف عنها
الأيام المقبلة.





زواج قبل الهروب


قبل رحلة الهروب الأخيرة لأشرف السعد، بستة أشهر، تزوج إلهام شرشر. ففي
عام 1995، كلفت بمتابعة قضية أشرف السعد، كأحد أباطرة شركات توظيف الأموال
في مصر، تسرب إعجاب أشرف بإلهام من بين تفاصيل متابعة أخبار القضية
والتحقيقات، وكان أن تزوجها بالفعل.. وطبقاً للمستندات تم الزواج يوم
الخميس 25 شعبان 1415 هجرية/ 26 يناير 1995، بمسجد رابعة العدوية في
الرابعة عصراً، وكتب في وثيقة عقد القران أن رجل الأعمال أشرف السعد (مصري
الجنسية)، والمولود في 1 يناير 1954 بالقاهرة، ويحمل بطاقة رقم 595295،
تزوج من الآنسة إلهام سيد سالم شرشر (مصرية) والمولودة في 23 يناير 1963
بالقاهرة وتقيم في 112 شارع النزهة الجديدة، وتحمل بطاقة رقم 25771، وعلى
الصداق والحال والمؤجل بينهما، وبشهادة الدكتور عبد المنعم إسماعيل محمد
(أستاذ جامعي)، والدكتور سامي محمد سعيد عبد العزيز (طبيب بشري).





سقوط وطلاق


بعد سقوط السعد وشركاته وهروبه الى لندن حصلت على الطلاق.. لم يستمر زواج
إلهام بأشرف إلا عدة أشهر.. ولم يعلن أي من الطرفين حتى الآن أسباب
انفصالهما. وقد تكون رغبتها في أن تظل في مصر إلي جانب عملها، هو ما جعلها
تطلب الطلاق.


بعد الطلاق ظلت إلهام تعيش في الشقة التي تزوجت فيها أشرف، أمام حديقة
الأسماك بحي الزمالك، أرقى أحياء القاهرة، والتي اشتراها لها بمليون دولار.
ولم تكن الشقة هي كل ما خرجت به من هذه الزيجة فقد كونت من ورائه ثروة
طائلة، وللتمويه اقامت ضده دعوى نفقة بمليون جنيه.. ولان اشرف السعد ليس
عنده ما يخفيه فقد قدم للمحكمة ما يفيد ان طليقته إلهام شرشر تلقاه سراً،
في منزله بلندن، مما يعني عودتها الى عصمته وأنه ليس لها الحق في النفقة.


على أن هذه الصفحة طويت سريعاً في حياة إلهام شرشر، فبفضل علاقاتها برجال
وزارة الداخلية، ابتعدت عن المساءلة المالية عن الثروة التي جنتها من أشرف
السعد.. وكان عليها أن تنعم بالثروة وهي الفتاة الشابة.





شهريار الوحشي


في هذه اللحظات المفصلية من تاريخ مصر اعتلى حبيب العادلي منصب وزير
داخلية مصر عقب الحادث الإرهابي الشهير الذي وقع في الدير البحري بالأقصر
بتاريخ 17 نوفمبر 1997، والذي راح ضحيته قبل الوزير الأسبق حسن الألفي،
عشرات السياح الأجانب، وفي أعقاب إقالة الأخير جاء العادلي، ليكرِّس دعائم
الدولة البوليسية في مصر على نحو بلغ من الفجاجة والتبجح حدا غير مسبوق..
وسيدخل العادلي التاريخ لأنه استمر وزيراً للداخلية على مدى 15 عاماً، في
الوقت الذي كان كل وزير داخلية قبله لا يستمر أكثر من أربعة أعوام.. لكنه
في الوقت نفسه سيدخل التاريخ بأنه أكثر رجال مبارك تلصصاً على غرف النوم،
وصاحب سجل من الغراميات لا ينتهي.. انه شهريار الوحشي بكل ما تعني الكلمة.





علامات استفهام


ولم تكد تمر بضعة أشهر على وصول العادلي إلى منصب وزير الداخلية حتى توفيت
زوجته الأولى «أم بناته»، التي كانت رفيقة حياته زهاء ما يربو على ثلاثة
عقود، وقبل أن تمر ذكرى «الأربعين» قرَّر الرجل أن يتزوَّج، لكن المفاجأة
أن الزوجة الجديدة هي إلهام شرشر مطلقة أشرف السعد، رجل الأعمال الشهير
الذي هرب إلى لندن بعد وقائع «توظيف الأموال»، الأمر الذي أثار العديد من
علامات الاستفهام!


عندما تعرف حبيب العادلي على إلهام شرشر في 1998، كان خارجاً لتوه من
علاقة زواج مع سيدة مغربية، طلقها بأوامر مباشرة من القيادة السياسية، فقد
كان مزعجاً أن يتزوج وزير الداخلية من أجنبية، ثم إنه مخالف للقانون من
الأساس.





تعارف سريع


بعد الطلاق، الذي أُرغم عليه، دخل حبيب العادلي في علاقات متعددة وسريعة،
لم يكن يستقر في أي منها أكثر من شهر، لكن عندما تعرف على إلهام شرشر تغير
الأمر.. التعارف بينهما جاء باعتباره جاراً جديداً في العمارة التي تقطن
بها، حيث كانت تقيم في الشقة التي اشتراها لها طليقها أشرف السعد، والتي
انتقل إلى أخرى مماثلة لها الوزير ليبدأ فيها مرحلة جديدة تليق بمكانته
كوزير للداخلية.


التعارف بينهما كان سريعاً فهي صحفية معروفة تعمل مندوبة بوزارة الداخلية
وجميلة وثرية.. والمقربون من العادلي أكدوا أنه أعجب بها أيما إعجاب،
وقرَّر الزواج منها، رغم معارضة الكثيرين من رفاقه الذين نصحوه بالابتعاد
عنها لأنها طليقة السعد أشهر مطلوب للعدالة، وهو ما قد يثير حوله شبهات
عديدة، لأنه ليس شخصاً عادياً.





موافقة الهانم


الحل كان بيد رئيس الديوان زكريا عزمي، الذي نصحه باستئذان سوزان مبارك
قرينة الرئيس المصري السابق، وبالفعل تحدث العادلي مستعطفاً «الهانم»، وشكا
إليها وحدته بعد وفاة زوجته وزواج بناته، ووضعه الاجتماعي الحرج، وأخيراً
وافقت الهانم على زواجه، لكن على ألا يجعلها في الواجهة الاجتماعية حتى لا
يتلقى النقد، أو يسبب إحراجاً للرئيس.


وفي عام 2000 تم زواجهما في شقتها التي كان أشرف السعد قد كتبها باسمها،
وتركها وفيها ملابسه وعطوره وأحذيته وساعاته، وهي الملابس والساعات التي
استخدمها حبيب العادلي بعد ذلك. بل إنه عندما انتقل مع إلهام إلى شقته في
ميدان لبنان، ترك شقة الزمالك لتعيش فيها ابنته من زوجته الأولى.





حلم يتحقق


وسريعاً ما حققت إلهام للعادلي حلم حياته في إنجاب ولد له، بعد أن كان قد
فقد الأمل في هذا الحلم الذي يراود كل رجل شرقي مهما كانت مكانته وثقافته.
فبعد أن صارت «أم شريف» تحوَّلت إلى ملكة متوَّجة، سواء على عرش قلبه، أو
على عرش البلاد التي حكمها بيد من حديد 15 عاماً، بل تمكنت إلهام، وفق
مصادر بمؤسسة الأهرام، من فرض نفوذها وسيطرتها داخل الصحيفة العريقة،
وممارسة صلاحيات زوجة الوزير.. وحاولت زوجة الوزير السابق أن تقتحم عالم
سيدات المجتمع، وتلعب دور «هوانم الليونز والروتاري» وما شابه، ولعل هذا ما
أثار حفيظة زوجها الوزير السابق وتراكمت المشكلات بينهما حتى وصل الأمر
لحد طلاقها، لأنه بطبيعته، كما يؤكد المقربون منه، رجل محافظ بطبعه، ولا
يحب الاختلاط، ثم ما لبث أن أعادها بعد وقت قصير إلى عصمته، لأنها أم
الولد!





رواية أخرى


لكن لقصة الطلاق رواية أخرى تتعلق برضا هلال مدير تحرير الأهرام الذي
اختفى في ظروف غامضة ولم يظهر بالوجود.. فيقال إنه كان على علاقة غرامية
قديمة بإلهام شرشر، ثم جدد الاتصال بها قبل اختفائه بفترة.. وكان العادلي
يتجسس على تلفونات الجميع بمن فيهم زوجته والصحافيون، فاختطف رجاله رضا
هلال، بعد أن أقنع مبارك وسوزان وجمال بأن رضا يخطط لضرب مشروع التوريث،
وأوحى لهما بأنه يدير مؤامرة كبيرة، وتم التخلص من رضا هلال بإذابته في
الجير الحي بأحد مقرات تعذيب أمن الدولة في مدينة نصر.. وهي القضية التي
بدأت تتكشف تفاصيلها هذه الأيام، وسينظرها القضاء المصري في الفترة
المقبلة.. لكنها تبقى قصة ذات مغزى عن انتقام وحش الداخلية من حبيب زوجته
السابق.


علاء الدين طه



إلهام شرشر

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

13 -العسكري الأسود.. «دنجوان» عالم الفن

مُساهمة من طرف منصور في الخميس 9 أغسطس 2012 - 23:18

في عصر 5 مارس 2011.. كانت مصر على موعد لتسمع وترى قصصا جديدة تكشف وتعري
النظام السابق. كانت وردت معلومات عن قيام ضباط أمن الدولة بحرق مستندات
مهمة في مختلف المقرات بعدد من المحافظات.. وشوهدت الأدخنة تتصاعد من مقر
الإسكندرية والمقر الرئيسي لأمن الدولة في مدينة نصر بالقاهرة.. وكان النبض
الثوري حياً، فانطلق المئات من الشباب، صاروا آلافاً مؤلفة بعد ساعات،
ليحاصروا هذه المقرات.. ومع الساعات الأولى من المساء تم اقتحامها، والعبث
بمتعلقات ضباطها الذين ألقي القبض عليهم، ووضعوا داخل آليات عسكرية.. وكان
الشباب المقتحم لهذه المقرات يصاب بالدهشة لما يراه ويطلع عليه وينقله
بالصورة على اليوتيوب، لكشف حقيقة ما كان يقوم به العسكري الأسود أو وزير
الداخلية السابق حبيب العادلي.


أكثر فيديوهات عمليات الاقتحام على اليوتيوب إثارة هي التي نقلت للمصريين
صوراً حية من داخل مكتب حبيب العادلي بمقر أمن الدولة الرئيسي في مدينة
نصر، حيث ألحق بالمكتب غرفة نوم بمشتملاتها.. وفي الخزانة وجدوا ملابس نوم
حريمي وبدل رقص.. ووجدوا ألعاباً رياضية وجاكوزي في الحمام.. إضافة الى
شرائط فيديو جنسية وأقراص منشطة.. وهذا المكتب هو الذي شهد الأيام الأخيرة
لحبيب العادلي بعد قيام الثورة حتى تمت إقالته، بعدها بأيام، والتحفظ عليه.


بعيداً عن هذا المشهد الختامي عرف حبيب العادلي بالعسكري الأسود..
والعسكري مرادف للوحشية والبطش والخشونة الفائقة.. أما الأسود فهي مرادف
للعمليات القذرة التي قام بها من التنصت والمراقبة والتجسس وانتهاك حريات
المواطنين والمعارضين، الى تلطيخ السمعة، وتجنيد النساء في عمليات
معلوماتية. وهذا الملف بالكامل وثّقه الصحافي عماد فواز في كتاب وثائقي
بعنوان «حبيب العادلي في غرفة جهنم.. وثائق التنظيم السياسي السري بوزارة
الداخلية».


تجنيد النساء


وحسب الكتاب بدأ حبيب العادلي عمله في «القسم العربي» بإدارة المباحث
العامة - جهاز مباحث أمن الدولة - ومهمته التجسس والتنصت على الجميع. وكان
العادلي يعتمد في عمله على تجنيد النساء، وكان بارعا في تجنيدهن داخل قصور
وفيللات العرب المقيمين في مصر.. سواء كن خادمات أو مديرات منازل أو مربيات
أطفال أو زوجات وشقيقات الشخصيات المُرَاقبة.. وقام بتأسيس «القسم الفني»،
وهو معني بمراقبة هواتف المعارضين والشخصيات العامة والدبلوماسيين
والوافدين المقيمين في مصر، خصوصاً اللاجئين السياسيين، وتفرعت منه أقسام
أخرى أهمها «قسم شؤون الأحزاب» و«قسم التحركات الخارجية» و«قسم شؤون
الجامعات».





انتهاك الحريات


ووصلت شهرته الى الرئيس مبارك، الذي كرمه ومنحه نوط الامتياز مكافأة له
على جهوده في تطوير جهاز مباحث أمن الدولة، وأقنع العادلي جميع الوزراء
الذين عمل تحت سلطتهم بأن أساليب التنصت وانتهاك حريات وخصوصيات المواطنين
أمر طبيعي وضروري لحفظ أمن البلاد، وأمر لا غنى عنه في جميع أجهزة
المخابرات والأمن الوطني، بجميع دول العالم، حتى دول الحريات
والديموقراطية. وتسمى هذه القاعدة «work outside the box» وترجمتها
بالعربية «العمل خارج نطاق الصندوق».





غرف جهنم


وفور توليه وزارة الداخلية ابتكر العادلي، وتوسع في المراقبة والتنصت
والتصوير لكل المعارضين والمسؤولين ورجال الأعمال والفنانين والإعلاميين في
غرف أطلق عليها «غرف جهنم»، وتنوعت أماكنها من مقرات أمن الدولة الى قصر
الرئاسة الى غرف بالفنادق الكبرى.. ووصل به الأمر الى أنه تجسس وتنصت وصور
مبارك نفسه وأولاده.. بل وصل الأمر الى ما يشبه المرض النفسي، حيث تجسس على
زوجته إلهام شرشر وعلى عشيقاته ورفيقاته وبناته.. ولم يتبق له سوى أن
يتجسس على نفسه!


الأمر بدأ بمباركة وبإشراف من صفوت الشريف الخبير السابق في هذه العمليات
ومعه زكريا عزمي، وقيل أن مبارك كان يتلقى يومياً تقارير كل عمليات التجسس
وفضائح رجاله بالصوت والصورة، وقصص المعارضين من اليسار الى الإخوان
المسلمين.. وأشهر ملفات غرفة جهنم التي تم تسريبها كان C D رجل الأعمال
حسام أبو الفتوح مع الراقصة دينا، وكذلك نسخة أخرى لحسام أبو الفتوح مع
سكرتيرته، وهذه الملفات تم تسريبها بمعرفة صفوت الشريف بسبب منافسات تجارية
بين أشرف صفوت الشريف وبين حسام أبو الفتوح، وانتهت المعركة لمصلحة اشرف
الشريف، وإلقاء حسام أبو الفتوح في السجن.





زيجات عرفية


على أن الجزاء دوماً من جنس العمل، فكما جرد الجميع من ملابسهم، واقتحم
غرف نومهم ولهوهم.. فرجاله عقب الثورة كشفوا سوأته، بداية من الحديث عن
ليالي ألف ليلة وليلة، التي كان يقيمها في مقرات أمن الدولة لفنانات
وراقصات وسيدات مجتمع، إلى الكشف عن زيجاته العرفية، والتي وصلت الى عشر،
غير زوجتيه الأولى أم بناته وإلهام شرشر والدة ابنه الوحيد.. وكان الزواج
في الغالب يتم من أجنبيات، ولم يكن يستمر أكثر من شهور قليلة، فالزواج في
حياة العادلي كان للمتعة فقط.


وقال أحد المقربين منه إن آخر زوجات حبيب العادلي فتاة لبنانية لم تتجاوز
الثلاثين عاماً، بينما ترددت رواية على أن آخرهن كانت سورية، وبعد ان قضت
فترة في القاهرة لمساعدته قانونياً.. طلبت بشكل رسمي من المسؤولين مغادرة
مصر، حيث لم تتهم في شيء، وغادرت بالفعل مصر بلا عودة، بعد أن كلفت محامياً
للقيام بإجراءات طلبها خلع حبيب العادلي.


المقربون من رجال العادلي أكدوا بالوثائق ان العادلي كان يتوجه الى نادي
الشرطة في ساعات مبكرة من صباح كل يوم ويدخل الى «الجمانيزيوم» لممارسة بعض
الرياضة، ثم يتوجه الى الجاكوزي، حيث تقوم المدلكتان الروسيتان بتدليكه،
وبعدها يتناول عصير البرتقال ويتوجه الى الوزارة أو إلى مكتبه بمبنى أمن
الدولة.





اعترافات مريم


الفنانة المعتزلة مريم فخر الدين فاجأت الجميع بتصريحاتها، التي اعترفت
فيها بأن العادلي تزوج من الألمانية أنوشكا كارولين طليقة نجلها محمد
الطويل، وأن نادي الجزيرة كان بوابة العلاقة بينهما، حيث كانا يلتقيان
يوميا لممارسة رياضة «التنس»، ثم يستقل سيارته وسط حراسة، لتتبعه بسيارتها
الى فيلا اشتراها لها في مدينة السادس من أكتوبر. وتصريح مريم فخر الدين
كان من الممكن أن يعد من أمور النميمة والإشاعات، إلا أن أوراق التحريات
أمام جهاز الكسب غير المشروع، وجد بها اسم الألمانية أنوشكا التي كتب لها
العديد من عقاراته.


وعلى الرغم من نفي أنوشكا في تحقيقات جهاز الكسب غير المشروع خلال الأشهر
الماضية زواجها من العادلي، إلا أنها لم تنف علاقتها به، ولم يمنع هذا
الجهاز من التدقيق في ثروتها وممتلكاتها. واعتبر البعض ما حدث بالزواج
العرفي الذي لا يمكن إثباته سوى باعتراف أحد الطرفين.


ووفق اعتراف فخر الدين فإنه كان يذهب إليها في العديد من الأيام من
السابعة مساء ويغادر الفيلا في السادس من أكتوبر في الفجر، ووضع 3 جنود من
الشرطة كحرس على الفيلا وعدد آخر من الجنود لخدمتها. وقد واجه المستشار
صفوت طره رئيس لجنة الفحص بالجهاز زوجة العادلي الألمانية بعدد من
المستندات التي أحضرها ضباط مباحث الأموال العامة والرقابة الإدارية الى
جهاز الكسب غير المشروع والتي تؤكد قيام العادلي بمنحها عددا من الفيلات
والشقق والأراضي بمدينة 6 أكتوبر والشيخ زايد والإسكندرية والفيوم.





غياب عن الأزمة


وكشف أحد رجال «الداخلية» الكبار، اللواء أحمد الفولي، مساعد وزير
الداخلية السابق، عن الأيام الأخيرة لحبيب العادلي، حيث أكد أنه لم تكن في
رأسه لا الوزارة ولا الأزمة. قال: «في الظروف الطارئة مثل أحداث 25 يناير،
لا تعطي إجازة او راحة لأي من أفراد الشرطة لأن أمن البلد المهمة الأولى
لهم.. العادلي كان غائبا عن الأزمة، بحجة افتتاح مسجد في أكتوبر. وهو
دائماً ما يقضي معظم أوقاته في المساج في نادي الشرطة أو التجديف، وخصص
مقارات خاصة به لذلك، وقبل ذلك كان في نادي الجزيرة الذي اضطرته الظروف
والخلافات العائلية مع زوجته، بسبب علاقاته النسائية المتعددة، لعدم دخوله.
وعلى فكرة العادلي مزواج متعدد العلاقات.. تزوج من فتاة تبلغ من العمر 29
عاماً أنجب منها طفلاً بخلاف زوجته الأولى إلهام شرشر».





مال وفساد


وعن ثروته، أكد الفولي أنها وصلت الى 17 مليار جنيه مصري، الى جانب امتلاك
الوزير السابق حبيب العادلي 25 قصراً وفيلا بمختلف أنحاء الجمهورية،
بالعين السخنة ورأس سدر ومارينا و6 أكتوبر، بالإضافة لفيلا ميدان لبنان.
وقال: «المعروف أن العادلي بدأ ضابطاً عادياً من شقة في شارع الغيث بمنطقة
العجوزة، وبأبسط العمليات الحسابية فإن العادلي مكث في الوزارة 13 سنة
وشهرين، فلا يمكن الوصول لهذا الرقم، من أين هذه القفزة الرهيبة؟ لكن
مخصصات الوزارة كفيلة بكل شيء، كما أن رجال الأعمال المفسدين دائماً ما
كانوا يخطبون وده».


دنجوان الفن


وضمت قائمة العادلي العديد من الفنانات، إضافة الى السيدة الجميلة لمياء
السحراوي، أرملة الفنان الراحل عادل أدهم، والتي لجأت إلى القضاء لمحاكمة
الموقع الإلكتروني الذي ربطها بالعادلي.. لكنها قصص وعلاقات تدخل تحت باب
الإشاعات غير الموثقة والنميمة.. فكلهن نفين اي علاقة به، واتهمن أعداءهن
بترويج ذلك للنيل منهن.. لكن رجال «الداخلية» ومصادر من الوسط الفني يؤكدون
ان العادلي كان «دنجوان» بكل ما تعني الكلمة في عالم الفن.. وأن الغموض
يحيط بكل علاقاته بما فيها زيجاته العرفية.



حبيب العدلي.. اسم مرادف للوحشية والبطش

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

(14) - نساء «سيد قراره»!

مُساهمة من طرف منصور في السبت 11 أغسطس 2012 - 10:59

«علاقته بالقانون قصة حب لا تنتهي!» هكذا كان ينظر الجميع لفتحي سرور،
رئيس مجلس الشعب السابق، وأحد أعمدة السلطة التشريعية للنظام السابق. كان
لأكثر من عشرين عاماً واجهة قانونية وبرلمانية لمبارك.. لكنها كانت فيما
يبدو واجهة تخفي الحقيقة ولا تعكسها. تمت صناعة أسطورة سرور كفقيه قانوني،
ومايسترو برلماني.. وفي الباطن تم طمس حقيقة طموحاته وأحلامه ونزواته
وأخطائه، لتفاجأ مصر بعد الثورة، بالقبض عليه بتهمة المشاركة في تدبير
وصناعة معركة الجمل في 2 فبراير 2011 بمشاركة رموز نظام مبارك لقتل
المتظاهرين السِلميين.. ثم جاء عقب ذلك اتهامه أمام الكسب غير المشروع
بتضخم الثروة، لتخضع عائلته وكل من اقترب منه للفحص، والتنقيب في ذمته.


ولد أحمد فتحي سرور في 9 يوليو 1932 في محافظة قنا بمصر. عرف التحدي منذ
الطفولة.. في عام 1951، حلم أن يكون أديباً، ونشرت له في مجلة «قصتي
وروايات الأسبوع» قصص «الخائن» و«في النزع الأخير» و«الضحايا» و«يتيم في
مهب الريح».. كان وقتها طالباً بحقوق القاهرة، وفي عام 1953 تخرج فيها
ليعمل وكيلا للنيابة، فتفوق على كل أبناء جيله وترك بصمة واضحة فى عمله
بالقضاء، وذاع صيته فاختطفه أساتذة القانون للعمل بالجامعة عام 1959.





قانوني صاعد


عشق التدريس كأستاذ للقانون الجنائي، فأصبح له تلاميذ يشار إليهم بالبنان.
أصبح عميداً لكلية الحقوق عام 1983، وحتى منتصف الثمانينات كان الكل يترقب
مستقبل هذا القانوني الصاعد، ويتوقعون له الكثير، لكنه عرف الحياة
البرلمانية عام 1987، بعد أن راهن عليه أبناء دائرة السيدة زينب. وجاءت
النقلة الكبيرة في حياته عندما وقع الاختيار عليه ليكون خليفة الدكتور رفعت
المحجوب، الذي اغتيل في 12 أكتوبر 1990، ليرأس مجلس الشعب المصري لأكثر من
عشرين عاماً، ليقود الدكتور احمد فتحي سرور السفينة البرلمانية وسط تباين
وتحفظات عديدة على التجربة البرلمانية خلال فترة رئاسته.





أغلبية.. موافقة


كان عندما يتحدث تحت القبة، يصمت الجميع، فنسمع مقولته الشهيرة «أغلبية..
موافقة»، وهو صاحب المقولة الشهيرة أن البرلمان «سيد قراره». لكن كل هذا
التاريخ انهار عقب القبض عليه.. ليصبح القانون وحده هو سيد القرار في حياته
الباقية.. فهو مدان بجريمة جنائية في موقعة الجمل، وأخرى في الكسب غير
المشروع.. لكن ما هزّ صورته هو القصة الغرامية التي غرق فيها.. وهددت
مستقبله السياسي.. وهددت استقرار عائلته.





صدمة زوجة


كانت الصورة الثابتة عن الدكتور فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب السابق، أنه
رجل مستقر اجتماعياً.. كان قد تعرف على زوجته زينب محمود محمد الحسيني
الفولي، وأم أولاده حنان وهناء وطارق في عام 1956، وعندما تحدثت عن علاقتها
به قالت إنه ليس مجرد زوج، وإنما صديق وحبيب وأب، وكل شيء في الحياة. لم
تكن تتوقع أن يكون زوجها الرجل الذي كان يعتبره البعض أستاذاً لأجيال من
رجال القانون، مثله مثل غيره من «الرجالة الخائنين» الذين كثيراً ما قرأت
عنهم في صفحات الجرائد، أو شاهدت السخرية منهم في أفلام السينما، لكنها
الحقيقة، التي نزلت عليها مثل الصاعقة، قبل سنوات، عندما علمت أن زوجها
متزوج عليها من مديرة مكتبه. لم تتخيل أنه مثل رجال الأعمال الذين تسمع
عنهم يومياً في حكايات النميمة مع أصدقائها في نوادي الكبار. لكن ما لم
تعلمه زوجة رئيس سيد قراره، أن زوجها ظل لسنوات طويلة على علاقة بزوجته
الثانية، وأنه لم يقم بالزواج الشرعي إلا بعد أن افتضح أمره داخل مؤسسة
الرئاسة.





هدية غالي


القصة كاملة تعود إلى تسعينات القرن الماضي، عندما تولى الدكتور فتحي سرور
رئاسة اتحاد البرلمان الدولي، وتحديدا في الفترة من عام 1994 إلى 1997،
وهي الفترة نفسها التي بدأ فيها معرفته بالدكتورة سندس، التي كانت تعمل
مديرة لمكتب الدكتور بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة في هذه الفترة 1992 ـ
1997.


أثناء أحد اجتماعات اتحاد البرلمان الدولي في الفترة التي كان يتولي فتحي
سرور رئاسته في سويسرا، كان الدكتور بطرس غالي في جنيف، والتقي بالدكتور
سرور، ودار أكثر من حديث بينهما توسطته بعض «المزحات» والحديث عن جلسات
«الأنس والفرفشة».. وقال بطرس غالي لسرور إن لديه سكرتيرة حسناء ومجتهدة
جداً في عملها، وأنه لحبه الشديد لسرور سوف يمنحه إياها، لتكون عوناً له في
إدارة البرلمان الدولي بحكم عملها في الأمم المتحدة وخبرتها الدولية في
هذه المجال.





إعجاب وحب


وبالفعل تركت سندس العمل في مكتب أمين عام الأمم المتحدة، وبدأت العمل مع
سرور.. ومنذ أن رآها سرور أعجب بها إعجاباً شديداً.. ومنذ تلك اللحظة لم
تفارقه حتى طلاقها خلال السنوات الأخيرة بأمر رئاسي.


العلاقة لم تقتصر بينهما على العمل بالبرلمان الدولي.. فقد قرر سرور أن
تكون سندس مديرة مكتبه في مجلس الشعب، والمترجمة الخاصة له، وكاتمة أسراره
في الوقت نفسه.. وظلت العلاقة بينهما في الظل لفترة.. وفي إحدى سفريات سرور
لحضور اجتماع البرلمان الدولي، صاحبته سندس مع وفد من مصر كان على رأسه
الراحل كمال الشاذلي.


في هذه الرحلة طلب سرور من السفير المصري في سويسرا في هذا التوقيت أن
يحجز له جناحاً خاصاً به هو ومديرة مكتبه فقط، وأن يحجز لباقي الوفد في
فندق آخر.. وهذا ما فطن إليه رئيس الأغلبية في البرلمان كمال الشاذلي، الذي
كان يطمع في رئاسة مجلس الشعب، وكان على استعداد لبذل الغالي والنفيس
لتحقيق حلمه، وبذكائه الشديد علم أن نزول سرور مع مديرة مكتبه في فندق غير
الذي يقيم فيه باقي الوفد يحمل العديد من الأسرار. وبالفعل توصّل الشاذلي
إلى أن سرور على علاقة بمديرة مكتبه ووجد الفرصة سانحة أمامه للانقضاض على
سرور.





تقرير إلى الرئيس


فور رجوعه من جنيف ذهب إلى قصر الرئاسة مباشرة حاملاً تقريراً مفصلاً عما
حدث في سويسرا، وتضمن التقرير علاقة الدكتور سرور بسندس والغمزات واللمزات
التي تفوّه بها البعض تجاه رئيس مجلس الشعب، كما حمل التقرير قصة سندس
وحكاية طلاقها من زوجها الأول، وأن لديها بنتاً وحيدة. وقصة انتقالها من
العمل بمكتب بطرس غالي إلى العمل بالبرلمان الدولي، وانتقالها إلى العمل
بمجلس الشعب، وترقيتها درجتين، وتخصيص 3 سيارات لها من سيارات المجلس.


وفي الوقت ذاته وصل إلى الرئيس السابق مبارك تقرير آخر من السفير المصري
في سويسرا، يحمل المعلومات نفسها.. تقرير السفير كان بأمر من الشاذلي قبل
تركه جنيف، حيث أكد له الشاذلي أنه سيكتب تقريراً لرئيس الجمهورية يدوّن
فيه كل ما حدث، وأنه يجب عليه أن يكتب تقريراً أيضا إلى مبارك، لكي يعلم
الرئيس أنه على دراية بكل ما يجري من المصريين على الأراضي السويسرية، وهذا
ما استجاب له السفير المصري بالفعل وتزامن وصول التقريرين معا.





غيظ وتوبيخ


بعدها اتصل مبارك على الفور بسرور، وسأله عن حقيقة علاقته بسندس، وطلب منه
أن ينقلها من العمل في مكتبه بمجلس الشعب إلى وزارة القوى العاملة. وأكد
له أن جميع المعلومات الواردة إليه نقلها إليه الشاذلي عبر تقرير مفصل.


على الفور استجاب سرور لطلبات مبارك، وهلّل الشاذلي فرحاً ظناً منه أن
نهاية سرور في رئاسة البرلمان المصري اقتربت، وأن الطريق أصبح مهيأ أمامه.
لكن يبدو أن علاقة سرور بمبارك كانت أكبر من هذا، ولا تقف عند فضيحة عابرة
لرجل تخصص في خدمة النظام عبر ثلاثة عقود من الزمان.


لم يستطع سرور كظم غيظه من الشاذلي فاتصل به ووبّخه، وأخبره أنه يعرف أنه
يريد رئاسة مجلس الشعب، وأن هذا المنصب لن يصل إليه ولو كان على جثته..
الشاذلي هو الآخر اتصل بمبارك وأخبره بما فعله معه سرور، فعاود مبارك
الاتصال بسرور، وعنّفه وطلب منه عدم الحديث في هذا الموضوع نهائيا.





زواج سري


انقطعت العلاقة بين سرور وسندس لفترة طويلة، لكن يبدو أن علاقة الحب كانت
أكبر من الأوامر الرئاسية، فهو لم يستطع نسيانها، وقرر الزواج منها سراً..
الوحيدة التي كانت تعلم بهذا الزواج كانت شقيقتها التي تعمل بسفارة مصر في
باريس، وزوجها الذي يعمل بالسفارة نفسها، وهذا ما تحقق بالفعل قبل سبع
سنوات من الآن، وكانت الشقة التي تقترب مساحتها من 400 متر بالدور السادس
بالعقار رقم 11 بشارع بن زنكي بحي الزمالك، والتي دفع فيها سرور مبلغا
يقترب من ثلاثة ملايين جنيه لمالك الشقة حسين أبوالفتوح وإيجار شهري 30
جنيها للشركة مالكة الشقة، شاهداً على الزواج الذي تم إخفاؤه بعناية
شديدة.. وكان سرور يذهب اليها سراً وليلاً متخفياً من دون حراسة.





طلاق بأمر سوزان


العلاقة بين الزوجين استمرت طيلة هذه السنوات حتى علمت زوجته الأولى
بحقيقة هذه الزيجة، فغضبت بشدة.. واستغلت وجودها ذات مرة مع سوزان مبارك،
وشكت لها من أن الدكتور فتحي تزوج عليها.. وما كان يغيظها أكثر، كما قالت
للسيدة الأولى السابقة: «لما كان صغيراً، كنت أسافر بقراره ورأيه في بني
سويف والصعيد.. ولما ربنا فتحها عليه، تزوج واحدة أخرى، ويأخذها معه
لأوروبا».


تدخّلت سوزان مبارك على الفور وطلبت من الدكتور فتحي سرور أن يطلّق سندس،
وهو ما فعله فعلاً، فقد طلقها استجابة لوساطة السيدة الأولى، لكنه ندم بشدة
على ذلك، وظل لفترة طويلة مكتئباً.. وظن سرور بعدها أن سرّه سيموت إلى
الأبد.. لكن جاءت ثورة يناير لتزيح الستار ولتكشف الوجه الحقيقي لواحد من
أهم رجال مبارك، ظل لسنوات لا يعرف عنه سوى اجتهاده العلمي، ومؤلفاته
القانونية، وتحايله على المسار التشريعي لتحقيق استمرار عائلة مبارك في
الحكم.


علاء الدين طه



فتحي سرور

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

15 - نبيلة.. «حرم» مستشار الرئيس السياسي

مُساهمة من طرف منصور في السبت 11 أغسطس 2012 - 23:44





أسامة الباز أكثر الشخصيات الغامضة التي ارتبطت بنظام مبارك. أثار الجدل
بشكل غير عادي طيلة الوقت.. للدرجة التي لم يعرف أحد هل كان رجلاً لمبارك،
أم كان ابن الدولة المصرية الذي أدى واجبه فقط؟!


ظهر على مسرح السياسة في العصر الناصري، ولمع في عصر السادات.. ثم تألق في
عصر مبارك وأصبح عقله ومستشاره السياسي.. حتى خفت فجأة في السنوات
الأخيرة، وخرج من مؤسسة الرئاسة دون سبب حقيقي أو معروف غير أنه تقدم به
العمر؟!


الفارق العمري بين أسامة الباز والرئيس السابق مبارك كان ثلاث سنوات فقط،
لكن الفارق في التفكير وأسلوب الحياة كان كبيراً جداً.. أسامة، وهو شقيق
العالم الجيولوجي بوكالة ناسا الأميركية الدكتور فاروق الباز، عُرف
بالثقافة الرفيعة وحب الفنون والقراءة، واقترب من المثقفين وكان بسيطاً في
ملابسه، وواضحاً في أفكاره. أما مبارك فكان على خلاف كل هذه الصفات
تماماً.. لكن مع هذا جمعهما حب وتفاهم غريب من نوعه، وثقة لم يفهمها أحد.





علاقة معقدة


وقد حاول دكتور علم الإجتماع سعد الدين ابراهيم تحليل العلاقة بين المثقف
ومبارك، فقال: «هي علاقة متوترة ومعقدة، لأن السلطة لا تحب سوى المثقفين
والمفكرين المدجنين.. بمعنى كسر حدة الشخص حتى يصبح مثل «السكين التِلمة»
فلا يهاجم ولا يناقش ولا يختلف.. وعندما يصبح المثقف هكذا، يتحول الى موظف
لدى النظام وينفذ الاوامر والتعليمات. ومن أمثال هؤلاء مصطفى الفقي واسامة
الباز حيث تحولا من مثقفين الى مديري مكاتب.. وعندما يقبل المثقف أن يكون
موظفا يصبح مدجناً».





كتابة التقارير


بعد تخرج أسامة الباز مباشرة في كلية الحقوق بجامعة القاهرة.. سافر إلى
الولايات المتحدة للحصول على الدكتوراه بصحبة الدكتور أحمد كمال أبوالمجد
واسماعيل سراج الدين ومحمد الضو وغيرهم من الشخصيات المرموقة، وكان وقتها
عضواً في التنظيم الطليعي. وقيل ان الباز اهتم في هذه الفترة بكتابة تقارير
عن جميع المبعوثين المصريين في أميركا لمصلحة التنظيم الذي ينضم إليه،
وبأوامر عليا من سامي شرف مدير مكتب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وقتها.


وبعد انتهاء فترة بعثته، وعدم قدرته الحصول على الدكتوراه، عاد إلى مصر
وانضم إلى منظمة الشباب التي كونها زميله أحمد كمال أبو المجد.. لكن لم
يستمر فيها طويلاً.





أزمة نفسية


انتقل بعدها للعمل بوزارة الخارجية وعين مديراً لمكتب وزير الخارجية،
بدرجة وكيل وزارة، وكان يشغل المنصب حينئذ إسماعيل فهمي، لكن حدث ما لم
تحمد عقباه ووقعت خلافات شخصية بينه وبين فهمي.. فقرر الأخير منعه من دخول
الوزارة، وفوجئ الباز أثناء دخوله الخارجية بالأمن يمنعه، ما أصابه بأزمة
نفسية كبيرة. في هذه الفترة كان يرتبط بعلاقة صداقة وطيدة مع الكاتب الكبير
محمد حسنين هيكل الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة
الأهرام، واشتكى له مما فعله معه اسماعيل فهمي.. فطيّب هيكل خاطره، وعينه
بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية.





تعيين وإقصاء


بعدها بفترة تحدث هيكل مع الرئيس السادات بخصوص الباز للتوسط له للعمل
برئاسة الجمهورية. وهذا ما تحقق بالفعل، فعلى الفور كلّم السادات حسني
مبارك الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس وقتها، وطلب منه أن يعيّن الباز في
مكتبه.. وافق مبارك وعينه مديراً لمكتبه واستمر الباز مع مبارك إلى أن تم
اقصاؤه قبل 4 سنوات بسبب خلاف مع جمال مبارك.


أثناء هذه السنوات كان الباز مخلصاً في عمله، وكان غالباً ما يحضر معه
المؤتمرات الأفريقية.. ويوجه الرئيس، وكان العقل المدبر والمخطط لكل ما
يحدث داخل القصر الجمهوري، وأصبح هناك حب متبادل بينه وبين مبارك.





خطأ العمر


لكن في هذه الأثناء وقع الباز في خطأ عمره وترك الفرصة للعاملين بالرئاسة
للنيل منه وتهميشه.. الخطأ الذي وقع فيه الباز هو ارتباطه بعلاقة صداقة مع
الفنانة نبيلة عبيد، التي كان يذهب إلى منزلها بسيارة الرئاسة، وعلناً أمام
الجميع.. فضلاً عن صراعه مع الدكتور خيري سمرة الذي كان أيضاً الصديق
المفضل لنبيلة عبيد واستحوذ على قلبها، وكان من الصعب أن يشارك أحد نبيلة
عبيد مع خيري سمرة..


سمرة كان أشهر طبيب مصري في جراحة المخ والأعصاب، وتدرج في المناصب حتى
وصل إلى منصب عميد كلية طب القصر العيني، كما عمل مساعداً للجراح العالمي
أيرنتج كوبر أشهر أطباء العالم في جراحة الأعصاب.. وكان واحداً من
المعروفين على مستوى العالم في تخصصه. ويسجل للدكتور خيري سمرة إنشاء
مستشفى قصر العيني الجديد «الفرنساوي».. وتوفي سمرة في عام 1998.





نميمة فنية


في هذه الأثناء كان سمرة مرشحاً لتولي رئاسة جامعة القاهرة، وأيضا تولي
وزارة الصحة.. لكن الباز حرمه من ذلك للفوز بقلب نبيلة عبيد منفرداً. وهذا
ما تحقق بالفعل.. علاقة الباز بنبيلة عبيد كانت مجال حكايات النميمة بين
الفنانين، ففي أحد الأيام كان هناك شخصية مهمة معزومة في أحد صالونات
الفنانات ولم يكن يعرف طبيعة العلاقة بين الباز ونبيلة عبيد. وأثناء
الدردشة مع بعض الفنانات اللائي كن موجودات في الصالون، سمع سهير البابلي
تسأل يسرا التي كانت موجودة بصحبة الفنانة ليلى علوي عن سر اختفاء نبيلة
عبيد؟ فردت عليها يسرا بأنها: «غرقانة في العسل مع أسامة الباز».


فعاودت البابلي السؤال: وماذا عن علاقتها بالدكتور خيري سمرة؟


فردت عليها بأنها «قلبته» وأصبح الباز هو الكل في الكل.. والأدهش من ذلك أنه يذهب اليها بسيارة الرئاسة يوميا.





زواج سري


وهذا ما أكدته نبيلة عبيد خلال الأيام الأخيرة، باعترافها، أنها تزوجت
سراً من الباز لمدة 9 سنوات، وأنها تعلمت منه الكثير، وقضت معه أجمل أيام
حياتها.


أما أسامة الباز فنفى زواجه الفنانة نبيلة عبيد في بيان صحفي، ووصف الخبر
بأنه لا أساس له من الصحة مطلقاً وكاذب جملةً وتفصيلاً. وقيل ان زوجته
الحالية أميمة تمام هي التي صاغت النفي لمرض أسامة الخطير الذي وصل الى
الزهايمر .. وهو ما جعل نبيلة عبيد ترد عليه ثانية بكشف مزيد من التفاصيل،
منها أن زواجها من المستشار السياسي للرئيس المصري السابق أسامة الباز لم
يكن سرياً، بل كان معروفاً في الأوساط السياسية بعد أيام من إتمامه.. فقد
أحبها وتزوجها وعاش زواجهما تسع سنوات.





طعنة الخيانة


ووصلت الانباء الى مبارك فاتصل بالدكتور مصطفى الفقي يسأله: هل صحيح أن أسامة الباز متزوج بنبيلة عبيد؟


لم ينف الفقي الزواج، واتصل باسامة الباز الذي قال له: حسنا فعلت.. فلو لم
تقل له الحقيقة لغضبت منك طوال حياتي.. فنبيلة عبيد هي المرأة الوحيدة
التي أحببتها.


وأوضحت نبيلة أنها أحبت أسامة الباز.. وقالت، إنه الرجل الوحيد الذي
أحبته، ورغم ذلك طلبت منه الطلاق حين فَتر الحب بينهما، واستشعرت بمشاعر
المرأة ان قلبه لم يعد خالصاً لها، وأنها تسامح في أي شيء إلا الخيانة. فقد
تعرف الباز على المذيعة اميمة تمام.. واميمة تمام ذهبت في يوم لعمل لقاء
تلفزيوني معه فوقعت في حبه.. وساعدتها صديقتها الإعلامية صفاء حجازي في
التقرب منه. كانت أميمة تذهب الى مكتبة وأوقعته في حبائلها.. وشاع خبر
ترددها على مكتبه وطلبت منه الزواج، واخبرته ان والدها سيقتلها ويقتله.


ونشرت احدى الصحف القصة وهاجمت مستشار الرئيس، فما كان من مبارك إلا أن
قال له: «لِم الموضوع يا اسامة وكفاية فضائح». وبالفعل تم الزواج بينهما..
وهنا طلبت نبيلة عبيد الطلاق واعتبرت زواجه الثاني خيانة لها.





نهاية وعودة


في الوقت الذي أهمل فيه الباز عمله داخل مؤسسة الرئاسة، وانشغل بالزواج ثم
بإنجاب طفلة من اميمة تمام، كانت هناك بعض القيادات التي بدأت تشق طريقها
لإبعاد الباز والفوز بقلب مبارك. وكان من ضمن هذه القيادات الدكتور زكريا
عزمي الذي نجح في النيل من الباز عن طريق الوشاية به عند حرم الرئيس
المخلوع سوزان مبارك، التي قررت أن تنهي أسطورة الباز داخل مؤسسة الرئاسة..
وأصبح الرجل مجرد رمز ووجوده داخل قصر الرئاسة لا يتعدى كونه مستشارا
شرفيا للرئيس مبارك.. لكن مع بداية التفكير في دخول جمال مبارك عالم
السياسة وخلافته، بدأ يأتي دور الباز الذي كان من جانبه غير مرتاح لتوريث
نجل الرئيس.. لكن من الجانب الآخر وجد الفرصة سانحة له مرة أخرى للعودة إلى
الأضواء مجدداً.





مهندس التوريث


ومع بداية الألفية الثالثة بدأت عملية تحضير جمال مبارك لاقتحام عالم
السياسة على يد الباز، ولذلك يصف البعض الباز بمهندس عملية التوريث.. وبدأ
الباز عمليته مستعيناً بالأساليب العملية، فاختار مجموعةً ضيقةً جداً
ومختارةً، ورتب لها لقاءات مطولة ومستمرة مع جمال، وكانت اللقاءات تتم في
المنازل أحيانا، وفي المكاتب أحيانا أخرى.


واختار الباز الدكتور أسامة الغزالي حرب ليقدم لجمال وجبة مكثفة في تاريخ
مصر السياسي، الذي صار فيما بعد أشهر المنشقين والمعارضين لمجموعة جمال.
لكن لم يستطع الباز الاستمرار في منصبه كمعلم لجمال مبارك بعد إصابته بمرض
«الزهايمر» وتم إفساح المجال للدكتور علي الدين هلال ليحل محل الباز في
صناعة الرئيس القادم.


وبعيداً عن الأخطاء التي وقع فيها الباز والتي سمحت لأجنحة الصراع داخل
مؤسسة الرئاسة بالقضاء عليه إلا أن جميع المختلفين معه يشهدون بنظافة ذمته
المالية، وانه كان من أفضل الشخصيات داخل المؤسسة الرئاسية خلال الأعوام
الثلاثين التي قضاها هناك لولا هذه الأخطاء التي وقع فيها.. فقد كان
متواضعاًً للغاية.. وردد للمقربين منه أنه فشل في تعليم مبارك لأنه عنيد
ولا يحب القراءة ويأخذ قراراته على السمع فقط.


علاء الدين طه



نبيلة عبيد تعترف بزواجها من أسامة الباز في برنامج «أنا والعسل

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

16 - سعاد.. أبرز ضحايا وزير «المتعة»

مُساهمة من طرف منصور في الإثنين 13 أغسطس 2012 - 0:23

في الأنظمة الشمولية تزداد أهمية وزير الإعلام، فيتحول المنصب الى وظيفة
سيادية، ويصير الوزير من أهل الثقة، ولا بد أن يكون من الحاشية اللصيقة
بالحاكم، مثله مثل وزراء الدفاع والداخلية والخارجية.. وزير الإعلام تكون
مهمته أن يخفي بأدوات المكياج وحشية الحاكم، ويظهره في شكل الزعيم الملهم
المخلص. ودوره أن يضلل الشعب ويخدره، لكن صفوت الشريف أضاف إلى مهام وزير
الإعلام في عصر مبارك مهمة أخرى، وهي «المتعة».


لم يكتف بتحويل الإعلام الى آلة ضخمة تخدم الحاكم وتنافقه وتضمن بقاءه في
السلطة، بل سعى إلى الترفيه عن الحاكم، وتحقيق نزواته من المتعة الحرام،
وهو الدور الذي قام به بمهارة فائقة، واحترافية نادرة، لدرجة أن مبارك كان
يدافع عنه باستماتة، وكان بالنسبة إليه الطعن أو الاقتراب من صفوت الشريف
يعني توجيه لطمة شخصية له، وهو ما توضحه القصة التي رواها المهندس حسب الله
الكفراوي للإعلامي عمرو الليثي في برنامجه «واحد من الناس». وتقول إن
أخباراً تنامت لعلم الكفراوي، في أوائل التسعينات، عن قيام مجموعة من تجار
سوق روض الفرج بجمع أربعة ملايين ونصف المليون جنيه مصري، ليقدموها رشوة
لكل من عاطف صدقي وفتحي سرور وصفوت الشريف ومحافظ القاهرة عمر عبد الآخر
ووزير الحكم المحلي وقتها، فأبلغ الكفراوي ما سمعه لمبارك، ليبادره فور
سماعه القصة قائلاً: «صفوت لا».. والمعنى أنه تجاهل توجيه الاتهام لأربعة
من أكبر مسؤوليه، ولم يتوقف سوى أمام صفوت الشريف ليحذر الكفراوي من المساس
به!


وفي قصة أخرى، حذّر كمال الجنزوري الرئيس مبارك من خطورة صفوت الشريف على
السياسة المصرية، وطلب منه أن يخرجه من تشكيلة الوزارة التي كلفه مبارك
بتشكيلها، فغضب منه الرئيس بشدة، ورفع أصبعه بوجهه قائلاً بانفعال: «إلا
صفوت»! فما الذي جمع مبارك وصفوت الشريف بهذا الارتباط العضوي؟!





مؤامرات القصور


بدأت العلاقة بين صفوت الشريف ومبارك في السبعينات، كان صفوت الشريف
مستجداً في الحياة السياسية، وبالكاد، وبعد مؤامرات، استقر كرئيس للهيئة
العامة للاستعلامات. كان يريد أن يواصل حياته ويضمن المستقبل بعد خروجه أو
طرده المهين والمذل من جهاز المخابرات المصرية، بعد فضيحة انحراف جهاز
المخابرات عقب النكسة في 1967. وكان مبارك حديثاً على السلطة المدنية،
اختاره السادات بعناية ليكون نائباً له. وتقول الروايات إنها علاقة قامت
على مؤامرات القصور، حيث تحالف النائب ورئيس هيئة الاستعلامات ضد النفوذ
المتنامي لوزير الإعلام والثقافة منصور حسن، الذي كان الرئيس السادات ينوي
تعيينه نائباً ثانياً له، وأن الشريف الذي كان مسؤولا عن التعامل مع وسائل
الإعلام العربية استطاع إقناع مجلة الحوادث اللبنانية بأن تضع على غلافها
صورة منصور حسن مصحوبة بعنوان يصفه بأنه الرئيس القادم لمصر! وكان ذلك
كفيلاً بأن يصرف السادات النظر عن فكرة تعيينه نائباً وإلى الأبد.





كسب غير مشروع


ومنذ هذه اللحظة ارتبط مصير صفوت الشريف بمبارك، حيث عينه مبارك، عقب
توليه رئاسة مصر بشهور قليلة وزيراً للإعلام، ليبقى في منصبه حتى عام 2002،
ليصنع الشريف إمبراطورية في الإعلام جعلته يوماً يقول: «أنا آخر وزير
إعلام في تاريخ مصر».


وفي الرحلة الطويلة لصفوت الشريف في خدمة مبارك سقط العديد من الضحايا..
تم طحنهم أو قتلهم من أجل ضخ الدماء في شرايين السلطة المستبدة النهمة
الطامعة في مجد زائل.


عقب سقوط مبارك وتنحيه في فبراير 2011 لم تمر أيام قليلة حتى ألقي القبض
على نجليه، ومعظم رجاله الكبار، على رأسهم صفوت الشريف. التهم مختلفة، كلها
تتعلق بالفساد والقتل، وإحدى التهم التي يحاكم عليها صفوت الشريف هي تضخم
الثروة بشكل غير مشروع، وقد أكد جهاز الكسب غير المشروع أن ثروته وأولاده
بلغت 28 مليار جنيه مصري غير الأملاك.





علاقة سرية


على أن الفاجعة التي أثبتتها تحريات الجهاز أن صفوت الشريف كان على علاقة
بإمرأة أخرى، قيل إنها زوجة سرية، كتب لها العديد من الأملاك، وقد صدمت
زوجته وأم اولاده السيدة إقبال محمد عطية الحلبي بهذا الخبر.. كانت تتخيل
أنها محبوبة، وانها الأولى والأخيرة في حياته، حتى اكتشفت انه متزوج
الثانية وهي ولاء يوسف.


ما ميز صفوت الشريف أنه كان أكثر رجال مبارك حرصاً وحيطة نظراً لعمله
السابق بالمخابرات العامة، وقائد كتيبة «غرف النوم» بالجهاز، لذلك كان من
الصعب أن يترك خلفه أي شيء يتعلق بحياته الجنسية، وكل ما تم التوصل إليه هو
علاقته السرية بسيدة تدعى ولاء يوسف أهدى إليها فيلا بالساحل الشمالي تقدر
بـ 50 مليون جنيه مصري.. الصدمة جعلت زوجته الأولى تنهار صحياً، وتصاب
بالاكتئاب.. على أنه لا يوجد أحد يعلم هوية ولاء يوسف أو قصتها الكاملة
معه.





قاتل السندريلا


ومن التهم التي توجه إليه ضلوعه في قتل السندريلا سعاد حسني.. ويجري
حالياً التحقيق معه بعد أن فتحت شقيقتها جانجاه ملف مقتلها من جديد متهمة
صفوت الشريف بقتلها، حيث كشفت تقارير جديدة في اسكوتلانديارد البريطانية
بعد الثورة عن أن صفوت الشريف تردد عليها في لندن وحدثت بينهما مشاجرة
كبيرة بسبب المذكرات التي كانت تكتبها، وكانت تنوي الزج به والرئيس مبارك
في تفاصيلها، في الوقت الذي أكد مصدر، لم يكشفوا عن اسمه، ان الشريف استعان
بشركة أمن اسرائيلية قامت بقتل السندريلا والحصول على مذكراتها.


كما أكد كل من الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم والسياسي طلعت السادات (نجل
شقيق الرئيس المصري الأسبق أنور السادات) واعتماد خورشيد زوجة مؤسس جهاز
المخابرات المصرية صلاح نصر أنهم يملكون معلومات تثبت تورط الشريف في مقتل
سعاد.. ومن شأن القضاء ان يدينه بقتل السندريلا أو يبرئه من التهمة.. لكن
المؤكد أن السندريلا كانت إحدى ضحايا وزير المتعة!





جنرال الفراش


وصفت اعتماد خورشيد وزير الإعلام السابق صفوت الشريف بأنه كان «شيطاناً»،
وراجل «مفتري».. قالت: «إن شاء الله ربنا يأخذ حقنا منه.. فقد كان منحرفا
و«ألعوبان».. فقد جند أثناء عمله بالمخابرات أغلب الأسماء اللامعة في
السينما، غير انه جند 500 طالبة جامعية». أما الكاتب عادل حمودة، الذي
اقترب منه ودخل عددا من المعارك معه، فوصفه بأنه كان احد جنرالات الفراش،
وكان كل همه إرضاء مبارك.. كان مبارك يلجأ إليه في كثير من الأمور، خصوصاً
في الصعاب.. وأنه عندما كان ضابطاً سيطر على مقدرات النساء لخدمة النظام.





سيطرة جنسية


صفوت الشريف ضابط مخابرات سابق، عرف طريقه إلى الخدمة في الفترة التي كان
صلاح نصر يؤسس فيها المخابرات المصرية، وحوكم في قضية انحراف المخابرات
المصرية عام 1968، حيث أدلى باعترافات تفصيلية أمام رئيس النيابة عبد
السلام حامد عن طبيعة مهمته كمسؤول عن عمليات السيطرة أو «الكنترول»، كما
سجل هو في تقرير من 22 صفحة كتبه بخط يده، وسلمه للمحقق وشرح فيه بالتفصيل
طبيعة العمليات التي كان يشرف عليها، وعددها، وأبطالها من الرجال والنساء،
وهي كما بات يعرف الجميع عمليات تستهدف السيطرة الجنسية على عدد من المطلوب
تجنيدهم للعمل مع المخابرات عن طريق تصويرهم في أوضاع خاصة والاحتفاظ
بالشرائط التي تم تسجيلها. ورغم حرصه على إظهار أنه كان يقوم بعمل مخابراتي
بحت ليس فيه شبهة انحراف شخصي إلا أن الشريف أحيل الى الاستيداع في أعقاب
القضية، وقد كان عمره حين انتهت حياته الوظيفية للمرة الأولى 35 عاما فقط.





مهام قذرة


في الستينات كانت السندريلا سعاد حسني في بداية مشوارها الفني، جميلة،
متدفقة بالحياة، موهوبة وينتظرها مستقبل فني كبير.. كانت محط إعجاب
الرجال.. أما صفوت الشريف فكان في بداية عمله في المخابرات. ووجد صلاح نصر
رئيس المخابرات في هذا الضابط الشاب صفوت الشريف مواهب خاصة جداً تؤهله
لأداء المهام القذرة، فعهد إليه ببعضها، فنفذها بجدارة ونجاح.. من هذه
المهمات الإيقاع بسعاد حسني التي يعشقها الجميع، ولأنها لم تكن من هذا
النوع الذي يمكن أن تستميله بالمال، أو يمكن أن تدخل في علاقة خاصة مع ثري
أو رجل له نفوذ، كانت خطة صفوت، الذي كان معروفاً باسمه الحركي «موافي»، أن
يورطها في علاقة عاطفية مع شاب ادعى أنه أجنبي. وفي حقيقة الأمر انه كان
مترجما بالمخابرات، ويعمل بإذاعة البرنامج الأوروبي، ويجيد الحديث بلغات
عدة، وانبهرت السندريلا بالشاب الأجنبي.





خيوط المؤامرة


التقت به عدة مرات.. ثم استدرجها الى بيت آمن للمخابرات، وكان «موافي» قد
زرع كاميرات دقيقة في الشقة، ورصدت الكاميرات دقائق وتفاصيل اللقاء. لكن
كان الغريب أن يحضر تصوير العملية صلاح نصر بنفسه، وفق ما اعترف صفوت
الشريف في التحقيقات، وأمر اثنين من رجاله بالدخول على سعاد حسني والشاب
الذي ادعى أنه أجنبي لضبطها متلبسة بالفعل الفاضح، ثم أصطحباها الى مقر
المخابرات للضغط عليها، وقيل لها إن هذا الشاب جاسوس، وان المطلوب منها هو
خدمة الوطن والتعامل مع المخابرات. ولم يكن أمام سعاد حسني إلا أن تذعن
للطلب.. وتم تكليف صفوت الشريف وآخر بمتابعتها بالتعليمات، وان يكونا رابطي
الاتصال بها.. على ان سعاد حسني عرفت أن ما تم كان خديعة لتوريطها.. فبدأت
تتهرب بحجة إنشغالها في تصوير اعمالها الفنية.





نزيف العندليب


وقام صفوت الشريف بمطاردتها، حتى صدرت له أوامر، اعتبرها غريبة، تأمره
بالكف عن الاتصال بها، واستبعادها تماماً من المجندين بالمخابرات. لكن
الضابط صفوت الشريف لم يلتزم بالتعليمات، وأطلع عبد الحليم حافظ على صور
وفيلم صوّر لسعاد حسني، والذي كان في قصة حب كبيرة مع السندريلا.. فأصيب
العندليب بنزيف، ثم باكتئاب شديد.. لكن سعاد امتلكت شجاعتها واعترفت له
بانها كانت ضحية وروت له ما حدث.. فطلب عبد الحليم من المشير عبد الحكيم
عامر التدخل وحماية سعاد حسني، لكنه لم يفعل شيئا بسبب غيرة زوجته برلنتي
عبد الحميد من سعاد حسني.. فلجأ حليم عقب النكسة الى عبد الناصر وروى له
تفصيلياً ما حدث، وما يجري، فاستشاط عبد الناصر غاضباً. وكان ان فتح
التحقيقات في انحرافات جهاز المخابرات.. وأغلق ملف السندريلا، وسلم عبد
الناصر لحليم ملفها بالصور ليحرقه أمامه.. لكن لم تنته عند هذا الحد قصة
السندريلا مع وزير المتعة!





سعاد حسني.. ظل يطاردها حتى ماتت

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

(17) موت سعاد.. واختفاء إيمان

مُساهمة من طرف منصور في الإثنين 13 أغسطس 2012 - 20:40

آفة المصريين النسيان.. على مدار التاريخ يغفرون بطيبة متناهية أخطاء بشر
عاديين، ليفاجأوا بهم «فراعين» يحكمونهم بالحديد والنار.. الآفة خاصة وعامة
في الشخصية المصرية، وكل المجرمين العتاة والحكام الدكتاتوريين، كان يمكن
أن ينتهوا في بداياتهم بحكم جرائمهم، لكن المصريين ينسون ويتسامحون ثم
يتحولون الى ضحايا لمن غفروا له.. وصفوت الشريف كان من الممكن أن ينتهي من
الحياة تماماً في نهاية الستينات بعد أن حوكم في قضية انحراف المخابرات عام
1968، وخرج من الخدمة وهو في الثلاثينات من عمره.. لكن بعد سنوات سيجد من
يغفر له ويتوسط له للعمل بالهيئة العامة للإستعلامات، ليبدأ انحرافات جديدة
ستجعله رئيساً للهيئة، ثم وزيرا للإعلام.


والضحية البارزة في حياة صفوت الشريف هي سعاد حسني، التي لدغت منه وهي في
صعودها بالستينات.. ولو لم تغفر له فيما بعد، وتقبل ثانية التعامل معه بعد
أن أصبح وزيراً للإعلام، لما كانت حياتها انتهت هذه النهاية المأساوية..
لكن «لو» هذه تدخل عمل الشيطان!


عندما تولى مبارك حكم مصر في 1981 كان في أشد الحاجة الى رجال مخلصين
حوله، فالسادات كان مقتولاً للتو أمام عينيه، وعليه أن يخوض حرباً بلا
هوادة مع تيار الإسلام السياسي الذي نفذ اغتيال رأس الدولة.. وهو انتقى
رجاله بعناية، وبناءً على تحالفاته القديمة، ومنهم صفوت الشريف الذي عينه
وزيراً للإعلام.


والحقيقة أن صفوت لم يكن مجرد وزير.. كان صديقاً وكاتماً للأسرار، وفوق
ذلك ضابط مخابرات سابقا يتقن الخداع، وصاحب مهارات محترفة في تحريك خيوط
السياسة.. والأهم أنه كان الرجل الوحيد، الذي يمكن أن يخفف عن الرئيس ضغوط
الحياة، ويحقق له نزواته بعيداً عن العيون.. فأطلقوا عليه في القصر وزير
«المتعة».. وبحكم علاقاته كوزير للإعلام يلتقي نجمات السينما ويتحكم في
ظهورهن بالمسلسلات، وينتقي بنفسه المذيعات ويسيطر على تألقهن على الشاشات..
كان المطلوب منه أن ينفذ أوامر الرئيس.. وهمس النخبة والساسة أسماء مذيعات
لبّين رغبات الرئيس، حتى جاء الاختيار على سعاد حسني في منتصف الثمانينات.
ولم يكن الأمر صعباً بالنسبة لصفوت الشريف.


اتصل صفوت بسعاد حسني، وطلب منها الحضور الى وزارة الإعلام من أجل عمل فني
ضخم سيسنده لها.. وقالت سعاد للمقربين منها أنها لن تذهب، لكن البعض نصحها
بالذهاب حيث كانت السينما تعاني.. وذهبت له لتجد شخصاً آخر.





هو وهي


طالبها بنسيان الماضي، وأخبرها أنه كان مجرد ضابط ينفذ أوامر الرؤساء،
وانه جاء وقت الاعتذار.. والعربون مسلسل تلفزيوني تختاره لتقوم ببطولته
وينفذ فوراً.. فكان مسلسل «هو وهي» الذي تعهد فيه بتوفير كل الإمكانات التي
تطلبها.


لكنها لم تكمل تصوير بقية الحلقات التي كتبها صلاح جاهين عن قصص قصيرة،
لسناء البيسي ووضع ألحان المسلسل كمال الطويل وعمار الشريعي، ولعب دور
البطولة أمامها أحمد زكي وحسن عابدين وأخرج الحلقات يحيي العلمي، الذي كان
المفضل لدى المخابرات، فعهد إليه صفوت بإخراج معظم المسلسلات التي تدور في
عالم المخابرات مثل «دموع في عيون وقحة» بطولة عادل إمام، ثم ثلاثه أجزاء
من «رأفت الهجان» بطولة محمود عبدالعزيز.. المهم أن السبب الذي دعا سعاد
حسني إلى عدم استكمال تصوير بقية حلقات مسلسل «هو وهي» رغم تسجيلها لمعظم
حلقاته، اعتُبر سراً.. ولم تطلع أحداً عليه، إلا صديقها الناقد الراحل سامي
السلاموني، وظل محتفظاً بهذا السر حتى ذهب معه إلى قبره!



حالة تخبّط


عاشت سعاد حسني في حالة تخبّط واضحة بعد وفاة السلاموني، ثم صلاح جاهين
الذي كانت تعتبره أباها الروحي.. ثم سافرت الى لندن طلبا للعلاج من آلام
ظهرها وأجرت عدة جراحات دقيقة، وهناك تعرضت لأزمات مالية دفعتها للاستدانة،
خاصة بعد أن أوقفت الحكومة قرار علاجها.


وأشيع وقتها أن جهة ما تتفاوض على نشر مذكرات سعاد حسني! ويبدو أن هذا
الخبر أطار صواب صفوت الشريف، ووجد أن نشر تلك المذكرات سوف يفضح ماضيه
الأسود وما يضمه من فضائح مخزية.. واستيقظ العالم العربي يوماً على خبر
سقوط سعاد حسني من شرفة شقة صديقتها في لندن! وصمتت سندريللا التي عشق فنها
الملايين من المحيط الى الخليج للأبد بفعل فاعل، لم يترك خلفه غير خيوط
واهية.





إعادة التحقيق


كادت أسرار سعاد حسني مع صفوت الشريف تضيع بعد أن أغلقت اسكتلنديارد
التحقيقات، وقيدتها ضد مجهول.. على أنه صدر في 15 فبراير الماضي قرار قضائي
بريطاني بإعادة التحقيق في قضية سعاد محمد كمال حسني البابا، عقب طلب تقدم
به محامٍ بريطاني من أصل فلسطيني يُدعى أمجد سلفيتي بناء على توكيل رسمي
من أسرة المجني عليها موثق بالسفارة المصرية بلندن.. حيث قدم ورقة تفسير
جنائي حصل عليها من المحامي المصري عاصم قنديل أقنعت قسم التحقيقات الغامضة
بضرورة فتح التحقيق من جديد، نظراً لوجود بيانات وشواهد بارزة تثبت أن
موكلته قتلت ولم تنتحر، كما جاء في حكم محكمة كورنر كورت النهائي من يوم 31
يوليو 2003.. بدأت التحقيقات ولا تزال.





مذكرات مفقودة


وفي مارس 2011 ظهر العقد الرسمي لمذكرات سعاد حسني، الذي وقعته في أول
يناير عام 2000 مع دار النشر البريطانية الشهيرة «راندوم هاوس»، وذكر العقد
أنها وقعته في حضور ممثل دبلوماسي عن شخصية عربية خليجية نافذة قررت تمويل
المذكرات.


العقد وقع بمقر الدار البريطانية في 20 فاوكسهال بريدج رود في لندن، وكان
هناك شيك مالي بمبلغ مليون جنيه إسترليني مقابل المذكرات، مؤرَّخ بتاريخ
مؤجل لـ1 يوليو 2001 أوقفت الدار صرفه عقب نبأ مقتل السندريللا وعدم العثور
عليه في متعلقاتها. لم يجد فريق التحقيق أي صفحة من تلك المذكرات المفقودة
التي كانت السبب الرئيس وراء الجريمة، فتغير أسلوب التحقيق.


وسعت اسكتلنديارد بكل أجهزتها للبحث عن تلك المذكرات، خاصة بعد أن علموا
أن هناك 12 شريطاً بصوتها، سجلت عليها ملخص المذكرات فقدت هي الأخرى.





حامل التسجيلات


في أوائل يوليو الماضي دلّهم البحث أن مصرياً لقبوه بـ«حامل التسجيلات»
مقيم في لندن، وصل لتوه من مصر، تحوم حوله الشبهات بسرقة تلك الشرائط.. وفي
14 يوليو تم استدعاء «حامل التسجيلات» وخُيِّر بالتعاون، أو بتقديمه
للمحاكمة بتهمة الاتفاق والمساعدة على قتل سعاد حسني.. فقرر التعاون.


اسكتلنديارد أكدت أن «حامل التسجيلات» لم يأخذ المذكرات أو حتى الشرائط
الـ12، بل سجل فقط ملخص المذكرات في 25 صفحة مطبوعة بغرض عرضها على الممول
حتى يطمئن.. قال إن الممول كان يثرثر كثيراً ويشكك في أنها تكتب، فقدم له
الملخص.. وأنه احتفظ لنفسه بنسخة منها سافر بها إلى القاهرة، وأشاروا إلى
أنه لو كان يعرف طريق التسجيلات أو الأوراق لكان قتل هو الآخر.





اعتراف سعاد


وفي ملخص المذكرات اعتراف واضح من سعاد بمضايقات صفوت الشريف لها، بل إنها
ابلغت الرئيس المخلوع مبارك بذلك فلم يعرها اهتماماً، بل أبلغ الشريف بما
ذكرته سعاد.. فسافر إليها في لندن ونشبت بينهما معركة استخدمت فيها سعاد
سكينة تقطيع التفاح في جرح الشريف.


والخطير أنها ذكرت في آخر فصل تحت عنوان «لا تنسوني» أن القذافي عرض على
صفوت الشريف في عام 2000 شراء مجموعة أفلامها، التي احتفظ صفوت بنسخة منها
مقابل مائة مليون جنيه مصري، فوعده صفوت بالتنفيذ عندما يكون الوقت
مناسبا.. وأن سيف الإسلام القذافي عاين الأفلام لدى صفوت، فكان ذلك سببا
رئيسياً لموافقتها على كتابة المذكرات، لتكون دفاعها عن شرفها واسمها أمام
عشاقها ضد صفوت الشريف.


وبالملخص إشارات لعلاقة رعاها صفوت الشريف بين مبارك وسعاد حسني.. لكنه
أهملها فيما بعد.. ولا يزال التحقيق مستمراً، والاتهامات تطارد صفوت الشريف
حتى يفصل القضاء.





هل تزوجت إيمان مبارك؟


على أن سعاد حسني لم تكن وحدها ضحية العلاقة بين وزير الإعلام صفوت الشريف
وحسني مبارك.. فكما اختفت سعاد حسني بالموت اختفت إيمان الطوخي عن مسرح
الحياة الفنية بفعل فاعل، وسط غموض شديد.. فقد كانت نجمة تلفزيونية ناجحة..
ومطربة لها اغان يرددها الناس حتى منتصف التسعينات.. ثم إظلام تام، وكأنها
كائن لم يكن موجوداً في الحياة، بل الأهم أن أعمالها مُنعت من العرض
بأوامر من صفوت الشريف.. لم نسمع أنها تزوجت أو ارتدت الحجاب، أو أي من تلك
الاسباب التي تؤدي لاعتزال فنانة شابة وهي في أوج نجاحها وشبابها، وكان
ينتظرها المزيد من الأعمال الفنية..





رسول المحبة


وبعد سقوط حسني مبارك، بدأت الإشاعات تتناثر، الحقائق تنكشف ليس عن حجم
ثروته المهولة فقط، ولكن ايضا عن علاقاته الخاصة، التي لم نسمع عنها أو حتى
نتخيلها.. وكانت أقوى تلك الإشاعات زواجه من إيمان الطوخي، الذي تم بمعرفة
ومباركة صفوت الشريف، الذي كان رسولاً للمحبة بينهما، إلا أن إيمان الطوخي
لم تلدغ من الجحر الذي لدغت منه سعاد حسني، وتزوجت حسب الإشاعات من حسني
مبارك.. وكان نتيجة هذه الزيجة انسحابها من الحياة الفنية.





ثورة سوزان


ويبدو أن سوزان مبارك علمت بهذه الزيجة، فثارت وهددت، وعالج حسني مبارك
الأمر بحكمته المعهودة، فطلق إيمان الطوخي (حسب الإشاعات).. لكن المؤكد أن
سوزان مبارك كرهت صفوت الشريف مما سمعته وعرفته وخبرته من حاشيتها، وعلى
رأسهم زكريا عزمي رئيس الديوان وفاروق حسني وزير الثقافة وغيرهما.. كلهم
أمدوها بمعلومات أن صفوت كان وراء تحقيق متع ونزوات الرئيس.. فقررت أن تطيح
به في عام 2002، وأخرجته من الوزارة.. وهو ما أغضب مبارك الذي أرضاه
بتعيينه رئيساً لمجلس الشورى.


علاء الدين طه


سعاد حسني


إيمان الطوخي

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

(18) عائشة.. وزيرة شبه أمية

مُساهمة من طرف منصور في الأربعاء 15 أغسطس 2012 - 16:42

بروز إسم عائشة عبدالهادي على الساحة السياسية المصرية كوزيرة مثّل
المتناقضات في حكم مبارك بكل ما تعني الكلمة.. ففي الوقت الذي كانت فيه مصر
تعج بالحاصلات على الدكتوراه في كل التخصصات، والناشطات في القضايا
العمالية، وفي حقوق الإنسان.. تركوا كل هذه الكفاءات، وجاءوا بعائشة
عبدالهادي.. وكأن سوزان مبارك التي تفخر بأنها خريجة في الجامعة الأميركية
تنحاز لغير المتعلمين الضاربين في الجهل.


هذا الرأي لا يحمل عنصرية أو تمييزاً ضد فئات عاندهم الحظ وحاصرهم الفقر
فلم ينالوا نصيبهم من التعليم.. فوصول عائشة عبدالهادي الى وزارة القوى
العاملة والهجرة والتأمينات كان من الممكن أن يصير ملحمة تتحدث عن قاهرة
الجهل والفقر.. تخيلوا أنها لو تحدت الجهل، وأكملت تعليمها، وحصلت على أعلى
الشهادات والخبرات.. او قامت بفعل وطني خارق للعادة تجاه حقوق العمال
وأصحاب المعاشات.. لكنّ أياً من هذا لم يحدث!!.. ومن هنا علينا أن نعود الى
رحلة صعود عائشة عبدالهادي.


ولدت عائشة عبدالهادي لعائلة فقيرة للغاية.. حصلت على الابتدائية، ثم رسبت
عدة مرات في الإعدادية، ما أرهق ميزانية العائلة، وجعل أقاربها يصفونها
بالغباء.. فتوقفت عن التعليم، وبقيت في المنزل للخدمة.. ثم خرجت للعمل في
شركة سيد للأدوية الحكومية في نهاية الخمسينات.


كانت مجرد عاملة صغيرة، لكنها تأثرت بالحركة العمالية في الستينات
والسبعينات، وبدأت تظهر كناشطة نقابية في اتحاد العمال المصريين. ثم لمعت
فجأة في أواسط الثمانينات في مكتب الأستاذ فريد عبدالكريم المحامي، وكان
وقتها وكيلاً للمؤسسين بالحزب العربي الاشتراكي الناصري.. وكانت عائشة
عبدالهادي تحضر الاجتماعات التحضيرية لإعلان الحزب الناصري. وقد عرفت من
وقتها بقدراتها الجماهيرية الواسعة، وإمكاناتها في الحوار والجدل السياسي.
وكان المحامي الناصري فريد عبدالكريم سعيداً جداً بوجودها في صفوف مؤسسي
الحزب الناصري، ويعتبرها واحدة من تلامذته في العمل السياسي.


تابعت عائشة نشاطها في العمل النقابي، وتحدث الجميع عن مداخلاتها العلنية
مع الرئيس في أعياد العمال.. لكنها فجأة التحقت بالحزب الوطني الديموقراطي،
وفجأة تم تصعيدها لنائب رئيس اتحاد العمال. المؤكد أنها في نهاية
الثمانينات كانت أحد كوادر الحزب الوطني، ومفاصله المهمة في اتحاد العمال..
ولم تلبث عدة أشهر حتى عينت في مجلس الشورى لأول مرة في دور الانعقاد
العاشر في عام 1989.. واستمر تعيينها حتى الدور العشرين.





اختيار غريب


في نهاية 2005 اختيرت عائشة عبدالهادى وزيرة للقوى العاملة في التشكيل
الوزاري الثاني لأحمد نظيف، رغم أنها لا تحمل أي شهادات علمية.. وكان
اختيارها مدعاة لتساؤل الجميع؟!


لم يقترب أحد بالنقد من اختيار عائشة وزيرة لأهم قطاع في مصر.. القطاع
وثيق الصلة بالعمال وشركات القطاع العام، وبالمصريين المهاجرين،
وبالتأمينات الاجتماعية والمعاشات.. والسبب هو علاقتها الوثيقة بسوزان
مبارك.. وقيل ان سوزان وعدتها قبلها بعام انها ستكون في التشكيل الوزاري
القادم، لتهدئة الحركة العمالية الغاضبة المتصاعدة.. وانها وعدت «الهانم»
بأنها تحت أمرها.


لكن في رواية أخرى مؤكدة ذكرها الكاتب والشاعر الكبير فاروق جويدة، تبين
أن اختيار عائشة عبدالهادي جاء للتغطية على استيلاء وزير المالية وقتها
يوسف بطرس غالي على مبلغ ‏436 مليار جنيه مصري هي قيمة المبالغ المودعة
بصناديق واحتياطيات المعاشات والتأمينات الخاصة بموظفي الدولة.. وما يثير
الغثيان أن الوزير الهارب بعد الثورة خسر السواد الأعظم من هذه الأموال في
مضاربات غير محسوبة العواقب بالبورصات العالمية.


بدأت قصة الاستيلاء العمدي على أموال صناديق المعاشات والتأمينات
الاجتماعية، على الرغم من كونها صناديق خاصة ومالاً خاصاً ولا يتبع للدولة
ولا للحكومة بأي صلة، بإزاحة الدكتورة ميرفت التلاوي عن منصبها كوزيرة
للقوى العاملة والتأمينات، نظراً الى موقفها الوطني الصلب ورفضها المتكرر
للتدخلات والإملاءات من قبل يوسف بطرس غالي للاستيلاء على أموال صناديق
المعاشات والتأمينات الاجتماعية.. والإتيان بوزيرة من أتباع النظام جاهلة
وشبه أمية وغير مؤهلة علمياً ولا عملياً، تساعدهم في الاستيلاء على تلك
الغنيمة الكبرى التي تقدر بمئات المليارات.


لكن في السنوات الأخيرة من حكم مبارك كانت لعائشة أدوار أخرى لعبتها بمهارة من أجل مساندة النظام الذي كان في طريقه الى الانهيار.





دكتوراه فخرية


كان وجه الاستغراب للنخبة عندما تولت عائشة عبدالهادي وزارة القوى العاملة
أنها الوزيرة الوحيدة في حكومات مبارك التي ترتدي الحجاب.. أو غطاء
الرأس.. وقيل ان سوزان مبارك راجعت عائشة عبدالهادي في الحجاب، لكن عائشة
أقنعتها أنه ضرورة لأنها تقضي اليوم في مقابلة عمال بسطاء، وفي جولات
للشركات الملتهبة والمحتقنة للقطاع العام، والتي يطالب العاملون فيها
بتحسين أحوالهم المعيشية.


وعبّرت سوزان مبارك في اكثر من مناسبة بأنها سعيدة جداً بأداء عائشة
عبدالهادي في الوزارة التي تراعي البعد الاجتماعي، ثم في مرحلة تالية
قرّبتها منها للغاية، بل سعت لحصولها على الدكتوراه الفخرية لتجميل صورتها
ولجعلها مناسبة للانتماء الى الحكومة، وحتى لا يقال ان وزيرة تساندها سوزان
مبارك أمية وحاصلة بالكاد على الابتدائية.


الغريب أن نقطة الضعف المتعلقة بتعليم عائشة عبدالهادي لم تكن تعني أي شيء
لعائشة نفسها.. فقد كانت تفخر في الاجتماعات وفي جلساتها بانها حاصلة على
الابتدائية.. وأنها نموذج للمرأة العصامية القادرة على مزاحمة الرجال في
العمل وفي الوزارة أيضاً.. لكن عائشة لم تكن تدرك أن هذه النقطة تحديداً
ستكون السبب في ارتكابها الأخطاء تلو الأخرى حتى تنهار تماماً مع نظام
مبارك الذي كان يتهاوى بالفعل، وهو ما سيجعلها متهمة أمام القضاء بالعديد
من الجرائم!!





صرخات العمال


في السنوات الخمس التي شغلت فيها عائشة عبدالهادي منصب وزيرة القوى
العاملة والهجرة والتأمينات.. لم يمر يوم إلا ودب إضراب للعمال، او اعتصام
لشركة من القطاع العام.. طاردت النظام صرخات العمال وشكاياتهم.. ومع كل يوم
كان يتم التأكيد أن عائشة تعتبر من أحد الأركان الأساسية لنظام مبارك
السابق الذي اعتمد على أهل «الثقة» وليس أهل «الاختصاص»، فكانت نموذجاً
لتكريس القهر والفساد على مدار فترة توليها منصبها.


لم تنحز عائشة للعمال كما توقع الجميع.. فالمرأة كانت صاعدة من أتون
الحركة العمالية الملتهب، وكثيراً ما شاركتهم الألم والإحساس بالظلم..
لكنها عندما نالت لقب الوزيرة نَسيتهم.. وبدلاً من أن يتحدثوا عن كفاحها من
اجل مطالبهم، تهامسوا بالنميمة عن المناصب التي يتولاها زوجها أحمد عاطف،
ففي 25 فبراير 2006 اصدرت قراراً بتعيين زوجها احمد عاطف رئيساً لقطاع
التثقيف والتدريب بوزارة «القوى العاملة» بالرغم من حصوله على «دبلوم
صناعي» ما يشكل مخالفة للشروط التي تؤكد أن هذا المنصب لابد أن يحصل عليه
حاملو المؤهلات العليا.





أم جهل


تغيرت ملامح عائشة عبدالهادي وهي وزيرة.. أصبح الحجاب أكثر حداثة، وانتفخ
وجهها، وغزت وجهها للمرة الأولى أدوات الماكياج لتلونه حسب المناسبة..
وداومت على ركوب السيارة المرسيدس السوداء مع اطقم الحراسة التي وفرتها لها
الدولة.. وعرفت طريقها لتملك الأراضي والمنتجعات، وهو ما سيجعلها بعد
الثورة تقف متهمة امام جهاز الكسب غير المشروع متهمةً بتضخم ثروتها منذ أن
شغلت هذا المنصب عام 2006 حتى إصدار قرار إقالتها.


واسترعت عائشة انتباه الجميع ما جعل القاضي الشهير الدكتور وحيد محمود
ابراهيم، رئيس محكمة الاستئناف الأسبق، صاحب الحكم الشهير في عام 1992 في
قضية اغتيال رئيس مجلس الشعب السابق الدكتور رفعت المحجوب بتبرئة جميع
المتهمين.. يعلق على عائشة عبدالهادي بأنها جاءت وزيرة في غفلة من الزمن.


لم تحظَ وزيرة في أي حكومات مصر بكل الكراهية التي أبداها المصريون
تجاهها.. تصريح عائشة عن عدم صلاحية خريجي الجامعات المصرية إلا للعمل
كأفراد أمن ألهب وجيعة المصريين من أبناء الطبقة الوسطى، الذين استنفدوا
مدخراتهم لتعليم أبنائهم، ثم تحول الأبناء إلى عاطلين عن العمل أو حتى
عاملين في وظائف أدنى من وظائف الأمن، بينما يحظى أبناء كبار المسؤولين في
مصر بوظائف مرموقة في المؤسسات السيادية المصرية وشركات الأعمال والبنوك
وحتى في مكاتب الوزراء، ويحصل هؤلاء على رواتب تصل إلى عشرات الآلاف
شهرياً، بينما ينضم مئات الآلاف من الشباب المصريين لطوابير العاطلين عن
العمل، وهو ما دفع نشطاء المصريين ليطلقوا على عائشة اسم «أم جهل».


وبخلاف دعوة آخر وزير للقوى العاملة في عصر مبارك لخريجي الجامعات للعمل
كأفراد أمن، سببت عائشة موجة استياء واسعة بين المصريين عندما وقَّعت
اتفاقية تسمح بتوظيف المصريات كخادمات في دول الخليج، وهو ما أثار استياءً
واسعاً في الداخل المصري، حتى تم تجميد العمل بهذه الاتفاقية.





غضب يهز مصر


اشتهرت وزيرة القوى العاملة السابقة بإدارة الازمات العمالية لمصلحة مبارك
وعائلته، لأنها كانت مقربة جداً من سوزان مبارك، وقد شهدت قيادتها للوزارة
أكبر عدد من الاعتصامات والاحتجاجات العمالية وفشلت في التعامل معها..
وكانت بفضل سياسات التجاهل وعدم التعامل بإيجابية مع اصحاب المصانع والعمال
سبباً في زيادة الاعتصامات، حتى وصل صراخ العمال الى غضب عارم هز مصر في 6
ابريل 2008 باحداث المحلة التي تواصلت على مدى يومين متتاليين.. وكانت
البروفة الأولى لثورة يناير 2011.. وجاهر فيها المصريون للمرة الأولى
بالثورة، وهتفوا ضد مبارك قبل أن يضعوا صوره للمرة الأولى تحت الأقدام، وهي
الصورة التي تناقلتها المحطات العالمية وسط فزع كبير بين أركان حكم مبارك.





إضراب ضد الفساد


قبل 6 ابريل 2008 بأيام تلقى المصريون دعوات الاضراب التي وصلت لهم عن
طريق الفيسبوك والإيميلات وتويتر، كانت فيها مجموعة من المطالب كتبت
بالعامية المصرية لإعلان الإضراب العام ضد الفساد والمحسوبية وغلاء الأسعار
والتضامن مع عمال غزل المحلة الذين اعلنوا الإضراب في هذا اليوم: «خليك
قاعد في البيت أو شاركنا في الميادين العامة. أوعى تنزل لكن شاركنا.
ماتروحشي الشغل. ماتروحشي الجامعة. ماتروحشي المدرسة. ماتفتحشي المحل.
عايزين مرتبات تعيشنا. عايزين نشتغل. عايزين تعليم لأولادنا...عايزين
مواصلات آدمية... عايزين مستشفيات تعالجنا. عايزين دواء لأطفالنا. عايزين
قضاء منصف. عايزين أمن وأمان. عايزين حرية وكرامة. مش عايزين رفع أسعار. مش
عايزين محسوبية. مش عايزين ظباط بلطجية. مش عايزين تعذيب في الأقسام. مش
عايزين أتاوات. مش عايزين فساد. مش عايزين رشاوى. مش عايزين اعتقالات. مش
عايزين تلفيق قضايا. قول لأصحابك وأهلك مايروحوش الشغل همه كمان وخليهم
يدخلوا الإضراب يوم 6 أبريل»..


وفي هذا الإضراب ظهرت للمرة الأولى حركة 6 ابريل، ونشطت حركة كفاية..
ودعمت الإضراب عدة أحزاب سياسية على الرغم من تراجع الإخوان المسلمين عن
تأييد الإضراب.. وتم التعامل معه بشكل أمني فقبض على المئات من العمال
والنشطاء، وتم تعذيبهم.. فما كان من الناس إلا ان نزلوا في اليوم الثاني
وقاموا باحداث شغب كبيرة في شوارع المحلة.





في مهب الريح


عقب هذا الإضراب تحرك نظام مبارك بكل قوته داخلياً وخارجياً لرأب الصدع، وتجميل الصورة، وأصبحت عائشة عبدالهادي في مهب الريح.


فقد اتجهت الأنظار داخل حكومة نظيف اليها على أنها المسؤولة عن الغضب
العمالي المتصاعد، وتم التفكير في إقالتها لترضية العمال.. الأمر الذي
رفضته تماماً سوزان مبارك باعتبار عائشة وزيرة محسوبة عليها، وخروجها سيعني
هزيمة لها.. وهذا يفسر فيما بعد تقبيلها ليد سوزان مبارك في مؤتمر الحزب
الوطني التالي.


فيما بعد ستقوم ثورة 25 يناير.. ولن يُقَدّر النظام خطورة ما يحدث على
الأرض وفي ميدان التحرير، وسيشعر بأنه يستطيع إنهاء الأمر بالطريقة
الأمنية، عبر القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي وخراطيم المياه
والعصي الغليظة.. وسيفشل ليمتلئ الميدان وتزداد المطالب.. لكن ستلوح بارقة
امل في إنهاء الأزمة عقب خطاب مبارك الهادئ والعقلاني في 1 فبراير، الذي
أكد فيه أنه لن يستمر في الحكم وإقالته للحكومة.. على ان عائشة عبدالهادي
وسامح فهمي وزير البترول وعدة وزراء آخرين ورجال أعمال سيفسدون الأمر عندما
سيتحركون في اليوم التالي على رؤس مظاهرات تهتف لمبارك.. ثم ستتحرك هذه
المظاهرات مدعومة ببلطجية مسلحين للهجوم على ميدان التحرير، فيما سيطلق
عليه موقعة الجمل.


في هذا اليوم أعلنت عائشة عبدالهادي وزيرة القوى العاملة وحسين مجاور رئيس
اتحاد العمال مبايعتهم لمبارك.. وما سيحدث تالياً سيجعلها تقف متهمة في
هذه الجريمة بالاعتداء على المتظاهرين.. فعائشة لم تستطع أن تنكر ولاءها
لنظام مبارك واستماتتها في الدفاع عن الرئيس وزوجته.. وتبارى الجميع في
محاولة التصرف.. فقام سامح فهمي وزير البترول ببذل أقصى جهد لجمع ما يستطيع
من رجال، وحاولت عائشة عبدالهادي ان تفعل أي شيء لإنقاذ الموقف، وكان
منظرها في ميدان مصطفى محمود واقفة تهتف من مجامع قلبها لا تخطئه عين..
لكنها في الشهر التالي ستقف امام النائب العام المصري تبكي بحرقة شديدة،
لأن النيابة العامة وضعتها في لائحة المتهمين بقتل شباب مصر يوم «معركة
الجمل».





انهيار عائشة


الوزيرة وقفت تشتكي ضعف حيلتها، وتنفي مشاركتها في قيادة جيوش البلطجية
الذين جلبتهم قيادات الحزب الوطني وبعض الوزراء والنقابات العمالية
للانقضاض على الثوار في ميدان التحرير. لا ندري لماذا استرسلت عائشة في
البكاء الحار على مشهد من الصحافيين ومندوبي الفضائيات، هل لأنها تورطت
فأصبحت على لائحة الاتهام في قضية شروع في قتل أم على الأيام التي ولت
وجعلت من وزيرة تقف مثل باقي المتهمين أمام النيابة العامة، أم لأنها لم
تتذكر قول الحقيقة المفزعة أمام رجال القضاء؟!


بكاء عائشة قد يظهر نوعا من الضعف الإنساني، غير المعهود في سيدة مثلها
تمرست على خوض المعارك السياسية منذ نعومة أظفارها، منذ بدأت خطواتها
الأولى كعاملة وعضوة باللجنة النقابية بشركة «سيد» للأدوية.. هذه الصفة
ساعدتها في خوض العديد من الحروب ضد أباطرة اتحاد العمال الذين حاولوا
التخلص منها عدة مرات، لاسيما عندما أصبحت من المقربين لسوزان مبارك في
السنوات العشر الأخيرة.. ولعل بكاء عائشة انهمر ندماً على فرصة ولت لم
تتذكرها أمام النيابة العامة. فعندما فشلت الميلشيات التي أستأجرتها،
وقادتهم في مسيرة تجاه ميدان التحرير، ولاح الفشل أمامها اختبأت في مدخل
جريدة الأهرام، وقالت على مسمع ومرأى من الصحافيين وهي تشجع فتواتها لضرب
المتظاهرين بالطوب وقنابل المولوتوف: اضربوهم.. احرقوهم.. تخلصوا منهم بأي
طريقة!


تالياً ستنهار عائشة عبدالهادي في المحكمة وسيضطر قاضي موقعة الجمل طلب
الإسعاف لها.. وستنتظر مع المصريين الحكم عليها بالبراءة أو الإدانة.. لكن
المحصلة أن حياتها كوزيرة انتهت بشكل مأساوي مثل الجميع!!


علاء الدين طه


عائشة عبدالهادي

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

(19) -حكايات وزير «الهانم»

مُساهمة من طرف منصور في الخميس 16 أغسطس 2012 - 17:50

«وزير إعلام الست» أو «وزير إعلام الهانم»، هكذا كان يحلو للمعارضين تلقيب
أنس الفقي آخر الوزراء في عصر مبارك. فالرجل ارتبط صعوده بسوزان مبارك،
والأهم انه جاء في الفترة التي كان فيها مبارك قد ضعف، و«الهانم» هي الحاكم
المسيطر على كل شيء من اختيار الوزراء، الى اختيار الرجال الذين يقفون الى
جوار ابنها جمال لتحقيق حلمها في توريث الحكم.


وقد وثقت فيه للدرجة التي قالت عنه في أحد الأيام: «لدي ثلاثة أولاد..
جمال وعلاء وأنس».. فرد هو بنفاق أكبر، أو بعرفان حقيقي لدورها في حياته،
بانه تلميذ في مدرسة سوزان مبارك، وهي الجملة التي أغضبت منه المثقفين
والسياسيين، وجعلت المنتقدين لحكم العائلة يتصيدون له الأخطاء، ويعتبرون
الهجوم عليه «فضيلة» من اجل الهجوم على نظام مبارك.


أنس أحمد نبيه الفقي، هذا اسمه بالكامل كما في البطاقة الشخصية. ولد في 14
أكتوبر 1960 بحارة عقل الشعبية المتفرعة من شارع زعيم زادة بالبحر الأعظم
امام كازينو الحمام في الجيزة.


والده كان موجهاً للغة العربية. أنجب سبعة أطفال أحدهم أنس الفقي، كلهم
نالوا حظاً من التعليم العالي، وتميزوا بالذكاء والموهبة والشهرة في
تخصصاتهم.. إلا أن أنس تعثر في التعليم، فحصل على الثانوية العامة بمجموع
ضعيف، ما جعله يسافر الى السودان ليلتحق بكلية التجارة بالخرطوم.


بعد عام عاد الى القاهرة ليحول أوراقه الى تجارة القاهرة، وتخرج من الكلية
بتقدير متواضع. وعلى الرغم من ذلك لم تكن في رأسه فكرة أن يعمل موظفاً
وكانت طموحاته كبيرة.. كان يريد أن يصبح مشهورا وعظيماً.. فتخبط وبدأ حياته
بالانتماء الى فرقة رضا للرقص الشعبي. ظهر راقصاً على تابلوهات ورقصات رضا
الشهيرة التي بهرت العالم، وفي هذه الفترة راجت غرامياته مع فتيات الرقص
الشعبي.. لكنه سرعان ما ترك الفرقة بسبب ضعف العائد المادي من الرقص.





ميلاد جديد


في عام 1987 كان على موعد مع ميلاد جديد له حيث قرر العمل في إحدى الشركات
التي تطبع وتنشر الموسوعات المتخصصة في الطبخ وفي العلاقات العامة وفي
التاريخ والجغرافيا وفي الزهور والفلك.. كانت سوق هذه الموسوعات رائجة
للغاية، فحقق من ورائها مكاسب سريعة جعلته يستقل بعمله. ثم قرر التوسع بنشر
كتب الأطفال وحكايات ما قبل النوم التي راجت، فكانت بوابة التعارف بينه
وسوزان مبارك، والطريق الذي سيصل به الى الصعود السريع ليكون أصغر وزير
إعلام في تاريخ مصر حيث تولى المنصب وعمره لم يتجاوز الأربعة والأربعين
عاماً.





رحلة الصعود


تاريخ تعارفه بسوزان مبارك غير محدد.. في رواية يقال ان مكتبه كان الى
جوار احدى الدور المتكاملة للرعاية التي كانت ترأسها سوزان مبارك، فتقدم
متطوعاً بها ليتعرف على سوزان مبارك، ثم تبرع بمبلغ 25 ألف جنيه لجهود
السيدة الأولى في هذه الجمعية، فالتقطته عينها، وقررت تصعيده.


وفي رواية أخرى أنه اختير ضمن لجنة لإخراج فكرة موسوعة للطفل التي أطلقتها
سوزان مبارك.. واقترح في الاجتماع تسميتها بموسوعة سوزان مبارك للطفل، وهو
ما نال استحسانها، لكنها رفضت اقتراحه حتى لا يوجه أحد إليها النقد.


وفي رواية أخرى أن قيمة الموسوعة التي طبعها للطفل كانت مليون جنيه،
وعندما وصله الشيك الحكومي عن طبعه للموسوعة، رده لسوزان، معلناً أنه متطوع
لهذه المهمة الجليلة فنال إعجابها، وسعدت به.





ابن البيت


في هذه الفترة توطدت علاقة أنس بسوزان مبارك وابنيها، وعلى الأخص جمال.
فقد سافر بحكم عمله لفترة الى لندن، فتعلم اللغة الإنكليزية بطلاقة.. وحسب
روايات المقربين منه كان يحضر الهدايا الثمينة لسوزان وجمال وعلاء.. واعتبر
احد أبناء البيت لأنه كان قريب السن من جمال.


وفور استقراره بمصر رشحته سوزان مبارك لوزير الثقافة فاروق حسني من أجل
إسناد مهمة له بوزارة الثقافة تستفيد من مواهبه، فوضعه في قطاع قصور
الثقافة مشرفاً على المطبوعات، ثم رئيساً لقصور الثقافة بعد أشهر في عام
2002.. وهو ما جعله ينهي عمله الخاص بالموسوعات ويتفرغ للوظيفة الحكومية
محيطاً نفسه بمجموعة أطلق عليها مجموعة تطوير الثقافة في مصر. ولم يمر
عامان حتى تم تعيينه وزيراً للشباب والرياضة عقب فضيحة حصول مصر على صفر في
تنظيم مونديال 2010 بتصويت أعضاء الفيفا.. كأن الأحداث كانت تتآمر لتضع
هذا الرجل في دور أكبر، فلم تمر عدة أشهر أخرى حتى أُتي به في وزارة
الإعلام عقب الدكتور ممدوح البلتاجي، الذي فشل في إدارة الوزارة بعد صفوت
الشريف، وتآمر عليه الجميع، حتى اصيب بنزيف في المخ وسافر الى فرنسا
للعلاج. وفور عودته من العلاج كان القرار الذي اتخذته سوزان مبارك مع ابنها
جمال إقالة البلتاجي، وتعيين أنس الفقي وزيراً للإعلام.





قلب الرئيس


لم يضف انس الفقي جديداً على وزارة الإعلام، لكنه حوّلها الى إعلام لخدمة
مشروع توريث جمال مبارك الحكم.. والغريب أنه نجح بمهارة في أن يمتلك قلب
الرئيس مبارك شخصياً دون وسيط من أحد، ولخدمة اهداف الحزب الوطني المنحل.
وكان الوزير الوحيد الذي يستطيع ان يذهب الى القصر الجمهوري ويزور العائلة
دون سابق موعد، ليشارك في الطعام وفي الحكايات وفي إدارة الدولة، وفي الوقت
نفسه وطد علاقاته بكل رجال الأعمال.. وحسب أحد البلاغات التي حققت فيها
النيابة العامة، وتأكدت صحتها بعد الثورة، فان أنس الفقي حصل على ساعة
ذهبية ثمينة من رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى من أجل أن يظهر في التلفزيون
لكي يدافع عن نفسه بمجرد أن شاعت أخبار تورطه في قضية مقتل اللبنانية سوزان
تميم.





زواج معلن.. وسري


في حياة أنس الفقي زوجة واحدة هي سحر صلاح الدين حسن سليم، التي حرص
دائماً على ابقائها بعيداً عن أروقة السياسة وعن الأضواء، فلم تظهر سوى في
عدد من الحفلات الرسمية أو المناسبات الاجتماعية. وقد ارتبط بها بعد قصة حب
وأنجب منها هنا وأحمد.. على أنه في الكواليس تداول الجميع إشاعة قصة زواجه
سراً من سكرتيرته، التي قابلها في إحدى زياراته الى واشنطن قبل ثلاث سنوات
ونصف السنة، وكانت تعمل موظفة في البنك الدولي. أقنعها بالعمل معه في
وزارة الإعلام، فوافقت.. فعينها مذيعة بإذاعة البرامج الموجهة وألحقها
بمكتبه وأسند إليها ملفا من أهم وأخطر الملفات.. ملف تطوير قطاع التلفزيون
الذي أهدر فيه أموالا تصل قيمتها إلى 2,2 مليار جنيه، وهي كانت تتقاضى
شهريا راتبا قيمته 65 ألف جنيه.





طقوس يومية


عند التحاق انس الفقي بالعمل كوزير للاعلام عاد إلى مكتب صفوت الشريف
الأساسي والملحق به غرفة النوم، بعد أن قام ممدوح البلتاجي بتغيير مكان
المكتب في عهده، حيث اصر الفقي على العودة إلى مكتب صفوت الشريف، ويقال انه
كان يصر على اختبار أي مذيعة جديدة تدخل التلفزيون بنفسه.. وكان من طقوسه
اليومية في الوزارة أنه يعمل حتى الخامسة مساءً، بعدها يغلق عليه مكتبه
بماسبيرو ويرتدي ملابس رياضية بدلاً من الملابس الرسمية، ويطلب البيتزا
التي يعشقها، والتي يشاركه فيها المقربون منه من الجنسين.


ومن طقوسه أيضاً التي عرفت بعد الثورة أنه كان يقضي عدة ساعات مع مبارك
على الهاتف أو في القصر يخبره فيها بالحكايات السرية والجديدة للفنانين
والإعلاميين.. وهو الأمر الذي كشفته كواليس لقاء مبارك الأخير بالفنانين في
28 سبتمبر 2010. كان من الفنانين الحاضرين الدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين
السابق، ويحيى الفخراني، وحسين فهمي، ويسرا، ومنى زكي، وعزت العلايلي،
ومنة شلبي، ونيللي كريم ومحمود ياسين، بحضور أنس الفقي وزير الإعلام وفاروق
حسني وزير الثقافة، وحسب ما نشر رسمياً فاللقاء تطرق إلى عدد من الموضوعات
الفنية.. على ان الكواليس التي أكدها الفنانون، أن الرئيس أصر على أن تكون
منة شلبي ضمن الوفد.. ورددوا انه كان قبل اللقاء استمع من الفقي لمعلومات
كثيرة عن الفنانة الشابة لأنه كان معجباً بها.. واهتمام الرئيس بمنة بصورة
خاصة أثار ضيق الفنانين الآخرين، لأن مبارك لم يهتم بهم بقدر ما كان حريصا
على الاستماع لمنة شلبي وتوجيه الكلام إليها.. قالوا ان الرئيس كان يعرف كل
شيء عن منة شلبي، لدرجة أنه سألها عن أحداث ووقائع حدثت لها ولم تكن
معروفة لمعظم الموجودين من الفنانين.


منة من جانبها حكت تفاصيل لقائها بالرئيس وقالت، إنها لم تكن لها علاقة
بالسياسة في يوم من الأيام.. و«أن ما حدث هو تكريم لفنان من رئيس بلده،
وأنه حين عرض عليَّ نقيب الممثلين السابق أشرف زكي هذا الأمر اندهشت ولم
أستوعب الأمر، لأنني غير مسيّسة أو تابعة إلى أي حزب»، إلا أن زكي أكد لها
أنه لقاء فني ولا يمت إلى السياسة بصلة، وان الرئيس سيسلم عليها ويكرمها،
فوافقت كغيرها.





استغلال المطربين


فوق ذلك حاول الفقي أن يجعل من المطربين مجرد حنجرة للتغني بحكم مبارك،
خاصة بعد مرضه الأخير. فقد أكدت شيرين عبد الوهاب أن أغنية «ريسنا» جاءت
بتكليف من أنس الفقي، وكانت مترددة في البداية لأنها سبق لها الغناء لمصر
من قبل، فخشيت من عدم وجود جديد، إلا أن الفقي قال لها «أنت صوت مصر،
والرئيس يحب سماعك».. وأكدت شيرين بعد الثورة انها خافت ان ترفض فيتم
التضييق عليها.


التوجيه نفسه تلقاه هاني شاكر من انس الفقي ليغنَّي على الفور أغنيته
«نوّرت مصر»، التي لحنها محمد ضياء.. وقال المطرب الشعبي شعبان عبدالرحيم،
إنه تلقى مكالمة من أنس الفقي، فاتصل على الفور بالشاعر الغنائي إسلام
خليل، كاتب أغنياته، ليقدما أغنية «مبروك شفاك يا ريس».


ولم يكن الفقي يعلم أنه هذه هي المهام الأخيرة له كوزير للإعلام، حيث
ستقوم الثورة سريعاً.. وبعد فشل خطة العادلي في أول يوم للثورة.. سيقضي
وقته يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه ما بين ماسبيرو والقصر.. وعقب التنحي
سيعود مكتئباً الى منزله، وسيحاول في الساعات التالية الهروب الى لندن لكنه
سيفشل.. ليتم القبض عليه بعدها متهماً بالعديد من القضايا ما بين تضليل
الشعب وإثارته الى إهدار أمول المصريين الى تضخم الثروة الى أشياء أخرى
عديدة!


(انتهى)




أنس الفقي

القاهرة - القبس - علاء الدين طه

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى