صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

عائشة، محْبوبةُ النبيّ

صفحة 3 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3

اذهب الى الأسفل

عائشة، محْبوبةُ النبيّ  - صفحة 3 Empty الرّسول يشرح لعائشة زواجه السياسيّ

مُساهمة من طرف izarine في الأربعاء 26 سبتمبر 2012 - 14:08

بعد عودة الرسول منتصرا
ومتزوّجا من عمْرة مكة، وبعد ما أخْبرتها به ابنته فاطمة عن زوجته الجديدة
ميمونة، وما تناقلته الألْسن في يثرب، بقيتْ عائشة في بيتها تنتظر محبوبها
وهي تتأسّف عن سنوات زواجهما الأولى. تتأسف عن تلك السنوات الجميلة التي
لمْ تكن لها من منافسة سوى سوْدة بنت زمعة. كانت صغيرة جدّا، ووحيدة
وحالمة، ولمْ تكن تقدّر حجم السعادة، وإلى أيّ حدّ هي ثمينة. واليوم، فإنه
يتعيّن عليها أنْ تقتسم الرسول مع الأخريات المنافسات في كلّ شيء، وأن
تنتظر دورها وهي تعدّ الساعات، بلْ والأيّّام.
في مستهلّ هذه السنة السابعة للهجْرة، سوف تبلغ من العمر ستّ عشرة سنة.
ولم تزددْ عائشة إلا جمالا، وبات جسمها أكثر نضجا وأنوثة وقابلية لملذّات
أخرى. ولمْ يستطعْ جمال منافساتها داخل الحريم أن يغطّي أو يحجب جمالها
الاستثنائي. إنها الآن امرأة حقيقية غلى أخمص قدميْها، بل إنها تفوق
الأخريات بذكائها وسرعة بديهيتها وذاكرتها القوية وذهنها الوقّاد والحادّ.
من داخل صندوق ملابسها، تناولتْ عائشة تنورة جميلة من الحرير الناصع،
المائل إلى لوْن شعرها، وتطيّبتْ بأحسن ما عندها من العطر. لمحتْ ميمونة
تدخل إلى الغرفة المعدّة لها. لقد انقضى شهر عسلها في الصحراء. وعائشة هذه
الليلة تنتظر محبوبها في لقاء خاصّ بها.
حين رأته، تبيّن لها أنه تغيّر كثيرا. ملامحه ليست هي تماما. هل ذلك بسبب
حلقه لشعره أثناء ادائه العمرة بمكة؟ ربّما. لكنها سبق أن رأته حليقَ الرأس
من قبل. شيء ما تغير في وجهه، توقفت كثيرا عند تبيّن ملامح وجهه. لقد باتت
عيناه أكثر بريقا مما كانتا عليه، ووجهه أكثر وضاءة وإشْراقا. هل بسبب
إقامته بالبيت المقدّس؟ بيت إبراهيم؟ بادرها بالقوْل وهي تنظر إليه:
- لقد كانت هذه العمرة انتصارا كبيرا لنا. لقد انتصرنا بفضل اتحادنا
وسلوكنا نحو بعضنا البعض. وقد أظرهرنا للمشركين بأن قوة الله لا تحتاج إلى
سلاح لكي تنتصر. فالجهاد الحقيق هو جهاد النفس، جهاد داخليّ في القلوب.
وبعد ذلك يسهل الانتصار على العدوّ.
- عسلَ قلبي، هل أنت الآن بصدد القول بأنه لنْ تكون هناك حرب فيما بعد؟
- إن الله يأمرنا باتخاذ الحيطة والحذر. فإذا ما تعرّضنا للهجوم، لا بدّ لنا من الدفاع عن أنفسنا.
أخذها وراء الحجاب إلى داخل مخدعها، وأزال الغُلالة التي تغطّي شعرها
النحاسيّ الذي انسدل على كتفيْها وجسمها الأبيض هامسا في أذنيها:
- عائشتي وزوجتي المفضلة، تعلمين أنك أحبك، كما تعلمين ما أشتهيه فيك.
انحنت عائشة على فارسها المنهك الذي استسلم لكل اللمسات. همس بانتشاء كبير:
- أنت الوحيدة، أنت الحقيقية?.
أدابته بنفس الهمس:
- شمسَ فؤادي، بعيدا عنك أعيش في ظلام دامس. لكنك الآن هنا معي، وصوتك ينعش عينيّ. قلْ لي بأنك سوف تحبّني إلى الأبد.
- لا تخافي يا غزالتي، إن الله يرجعني دائما إليك، أنت المفضّلة?.
ثم انبرى يشرح لها كيف أن رجل السلطة يحتاج إلى إقامة تحالفات جديدة،
سياسية وقبَلية جديدة، ويحتاج إلى إقامة علاقة مع جيرانه من أجل اتقاء
شرّهم وعداوتهم من خلال علاقات القرابة والمصاهرة أكثر فعّالية من
المعاهدات والاتفاقيات المكتوبة1. ثمّ إنه رجل مثله مثل الآخرين، معرّض لكي
يكون ضحية لغرائزه ورغائبه القوية. فكيف له أنْ يرى الجواري الجميلات
يتنقّلْن أمام عينيْه، أو عندما تعرضْن أنفسهنّ عليه. من الصعوبة بمكان أن
تكون له القدرة على المقاومة والصبر. غير أن هذه اللحظات العابرة لا تكتسي
أهمّية كبرى. أنت الوحيدة.?
- الطائر في السماء لا يترك أثرا.
هزّت عائشة رأسها في حركة تشكيكية. ثم إن الأحداث التي ستقع فيما بعد
ستكذّب هذا الاعتراف. أما الآن، فإن نشوة ونتائج العمرة والانتصار لا زالتا
تثيران المزيد من الحديث داخل المدينة. خصوصا أن مكة والعديد من القبائل
والعشائر المجاورة باتتْ تأتي جماعات وفرادى من أجل تقديم البيعة للرسول
وللدين الجديد. كان هذا الفتح ما قبله شيئًا وما بعده كان شيئًا آخر، حتى
إنّ الرسول كان يقول: «لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ».

غدا: عائشة تتألّم لوفاة زينب بنت الرسول ولحمْل مارية القبْطيّة

1 تجمع كتب السيرة والأخبار على أنّه إثر زواج محمد بميمونة بنت الحارث
الهلالية ، أخت زوجة العباس عمه ، و خالة خالد بن الوليد والذي تولى العباس
نفسه إنكاحه إياها ، ارتبط النبى بالمصاهرة مع جناحى مكة ، بنى أمية و بنى
هاشم . فكان ذلك الزواج حافزا لخالد بن الوليد أن يسلم ، فأسلم و أهدى
محمدا أفراسا له . و تبعه عمرو بن العاص و عثمان بن طلحة ، حارس الكعبة . و
قد أسلم بإسلام هؤلاء كثيرون من مكة . فبات جناح محمد قويا فيها . و بات
فتح مكة ميسورا سياسيا . وتضيف أن الدافع السياسى لزواج محمد من ميمونة
ظاهر. لكن كان فيه نصيب أيضا للهوى و الجمال ، « و يقال انها هى التى وهبت
نفسها للنبى. و ذلك أن خطبة النبى انتهت اليها و هى على بعيرها . فقالت :
البعير و ما عليه لله و لرسوله . (المترجم).


26-09-2012
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 59
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عائشة، محْبوبةُ النبيّ  - صفحة 3 Empty عائشة تتألّم لوفاة زينب بنت الرسول ولحمْل مارية القبْطيّة

مُساهمة من طرف izarine في الخميس 27 سبتمبر 2012 - 23:15


بالنسبة
للرسول، كان الانتشاء كبيرا، والفرحة لا حدود لها بهذا الانتصار السهل على
القرشييّن، والذي دفع رجال ربوع شبه الجزيرة العربية بالمجيء لاعتناق
الإسلام وبيعة الرسول. وبات هذا الأخير كلّ يوم يلقي خطبا مطوّلة من على
المنبر الخشبي داخل المسجد الرئيسي. أما بالنسبة لعائشة، وباقي زوجات
الرّسول، فإنّ المهمة أصبحتْ أصعب، والمسؤولية تزايدتْ، وشكرْن الله على ما
أعطى. لكن بنوع من الحيطة التي يُعرف سببها.
غير أنّ الأمور السعيدة غالبا ما ترافقها الأمور الحزينة، والأفراح تزامنها
الأتراح. فالخبر السيء الأول هو وفاة البنت البكْر للرسول بعد مرض ألمّ
بها1، ودخلت المدينة في حداد وحزن على هذا المصاب الجلل. وقد تكلّف الرسول
والدها بتأبينها. وقبل ذلك غسلتها أم أيمن وسودة بنت زمعة وأم سلمة. وصلى
عليها والدها ونزل إلى قبرها ومعه أبو العاص زوجها، وجعل لها نعشا. فكان
أوّل من اتخذ لها ذلك.
وحسب العادات المعمول بها، فإنّ عائشة لمْ تتوجّه إلى المقبرة لزيارتها
إلاّ في آخر النهار، بمعيّة نساء العائلة اللواتي يحطْن بأمّ كلثوم،
وقلوبهنّ محطّمة. جزء من ماضيهنّ الجميل انصرف، جزء سعادة الأيّام الأولى
بمكّة، قبل مصاعب ومتاعب الهجرة والفراق.
وما كادتْ دموع عائشة تجفّ حتى حدث حادث آخر رجّ المدينة رجّا، وجعل الجميع
في حالة غليان. ذلك أنّ القبْطية مارية، الجارية الجميلة التي أهْديتْ
للرسول، وأقامها في بيت معزول فوق إحدى هضبات المدينة، بعيدا عن حريمه،
أعلنت أنها حامل. كانت قد أخفت الأمر في البداية، طيلة شهرين اثنيْن، حتى
تتأكّد من الأمر. لكن أمام الأعراض الحقيقية للحمْل، لم تستطع إخفاء حملها
وفرْحتها. وكما أنّ هاجر الشابة قد حملت من النبيّ إبراهيم الشيخ، فإنّ
مارية ستعطي مولودا للنبيّ محمد، موْلودا وريثا له. امتدّ الخبر من أسواق
المدينة إلى تخوم الواحة:
- نبيّ الله ينتظر مولودا من مارية القبطيّة.
منذ أن راكم الرسول النساء داخل حريمه الخاص بالقرب من المسجد، كانت
الجماعة الإسلامية تنتظر مولودا ذكرا، لكن لم تفلح أيّ واحدة من زوجاته في
تحقيق ما كان منتظرا منهنّ، حتى أصغرهنّ، مثل عائشة وحفصة وجويرية وصفيّة.
وأخيرا توجهت الأنظار نحو القبطية المصرية التي تحمل الأمل المنتظر. وكانت
الفرحة لا حدود لها بالنسبة لمحمد. لقد فكّر في إبراهيم وزكرياء اللذيْن
أصبحا أبويْن في سنّ متقدمة. فعُمْر محمد لا يتعدّى الستين سنة، ومارية ما
تزال صغيرة، وكل شيء سوف يسير على ما يرام بالنسبة للطفل إذا شاء الله.
انقبض قلبه وهو يستحضر ابنه القاسم الذي أنجبته له خديجة. يكن الله يريد له
أن يكون «الحكيم العالم» كما هو الشأن بالنسبة لإسماعيل.
فهلْ سيهب العليّ القدير في النهاية، بعد سلسلة البنات، وريثا لرسوله؟
داخل حريم الرسول، تحوّلت المفاجأة إلى غضب عارم. لقد نجحت الغريبة
الأجنبية في أن تحمل في بطنها جنينا من صلب الرسول. وهي الآن التي سيوليها
الزوج المشترك الاهتمام اللازم. إن الجارية، التي جعلها القرآن حلالا عليه،
سوف تصبح حرّة بوضعها ابنا لزوجهنّ. وسيكون حرّا في أنْ يتخذها زوجة شرعية
له تحمل بدورها لقب «أمّ المؤمنين»تفاقمت الغيرة، وتحركت الرؤوس للتفكير
في الدسائس والمكائد. بقيت عائشة ملازمة غرفتها مستسلمة للبكاء، لا لأنها
تغار من جمال مارية، ولكن لكونها لمْ تستطع تحقيق حلم الولادة رغم صغرها.
فعن عائشة أنها قالت: «ما غرْتُ على امرأة إلا دون ما غرْتُ على مارية؛
وذلك أنها كانت جميلة جَعدة، فأعجب بها رسول الله وكان أنزلها أول ما قدم
بها في بيتٍ لحارثة بن النعمان فكانت جارتنا، فكان عامة الليل والنهار
عندها، حتى فزعنا لها، فجزعت، فحوَّلها إلى العالية، وكان يختلف إليها
هناك، فكان ذلك أشد علينا». لكن الخبر الذي سيهزّها كما يهزّ المدينة هو من
صاحب الجنين الذي في بطن مارية2.

1 تذكر كتب السيرة أنه بعد عام من التمام شمل الزوجين أبي العاص والسيدة
زينب، وبعد أن عاشا حياة كريمة سعيدة في دار الإسلام مع ولديها أمامة وعلي،
بدأ المرض يزداد على السيدة زينب {رضي الله عنها}. وظلت زينب لازمة الفراش
فترة طويلة من أثر ما تعرضت له من قبل هبار بن الأسود، وهي في طريقها إلى
يثرب للهجرة. ولم تستطع الأدوية أن تخفف من مرض زينب فسلمت أمرها لله
سبحانه وتعالى. في العام الثامن للهجرة توفيت السيدة زينب وحزن رسول اللهr
حزناً عظيما،ً وحزن معه زوجها أبو العاص الذي وافته المنية بعد 4 سنوات من
وفاة زينب. (المترجم).
2 عن أنس بن مالك قال: إن ابن عم مارية كان يتهم بها, فقال النبي لعلي بن
أبي طالب : «اذهب, فإن وجدته عند مارية فاضرب عنقه», فأتاه علي, فإذا هو في
ركي يتبرد فيها, فقال له علي: اخرج, فناوله يده فأخرجه, فإذا هو مجبوب ليس
له ذكر, فكف عنه علي, ثم أتى النبي فقال: يا رسول الله, إنه مجبوب ما له
ذكر, وفي لفظ آخر: أنه وجده في نخلة يجمع تمرًا وهو ملفوف بخرقة, فلما رأى
السيف ارتعد وسقطت الخرقة, فإذا هو مجبوب لا ذكر له. (المترجم).

27-09-2012
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 59
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عائشة، محْبوبةُ النبيّ  - صفحة 3 Empty عائشة تحْزن لأنّها عاقر ومارية القبْطية حامل

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 28 سبتمبر 2012 - 20:52

كانت لحزن عائشة أسباب أخرى
أعمق من الرغبة أو عدمها. يتعلق الأمر بألم صامت غير ظاهر، ألم يقصم ظهرها
ويلهبُ دواخلها. لقد عرفتْ منذ مدة أنها عاقر لا قدرة لها على الإنجاب.
ليست سوى نصف امرأة لا تستطيع إعطاء الحياة. فمنذ بداية زواجهما، حرص
الرسول على الاحتياط من تشويه شكل تضاريس وملامح جسدها ذي التضاريس
الرائعة. وكمْ مرّة تحايلتْ على الموضوع، لكنها بدون جدوى، فقد كانت عاقر
بصفة نهائية.
لنْ تكون أمّا. ستكون محرومة من لقب «أمّ»، الذي توصف به عادة الأمهات،
متبوعا باسم الابن أو البنت. ومن أجل تطْييب خاطر عائشة، فإنهم باتوا
ينادونها باسم «أمّ عبد الله»، ابن أختها الذي تكلّفتْ عائشة باحتضانه
وتلقينه مبادئ قراءة القرآن وكتابته، غير أنه يظلّ في النهاية ابن أختها
أسماء. لكنْ لماذا خلقَها الله لكيْ يزوّجها لرسوله، دون أنْ يعطيها شرف
حمْل وريث له؟ إنه لغز كبير ظلّ يحيّرها دون أنْ تجد جوابا حقيقيا له. ففي
مثل هذه الظروف، يترنّح إيمانها ويتزعزع، وتطغى على ذهنها الأفكار السيئة
التي من شأنها الذهاب بها إلى ما لا تُحمد عقباه. لذلك سرعان ما تطردها من
ذهنها حتى لا تلوثها. كيف يمكنها أن لا تعاني من السعادة المتكبّرة التي
تعبّر عنها مارية القبطية؟ وكمْ حاولت من قبل صرْف محمّد عن انجذابه نحو
مارية المصرية? لكن بدون جدوى. فقد قالتْ لها مرّة:
- يا مارية، عندما تكونين معه في الفراش، أديري وجْهك إلى الحائط، إنّ رائحة فمك يمكن أن تجعله عاجزا.
والأمر ذاته قامت به مع الرسول، حيث أوهمته بأنّ القبطية تشتكي من رائحة
فمه. وقد انطلتْ عليهما معا، حيث أمْضيا ليلتهما دون أنْ يستمتع أيّ منهما
بوجْه الآخر، لا نَظَرا ولا قُبَلا. وقد فطنا معا، فيما بعدُ، إلى مكيدة
عائشة التي تحرّكها الغيرة الكبيرة، والتي ابتسم لها محمّد في النهاية. وقد
أنّبها بأدب على ما فعلته، الأمر الذي لمْ يعمل سوى على تشجيعها على
التمادي في اختلاق الحيل والمكائد للحيلولة دون مارية القبطية والرسول، لكن
دون فائدة، بما أنّ هذه العلاقة التي كانت تغار منها عائشة قد أثمرتْ في
نهاية الأمر حمْلا وضعت بعده المصرية مولودا وريثا للرسول. كان هذا المسار
الذي أخذته علاقة زوجها محمد بمارية من أشدّ أنواع العقاب الذي عرفته. كانت
تردّد باكتئاب أنها ليستْ سوى امرأة جافّة ذات بطن عاقر، نبتة لا جدوى
منها ستختفي بعد زمن الجمال العابر.
وفجأة، جاءتْ السماء لنجدتها. كانت هناك حرب يجري التحضير لها، والرسول لا
يخفي عنها استراتيجيته. ذلك أنّ هجوما ليْليّا لبني بكر، الجناح الموالي
للقرشيين الذين نقضوا، بعد بضعة شهور، أحد شروط صلح الحديبية، الذي يقضي
بعدم الحرب لمدة عشر سنوات، عندما وهاجم بكر بن مناة بن كنانة حلفاء قريش
بني خزاعة حلفاء المدينة الرسول، كان بمثابة زيت الذي صُبّ على النار. وقد
بعث هؤلاء برجال منهم إلى الرسول يخبرونه بهجوم القرشييّن عليهم، ناقضين
بذلك شروط المعاهدة.
ظلّ محمد ينصتَ إليهم دون أنْ ينبس ببنت شفة. وبمجرّد ما انصرفَ الرّجال،
التفتَ إلى عائشة التي قرأ على وجْهها علامات حنَق شديد. لمْ يطل النظر
إليها، طلب ماء يتوضأ به، ثمّ صبّه على جسمه وهو يقول متذمّرا:
لا نُصرت إن لم أنصرْ بني كعب مما أنصر منه نفسي، إن هذا السحاب ليُستهل بنصر بني كعب?
ظلّتْ عائشة صامتة ومنتبهة إلى رغائب الرسول في تلك اللحظة. قدّمتْ له
الطعام التي تعرف أنه يحبّه، وهي حريصة على أنْ تعكّر صفوه بأية أسئلة غيْر
مناسبة. لقد عرفتْ، من خلال كلام وفد بني خزاعة بأنّ الأمْر جدّي وخطير.
وفجأة همسَ لها قائلا وكأنه تلقّى إلهاما ربّانيّا:
- سوف يأتي أبو سفيان ولنْ أستقبله.
وندمت قريش على ما بدر منها، فأرسلت أبا سفيان بن حرب إلى الرسول ليجدد
الهدنة ويمددها. وقدم أبو سفيان على الرسول فكلمه فلم يردّ عليه شيئًا،
فذهب إلى أبى بكر فكلمه أن يكلم له الرسول ، فقال له:
- ما أنا بفاعل.
ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال:
- أأنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فوالله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به [الذر صغار النمل].
وانطلق أبو سفيان عائدًا إلى مكة خائبًا، لم يأت بشيء.

28-09-2012
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 59
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عائشة، محْبوبةُ النبيّ  - صفحة 3 Empty مرّة أخرى تشعُر عائشة بالخيْبة لعدم خروج سهْمها

مُساهمة من طرف izarine في السبت 29 سبتمبر 2012 - 13:42

كان خروج الرسول لنصرة
حلفائه ضدّ الاعتداء عليهم من طرف القرشيين، مناسبة أخرى لكيْ تسافر معه
إحدى نسائه. وكمْ كانت سعادة عائشة عارمة وهي تنتظر هذه اللحظة بفارغ
الصبر, كانتْ تودّ أن تختلي بمحبوبها الرسول لكي تستحضر معه أوقاتهما
الجميلة، وتشتكي له من وضعيتها النفسية التي فاقمت من أزمتها مارية القبطية
وحملها.
غيْر أنّ ما لمْ يكن منتظرا حصل بالنسبة لعائشة. ذلك أنّ سهمها لم يخرج
مرّة أخرى. لن تنسى عائشة هذا اليوم، العاشر من رمضان من السنة السابعة
للهجرة. كان شعورها بالخيبة كبيرا، لقد فضّل السهم كلاّ من أم سلمة
وميمونة. بعد لحظات من الحسرة والألم، اعتبرت في دواخلها أنه قدر الله
وقضاؤه، وفهمت أن أمّ سلمة وميمونة تنحدران من العشائر الأساسية في مكة:
فأمّ سلمة تنتمي إلى بني مخزوم وبني أمية، في حين تنتمي ميمونة إلى بني
هاشم وآل المطلب. وبالتالي فإنّ حضورهما مع الرسول في هذه الغزوة من شأنه
دفع قبائلهما وعشائرهما إلى عدم التعرّض للرسول، والدخول في الإسلام بكل
تلقائية.
ومن أجل التنفيس عنها، اعتبرت أنه من حسن حظها أنها سوف تقضي الليلة مع
الرسول، وبالتالي سوف تستمع بالانفراد به، والتملي بطلعته وابتسامته وحدبه
وهمسه وكلّ ما تشتهيه فيه ويشتهيه فيها. لا زال شعره أسود مثل لحيته، بخلاف
والدها أبي بكر الذي ابيضّ شعره على الرغم من أنها في السنّ نفسه تقريبا.
قالتْ له:
- كل شيء سوف يسير على ما يرام، إن الله معك.
ردّ عليها وهو يقبّلها بكلّ حنانّ:
- سوف أذهبُ بكل طمأنينة. لقد تركت الدين لك من أجل رعايته. إلى اللقاء ياغزالتي.
وبعد توديعها، امتطى ناقته «قصواء» وانطلق يتقدّم القافلة في اتجاه مكة مصحوبة ب»الله أكبر».
بقيت عائشة لوجدها تفكّر في مجريات الأمور، وكان الجوّ رمضانيا الأمْر الذي جعل عائشة تتفرّغ للقراءة والكتابة.
بعد رجوع الرسول مظفّرا من مكة، استعاد فرحته بجمل مارية، ولمْ يحفل لألم
وتعاسة عائشة، زوجته الشابة المحبوبة والتي يعتبرها مفضّلة. خلال هذه
الفترة، عاشت مارية القبطية في هناءة وسعادة مع الرسول وهي تعتبر نفسها
زوجة فوق العادة. وبعد مرور نحو العام على حمْلها، أنجبت لمحمّد ابنا، ففرح
به الرسول أيما فرح، لأنه كان قد قارب الستين من عمره، ولم يبق له من
أبنائه إلا فاطمة الزهراء.
وكان الطفل جميلا مثل الرسول، وسماه محمّد إبراهيم على اسم إبراهيم الخليل،
لكن الله لم يقدر له أن يعيش طويلا، فقُبض قبل أن يكمل عامه الثاني، مما
فطر قلب نبي الله وأحزنه على ولده، وأسال دموعه الشريفة على خديه، لكنه صبر
واحتسب الثواب عند خالقه.
وقد قالت عنها منافستها عائشة:»ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية،
وذلك أنها كانت جميلة جعدة -أو دعجة- فأعجب بها رسول الله، وكان أنزلها
أول ما قدم بها في بيتٍ لحارثة بن النعمان، فكانت جارتنا، فكان عامة الليل
والنهار عندها، حتى فرغنا لها، فجزعت فحولها إلى العالية، وكان يختلف إليها
هناك، فكان ذلك أشد علين.
وعن عائشة أنها قالت مرّة: »أهديت مارية ومعها ابن عم لها، فقال أهل الإفك والزور: من حاجته إلى الولد ادَّعى ولد غيره.
قالت:
- فدخل النبي »صلى الله عليه وآله« بإبراهيم عليَّ فقال: كيف ترين؟!
قلت: من غذي بلبن الضأن يحسن لحمه.
قال: ولا الشبه؟!
قالت: فحملتني الغيرة.
فقلت: ما أرى شبهاً.
قالت: وبلغ رسول الله »صلى الله عليه وآله« ما يقول الناس، فقال لعلي: خذ
هذا السيف، فانطلق فاضرب عنق ابن عم مارية، فانطلق، فإذا هو في حائط على
نخلة يخترف، فلما نظر إلى عليّ، ومعه السيف استقبلته رعدة، فسقطت الخرقة،
فإذا هو ممسوح«.
أمام هذا السلوك، النابع من الغيرة المفرطة، لمْ يكن أمام محمد إلا أن يبحث
عن صيغة للتوافق والإقناع لكيْ لا يخسر لا عائشة ولا مارية.


29-09-2012
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 59
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 3 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى