صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

القصة الكاملة لميلاد «الاتحاد الاشتراكي» من رحم «الاتحاد الوطني»

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القصة الكاملة لميلاد «الاتحاد الاشتراكي» من رحم «الاتحاد الوطني»

مُساهمة من طرف izarine في الإثنين 6 أغسطس 2012 - 14:27

مرت أربعون سنة على
حدث غيّر مسار حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سابقا ، الاتحاد
الاشتراكي حاليا ، إنه حدث ، كما سمي في أدبيات الحزب، بقرارات 30 يوليوز
1972 ، إنه قرار خاص بتسيير الاتحاد الوطني للقوات الشعبية على المستوى
الوطني ، صدر عن اللجنة الإدارية الوطنية المجتمعة بحضور ومساهمة ممثلي
القاعدة في الأقاليم والفروع ، والتنظيمات الاتحادية في ميادين العمال
والشباب والطلاب.. ، وإلى جانبها عدد من الأطر الاتحادية النشيطة . بقيادة
الراحل الكبير عبد الرحيم بوعبيد وتلة من المناضلين ورجالات الحركة
الوطنية .
قرارات 30 يوليوز1972 جاءت جوابا عن الاختناقات السياسية الكبيرة التي
عرفها المشهد السياسي في ظل حالة الاستثناء والانقلابات العسكرية التي كانت
تهدد استقرار البلاد وفي جو حزبي داخلي تميز بالتجميد الذي كانت تفرضه
البيروقراطية النقابية على الحزب مدعمة من جهات حزبية في الداخل والخارج ..
نعيد إحياء هذه الذكرى الأربعين من أجل الاطلاع على تلك الفترة من تاريخ
المغرب ، ونعيد رسم الصورة من طرف مناضلين عاشوا تلك المرحلة، بكل تفاصيلها
وجزئياتها ، حيث اتُّخذ القرار في منزل ادريس بنبركة بحي المحيط
بالرباط... تلة من الاحياء مازالت صامدة تحت لواء العائلة الاتحادية
والاتحاد الاشتراكي بالاساس في حين غادرنا تلة من المناضلين صدقوا ما
عاهدوا الله وحزبهم عليه وعلى رأسه عريس الشهداء المهدي بن بركة والشهيد
عمر بنجلون ومهندس النضال الديمقراطي عبد الرحيم بوعبيد وننشر ضمن هذا
الملف الائحة كاملة باسماء أعضاء اللجنة الادارية الوطنية والاعضاء
المساعدين .



عبد الواحد الراضي : قرار صعب لكنه ضروري

حدث مهم جدا في تاريخ الحزب، حيث كانت الحقيقة، الإعلان عن نهاية الفترة
الذي كان يحمل اسم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بتوجهاته السياسية
وبقادته وبطريقة اخرى ، كانت انطلاقة التحضير ما سيأتي اي للمؤتمر
الاستثنائي 1975 وميلاد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ،30 يوليوز كانت
بداية لمرحلة جديدة
منذ إنشاء الاتحاد الوطني للقوات الشعبية 1959 بدأت ملامح توجهين في الحزب ،
فريق أو جناح كان له تصور سياسي ملتف حول المهدي بنبركة وعبد الرحيم وعبد
الرحمان اليوسفي ومحمد البصري، و فريق نقابي كان يلتف حول المحجوب بنصديق
ومولاي عبد الله إبراهيم.
هذا ما يفسر الأزمات التي مر منها الاتحاد الوطني سنوات 60 و62 و1963 وحتى
السبعينات . يمكن أن نقول ان الأزمة كانت عميقة، لأنها كانت تهم قضايا
أساسية وتنظيمية الشيء الذي كان يشكل نوع من العرقلة في حياة الحزب
وتسييره وهذه المشاكل جعلت الاتحاد الحزب الوحيد الذي يتوفر على كتابة عامة
وقيادة جماعية أفرزتها الظروف، لكن لم يتم التوافق حول الأمانة العامة ،
أمام هذه الوضعية اتفق مجموعة من قيادي الحزب من أعضاء اللجنة الإدارية و
أعضاء المجلس الوطني باتفاق مع عبد الرحيم بوعبيد وقاموا بهذا العمل ، في
30 يوليوز كان هذا العمل يتمتع بتأييد الاتحاديين والاتحاديات في جميع
انحاء البلاد ، 30 يوليوز بمثابة نوع من الخط الفاصل ما بين مجموعتين
وبداية التحضير لعهد جديد سيتجسد في المؤتمر الاستثنائي لسنة 1975 حيث
اشتغلنا سنتين في التحضير وانبثقت عنه قيادة منسجمة تحت قيادة عبد الرحيم
بوعبيد وكذلك مشروع مجتمعي ورؤية للمستقبل وبرنامج اقتصادي واجتماعي ومنعطف
تاريخي لأنه أدى الى الاختيار الاساسي لاختيار الديمقراطية.
ـ والتاريخ أظهر أنه برنامج عمل على المدى الطويل، تطلب نفس طويل والدليل
ان نتائجه جاءت في التسعينات التي أدت الى الإصلاحات الدستورية والسياسية
والاقتصادية وهي التي أدت الى التناوب التوافقي وبطبيعة الحال الاصلاحات
في العشرية الاخيرة والإصلاح الدستوري 2011 والتناوب عن طريق الصناديق.
30 يوليوز مهم وأساسي واختيار النضال الديمقراطي، الذي وضع المغرب اليوم
على طريق التقدم والتغيير، و انتصار المطالب الديمقراطية وحقوق الإنسان
والحريات والعدالة الاجتماعية وإنصاف المرأة والمساواة والحداثة.
قرار حاسم لم يكن سهلا، حيث المفاوضات حول الكتلة التي كانت بعد أحداث
الصخيرات، 30 يوليوز كان نهاية تجميد الحزب و كانت انتفاضة ثانية بعد
انتفاضة 1959 هي قرار صعب لكنه كان ضروريا لأنه كان هناك جمود، وكان على كل
واحد أن يختار.



قرارات 30 يوليوز 1972:

السياق والأثر


محمد الاخصاصي

شكلت حركة 30 يوليوز 1972 منطلقاً جديداً، حاسماً في مسيرة الاتحاد الوطني
للقوات الشعبية، الذي شكل منذ يناير 1959، امتداداً جدلياً للحركة التحررية
المغربية...
ففي خضم هذا التحول السياسي الحاسم، ترعرعت ونضجت فكرة رؤية «المؤتمر الاستثنائي» المنعقد عام 1975.
بيد أن تقييماً موضوعياً لحركة 30 يوليوز ينبغي أن يستوعب السياق الوطني
الذي اندرجت فيه هذه الحركة، كما ينبغي أن يستحضر المحددات الموضوعية
والذاتية التي أطرت هذه الحركة وكيفت حصيلتها السياسية والفكرية...







مما لا شك فيه، فإن مناخ الأزمة العامة ? على الصعيد السياسي، كما على
الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والنفسي ? التي كانت آخذة بخناق البلاد، قد
أوجدت حالة من الاحتقان العام، طالت مختلف مؤسسات الدولة، كما أوجدت حالة
من الترقب المتؤتر، والتطلع المتحفز، غشت قطاعات واسعة من المجتمع السياسي
بالبلاد...
وبتزامن مع هذا الوضع الوطني المتأزم، ولربما بتفاعل سلبي معه، عرف الاتحاد
الوطني للقوات الشعبية الذي كان يحتل صدارة الحقل السياسي الوطني، أزمة
بنيوية عميقة، تبلورت مفاعيلها السياسة والتنظيمية والفكرية في استقرار
مفارقات لافتة.
أولاها، وهي المفارقة القائمة ما بين دقة الوضع الوطني من جانب، ومحدودية
الجاهزية الفكرية والسياسية والتنظيمية لدى الاتحاد، للمساهمة الفعالة في
التصدي للوضع الوطني المزمن من جانب آخر.
ولا مراء، فإن مفاعيل هذه المفارقة لم تكن لتطال الاتحاد الوطني وحده، بل
انسحبت كذلك على مجموع مكونات «الكتلة الوطنية» التي تشكلت في بداية
السبيعينات، إطاراً وطنياً للمعارضة، وأداة سياسية للنضال من أجل إخراج
البلاد من وضعها المتأزم.
أما المفارقة الثانية، فتكمن في إشكالية العلاقة المتهافتة ما بين قيادة
الاتحاد الوطني للقوات الشعبية من جهة، وتنظيماته وقواعده الشعبية الواسعة
من جهة أخرى.
إن الازدواجية السياسية في تركيبة القيادة الاتحادية، كما أسفرت عنها عملية
إعادة «الوحدة» عام 1967، ما بين قيادة الاتحاد المغربي للشغل، وما تبقى
من قيادة الاتحاد الوطني بالداخل، في أعقاب حملات القمع التي لحقت به
تباعاً (1963-1965-1969-1970 الخ) ? قد زجت بالاتحاد في خلافات، وأحياناً
في معارك داخلية، على خلفية رؤى واستراتيجيات ومقاربات متباعدة، إن لم تكن
متناقضة.
فبمقدار ما استندت استراتيجية الشق «النقابي» في قيادة الاتحاد الوطني إلى
ضرورة تحصين «المكتسبات» النقابية المتحصلة، عبر تكريس نوع من التعايش
اليومي مع حقائق ووقائع السياسة العامة المتبعة بالبلاد، بقدر ما كانت رؤية
الشق السياسي، اليساري في قيادة الاتحاد تنصب على ضرورة العمل التعبوي من
أجل فرض إصلاحات سياسية ومؤسساتية واجتماعية واقتصادية، كفيلة بتجاوز أزمة
الوضع الوطني، جديرة بتأمين استقرار وسلامة البلاد.
وقد تطور هذا التخالف في الرؤية السياسية، والمقاربة النضالية إلى معارك
تنظيمية داخلية، بفعل محاولات الفريق النقابي المتنفد لبسط هيمنته على
مختلف المؤسسات الاتحادية. وقد عاش الاتحاد الوطني في ظل هذا الاحتقان
الداخلي سنوات طوالاً، وبلغ أوجه خـلال الفتـرة 1969-1971.
ومما لا ريب فيه، فإن إجهاض قيام حكومة وطنية توافقية ما بين جلالة الملك
الراحل الحسن الثاني، تغمده الله بواسع رحمته، والكتلة الوطنية، لم يكن
بمنأى عن تفاعلات هذا الوضع الداخلي للاتحاد الوطني للقوات الشعبية.







وفي غمرة التفاعلات المتفاقمة للاحتقان السائد، في بعديه الوطني والاتحادي،
تصاعدت احتجاجات ومطالبات قطاعات واسعة من الاتحاديين، منادية بضرورة
«تحرير» إرادة وقرار الحزب من هيمنة الشق النقابي في قيادة الاتحاد، بلوغاً
إلى إطلاق دينامية النضال من أجل الإصلاح والديمقراطية. وفي تجاوب تام مع
هذه الاحتجاجات والتطلعات في صفوف القواعد الاتحادية، انخرطت ثلة من
المناضلين الاتحاديين، يمثلون مختلف القطاعات الحيوية في بنية الاتحاد
الوطني : مناضلين فاعلين، رموز للمقاومة وجيش التحرير، قيادات نقابية،
عمالية وطلابية..، تحت قيادة وإشراف المرحوم عبد الرحيم بوعبيد، تغمده الله
بواسع رحمته، في جهد منهجي لإعادة هيكلة تنظيمات الاتحاد الوطني في مختلف
الأقاليم والفروع والقطاعات، على قاعدة رؤية سياسية متجانسة، وفي اتجاه
تعزيز مسيرة النضال الجماهيري، الديمقراطي للاتحاد الوطني.
وقد أشرف المرحوم عبد الرحيم بحكمته المعهودة، ورؤيته الثاقبة على توجيه
عمل هذه اللجنة الوطنية التي غالباً ما كانت اجتماعاتها في بيته، لتدارس
أوضاع القطاعات الحزبية المختلفة، وحوصلة الجهود المبذولة لإعادة هيكلتها،
مع الاستيعاب المستمر لمتغيرات الوضع الوطني، والاستشراف المتواتر لآفاق
تطوره...
وتقتضي الموضوعية التاريخية والنزاهة الفكرية في هذا المضمار الإقرار
بحقيقتين في سياق عمل هذه اللجنة التي أفضت أشغالها إلى الاجتماع الاتحـادي
العـام الذي عقد بالرباط في صيف عام 1972، وأصدر مجموعة القرارات السياسية
والتنظيمية التي عُرفت بـ «قرارات 30 يوليوز».
الحقيقة الأولى، وهي أن هدفية تشكيل وعمل هذه اللجنة لم تكن منصبة، في
البداية، على إزاحة الشق النقابي من قيادة الاتحاد الوطني، بل كان الهدف
المتداول يرمي إلى تعزيز صفوف الاتحاديين، وإعادة هيكلة تنظيماتهم، بما
يمكن الاتحاد الوطني من الالتفاف على وضع «التجميد» المتكرس من جانب، ومن
استعادة ناصبة المبادرة السياسية من جانب آخر.
بيد أن دينامية الإصلاح التنظيمي، والتعبئة السياسية التي رافقته طيلة شهور
من العمل المتواصل، في ظل شروط داخلية صعبة، قد أفضت في نهاية المطاف إلى
حصول اقتناع حازم بأن انطلاقة جديدة، ناهضة ومنتجة للاتحاد الوطني باتت
منوطة بـ «استعادة» قراره السياسي، وفاعليته النضالية على مستوى القيادة.
أما الحقيقة الثانية، فتتعلق بموقف المرحوم عبد الرحيم بوعبيد من مسألة
«الانفصال» عن الاتحاد المغربي للشغل، فبمقدار ما كان المرحوم حريصاً على
إعادة تفعيل دور الاتحاد الوطني في الحقل الوطني، وتنشيط مواصلة رسالته
الوطنية في مجال التحرير والإصلاح والديمقراطية، بمقدار ما كان عازفاً عن
حدوث «انشقاق» جديد في مسيرة الحركة الوطنية المتجددة.
بيد أن تجاوبه مع قناعة رفاقه، ووفاءه لقضية شعبه وبلاده قد أخذاه إلى ما
استقر عليه اجتماع 30 يوليوز 1972. ومن فرط إحساسه بأهمية وضرورة المقاربة
الإصلاحية في ظل «الوحدة» الحزبية، فقد اشترط، بوعي وبعد نظر، انخراط
والتزام القادة الاتحاديين المقيمين آنئذ بالخارج، بمضمون وأبعاد قرارات 30
يوليوز، وهو ما تم فعلاً أسابيع قبل انعقاد اجتماع الرباط.
وبهذا الاجماع الاتحادي حول قرارات 30 يوليوز، ضمنت حركة التصحيح هذه
مشروعيتها الحزبية، واكتسبت مصداقيتها السياسية، وعززت طابعها الأخلاقي...
ذلك أن إزاحة أجهزة قيادية ضالعة في عرقلة الزخم النضالي للاتحاد، وذلك عبر
قرار حزبي، ووفق مسطرة ديمقراطية، شاركت في اتخاذه كل القطاعات الحزبية،
السياسية منها والنقابية، الوطنية منها والإقليمية ? لم تكن تعنى البتة
المساس بحرمة وحيثيات الشخصيات الوطنية، موضوع الإزاحة، ولا التنكر لماضيها
الوطني المعروف...








لئن كان المجال لا يتسع ? في إطار هذه الشهـادة ? لتحليـل وتقييم مقـررات
وتـوصيات 30 يوليوز، في سياق تأثيراتها على مستقبل هذا الكيان السياسي
الوطني العملاق، فإن التذكير بأهم انعكاساتها الإيجابية على مسار الحركة
الاتحادية، يبدو ضرورياً لتحديد وقعها وإبراز تأثيرها.

ويتبلور هذا التأثير في دوائر متقاطعة ثلاث :
أولاها، وتنصب على الدائرة الفكرية في مسار الاتحاد الوطني، فلقد كرست هذه
الهبة الاتحادية مسألة الديمقراطية كخيار حاسم في فكر وثقافة وممارسة
الاتحاديين، على الصعيد الحزبي، كما على الصعيد الوطني.
وقياساً على خطاب الاتحاد وأدبياته في السابق، فإن طرح وتبني مفهوم
الديمقراطية كقضية مركزية في منظور الإصلاح والتقـدم بالبلاد، قـد تجاوز في
مضمون ومنطـوق قـرارات 30 يوليوز، مستوى المطلب ليغدو اتجاهاً اتحادياً
مكرساً.
ثانيها، وتتعلق بالدائرة السياسية في سياق النضال الاتحادي، فلقد طرحت هذه
«القرارات»، بشكل واضح، مقرر، منظوراً محدداً للتحولات السياسية التي
تتطلبها المرحلة، الكفيلة باحتواء أزمة الوضع الوطني في مختلف أبعادها،
القمينة بحماية البلاد من العواصف الهوجاء التي كانت تتهدد أمنها
واستقرارها...
ثالثها، وتتصل بالدائرة التنظيمية للاتحاد الوطني، في أفق التحول المطلوب
في بنية الحزب.. وفي هذا المضمار فإن التوصيات الصادرة والقرارات المعلنة،
قد انصبت على ضرورة الانتقال بالاتحاد الوطني من وضع تنظيمي طغى عليه منطق
«الشبكات» في ظل الأزمة، إلى حزب وطني، تقدمي، يتأسس على منطق المؤسسات..
وتعميقاً وتفعيلاً لهذه الخيارات الحاسمة، الفكرية والسياسة والتنظيمية،
فقد انخرطت قرارات 30 يوليوز في أفق رهان سياسي حاسم، هو رهان عقد المؤتمر
الوطني للحزب، الذي كان من المفروض التئامه في بحر سنة 1973.
وفضلاً عما كان مقرراً لهذا المؤتمر أن يباشره من بلورة عميقة لإستراتيجية
وطنية نضالية، تستند على مقومات التحرير والديمقراطية والاشتراكية، فقد كان
العزم منعقداً على تبني اسم جديد للحزب تجنباً للسقوط في نزاع قانوني عقيم
حول «ملكية» اسم «الاتحاد الوطني...».
وفي خضم النقاشات التي جرت بين أفراد النخبة الاتحادية حول الاسم المناسب،
أتذكر أن المرحوم عبد الرحيم بوعبيد كان ميالاً إلى تبني اسم «الاتحاد
الديمقراطي للقوات الشعبية»، في الوقت الذي كانت فيه أغلبية الأطر
الاتحادية حريصة على تبني «لا بل» (Le label) «الاتحاد الاشتراكي...».
لكن الأحداث الجسام التي عرفتها الساحة الوطنية في ربيع عام 1973 (أحداث
مولاي بوعزة في شرق المغرب)، وما تلاها من اعتقالات ومحاكمات في صفوف
الاتحاديين قد أجهضت، مؤقتاً، هذا الرهان الحزبي الهام.
وغني عن الإشارة أن التقرير الإيديولوجي الذي تبناه «المؤتمر الاستثنائي»
عام 1975، والذي مثل نقلة نوعية في الفكر السياسي للاتحاد، قد استند في
روحه واختياراته الأساسية إلى مقررات 30 يوليوز 1972. ذلك أن الركائز
الأساسية الثلاث ? التحرير، الديمقراطي، الاشتراكية، التي تشكل، في
علاقاتها الجدلية، قوام الاستراتيجية الوطنية التي تبناها الاتحاد في هذا
المؤتمر ? إنما نجدها متضمنة روحاً وأحياناً نصاُ في قرارات 30 يوليوز
الحاسمة.



ذكرى انتفاضة 30 يوليوز1972
تحل ذكرى مرور أربعين سنة على الاجتماع التاريخي للجنة الإدارية للاتحاد
الوطني للقوات الشعبية بتاريخ 30 يوليوز 1972 . وتحل هذه الذكرى في ظرفية
دقيقة من حياة الوطن و الحزب، و كلٌّ منهما مفتوح على المجهول.
فالوطن يدبر بمرجعيتين :
ـ مرجعية سرية، تخطط و تبرمج في الخفاء، تقودها لوبيات لا هم لها إلا حماية
مصالحها التي لم تفتأ تتنامى بفضل الاقتصاد الريعي المهيمن لمؤسسات فوق
الدولة و القانون، محسوبة على جهات تملك سلطة القرار الاقتصادي و القرار
السياسي و لا يتغير سلوكها مهما كانت المتغيرات السياسية و القانونية، مثل
دستور جديد أو تشريعات جديدة، لأنها تمتلك قدرة فائقة على التكيف و التحايل
و المناورة.
ـ المرجعية الثانية ، و هي من أوكلت لهم «صناديق الاقتراع» تدبير الشأن
العام في ظل دستور جديد. و التي تخضع في جزء كبير من تدبيرها للمرجعية
السرية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتدبير الملفات الإستراتيجية . و في
الجزء الآخرمن التدبير تخضع لمنطق الشعبوية الفاضحة و المفضوحة، و التي لا
تتجاوز إطار المزايدات الخطابية و ملء هوامش النقاش بموضوعات لا أثر لها
على حياة الناس إلا من باب المزيد من تأزيم سبل العيش الكريم. و هذه
المرجعية تساهم ، بهذا التدبير المزدوج، في طمس «الهامش الديمقراطي» البسيط
الذي حدده دستور 2011 ، و ذلك بخلق أعراف تطبيقية (التنزيل) لبنوده تفرغه
من كل نفحة ديمقراطية و تعيد أمر تدبير الشأن العام ، اقتصاديا و اجتماعيا و
ثقافيا، إلى المرجع الوحيد و الأوحد الذي ساد منذ الاستقلال.
أما على مستوى الحزب، فلا أحد يشكك في وضعيته منذ أزيد من عشر سنوات ، على
الأقل، بما يطبعها من فقدان قوة الرؤية و علمية التحليل و وضوح الأهداف.
إلى جانب فقدان الأداة الفاعلة و القادرة على ترجمة و تحويل النظريات و
الأفكار ـ إن وجدت ـ إلى مشروع مجتمعي مرتبط بعمق المعنيين به من فئات
اجتماعية، كانت دوما تشكل المكون الأساسي لهويته البشرية ( عمال، فلاحون و
تجار صغار و متوسطون، فئات وسطى، شباب، نساء، مثقفون متنورون...الخ) ، و كل
هذا يؤدي حتما إلى فقدان الممارسة السياسية الجريئة القادرة على خلق الحدث
و تجاوز ثقافة التعليق على الهامش، و طرح ما ينبغي طرحه من قضايا تهم
الوطن و المواطنين ، بالقوة التي تجعل هذه القضايا همّا جماهيريا قادرا على
تعبئة و انخراط عموم المواطنين و المواطنات و دفعهم إلى النضال من أجلها
بالوسائل التي يكفلها القانون و الممارسة الديمقراطية.
تحل ذكرى مرور أربعين سنة على قرارات 30 يوليوز 1972، لنطرح على ذواتنا ،
كاتحاديين، سؤالا من وحي الذكرى و وحي الواقع، خاصة ونحن في «معمعة» تحضير
المؤتمر التاسع.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا والآن، و بعد أربعين سنة من الانطلاقة الجديدة لحزب القوات الشعبية :

ما الذي تحقق على مستوى
الحزب و الوطن؟

لا يمكن لتحليل فرد أوجماعة أن يجيب عن هذا السؤال، لا سيما و أنه سؤال
التاريخ بامتياز، حيث تتفاعل مكوناته الزمنية الماضية و الحالية و تتعارض
الرؤى، سواء لدى الباحثين أو الفاعلين، تعبيرا عن تعارض و اختلاف مواقع
الرؤية و مواقع الفعل. و لذلك فما سنعرضه ليس إلا مقدمة اختزالية من موقع
الانخراط النضالي في الأربعين سنة الأخيرة داخل حزب القوات الشعبية.
شكلت قرارات 30 يوليوز 1972 جوابا عن سؤال تلك الحقبة.حيث تم تعطيل
مقررات و آليات حزب القوات الشعبية منذ المؤتمر الثاني (1962) بعد المصادقة
على التقرير المذهبي الذي قدمه المرحوم عبد الله إبراهيم، و تهميش
الاختيار الثوري الذي أعده الشهيد المهدي بنبركة. حيث برز اتجاه تبريري
متواطئ مع مخططات النظام المخزني و الذي قاده ما سميناه بالجهاز
البيروقراطي البورصوي المشكل لقيادة الاتحاد المغربي للشغل... كما برز في
نفس اللحظة اتجاه «ثوري» ستسلط عليه كل أدوات القمع المزدوج من طرف النظام
من جهة، و من طرف الجهاز النقابي من جهة ثانية ... ومن هنا جاءت قرارات 30
يوليوز 1972 لتحقيق شرطين أساسيين : يهدف أولهما إلى إعادة بناء الحزب ، و
يهدف الثاني إلى الحفاظ على وهج الاختيارات الثورية التي كانت في حاجة إلى
المزيد من الوضوح و التدقيق ، خاصة أن الخطأ الثالث كما صاغه الشهيد
المهدي ينص على «عدم الوضوح في مواقفنا الايديولوجية و عدم تحديد هوية
حركتنا».
إن قرارات 30 يوليوز1972 جاءت أيضا جوابا عن الاختناقات السياسية الكبيرة
التي عرفها المشهد السياسي في ظل حالة الاستثناء التي لم ينتج عن رفعها في
صيف 1970، أي تطور نحو بناء ديمقراطية حقيقية رغم التعديل الدستوري و
الانتخابات البرلمانية التي قاطعها أنذاك كل من الاتحاد و حزب الاستقلال،
مما أدى إلى تفجير بنية النظام من الداخل من طرف حماته و أدوات قمعه من
العسكريين، عن طريق انقلاب الصخيرات في يوليوز 1971 .

لنقرأ قرارات 30 يوليوز 1972 بعد أربعين سنة ونتأملها بعقل حاضرنا الحزبي و الوطني

صدرت هذه القرارات عن أغلبية أعضاء اللجنة الإدارية الذين ظلوا منذ
المؤتمر الثاني لحزب القوات الشعبية (1962) ملتزمين بالخط النضالي الثوري
للاتحاد و ساهرين على توسيع تنظيماته القاعدية و تعميمها، و هم يعون
بالظروف الدقيقة التي تجتازها بلادنا و المتمثلة في الاندفاع الثوري لدى
جماهير شعبنا، و في الأزمة الخانقة التي يعيشها الوضع القائم سياسيا و
اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا، داخليا و خارجيا. و يقدرون المسؤولية
التاريخية للاتحاد في مواصلة معارك التحرير من الامبريالية و الإقطاع و
الرجعية و جميع الفئات المستغلة، و يعلنون وفاءهم للروح النضالية التي دفعت
بالعديد من المناضلين إلى تحمل كافة أنواع التضحيات من اعتقال و اختطاف و
تصفية جسدية. و يسجلون ، بأسف، الوضعية المزرية التي أصبحت عليها القيادة
المسيرة للاتحاد نتيجة خطة التجميد التي سلكتها و تسلكها بعض العناصر
المنتسبة لمنظمتنا، مما نتج عنه تجميد المؤسسات الرسمية للاتحاد و جعله
في حالة عجز عن التعبير عن رأيه بوضوح، و جعل المناضلين في وضعية يستحيل
عليهم فيها ممارسة حقهم في النقد و النقد الذاتي و التعبير عن آرائهم في
مشاكل الحزب و القضايا الوطنية، و إقفال الباب أمام مشاركة القاعدة الحزبية
في اتخاذ القرارات و مناقشتها. ( انظر نص الوثيقة الموجودة صحبته)
هذا التوصيف الذي قامت به قرارات 30 يوليوز، دفع إلى تحديد هدفين
رئيسيين، و هما رفع حالة التجميد و الخروج من حالة الغموض و الخلط الفكري و
السياسي. الشيء الذي لا يمكن إنجازه إلا بالدعوة إلى مؤتمر وطني ثالث، و
الذي حكمت الظروف أن يتحول إلى مؤتمر استثنائي بعد أقل من ثلاث سنوات، بحكم
ما عرفه المغرب من هزات جديدة.
و بعد ثلاثة أسابيع من صدور قرارات 30 يوليوز 1972 ، ستعلن اللجنة الإدارية
في 22 غشت ، الموقف الواضح من الوضع القائم بعد ما تعرض له النظام من
اعتداء على الطائرة الملكية من طرف العسكريين بقيادة عصا النظام الجنرال
أوفقير.
و كان شعار الموقف : لا سبيل للخروج من الأزمة إلا بسيادة الشعب (أنظر
الوثيقة صحبته)، معلنا بذلك أن الحكم المطلق المرتكز على أجهزة القمع و
تزييف الإرادة الشعبية، هو الذي أدى إلى الوضعية القائمة و ما نتج عنها من
انفجارات دموية. و في نفس الوقت يدعو جماهير الشعب المغربي للعمل على تقوية
تنظيماتها السياسية و النقابية باتجاه تصعيد نضالاتها الاجتماعية و
السياسية في صف متلاحم لتحقيق إرادة الشعب المغربي في إقامة ديمقراطية حقه
سبيلا إلى التحرر و التقدم و بلوغا إلى استئصال الأزمة.
لقد شكلت انتفاضة 30 يوليوز1972 منطلقا حقيقيا لتحقيق تراكمات حاسمة في
تاريخ الحركة الاجتماعية و تاريخ المغرب الحديث، لأنها انطلقت من مرتكزين
أساسيين، هما الوضوح الإيديولوجي و بناء الأداة السياسية القادرة على
بلورته على أرض الواقع. و هكذا بدأ الإعداد الحقيقي للمؤتمر الاستثنائي
الذي سيتأخر عن موعده بسبب الأحداث التي عرفها المغرب في مارس 1973 ، و
التي اعتُبِر الاتحاد محركا و مسؤولا عنها مما جعل مناضليه مرة أخرى عرضة
للاعتقال و الاختطاف و الاغتيال، و على رأسهم الشهيد عمر بنجلون و محمد
اليازغي و العديد من الأطر و المناضلين عبر أرجاء الوطن.
كان أول و أكبر إنجاز تحقق انطلاقا من حركة 30 يوليوز 1972 ، هو انعقاد
المؤتمر الاستثنائي الذي أجاب عن سؤال الهوية الفكرية و التنظيمية بمصادقته
على التقريرين الايديولوجي و التنظيمي و تبنيه لاستراتيجية النضال
الديمقراطي. و انطلاق مبدأ التعامل مع الواقع السياسي من شعار « الموقف
المبدئي و التطورات الحتمية»، كما صاغه الشهيد عمر في إحدى افتتاحيات جريدة
المحرر. مما يعني أن الاتحاد الاشتراكي قد قام ، قيادة و قواعد، بنقد ذاتي
عميق لتجربة الحركة الاتحادية ، و وضع حدا فاصلا مع الممارسات التجميدية
التي فرضتها القيادة النقابية، و الممارسات الارتجالية المغامرة التي كان
يقودها اتحاديو الخارج. و لم يعد «شعار القضاء على النظام» جزءا من الفكر
الجديد، بل محاصرة النظام فكريا و نضاليا بالوسائل المشروعة من أجل دمقرطته
و جعل الدولة في خدمة المجتمع بديلا عن اختيارات النظام الذي يجعل المجتمع
في خدمة الدولة.
من هنا انطلق المسلسل النضالي الذي أفرزته قرارات 30 يوليوز في نمو تصاعدي
كما وكيفا، في دائرة صراع واضحة بين منظومة الدمقرطة و منظومة المخزنة،
رابطا بين الصراع السياسي و الاجتماعي و الثقافي و بين هدف بناء المجتمع
العادل و تحقيق المطالب القطاعية داخل مقولة طالما رددها مناضلو السبعينات و
الثمانينات و هي « النضال على جميع الواجهات».
لقد حققت حركة 30 يوليوز هدفها بعقد المؤتمر الاستثنائي و إعادة الحياة
للحزب و ربطه تنظيميا بأوسع الفئات الجماهيرية و خوضه أوسع النضالات
السياسية و الاجتماعية مما يفرض علينا ، هنا و الآن، سؤال المرحلة من جديد :

ماذا تحقق من مطامح و أهداف المؤتمر الاستثنائي باعتباره الابن الشرعي
لانتفاضة 30 يوليوز1972؟ في جدلية الصراع بين منظومة الدمقرطة و منظومة
المخزنة. و هو السؤال الذي على جميع المناضلين و المناضلات التفكير فيه و
الجواب عنه و هم يحضرون لمؤتمرهم التاسع...انطلاقا من مبدأ النقد الذاتي
الذي أسس لحركة 30 يوليوز و للمؤتمر الاستثنائي، و سأعمل من جهتي، كمناضل
عايش التجربة من داخلها ، على المساهمة الممكنة في مقاربة الإجابات عن هذا
السؤال في كتابات مقبلة.



وثيقة
قرار 30 يوليوز الخاص بتسيير الاتحاد


وعيا منها بالظروف الدقيقة والحاسمة التي تجتازها بلادنا، والمتمثلة في
الاندفاع الثوري لدى جماهير شعبنا وفي الأزمة الخانقة التي يعيشها الوضع
القائم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، داخليا وخارجيا.
ـ وتقديرا منها للمسؤولية التاريخية التي تحملها الاتحاد الوطني للقوات
الشعبية منذ قيامه بمسؤولية مواصلة معارك التحرير التي خاضها وسيخوضها
شعبنا ضد الامبريالية والإقطاع والرجعية وجميع الفئات المستغلة من أجل
إقامة مجتمع ديمقراطي اشتراكي متحرر.
ـ ووفاء منها للروح النضالية التي دفعت بالعديد من مناضلينا الى تحمل كافة
أنواع التضحيات في سبيل قضية الشعب المقدسة، مستهينين بكل حملات القمع
والاضطهاد التي وجهت وتوجه ضدهم منذ أكثر من 13 سنة ، والتي تتراوح ما بين
الاعتقال العادي والاختطاف والتصفية الجسدية.
تسجل، بكامل الأسف، الوضعية المزرية التي أصبحت عليها حاليا الاجهزة
القيادية المسيرة للاتحاد الوطني للقوات الشعبية نتيجة خطة التجميد التي
سلكتها وتسلكها بعض العناصر المنتمية الى منظمتنا.
وفي هذا الصدد تذكر بأنها ، أي اللجنة الادارية، كانت قد صادقت في الاجتماع
الذي عقدته يوم 10 غشت 1967 على جملة من التدابير الضرورية اللازمة
لمواصلة تسيير الاتحاد، وبالخصوص منها تعيين مكتب سياسي وإضافة أعضاء
مساعدين الى الكتابة العامة من أجل:
ـ العمل على إعادة تنظيم فروع الاتحاد والسهر على سير منظماته.
ـ الإعداد لعقد المؤتمر الوطني الثالث ماديا وأدبيا في أقرب الآجال.
كل ذلك في إطار وحدة النضال والممارسة الثورية بين مناضلي الاتحاد
المتفرغين للعمل السياسي منهم أو العاملين في الميدان النقابي، حتى تسقط
الحواجز وتذوب التناقضات الثانوية بينهم وتحقق المسيرة الثورية لمنظمتنا
على أساس المسؤولية الشخصية والعمل الثوري الملتزم.
واللجنة الإدارية الوطنية، إذ تذكر بقرارها هذا، الذي كان يهدف أساسا الى
مد منظمتنا بوسيلة أكثر فعالية، تسجل بأسف شديد أن المكتب السياسي قد أخل
بالمهام والمسؤوليات التي أسندت إليه في الاجتماع المذكور، وأن الاتفاق
الثنائي المتعلق بهذا الموضوع قد وقع تجاهله وإهماله، الشيء الذي نتج عنه:
ـ تجميد المؤسسات الرسمية للاتحاد وجعله في حالة ظل معها عاجزا عن التعبير
عن رأيه بوضوح في القضايا الوطنية والعربية والدولية، فاللجنة الادارية
الوطنية واللجنة المركزية لم تجتمعا منذ أكثر من سنتين والكتابة العامة
نفسها يرجع آخر اجتماع لها الى أكثر من سنة.
ـ جعل المناضلين في وضعية يستحيل عليهم فيها ممارسة حقهم في النقد والنقد
الذاتي والتعبير عن آرائهم في مشاكل المنظمة والقضايا الوطنية وغيرها
وإقفال الباب أمام كل مشاركة للقاعدة الحزبية في اتخاذ القرارات ومناقشتها.
واللجنة الإدارية الوطنية، إذ تذكر بكل ذلك، ترى ان الظروف الراهنة تحتم
أكثر من أي وقت مضى القيام بانطلاقة جديدة ترفع عن منظمتنا الحجر الذي
وضعتها فيه أجهزتها المسيرة، وتهيئها لتحمل مسؤولياتها كاملة في المرحلة
الحالية والمراحل المقبلة، مستعملة في ذلك رصيدها الثوري والطاقات النضالية
لمناضلينا الذين استمروا في كافة الفروع والأقاليم يواصلون توعية الجماهير
وتنظيمها على الرغم من غياب أجهزة القيادة مما جعل منظمتنا تبقى على الرغم
من خطة التجميد وحملات القمع ، محتفظة بكيانها وهويتها وباعتبارها رائدة
الشعب المغربي نحو التحرر والاشتراكية.
ولذلك فإن اللجنة الإدارية تقرر:

1 ـ أن تقوم من الآن فصاعدا بممارسة كافة الصلاحيات التي يخولها لها
القانون الأساسي للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، خصوصا الفصل 16 منه ، وذلك
بصفتها أعلى هيأة حزبية منبثقة عن المؤتمر الوطني. وينص القرار المذكور
على ما يلي:
ـ تدير اللجنة الادارية الوطنية شؤون الاتحاد الوطني في المدة الفاصلة بين دوائر المؤتمر العام.
وهي تتألف من 25 (خمسة وعشرون) عضوا على الأقل ينتخبهم المؤتمر العام لمدة ثلاث سنوات.
وهي تجتمع مرة في كل شهر أو كلما طلب ذلك ثلث أعضائها ، كما تسهر على تطبيق
مقررات المؤتمر العام، وتتخذ القرارات اللازمة لتسيير الاتحاد الوطني
واتخاذ المواقف التي تتطلبها الظروف في نطاق الخطة التي رسمها المؤتمر
العام.
وهي تشرف على سير منظمات الاتحاد الوطني، ومؤسساته وتراقب نشاطات الاتحادات
الاقليمية والفروع ولها الحق في مراجعة التقسيم الاداري الاقليمي والمحلي
لمنظمات الاتحاد الوطني حسب مقتضيات المصلحة والسياسة والضروريات الجغرافية
والادارية».
2 ـ تقرير مبدأ دعوة المؤتمر الثالث إلى الانعقاد في وقت يعين فيما بعد،
وفي انتظار انعقاد المؤتمر الثالث تتولى اللجنة الادارية مهمة النشاط
السياسي العام للاتحاد في إطار خطه الثوري ومباشرة التقرير والتنفيذ في
القضايا التنظيمية.
3 ـ تؤكد اللجنة الإدارية بهذه المناسبة، على ضرورة الالتزام بمبدأ
الديمقراطية المركزية، كما تعبر عن إيمانها بأن الوحدة الحقيقية هي وحدة
النضال والممارسة الثورية في إطار الانضباط الواعي والملتزم بالخط الثوري
الذي سار فيه الاتحاد منذ تأسيسه.
وفي هذا الصدد تؤكد اللجنة الإدارية إيمانها بأن الاتحاد الوطني الذي ينبني
على قواعد مكونة أساسا من عمال، يؤمن بالدور الطلائعي للطبقة العاملة
وبضرورة تنظيم صفوفها حسب مبدأ خلية المؤسسة والمقاييس المسلم بها في
الحركات العمالية والاشتراكية العالمية.
4 ـ ومن أجل القيام بهذه المهام بكل فعالية ممكنة في الفترة الفاصلة الى حين انعقاد المؤتمر الوطني الثالث، قررت اللجنة الإدارية:
تشكيل لجان قارة هي:
1 ـ لجنة التوجيه والنشر.
2 ـ لجنة التنظيم.
3 ـ لجنة العلاقات الخارجية.
4 ـ لجنة الدراسات .
5 ـ اللجنة المالية.
ـ عقد اجتماعات دورية منتظمة لاتخاذ جميع القرارات اللازمة التي تتطلبها
الظروف الداخلية والخارجية والعمل على مساهمة المناضلين في تحديد
إيديولوجية الاتحاد واستراتيجيته وخطه السياسي.
من أجل ذلك، ورغبة في اشتراك القاعدة في التسيير والتنفيذ، قررت اللجنة
الإدارية أن تضم إليها عددا من الأعضاء المساعدين من الأطر المناضلة حتى
تحقق الانطلاقة المنشودة في أحسن الظروف الممكنة.

الرباط، في 30 يوليوز 1972


فتح الله ولعلو: إلى حدود الاجتماع، كنا نعتقد بأن بنبركة لايزال على قيد الحياة


هذا التاريخ من المنعرجات الأساسية في نضال الاتحاد الاشتراكي. لابد من
تذكر الإطار التاريخي حيث واجه الاتحاد قمعا شرسا تمثل في أحداث 1963
واختطاف الشهيد بنبركة في سنة 1965 ومحاكمة مراكش الظالمة.
في ذلك الوقت اللجنة الادارية كانت تجتمع إما في بيت الحبيب الشرقاوي والاجتماع الأخير في منزل ادريس بنبركة.
وفي 67 كانت محاولة توحيد الحزب مع الجناح النقابي وفي نفس الوقت خلق
كتلة. لكن الظروف لم تسمح. لكن لابد من الخروج من الجمود والعمل على تصحيح
المسار النقابي. والمغرب كان في منعرج خطير وسيطرة أوفقير المطلقة، وهو
ماأدى الى عدة محاولات انقلابية فشلت والحمد لله.
ولنجاح هذا المنعرج كان لابد من انخراط عبد الرحيم بوعبيد لما له من
مصداقية تاريخية.والمناضلين الذين كانوا أعضاء اللجنة الادارية ومنهم
الأخوان عمر واليازغي.
وأتذكر أن روح المهدي بنبركة كانت حاضرة بقوة وكنا مازلنا نعتقد أنه مازال
على قيد الحياة، وكانت فكرة الاختطاف هي السائدة والدليل أن اسمه ظل حاضرا
في تشكيل القيادة وأنا شخصيا أثر في المهدي ودفعت باتجاه وجوده مثل الأخ
محمد الحيحي، وهو من أقارب الشهيد.
وأريد أن أصحح مغالطة تاريخية حيث أن الصحفي »إيرْمانْ« من» لوموند» دفع
بأن ما يقع هو فقط اتجاه الرباط والعكس ان الدار البيضاء وباقي الأقاليم
كانت حاضرة وليست مجموعة الرباط التي ظلت حاضرة لسنوات.
وعملية الانتقال من الاتحاد الوطني للاتحاد الاشتراكي كانت شجاعة كبيرة،
ويمكن القول إن هذا اللقاء حضر الى حد ما للمؤتمر الاستثنائي لسنة 1975
وبين هذين التاريخيين وقعت أحداث مس فيها آلاف الاتحاديين.
وهذا كان وراء التوجه الذي طرأ في المؤتمر الاستثنائي، وفي هذه المرحلة بدأت تطرح قضية الصحراء والتي عجلت بعقد المؤتمر.
وفي هذه المرحلة سنفقد أحد المؤسسين الكبار عمر بنجلون رحمه الله. والذي
لعب دورا كبيرا في التهييء لهذه القرارات وفقدنا فيه النقابي والسياسي.
أحداث 1973 عطلت بعض الشيء من الدينامية التي انطلقنا بها، ولكنها لم توقف مسار الحزب حزب الاتحاد الاشتراكي.

بلاغ من اللجنة الإدارية الوطنية
في بلاغها الصادر يوم 13 غشت، اللجنة الإدارية الوطنية تؤكد أن: صحافة
الاتحاد الوطني والناطقة باسمه مازالت معرضة لإجراءات المنع التعسفي من طرف
الحكم.
اجتمعت اللجنة الإدارية الوطنية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية في دورتها العادية بتاريخ 13 غشت 1972 بمركز الاتحاد بالرباط:
وبعد أن استعرضت نتائج القرار التاريخي الذي أصدرته يوم 30 يوليوز الماضي،
وردود الفعل التي أثارها سواء لدى مناضلي الاتحاد أو لدى الجماهير الشعبية
قاطبة.
وبعد الاطلاع على نتائج أعمال لجنة التنظيم ولجنة التوجيه والنشر ولجنة
الدراسات ولجنة الشبيبة الاتحادية، ومشاريع عملها في المستقبل القريب
والبعيد.
تسجل بكل ارتياح اعتزاز المناضلين للقرار التاريخي المذكور الذي رأوا فيه
تعبيرا عن رغبتهم في الوضوح وإرادتهم في تجاوز خطة التجميد، وتدشين انطلاقة
جديدة في التنظيم النضالي والوضوح الفكري.
تصادق على برامج العمل التي هيأتها اللجان المذكورة والمتعلقة بتعميق
تنظيمات الاتحاد وتوسيعها، وتوضيح السياسة والقاعدة الإيديولوجية لنضاله
بمساهمة كافة المناضلين.
واللجنة الإدارية تؤكد أن حملة الشتم والمهاترات التي دشنت بيانات صادرة
باسم كتابات إقليمية خيالية، وكملت بصدور ورقة تحمل بكل وقاحة اسم »الاتحاد
الوطني« ما هي إلا إصرار على الاستمرار في الحملات التضليلية والتصرفات
التخريبية التي عانى منها الاتحاد داخليا منذ تأسيسه.
كما تؤكد أن جرائد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والناطقة باسمه والمعبرة
عن نضاله، هي تلك التي يعرفها الناس جميعا في الداخل والخارج وهي
»»التحرير»« و»المحرر»« و»»ليبراسيون»« والتي مازالت الى اليوم معرضة
لإجراءات المنع التعسفي من طرف الحكم على الرغم من المحاولات المتعددة التي
بذلت لرفع المنع عنها.
إن اللجنة الادارية تؤكد أن هذه الحملة المسعورة هي حملة مفضوحة يقصد منها
صرف أنظار المواطنين والمناضلين عن المشكل الحقيقي.. مشكل خطة التجميد
والاقتصار على اتخاذ الاتحاد الوطني مجرد ورقة سياسية.
ولذلك فهي تهيب بالمناضلين تجنب السقوط في معارك جانبية، الغرض منها صرف
اهتمامهم عن المهام النضالية المطروحة عليهم والمتمثلة خاصة في القيام
بواجبهم نحو الطبقة العاملة، وذلك بتركيز التنظيم الثوري في صفوفها حتى
تصبح قادرة على القيام بدورها الطلائعي بكيفية فعالة ملموسة، وحتى لا يبقى
الحديث عن الدور الطلائعي للطبقة العاملة، مجرد عبارة جوفاء وشعارا للتضليل
والتجميد.

عبد الرحمان بنعمرو: أضيف اسمي مع الشتوكي ومناضلين أخرين

القرار كان قفزة نوعية وعقد في سرية تامة نظرا لظروف القمع والاضطهاد التي
كان يعيشها الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، وتم فيه الحسم بين الجناح
السياسي المناضل وباقي المكونات، وخاصة الجناح البيروقراطي الممثل في
الاتحاد المغربي للشغل، والميزة الاساسية بعد القرار التاريخي أنه تم تحرير
التنظيم من القيود وعادت إليه الفعالية والحيوية والمضمون السياسي ضدا على
الجناح البيروقراطي، الذي مثله عبد الله براهيم والمحجوب بن الصديق .
لقد فتحت آفاق جديدة وكان التهيئ للمؤتمر الثالث الذي تحول الى مؤتمر استثنائي عقد في سنة 1975 .
وفي الاجتماع تمت إقالة الجناح المعرقل، وأضيف ثلة من المناضلين الذين
كانوا مرتبطين بالحياة الحزبية ومنهم أنا شخصيا والعربي الشتوكي وآخرون
..واحتفظ عبد الله ابراهيم بعد ذلك بالاسم واطلق علينا «جناح بوعبيد» وكذلك
«مجموعة الرباط» ، وبعد ذلك حولنا الاسم الى الاتحاد الاشتراكي للقوات
الشعبية ، وبعدها كان المؤتمر الثالث 1978 وسجل الحزب محطات راسخة في تاريخ
المغرب .
وأذكر أن الاجتماع السري الذي تم في أحد منازل الرباط، ترأسه المرحوم عبد
الرحيم بوعبيد والذي قدم عرضا مفصلا تعرض خلاله لممارسات الجهاز
البيروقراطي في عرقلة الحزب وكيف باءت كل محاولات المصالحة بالفشل ، حيث
ذكر بأنه منذ سنة 1962 كان الجناح البيروقراطي طالب بالمناصفة في الاجهزة
الحزبية لكنهم ظلوا يقاطعون هذه الاجهزة من اللجنة الادارية الى المكتب
السياسي، بل وعمدوا الى خلق الازدواجية في كافة القطاعات من قطاع نسائي
وشبابي وغيرها، وأذكر كذلك أن الاجتماع حضره ممثلون من جميع الاقاليم
والقطاعات، وصدر عنه بيان مهم .


حبيب الشرقاوي: للشهيد عمر بنجلون
دور هام في الاجتماع

يحكي حبيب الشرقاوي عن قرار 30 يوليوز 1972 وكيف عاش تلك المرحلة حيث صرح «
لم يكن هناك تفاهم بين أعضاء القيادة. وأعتقد أن موقف المحجوب بن الصديق،
ومنذ 1960، كان سببا رئيسيا في الأوضاع التي عرفها الحزب وعرفتها البلاد».
ويضيف الشرقاوي
«بالفعل حضرت ذلك الاجتماع الذي عقد بمنزل الأخ ادريس بن بركة الكائن بحي
المحيط بالرباط. وفيه كان قرار الحاضرين بضرورة الخروج من تلك الوضعية
الحزبية الشاذة، أي الخروج من الازدواجية التنظيمية. وكان هناك إجماع حول
ضرورة الابتعاد عن الاتحاد المغربي للشغل ، بل وأقول إن إصرار بعض
المناضلين على ذلك هو الذي دفع القيادة لأن تنحو ذلك المنحى وأن يُحسم
القرار في ذلك الاتجاه. و لعب الشهيد عمر بنجلون دورا هاما في ذلك
الاجتماع، كما لعب دورا رياديا في الإعداد للمؤتمر الاستثنائي الذي انعقد
في يناير1975 ، وهو من تولى إعداد التقرير المذهبي للحزب بمعية الأخ أحمد
لحليمي. ذلك المؤتمر هو الذي وضع حدا لغموض كبير. قياديون يقومون بعمل هنا،
وآخرون يقومون بعمل هناك، البعض متجه للعمل السياسي والآخرون متجهون للعمل
المسلح.. وبذلك كان انعقاد المؤتمر الاستثنائي محطة أساسية لوقف ذلك
الغموض».


الطيب بناني : موقف تاريخي ومساهمة شبيبية

إنه موقف تاريخي بزعامة المرحوم عبد الرحيم بوعبيد. هكذا يعيد الاخ الطيب
بناني عضو اللجنة الادارية الوطنية شريط ما عاشه في تلك الفترة ،ويضيف:
أول قرار ايجابي اتخذ بعد مرحلة الجمود ، حيث كان الحزب الوطني للقوات
الشعبية يعيش محنة الجمود وموقف النقابة الاتحاد المغربي للشغل هو التجميد
التام .
ويحكي الطيب بناني كيف كانت الاجواء قبل اتخاذ القرار « كنا في الاتحاد
الوطني لطلبة المغرب نتخذ المبادرات من أجل إحياء الحزب وكنا كشبيبة نجتمع
مع المرحوم عبد الرحيم بوعبيد ، وفي تلك الفترة لم تكن تصدر الجريدة ، كنا
نوزع البيانات بشكل مباشر ونتصل بالفروع من أجل التعبئة .وقد كان محمد
الخصاصي نشيطا في تلك الفترة ، زار تقريبا جل الاقاليم من أجل شرح القرارات
التي يجب أن يتخذها الحزب .»
ويضيف الطيب بناني «كنا كشبيبة في تلك الفترة نجتمع في مقر بشارع تمارة (
فوق شركة للسيارات ) .واجتمعنا في منزل الاخ الحبيب الشرقاوي من أجل
التهييء ومناقشة وضعية الحزب والسبيل للخروج من الوضعية المتجمدة التي
يعيشها الاتحاد الوطني للقوات الشعبية .
إن قرار 30 يوليوز 1972 قرار إيجابي وموقف تاريخي أخرج الحزب من حالة التشتت والجمود.
محمد جوهر: رفقة بنسعيد لتمثيل فاس

«التحقنا باللجنة الإدارية الوطنية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية المنتخبة
في المؤتمر الوطني الثاني سنة 1962 مع الأخ محمد بنسعيد، ممثلين عن مدينة
فاس». ويضيف محمد جوهر عضو اللجنة الادارية الوطنية « في تلك الفترة كان
الحزب يعيش فترة جمود ، ومقاطعة نقابة الاتحاد المغربي للشغل الاجتماعات
برئاسة المحجوب بن الصديق ، هذه الوضعية جعلت الإخوة يجتمعون ويبحثون عن
مخرج لهذا الجمود الذي يعيشه الحزب، واتخذ قرار 30 يوليوز 1972 وترأس
الاجتماع عبد الرحيم بوعبيد، وانعقد في منزل بحي المحيط بالرباط عند أحد
أقارب الشهيد المهدي بنبركة».


أيت قدور: أخبرت بوعبيد واليازغي بموافقتي

قال محمد أيت قدور حول قرار30 يوليوز 1972 « حضرت كل الاجتماعات التحضيرية
التي انبثق عنها قرار 30 يوليوز 1972 ، وقد كانت كلها ملتفة حول
المرحوم عبد الرحيم بوعبيد ». ويضيف أيت قدور « كنا نجتمع إما في
الدارالبيضاء او الرباط ، والغاية من هذه الاجتماعات، يقول عضو اللـجنة
الادارية الوطـنية، هــي توضيـح قـــرارات الحزب » .
وصرح محمد أيت قدورللجريدة «لم أكن في تلك الفترة في المغرب، فقد غادرته
في أوائل شهر يونيو 1972 الى فرنسا ، وكنت متتبعا لما يجري من نقاشات حول
القرارات المتخذة ». ويضيف عضو اللجنة الادارية الوطنية للاتحاد الوطني
للقوات الشعبية «مباشرة بعد اطلاعي على قرارالحزب ، بعثت برسالة الى
الأخوين عبد الرحيم بوعبيد ومحمد اليازغي، بشأن موافقتي على القرار» .
وحول موقف المرحوم محمد الفقيه البصري من قرارات 30 يوليوز 1972 ، قال
محمد أيت قدور « كان صديقي محمد البصري ، والتقيته في فرنسا ، وبعد اطلاعه
على موقفي ، أحسست منه بمؤاخذات على قرارات 30 يوليوز، التي يعتبرها موجهة
له وتقصيه . وكانت للمرحوم الفقيه البصري ازدواجية في المواقف ، وكان مع
الاتحاد المغربي للشغل برئاسة المرحوم المحجوب بن الصديق» .
وختم محمد أيت قدورعضو اللجنة الادارية الوطنية للاتحاد الوطني للقوات
الشعبية « كان جميع الإخوة أعضاء اللجنة الادارية الوطنية والأعضاء
المساعدين متفقين على الموقف قبل اتخاذ القرار من أجل وضع حد لخطة التجميد
وسياسة الغموض».

كلمة الأخ عبد الرحيم بوعبيد في اجتماع 30 يوليوز التاريخي

إرادتنا الحسنة ونزاهة أفكارنا، لم تجد مع الأسف في الطرف المقابل أي تجاوب معها
أيها الإخوان:
إن موضوع اجتماع اليوم يتعلق أساسا بالنظر في سير الاتحاد الوطني، بالقيام
بمحاسبة ما سمي بالهيآت العليا المقررة والمنفذة للاتحاد، وهي الكتابة
العامة والمكتب السياسي، بناء على الاتفاق الثنائي المبرم في غشت 1967 بين
الاتحاد الوطني وبعض مسيري الاتحاد المغربي للشغل. وإذا كنت قد توليت
افتتاح هذه الجلسة، فإنما أفعل ذلك لا بصفتي عضوا في الكتابة العامة أو
المكتب السياسي، بل بصفتي عضوا في اللجنة الادارية. وبصفة خاصة، باعتباري
أحد مناضلي الاتحاد.
إن هذا الاجتماع الذي يضم أغلبية أعضاء اللجنة الادارية كما عدلت عام 1967
والذين ظلوا يمارسون مهامهم النضالية منذ المؤتمر الثاني 1962 ، هو في
الحقيقة اجتماع للأطر المناضلة الصامدة، فالمقياس إذن الذي روعي عند توجيه
الدعوة إليكم هو أولا وقبل كل شيء، الاستمرار في النضال والتزام الخط
الثوري للاتحاد. ومن هنا كانت أحقية حضوركم في هذا الاجتماع أنتم الذين
تشكلون أغلية أعضاء اللجنة الادارية راجعة أولا إلى كونكم أعضاء في اللجنة
الادارية، ولكنها راجعة كذلك، وهذا هو المهم، إلى أن كل واحد منكم قد بقي
طوال الفترة الماضية ملتزما بالخط الثوري لمنظمتنا، ساهرا على تنظيم صفوفها
وعلى توعية جماهيرها في الأقاليم والفروع والمقاطعات، حيث تمكنتم بفضل
نضالكم الذي لم ينقطع، من المحافظة على قاعدة الاتحاد وروحه النضالية وخطه
الثوري.
نعم هناك عدد آخر من أعضاء اللجنة الادارية لم توجه إليهم الدعوة، لأنهم لم
يلتزموا بالنضال، ولم تعينهم القاعدة، وإنما كان صعودهم إلى اللجنة
الادارية بمقتضى اتفاق ثنائي تخللته مساومات وضغوط، وبالتالي فهم لا
يستوفون شروط النضال ولا ينطبق عليهم مقياس النضال.
إن المناضلين الحقيقيين الجديرين بتحمل المسؤولية في هيأة من الهيآت
المسؤولة في الاتحاد ، هم هؤلاء الذين بقوا مرتبطين فعليا ونضاليا بأهدافنا
الثورية، هم الذين بقوا يناضلون في مختلف الواجهات، بعضهم ظل ساهرا على
تنظيم القاعدة يعمل تارة بمبادرة خاصة وتارة بتنسيق مع إخوانه المناضلين،
وبعضهم تعرض للقمع، فهم في السجون أو في المنفى الاضطراري، هؤلاء جميعا هم
الجديرون بأن يحملوا اسم «مناضلي الاتحاد»، لأنهم ظلوا دوما مرتبطين بنضال
الشعب ارتباطا عضويا مما مكنهم من الحفاظ على وجود منظمتنا ومن الدفع
بنضالها خطوات إلى الامام، الشيء الذي مكن منظمتنا من البقاء حية تنبض
بالحيوية رغم جميع الازمات وأنواع القمع ومحاولات التصفية. وهذا أيضا ما
جعل منظمتنا تبقى على طليعة تلك المنظمات القليلة العدد التي استطاعت ان
تحافظ على وجودها وأن تصمد رغم جميع المناورات والمؤامرات، بل إنها من بين
القليل من المنظمات الشعبية في العالم الثالث، التي بقيت فارضة وجودها في
كل وقت وحين.
إن هذا الحضور المستمر لمنظمتنا، وان استمرار وجودها كطرف أساسي يُلجأ إلى
محاورته كلما هبت أزمة من الأزمات، دليل واضح على صلابة نضالنا ووضوح
أهدافنا، ولذلك فإن أنواع القمع التي تعرضنا لها والتي سنتعرض لها، لم
تزدنا، ولن تزيدنا إلا صمودا واستمرارا في الخط الثوري وإصرارا على مواصلة
النضال.
إن هؤلاء المناضلين، الذين هم الاتحاد الوطني الحقيقي، والذين ظلوا مرتبطين
بالجماهير الشعبية على الدوام ، والذين أولتهم جماهيرنا ثقتها نظرا
لكفاحهم في الماضي ونضالهم في الحاضر واستماتتهم في سبيل الأهداف التي
يناضل الاتحاد من أجلها ، ونظرا لذلك ، ولارتباطهم العضوي بالجماهير
وبالطبقة العاملة، قد لاحظوا والأسف يملأ قلوبهم، أن اتفاقية 67 لم تنفذ،
وأنها أهملت إهمالا.
لقد كنا نأمل من هذه الاتفاقية أنه بالرغم من الماضي القريب والبعيد،
وبالرغم من الأخطاء، وبالرغم مما جرى، وأنتم تعرفون حقيقة المواقف والأحداث
منذ 1962 إلى 1972، كنا نأمل أن يكن الطرف الآخر قد أخذ العبرة بما فيه
الكفاية، وأنه قد يكون قد تعلم الدروس من الواقع، واقع الحكم والرجعية
والانتفاعية والاقطاعية ومؤامرات الرأسمالية التي ترمي كلها إلى تشتيت
الصفوف التقدمية المعارضة. لقد كنا نعتقد أنهم سيستخلصون الدروس الضرورية
من حادثة 1967 ومن المحنة التي عاشتها الأمة العربية كلها من جراء حرب 67 ،
وقلنا إنه ربما حان الوقت الذي يجب القيام فيه بجمع الصفوف ونسيان الماضي
وتدارك الأخطاء، فعزمنا على تناسي كل ماهو ذاتي وشخصي والاهتمام بدراسة
الواقع والعمل على ضوء معطياته، وعزمنا على العمل بصف واحد، في وضعية وقع
الاجماع عليها على أنها منقسمة متعفنة، ورأينا أنه من الضروري لإنقاذ
المغرب من هذه الحالة ولإقامة وضعية جديدة ديمقراطية مبنية على الاختيارات
الشعبية وأهداف الجماهير الكادحة... ولذلك قمنا بعقد اتفاقية 1967.
ولقد رأيت أنا شخصيا أنه من واجبي، بصفتي عضوا في الكتابة العامة ونظرا
لغياب بعض الإخوان، القيام بمبادرة في الموضوع ، وقمنا جميعا، جميع
مناضلينا، نعمل إلى جانب الاتحاد المغربي للشغل ، نسانده في محنته في الوقت
الذي عجزت فيه أجهزته البيروقراطية عن اتخاذ أي قرار يتعلق بمحنة الطبقة
العاملة يوم اعتقل كاتبها العام وأصبحت مهددة بالتصفية. لقد قام الاتحاديون
جماعات وأفرادا ، في كل مكان ، واتصلوا بإخوانهم النقابيين للعمل معا ضد
المؤامرة، ضد القمع، خصوصا وأننا قد تعودنا القمع وأساليبه وخططه، فلابد من
تزويد إخواننا النقابيين بالدروس التي استفدناها نحن من القمع المتواصل،
ولابد من العمل معهم جنبا الى جنب ضد المؤامرة.
هذا هو المنطلق الاساسي بل الوحيد الذي دفعنا الى القيام بمبادرة 1967.
وأنا شخصيا أتحمل مسؤوليته أمامكم واعترف أني ألزمت وأرغمت عددا كبيرا منكم
على قبول هذه الاتفاقية التي لم يكونوا يرون فائدة منها نظرا لتجاربهم
الطويلة والمريرة مع الجهاز النقابي. وعلى كل حال فإني لا أتأسف على ذلك
الموقف الذي اتخذته عام 1967 و ولست نادما على الاختيار الذي اخترته والذي
ضغطت عليكم حتى أصبح اختيارنا جميعا. انا لا أتأسف على ذلك، لأن نيتي
كانت نية حسنة. وعلى الرغم من أنه يقال انه لا دخل للنوايا الحسنية في
السياسة، فإني أومن كامالايمان أن أي عمل وطني ونضالي لا يصدر عن نية حسنة
هو عمل فاشل،وهو عمل بعيد كل البعد عن النضال الحقيقي، وهو عمل لا يساعد
قط على تحقق الاهداف الثورية. فإن لم تكن هناك نوايا مخلصة. صافيةوإرادات
حسنة نزيهة واذا لم تكن هناك أخلاق ثورية، فلا شيء من الاهداف الثورية
يتحقق.
ولكن إرادتنا الحسنة ونزاهة أفكارنا، لم تجد مع الاسف في الطرف المقابل أي
تجاوب معها. لقد ذهبنا نتحاور دون حسابات مسبقة، كان لدينا حساب وحيد، وهو
العمل على إنقاذ منظمة الطبقة العاملة ومقاومة القمع. أما الطرف الآخر فقد
كانت له حسابات أخرى، حسابات لا علاقةلها لا بمصلحة الطبقة العاملة، ولا
بمصلحة الحزب ولا بمصلحة البلاد. ربما كان لدى بعضهم نوايا حسنة، ولكن
الشيء الذي كان يسيطر عليهم هو الحسابات الشخصية. لقد تنازلنا عدة تنازلات،
فوافقنا على نقل الكتابة العامة الى البناية التي اختاروها، وأمام الحاحهم
على تبديل الاشخاص المداومين والحراس وافقنا كذلك، لأننا نؤمن أن المقر
لا يهم وأن استبدال هذاا لمداوم بذاك هو أمر في المرتبة الثانية أو لا قيمة
له إطلاقا، تنازلنا امام هذه التصرفات الصبيانية وترفعنا عن الدخول في
ملاجات حولها. فأية قيمة لكون التلفون أو الماء أو الضوء أو الكهرباء في
اسم فلان أو اسم فلان، حسابات فارغة في نظرنا، لأن الحساب الوحيد هو الصادر
عن النظر بجدية الى مهامنا النضالية، الى المسؤوليات التاريخية الملقاة
على عاتقنا.
قبل عام 67 كانت الاجهزة المركزية للاتحاد الوطني- لا أقول على ما يرام -
ولكن على الاقل كانت موجودة، كانت حاضرة، كان هناك اعضاء مداومون وكان هناك
مناضلون يجتمعون ويخططون وينظمون، وكانت هناك حركة تنظيم وتوعية في
الاقاليم، كان هناك استمرار في الحركة وفي النضال، ولكن بعد 67 أصبح ينظر
الى هؤلاءالمناضلين الذين حفظوا لمنظمتنا حياتها وعملوا على استمرار
نضالها، نظرة مشبوه فيها من الطرف الآخر.
بل لقد تعرضوا للمطاردة والإبعاد من مقر الكتابة العامة ولكن مناضلينا
الذين يعرفون حق المعرفة واجبهم النضالي، لم ينكمشوا على انفسهم بل استمروا
في العمل في الاقاليم والمقاطعات، تاركين مقر الكتابة العامة لأولئك الذين
أرادوا احتجازه لأنفسهم.
ورغم ذلك قلنا لابأس، ربما سيملأ الفراغ في الكتابة العامة بأشخاص آخرين،
بمناضلين نقابيين يمارسون العمل السياسي، وانتظرنا أشهرا بل سنوات، ولكن لا
شيء، سوى فرد أو ثلاثة يترددون من حين لآخر على مقر الكتابة العامة ولكن
دون القيام بأي عمل تنظيمي أو نضالي.. فكان الفراغ التام هو السائد.
نعم لقد عقدت اللجنة المركزية اجتماعا أو اجتماعين طوال كل هذه المدة، ولكن
هذه الاجتماعات كانت هزيلة، كانت ميدانا لاستفزازات الطرف الآخر. وكلكم
تذكرون الحملات الاستفزازية التي كان الاخ الحبيب الفرقاني هدفا لها خلال
هذه الاجتماعات.. وتذكرون أيضا كيف أن القرارات كانت تأتي لتملي عليكم من
فوق..
إن هناك فرقا أساسيا بيننا وبين هذه الجماعة من الإخوان، وهو أننا نفهم
حركتنا على أنها حركة ثورية تسودها الديمقراطية. لقد دأبنا منذ تأسيس
منظمتنا على تعويد مناضلينا على حرية التعبير والمناقشة، على النقد والنقد
الذاتي، لأننا نريد من منظمتنا ان تكون ثورية حقا، ديمقراطية حقا، إننا
نريد أن نكون المناضل الحق، لا الاتباع والأشياع والإمعات. إن هدفنا هو
تكوين المناضل الذي يعرف مايريد ويعرف كيف يعمل، لتحقيق الاهداف الشعبية في
المدى البعيد والقريب.
أما الطرف الآخر فإن لهم تصورا آخر للحزب ولـ» مناضل» الحزب. إنهم يحتكرون
الصواب، يحتكرون التفكير والتحليل، يعتقدون ان الحقيقة هي ملك شخص أو شخصين
أما الباقي فما عليه إلا الموافقة والتصفيق. أما نحن فعلى العكس من ذلك
نرى أن كل مناضل وأن كل عضو في الاتحاد،وأن كل عضو في القاعدة إلا وله الحق
في التفكير وله الحق في امتلاك الحقيقية والتعبير عن فهمه لها.
قد يكون عيبنا هو أننا ديمقراطيون أكثر من اللازم، ولكن الديمقراطية داخل
الحزب، ديمقراطية التعبير والنقد ليست عيبا أبدا. ان الجانب الآخر يرى
العكس، قد يكون هناك من بينهم بعض الذين تقترب نظرتهم من نظرتنا، ولذلك
فانا أعمم القول ولا أريد التحدث عن الاشخاص أو الشخصيات، فلا داعي لذلك،
والمناضلون النقابيون يعرفون أكثر من غيرهم واقعهم الذي يعيشونه، يعرفون
البيروقراطية التي تنخر جهاز الطبقة العاملة... يعرفون كل شيء ربما أكثر
منا، لأنهم يعيشونه كل ساعة.
ماذا كانت نتيجة اتفاقية 67 ؟

لقد تبين في النهاية انه لا يمكن أن يلتقي تصورنا للحزب وللنضال مع تصورهم
.إنهم لا يقبلون المناضلين الجدد الذين يصعدون من القاعدة، لا يقبلون
النقد، لا يقبلون غير التصفيق والمباركة والتأييد. و مناضلونا يرفضون هذا،
يرفضون أن يتحول حزبنا الى حزب «للاكباش» .إنهم يريدون حزبا كما أسسوه،
حزبا للمناضلين وللنضال ومواصلة النضال لتحقيق أهدافنا في التحرر
والاشتراكية.
نعم إننا لا ندعي إننا من الناحية المذهبية نتوفر على إيديولوجية كاملة، بل
إننا نؤمن بأن هناك نقصا في هذا الميدان، وأن على المناضلين أن يعملوا على
تتميم ما فيه نقص وذلك بنضالهم، بتحليلهم اليومي للواقع الملموس. إن
النظرية الصحيحة هي النظرية الثورية التي تنبع من تحليل علمي للواقع
الملموس، إنها النظرية التي تتم صياغتها بالممارسة النضالية المستمرة.
لقد تبين أنه لا يمكن اللقاء مع هؤلاء، لا يمكن التوفيق بين تصورنا للحزب
وللنضال وتصورهم، ولذلك كانت النتيجة هي جمود الهيآت المسؤولة في الاتحاد
نتيجة التركيب الثنائي الذي فرضوه علينا، وقبلناه على أمل أن يتحقق
بالممارسة والاحتكاك ما لم يتحقق من قبل. ولكن العكس هو الذي حصل. لماذا؟
لأنه كان هناك دوماً خوف من القاعدة، كان هناك إهمال مقصود للمناضلين
الصامدين. كما كان هناك إصرار على فرض بعض الأشخاص العملاء، الأشخاص الذين
أصبح بعضهم يسير في ركاب الحكم مثل أرسلان الجديدي. وأنتم تعرفون هذا
الرجل، وتعرفون »نضاله« ضد التسييس و »كفاحه« من أجل مبدأ »الخبز«.
تعرفون الحملات التي كان يوجهها هو وأمثاله ضد مناضلينا عام 62 و 63 و 64
وحتى إلى عام 68 . كانوا يقولون إن »ظهر الطبقة العاملة مطلي بالصابون« لا
أحد يستطيع الصعود عليه، ولكن من صعد على »ظهر الطبقة العاملة«؟ سؤال لا
داعي للإجابة عنه، لأن الجميع يسمع ويرى ويعرف.
منذ أكثر من عامين وحزبنا مجمد. لقد كانت هناك ظروف تستلزم من كل حزب يحترم
نفسه ومناضليه وأنصاره اتخاذ المواقف بكل وضوح، ولكن لاشيء من ذلك. لقد
جمدوا الكتابة العامة وأغرقوا اجتماعاتها التي تمت في الأوائل، أوائل
الاتفاقية، في ترهات وصبيانيات. لقد جمدوا الكتابة العامة وباقي الهيئات
المسؤولة، لأنهم غير مستعدين للاستماع الى رأي يخالف »»وحيهم المنزل»«.
لقد كانت الاتفاقية، اتفاقية بين القادة، اتفاقية في القمة، ولم تكن قط
صادرة من القاعدة، لأن الخلاف لم يكن في القاعدة، فقاعدتنا سواء كانت
عمالية أو غير عمالية، قاعدة ثورية. ولكنا نؤمن بأن الطبقة العاملة هي
طليعة نضالنا وأن مصير الطبقة العاملة وأداءها لمهمتها متوقف على حزبها
الثوري الذي هو الاتحاد الوطني. هناك في الطرف الآخر من يؤمن بهذا، ولذلك
فيجب أن لا نعمم. إن القاعدة سليمة، وهي ضد الانتهازية والبيروقراطية
بمقدار ما هي ضد الإقطاع والاستغلال الرأسمالي وضد الرجعية والتعفن.
على أن خطة التجميد لم تكن محصورة على صعيد الكتابة العامة فقط، بل لقد
كانت هناك أعمال تخريبية في بعض الأقاليم، كانت هناك عمليات تعيين بعض
المكاتب الاقليمية والمسارعة إلى وضع القوائم لدى السلطة، وكأن الأمر يتعلق
بحق تجاري أو بمجرد اسم يتم كل شيء بمجرد الاستيلاء عليه. إننا لا نمانع
في أن يتسلموا الاسم، ولكن على شرط أن يبقوا أوفياء لنضال الاتحاد ونحن
مستعدون لنسير وراءهم في طريق النضال ـ ولكن لا في طريق الانتهازية.
على أن تحركات هؤلاء قد أثارت سخط القاعدة وأصبحت الأسئلة تلقى هنا وهناك،
وأصبحت القاعدة تضغط من أجل الوضوح. أصبح مطلب القاعدة هو التوضيح.
وأمام ضغط القاعدة، كنا أمام اختيارين، إما المحافظة على الاتفاق الذي أهمل
وأفرغ من محتواه للظفر بمظهر الأغلبية السطحية، وإما الرجوع بالأمور إلى
نصابها، الرجوع إلى مسيرتنا النضالية، هل نختار البقاء مع من برهنوا عن أن
في صفوفهم عناصر مشبوها فيها، عناصر تتعامل مع الحكم، أم نختار مواصلة
النضال الحقيقي، ولو ظهرنا بمظهر الأقلية. إننا نؤمن بأنفسنا نؤمن بصواب
اتجاهنا، كما نؤمن بقدرتنا على الصمود، ذلك لأنه إذا كان الحكم لم يستطع
القضاء على الاتحاد طيلة 13 سنة من القمع، فهل يستطيع أناس هم كما وصفناهم،
النيل من نضاليتنا ومن إصرارنا على متابعة مسيرتنا الثورية.
لقد طرحنا على أنفسنا السؤال من جديد، هل نعود الى المفاوضات من جديد، هل
نضيع وقتنا في الصبيانيات وفي أحاديث الضغائن والأحقاد في وقت تجتاز فيه
بلادنا ظروفاً دقيقة؟ ثم وما الفائدة من أي اتفاق جديد في إطار الوضع
الخاص، مادامت النوايا والحسابات هي هي، ومادام السلوك هو هو...
لذلك اجتمع بعض الإخوان من اللجنة الادارية وتدارسوا الأمر وقرروا القيام
بمبادرة طرح اتفاقية 67 للنقاش، الاتفاقية التي لم تنفذ. فاستخلصوا النتائج
الضرورية، وقرروا استئناف العمل مع الأقاليم والفروع، واستأنفوا القيام
بحملة تنظيم قواعدنا والاستمرار في الاتصال بمناضلينا.
لقد تحمل هؤلاء المناضلون في اللجنة الادارية مسؤولية النضال من جديد ووقعت
اتصالات واستؤنفت التنظيمات، وكانت النتيجة هي هذا الجمع الذي باركتموه
عندما وقع الاتصال معكم بشأنه. وها هي اللجنة الادارية الحقيقية، وأعني بها
الأعضاء المناضلين في صفوف اللجنة الادارية وهم الأغلبية في قائمة 67، ها
هم يقررون تحمل مسؤولياتهم، باعتبار أن اللجنة الادارية هي أعلى هيأة في
الحزب.
وهنا أخذ الأخ عبد الرحيم بوعبيد يحلل جدول الأعمال ويشرح الملابسات الخاصة بكل نقطة من نقاطه، وكان ذلك آخر قسم من عرضه الهام هذا.


الملف من إعداد: م .الطالبي / م .الادريسي

الاتحاد الاشتراكي


30-07 - 2012



izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: القصة الكاملة لميلاد «الاتحاد الاشتراكي» من رحم «الاتحاد الوطني»

مُساهمة من طرف slimani في الإثنين 6 أغسطس 2012 - 18:27

حزب كبير انتهى على يد ديناصوراته.فما هي القصة الكاملة لسقوط الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية؟

slimani

ذكر عدد الرسائل : 579
العمر : 58
Localisation : SALE
تاريخ التسجيل : 12/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى