صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

أحمد شوقي أمير القصائد في عصر الغناء الأصيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أحمد شوقي أمير القصائد في عصر الغناء الأصيل

مُساهمة من طرف ربيع في السبت 25 أغسطس 2012 - 13:49

كتاب جديد عنوانه «شوقيات الغناء» يتحدث فيه الشاعر والباحث المصري أحمد
عنتر مصطفى، مدير متحف أم كلثوم في القاهرة، عن أمير الشعراء أحمد شوقي،
وعلاقته بأمراء الغناء في زمانه، وعلى رأسهم محمد عبدالوهاب وأم كلثوم.
الكتاب الصادر عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر يضيف الكثير إلى ما نعرفه عن
العصر الذهبي للغناء في مصر، ويستخلص الكثير أيضا.


بداية يشير الكتاب إلى 46 أغنية قدّمها عبدالوهاب وأم كلثوم من نظم أحمد
شوقي بين عامية وفصحى. ولكن هناك قصائد أخرى لشوقي ترنم بها المطربون
والمطربات لعل من أشهرها قصيدة «يا حلوة الوعد». جاء في ديوان شوقي تحت
عنوان «أغنية»: «نظمها بلبنان في صيف 1931 لتغنيها احدى القيان». والقينة
هذه هي البلبلة الشادية «ملك»، التي نظمها شوقي خصيصا لها.





«يا حلوة الوعد»


وكان شوقي قسّمها إلى أغنيتين، الأولى:


بي مِثلُ ما بِكِ يا قُمرِيَّةَ الوادي نادَيتُ


لَيلى فَقومي في الدُجى نادي


وَأَرسِلي الشَجوَ أَسجاعاً مُفَصَّلَةٌ


أَو رَدِّدي مِن وَراءِ الأَيكِ إِنشادي


تلفّتَ الرّوضُ لمّا صحت هاتفة


كمَا تلفتتِ الرّكبانُ بالحادِي


كم هاجَ مَبكاكِ من مجروحِ أفئدة


تحتَ الظلامِ ومِن مَقرُوح أكبَادِ


لا تَكتُمي الوَجدَ فَالجُرحانِمِن شَجَنٍ


وَلا الصَبابَةَ فَالدَمعانِ مِن وادِ


والأغنية الثانية هي:


يا حُلوةَ الوعدِ ما نسّاكِ ميعادي


عزّ الهوَى أم كلام الشامتِ العادي؟


كيفَ انخدعْتِ بحسّادِي وما نقلوا


أنتِ التي خلقت عيناك حُسّادي


طرفِي وطرفُك في الهَوى سبباً


عندَ اللقاءِ ولكن طرْفك البادِي


تَذَكَّري كَم تَلاقَينا عَلى ظَمَإٍ


وَكَيفَ بَلَّ الصَدى ذو الغُلَّةِ الصادي


تَذَكَّري مَنظَرَ الوادي وَمَجلِسَنا


عَلى الغَديرِ كَعُصفورَينِ في الوادي


وَالغُصنُ يَحنو عَلَينا رِقَّةً وَجَوىً


وَالماءُ في قَدَمَينا رائِحٌ غادِ


تَذَكَّري نَغَماتٍ هَهُنا وَهُنا


مِن لَحنِ شادِيَةٍ في الدَوحِ أَو شادي


تَذَكَّري قُبلَةً في الشَعرِ حائِرَةً


أَضَلَّها فَمَشَت في فَرقِكِ الهادي


وَقُبلَةً فَوقَ خَدٍّ ناعِمٍ عَطِرٍ


أَبهى مِنَ الوَردِ في ظِلِّ النَدى الغادي


تَذَكَّري قُبلَةً مِن فِيكِ أجْعَلُهَا


مِن اللقاءِ إِلى أمثالِهِ زَادي


تَذَكَّري مَوعِداً جادَ الزَمانُ بِهِ


هَل طِرتُ شَوقاً وَهَل سابَقتُ ميعادي


فَنلتُ ما نلتُ مِن سُؤلٍ وَمِن أَمَل


وَرُحتُ لَم أَحصِ أَفراحي وَأَعيادي


وَأَرسِلي الشَجوَ أَسجاعاً مُفَصَّلَةٌ


أَو رَدِّدي مِن وَراءِ الأَيكِ إِنشادي


وقد نظمها لتغنيها المطربة ملك، التي كان شوقي مولها بصوتها، وربما كان
ذلك سببا يضاف الى اسباب جفوة ام كلثوم لقصائد شوقي في حياته. ويقال إن
المطربة ملك تغنّت بهذه القصيدة الرومانسية، في حين كان شوقي يلفظ أنفاسه
الأخيرة!





أغانٍ منسية


ولكن هناك قصائد أخرى ترد عناوينها في مصادر كثيرة، ولكن لم يتيسر العثور
على اللحن المغنى، وبالتالي التعرف من خلاله على الأبيات المختارة من النص
الشوقي. فعلى سبيل المثال تورد الدكتورة رتيبة الحفني في كتابها «محمد
القصبجي - الموسيقي العاشق» أن القصبجي قام بتحلين نصين من أعمال شوقي.


وإعجاب شوقي الشديد بالموسيقى القديمة وقوالبها، جعله يتخوف احيانا من
مغامرات عبدالوهاب التجديدية، حينما تناول كلماته بالتلحين حتى انه اخذ على
عبدالوهاب إدخال بعض الآلات الحديثة في تلحينه مونولوغ «في الليل لمّا
خلي». ويروى أن عبدالوهاب بعد أن فرغ من تلحينها أخفاها عن شوقي شهورا، لان
شوقي كان يفضّل الفن الغنائي التقليدي على الفن المتجدد. رغم ان عبدالوهاب
نفسه قال مرة: في اغنية «في الليل لما خلي» وجدت محمد عبدالوهاب الذي كنت
أبحث عنه.





ولع بالطرب


تطالعنا في «الشوقيات» ثماني قصائد تعكس اهتمام شوقي وولعه وتذوقه لفن
الطرب، هذه القصائد توضح رؤيته لمفهوم الفن عموماً، وفنون الطرب والموسيقى
على وجه الخصوص. ذلك فضلاً عن قصيدتين أخريين لم تردا في «الشوقيات»، وإنما
وردتا في «الشوقيات المجهولة».


أربع من هذه القصائد نظمها شوقي في تكريم ذكرى أساطين الغناء والطرب
والموسيقى في مصر إبان النصف الثاني من القرن التاسع عشر، والربع الأول من
القرن العشرين. ولعل أقدم هذه القصائد قصيدته في عبده الحمولي (1901/1845)
ومطلعها:


ساجِعُ الشَرقِ طارَ عَن أَوكارِهِ


وَتَوَلّى فَنٌّ عَلى آثارِهِ


تلتها قصيدته في عبدالحي حلمي (1912/1858)، ومطلعها:


طُوِيَ البِساطُ وَجَفَّتِ الأَقداحُ


وَغَدَت عَواطِلٌ بَعدَكَ الأَفراحُ


ولكن هل خص شوقي محمد عبدالوهاب بقصيدة من قصائده؟ في الصفحة 37 من كتابه
«يقول المؤلف أحمد عنتر مصطفى إنه على الرغم من العلاقة الحميمة بين شوقي
وعبدالوهاب، فإن شوقي لم يخص عبدالوهاب بواحدة من قصائده». ولكن أتت
الإشارة إلى نبوغه الفني وعبقريته في قصائد عدة.


يقول: «نستطيع أن نؤكد ان هذا النص لم يُكتب ليغنيه عبدالوهاب أمام الملك
فيصل الأول ملك العراق فقط، بل إنه النص الوحيد الذي كتبه شوقي «في»
عبدالوهاب»!





ألم الفراق



أما كيف كان ذلك، فإن المؤلف يضيف إلى ما سبق: «ذلك ان الشاعر الكبير تألم
لفراق عبدالوهاب وسفره إلى بغداد، خصوصاً أن عبدالوهاب النحيل كان يشكو
آنذاك علة في إحدى رئتيه. وكتب شوقي هذا النص في وداع مطربه وربيبه
المسافر، ودعا له أن «تتجنبه العوادي»، وقد جرى شراعه في دموعه التي امتزجت
بماء دجلة. وقد جرفت مشاعر شوقي الحارة شاعرنا بعيداً، فلم يلتفت إلى
الملك فيصل الأول - على غير عادة شوقي - إلا في البيتين الأخيرين من النص».


لا يدلي الباحث بالمرجع الذي استند إليه في هذا الذي يؤكده، وهو أن قصيدة
«يا شراعا» قالها شوقي «في» عبدالوهاب لا في العراق ومليكه. فإذا صح ذلك لا
تكون جعبة عبدالوهاب قد خلت من قصيدة ثمينة خصّه بها شوقي قبل رحيله. هذا
مع الإشارة إلى أن سيرة شوقي وعبدالوهاب تتضمن قولاً غريباً قاله مرة أمير
الشعراء في عبدالوهاب. فقد التفت إليه مرة وهو في إحدى حالات الشغف والجوى
ليقول له: «نفسي تموت..» فأجابه عبدالوهاب: ليه يا باشا؟ فأجابه شوقي: «كي
أقول فيك قصيدة لم يقلها أحد لا من الإنس ولا من الجن، قصيدة تخلدك
وتخلدني»!





على أنغام الشوا


ولكن من يدقق في تراث أمير الشعراء يجد أن له أبياتاً متفرقة في
عبدالوهاب. ففي القصيدة التي قالها شوقي في تكريم سامي الشوا عازف الكمان
بعد عودته من أميركا، يصف نغمات الكمان الصادرة عن عزف سامي الشوا بأنها:


مِصريَّةُ النَّبرِ «وهَّابيَّةٌ» عَذُبَتْ


شَدْواً ونَوْحاً وتَرْجِيعاً وتحناناً


كما أشار إلى عبدالوهاب وأم كلثوم في قصيدة ثانية، ألقاها في افتتاح نادي
الموسيقى الشرقي، تضم إلى عبدالوهاب كوكب الشرق أم كلثوم، حيث يقول شوقي
مخاطباً الملك فؤاد:


لَمّا بَنَيتَ الأَيكَ وَاِستَوهَبتَهُ


بَعثَ «الهَزارَ» وَأَرسَلَ «الوَرقاءَ»


ولنتأمل الفعل «استوهبته»، والهزار المقصود هو عبدالوهاب والورقاء أم كلثوم.





الشوقيات المجهولة


وقد عرفت كلمات شوقي طريقها الى كبار المغنين والملحنين قبل أن يستثمرها
عبدالوهاب. فهناك العديد من الأناشيد والمقطوعات التي لحنها هؤلاء، منها:
بوردة الدكتور محمد صبري في «الشوقيات المجهولة»، كالنشيد الذي غناه محمد
عثمان في حفل أقيم بحلوان في 17 فبراير 1899، ونشيد الجمعية الخيرية
الاسلامية، الذي أنشده جوق التمثيل في الأوبرا الخديوية ونشرت نصه جريدة
المؤيد في 22 ديسمبر 1900، وكان من تلحين الشيخ سلامة حجازي. وهناك من يقول
إنه نظم دور «ياما انت واحشني» لعبده الحمولي، وإن كان هناك من يرى أن هذا
الدور هو للشيخ محمد دوريش.


وقد تجلّى إعجاب شوقي بمعاصريه من أساطين الطرب والغناء في تكريمهم
بالشعر. فقد نظم في رثائهم أو تكريمهم أو في ذكراهم قصائد حفظتها لنا
«الشوقيات»، تعكس رؤيته لهذا الفن وإعجابه بأدائهم وبعض خصائص هذا الأداء،
فضلاً عن تقديره لدورهم في إثراء الموسيقى والوجدان. وقد بلغ هذا التقديم
لهم مبلغاً كبيراً حتى أن شوقي - على حد تعبير كمال النجمي - «كان من
القلائل الذين يتذكرون الشيخ محمد المسلوب ويزورونه من وقت إلى آخر،
ويبرونه ويحدبون عليه، ويأخذونه إلى الأطباء. وكان المسلوب قد انقطع عن
التلحين والغناء منذ مطلع القرن العشرين، إذ كان قد بلغ المائة من العمر،
وعاش بعدها إلى عام 1928 فقيل إنه جاوز المائة والثلاثين عاماً».


جهاد فاضل - القبس

ربيع

ذكر عدد الرسائل : 1427
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى