صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

من التنوير إلى رفع الوصاية ..هل يحررنا تعليم الفلسفة؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من التنوير إلى رفع الوصاية ..هل يحررنا تعليم الفلسفة؟

مُساهمة من طرف منصور في الأحد 26 أغسطس 2012 - 22:15

ثلاثة عناصر أساسية تكشف عن أهمية هذا الكتاب: أولا، موضوعه الخاص بدراسة
التجربة الفرنسية الرائدة في تعليم الفلسفة، دراسة نقدية، وثانيا، مناقشته
سؤالا أساسيا ومحددا هو: هل تعليم الفلسفة يؤدي إلى التحرر والاستنارة
والاستقلال الذاتي؟ وثالثا، إن الكتاب حصيلة عمل مشترك، وخلاصة لأعمال ندوة
أقيمت حول الموضوع، شارك فيها أساتذة معنيون مباشرة بتعليم الفلسفة في
المرحلة الثانوية، إما بوصفهم معلمين أو بوصفهم خبراء في التعليم الثانوي،
وكان ذلك برعاية «مجموعة البحث في تعليم الفلسفة» التي أسسها الفيلسوف
الراحل جاك دريدا في سبعينات القرن العشرين، ونظمتها جمعية «من هنا وهناك:
نحو فلسفة شريدة».

يجب التنبيه بداية إلى أن الكلمة الفرنسية
émancipation، تفيد التحرر من القيود والانعتاق من الأغلال والانتقال من
مرحلة الوصاية والقصور إلى مرحلة الرشد والاستقلال الذاتي، أي التنوير
أوالاستنارة. ومن الناحية القانونية فان التحرر يتفق والفعل الذي يقوم به
القاصر تجاه السلطة الأبوية أو السلطة الوصية، ويكسبه المقدرة على تدبير
حياته بشكل مستقل. وفي سياق سؤال: هل يحررنا تعليم الفلسفة؟ فان معنى
التحرير يفيد التحرر من الأحكام المسبقة بداية، ومن هيمنة السلطة ثانيا (ص
9).
محاولة للاجابة
هل تعليم الفلسفة في المرحلة الثانوية يحقق هذه
الرسالة؟ تعد فصول الكتاب الثلاثة عشر (13) محاولة للإجابة عن هذا السؤال،
وذلك من خلال دراسة تجارب تعليمية، وتقديم مقاربات نظرية، وتحليل التحولات
العلمية والتربوية والاجتماعية التي يعرفها المجتمع الفرنسي بخاصة، ومختلف
المجتمعات التي تدرس الفلسفة على وجه العموم. ويمكن حصر معالم هذه الإجابة
في العناصر الآتية:
أولا، إن عملية التعلم نتيجة تعاون طرفين هما:
الأستاذ والتلميذ، وهدفها تحرير التلميذ من الوصاية الفكرية والثقافية، ومن
الأحكام المسبقة، وذلك من خلال عملية التفكير النقدي، أو كما يقول القدماء
«إعمال النظر». وما يسمح للفلسفة بالقيام بهذه المهمة هو كونها ليست معرفة
يمكن تلقينها، وإنما هي ممارسة فكرية قائمة على التساؤل والحوار والبحث عن
الحقيقة.
وبهذا المعنى فان المطلوب ليس تعليم المذاهب والنظريات
الفلسفية، وإنما طريقة في التفكير أو ممارسة الفكر. وهو ما يتم التعبير عنه
بالقول: «لا يمكن تعليم الفلسفة وإنما يجب تعليم التفلسف».
ولكن
السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الحالة هو: كيف يمكن تصميم برنامج تربوي يضمن
تحقيق هذا الهدف؟ فهل نعتمد طريقة المفاهيم؟ وفي هذه الحالة، ألا يصبح
البرنامج عاما؟ ألا تلقى التمارين والأسئلة المطروحة أجوبة متفاوتة
ومتعددة؟ أم علينا أن نعتمد على النصوص الفلسفية التي تدور حول مشكلة محددة
بحيث تسمح بتجديد النشاط الفلسفي في كل قراءة وتحليل؟ لكن، ألا نواجه في
هذه الحالة ارتباط النصوص الفلسفية بتاريخ الفلسفة، وبالتالي تطرح مسألة
علاقة التلميذ بتاريخ الفلسفة التي تشكل سلطة معرفية وفكرية يتعين التحرر
منها؟
تصور نقدي
من الواضح أننا لا نملك حلا عمليا واحدا وناجعا،
ولكن مع ذلك فان التجربة التعليمية أثبتت أن هنالك إمكانية لتعليم الفلسفة
من خلال النصوص ضمن تصور نقدي لتاريخ الفلسفة.
ثانيا، لا تقتصر عملية
التحرر والاستنارة على عملية نقد الأحكام المسبقة، وإنما تتعدى ذلك إلى نقد
السياسة وأشكال الحكم. وحجة هؤلاء مؤداها أن تعليم الفلسفة غالبا ما ينظر
إليه من الزاوية العملية، والعائد النفعي، والمردود المادي. ومن المعلوم أن
هذا العائد محدود، إن لم يكن معدوما، وبخاصة عند خصوم تعليم الفلسفة.

لذا
يرى هذا الاتجاه ضرورة أن يكون تعليم الفلسفة تعليما حرا يقوم على الحق في
مقاومة إخضاع المعارف والعلوم للضرورات الاقتصادية والسياسية. ولكن مثل
هذا التوجه في التعليم يطرح مشكلات عديدة منها: كيف يمكن أن يؤدي تعليم
الفلسفة دور التحرر من الدولة وهي التي تنظم عملية التعليم عموما، وتعليم
الفلسفة على وجه التحديد؟ وكيف يمكن أن يحقق تعليم الفلسفة هدف التحرر
والمعلمون ليسوا أكثر من موظفين في الدولة؟
وفي هذا السياق، يجب
الإشارة إلى أن احد المربين الفرنسيين وهو جوزيف فراري قد أطلق على معلمي
الفلسفة عام 1849 اسم: «الفلاسفة الأجراء» (ص 12)، ولقد تزامن هذا السؤال
حول علاقة تعليم الفلسفة بمؤسسة الدولة مع تحويل تعليم الفلسفة إلى تعليم
رسمي عام 1830 وطرح على هذا النحو: بأي معنى يمكن أن يحقق تعليم الفلسفة
هدفه التحرري أو التنويري إذا تحول إلى تعليم رسمي؟
سلطة التاريخ والدولة
ثالثا،
يرى بعض الدارسين أن تعليم الفلسفة في فرنسا يشكل خلاصة هذين التوجهين في
فهم الاستنارة والتحرر، أي التعلم من خلال نصوص تاريخ الفلسفة والموقف
النقدي من السياسة. أو بتعبير آخر، الجمع بين نقد سلطة تاريخ الفلسفة وسلطة
الدولة، والمثال النموذجي على ذلك هو الفيلسوف والمؤرخ والمربي الفرنسي
فيكتور كوزان، الذي احتل مكانة فريدة في تعليم الفلسفة في فرنسا.
ولقد
أنجز احد الباحثين الفرنسيين دراسة نقدية وموثقة حول هذه العملية أطلق
عليها اسم: فيكتور كوزان ولعبة الفلسفة والدولة. (هامش ص 14). على أن ما
تجدر الإشارة إليه هو أن هذه التجربة التعليمية التي صممها فيكتور كوزان قد
رافقتها حركة نقدية واسعة. وأحسن ممثل لها هو بيير لورو في كتابه: دحض
الانتقائية، حيث دافع عن قوة الأفكار والتعليم، وعلى أن الطريقة التي
نختارها في التعليم هي التي تمكننا من تكوين رعايا طائعين أو مواطنين أحرار
ومسؤولين.
موقف أيديولوجي
رابعا، هنالك من يرى أن مشكلة ما يسمى
بـ «الاستثناء الفرنسي» في تعليم الفلسفة تكمن في اقتصاره على تعليم تراث
معين وهو التراث الغربي كما تشكل في القرن التاسع عشر، وبالتالي فان
المتلقي أو التلميذ يخضع لنوع من الانتماء الثقافي المحدد سلفا والبعيد عن
التحرر والتنوير (ص 49). وعليه، فإن الدفاع عن العلاقة بين تعليم الفلسفة
وبين التنوير او التحرير والانعتاق يعد موقفا ايديولوجيا سابقا، بحيث يصعب
على معلم الفلسفة الإقرار بعكس هذه الغاية والهدف، وذلك بالنظر إلى ارتباطه
بالمؤسسة التعليمية وأهدافها. لذا نجد من يدافع على أن تعليم الفلسفة لا
يختلف عن تعليم المواد العلمية الأخرى، و بالتالي فانه لا يمكن أن ينفصل في
أهدافه عن الأهداف العامة التي تضعها المنظومة التربوية في مجملها، وبخاصة
ذلك الهدف الذي أكد عليه عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو وهو أن
المدرسة: «أداة في خدمة السلطة القائمة» (ص 67).
علاقة خاصة
خامسا،
لا يتحقق هدف تعليم الفلسفة من دون تلك العلاقة الخاصة بين الأستاذ وبين
التلميذ، فرغم كل المحاذير المتصلة بالبرنامج وبأهدافه السياسية، فان تحققه
لا يتم إلا من خلال العلاقة التي ينسجها الأستاذ والتلميذ. وعليه، فان
هنالك من يدافع على أن عملية التحرر والتنوير عملية شاقة ومتشابكة وطويلة،
أساسها الفعل التبادلي بين ذوات تهدف إلى التحرر (ص106). ويفيدنا تاريخ
الفلسفة بأمثلة عديدة على هذه العلاقة أشهرها بالطبع، علاقة سقراط
بتلامذته. ولكن هذه العلاقة تواجه مشكلات عديدة متصلة بالجانب الاجتماعي
والثقافي للتلاميذ. فعلى سبيل المثال إن الأعداد الكبيرة للتلاميذ في الصف
يعد عائق ا موضوعيا في تعليم التفلسف. كما أن مسألة التفاوت الطبقي بين
التلاميذ والمدارس أو الثانويات واقع يحد من تحقيق الهدف. فهنالك فرق كبير
بين التعليم في مدارس الأحياء الشعبية والضواحي ومدارس الأحياء الراقية؟ ثم
إن التلميذ نفسه يعاني صعوبات مرحلة المراهقة؟ كل هذه المشكلات وغيرها
تشكل تحديا حقيقيا أمام تحقيق الهدف من تعليم الفلسفة.
وعليه، فانه إذا
كان الهدف من تعليم الفلسفة هو تحقيق التنوير والتحرير يبدو بديهيا وأمرا
مسلما به بحكم طبيعة الفلسفة، فان أمر تحقيقه صعب ويحتاج إلى ضرورة الأخذ
بعين الاعتبار لعوامل عديدة ومنها أن تعليم مادة الفلسفة بوصفها جملة من
المفاهيم والنظريات أمر ممكن ومتاح مثله مثل بقية المواد العلمية.

تأليف جماعة من الأساتذة
إشراف لورنس سيزاريني


د. الزواوي بغورة



غلاف الكتاب



بيير بورديو

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète
avatar
منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 38
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى