صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

هروب وانتقام...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

16102012

مُساهمة 

هروب وانتقام...




حكمت المحكمة حضوريا على عبد القادر بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة تهريب المخدرات, لم تنفع معها المرافعات و الدفوعات, فعاش مرارة فشل المحامي الذي بذل مجهودات,و كأنه يصطدم بجدار قوي يساهم في إغراق المتهم, سيق إلى ما وراء القضبان,قضبان لا يستحقها و لا يصلها إلا المتعفنون,رضي بالحكم و امتثل للقانون, الذي جرم براءته و في كل ليلة يتذكر بين المسجونين الوقائع التي جرته غصبا إلى هذه الحالة, تذكر أولا تلك السفريات التي يكلفه بها والده الحاج عمر,الفلاح المتوسط المتواضع و الساذج, لشراء معدات فلاحية و بضائع للأسرة, المكونة بالإضافة إلى الأم و أخت يحبها عبد القادر و يعزها, و يشعر بدفء حنانها لأنها كانت تعتني به,عند الأكل و التنظيف و كي ملابسه, و كانت سفرياته بواسطة بيكوب,بعد ما عانى من "تكرفيس" في و سائل النقل المتنوعة و المهلكة للصحة و الزمن,حافلات مكدسة و معطرة بروائح المسافرين وأكلاتهم,ووسخهم المخلوط بعرقهم,لقد تعلم السياقة على يد صديقه المتمرس في الشاحنات و الجرارات,فله الفضل في حصوله على رخصة السياقة.
تذكر أسوأ يوم في بداية المحن,حين توصل والده بإنذار أولى من محامي أخيه الحاج محمد يخبره بمهلة لسداد الدين المترتب عليه وفي الدار...
عبد القادر: منين كايسالك هاد الفلوس
الحاج عمر: عرفتيني اولدي أنا ماقاريش و عندي الثقة في خويا الحاج محمد,المشبك في بيت الله....
عبد القادر: و كيفاش و صلك حتى لهاد المبلغ..
الحاج عمر: مانعرف..كنت كانوقع على الفلوس...
عبد القادر:آش من فلوس؟
الحاج عمر: سلف الله و الإحسان,باش نشري حاجات الأرض
عبد القادر: و لكن هاد المبلغ كبير بزاف..
الحاج عمر: ميا في ميا غشني و زاد علي الانتريس
عبد القادر: ما كاين حتى أنتريس يوصل ملاين قلال للعشرات
الحاج عمر: اشنو المعمول..؟
عبد القادر: سير عندو و حاول تتفاهم معاه...
لم يحصل أي تفاهم ,تعنت الحاج محمد و اعتبر الموقف ضعفا و مناسبة للحصول على دار أخيه و الأرض التي وصى بها لعبد القادر والدهما قبل وفاته,و في بيت الحاج محمد..
الحاج محمد: اسمع أخويا اللي وقع وقع ما عليك إلا تخلص دينك أو تبيع لي الدار و الأرض....
الحاج عمر: و ما نبقاش فيك أنا وولادي...؟
الحاج محمد: أنت اللي ما راعيتيش ليهم,عجبوك الفلوس و عطيتيها لزردة السلف من عندي و عند غيري...وشحال من مرة خلصت عليك و عاونتك.
الحاج عمر: هادشي كاين و لكن كتسالني بزاف فوق السلف...
الحاج محمد: سلفتك و اربحني,وأتبرعتي و اخسرتي, ايوا ما بغتينيش حتى أنا نربح على ظهرك..
الحاج عمر:حشومة عليك
الحاج محمد: حشومة مرات الشيطان..سير المخزن و اطلب حقك..و دابا اخرج من داري و هنيني من صداعك.
لم يستطع الحاج عمر سداد ديون أخيه في الأجل المحدد, و بامر من المحكمة تم إخلاء والد عبد القادر من داره و أرضه و رغم تدخلات الأقارب و الجيران و الأصدقاء , استبد الحاج محمد بموقفه دون مراعاة للدم و صلة الرحم,حقد دفين أشعل التمسك بالتوسع في أراضي الغير,و الغير من لحمه و دمه لم تمض إلا أيام قليلة قررت سكوت الحاج عمر و دفنه دون حضور أخيه المجرم,تمت الجنازة في أعمق حزن داخل صدور مخنوقة "بالغدايد" و مفتوحة لترديد الانتقام, أقسم عبد القادر على أن يرد الصاع صاعين و يمسح تلك السكتة الجارحة و القادمة من أخ شرير التهم ممتلكاته و لم يحس عبد القادر أن الجهة الأخرى من العائلة تخفي عدوا لذوذا في صورة ابن عمه و هو الأكبر في عائلة الحاج محمد,معروف بهمجيته و مخالفته لأخلاق القرويين و تقاليدهم, شاب متهور يدمن على السفالة و المحرمات تذكره عبد القادر جيدا في ذلك اليوم الذي أقل أمه و أخته رشيدة بالبيكوب للتوجه إلى المدينة و البحث عن دار للكراء و عن عمل يسد مشاكل المعاناة , فأوقفه رجال الدرك, ثم فتشوه بدقة متناهية أوحت إلى عبد القادر مكيدة مصطنعة و ملفقة ,و بالفعل وجدوا كمية من المخدرات تحت المقعد الخلفي, أخلي سبيل الأسرة المهجرة تحت طائلة البكاء في الخلاء كبل رجال الدرك عبد القادر و رافقهم إلى مركزهم القريب من دواره وفي خضم الحزن قدم أحد القرويين,ممتطيا البيكوب و بعدما استأذن الأم و ابنتها ليقلهما إلى المدينة,و يتركهما في مشيئة الله و هما لا زالتا تحت التيه و الضياع وافقتا تحت أمر منكود...
كتب المحضر و قدم إلى المحكمة..تذكر عبد القادر كل ما قتل روحه و شتت شمله,فكان لا يرى سوى عمه و ابنه اللذين نصرهما الشيطان على البراءة و القرابة....لم يستطع هضم المأساة,و لم يتمكن من نسيانها...شعر بالانحطاط تحت مطرقة الخداع و التلاعب بالطيبين ساءت أحوال العواطف المبنية على فطرية التعامل, و اسود قلبه الذي كان سكنا في المعاملات الجميلة و المحبة النظيفة, واشتعل فكره بمادة الانتقام و الحقد على الإنسان الذي يدوس القيم و العلاقات الدينية و القانونية و الاجتماعية.
استيقظ يوما داخل مدة التنفيذ على صوت حارس يخبره بوفاة أمه, لم يحضر جنازتها لكنه شهدها في تصوراته الكئيبة تتألم من ظلم فتك بصلة الرحم,وتبكى ولدها, و يزداد ألمها على ابنها القابع وراء القضبان بدسائس و سلوكات الكائدين , بكى أمه البدوية التي لا تعرف سوى المنزل و الزوج و خدمة الأولاد و تحسر على أخته رشيدة التي أصبحت و حيدة داخل أدغال المدينة التي تغلي بكل شيء, انهمرت الوقائع على رأسه كالحجارة المصنوعة خصيصا ضده ترجمها بالهوان ،تسيل دما احمر بالحقارة والضعف المفروض بالقانون.. فكانت زيارة أخته تخفف عنه الأحزان و تبعث فيه الدم العائلي, تؤنسه رؤيتها و هو ممنوع من الاقتراب إلى أنفاسها الأخوية, و في لحظة الزيارة يلتقط صورها يقرأها بمخيلته في ظلمة الحبس,صورة كباقة ورود تقدم لمصاب بالكرب,و فجأة انقطعت زيارتها,فبدأت الظنون تخترق أجواء الانتظار, ثم تحولت إلى أفكار غاضبة تتهم و تلون الشكوك خنقه انقطاع أخته عن الزيارة, تألم و ذبح الغياب صدره خاف من المدينة و نوازلها توالت التهيؤات ترسل وقوع أخته في قبضة التشرد أو البغاء أو الاستغلال, لعن الوساوس, تعارك مع الأوهام و حاول أن يغلب الشرف على ما يفسد شتات فكره المعصوب بالظنون, إنها أخت وحيدة لا يريد ضياعها و هي الوحيدة التي تضيء الحيز العائلي المنهار , كاد الإحباط أن يكسره في مؤسسة لا ترحم حاول بالتمني تخفيف ألم الانقطاع عن الزيارة فكان في كل مرة تقفز جوارحه عند سماع نداء للزيارة في مفردة عبد...,عبد لا تليها القادر فيحسك النداء ضلوعا تسجن حب أخته في باقة الأمل...وفي جو غير منتظم, إن اسم عبد القادر بين النداءات بالزيارة خفق كل جزء في جسده, هرول نحو ممر الاستقبالات, دمعت العينان ببريق أخت تزور الغالي, بكت أيضا, حياها, قبلها بقبلة مرسلة عبر الفضاء المحكوم بالعزل.
عبد القادر: توحشتك..غبتي علي بزاف.
رشيدة : حتى أنا توحشتك بزاف, و أكثر من بزاف..سامح لي حيت تعطلت عليك..
عبد القادر : الله يسامحك..كل مجية قليلة أو كثيرة كتحييني و تصبرني على حالي..
رشيدة : كيف حالك ؟...
عبد القادر : أنا بخير, و كانكون بخير إلا شفتك..
رشيدة : دابا عاد التهنيت..ويمكن نشوفك ديما..
عبد القادر : المدة طويلة..وابطا عليا إ متى نخرج و انتقام من الحاج محمد وولدو...
رشيدة : دابا فكر في راسك و خلي الانتقام لمولاه..
عبد القادر : شكون السيد اللي أحداك...
رشيدة : هذا راجلي..واسمح لي حيت الفرحة نساتني الواجب..كانقدم ليك مصطفى..
عبد القادر : متشرفين..و مبروك..
مصطفى : حتى أنا متشرف...
عبد القادر : امتى تزوجتو..؟
رشيدة : من النهار اللي غبت فيه..
عبد القادر : وكيفاش عايشة معاه ؟
مصطفى : كون هاني..و غير اتهنى كانعملها بحال ايلا أنت حاضر..
عبد القادر : الله يخليك تهلا فيها...
مصطفى : كانحلف ليك..راه مايخصها حتى خير..
رشيدة : كانواعدك بالزيارة ديما...
عبد القادر : بارك الله فيك..سي مصطفى خيرك عمري ماننساه..
مصطفى : آختك في قلبي و عيني..ومايخصها حتى خير..غير وصيها علي..
عبد القادر : أنا عارف أختي..كتتمنى غير الخير..
ودعاه, و ذابا بين الوفود الزائرة للمعتقلين, انتهت الزيارة وهي تقطع أوصال الروابط, ومع ذلك فرفرت الفرحة, وانقذت عبد القادر من الحسرة و التصورات المخزية, انتهى توتر الانتظار وأزف موعد الزيارات المنعشة, التي تنسيه مصيدة المخدرات و نذالة ابن عمه, نام لياليه بعد الزيارة مطمئنا سعيدا, و ازدادت غبطته بزواج أخته من مصطفى, أغلق خياله باب القلق, أعجبه كلام النسيب, و رأى في وجهه الطيبوبة و الأمانة و الوعد الصادق, و يوم زيارته كان مشهودا في راحة البال و اختفاء الوسواس.
بعد هدوء خوفه على أخته, بدأ يفكر في نجاة نفسه من غرق سنوات الحكم, انصاع الى مرافقيه و اشتراهم بلباقته و إكرامياته, ثم أغرى حارسا اختاره باليقين بخدماته و إنسانيته.
الحارس : هادي المرة الثانية و أنت كاتحكي قصتك مع عمك وولدو..
عبد القادر : بغيتك التيق بي..و تعرفني مظلوم..
الحارس : وهانا عرفتك مظلوم...ماعندي ما ندير..خوك غير حارس مكلاصي مع الهوماراد الحبس.
عبد القادر : حتى عود ما يتحكر..أنا شايف فيك الخير و الإنسانية.
الحارس : شوف..أتكلم معايا قود..بلا التحراميات.
عبد القادر : بالعربية باغي نهرب.
الحارس : سكوت قداش قلتيها..عنداك تنسى الشكامة المنتاشرين في الحبس..
عبد القادر : أولا أنت ماشي شكام..
الحارس : كاينة..و ثانيا..
عبد القادر : وصاحبي في العنبر مافيهم حتى واحد شكام..
الحارس : واشكون ضمنهم.لا التيق بكحل الراس و خصوصا في هاد المقام المتعفن.
عبد القادر : عندك الصح و لكن دير النية و بات مع الحية..
الحارس : مثال مريض..ماكاين ما وعر من الحية, وقول المول المثال يبات معاها..
عبد القادر : المهم باغي نهرب..
الحارس : و الله ايلا بقيتي في..و قولي بعدا عندك شي خطة.
عبد القادر : عاد كنفكر فيها..
الحارس : حتى تفكر..شوف غادي نعاونك فابور..حيت غريتى علي..
عبد القادر : اله يكتر خيرك..
الحارس : و لكن علاش غادي تهرب؟
عبد القادر : في نيتي نقتل الحاج محمد وولدو...و من بعد نرجع للحبس.. المهم نشفي صدري و نداوي قلبي..
الحارس : أنا موجود..حيت باغي ترجع للحبس..كنت صحابني تهرب في خطرا..
خطط و صور هروبه سينمائيا و هو في حجرته المظلة, ثم رسمه على أرض الواقع, استعان بالحارس الذي وفر له فرصة وجود حارس آخر في المرحاض, هاجمه بعنف لاغمائه لبس كسوته, قبيل تبادل الحراسة, ثم أجلسه على مقعد المرحاض..
الحارس : عبد القادر..اتبعني, ماتهضر, ما تتلفت..
عبد القادر : واخا..
الحارس : ماتهضرش..غير حرك راسك..
سارا جنبا إلى جنب, وكأنهما رفيقان في الحراسة, توجها نحو الباب, فتح على فضاء الحرية, تخطى عبد القادر حدود السجن, وعند منعطف ودع الحارس ولاذ بالفرار, توقف في إحدى الدروب الفارغة من المارة, غير كسوة السجان بلباس مدني, حمله في كيس جلدي..فرح بالحرية, و لكن حريته كانت أعظم عندما وثق به الحارس, ووثق بقصته المشؤومة و ساعده على الهروب بالمجان, أسرع في أمان نحو العتق في جهنم الدنيا, لكن سرعته أزدادت لما أحس برجال أمن و حراس السجن المكلفين بالبحث عن الفارين, يطاردونه, تيقن أن الحارس استيقظ في المرحاض, فأثار ضجة الإنذار, فاشتعل الجري وراء آثار الهارب, ازدادت الهرولة خوفا, فانسياق عبد القادر كالتائه بين الأزقة و الدروب, وصلت دقات خطواته إلى أذنيه و كأنها خطوات مطارديه تقترب منه لتقص جناحي حريته و هو في حالة النجاة من مريديه, رأى فيلا مفتوح بابها على شكل زاوية حادة, دخلها مستنجدا حمايتها, و لو إلى حين افتضاض حلقة التبع, أغلق الباب بهدوء, فسمع : "أنت خذ معاك حارس و سيرو من هاد الجهة ".. و" أنتما بجوج دورو من الجهة الثانية " و "أنت بقى هنا..حتى تجينا مساعدة أخرى" .
انتشرت المراقبة للحي, و دخل الفيلا, التفت عبد القادر إلى وسطها, فالتقت عيناه بعيني رجل جالس على أريكة يدخن و يشرب القهوة من فنجانها, وضع الرجل الفنحان...وبكل هدوء.
صاحب الفيلا : تبارك الله..داخل للفيلا بلا ماتدق و اللا تسرسر..
عبد القادر : اسمح لي..أنا هربان من الحبس..
صاحب الفيلا : صافي كملات القضية, مالقيتي فين تتخبى غير عندي أنا..
عبد القادر : لقيت الباب متبسم, و البيبان ديال جيرانك مسدودة..
صاحب الفيلا : تفضل..واجلس هنا..تشرب شي قهيوة..
عبد القادر : لا..شكرا
صاحب الفيلا : احكي قصتك...باش نقوليك شكون أنا..
عبد القادر : عفاك شكون أنت ؟
صاحب الفيلا : حتى نسمع قصتك..
قص عبد القادر كل ما جرى له و لعائلته بسبب عمه الحاج محمد وولده, تأثر بها صاحب الفيلا
صاحب الفيلا : قصة غريبة...عنداك تكذب علي..
عبد القادر : و الله ما كذبت عليك, عودتها ليك من طقطق حتى السلام عليكم
صاحب الفيلا : ماعندي ما نقول ليك آولدي, عمك تعدا عليكم, و لكن الله يمهل ولا يهمل..
عبد القادر :تيق بي, راه ما قلت غير الحقيقة
صاحب الفيلا : و دابا غادي نعرفك بنفسي
عبد القادر : باين عليك راجل طيب و كريم..
صاحب الفيلا : أنا الكومسير حسن راك ادخلتي للشدان برجليك..
عبد القادر : الله على حصلة, كنت باغي ننتاقم, صدقت مقابل مع كومسير...
الكومسير حسن : يمكن هاد الحصلة فيها خير...
عبد القادر : حتى شدة ما فيها خير..كلهم بحال بحال
الكومسير حسن : ما عندك ما دير بالانتقام, سير و ارجع للحبس, و نواعدك بالبراءة..
عبد القادر : القضية عند الجدارمية, ودازت في المحكمة و أنت بوليسي في المدينة..
الكومسير حسن : المخزن كلو واحد ما كاين حتى فرق, كلهم خدام العدالة..ومحاربة المجرمين..تيق بي وارجع منين جيتي.
عبد القادر : متلف قمعاك و لكن كانخاف من الرشوة و التخلويض ديال الحاج محمد عمي.
الكومسير حسن : الحق و العدالة واعرين وأصعب من كل نصب..و الحق ديما يبانو خصك تفهم القانون..
عبد القادر ك فاهم
سار الكوميسير حسن إلى جانبه نحو الباحثين عنه, سلمه بوصية منه كي يعتبروا الخطوة تسليما تحذف إدانة الفرار...عدالة السجن و إلى مكانه المقرر في الحكم, محافظا على بقية المدة, وهي تسع سنوات بفضل التدخلات و التنازلات
الجانب المريع, أن أخت عبد القادر سلمت من الوقوع في خبائت المدينة, حيث وجدت زوجا مخلصاو أنقذها و صانها من الضياع و من غابة الجياع و الجانب الآخر إن مدته تقصر من وراء القضبانة بنفسية مرتاحة و معتمدة على حارس لم يصله عقاب الهربة الفاشلة, و على الكومسير سلقه إلى طريق مستقيم سيسهل انقضاء الحبس, و فهم حكايته المرة و تيقن من براءته, خفق قلبه نشوة بأحداث صبرته و غيرت عقليته, وكانت سعادته أقوى عندما يقع بصره على حارس وفي يحب الخير, غادر هذا الحارس عمله, فاستغل المناسبة ليزور الكومسير حسن و في الفيلا..
الكومسير حسن : تفضل..و لكن شكون سيادتكم؟
الحارس : سمح لي ..حيث زيارتي غير قانونية
الكومسير حسن : ماعليهش مسموح ليك..
الحارس : أنا الحارس اللي عاونت عبد القادر على الهروب..
الكومسير حسن : وأنا اللي شديتو من بعد ما اهرب و ادخل للفيلا ديالي
الحارس : حكى لي عبد القادر كل ما اجرى بينك و بينو..
الكومسير حسن : واحكى لي حتى انا قصتو ومصيبتو..
الحارس : و دابا اشنو المعمول..
الكومسير حسن : من جيهتي غادي ندخل و نتاصل بالجدارمية لعل و عسى نحصلوا ولد عم واو نكشفوا عملية تدليس المخدرات..
الحارس : وأنا من جهتي ندافع عليه حتى تخفاف مدة السجن
الكومسير : هاديك هي الطريقة باش يخرج من الحبس و يديها في راسو بلا ماينتاقم..
الحارس : كلامك صحيح..علاه ما يمكنش يحصل مول عملية المخدرات
الكوميسير : القضية صعيبة مع هداك لحرايمي ولد عمو..
الحارس : هي يخوي عبد القادر الما على كرشو..
الكومسير حسن : اللا..خصو عمرو ما يفقد الآمال..حتى ايلا مانجحناش في اكتشاف البراءة خصنا نجحو في تخفيف السنوات..
الحارس : أنا معاك..غير عاونوا راه راجل مزيان...
الكومسير حسن : راني واعدتوا, ساعدو أنت واحميه من مشاكل الحبس, ماتنساش هضرت مع المدير باش يتهلا فيه و يعاونو في كل مناسبة...ياك هادشي اللي بغيتي...
الحارس : الله يرحم الوالدين..فرحتيني..وغادي نفرحو
الكومسير حسن : ماتبقاو غير على خاطركم.
الحارس : مع السلامة و شكرا...
الكومسير حسن : لا شكرا على واجب.
تعلم النجارة, و أتقن صنوفها التقليدية و العصرية, تمكن من احترام العاملين معه و معلمه في الحرفة, تاه الانتقام بين انهماكه في حرفة فنية, وزيارات أخته رشيدة و زوجها, و تعاطف موظفي السجن الذين سرتهم سيرته و سلوكه المتواضع, لقد تغير عبد القادر و ذاب غضبه و أريقت أخلاقه اليدوية, و كلما مرت الأيام اعتلى مراتب قلوب المحيطين به, ونال رضاهم, هذا الرضا الذي أخبره بتخفيف أربع سنوات من حصته التسعة وراء القضبان, اعتبر الأربع سنوات خطا للوصول إلى الخلاص ونهاية عذابه, فرحت رشيدة و هي تتحدث اليه بشهقات الفرحة, و سر الخبر زوجها أيضا و هما يزوران عبد القادر..
رشيدة : ها ربعة تحيدات, و باقيا خمس سنين, و بالصبر دغيا الدوز..
مصطفى : فرحنا ليك, ومزال تجي مفاجآت أخرى....
عبد القادر : ماعندي ما نعمل, راني طبقت كل النصائح..
انتهت الزيارة في أوج الشوق و الحنان, و حان الفراق, أشار بيده بعد ما وضعها على شفتيه, فكانت قبلة الرضا, فكم كانت سعادته تسعد خواطره, بات ليلته هذه في أحضان الهناء و سكينة البال, لم تعد للصور المقيتة مكانا في حلمه و تفكيره و لم يبق إلا الحنين ليوم يفك قيوده, استيقظ كل رجل آخر كله نشاط و حيوية, تناول فطوره مع أمثاله, و لم تمضي سوى ساعات حتى سمع صوتا ينادي اسمه اتجه نحوه و اقترب من الحارس الذي أخبره بزيارة.
عبد القادر : ما عندي حتى زيارة..عاد جات عندي أختي البارح..
الحارس ك هادي ماشى زيارة عادية
عبد القادر : واشكون بغا يزورنى اليوم
الحارس : الزيارة هادى راها في مكتب المدير.
عبد القادر : عند المدير و الله يحفظ, عنداك تكون شي شكاية من ولاد الحرام.
الحارس : الله و أعلم..أنا غير مرسول..المهم تكلم للمدير...
عبد القادر : أنا غادي..وبحلاوتك ايلا كانت الزيارة كاتفرح..
الحارس : حلاوتك خليها عندك...لمساجين ما عندهم ما يعطيو..
عبد القادر : كانضحك معاك...العاطي الله..
الحارس : سير..سير شوف المدير آش بغاك..
أسرع مهرولا نحو مكتب المدير..استأذن فادخل حارس المكتب
المدير : أتفضل...واش عرفتي هاد السيد؟
التفت كمن يطل على شيء لا يظهر منه إلا نصفه..
عبد القادر : سي الكومسير حسن
الكومسير حسن : هو هذا..أولا مبروك النقصان في المدة..
عبد القادر : شكرا..و الفضل كايرجع ليكم..
المدير : (يقف من على كرسيه و يغادر المكتب قائلا) بقى مع الكومسير عندو شي خبار..
الكومسير حسن : (بعد أن أغلق المدير باب المكتب وراءه) كيف حالك؟
عبد القادر : بخير...و أنا سعيد حيت بقات خمس سنين..
الكومسير حسن : سمع لي مزيان...وما تقلقش
عبد القادر : أيام التقلاق ماتت, و أنا راضي بالقسمة و المكتاب..
الكوميسير حسن : أنا و الجدارمية عملنا المستحيل, ودبرنا على جميع الحيل باش نحصلو ولد عمك..
عبد القادر : و حصلتوه..؟
الكوميسير حسن :هاي هاي ...كان عفريت, ولد الحرام, وكان مطور, وحاضي راسو,
عبد القادر : هي ضاع الأمل.
الكومسير حسن : سامح لي..حيث رديتك ليهم..
عبد القادر : بالعكس عملتي في خير, و لو كان انتقمت و قتلتو غادي الناخد إعدام أو مؤبد..
الكوميسير حسن : كلامك معقول..
عبد القادر : كنشكركم, و بقات خمس سنين و ربما أقل و نخرج باش نبدأ حياة جديدة, بلا حقد و بلا انتقام...
الكومسير حسن : ما عندي ما نسالك..هداك ولد عمك يلقاها يلقاها و الخالق ينتاقم منو..
عبد القادر : كلها يلقا فعلو..باركا علي نرجع لختي و نطهلا في راسي و الحرية الغالية...
الكومسير حسن : ياك سامحتنا؟
عبد القادر : من القلب الخالص...
الكومسير حسن : و نواعدك أن شاء الله..بالخروج في أقرب وقت ممكن..
يعود المدير إلى المكتب و تنتهي الزيارة التي أسرت عبد القادر و زادته قناعة بالموعود..
مضت سنتان ثقيلتان في الفراغ, خفيفتا أيام العمل و التحدث إلى أخته رشيدة, و لم يحزن فيهما إلا في الشهور الأربعة الأخيرة في السنتين, ذلك أن رشيدة تغيبت عن الزيارة, تساءل, فكان الجواب مولودا زين عائلته, أفاض التلاحم بين عبد القادر وزوج أخته,جاء المولود ثمرة إخلاص لامرأة مات والدها حسرة و ماتت أمها قهرا و عاش أخوها سجنا لا يستحقه, و كان قدم سعد, و بشرى, إذ كان العفو من نصيب خال المولود, عفو من غير أن يحتسب...حان موعد الخروج, ودع عبد القادر أصدقاءه في العنبر و شكرا الحراس و عانقهم, و حيا المدير بحرارة..
المدير : علا سلامتك..و الله ايلا فرحت ليك
عبد القادر: الفضل كلو ليك و للحراس و السي الكومسير..
المدير : حتى أنت تعاونتي معانا..
عبد القادر : أنتما اللي ضبطوني, و خليتوني نشد الطريق و علمتوني حرفة نعيش بها
المدير : هذا واجب..تهلا في راسك و دير عقلك..و كون مزيان مع أختك و راجلها..راه حتى هما بدلو مجهود من أجلك..
عبد القادر : عارف لا توصيني عليهم..
المدير : ياللاه سير خود احوايجك و مع السلامة..ما تنساش تزور الكومسير
عبد القادر : هو الأول..شكرا و مع السلامة..
المدير : لا شكرا على واجب..دير عقلك واخا تتلاقا مع عمك وولدو..
عبد القادر : هادوك نسيتهم, وأنا معول على عرق كنافي...
المدير : هكذا نبغيك..
ودع السجن وعند باب الخروج وجد أخته رشيدة و زوجها مصطفى و المولود الصغير, عانقهم ثم حمل المولود بين يديه و صار يقبله بحرارة الحرية و السعد...
رشيدة : عرفتي آش سميناه..
عبد القادر : آش سميتوه..
مصطفى : سميناه عبد القادر
عبد القادر : بصاح..
رشيدة : و الله..
سالت دموع صلة الرحم, و رأى في أخته و زوجها الحب الكبير الذي زاده حماسا لنسيان الماضى و بناء الغد رفقتهما, ركب سيارة مصطفى, انطلقوا إلى منزله, ولى ليشم رائحة العائلة و بداية الحرية ونسيم الحياة الجديدة..مرت أيام قضاها عبد القادر في النوم على السرير الحر و الأكل و الشرب, و بعد أن شبع استراحة و توازنا بين جسمه و نفسيته...دار حديث هادئ حول مائدة الغذاء و عند تناول المرطبات..
مصطفى : و دابا آش ناوي تعمل؟
عبد القادر : مازال ما عرفت, عندي حرفة النجارة, تعلمتها في الحبس..
مصطفى : بصاح تعلمتي تانجارت..يعني تانجارت
عبد القادر : تعلمتها وعندي الدبلوم من إدارة السجون..
مصطفى : مزيان
عبد القادر : و علاش هاد الأسئلة..باغي تدبر لي على خدمة
مصطفى : الخدمة حداك..
عبد القادر: فينا هي ؟
مصطفى : أنا مقاول صغير في تبنايت,كل ما نشد مشيريع تخدم معايا في تانجارت..
ذاب الشعور المغبون, توسطت حالة عبد القادر في الاستقرار, استرجع عافيته و نشاطه, اسعده الوجود بين أسرته الصغيرة, وكان الصغير عبد القادر بمثابة العلاج النهائي لأمراض الخديعة و غدر الزمان, في يوم وقبل أن يباشر عمله كنجار مع زوج أخته, زار الكومسير حسن في الفيلا..
الكومسير حسن : مرحبا بيك...و هنيئا..
عبد القادر : الفضل يرجع ليك و لمدير السجن
الكومسير حسن : عرفتك غادي تزورني..
عبد القادر : ما بنسى حبابو غير ولد الحرام..
الكوميسير حسن : آش ناوي تعمل دابا
عبد القادر : برضاكم لقيت كلشي موجود..
الكومسير حسن : بحلاش..؟
عبد القادر : الأخت و راجلها وولدهم عبد القادر..
الكومسير حسن : سماو ولدهم على سميتك
عبد القادر : إيه..وكانت مفاجأة عظيمة..تلقاتنى و فرحاتنى..
الكوميسير حسن : و غير ارتاح..هاد العائلة الصغيرة كتحبك بزاف..
عبد القادر : حب كبير..و نزيدك خبار الخير نسيبي لقى لي خدمة معاه..
الكومسير حسن : حتى أنا كنت موجد ليك خدمة مابيهاش.
عبد القادر : الله يخلف عليك..و لكن نسيبي عندوا خدامي في البني...واطلب منى نعاونو في تنجارت ديا كل دار يبنيها..
الكومسير حسن : هذا عمل مهم..سعداتك.
عبد القادر : المرضي عمرو ما يخيب..
الكومسير حسن : كل واحد عايش مزيان و مهني..تلقاه مرضي الوالدين.
عبد القادر : اسمح لي نودعك...حيث عندى موعد مع نسيبى..
الكومسير حسن : ما تنساش ...ساعة ساعة زورني..
عبد القادر : عمري ماننساك..و دوز بخير..
الكوميسير حسن : (متعجبا) بسلامة...و الله يعاونك..
التقى بنسيبه مصطفى في ورشة عمله..
مصطفى : تعطلتي شوية..
عبد القادر : بلا حساب...يااللاه بدينا..
مصطفى كانضحك معاك...
عبد القادر : غير مرة وحدة...الخدمة ما فيها ضحك...
مصطفى : و حتى نبداو...
عبد القادر : علاش عيط علي...
مصطفى : خصك تعبر الشراجم و البيبان ديال هاد الدار و تشري الخشب و توجدهم, و اخدم في البيت التحتاني...راه أختك وصاتني
عبد القادر : أنا مجود...ومايكون غير خاطرك..
مصطفى Sadيمد له رزمة من الدراهم) خد هاد التسبيق, و من بعد نتحاسبو, الحساب صابون..
عبد القادر : كل ما كان لحساب معقول, كانت الثقة..
عمل بنشاط, و أخلص, و لم يتملص من المسؤولية, و لم يغش في جودة العمل و الخشب, نمت أرباح مصطفى و عبد القادر, و تتالت الشهور نحو الأفضل, تاركة البركة و حسن الطالع لرجلين أنصفهما القدر و أحاطتهما الحياة بجناحي الرحمة و العون, و أثناء غذاء حول المائدة أعدتها رشيدة التي ازداد بريقها و جمالها و عافيتها تلمع من وجه حنون, كسب طفلا و زوجا و أخا, بدأ حديث اختلفت مراميه
مصطفى : رشيدة
رشيدة : نعام..
مصطفى : خوك عبد القادر معلم, وأعجب كل واحد تعامل معانا..
رشيدة : خويا ديما راجل معقول..كيحب الخير و يحب الفاميلا.
مصطفى : و على هادشي عندي ليكم مفاجأة..مخبيها ليكم
عبد القادر : مفاجأة...ظاهرة شي مضمة ديال الذهب.
رشيدة : عندي واحدة في الماريو..
مصطفى : سكتو باش تسمعو المفاجأة..
رشيدة : سربينا و قولها دغيا..
مصطفى : بنيت ليك دار جديدة أو قريبة من هنا..
رشيدة : وهذا خسران لفلوس....
مصطفى : اللا..بغيت نفرحك...و نبدلو العتبة بما حسن منها..
عبد القادر : أختي عندها الصح..هذا خسران لفلوس وصافي..مال هاد الدار متيسعة و زوينة وقريبة لكلشي..
مصطفى : عندك الصح..و لكن سمعو المفاجأة الثانية
عبد القادر : ياك ماشي فيلا..فاعلا تاركا..
مصطفى : اللا المفاجأة هي هاد الدار..
عبد القادر : بعتيها باش تكمل الثانية..
مصطفى : بعتها ليك و سجلتها و حفظتها في سميتك..
عبد القادر : منقبلهاش منك..
مصطفى : غادي تقبلها بزز..
عبد القادر : واخا بزز أنا رافضها هاد الدار رزق مراتك وولدك العزيز عبد القادر
مصطفى : غادي تقبلها بزز..حيت هي الصداق ديال رشيدة, الصداق كنقدمو ليك أنت والى أمرها..
عبد القادر : أنا رافض..
رشيدة : لا أخويا...ماترفضش غير عائلتك قبلها على وجهي, راه حتى أنت خصك الدار و امرا تسترك
مصطفى : و حتى لاش تبقى ساكن معانا..خصك تستقل بحياتك و تكون عائلتك
عبد القادر : غلبتوني ..و لكن بشرط
مصطفى : آش من شرط..واقيلا ماعندك حتى شرط
عبد القادر : حتى أنا تقبلو مني أي هدية و أي حاجة نجيبها..
رشيدة : متافقين..غي كون على خاطرك...راك واحد منا
مصطفى : أختك كلامها معقول...أنت واحد منا..
بعد مدة عاد لزيارة الكومسير حسن و مدير السجن و الحارس الذي هربه لم يفقد ذكراهم, لأنهم أصبحو أصدقاءه في المدينة إضافة إلى معارفه في العمل و العلاقات الخدمائية, صار محبوبا, و مشهورا في جزء من الوسط الذي يعيش فيه, رحل مصطفى و زوجته إلى الدار الجديدة و بالمناسبة اشترى مصطفى طعاما جاهزا, و ضعه على المائدة فاجتمعوا حوله, و أثناء شرب الشاي..
مصطفى : كي جاتك الدار
عبد القادر : مبنية على شهوتك تقنتيها..
مصطفى : كل حاجة نعملها كاتكون من أجل رشيدة وولدي عبد القادر
عبد القادر : شحال من مرة بغيت نسولك,عند شي عائلة واللا اللا..
مصطفى : عندي غي خويا في الخارج, مدة ما شفتو...و لكن حاس بمجييتو قريبة..
عبد القادر : عمرو ما اتصل بيك..
مصطفى : لا اتصل بي بعض المرات..
رشيدة : قل لي..واش عندك باش تعمر الدار
عبد القادر : عندي الله يكثر خيركم..
مصطفى : خصو يعمر الدار بمراتو..
رشيدة : إن شاء الله
عبد القادر : و حتى نلقى امرا معقولة..
رشيدة : غير اختار...وأطلقني عليها..
مصطفى : مالك أنتي سلوقي..
رشيدة : من أجل خويا و هو اللي عندي ندير كلشي
مصطفى : مالك تقلقتي..حاشا واش انتي سلوقي
عبد القادر : ماهي غير معنى ديال المحبة
رشيدة : ما عندي في هاد الدنيا غير راجلي و خويا..
عبد القادر : وولدك عبد القادر
مصطفى : مزيان حيت فكرتيها..
عبد القادر : حتى أنا فكرتيني في دوارنا..
رشيدة : خير و سلام
عبد القادر : بغين نزور الدوار نشوف الصحاب و الجيران ايلا بقاو عاقلين علينا
مصطفى : وامتى تسافر
عبد القادر: من بعد سيمانا أو اقل..
مصطفى : حتى أنا نسافر معاك
عبد القادر : بلا ما تعذب راسك هادوك الناس ماكايعرفوكش..
مصطفى : لابد نمشي معاك..خص دوك الناس يعرفوني نسيبك و من عائلتك
عبد القادر : أنت و خاطرك..
مصطفى : قبل ما تسافر علمني..
عبد القادر : و هو كذلك
رشيدة : و أنا؟
عبد القادر : ولدك صغير..و الحال سخون..
رشيدة : المهم ..تسافرو بالسلامة..
بعد أسبوع, اتصل عبد القادر بمصطفى, قدم الأخير بسيارته, ركب عبد القادر إلى جانبه,حلا بالمنطقة, استضفهما أولا سائق البيكوب التي حجزت ضمن مطالب الحاج محمد, ثم زالا بعض الأحباب وفي بيت أحدهم
إسماعيل : مرحبا بيكم هذا نهار كبير.
عبد القادر : بارك الله فيك..سحابني نسيتونا
إسماعيل : الله ياودي, كاين شي واحد في الدوار ينسى الحاج عمر الله يرحمو
عبد القادر : الله يرحمو..
إسماعيل : حتى نسيبك مرحبا بيه...
مصطفى : جاك الخير..
عبد القادر : قول لي آش أخبار الحاج محمد وولدو..
إسماعيل : ما خبرك حتى واحد من دوك اللي كنتي معاهم..وضيفوك..
عبد القادر : ما سولتهمش..
إسماعيل : مافي خباركش, أرض أباك الحاج عمر و عمك الحاج محمد اخداها المخزن و دخلها في البلان ديال السد..
عبد القادر : الله على راحة..كنحمد الله حيت أرضنا واللات خاصة بالسد, تهنينا, و يد عمي طاحت في التراب..
إسماعيل : الأرض ديالكم دخلات في السد بسميت أباك, ولكن التعويضات خداها عمك بحكم المحكمة..
عبد القادر : الله يربحو..
إسماعيل : ما أربح والو...حيت ولدو هرب ليه بالفلوس, وكذب عليه..
عبد القادر : كيفاش؟ داك المسخوط ضيع فلوس أباه..
إسماعيل : إيه..ضحك على أباه..وراه مشروع..تاق به وأعطاه لفلوس..
عبد القادر : هي لا حمار لاسبعة فرانك..
إسماعيل : نيت العمى في عكازو..
عبد القادر : دابا ارتحت و فرحان و الحبس ديالى مامشاش في خسارة..و أحسن حاجة أرض الوالد ولات صالحة للسد في بلادي.
مصطفى : ها أنت أتهنيتي, أنسى عمك..وأنسى الماضي, ويالللاه نرجعو للمدينة من بعد ما تسالي الزيارات..
عبد القادر : ما نمشيو غير فين مشانا الخالق له الشكر و الحمد..





أوباها حسين

ذكر عدد الرسائل : 272
العمر : 74
تاريخ التسجيل : 11/10/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

هروب وانتقام... :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى