صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

رحلة ابن الكسال ....!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

24102012

مُساهمة 

رحلة ابن الكسال ....!




واقعية :إنه أحد تلامذتى ..
قطع مشواره في التعليم بنجاح..تخطى الابتدائي و الإعدادي و الثانوي محتشما حافظا كرامته محترما يقدر ملقنيه و يلتزم بشروط و قوانين الفصول الدراسية, استساغ الفقر..فقر لم يعترض طموحه و تمسكه بالدرس, غياب قليل..مثابرة مضنية..فلتات طيش أيام حرارة البلوغ في زمن المراهقة لابد منها دون إثارة ما يغضب الوالدين و أسرة التعليم و الجيران, نال بوشعيب البكالوريا بنقاط تفوق المعدل العشري, فرح الكسال بابنه, و احتفل به...مشروبات في قارورات بلاستك و حلوى بأبخس الأثمان, أرباح من العرق الذي يتصبب على ظهور و بطون المضطجعين و المنبطحين من الزبائن في الحجرة الساخنة..كل شئ يهون في سبيل ابن بار و ناجح..شاع خبر بوشعيب النجيب..لأنه مفخرة كسال أمي رأى و سمع عن البكالوريا و الإجازة و الدكتوراه, فتمناها لابنه..رجل بسيط يذيع نجاح ابنه في قاعدة المستقبل..
امتنع بوشعيب عن متابعة دراسته الجامعية, يريد الآن وظيفا ليساعد والده الكسال و يخفف عنه ثقل المصاريف..عارض الأب فكرته..استعطفه..ووعده أن يضحي من اجله خلال أربع سنوات ستطير كالبرق..رفض الإبن أن تكون الإعانة له على حساب بطون لا تشبع منذ أن التحق بالابتدائي, توقف النقاش و حال الصمت بينهما..فكرة الكسال لم تلين عنت بوشعيب و فكرة هذا الأخير لم تقنع الأب الحالم...لم يستويا في الرؤيا..فأصبح العناد نفورا يبعد التقارب..لكنه يحافظ على الطاعة و احترام شعوريهما...فلم يطل إذ جاء الكسال بخبر سار مفاده انه يغسل وسخ احد المسؤولين كل جمعة...فاستغلها فرصة في الأسبوع الماضي..ليطلب منه أن يبحث عن وظيفة لابنه الحاصل على البكالوريا...وعده المسؤول..ووضع بطيخة في بطن الكسال..فرح بوشعيب وسر بالخبر فتساءل عن صحة كلام الرجل المغسول, طمأنه الأب و قال" أن للرجل كلمة لا تكسر و انه ثقة ورجل صالح..." لينتهي الاتفاق على انتظار خبر المسؤول...
أسرع حارس القفف و حقائب ألبسة المستحمين , نحو البيت الدافئ وجد الكسال منهمكا في طلاء زبون بالصابون..عجله كي يخرج لملاقات سائل عنه يملك سيارة فاخرة..أطل المسؤول من الزجاج المنخفض, ينظر إلى الكسال المتصبب عرقا..و الذي يلهث بفعل سخونة الحمام و اللهفة للتعرف على الخبر, فرح لهذا اللقاء المفاجئ فقال المسؤول :
- زرني في مكتبي يوم الخميس المقبل على الساعة العاشرة..وهات ابنك معك مرفوقا بالشهادة و عقد الازدياد و صورة للبطاقة الوطنية و الصور..و الباقي سيقدمه في ما بعد
- أشكرك جزيل الشكر, و ليس لي ما أقدمه لك سوى دعواتي و لن أنسى جميلك هذا..
- لا شكر على واجب..عد إلى عملك و لن يكون إلا الخير..
كانت الأيام الفاصلة بين الحوار و الموعد المرتقب..أفراحا و بركة ستنظف غبار الحرمان..طالت الساعات فأقلقت..وتمدد الانتظار..يشكك في الموعد..اقترب الخميس من بيت الكسال..يزحف كالحيوان الخامل..و لما أقبلت أربعاء اليومية ليلا..نام الجميع يتوسدون رأس الخميس..استيقظ الأب باكرا..و نزل بوشعيب من سريره بفضل جلبة الاغتسال و حركة إعداد الفطور المجرور بالكاد : اليوم يوم احتفال على نهاية الماضي..واستقبال لغد أساسي في البداية..تموين..تخفيف ديون..مساهمات..دعم لأسرة حرمت من اجل شهادة البكالوريا..ركبا سيارة أجرة..نسيا في اللحظة مشيا هدفه اختزال في المصروف..وصلا أمام مكتب المسؤول..استقبلهما بحفاوة..تسلم الوثائق..فاستدعاهما للذهاب معه إلى إدارة قريبة من مؤسسة عمله..وجدوا في انتظارهم موظفا سمينا خلف مكتب أنيق و باهظ الثمن مد المسؤول الوسيط ملف بوشعيب, تفحصه..فقال الموظف :
- سأعينك في المنصب الفلاني..
شكره الكسال..وامتنت ابتسامة المسؤول..
قاطع بوشعيب المنة و الحبور فقال :
- إلا يمكن أن تجد لي منصبا غير هذا؟
- لماذا؟ إلا يعجبك تعييني لك في منصب اخترته لك ؟
- احيي كرمك..فالمنصب, منصب..لكنه محطة رشوة أو سأتعلم منه الارتشاء.والفساد
- اسكت..أترفس نعمتك..( قالها الكسال بامتعاض و خوف من زهق الوظيفة )
- دعه يعبر عن رأيه..إنما أنصحك أن تعقل نفسك كي لا تضيع.هذه الفرصة .فالرشوة اختبار سماوي..يمكن أن تكون من الذين..أو من الذين..ولك الاختيار
- اختياري ارفض منصبا فيه شبهات أو تعميم إشارات الإدانة نحو الكل و بينهم مظلومون..
انفض الجمع أمام المبدأ و القرار الأخلاقي..فقر وقناعة..حاجة و إيمان..أنهى بوشعيب موقفه بصلابة أمام دهشة الموظف و الوسيط ووالده الكسال..و على طريق العودة احتد الجدال و اللوم بين الأطراف الثلاثة..فكان تصميم بوشعيب هو المنتصر..تكهرب الجو العائلي و انهالت عليه عداوة الكبير و الصغير..أصبح مسخوطا يرفس الرزق الممنوح بقدميه..لم يغضب من تلك المعاملات..طمع دمره الرفض..وأمل في بوشعيب ناكر الجميل..مرت أيام يداري فيها الملامة..فقيل له شارك في مباراة التعليم..نفذ القول و اعتقاده أن الفرص ضئيلة ة التعيينات قذائف تحط على المختارين بأرض الوطن..حضر الامتحان بجدية..وقد التهم الكتب التي استعارها من ذوي التجربة..مر اليوم الذي يعز فيه المرء أو يهان..نجح بوشعيب..فاض الكسال نشوة و زهوا بابنه المجند في الجلد و المحن..عاد وئام الأسرة..لم يحاسب النفاق لأنه رد فعل عند خيبة الأمل النشيط قبل الخميس..وزعت المشروبات و قضمت الحلويات بين أسنان الجيران و أفراد العائلة و المهنئين و الفضوليين, جو أفراح لا حدود لها..أصبح بوشعيب رجل تعليم..تلقى التعيين..رحبت به المدينة البعيدة عن مسقط رأسه..وجد في أهاليها عائلته الكبيرة..اقتصد بفضلهم و أرسل حولات قلبت الكسال إلى رجل عزيز لن يذل..سال ابنه عبر الهاتف فأجابه بوشعيب :
- أنا بخير..لا اعرف طريق الرشوة و لا ابتز أحدا..ادخل حجرة التلاميذ أعلمهم..و يزورني المفتش ساعة أو ساعتين..ليتركني معهم..صغار يتطلعون إلى أن أكون رسولا..و الرقيب الله تعالى ثم ضميري.



أوباها حسين

ذكر عدد الرسائل : 268
العمر : 74
تاريخ التسجيل : 11/10/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

رحلة ابن الكسال ....! :: تعاليق

مُساهمة في الأربعاء 24 أكتوبر 2012 - 21:20 من طرف ندى

انه ابن مرضي ومحظوظ..شكرا على الحكاية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى