صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

خُذْ كأسًا .. واشربْ رُؤَايَ ./ د.أ .مصطفى الشليح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خُذْ كأسًا .. واشربْ رُؤَايَ ./ د.أ .مصطفى الشليح

مُساهمة من طرف عبدالله في الأحد 30 يونيو 2013 - 15:56

 .. عُشبٌ نَدِيٌّ. فراشةٌ مائيةٌ. ألواحُ طين. رقراقٌ يَضحكُ. سَفرٌ وسِفرٌ. خيلٌ تُؤججُ ضوءً لاهثا. يدان، كالأقاصي، تنفلقُ بالدَّهشةِ الأولى. ليلٌ مُستبدٌّ وصَهوةٌٌ للنُّجوم تَصهلُ. بعثرةٌُ للكلام على مُلتقى للكلام. يخيطُ الحمامُ، بالهديل، ثوبَ المَسافةِ. الغرابةُ قنديلُ السَّاري إلى الغرابةِ. كألفةٍ مَمهورةٍ بمائكَ تقطفُ، من الدَّوالي، جمرةَ الاشتهاء. كأنتَ تَصرفُ المعنى عن الكلماتِ وتدلفُ إلى الكلماتِ. كأنَّكَ لا أنتَ فكيفَ تعرفُ ؟ قوسٌ يختفي، في أسارير يديكَ، ويكتفي بالحكايةِ حين لا تَرويها ولا ترويكَ.

سُلَّمٌ حَجريٌّ يُفضي إلى اللاشيء. جُبَّةٌ تحملُ بئرها تترقى كما الرُّؤيا. استباقٌ بعدَه امتشاقٌ. خوفٌ يشربُ الخطوَ. السَّهمُ والسَّهوُ لا يختلفان، والقوسُ لا ترى. ثغرةٌ في جدار تقبسُ الغبارَ تاريخا. جُغرافيةٌ ازَّينتْ للمدى. كلٌّ فرحٌ بما لديه. تُلوِّحُ التآويلُ بمنديلها على غِيرٍ. سقفٌ تنفَّسَ، لغوا، وكنسَ بهوا. العُمرُ مروحةٌ إذا انفتحتْ سَورةٌ وإذا انقدحتْ سُورةٌ وإذا جنحتْ سيرةٌ. اكتبْ سيرتَكَ. أوَ لم تكتبْ بعدُ للأنا وللسِّوى ؟ ما السِّوى ؟ قالَتِ الريحُ للمروحةِ. ضحكَ الشيبُ فبكى. فركَ الظلُّ يدا بيدٍ وبكى. قالَ العابرُ بي: أيُّهما بكى ؟ قلتُ للمرايا: لك الأوراقُ .. وكلُّ الكلماتِ لي.

هتفَ بي طائفٌ: اتكأتَ على قامةٍ منْ عِثيرٍ فامَّحى الظلُّ في الإطار. الإطارُ إسارٌ والكتابة حِجابةٌ. لا تكتبْ صورتَكَ لتعلقَ على حائطٍ. تَسوَّرِ البداياتِ لكيْ لا توازى بالنِّهاياتِ. الكناياتُ سوفَ تأخذ المسافاتِ إلى حديثِ الرَّماد عن الذي كان هنا ولمْ يعدْ هنا. الكناياتُ تقتلُ تأجيلَ النَّصِّ إلى اللانصِّ، وتعذلُ الدلالةَ إذا اعتذرتْ عنْ تأويلٍ. 

أوَّلتُ المراكبَ ذوائبَ تَسترسلُ في الليل وحدَها. تسألُ الخيلَ حَمحمةً لتكونَ إلى نجمةٍ تسيرُ. ذوائبُ ذائبةٌ في لُجين القمر المُطلِّ على استعاراتٍ مائيةٍ، وذاويةٌ كلما حثَّ الخطى ظلٌّ للزَّمان إلى بلاغةٍ لمْ تقتربْ مِنِّي حتى ابتعدتُ لأقتربَ مِنِّي، وذاهبةٌ إلى اشتعال النَّدى في يديَّ لأكملَ القصيدةَ، والقصيدةُ سَمكٌ طائرٌ يرتدي الدَّهشةَ جناحين ما كانا إلا ليكونا دَهشةً حائرةً طائرةً. تلك البلاغةُ تختفي لأكتفي بطيفِ البلاغةِ أتوسَّمُه وأرسمُه كما أريدُ. 

البلاغةُ ما أريدُ. سَمكٌ طائرٌ يُحملقُ في عبارةٍ لي تُجاورُه وتُحاورُه ثمَّ تُشاطرُه غوايةَ الكتابةِ بالماء. أكتبُ القصيدةَ، بيدِ الماء، لتسيلَ، مُتجوِّلةً بنِدايَ مُتَحوِّلةً في صَدايَ، و لتسيلَ أجنحةً تحترقُ رمادا وتخترقُ مِهادا لتميلَ عليَّ فراشاتٍ كونيةً لا تشبهُ أحدًا. 

هلْ يمكنُ ألا تشبه أحدًا ؟ للتَّشابهِ جسرٌ يتداعى من الحُمَّى. قالَ أبو الطيب ميميةً فاعتدلَ القومَ وصوَّبوا ذاتَهم نحوَها واختصموا ثمَّ انتظموا. لا أريدُ انتظاما. للتَّشابُهِ جسرٌ، إلى فوضايَ، يلتطمُ ذَرَّاتٍ رمليةً لا تنسجمُ ليكونَ الجسرُ، كلُّ الجسر، رؤيايَ إلى فوضايَ أو فوضايَ إلى رؤيايَ. جسرٌ تذكَّروا به ما بينَ الرُّصافة والجسر، فقلتُ: ما لي ولابن الجَهم يكسرُ التاريخَ لأرى عيونَ المها؟ لكنها عيونُ المَها أنا المشدودُ إلى الوتَر المائيِّ في قوس الأشياء. كلماتٌ وأشياءُ. يَحدجُ المتأخرُ مُتقدِّمَه بنظراتٍ تأتي ولا تأتي، ويخرجُ إليه شاهرًا الطريقَ إلى الطريق بلا جسرٍ. 

خذْ كأسا واشربْ نبضا رئيًّا ترَ الكأسَ .. 
إذا أنتَ لا تراكَ ..

عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1639
العمر : 45
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى