صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في الجمعة 12 يوليو 2013 - 18:31

(1) - عندما قال لي المرشد الهضيبي: نحن نتحالف مع من يستطيع أن يقربنا من دوائر صنع القرار

أزمنة وأمكنة تتجمع في إناء وحد ثم تتفرق، فيذهب كل منها رلى حال سبيله، تتجمع الأزمنة والأمكنة في عقلي ثم تغادرني فأقتفي أثرها، أبحث عن الحقيقة فيخاطبني صوت ينبعث من داخلي: إنك لا تبحث عن الحقيقة ولكنك تبحث عن الطريقة، حررْ نفسك من الطريقة لتجد نفسك في قلب الحقيقة، ولكن مازال الطريق أمامك طويلا لتتخلى عن الطريقة، أُصِمُّ أذنيَّ عن سماع الصوت، لكن القلوب مرهفة، ما يمر عليها ينطبع فيها، أفتح بصيرتي فأجد الطريق خلفي ولكنني أحاول أن أتجاهل خطوطه التي تمر بقلبي فتنتصب كحجر مارد أمامي يعوقني عن الرؤية، حطم هذا الحجر المارد، اذهب إليه وأعلن ثورتك ضده تُسقط كل الطرق، ولكن ثورة النفس غيرُ دفقة الروح، إنما تَثورُ النفس على الواقع، وأما الأرواح بدَفقاتها فإنها تخترق الواقع وتتجاوزه، فبالدَّفْقاتِ نَخترق الطريق ونصل إلى الحقيقة، وذات ثورة خرجتُ ثائراً، أحمل في جوانحي نفسي الثائرة، وروحي المتأهبة، كان الشارع كبيراً غاصاً بالثوار، وفي الثورات التي تندمج فيها الأنفس تنفعلُ الأرواح فتسمو وترتقي، وعند انفعال الروح رأيته، رأتني، عرفته، عرفتني، أدركته، أدركتُني، تنفصل الروح عن الجسد حين يموت الإنسان وحين يحب، فإذا أحبَّ تدفَّقت روحه متسربة من الوعاء، فترى نفسها وتتعرف عليها، حينها، وحينها فقط لا طريق ولا مكان ولا زمان ولا طريقة، ولكن فقط هي في حق الحقيقة.
في قلب الثوار كان صديقي معي، ثائر قديم جاء يجدد ثورته، فالثورةُ مثلُ الوضوء، أمسكَ خالد داود يدي حينما انهالت علينا قنابلُ الغاز والدخان مخافة أن نفترق، فافترقنا، سمعتُ صوته من بعيد يحذرني، حاسب، حاسبْ، قنابل الغاز مميتة، بحثت عنه فلم أجده، احتميت بمدخل عمارة في محاولة مني لأستنشق هواء، بعض هواء ولو كان ملوّثاً تلوُّثاً يسمح ببصيص حياة، هدأ خاطري وانتظم نفسي فخرجتُ أبحث عنه فإذا بصياح من بعيد: حاسب يا حاج، حاسب يا حاج، مَن هو هذا الحاج؟! وبعد أن تلقيت ضربة صماء بكماء على ظهري، أدركت أن الحاج كان أنا، وحين التفتُّ إلى من ضربني وجدتُ بعض الوحوش الجائعة المسكينة التي لا تعرف شيئاً عن شيء، كانوا قد وضعوها في أقفاص حديدية، وعلموها ما يريدون، ولقَّنوها ما ينفعهم لا ما ينفعهم، تلك الوحوش المسكينة كانت في يوم من الأيام تسعى في مناكب الأرض لكسب الرزق، يعبدون الله بالفطرة، حتى ولو لم يسجدوا أو يركعوا أو يقرأوا القرآن، أو يعرفوا أحكام الصيام والحج، هم من أهلنا الذين يرضون بالقليل من الزاد، ويخافون من سطوة الحكام، ما يقوله القائد فس معسكرهم هو الحق ولا حقَّ غيرُه، هؤلاء الثوار عملاء يريدون تخريب البلد، حافظوا على بلدكم واقضوا عليهم، وكلمة القائد حقٌّ، دينٌ، عقيدةٌ، نظرتُ إليهم وجدتهم ضعفاء خائفين بائسين، في قلوبهم وجلٌ، وفي أفئدتهم ذعرٌ، يضربون بقوة وانتقام وكأنني أنا الوحش، لم أشعر بوقع الهراوات على ركبتي، ولا بجذبهم العنيف لديَّ، ولا بسحبهم لجسدي الضعيف على الأرض، فقد كنت قد تركت جسدي، أيترك الإنسان جسده قبل أن يموت؟ نعم، يتركه في الحلم، ويتركه حينما يصبح الحلم حقيقة، رأيتني وأنا أنظر لنفسي من مكان مرتفع، فعرفتُني وأدركتُني، أنا ذلك الشيخ الضعيف صاحب اللحية البيضاء، وهم ثلاثة ضعفاء أيضاً وجوههم مثل وجوه أهلي بالريف، وجوههم فيها طيبة ولكنها الطيبة التي تختلط بالذعر فتحيل صاحبها إلى كائن لا يعرف نفسه، طيبون هم ولكنهم يرتدون أقنعة الوحوش، وجوههم التي يضربون بها ليست هي وجوههم الحقيقية، كان الثلاثة يضربون الشيخ صاحب اللحية البيضاء بعنف على ركبته بهراواتهم ثم يجرونه جراً على الأرض، يذهبون به إلى سيارة الأمن المركزي الرابضة على ناصية الطريق، بحثتُ من المكان المرتفع الذي أحلّق فيه عن (خالد داود) فلم أجده، فرَّقت بيننا السبل، دار في خلدي كيف أنا أراني الآن؟ أأنا هو؟! وكيف أنا في هذا المكان المرتفع، وأنا على الأرض أتلقى الضربات فلا أشعر بألم الضرب ولا وجع تهشم العظام؟! هل هذا هو الموت؟ هو انسحاب الروح من الجسد؟ وهل يموت الإنسان من وقع عصا على ركبته!! أم أن قلبي لم يتحمل الثورة وجسدي لم يتحمل الدفقة، فانطلقت الروح الى عوالمها شغفاً وحُبّاً وهُياماً، ولكنني شعرتُ بروحي مازالت مرتبطة بجسدي لم تفارقه بعد، وأنا في مكاني الذي أحلق فيه أراقب كل ما يحدث، وأشعر بصفاء غريب لا يمكن أن يصفه أحد، تعجز الأقلام والأشعار والأفكار عن نقل كيفيته للناس، لا يمكن أن أقول كيف هو، فمن كان في قلب الكيف يعش لذّضته ويدرك حلاوته ويعجز عن وصفه، من المكان الذي أحلق فيه رأيت نفقاً انفتحَ في السماء فجأة وأطل منه نور غيرُ النور الذي نعرفه، نظرت للشيخ صاحب اللحية البيضاء، فاستشعرتُ كأنه ليس أنا، شعرت بابتعادي عن هذا الجسد الهش الضعيف، واقترابي من النفق النوراني الغريب، وبغثة رأيت ثلاثة آخرين، ثلاثة شباب في عنفوان قوتهم يُسرعون الخُطى ناحية الشيخ المسحوب المضروب، اشتبك الثلاثة مع الثلاثة وتكاثر الثوار مع الثلاثة فصاروا رهطاً، ولم ينضم للثلاثة الجنود الضاربين أحد ففروا وتركوا الشيخ في يد الثوار، حمل الثوار الشيخ الى مدخل عمارة شاهقة فتلاشى نفق النور الذي انفتح في السماء من أمامي، ورأتني وقد هبطْتُ فجأة إلى جسد الشيخ الهش الضعيف من تلك الآفاق التي كنتُ أحلق فيها دون أن أشعر بزمن، تحول جسدي الى مغناطيس بشري جاذب للروح، فأصبحت أنا في داخلي، وفي مدخل العمارة، كانت فرقة إسعاف تداوي عدداً من المصابين، أحدهم أصيب برصاصة تبغي مقتله، وكان المسعفون يتحلقون حوله، وأحدهم كان ملقى بجواري وكانت عينه خارج مقلته، لم أشعر بزمن ولم أشعر بألم مما لحق بي، ولكنني كنتُ عاجزاً عن الوقوف وكأن قدميَّ كلتيهما انفصلتا عن جسدي أو كادتا، وكأنهما تبحثان عمن يحملهما إلا عمن تحملانه. شهورٌ وجسدي معطل عن الحركة، تعطل قبل العملية الجراحية التي أجراها الأطباء لركبتي ومفاصلي وأوتاري وعضلتي الرباعية الممزقة، وتعطل بعد العملية من الرُّقاد في حبس الجبس، والثورة مثلي، ثارت وانفصلت وحرَّكت الأحجار الثقيلة الراكدة، ثم انكسرت ورقدت وتعطلت عن الحركة، كسرها ومزق أوتارها جنود من خير أجناد الأرض من أصحاب الوجوه الطيبة والخوذات الصُّلبة والأقنعة الشريرة، وعطَّلها عن الحركة جنود من خير أجناد الأرض من أصحاب اللّحَى الطيبة والنيات الطيبة والأجساد الطيعة، غير أجناد الزرض، نحن نتفاخر بذلك، فهذا وصف الرسول صلى الله عليه وسلم لنا: »فإن فيها خير أجناد الأرض، ولم هذه الخيرية؟ خيرية الجندي يدركها قواد الجيوش، الجيش الذي فيه خير أجناد الأرض هو الذي لا يتمرد ولا يتمرد، يسمع كل ما يقوله له قائده، يطيع الأوامر حتى ولو كانت ضد طبيعته الإنسانية، هل أدركت لماذا لم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم إن جنود مصر هم أقوى جنود الأرض؟ أو أقسى جنود الأرض؟ أو أبرع جنود الأرض؟ أو أذكى جنود الأرض، ولماذا قال إنهم »خير« جنود الأرض؟ لأنهم عندما ينتظمون في تنظيم يصبحون أكثر الناس طاعة لمن هم أعلى منهم في التنظيم، أكثر الناس طاعة لقادتهم، ولا يفضل جندي على جندي إلا بالطاعة، وتلك هي الخيرية.
قوات الأمن المركزي، وعساكر الشرطة مصريون مثلنا، طيبون مثلنا، مطيعون مثلنا، كل واحد منهم بين يدي قائده كالميت بين يدي من يغسِّلُه يُقلّبه كيف يشاء، وجنود الاسلام الذين يبحثون عن دولة الخلافة مصريون مثلنا، طيبون مثلنا، مطيعون مثلنا، كل واحد منهم بين يدي مرشده كالميت بين يدي من يغسله يقلّبه كيف يشاء، سترغمك مشاعرك الطيبة على أن تحب جندي الأمن المركزي الذي انهال عليك ضرباً، وجندي الشرطة وأمن الدولة الذي أطلق عليك الرصاص، فهم يسمعون ويطيبعون وليس لهم في الأمر حيلة، وبقدر قسوتهم معك سيكون حبك لهم، وستعذرهم حتماً، فهم يظنون أنهم يصلحون حال البلد وينقذونه من تلك الطغمة الشريرة التي تريد لبلدك الخراب، وسيرغمك الحب على أن تحب جنود »جيش الإسلام« الذين ينهالون عليك سبا وقذفاً وتجريحاً وتكفيراً وتخوينا، سيُرغمك الحب عل يزن تحب الذين يمزقونك ويمزقون سمعتك إذا اختلفت معهم في رأي أو فكر، ستحبهم وهم يضربونك ضرباً مبرحاً إذا وقفتَ في وسط جميعهم وأنت المختلف معهم، فهم يظنون أنهم وهم يضربونك ويعتدون عليك يصلحون حال البلد وينقذونها من تلك الطغمة الشريرة التي تحارب الإسلام وتقف ضد الدين، سيرغمك الحب على أن تحبهم لأنك إنسان؟ وقد خلق الله الإنسان لكي يحب، فإذا زادوا في كراهيتهم زد في حبك، وذات يوم سيعلمون أن الإسلام هو الحب.
لكل منا أسطورته، حُلمه، كنزه الذي يختبىء في مكان ما، تحكي الأسطورة أن الإنسان منذ اللحظة الأولى له وهو يحلم بكنزه، فيظل يبحث عنه طول عمره، تنقضي الأعمار فلا يجد بعضنا كنزه، تتوه الأحلام من بعضنا فيفقد أمله في كنزه الأسطوري، يصل معظمنا الى كنوز مزيفة لا قيمة لها فيقنع بها، وتصل قلة نادرة من البشر الى كنزهم الحقيقي، فإذا فقد بعضنا طريقه وتاه في أحراش الحياة فلم يعثر على كنزه ظلت أسطورته في قلبه.
تحكي أسطورتي أنه ذات يوم منذ زمن بعيد تسرَّبت روحي فدخلت جماعة الإخوان وذات زمن آخر تسرَّبت روحي فخرجت من تنظيم الإخوان، وبين الزمن و الزمن كانت لي أيام أبحث فيها عن الكنز الأسطوري، وكلما ظننت أنني اقتربت منه وجدته قد ابتعد عني بمقدار ما اقتربت منه، تحكي أسطورتي أنني وأنا أبحث عن الكنز صرت من الإخوان... وصار الإخوان مني.
وفي الإخوان نزفتُ نفسي.
وللإخوان سكبتُ نفسي.
وفي الإخوان نسيتُ نفسي... فتلاشيتُ... كقطرة ماء تبخرت.
وحين يوم وقعت قطرةُ الماء من السحابة.. فتألمتْ.. ومن ألمها ستنبثُ شجرةُ الكنز.
وذات يوم عرفت قطرة الماء أن الضياء ينير الطريق ولكنه أحياناً يُعمي البصر.
مرت سنوات وأنا في قلب الإخوان، رأيت فيها أفكاراً ترتفع وأفكاراً تتهاوى، شخصيات حملت الجماعة، وشخصيات حملتها الجماعة، كان في ظني أن التنظيم ما هو إلا وسيلة لتوجيه طاقات الفرد الإبداعية وتنميتها، فإذا به وسيلة لتكبيل الفرد في سلسلة بشرية طويلة أشبه ما تكون بسلسلة العبيد التي كانت تحمل إلى أمريكا من بداية القرن السادس عشر، الفارق أن »كونتا كنتي« الشاب الافريقي المسكين الذي كان يتم أسره من غرب إفريقيا قهراً وغصباً ليدخل في سلسلة المستعبدين، كان لا ينفك عن التمرد على العبودية إلى أن يستنيم لها مجبراً، ولكنه يظل أبدَا الآبدين مستعبد الجسد طليق الروح والنفس، ثم تخرج من صلبه بعد ذلك أجيال لا تعرف إلا العبودية فتظنها الحياة وحينها تكون هذه الأجيال هي أعدى أعداء الحرية، ويكون السَّجَّان هو سيّدَها وقرة عينها، أما الذي يفتح لها الأبواب المغلَّقة لتنطلق الى حريتها فهو العدو الذي يجب أن تقاومه.
عبودية التنظيمات الحديدية هي أشد وأنكى من عبودية »كونتا كِنتي«، إذ انها عبودية الأجساد والأرواح والأنفس، هي أشبه ما تكون بقصة »فاوست« الذي كان يبحث عن »حجر الفلاسفة« فباع برغبته روحه للشيطان، ما أقسى أن ترهن روحك لآخرين حتى ولو كانوا ملائكة، وما أروع أن تكون عبداً لله وحده، حين قرأتُ ترجمة الفيلسوف المصري عبد الرحمن بدوي لقصة »فاوست« لجوته أدركتُ أن شقاء الإنسان لا يكون إلا بفعل، ولكن هل يدرك الإنسان حجم المأساة التي تُنتج عن تفريطه في حريته؟! لاشك أنه قد لا يدرك عمق المأساة وقت التفريط في الحرية، ولكنه قد يعرف فداحة فعله بعد حين، وقد يظل عمره كله جاهلا ما وقع فيه، انظروا إلى هذا الشاب غض الإهاب، الذي لم يعجم عوده بعد، والذي تدفعه عاطفته الدينية إلى الوقوف في صف السلسلة البشرية المستعبدة منتظراً دوره في التكبيل التنظيمي على أحر من الجمر، وكأنه يعبد لله حين يصبح فرداً يقوده راعي البشر، ما أغبانا حين يقودنا الراعي بعصا الدين والأخلاق والشريعة، ونحن نهش له، يا لله!! كم من العبوديات ترتكب باسم الله، أصاب طاغور الحكيم حين قال: »ثقيلة هي قيودي والحرية هي مُناي، ولكنني لا أستطيع أن أحبو إليها، فمن استعبدوني رفعوا لافتات الفضيلة وجعلوها حائطاً بيني وبين حريتي«.
هل من الممكن أن أصف لكم مشاعري وأبث لكم شُجوني، أنا الآن أحلق في السماء، كالطير يجنح نحو الأفق، أو كسهم مرق، ولعلني اليوم أعرف مدى سعادة الطير وهو يجوب الآفاق حراً، لا تظن أبداً أن الهواء هو الذي يحمل الطير حين يحلق، الحرية فقط هي التي تحمله، ما أعظم الحرية حين تداعب مشاعر من عاش مقيداً مكبلا، كانت آخر أيامي في تنظيم الإخوان هي أسعد أيام حياتي، ويا لها من أيام أدرك قلبي فيها أن تنظيم الإخوان كان سراباً يدفعني نحو التيه، كنت قد عقدت العزم على التخلص من تلك القيود الثقيلة التي أقعدتني وعرقلتني وحاولت تكبيل أفكاري، فالنفس السوية ترفض الاستبداد حتى ولو كانت قيوده من ذهب، أو كانت جدرانه قد شُيِّدت من لافتات الفضيلة، ها هي اللحظات الأخيرة تداعب خيالي من جديد، تحث ذاكرتي على العودة إلى لحظات الخروج، تلك اللحظات التي اعتبرتها أزمنة قدسية، زمن الحصول على صك الحرية هو الأعظم في تاريخي، قبلها نشبت معركة طاحنة بين قلبي وعقلي، هل أترك الجماعة، أم أظل فيها حتى ولو تحكم فيها الاستبداد؟ فتحتُ حوارات مع أصدقائي عن قيمة الحرية، قلتُ لعاطف عواد الذي ترك الجماعة قُبيلي: عظيمة هي قصة »وداعاً شاوشنك« تلك القصة الرائعة التي كتبها »ستيفن كينج« ثم تحولت الى فيلم سينمائي من بطولة »تيم روينز« و »مورجان فريمن« دخل رويتز سجن شاوشنك، ولكنه ظل عشرين عاماً يبحث عن حريته إلى أن حصل عليها في الوقت الذي أصبح فيه هذا السجن هو كل الدنيا لمساجين آخرين، لا يعرفون غيره ولا يتقبلون سواه وكأنه هو الحياة، أظن جماعة الإخوان تحولت إلى سجن بشري لا يحفل كثيراً بقيمة الحرية، يستحقون الرثاء، من عاشوا في الظلام وينزعجون من النور، من يقبعون في أقبيتهم وسراديبهم الضيقة هم يحسبون أن الطريق إلى الدين والفضيلة لا يكون إلا من خلال الأقبية والسراديب المغلقة.
قال عاطف »الذي أصبح فيما بعد عضواً بالهيئة العليا لحزب الوسط«: وكأنك تستعيد يا صديقي قول لامارتين: »أي قيمة للفضيلة إذا لم توجد حرية!«.
قلت له: لامارتين!! لو سمعوك لقالوا إنك صبأت وأصبحت من الليبراليين أو العلمانيين، وساء أولئك رفيقاً، ثم استطردت وأنا أغالط نفسي: ولكن هل يطاوعني قلبي على أن أترك جماعة أحببتها.. أتركها والفساد يُعشّشُ في رأسها ويضرب بجذوره في أطنابها.. لك أن تعرف أن العديد من الإخوان النبهاء من أصحاب العقول النيّرة والقلوب المضيئة يجاهدون داخل الجماعة حتى لا تصبح خاوية على عروشها بلا مصلِحيْـن... فلماذا أتركهم وحدهم؟ أكون حينئذ قد تخلَّيْتُ عنهم.
قال وقد نفد صبره: يا سيدي.. الإصلاحيون لا يستطيعون التنفس داخل جماعة »كتم النفس« هذه.. عبد المنعم أبو الفتوح يظن أنه يستطيع الإصلاح ويحاول أن يجمع معه جيل الوسطيين مثل إبراهيم الزعفراني وآخرين ولكنهم جميعهم يعيشون على وهم لن يتحقق... إن الفريق الذي سرق الجماعة يقوم بدوره بنجاح ملحوظ وهم يسحبون حاليا كل الملفات التي كان أبو الفتوح مسؤولا عنها، أصبح عبد المنعم الآن يجلس في الجماعة بلا عمل... وأظن أنه سيستيقظ ذات يوم من حلم الإصلاح هذا على قطار الإخوان وقد ابتعد عنه وتركه وحيدا بلا جماعة.
تأملت قوله وانتابتني لحظة صمت وسرعان ما قطعتها قائلا: أصْدُقُكَ القول.. لقد كنت أشعر منذ آماد طويلة أن هذه الجماعة سجن وقيود وأنا السجين الذي لا يستطيع أن يحبو الى حريته.. ثقيلة هي قيودي.. ندَّت عني ابتسامة ساخرة وأنا أقول: أخشى أن أكون قد أدمنتْ السجن والسَّجَّان.
الآن، وبعد سنوات عديدة من يوم الخروج من الجماعة أجلس في غرفة مكتبي وحيداً أخط هذه الذكريات، أذكر آخر لقاد جمعني بالمستشار مأمون الهُضَيبي، كان ذلك في غضون عام 2002 صدمني الرجل بكلماته الجافّة الخشنة، أهكذا يكون الدُّعاة!! كان اللقاء قد دفعني إليه الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح من أجل تخفيف حدة الهجوم ضدي داخل الجماعة، كان من المفترض وفقاً لما وقر في يقيني أن لقائي بالمستشار مأمون الهضيبي سيكون ثرياً له قيمته.. فالرجل يحمل فوق كتفيه تاريخاً ويختزن في مكنون ذاته كما متنوعاً من المعارف القانونية والخبرات السياسية والتنظيمية... إلا أنني تذكّرتُ عند لقائي الأخير معه ذلك المثل العربي الذي يقول: »أن تسمع بالمُعيدي خير من أن تراه«.. ويبدو أن معارف الإنسان وخبراته قد تكون عبئاً عليه أو يكون هو عبئاً عليها إن لم تكن له بصيرة وسعة أفق، كذلك الجواهري الذي وهبه الله ذهباً وجواهر نفيسة فقذفها في اليمّ إلى غير رجعة!
كانت العديد من اللقاءات الإخوانية التنظيمية قد جمعتني بالمستشار الهضيبي سابقاً إلا أنه في الغالب الأعم، كان قليل الكلام يميل إلى الاستماع ولا يعقّب إلا بكلمات قليلات... وكانت معظم الحوارات التي جمعتنا تدور في مجملها حول شؤون تنظيمية وحركية لا علاقة لها بالفكر، كما لم تكن لها علاقة بالإنسانيات والمشاعر، لذلك لم تتح لي الفرصة كي أختبر عن كثب بصيرة هذا الرجل وقلبه، إلا أنني لاحظت من خلال خبرتي في التعامل معه، كما لاحظ آخرون أنه يتسم يضيق الصدر وسرعة نفاد الصبر.
كان لقائي معه هو خاتمة قصتي مع الجماعة، حين تكلم ظهرت على قسمات وجهي مخايل الدهشة حتى إنني كِدتُ أهز رأسي لأعيد عقلي الى مكانه المعهود، هممت بالوقوف للانصراف، فدفقات الكلام الذي خرج من فمه يوحي بأنه كان يعيش في مرحلة ذهنية متأخرة.
أشار لي بيده يأمرني بالجلوس وهو يقول: اقعُد... اقعدْ... هل تظن أن »دخول الحمام كما الخروج منه«.
جلست وأنا أقول في نفسي بعد أن غالبت ابتسامة طفت على سطح وجهي »مادام الرجل يعتبر بيته حماماً فكان من المفروض أن أدخل بقدمي اليسرى وأقول وأنا داخل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث«.
ودون تمهيد بادرني بلهجة يشوبها الاستعلاء وكأنه رذيس مجلس إادرة شركة يخاطب أحد الموظفين عنده: أنت أخطأتَ في حق الجماعة يا ثروت.. ويبدو أنك لم تعرف ما قاله حسن البنا.. قال نحن جماعة انتظمنا في صف واحد، فإذا خرج منا واحد، لن يقول الناس خرج واحد، ولكن سيقولون صف أعوج. تركته يسترسل في حديثه إلى أن قال: نحن نتحالف مع من يستطيع أن يقربنا من دوائر صنع القرار.. نحن تحالفنا في الأطباء مع حمدي السيد ومع حسب الله الكفراوي في المهندسين لهذا السبب.. وأي شخص قريب من دوائر السلطة العليا سنتحالف معه، ولن نقبل أن يخرج أي واحد منا على هذا القانون.. هذا هو دستور الجماعة.. دستور الجماعة.. وأنت رجل قانون.
انتظرتُ إلى أن استكمل كلامه ثم قلت: قانون التحالف مع من يكون قريباً من السلطة أظن أنه من الممكن أن يكون وسيلة مرحلية وليس دستوراً دائماً.
ظهر الضيق على وجهه ثم قال بنفاد صبر: لا تجادلني.. أنت رجل قانون.. لماذا وضعت الدولة قانوناً للمرور؟ طبعاً حتى لا تتصدام السيارات.. ماذا لو خالفت سيارة قانون الدولة وقطعت الإشارة الحمراء؟ قطعاً ستقع حوادث وستصطدم السيارات بالمارة.. ماذا لو أقام أحدهم بناية دون ترخيص من الحي وفقاً للقانون؟ سيصبح الحال فوضى... هناك قانون للعقوبات.. من يخالفه يكون قد ارتكب جريمة أليس كذلك؟
تنفّست الصعداء وأنا أقول: لا ليس كذلك.
ماذا تقصد؟ قالها مُقاطعاً وهو يُبدي استغرابه.
أكملت كلامي وأنا أتناول كتاباً كان على المنضدة وكأنه لم يقاطعني: هناك مواد في القانون يتم محاكمة الإخوان بموجبها مثل المادة 86 من المدونة العقابية.. وبالمناسبة، الإخوان يخالفون هذه المادة ويرتكبون بمخالفتهم هذه جريمة إنشاء تنظيم دون أن يكون لهذا التنظيم رخصة من الجهات الرسمية.. فإذا كان قانون الجماعة في رأيك، يجب أن يتم احترامه كما نحترم قانون المرور وقانون العقوبات فحينئذ يجب أن نعلن عن حل الجماعة، لأنها تخالف قوانين الدولة، لأنها نشأت دون رخصة كما البنايات التي تنشأ من غير رخصة، وإلا لأدت هذه المخالفة إلى اصطدام السيارات ووقوع الحوادث وإشاعة حالة فوضى.. أليس كذلك؟
هبَّ الرجل واقفاً وهو يقول بعصيبة وحدة وهو يشير إلى الباب: اتفضَّلْ يا أستاذ، المقابلة انتهت.
تجمَّع في ذهني في تلك اللحظة كل العمر الذي قضيته في الجماعة وكل ما مر بي من أحداث... مر شريط الذكريات وكأنه دهر ولكنه مر في جزء من الثانية... رأيتُ أمامَ عيني خيالي تلكَ المشاهدَ الرائعة التي شاركتُ فيها أو اقتربتُ منها أو تفاعلتُ معها... رأيتُ أشخاصاً أفذاذاً في الفقه والفهم وسعة الأفق.. رأيت عقولا موسوعية وقلوباً نورانية.. والآن واحسرتاه أرى جماعة بلا قلب.. هذا هو قلب الإخوان!! في مكانه فراغ، فقد تبخَّر القلب وتناثر خلف من ماتوا ومع من خرجوا.. اندثر القلب وضاع من يد من قلبَ الإخوان إلى ناحية أخرى... الآن آن لي أن أختار.. آن لي أن أحسم أمري.. أحببْتُ جماعة الإخوان ووهبتها قلبي ومشاعري وعقلي.. فضَّلْتُها على نفسي وبيتي وأولادي.. لم أكن أحبها لذاتها كذلك المحب الوله العاشق الذي يتدلَّه حبّاً في محبوبته لذاتها.. ولكنني أحببتها لما ترمي إليه.. لأنها دعوة وحكمة ووسطية وفهم واعتدال.. والآن تبدَّل الحال فلم أبقى؟ لم أظل أسيراً في حبائل تلك الجماعة التي فقدت قلبها.. لم أرض بالأسر والحبس في أسوار عالية تمنع الرؤية وتحجب الرؤية فلا خيال ولا إبداع؟ أين كنزي الذي كنت أبحث عنه؟ أين الطريق السذي سيقودني إلى أسطورتي؟ أأظل رهينة في حبسهم الوهمي مُكبّلا بأغلالهم وأنا من تاقَتْ نفسُه إلى سماء بلا قيود وأرض بلا حدود كطائر الباتروس الذي يقضي حياته مُحلقاً فوق مياه البحار والمحيطات؟ طرْ أيها الطائر.. غادرهم.. اذهب إلى سمائك... واحذر من أولئك الذين سيقولون لك إنك ستطير في سماء ملبَّدة وتسير في أرض مظلمة.. فالنور في قلبي وبين جوانحي، فعلام أخشى السير في الظلماء؟ علام أخشى الطيران في العتماء؟ كن كالنسر فوق القمة الشماء ولا تكن كدودة الأرض في جُحر كئيب وجُبّ سحيق.. لك نظر ولك بصيرة، فأين انتفاعك بنظرك ونظْرتك؟ لله درُّ المتنبي حين قال:
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره إذا استوت عنده الأنوار والظلمُ
قُم الآن وأمعن النظر ويجب إذا نظرتَ أن تحسن الخروج، كما أحسنتَ الدخول.
قمت مُتثاقلا ثم قلت بهدوء، وأنا أنظر إلى الناحية الأخرى: المقابلة انتهت قبل أن تبدأ.. الآن آن لي أن أختار الصواب.. أنا الآن لست معكم في الإخوان.
خرجتُ من بيت المستشار الهُضيبي وقد عقدتُ العزم على الانطلاق، وحين وطئت قدماي أرض الطريق شعرتُ بخفة في روحي، وسعادة في قلبي، حتى إنني أخذتُ أنظر في وجوه الناس وأنا أبتسم ابتسامة عريضة، سرتُ في الطريق مبتعداً عن سيارتي لا ألوي على شيء، وكأنني أجرِّبُ الحرية لأول مرة، فوجدتني في ميدان الجامع القريب من بيت مأمون الهضيبي، وأمام جامع جمال الدين الأفغاني. توقّفت، لم أكن صليتُ العشاء بعدُ وكانت الصلاة قد انتهت وخرج المصلون الى حال سبيلهم، ومع ذلك خُيّل إليَّ أن المؤذن يرفع الأذان، وسمعته بقلبي وهو يختم الأذان: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. ترددت الشهادة في قلبي حتى ظننت أنها كانت ترجُّني رجاً، لا إله إلا الله. دخلتُ إلى المسجد وكان أول ما فعلته حين دخلتُ أن سجدتُ لله رب العالمين، كانت هذه هي سجدة الشكر لله رب العالمين، وأثناء صلاتي شعرتُ بمذاق روحاني غريب لم أشعر به من قبل، كان هذا هو مذاق الحرية عندما يختلط بالعبادة، آه ما أروع عبادة الأحرار!
فررتُ بقلبي من تنظيم لا يعرف القلوب ولا يأبه للمشاعر، إلا أنني رأيت وأنا خارج قلب الإخوان أشياء تحارُ منها الألباب وتستعصي على التصديق.



ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
06 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في الجمعة 12 يوليو 2013 - 18:40

(2) - هل كان سيد قطب والهضيبي ينتميان إلى الماسونية؟

تقول الاسطورة اليونانية ان ايكاروس كان يعيش مع أبيه في جزيرة كريت، احب ايكاروس الطيران، فصنع لنفسه اجنحة اخذها من الطيور، و لصقها في يديه بالشمع، ثم تهيأ للطيران ، وقبل ان يطير نصحه ابوه لا ترتفع كثيرا يا ايكاروس ، لا تفكر في الوصول للشمس، فانك ان وصلت اليها فقدت حياتك، ولكن ايكاروس كان طموحا للمعرفة لم يستمع لنصيحة ابيه وطار وطار وطار محلقا في الأجواء حتى اقترب من الشمس، اقترب من الحقيقة التي كان تواقا لها، ولكن أشعة الشمس القوية الحارقة أذابت الشمع وحرقت الأجنحة فوقع ايكاروس ميتا قبل ان يصل الى مبتغاه.
فهل كنت كإيكاروس عندما حاولت أن أصل للحقيقة في جماعة الإخوان، وهل سأنال ما ناله؟ كانت رحلتي نحو الحقيقة قد بدأت مصادفة بغير ترتيب، مسبق، اذ لم يرد في خاطري ان جماعة الإخوان تضمر في نفسها حقائق مفزعة لا يعرفها معظم افرادها، فالأسرار محفوظة عند الكهنة الكبار، في صندوق خفي لا يستطيع احد ان يطلع على ما فيه، اذ ان العتمة التي يعيشها افراد الجماعة تحجب عنهم نور الحقيقة، وحين سرت وراء بصيص الضوء أراني الله ما يعجز العقل عن استيعابه لأول وهلة، فمن عاش في العتمة زمنا يفاجئه النور فيعشي بصره للحظات ويصعب على حدقتيه استيعاب الضياء، وقتها قد تنكر العين الضوء وتستنكره، وما أصعب ان نستنكر الحقيقة!
انكببت في فترة من حياتي على القراءة عن الماسون والماسونيين، وكان مما قرأته ان الافراد العاديين للماسون لا يعرفون الاسرار العظمى لتنظيمهم العالمي، تلك الاسرار تكون مخفية الا على الذين يؤتمنون على الحفاظ على سريتها، وتكون هي الهيكل الذي يحفظ كيان الماسونية وعند بحثي في الماسونية استلفت نظري ان التنظيم الماسوني من حيث البناء التنظيمي جماعة الإخوان، حتى درجات الانتماء للجماعة وجدتها واحدة في التنظيمين!!
وعندما كنت طالبا في السنة النهائية بكلية الحقوق وقع تحت يدي طبعة قديمة لاحد كتب الشيخ محمد الغزالي، واذ جرت عيني على سطور الكتاب وجدته يتحدث عن ان المرشد الثاني حسن الهضيبي كان ماسونيا! لم تتحمل عيني استكمال القراءة فاغلقت الكتاب، ووقعت في حيرة مرتابة، كنت في هذه الفترة قد احببت الإخوان وشغفت بتاريخهم ، وكنت في ذات الوقت منشدها للشيخ محمد الغزالي وخطبه وكتبه وطريقته الثائرة، كان جيلي كله يعتبر الغزالي امام العصر ومرشد العقل، لذلك كانت كلمات الشيخ محمد الغزالي التي اتهم فيها المرشد الثاني حسن الهضيبي بالماسونية بمثابة صفعة على مشاعري، ايهما اصدق؟ الاخوان الذين طهرهم الله فاصبحوا جماعة ربانية ام الشيخ الاخوان حتى النخاع، العالم الفقيه المجاهد الثائر المجدد محمد الغزالي؟ هل الغزالي يكذب؟! ويكذب علنا أمام كل الناس!! هل كان حاقدا فأمسك معوله ليهدم الاخوان؟ ام انه كان صادقا وكان الاخوان يعلنون غير مايسرون؟ لم تنته حيرتي ولكنني وضعتها في زاوية مهجورة من عقلي، لا اقترب منها ابدا ولا اتطرق اليها لا مع نفسي ولا مع آخرين، قررت الا افتح هذه القصة ابدا بمجرد ان اغلقت الكتاب، بل انني اصدرت امرا لنفسي الا افتح هذا الكتاب ابدا، وكم كان سروري حين وضعتني الاقدار امام هذا الموضوع نفسه بعد عدة ايام من اغلاقي ال كتاب، وكأنما تأبى الاقدار الا ان امعطن النظر في ماسونية الاخوان، فقد دعاني الاخ خالد يدوي الذي كان أميرا للجماعة الاسلامية في كلية الحقوق لحضور ندوة في المدينة الجامعية للشيخ ابراهيم عزت الذي كان أميرا لجماعة التبليغ والدعوة في مصر انذاك، وكان في ذات الوقت مقربا من الاخوان بحسبه كان يف احدى فترات عمره عضوا بالجماعة، وبعد الندوة تلقى الشيخ ابراهيم عزت سؤالا من احد الحاضرين عن حقيقة اتهام الشيخ الغزالي لبعض قيادات الاخوان بالماسونية؟ وكان رد الشيخ ان هذا الكلام كتبه الشيخ الغزالي في ثورة غضب بعد خلاف بينه وبين الجماعة ثم انه بعد أن هدأت ثائرته بعد ذلك قام بحذف هذه العبارات من الطبعات الجديدة للكتاب، بل انه وقبل وفاة الاستاذ حسن الهضيبي زاره وسلم علي وصلى خلفه، كانت اجابة الشيخ ابراهيم عزت مريحة لنفسي، الا انها لم تكن كافية؟ ذلك انها فتحت مجالا في عقلي لاتهام الشيخ الغزالي بالكذب وتلويث سمعة من خالفه في الرأي بغير حق! ولكنني فعلت ما انتويت عليه وهو ان يغلق عقلي مع نفسي باب النقاش في هذا الموضوع.
ومرت سنوات وسنوات وهذا الموضوع من المحرمات التي لا يجوز ان اقترب منها او ابحث فيها، بل انني كنت انظر ساخرا لمن يفتح هذا الموضوع و انا اقول لنفسي كيف يلتقي الدين مع اللادين؟ كيف يلتقي الاسلام الذي تعبر عنه جماعة ربانية بالصهيونية التي تحارب الاسلام وتحارب جماعة الاخوان؟ الى ان تداخلت احداث كثيرة في حياتي فاخذت ابحث عن الاصول الفكرية لجماعة الاخوان، كيف فكر حسن البنا في انشاء الجماعة؟ و لماذا؟ وماهي الادوات التي امسك الاخوان بتلابيبها لكي يحققوا هدفهم الاعظم، وقتها وقعت تحت يدي مقالات كان الاستاذ سيد قطب قد كتبها في جريدة التاج المصري واثناء بحثي عرفت ان هذه الجريدة كانت لسان حال المحفل الماسوني المصري!! وكانت لا تسمح لاحد ان يكتب فيها من خارج جمعية الماسون، وهنا عاد ما كتبه الشيخ الغزالي في كتابه ملامح الحق الى بؤرة الاهتمام، خرج كتاب الغزالي من الزاوية المهجورة داخل عقلي الى أرض المعرفة، فالاخوان والماسونية!! عدت الى الكتاب الذي كنت قد عزمت على أن لا أعود اليه لأقرأ ما كتبه الشيخ فوجدته يقول في كتابه »ان سيد قطب انحرف عن طريق البنا وانه لم يشعر احد بفراغ الميدان من الرجالات المقتدرة في الصف الاول من الجماعة المسماة الاخوان المسلمين الا يوم قتل حسن البنا في الاربعين من عمره، لقد بدا الاقزام على حقيقتهم بعد أن ولى الرجل الذي طالما سد عجزهم، وكان في الصفوف التالية من يصلحون بلا ريب لقيادة الجماعة اليتيمة، ولكن المتحاقدين الضعاف من اعضاء مكتب الارشاد حلو الازمة، او حلت باسمائهم الازمة بان استقدمت الجماعة رجلا عربيا عنها ليتولى قيادتها، واكاد اوقت بان من وراء هذا الاستقدام اصابع هيئات سرية عالمية ارادت تدويخ النشاط الاسلامي الوليد، فتسللت من خلال الثغرات المفتوحة في كبان جماعة هذه حالها وصنعت ما صنعت ولقد سمعنا كلاما كثيرا عن انتساب عدد من الماسون بينهم الاستاذ حسنا لضيبي نفسه لجماعة الاخوان ولكنني لا أعرف بالضبط كيف استطاعت هذه الهيئات الكافرة بالاسلام ان تخنق جماعة كبيرة على النحو الذي فعلته؟ وربما كشف المستقبل اسرار هذه المأساة.
هذا هو نص كلام الشيخ محمد الغزالي، لعله لم يتحسن كلماته وهو يكتب كتابه هذا الا أنني وجدتني مضطرا ونحن في هذا الجو الاستثنائي المشحون من تاريخ مصر الى أن أتحسس الكلمات، ولكن هل انا الذي أكتب؟ انا فقط انقل ما كتبها لشيخ الغزالي، واكتب تاريخ ما لم ينكره التاريخ، هل قال التاريخ ان حسن الهضيبي وحده هو الذي كان ماسونيا؟ او ان سيد قطب ارتبط معهم بصلات وكتب في صحفهم؟ لا، مصطفى السباعي مراقب الاخوان المسلمين في سوريا كان ماسونيا هو الاخر، الموضوع جد خطير لاشك في ذلك، لا يجوز الدخول فيه بمجرد تخمينات او شكوك، حتى إنني قررت حقيقة ان لا أخوض في هذا الموضوع، ولكن أأترك امرا في مثل هذه الخطورة دون ان افحصه واتبين حقيقته؟ قد تكون نتيجة البحث في غير صالح الاخوان، وقد تكون النتيجة في صالحهم، وفي كلتا الحالتين يجب ان يستكشف التاريخ هذه الفرضية، ما علاقة الإخوان بالماسونية؟
لماذا أكتب هذه الذكريات؟ يلومني البعض عليها و يقولون انك بها تفت عضد الجماعة التي تربيت فيها، ولكنهم لا يعلمون ان الحكايات التي نكبتها ولا نكتبها تصبح غنيمة لاعدائنا، لا يعلمون اننا لا نرفع الا اذا تعلمنا من تجاريب الحياة، ومن يقص علينا تلك التجاريب ابد الدهر الا أبالك يرفعنا وينفعنا.
حين اختلفت مع تنظيم الاخوان، كنت مازلت في قلبه اخذت اقلبا لفكر، هل انا الذي اختلفت معهم ام انهم هم الذين اختلفوا معي؟ ثم هل يعقل ان يختلف شخص مع نصف ميلون شخص! كيف هذا؟! هل هم الات مضبوطة من المصنع على حركة واحدة ولفتة واحدة وايماءة واحدة؟! أيعقل ان يكون نصف مليون من البشر على رأي واحد و فكر واحد وعقل واحد؟! افهم ان يكون ملايين البشر على دين واحد، ولكن حتى عالم الدين المقدس تجد الناس يختلفون فيه، يختلف المسلمون و يفكرون بطرق متعددة، فيكون منهم أهل السنة والشيعة والمعتزلة والأشاعرة وينقسمون الى مذاهب، وفي داخل المذاهب يختلف المذهبيون في المذهب الواحد، ويختلف اصحاب المدرسة الواحدة في المذهب في عشرات بل مئات المسائل، بل ان الامام الشافعي اختلف مع نفسه فكان في شطر من عمره على فقه معين، وفي الشطر الثاني كان على فقه آخر، وكذلك المسيحية انقسم أ هلها الى فرق وطوائف اختلفوا في فهم ذات الله وطبيعته فكانوا طرائق عدة، هذه هي طبيعة البشر، طبيعتهم التي فطرهم الله عليها هي الاختلاف، لذلك قال سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ولا يزالون مختلفين ثم قال ولذلك خلفهم.
المجموعة التي لا ينبغي لها ان تختلف او تخالف رأي القائد هي الكتيبة العسكرية التي تخرج في عملية قتالية، في وسط اجواء القتال لا يجوز ان يكون هناك اكثر من رأي او اكثر من قرار، ولكن اين هذا من حياتنا المدنية؟ لذلك بلغ استغرابي مداه عندما وصفني بعضهم قبل ان أترك الجماعة بانني نغمة نشاز وسط سمفونية موسيقية اخوانية، اذ تصورتني درجة من درجات السلم الموسيقي التي لم يستطع الموسيقار ان يضعها في موقعها المناسب من السيمفونية، فاذا بالموسياقر ينهال لوما عليها ويقرر الاستغناء عنها، فلتسقط هذه النغمة!! ومع ذلك فان السيمفونية الموسيقية التي يولفها البشر تقوم على توظيف الاختلاف المبدع الذي تنتجه قريحة الموسيقى المبدع بين النغمات ودرجات السلم الموسيقي، ولكنني في كل الاحوال ارفض ان أكون نغمة في سمفيونية يديرها انسان، أنا انسان، لي عقلي وفكري وقلبي، من أراد أن يتعامل معي على ذلك فأهلا وسهلا، ومن لم يرد فهو وشأنه العازف الذي يجلس في الفرقة الموسيقية لا يستطيع ان يحرك آلته الموسيقية الا اذا اشار له المايستر، وبذلك فاذا لم يشر له كان عليه ان يظل ساكنا، وانا لست كذلك، فقد اكتشفت عندما احتدم خلافي معهم انني احب العزف المنفرد.
تنقسم جماعة الإخوان من حيث الهيكل التنظيمي الى مناطق واقسام، يعمل الاخ في الاخوان من خلال منطقته،ويعمل كذلك من خلال اي قسم من الاقسام، واشهز اقسام الاخوان هي قسم الطلبة وقسم المهنيين وقسم اساتذة الجامعات وقسم الدعوة وقسم التربية وقسم الاخوات الذي تم تفعيله حديثا، وظلت بعض الاقسام بعيدة عن عيون افراد الجماعة لا يعرف عنها احد شيئا، وكان أخطر هذه الاقسام واكثرها اهمية هو قسم الوحدات وهو الخاص بانشطة الاخوان داخل الجيش والشرطة.
كان القسم الذي باشرت فيه نشاطي داخل الجماعة هو قسم المهنيين وكانوا يعتبرونني انشط افراد هذا القسم واكثرهم تأثيرا خاصة فيما يتعلق بالانتخابات ودروبها ومسالكها وخططها، ولان قسم المحامين الذي هو احد فرع قسم المهنيين كان اكثر الاقسام اجهادا للجماعة، فقد كان البعض يعتبر ان قسم المحامين يعدو بخطى واسعة تتجاوز خطى الجماعة، حتى انه لما فرض النظام على نقابة المحامين ما يعرف بالحراسة القضائية لم يسكت القسم ولم يقبل هذه الحراسة صاغرا بل ثار عليها بكل الوسائل الممكنة، واستطاع المحامون الذين ينتمون للاخوان التحالف مع كل القوى السياسية الفاعلة في النقابة من أجل انهاء هذه الحراسة، وبعد ان نجحت مساعي المحامين وصدر حكم قضائي نهائي برفع الحراسة عن النقابة قرر قسم المهنيين ان يعقد اجتماعا لمناقشة هذه التطورات، وتسرب خبر هذا اللقاء للجهات الامنية.
تقرير من مرشد سري الى مباحث أمن الدولة: سيتم عقد اجتماع لقسم المهنيين في الاخوان في مقر جمعية هندسية اسلامية تابعة لنقابة المهندسين، مقرها في المعادي، وسيحضر الاجتماع كل من محمد بديع، مختار نوح، خالد بدوي، مدحت الحداد، سعد زغلول العشماوي وسيكون الاجتماع في منتصف اكتوبر عام 1999
وكان ان تم القبض عليهم واحالتهم الي نيابة أمن الدولة التي اجرت معهم تحقيقات قضائية موسعة، ولأنك في مدينة الاخوان قد يستغلق عليك الفهم احيانا فقد بدوت كرجل عي بطيء الفهم وانا ارى آن رد فعل الجماعة على المستوى الاعلامي والسياسي لهذه القضية رديء بطيء، وحين وجدت وانا اضرب كفاعل حف ان الجماعة لمتلق الا لهذ القضية، اخذت ابحث عن سر هذا التهاون، فالمستغرب ان بعض المقبوض عليهم كانوا من كبار قيادات الجماعة، فمنهم الدكتور محمد بديع عضو مكتب الارشاد وقتها ومرشد الاخوان فيما بعد، ومنهم ايضا الدكتور محمد بشر عضو مكتب الارشاد والاستاذ مختار نوح مسؤول قسم المحامين بالجماعة وغيرهم، الا انني لم اصل في الاشهر الاولى لللقضية الى شيء، فقد شغلتني الاحداث عن تتبع حقيقة الاعراض.
كان من المجهد لي ذهنيا ذلك الفتور البارد الذي وجدت الاخوان عليه وقتئذ، فقد صنعوا لانفسهم اذنا من طين واذنا من عجين، لذلك اخذت ادفع قسم المحامين الى القيام بدور فاعل ومؤثر، وكان الدكتور محمد بديع واخوانه في السجن يرسلون لي رسائل شبه يومية يطلبون فيها مني ان اتحرك مع المحامين على المستوى السياسي والقانوني بعيدا عن اقسام الجماعة الرسمية التي رأوا انها خذلتهم، كانت رسائلهم لي تقطر حزنا واسى من اخوانهم في الله الذين تركوهم بلا اهتمام، حتى ان مكتب الارشاد عندما قرر تخصيص مرتب شهري لأسر الاخوة المحبوسين، اغدق على البعض وحرم البعض الاخر!! كان شهرا اكتوبر من عام 1999 هو الذي الذي تم القبض فيه على الاخوان في هذه القضية، وكان شهر الخريف هو الشهر الذي اسفر عن بصيص الضوء الذي تتبعته لاصل الى صندوق الاسرار، وفي منتصف شهر نونبر من نفس العام صدر قرار رئيس الجمهورية باحالتهم للمحكمة العسكرية، وكان قرار الاحالة هذا على غير ما انبأنا به الوسطاء!! لذلك كان وقعه على نفسي مؤلما جارحا، وبعد يوم من قرار الإحالة للمحكمة العسكرية عقدنا في قسم المحامين بالجماعة اجتماعا في مكتب الاخ بهاء عبد الرحمن المحامي عضو مجلس نقابة المحامين عن الاخوان المسلمين، كان لهذا الاجتماع ضرورة قصوى، فالقضية تم احالتها على القضاء والعسكري ولهذا الأمر مغزاه عندنا، وكان هذا الأمريعني ان كل جهود الوسطاء قد فشلت وذهبت ادراج الرياح، وكان يجب ان يجتمع قسم المحامين لينظر ماذا سيفعل في الايام القادمة على مستوى كافة الاصعدة، هل سنستمر في طرق أبواب الوسطاء، ام سنلجأ للمنظمات الحقوقية العالمية ام سنلجأ للقوى السياسية الليبرالية والاشتراكية والناصرية والعلمانية لنتدثر بها كي نبدو امام المجتمع العالمي في صورة القوة السياسية المضطهدة والتي تؤمن بقضاياها كل الوان الطيف السياسي في مصر فيعطي هذا ثقلا لتحركاتنا؟ ام أننا سنفعل كل هذا وغيره ايضا، وكان اختيار مكتب بهاء عبد الرحمن كمقر لهذا الاجتماع على أساس ان مساحة مكتبه كبيرة كما انه في منطقة متميزة في وسط البلد وكان بهاء قد حصل على هذا المكتب بوساطة من المحامي النقابي الشهير المرحوم عصمت الهواري الذي كانت تربطه به صلات قوية، وقد كان هذا المكتب في يوم من الأيام مكتبا للدكتورة سميحة القليوبي استاذة القانون التجاري بحقوق القاهرة والتي كانت ايضا عضوا بارزا في الحزب الوطني.
ومن تصاريف القدر ان بهاء عبد الرحمان كان من الاخوة الذين كان من المفترض ان يحضروا الاجتماع الذي تم القبض فيه على الدكتور بديع واخوانه ولكنه حضر متأخرا، كانت طبيعة بهاء الشخصية هي الحضور متأخرا في كل اللقاءات، وكانت الدعابة التي نداعبه بها حين نكلمه على الهاتف نستفسر منه عن سبب تأخيره في الحضور في اي اجتماع ان نقول له قبل ان ينبس ببنت شفة: أت الان على كويري اكتوبر والكوبري عليه حادث يعرقل حركة المرور وانك على وشك ان تتجاوز مكان الحادث. فيضحك قائلا: هو كذلك. وكان من حسن طالع بهاء ان اصطحب معه لحضور هذا الاجتماع المشؤوم الاخ احمد ربيع فاصبح التأخير حتميا، وحين اقترب احمد وبهاء من مقر الاجتماع وجدا حركة غريبة في الشارع وشاهدا قوات الأمن تحيط بالمكان فقررا الانصراف، ومن الغرائب ان اقترب منهما ساعتئذ بعض الجنود وألقوا القبض عليهما، وأخذوا منهما بطاقتي تحقيق الشخصية الخاصة بها ووضعوها بالفعل في البوكس الا ان احد الضباط جاء مسرعا من السيارة، وقال للجنود: من هؤلاء؟ قالوا: وجدناهما يسيران بالقرب من المقر يا فندم، فقال للجنود بلاش مضيعة وقت، انزل يا استاذ انت وهو، فارقونا. فاسرع بهاء واحمد في الانصراف وبهاء يقول للضباط (طيب وبطاقات الشخصية يا فندم) واخذ يكررها واحمد يلكزه في جانبه ليسرع في الانصراف وهو يقول له: (طلع بدل فاقد يا بهاء وما توديناش للداهية ثاني) ونجا بهاء واحمد من عملية القبض هذه ليكون لنا ان نعقد هذا الاجتماع في مكتبه.
مكتب بهاء عبد الرحمن يقع في منطقة عابدين وهو مكتب متسع الحجرات، والردهات، بدأت و فود الاخوة تهل على المكان حتى اكتمل الجمع في الساعة العاشرة صباحا، وحين بدأت وقائع اجتماعنا تحدث الاستاذ محمد طوسون عضوا الجماعة وقال ان الدكتور محمد بديع المحبوس، في القضية طلب من القسم تشكيل لجنة اخوانية تكون مهمتها ادارة معركة هذه القضية من الناحيتين السياسية والقانونية، واقترح الاستاذ طوسون ان يكون اسم هذه اللجنة هو لجنة ادارة الازمة، وان تكون بالانتخاب وفقا للائحة قسم المحامين، اخذ كل واحد من الاخوة يدلي برأيه في الاقتراح، وتحدث كل ممثلي المحافظات، كان كلام الجميع حماسيا، الا انني لاحظت ان كلام المشاعر كان خطابيا بليدا كأنه من تماثيل الشمع التي تشبه الحقيقة ولكنها وليست هي، نظرت للاخوان الذين يتحدثون وكأنني انظر الى التمثيل التي تزين اروقة متحف »مدام تيسو« للشمع في لندن! تخيلت انني اقترب من حماسهم المتدفق لألمسه واتبين حقيقته فاذا بي اكتشف انه بلا حياة، مزيفون، كلهم مزيفون، الا هو، شعرت بصدقه وحرقة قلبه، احمد ربيع غزالي.. كان احمد ربيع يتولى مسؤولية قسم الاشبال بجماعة الاخوان في محافظة الجيزة، وكان عضوا بمجلس شورى الجماعة وامينا لصندوق نقابة المحامين بالجيزة كان هو اعلىا لموجودين في رتبته الاخوانية، وشعرت انه اعلاهم في رتبته الانسانية، والحق انني لم أكن من اصدقاء احمد ربيع المقتربين، ولذلك لم أكن اراه كثيرا قبل وقائع هذه القضية، ولكنني كنت اشعر بنفسي تهفو اليه دونما سبب ظاهر، وكأنما كانت جرأته في الحق هي سبب انشداهي، له ولربما كان صدقه هو الرابطة التي اوصلته لفؤادي، واشهد انني لم أكن اراه من قبل الا من خلال ضوء ضعيف، هو ضوء الروابط الاخوانية، وهو اخفت من ضوء الشمعة وضوء الشمعة لا يكفي لكي تكتشف الجمال الانساني فيمن تحبهم.
وعلى آخر النهار تمت انتخابات لجنة ادارة الازمة وانتخابات الاخوان لها طبيعة خاصة، فلا يجوز فيها ان يتقدم احد للترشيح، ولكن الكل ينتخب، والكل مرشح واسفرت الانتخابات عن فوزي برئاسة لجنة الازمة بالاجماع ما عدا صوتي انا فقد ذهب لاحمد ربيع، ونجح في عضوية اللجنة تسعة اعضاء كان منهم احمد ربيع وبهاء عبد الرحمان و جمال حنفي عضو مجلس الشعب فيما بعد وبعض افراد اخرين، واخذت اللجنة بعد ذلك دورها في ادارة الازمة، ويبدو ان هذه اللجنة كانت مصدر قلق للجماعة، وكان الذي اثار اندهاشي لان ا لاستاذ محمد طوسون عندما رأى السرعة التي نسيربها لنصرة اخواننا كان يقول ولاحمد ربيع مستنكرا وقدا شتد به الحنق. لماذا هذا الحماس؟! هذه ليست اول قضية يتم حبس الاخوان فيها، خففا عنكما فقد يكون حبسهم فيه مصلحة للجماعة!!
في احدى الجلسات الهامة بالمحكمة العسكرية التي انعقدت لمحاكمة النقابيين الاخوان تذكرت واقعة خطيرة كانت قد حثت عام 1995 كان النظام قد قبض على عدد كبير من الاخوان مابين عامي 1995 و 1996 وكان المقبوض عليهم من اعلى قيادات الجماعة، فمنهم عصام العربان، وخيرت الشاطر وعبد المنعم ابو الفتوح وعبد الحميد الغزالي ولاشين ابو شنب وجمعة امين ورشاد البيومي، ومحمد حبيب ومحمود عزت ومهدي عاكف وابراهيم الزعفراني وسعد الحسيني، حسن الجمل والسيد النزيلي ومحسن راضي ومحيي الزايط وحلمي الجزار وابو العلا ماضي وآخرون واخذت هذه القضايا ارقام 8 ، 11 لسنة 1995 5 لسنة 1996 وكان الدكتور محمد سليم العوا هو رئيس هيئة الدفاع و معه مختار نوح الذي كان منسقا لهيئة الدفاع وقتها قام الاخوان باستقدام عدد من المحامين الانجليز لحضور جلسات المحاكمات بصفتهم مراقبين، وكان من حظي ان كنت مكلفا من الاخوان مع بعض المحامين الاخوان بمرافقة هذا الوفد، كان الدكتور العوا هو الشخص الوحيد الذي كان مؤهلا للتعامل مع هذا الفريق، اما نحن فقد كنا مجرد رفقاء طريق، فالدكتور العوا لديه كل تفصيلات القضايا.

ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
08 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في الجمعة 12 يوليو 2013 - 18:43

(3) - المرشد السري وزمن الجواسيس

تلح علي أحيانا الرغبة في الصمت، أصمت، اكسر قلمك، إنك لن تصلح الكون أبدا، سيجهل قومك مقصدك، سيمزقون صورتك، سيتهمونك في وطنيتك أحيانا وفي عقيدتك أحيانا أخرى، كن كباقي أصحابك، أسمك العصا من المنتصف، حاول أن ترضي الجميع، ما لاذي ستربحه من كشف الحقيقة؟! هل تظن أن الحياة مثل الحدوتة التي نقصها على الصغار؟! في الحدوثة يدور لصراع بين الخير والشر، بين الحق والباطل، وفي النهاية ينتصر لخير وتعلو كثيرا، ولكن يهزني »فعل أمر« بصدر من أعماقي، هو «اكتب، اكتب» الكتابة تسبق القراءة، ولولاها ما قال الله لنا «اقرأ» يبدأ الإنسان طريق المعرفة بقراءة الكتب ثم يرتقي فيقرأ الناس ثم يرتقي فيقرأ الحياة ثم يرتقي فيقرأ الموت، ولكي نقرأ يجب أن نكتب.
كنت أقف بجوار عاطف الحسيني حينما قام بإغلاق شريط الفيديو وصوت الحاجب يخترق أذاننا قائلا: محكمة معلنا رفع الجلسة، ربت أحد المحامين علي كتفي قائلا: الدكتور بديع يريد أن يتكلم معك.
ذهبت الى القفص، فأخذت أنظر للوجوه التي بداخله، لم أستطع تبين ملامح القابعين بالداخل بشكل دقيق، فالأسالك الكثيفة المتشابكة تعرف جزءا كبيرا من الرؤية، وكذلك نفس الأسلاك تعوق رؤية الذين بداخل القفص، فلا سيتطعيون رؤية الذين يقفون خارج القفص، ربت على كتف عاطف عواد الذي كان يتحدث وقتئذ مع إخوة لم أتبنهم، وإذ أمعنت النظر وجدتهم الدكتور محمد بديع ومختار نوح، وقفت بجوار عاطف صامتا إلى أن أنهى كلامه، وبعد أن ألقيت السلام سألني الدكتور بديع: من هذا الذي سأل عنه رئيس المحكمة؟ هل هو واحد من الإخوان؟
قلت هامسا: نعم، هو عمرو البلبيسي.
بديع: (الحمد لله أن الضابط لم يتعرف عليه وإلا لكانوا قد قبضوا عليه هو الآخر، ربنا نجاه و أعمِى بصرهم وبصيرتهم).
أنا: (الحمد لله يا دكتور ربنا ينجيكم).
بديع: (على فكرة، إخوانك في السجن يحبونك كلهم ويدعون لك بظهر الغيب، ويطلبون منك الأخذ بالأسباب، ولا تيئسن إن لم تتحقق النتائج، فما عليا إلا العمل).
أنا: (طبعا طبعا يا دكتور، إحنا تلاميذك)
بديع: عرفت بأمر اللجنة اليت تشكلت برئاستك، ونحن نثق في إدارتك للمعركة، هل قرأت الخطة التي أرسلتها إليك؟
أنا: نعم قرأتها.
بديع: كنت حريصا فيها على أن أقول لإخوانك في مكتب الإرشاد إنه من الجيد أنههم تنبهوا لملكاتك وقدراتك، وأإنك تستطيع بقدراتك على التفاوض أ تقفز بقضيتنا الى مناطق آمنة إن شاء الله.
أنا: ربنا يوفقنا يا دكتور.
بديع: أنا من سجني أساعدك قدر المستطاع، وقد أرسلت إلى إخوانك في المكتب «مكتب الإرشاد» كي يكتبوا مقالة باسم الحاج مصطفي مشهور وينشرونها في جريدة الشعب عن زيارة الرئيس مبارك لبيروت ودعمه لها ولإميل لحود بعد الاعتداءات الاسرائيلية عليها.
تدخل عاطف عواد قائلا: (ياريت تطلب منهم يا دكتور يكتبوها كويس ربنا يكرمك، أنا خايف يشتيموا في لبنان أو إميل لحود ويقولوا عليه شيعي أو درزي!!).
ابتسم الدكتور بديع وهو يقال: لا أنا طلبت منهم يمدحوا مبارك جدا، هذه فرصة لنا كي نثبت أننا لا نعارض من أجل المعارضة.
عاطف عواد: هو ده الكلام يا دكتور، ربنا يكرمك، ينبغي أن لا نكون عدميين، نحن نعرض الخطأ ونوافق على الصواب.
التفت بديع ناحيتي وهو يقول: أنا طلبت منهم في قسم المهنيين أن يجعلوا الأخ عمرو البلبيسي مفوضا من قسم المهنيين للحضور معكم وتوصيل طلباتكم فورا لمكتب الإرشاد وللمرشد.
كتمت دهشتي، إلا أنني اعترضت قائلا: عمرو عبد الإله البلبيسي يا دكتور!! ألا يوجد أحد غيره؟
رد بديع بحزم: ماله عمرو يا ثروت؟! هو أخ فاضل وخبرته كبيرة في كل أنشطة المهنيين، ثم إنه بلدياتك، ابدأ معه التنسيق من اليوم.
وافقت مرغما: كما ترى يا دكتور.
جرى في خاطري أنني سأتعامل مع عمرو البلبيسي وسأنسق معه ولكنني لن أكشف له كل أوراقي (وفيما بعد أصبح عمرو عبد الإله البلبيسي أحد الكبار في قسم المهنيين بجماعة الإخوان، إلا أنه بعد الثورة أصبح منزويا بعيدا عن موقع القرار وحدث أن قابلته قدرا في معرض الكتاب فاشتكى لي من الإخوان وظلمهم له) يكفي أن حياتنا امتلأت بالجواسيس، جواسيس يكتبون التقارير لقيادات الإخوان، وجواسيس يكتبون التقارير لأجهزة الأمن، وأحيانا يقوم الجاسوس بالدور المزدوج، لا كما هو متعارف عليه في أجهزة الخابرات، ولكن بشكل جديد، فالجاسوس الإخواني الجديد ينقل لقيادات الإخوان، وفي ذات الوقت ينقل لجهاز أمن الدولة، وكم تكون صدمة الواحد مؤلمة عندما يكتشف أن أحد المقربين منه يتجسس عليه!! وآه من زمن الجواسيس، في كل زمن تتتكرر قصة يهوذا لأسخر يوي، في كل زمن صديق يغدر بصديقه وهو ينظر إلى صندوق الذهب الذي سيحصل عليه، وقد يحصل علي الذهب فعلا، ولكنه حتما يفقد نفسه، يحتقر قلعه، ولكنه ككل إنسان مريض سيستخدم جرعات مخدرة حتى يغيب ضميره، وكلما زاد حجم الخيانة زادت جرعات المخذر، في الحقيقة أنا غير غاضب منهم، أنا أشفق عليهم، أعرف أنهم لا يستطيعون النظر لأنفسهم في المرآة، لا يستطيع الواحد منهم أن يرفع رأسه أمام ابنه وهو يحاول أن يشرده وينقل له تجارب الحكمة التي ستحميه في مستقبل أيامه، كيف يتحدث مع ابنه الذي على مشارف الشباب ويبث في نفسه الأخلاق وهو الذي فقد كل أخلاقه في مقابل حفنة من الجنيهات ستفنى كما تفنى كل الأشياء في الدنيا، أتعرف؟ قد يلجأ إليك هذا الصديق الجاسوس ويطلب منك أن تتحدث مع ابنه وأن تستعيده من انفلات أوشك أن يقع فيه!! فتذهب بكل أريحية وتعقد جلسات وجلسات مع هذا الآبن الشارد، فإذا ما انتهت هذه الجلسات وانفرد بلك الأب الصديق الذي عينوه ليتجسس عليك إذا به يحاول استدراجك ليعرف منك ويحصل علي المعلومات التي سترفع من قدره لدى الجهة الأمنية التي وضعته عليك جاسوسا، يظن أنك لا تعلم، ولا يعرف أنه منذ أول لحظاته وهو مشكوف، كان كتابا مفتوحا من فرط سذاجته، ويظل الجاسوس الغبي دائما مكشوفا وهو يظن أنه أذكى من الجميع، ومع ذلك فإنني كنت أنقل له ما أريده أن يصل، فأنا في معركة، وإخوان في السجن، كنت أحدث نفسي: لا كنت إن لم أنصرهم، فلأستغل هؤلاء الجواسيس، بعضهم كا من الإخوان وبعضهم من خارج الجماعة ولكنهم كلهم كانوا مكشوفين أكاد أقرأ على وجه كل واحد منهم كلمة »جاسوس«.
ليست هذه مجردة أو كلمات عامة، ولكنها حياة عشت فيها وعاشرت أشخاصها، كنت أرثي لهم وأشفق على عائلاتهم وأولادهم، كان منهم سليمان، وسليمان هذا ليس اسمه الحقيقي طبعا إذ ليس هدفي أن أفضح هؤلاء أو أشهر بهم، ولكن هدفي أن أكشف عن هذا المرض الذي استشرى في قلب الحركة الإسلامية أو قل في وسط المجتمع المصري الذي اشتدت فيه قبضة الأمن، كان سليمان قريبا مني، بل كان صديقي، وكان في ذات الوقت قريبا م الإخوان، وفي حملة أمنية تم القبض عليه، وكان عجبي كبيرا، سليمان ليس من ضمن أفراد الإخوان، وهو ليس نكرة يجهله الأمن! وضعت علامات تعجب أمام قرار القبض عليه، ولكنني وقفت معه وذهبت لتحقيقات النيابة وحضرت مدافعا عنه، وفي التحقيق وجدت أن أسئلة وكيل النيابة روتينية سطحية مجرد تأدية واجب، و في نهاية التحقيق تم حبس سليمان خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق، وكان أهل بيته قد أحضروا له الملابس البيضاء التي يرتديها المحبوسون احتياطيا فعرفت منههم أن بعض ضباط أمن الدولة قاموا بتفتيش البيت وأخذوا جهاز كمبيوتر، ولكنهم كانوا في منتهى الأدب والاحترام وهم يفتشون البيت حتى إنهم اكتفوا بالتفتيش الظاهري مع تقديم عبارات الاعتذار، وبعد ذلك أذهب إليه يوميا في سجن مزرعة طرة لأطمئن عليه وأنقل له »الزيارة« اليت يجهزها له أهله، وبعد انتهاء فترة الحبس الأولى تم عرضه على نيابة أمن الدولة لتقرر إما مد حبسه وإما إخلاء سبيله، وأثناد دفاعي عنه لاحظت أن وكيل النيابة لم يكن معي، وكأنه لا يسمعني إطلاقا بل كأنه لا يدري أن هناك محاميا جالسا أمامه يبدي دفاعه عن متهم محبوس، فقد كان يقرأ زبتركيز ورقة عليها من ألعى من الناحية اليمنى شعار مباحث أمن الدولة، كنت أريد معرفة ما هو المكتوب في هذه الورقة، شدني حب الاستطلاع إلى حد لم أستطع مقاومته، فسألت سليمان الذي كان جالسا في المقعد المواجه لي أمام وكيل النيابة: هل معك قلم أريد أن أكتب طلبا لسعادة وكيل النيابة، فقال لي سليمان: لا ليس معي، فانكفأت بجسدي على مكتب وكيل النيابة بفظاظة ريفية متحججا برغبتي في أخذ قلم من أمامه، فانتبه وكيل النيابة وقال متعجبا: (فيه إيه يا أستاذ! بتعمل إيه؟)
قلت له وأن أنظر بإمعان في الورقة اليت كان يقرأ فيها: (قلم يا قنديل بك! أريد قلما ولا مؤاخذة)
رد وكيل النيابة بحسم وقد زاد عجبه: (ستخدم قلمك يا أستاذ).
اعتدلت في جلستي بعد أن قرأت العبارة الآتية المذكور من العناصر المتعاونة مع الجهاز.....«.
قال وكيل النيابة: ما هي طلباتك يا أستاذ؟
- الإفراج عن المتهم بالضمان الذي تراه النيابة.
هب وكيل النيابة واقفا وهو يقول: (لحظات وسآتي لكم، انتظرني يا أستاذ).
حمل وكيل النيابة الورقة وخرج بها من حجرة التحقيق فخرجت وراءه لأرقب ما الذي سيفعله فوجدته قد توجه لمكتب المحامي العام لنيابة أمن الدولة، عدت الى الحجرة وابتسمت في وجه سليمان وأنا أقل له: (افراج إن شاءالله يا سليمان).
سليمان: (تفتكر؟)
أكدت له: (دلوقت هاتشوف)
وصدر القرار، كان سليمان هو الويحد الذي تم الإفراج عنه.
توقع عاطف عواد بعد أن تم الإفراج عن سليمان أ ينقطع عنا ويقاطع أي إخواني، فكفاه خمسة عشر يوما في طرة، إلا أنني قلت لعاطف: ستجد العكس سيقترب صديقك هذا من الإخوان بشكل أكبر مما كان وسيكون مدافعا عنهم متحمسا لهم بشكل مبالغ فيه، وبعد أسبوعين عقد إخوان منطقة شرق القاهرة إفطارا في أحد فنادق مصر الجديدة وكان سليمان أحد المدعوين، والغريب أن »الرائد رسلام« مسؤول أمن الدولة في منطقة شرق القاهرة كان مدعوا هو كذلك في هذا الإفطار، ومن بعدها ظل سليمان يتجسس علي وأنا أتصنع التغفيل.:
ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي
تداعت قصة سليمان علي ذاكرتي وأنا أنتظر دوري في الخروج من المحكمة، فقد كنا نخرج في »مبكروباصات« على دفعات.
بعد أن خرجنا من مبنى المحكمة جلست مع أحد ربيع في السيارة لمدة ساعة نتداول فيما حدث بالجلسة، قلت له وأنا أختبر فراسته: أظن المسألة واضحة.
ضحك بخيبة أمل: (للأسف آه).
استرسلت قائلا: هل يعقل أن يكون عاطف الحسيني بجلالة قدر أهله لا يعرف من هو عمرو عبد الإله البلبيسي، عمرو العضو البارز بقسم المهنيين، عمرو الذي كتب توكيلا لحزب الوسط ثم سحبه!!
قال أحمد وهو يبتسم ابتسامة ساخرة (أزيدك من الشعر بيتا، عمرو الذي استدعاه عاطف الحسيني أكثر من مرة للتحقيق معه في أنشطة قسم النقابيين!!
قلت:» إذن هو من قام بالإبلاغ.
أحمد ربيع: قد لا يكو وحده، العصافير تغرد في سماء الإخوان.
رددت قائلا: هل تشك في آخرين؟
أحمد ربيع: هل تعرف أن الأخ اسماعيل بكير كان يعرف خبر اللقاء وكان من المفترض أن يذهب مع مختار نوح وخالد بدوي بسيارته إلا أنه اعتذر في اللحظة الأخيرة مما جعلهما يستعينان بعم محمود سائق التاكسي المسكين الذي قبضت عليه مباحث أمن الدولة الأيام؟!
أنا: ولكن هذا ليس دليلا على شيء.
أحمد ربيع: اسماعيل بكير جاسوس، هذا أمر لاشك فيه، كلنا يعرف ذلك، وعندك الأخ عبد الموجود، هل تعرف أنه تم تجنيده منذ عامين ولتغطية عمالته للأمن قبضوا عليه وحبسوه خمسة عشر يوما؟
أنا: أعرف، وقد استخدموا هذه الطريقة كثيرا (سألت الدكتور محمد حبيب مؤخرا هل كنتم تعرفون أن عبد الموجود عميل لأمن الدولة؟ قال نعم كنا نعرف ذلك ولكن بعض إخوانك كانوا يستفيدون من عمالته هذه لأنه كان يقضي لهم مصالحهم ويفاوض الأمن ويقلل من حجم الخاسائر بخصوص الحملات الأمنية، أي أنه كان يفيدهم فكان من الطبيعي أن يركنوا إليه حتى أصبح مركز قوة كبيرا في الجماعة، بل في الدولة كلها بعد الثورة، لدرجة أنه جعل لاإخوان يسندون لأحد أقاربه مركز مرموقا في الدولة).
أكملت وأنا أبدي لأحمد موافقتي علي ما قال: لا عم أحمد، أنا أكاد أعرف كل الجواسيس، سيما هم علي وجوههم من أثر التجسس، وجوههم كريهة سمجة.
أحمد ربيع: نعم أن معك، لكن الاحتياط واجب، وخذ بالك، أنت تعرف أن بعض أعضاء الإخوان كانوا ضباط مباحث سابقين وهم على صلة قوية بالأمن ويقدمون لقيادات الجماعة خدمات كثيرة من خلال علاتهم بالقيادات الأمنية في مصر.
أنا: اعقلها وتوكل.
ضحك حمد ربيع قائلا: هل ستفعل كحسني مبارك؟ قال مرة في خطبة له »اعقلها وتوكل« وهو يشير الي رأسه، وكأه يظن أن »اعقلها« من أعمال العقل.
بادلته الضحك وأنا أقول: إذن اربطها و توكل.

ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
09 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في الجمعة 12 يوليو 2013 - 18:45

(4) - لماذا انحرف حسن البنا عن طريقه الصحيح

بعد أن انتهت جلسات المحكمة العسكرية وقبل أن تصدر الأحكام وأثناء زيارتي للأخ مختار نوح في محبسه تقابلت مع الدكتور محمد بديع إذ كان يجلس في مكان الزيارة ومعه بعض أهله، فسلمت عليه وأبلغته سلام الجميع فهمس في أدني قائلا: اذهب للمحكمة العسكرية واطمئن على الأحكام.
تعجبت من طلبه: وكيف ذلك وموعد الأحكام لم يحن بعد!!
اذهب واسأل (»واللي يسأل ما يتوهش») يا أخ ثروت.. ثم تركني وانصرف لأهله.
لم آخذ طلب الدكتور بديع مأخذ الجد إلا أنني بعد أيام ذهبت للمحكمة العسكرية بالحي العاشر بمدينة نصر أتلمس الأخبار وأتذرع بطلب «»فتح باب مرافعة«« زعمت أنني أرغب في تقديمه، قابلت سكرتير الجلسة فوجدت ملف الدعوى بكامله أمامه، وحين تعجبت وقلت له: الدعوى محجوزة للحكم والمفروض الملف عند القضاة فماذا يفعل عندك؟
قال وكأن الأمر لا يعنيه: وهل تظن أن المحكمة ستصدر الحكم وفقا للملف؟! أنت رجل طيب.
طيب طيب، معي طلب فتح باب مرافعة أرغب في تقديمه.
قدمه كما تحب، ولكن.. انتظر.. العميد حسنين الذي في مكتب المدعي العسكري قال لي من قبل إنه يريدك، فمن الأحسن أن تقدم له طلبك هذا.
أشرت إلى صدري وأنا أقول: يريدني أنا، أنا!! هل قال لك ذلك؟ من هو العميد حسنين هذا!؟
ألا تعرفه؟
لا.. إطلاقا.
ما على الرسول إلا البلاغ، عموما هو في مكتبه بالدور الخامس، تستطيع أن تزوره الآن وتقدم له طلبك، تعال معي وأنا أوصلك لمكتبه.
كان العميد حسنين يجلس وحده بمكتبه وحين دخلت عليه كان يقرأ إحدى الصحف اليومية و يمسك سبحة في يده ليست كباقي المسابح التي نمسكها ولكنها سبحة كبيرة بعداد، فوجئت به وهو يرحب بي باسمي ولم أكن قد رأيته من قبل.
(أهلا بك يا استاذ ثروت، شرفتنا، اتفضل اقعد.
جلست على الكرسي المواجه لمكتبه وأنا أقول: أهلا وسهلا يا فندم، هل تسمح لي بأن أقدم طلب فتح باب مرافعة في قضية النقابيين وآمل أن يعرض على الهيئة الموقرة قبل جلسة الحكم؟
أه، طبعا، هات الطلب.
تناول العميد حسنين الطلب ثم قام بالتأشير عليه وأعطاه لكسرتير الجلسة وكلفه بتقديمه لرئيس المحكمة ثم أمره بالانصراف، وعندما هممت بالانصراف أنا كذلك شاكرا إذا بالعميد يلح علي إلحاحا شديدا للجلوس معه بعض الوقت ريثما يطل لي فنجان القوة المضبوط، فجلست وأنا أستحي م كرم الرجل، وخطر على بالي أنهم يجلسون في النيابة العسكرية لا يفعلون شيئا، وأن الرجل أراد أن يقطع وقت فراغه بالحديث معي، أخذ الرجل يهز رأسه هزا خفيفا وهو يجري بأصابعه على حبات المسبحة ويتمتم بذكر الله ثم قال لي وهو يضع على وجهه ابتسامة التقوى: أظن حسن البنا كان صوفيا؟
- جاريته في الكلام: نعم كان في طريقة تسمى بالطريقة الحصافية.
- لماذ انحرف حسن البنا عن طريقه الصحيح؟
- أي طريق؟!
طريق الإيمان الصحيح، أليس الله رب قلوب، هو الذي يطلع على أفئدتنا؟ ألا يقول الله في كتابه الكريم: [ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين.
- نعم هذا هو بلاغ العلم، ويجب أن يقوم به من نال قسطا من العلم ولو بمقدار آية، ولكن القلوب يا أستاذ لها ربها ولا يستطيع أحد أن يتسلط عليها، ادخلوا على الناس بالحب، قاتلوهم بالمحبة، اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم، ولكن سعيكم للحكم لا يترك مكانا في قلوبكم للحب.
- هو حضرتك في طريقة صوفية؟
[نعم، ربنا يهديكم، أعرف أنكم تحرمون الصلاة في مساجد أولياد الله وال البيت.
- لا أبدا، أنا لا أحرم هذا، بل أذهب كثيرا لهذه المساجد مصليا وزائرا ولكن يوجد أخوة يحرمون، فلسنا شيئا واحدا في هذا الأمر.
ثم انتابتني جرأة فسألته: هل لا توجد - سيادتك - أخبار عن حكم قضية النقابيين؟ ألا توجد إشارات أستطيع أن أبل بها ريقي؟
هز الرجل رأسه علامة النفي وهو يقول: لا والله لا توجد أخبار، ربنا سيجري الخير إن شاء الله.
- هل أستطيع أن أقول لك شيئا؟
- تفضل
- حضرتك رجل طيب جدا وشخصية جديرة بالاحترام، ويشهد الله أنني أحببتك حين رأيتك.
- الأرواح جنود مجندة يا أساذ ثروت، خذ هذا الشريط هدية مني، فيه بعض تواشيح الشيخ ياسين التهامي، هل سمعته من قبل؟
- نعم سمعته مرة.
- ستستمتع بهذه التواشيح، فالشيخ ينشد فيها لسيدي عمر بن الفارض، وفي الشريط قصيدة رائعة هي «حق هواك»« اسمعها وأنت وحدك، فهذه قصيدة تحب الخلوة.
تبادلنا أرقام الهواتف، وظلت الصلة بيني والعميد حسنين قائمة لفترات طويلة حتى بعد خروجه من الخدمة، فقد ساعتده في القيد في نقابة المحامين، وذهبت معه مرة لجلسة ذكر مع بعض أصحابه في الطريقة، وكنت بين الحين والآخر ألجأ إليه بحسبه أصبح محاميا، فيساعدني في إنهاء بعض القضايا المتعلقة بموكلين متهمين في قضايا »»التهرب من التجنيد«« وكنت أسند إليه في أحيان أخرى الحضور والمرافعة في قضايا عسكرية، والحق أنه كان يبلي فيها بلاء حسنا، وفي كل مرة ألتقيه فيها كنت أفتح حوارا حول الطرق الصوفية فأزداد معرفة بدروبها ورجالها، وذات يوم أصبح العميد حسنين هو إحدى أكبر المفاجآت في حياتي.
***
يسأني صديقي دائما: ماالذي كسبته من محاولاتك التي بذلتها كي تصل الى الحقيقة؟ أظنك خسرت كثيرا. نعم يا صديقي، خسرت كثيرا، كي أكسب نفسي. أعود إلى اوراقي التي دونت فيها مذكراتي كي آخذكم خطوة خطوة نحو كشف المستور، فالقصة لم تبدأ بعد، والحكاية مازالت في قلب الحاكي، تضع نفسها على الأوراق على مهل وتؤدة، وهأنذا أقرأ قصة إيكاروس الذي رام الوصول الى الحقيقة فأخذ ينشد أهازيجه متزنما:
من رام نبع النور حاك نسيجه
حبلا إلي آفاقه ثم ارتقى
فتسلقوا صوب السماء وشمسها
فلرب طين قد سما فتسلقا
ظني أن كل من يحاول الوصو الي الحقيقة هو إيكاروس الجديد، فخلف كل تجربة إنسانية ثرية إيكاروس الذي لن يموت ما بقيت الحياة.
الجماعة محضن كالأم، ولكنها يجب أن تتصرف كأم راشدة، الأم الطيبة صاحبة الأمومة الخالصة لا تحرم الوطن من أبنائها، ولا تسيطر على قراراتهم، الإخوان أحوج ما يكونون الى الوطن، يحتاجون إلى الوقوف على أرضية الوطن لا على أرضية الجماعة، هم في أشد الحاجة لحضن الوطن لا حضن الجماعة، فإذا تنكبوا سبيل الوطنية فيجب أن نأخذ على أيديهم ليعودوا للصف الوطني. هكذا حدثتني روحي، وهكذا تحدثت أنا مع محمد منيب، من محمد منيب؟ إذن اسمعوا قصته وقصتي، تلك القصة التي أماطت اللثام عن جزء من أسرار جماعة الإخوان المخفية، أو قل أماطت اللثام في المقام الاول عن نفسية من يعيش عمره أسيرا «تحت التوقيف»« في جماعة الإخوان، أو بالأحرى في جماعة سرية لا تعرف كيف تمارس الاختلاف في الرأي بل وتعتبره ذنبا كبيرا، الجماعة السرية هي جماعة «إلغاء العقول««.
محمد منيب المحامي، نقابي شهير، شغل - بعد هذه القصة - عضوية مجلس نقابة المحامين متحالفا مع جماعة الإخوان المسلمين، ثم شغل عضوية مجلس الشعب متحالفا أيضا مع جماعة الإخوان، انخرط منيب في الأنشطة السياسية الناصرية وكان متهما في إحدى القضايا التي حاكمت الناصريين في أوائل الثمانينيات، وبعد خروجه من المعتقل ساهم في تأسيس حزب الكرامة وأصبح أحد رموزه، وقد ربطتني به صلة صداقة واحترام متبادل، فهو رجل مثقف دمث الخلق، يجيد عرض فكرته ويقاتل من أجلها، ولعلكم ستعجبون حين أقول لكم إن محمد منيب كان هو مفتاح البداية.
بعد فترة المخاض التي انتهت بخروجي من الجماعة عام 2002م والتي اعتبرتها شهادة ميلاد جديدة لي، حرصت على مقابلة معظم رموز الحركة الوطنية في مصر، والحديث معهم وإنصات السمع لهم، فالذي أصيب بالصمم الجزئي بحيث أصبح لا يسمع إلا من اتجاه واحد، يتوق شوقا لكل الأصوات من كل الاتجاهات إذا ما انفتحت اذناه على الدنيا، وحين جمعتني الأقدار بالاستاذ محمد منيب دار بيننا حوار طويل عن التجربة الناصرية و التجربة الإخوانية.
قلت لمنيب: منذ فترة ليست بالقصيرة وأنا أعيش حالة مراجعة فكرية عن الإخوان والحركة الإسلامية وأولوياتها وفهمها، وأظن أنني وصلت من خلال هذه المراجعات والقراءات المتنوعة إلى مرحلة متقدمة، أجدني الآن أقف على أرض غير أرض الإخوان.
رد منيب مندهشا: مرحى يا صديق، نحن كذلك في الكرامة، فعلنا مثلما تفعل ولعلك تابعت تصريحات حمدين صباحي عن رؤيته للتجربة الناصرية ونقده لما يتعلق بسلبيات الفترة الناصرية فيما يتعلق بالحريات.
قلت: أنا جلست مع ياسر فتحي المحامي كثيرا في الفترات الماضية أنت تعرفه طبعا، وهو صديق عزيز ووالده من الأصدقاء المحببين لنفسي، وقد دارت بيننا حوارات مفتوحة، كانت عبارة عن عصف ذهني، ياسر من القيادات الناصرية كما تعرف إلا أن تفكيره أقرب الى اللبيرالية، وقد طرحنا معا بعض الأسئلة الهامة، منها مثلا أنني أنتمي إلى التيار الإسلامي وعلى وجه التحديد الإخوان المسلمين، المفروض أنني داعية أدعو الناس لمنهجي، ثم قررت أن أخوض الانتخابات، فقلت للناس انتخبوني لأن الإسلام هو الحل، هه، هل أت معي يا محمد؟
محمد منيب: معك طبعا.

قلت مستطردا: وهناك آخر رشح نفسه وقال للناس: انتخبوني لأنني أملك الخبرات والإمكانات. معظم الناس هنا بطبيعتهم المتدينة سينتخبون صاحب شعار» »الاسلام هو الحل»« لأنه سيكون في ذهنهم كأنه هو الإسلام، ليست هذه هي المشكلة، هذا أمر بسيط، ولكن ما هو شعور من سينتتخب صاحب شعار «»الإسلام هو الحل»« ناحية من رشح نفسه ضد صاحب هذا الشعار.
محمد منيب: المعنى واضح طبعا.
أكملت: الطبيعي أن يتسلل لضمير الناخب مشاعر سلبية ضد من رشح نفسه ضد» الإسلام هو الحل»، سيعتبره قطعا ضد الإسلام، أليس كذلك؟! خذ عندك أمرا آخر، أنا أدعو الناس لمنهجي، وأقول لهم كونوا معي فأنا وسطي معتدل، ثم بعد ذلك إذا جاءت الانتخابات أستدير بوجهي الناحية الاخرى وأقول لهم: أنا صاحب الحق وأنتم لستم على شيء. الانتخابات تورت العداوة والبغضاء، وتشحن النفوس بالكراهية والتحدي، فكيف أدعو الناس ثم أقف معاديا لهم أو لبعضهم؟! الانتخابات بموروثاتها وتفريعاتها ضد طبيعة الدعوة والعمل الدعوي، فإما أن أكون داعية و إما أن أكون منافسا للناس فالداعية لا ينافس أحدا ولكنه يضمهم الى قلبه، وقد فتحت لنا هذه الحوارات يا أستاذ حمد آفاقا جديدة في المعرفة وبسطت لي طريقة في الاستقراء، وقد انكببت على القراءة بعد ذلك في كافة مجالات المعرفة واضفت لمشروعي الفكري أشياء كثيرة، وأنا الآن أكتب بعض أفكار عن الأفكار التي اختلفت معها وبسببها مع الإخوان، والحقيقة أنني أدونها لنفسي.
منيب: ولماذا لا تنشرها؟ أنا ايضا شرعت في كتابة أفكار عن التجربة الناصرية ما لها وما عليها، فهناك العديد من الأخطاء التي شابت التجربة الناصرية، واظن أنه من المفيد للوطن أن يكتب كل منا تجربته ورؤيته لفصيله ما له وما عليه، أظنها ستكون كتابات ذات فائدة كبرى.
قلت موافقا: والله شيء طيب، أنا مستعد للنشر، فمثل هذه الدراسات النقدية يجب أن تخرج للناس، ويكون من الأفضل أن ننشر معا، ليتك تكتب مقالات عن نقد التجربة الناصرية، و اظن أن هناك الكثير من الصحف التي سترحب بالنشر لنا.
منيب: سأكتب، تقترح في أي مكان ننشر؟
قلت: أنا متواصل مع كثير من الصحف، وأستطيع الاتفاق مع جريدة »»صوت الأمة«« على هذا.
منيب: فليكن، اكتب ثم سأكتب أنا بعدك.
ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
10 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في الجمعة 12 يوليو 2013 - 18:47

(5) - الهوة التي وقعت فيها جماعة الإخوان المسلمين

عكفتُ عدة أيام على الكتابة حتى أخرجت ثلاث مقالات، وضعت فيها خلاصة أفكاري وقتها، ووقتها كنت مازلتُ قريبا من أرض الإخوان، لم أبتعد عنهم كثيرا، ذلك كانت المقالات عبارة عن »»خواطر واحد من الإخوان الذين ينصحون الجماعة»« وقد دارت أفكار المقالات حول أن الدعوة ينبغي أن تكون هي أولى أولويات الجماعة، ثم رصدت بعض الأخطاء النفسية التي تسللت لأفراد الجماعة لابتعادنا عن «»منهج الدعوة»« وكان من هذه الأخطاء التي اعتبرتها أمراضا، مرض الاستعلاء على الآخرين والتباهي بالكثرة وذم كل من هو خارج الجماعة وكأنهم ليسوا مسلمين، والنظر للمسيحيين كأنهم أنصاف مواطنين، وفوق هذا فإنني شددت النكير على النظام الخاص وفكره الذي استشرى في الجماعة، وبعد أن كتبت وأفرغت خواطري ذهبت بالمقالات لصديقين إخوانيين من أحبابي المقربين من منطقة الزيتون، الأول هو أحد الإخوان الكبار واسمه »»محمد البدراوي»« وهو أخ له تاريخ كبير في الجماعة إلا أنه كا يحمل في نفسه العديد من الانتقادات لتنظيم الإخوان في عهده الجديد بعد أن وقع في قبضة القطبيين، والأخ الثاني هو أحد شيوخ الإخوان من أصحاب التأثير الكبير على عامة الناس واسمه الشيخ »»جابر حمدي»« وكان أيضا كثير النقد للجماعة ولكنه لم يصدع بنقده أمام الناس إذ كان يكتفي بالحديث معنا عن الهوة السحيقة التي وقعت فيها الجماعة، وأزعم أنني تعلمت الكثير من هذين الأخين وما زلت مدينا بالفضل لهما وان كانت الأيام والاحداث قد باعدت بيني وبين الشيخ جابر حمدي، كان الأخان ولايزالان من أصحاب الحظوة في نفسي، ولعلني أفسح لبعض الأسرار الشخصية أن تتحدث عن أحد هذين الأخين وهو الشيخ جابر حيث كتب الله لي الحج عام 2000م وكنت في رحلة الحج هذه مع فوج لا أعرف فيه أي حاج، وفي منى دعوت الله من قلبي صادقا أن يجمعني لحظة الدعاء بشخص أحبه، ثق أنك في الحج مستجاب الدعوة، فقد كنت أظن أنني أطير ولا أمشي على قدمين من فرط الحالة الوجدانية النورانية التي احتوتني، وسبحان الله، لم أكمل الدعاء حتى رأيت أمامي الشيخ جابر، وكانت مفاجأة لي إذ لم أكن أعرف أنه يحج هذا العام!!
شغلتكم كثيرا بالكلام عن بعض جواهر أسراري، ولكن حديثي هنا له مغزى، وحكايتي لها دلالة، فحينما عرضت على الصديقين صاحبي الفضل علي المقالات التي كتبتها عن خواطري النقدية للإخوان، رحبا بها كثيرا وناقشاني في بعض معانيها، واضاف لي الشيخ جابر بعض أفكارها، وفي نفس الجلسة عرض الأخ محمد البدراوي أن يفتح لي مجالا في قناة الجزيرة - وقتها كانت الوحيدة - للمشاركة في برنامج عن الإخوان ورأى بعض المنفصلين، والمفصولين فيها وفي منهجها الفكري الأخير.
والآن بعد أن مر على هذا اللقاء عشر سنوات كوامل، تسكن قلبي الطمأنينة وأنا أتذكر تأثير كلامهما الطيب على نفسي وعقلي: نحن لا نبتغي النقد للنقد، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت. كان في قلبي قبل هذا اللقاء بعض الشذرات التي تجرح ضميري، كيف أنتقدهم؟! إلىست هذه خيانة للعيش والملح؟! من أجل »»عضم التربة»« الذي جمعنا لا تجعل كلماتك تفرقنا. بلا جدال كنت أشعر بالحرج من أنني سأتعرض للجماعة بالنقد العلني، ولكن الحوار بيننا فتح لي مجالات لم أكن قد تنبهت لها من قبل، قلنا ونحن نحدث بعضنا كأن كل واحد منا يحدث نفسه التي بين جنبيه: جماعة الإخوان تقدم نفسها للجماهير بحسب أنها تحمل فوق أكتافها الحل الإسلامي كما أنها تطرح نفسها للكافة باعتبار أن أفكارها بل كيانها كله هو طريق الخلاص للأمة، و فوق ذلك فإنه تقدم نفسها في النقابات والأندية واتحادات الطلبة والبرلمان باعتبار أنها »»راعية الحل الإسلامي»« لذلك إذا ما قال الإخوان، إننا نحرص ونصمم ونرغب بكافة كلمات وحروف التوكيد والجزم عندما نصل الى الحكم أن نقيم العدالة في مجتمعاتنا.. أليس من حقنا حينئذ أن ننظر إلىهم وإلى حالهم لنرى هل هم يؤمون بالعدالة فعلا وهل يقيمونها بين ظهرانيهم؟! ففاقد الشيء لا يعطيه.. ومن لا يملك لا ينفق كما يقولون.. فإذا ما وجدنا منهم اعوجاجا في إقامة العدل وهم طلابه أليس من حقنا أن ننبههم علنا وعلى رؤوس الأشهاد إلى هذا الاعوجاج ونطالبهم بتطبيق ما يجاهدون من أجله؟!
وإذا قالوا: عندما سنحكم، سنحترم الرأي الآخر وسيتسع صدرنا للمخالفين.. أليس من حقنا أن نشير إلىهم بالعوار الذي أصاب نسيجهم الحركي بصدد عدم احترام الرأي الآخر وضيق صدرهم بالمخالفين، ونرفع أصواتنا حتى تصم الآذان لكي ننبههم إلى خطورة أن يكون »»صدر التنظيم»« ضيقا حرجا تجاه الرأي المخالف؟!
من حقنا أن نعرف.. ومن حقنا أن نراقب الإخوان سواء كنا منهم أو لم نكن فإذا ما وجدنا نقيصة أو اعوجاجا أو ازدواجية قام حقنا في التنبيه.
مضى زمن التعتيم وما دام للإخوان فرصة في يوم من الأيام في الحكم، فإن علينا واجب المراقبة والنقد من الآن، بل إذا ما وجدنا حال الإخوان في باطنهم يختلف عن ظاهرهم، ووجدنا خطابهم المعلن يختلف عن ممارستهم الحقيقية ،فلنا الحق آنذاك في رفضهم، وفي تنبيه الناس لخطورة مسلكهم، ولتعلم يا صديقي - هكذا قال لي محمد البدراوي - أن رفض الإخوان ليس معناه بأي حال من الأحوال رفض الإسلام، فإننا نقبل الإسلام طبعا وقطعا و يقينا ولكن قبول الإخوان مسألة فيها نظرٌ إذا كان ظاهرهم غير باطنهم.
أكمل الشيخ جابر حمدي: لذلك من هو ياصديقي الذي يستطيع مراقبة سلوك الإخوان الحركي ومعرفة مدى تمازجهم مع ما يدعوننا إلىه؟ إنه أنا وأنت وغيرنا ممن انضم إلى الجماعة أو من كان فيها أو مازال منها أو من لم يدخلها في تاريخه.. ولا تظن أن هذا الواجب مشترط فقهيا لمصلحة الجماعة أي جماعة الإخوان ولكنه ياصديقي مشترط فقهيا لمصلحة الأمة.. فأنا أراقب سلوك الإخوان وأنتقدهم حتى ألزمهم من ناحية بالعودة إلى جادة الصواب... وحتى أخبر الأمة لتكون بعموم أفرادها أكبر رقيب على الجماعة أو على غيرها من الجماعات.
ومن هذا الباب، قام حقنا في انتقاد الحزب الحاكم وفي مواجهته بأخطائه. ومن هذا الباب أيضا، قام حقنا في انتقاد حزب الوفد وكذلك الحزب الناصري وحزب التجمع وغيرها من الأحزاب والكيانات السياسية الأخرى التي تقدم نفسها بهدف الوصول الى الحكم، لا أفضلية لنا على غيرنا من الأحزاب والجماعات في هذا الشأن.
يممت بوجهي ناحية الأخ محمد حسنين البدراوي وأنا أستزيده، كنت أريد أن أسمع تأصيله لحق النقد: كلام أخي الشيخ جابر جيد، جيد جدا، وأنا أحييه على هذا الفكر الرائع ولكن البعض يقول إن النصيحة في العلن فضيحة فما رأيك؟ ألا أكون فضحت الجماعة عندما أنتقدهم علنا؟
قال الأخ البدراوي وهو ينطلق في الكلمات وكأنني فتحت فوهة مدفع سريع الطلقات: معظم أجيالنا نحن أبناء الحركة الاسلامية في عصرها الحديث - وأقول معظمنا حتى لا أقع في تعميم يسلب الموضوعية من قولي - نعيب على الأنظمة الحاكمة استبدادها ورفضها للرأي الآخر، ثم نقع في نفس ما نعيب به أنظمتنا المستبدة.. وكون الحركة الإسلامية بعمومها تنشد الاسلام دينا ودولة، عقيدة وشريعة.. وتبغي رفع رايته، فإن هذا لا يعطيها قداسة ولا يعصمها من الخطأ.. فإذا سكتنا عن اخطائها خوفا من نقد يصد «»المقبلين على الحل الإسلامي»« فإننا نكون قد شاركنا في استمرار الخطأ، من أجل ذلك ولتنبيه الغافلين وتوسيع مدارك الجاهلين قال سيدنا عمر رضي الله عند»رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي»«. لم يصل سيدنا عمر إلى لالئ الحكمة تلك إلا بعد أن وعى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم» »الدين النصيحة««. قلنا لمن يا رسول الله.. قال: »لله ولرسوله ولأمة المسلمين وعامتهم«. ولا يخدعنك أحد يا أخ ثروت فيقول لك إن النصيحة ينبغي أن تكون في السر لأن من تصدى لأمر المسلمين وانشغل بحالهم وهمهم ينبغي وفقا للقواعد الاصولية الصحيحة أن ننصحه في العلن.
استرسل الأخ البدراوي بحماسة لم تنقطع: يتملكني العجب يا أخ ثروت ويا أخ جابر ممن يجهلون هذا الامر أو يرفضونه، ففي غياب النقد العلني غياب للشفافية وقد يدفع هذا التعتيم الى استمراء البعض خطأهم، النقد في السر يكون في الخصوصيات كأن أنتقد أخي أو أنصحه في أمور حياته الشخصية، أما إذا نصحنا جماعة أو حكومة أو حزبا أو حركة تتصدى لمصالح الأمة فإننا ينبغي أن ننصحهم علنا وعلى رؤوس الأشهاد، وما تقدم الغرب إلا بذلك، وما تأخرنا إلا عندما جهلنا هذا الحق، لذلك أصلح الحكام لدينا مقدسين مبرئين من الخطإ وأصبحت كلمة الحاكم أو الرئيس أو الزعيم، أو أمير الجماعة حكمة، وإشارته عبقرية، وبما أن الحركة الإسلامية بعمومها تقف على رأس هذه الأمة ناصحة لها تدعوها دعوة الحق فإنها ينبغي أن تضرب لنا المثل بحث أفرادها على النقد والترحيب بنقد الآخرين حتى ولو كان شديد القسوة دون أن تعتبر هذا النقد سبا أو شتما.
أدخلت كلمات الأخين جابر والبدراوي على فؤادي سكينة فهدهدتُ شكوكي، تأصيلهما الفقهي للنقد العلني للجماعة سكن في ضميري وأراح فؤادي، قلت لهما قبل أن أنصرف: أنا لا أملك إلا كلمتي سأقولها، والأجر والثواب على الله.
****
كان صديقي الصحفي الكبير أسامة سلامة ر ئيس تحرير مجلة روز إليوسف حاليا قد قدمني للأستاذ عادل حمودة أثناء قضية النقابيين، والحق أن الأستاذ عادل حمودة رغم خصومته الفكرية للإخوان فإنه فتح صحيفة »»صوت الأمة»« للدفاع عن الدكتور محمد بديع ومختار نوح وإخوانهما المحبوسين، كنت أنا بطبيعة الحال مصدر كل الأخبار التي تم نشرها في الصحيفة دفاعا عن الإخوان، بل إنه في أحد الأعداد نشر الأستاذ حمودة رسالة من الإخوان المحبوسين موجهة للأستاذ رجائي عطية وجعلها العنوان الرئيسي للصفحة الأولى للجريدة، وكانت الرسالة مقصودة في ذاتها لكي يصل صوت المحبوسين للرأي العام، قال لي الأستاذ عادل: أنا أختلف مع الإخوان، جدا ولكنني مع حقهم في الحرية.
عندما أخبرت الأستاذ حمودة بأن لدي سلسلة مقالات عن الإخوان وهي بمثابة دراسة نقدية لهم، رحب بنشرها جميعا. كانت افتتاحية المقالة الأولى مشكلة، إذ انتقدت فيها المستشار مأمون الهضيبي وقلت إنه قال في مناظرته بمعرض الكتاب في أوائل التسعينيات في مواجهة فرج فودة» »إن الإخوان يتعبدون لله بأعمال النظام الخاص قبل الثورة«« وإن كلماته هذه كانت جارحة لمدنيتي وسلميتي، أنتعبد لله بالاغتيالات والتفجيرات؟!! أي إسلام هذا؟! وما الذي دعا المستشار الذي يحترم القانون الى أن يقول قولا لا يحترم القانون؟!
نشرت المقالة في جريدة »»صوت الأمة»« وكانت بمثابة مفاجأة لكثيرين، أذكر أن المقالة الأولى أثارت حالة من الجدل، و لو عدنا إلى هذه المقالات لوجدتني أستشرف فيها مستقبل الجماعة وأكتب أدواءها.
رن هاتفي المحمول مساء إليوم التالي لنشر المقال وكان الذي يهاتفني هو الصديق الصحفي عبد الحفيظ سعد الذي كان يعمل وقتها في »»صوت الأمة««
قال لي عبد الحفيظ: المقالُ عاملَ ردود فعل كبير يا أبو يحيى، وهناك من أرسل لنا ردا على مقالك.
استفسرت قائلا: من الذي أرسل؟
عبد الحفيظ: الأستاذ محمد البدراوي والشيخ جابر حمدي
قلت: تقصد أنهم أرسلا يؤيدان نقدي أو يختلفان مع بعضه؟
عبد الحفيظ: لا، يردان عليك، يقولان كلاما سيئا في حقك، سأحضر لك ردهما، لأن الأستاذ عادل يريد أن ترد أنت عليهما، ستصاب »ب»الاستبحس»« والذهول يا صديقي عندما تقرأ ردهما.
لم يتلق عبدالحفيظ ردا مني، فقد كان الصمت حينئذ أبلغ من الكلام.

ثرزت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
11 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في الأحد 14 يوليو 2013 - 22:48

(6) - آفة أصابت تنظيم الإخوان، ثم انتقلت لأفراد التنظيم هي آفة «الشوفينية»

آه من هؤلاء الذين لا يرون إلا أنفسهم فلا يشعرون بآلام الآخرين، يبصرون ذواتهم فيجزعون من همسة تمسهم فيبطشون بأحبائهم، آه منهم وهم يشعرون أنهم الشمس، وأن أحبابهم هم الكواكب التي ينبغي أن تدور في فلكهم، تحكي الأسطورة القديمة أنه كان هناك شاب اسمه نرسيس كان مفتونا بنفسه، رأى هذا الشاب بحيرة صافية فلم ينتبه لجمالها، ولكن أسعده فقط أنه كان يرى وجهه من خلال صفحة ماء البحيرة الصافي التي كانت في جلاء المرآة، فكان يذهب للبحيرة كل يوم ليتأمل جمال وجهه، كان مفتونا بصورته ذاهلا عما حوله لدرجة أنه لم ينتبه لموضع قدميه فسقط في البحيرة وغرق، وفي المكان الذي سقط فيه نبتت زهرة سميت نرسيس (نرجس) وعندما مرت الملائكة على البحيرة وجدتها تحولت إلى دموع، لم يدهشهم هذا فلابد أن البحيرة حزنت كثيرا على نرسيس الجميل الذي كان يأتي إليها كل يوم، ولكن البحيرة قالت للملائكة إنها لم تلاحظ أبدا أن نرسيس جميل لأنها كانت دائما مشغولة عندما ينحني على ضفافها بتأمل جمال صفحتها في عينيه.
لعلها آفة أصابت تنظيم الإخوان، ثم انتقلت لأفراد التنظيم أظنكم تعرفونها، نعم هي بعينها ورسمها آفة »«الشوفينية»« والشوفيني هو الذي يرى أن قوميته أو جماعته وتنظيمه وحزبه هي «»النقاء«« المطلق والحق الذي لاشك فيه والجمال السرمدي، ولأنهم يرون هذا فإنهم يتعصبون لجماعتهم أو قوميتهم تعصبا مقيتا غبيا لا عقل فيه، ولأن التعصب هو الآخر آفة، فقد أصبح من باب اللزوم أن تتحول الشيفونية من مشاعر حب إلى مشاعر كراهية، قطعا مشاعر كراهية، فلأنك ترى أن الحق معك وحدك، فغيرك هو الباطل، ولأنك ترى أنه وحدك الصواب فغيرك هو الخطأ، ولأنك ترى نفسك وحدك الجمال فغيرك هو القبح، الشوفيني باختصار هو من ينظر للعالم من خلال مرآة فلا يرى إلا نفسه وما عداه باطل، تماما كما فعل نرسيس وفعلت البحيرة، فلا هو رآها ولكن رأى نفسه جميلا بهيا على صفحتها، ولا هي رأته فقد رأت نفسها صافية نقية في جلاء عينيه، ولعلك من خلال أسطورة نرسيس تعرف كيف يفكر الإخوان، هم لا يفكرون إلا في أنفسهم وأولوياتهم ومصالحهم فقط، كل العالم باطل إلا أنت يا «»إخوان«« ولأن هذه الطريقة تحكمت في طريقة التفكير الإخوانية لذلك انتقلت »نفسيا« إلى كثير من أفراد الإخوان، أنا لا أستطيع أن أقول هنا إنها انتقلت إلى كل الإخوان، فالتعميم يفقد التحليل منطقيته، ولكنها أصبحت طريقة تفكير معظم الإخوان، فالشيفونية كما قلت آفة تتحكم في النفسيات والمشاعر، لذلك لابد أن يكون لها إسقاطاتها، ولابد »إنسانيا« أن تتسلل إلى النفوس برفق، خطوة خطوة، ويحك أيها الأخ الذي فقدت طريق الحب فأصبحت لا ترى الناس، لا ترى من يحبونك، ترى نفسك فقط، ترى أحبابك لا شيء، هم مجرد أدوات ترضي بهم ذاتك.
وقعت علي كلمات الصحفي عبد الحفيظ سعد وقع الصاعقة ثم سرعان ما تمالكت نفسي، هل يستطيع قلبي أن يتصور هذا؟! هل من الإنسانية أن يقوم من جلسوا معي ونحن نفكر في شرعية النقد العلني بالرد على الأفكار التي يتفقون معي فيها؟! جنون هذا، عقلي يستدير رغما عن أنفي، أأضحك ساخرا؟ أم أبكي ناقما؟ حدثتني نفسي أن أمسك ورقة وقلما لأكتب، انتويت أن أكتب وجدتني لا أكتب بل أرسم! رسمت شخصا بلحية طويلة ثم أخذت أطيل لحيته إلى أن أوصلتها لصدره ثم رسمت قلبه خارج صدره وكأنني انتزعته من مكانه، ثم قمت بتكثيف اللحية حتي جعلتها تغطي على القلب وأخذت أملأ اللحية سوادا بالقلم الرصاص فاختفى القلب خلف اللحية، وبعد أن استكملت الرسم شعرت براحة وسكينة تغشى قلبي فطويت الورقة ووضعتها في قلب أحد كتبي الأثيرة إلى نفسي، ومازلت محتفظا بهذه الرسمة حتى الآن.
ومع ذلك وقد لا يصدقني بعضهم لم أنقم عليهما ولكنني التمست لهما العذر، ليس من السهل على القلوب التي تحب أن تكره وتنقم وتبغض، وقد أحببت أصدقائي فلا مكان في قلبي إلا للحب، أحببتهم حتى وهم يؤذون مشاعري ويقسون على قلبي، ولكن الحب إن كان يروي القلوب فإنه لا ينفي الألم.
لم أتحدث من قبل عن الشيخ جابر حمدي ومنزلته في قلبي، وأظنه يجهل هذه المنزلة لأنه لم ينظر إلى قلبي قط، ينتمي جابر إلى نوعية من الدعاة تبشر الناس ولاتنفرهم، شخصيته ودود تألف الناس سريعا ويألفها الناس، وحين تعرفت عليه أصبحت له مكانة كبيرة في قلبي واعتبرته أخي الذي لم تلده أمي، وقد يكون الصديق أحب إلى قلبك من الأخ الذي يرتبط معك بصلة الدم، كما أنني لم أتحدث من قبل عن الاخ محمدالبدراوي ومنزلته العالية في فؤادي،وإن اردت ان اتحدث عن البدراوي فسأقول إنه الرجل الذي يستطيع من فرط قوة شكيمته واستقامة أفكاره وأن يعقد صداقة مع الشيطان فلا يتبع الشيطان ولايتأثر به، ولكن الشيطان سيتبعه، لن يتبعه الشيطان مرغما ولكنه سيتتبعه محبة وتأثرا من قدرته على شرح أفكاره، المهم أنني أحببت هذين الصديقين وجعلتهما صاحبي الأولوية في مشاعري، وعلى قدر حبك لصديقك يكون مقدار ألمك، فما بالك عندما تكون الضربة الموجعة من صديقين هما الأقرب إلى قلبي! قال لي عاطف عواد عندما أخبرته هاتفيا بما نقله لي عبد الحفيظ سعد تعجبا من الألغاز التي نعجز عن فهمها: النفس البشرية ملغزة وسنظل نحار في فهم الناس ونوازع تفكيرهم، ثم استطرد، لقد قدمتَ لهما الكثير. فقلت له: إنما قدما هما لي، يكفي أنني أحببتهما والحب منحة.
فقال عاطف: ولكن الله هو الذي منحكم هذه المنحة لاهما، فالقلوب بين يدي الرحمن، لذلك فالفضل لله.
قلت له: ولأن الفضل لله فإنما كنت أقدم لنفسي عند الله.
وفي ذات اليوم زارني صديقي الصحفي عبد الحفيظ سعد وأعطاني صورة من رد جابر حمدي ومحمد البدراوي على مقالي الأول طويته ولم أرغب في قراءته أمامه.
سألني: أفلا تقرؤه؟
قلت باقتضاب: ليس الآن.
عبد الحفيظ: الأستاذ عادل منتظر تعقيبك على ردهما.
مستمرا في اقتضابي: لن أرد.
عبد الحفيظ مندهشا: لماذا يا أبا يحيى؟! ردهما فيه إساءة لك!
قلت بلا مبالاة مصطنعة: فليكن، أحب أن أحصل على حقي في يوم أعظم من أيام الدنيا، ليتكم تنشرون ردهما كاملا، وسيظل العمود المواجه لردهما شاغرا لا يحير جوابا.
ظل الرد مطويا عندي لليوم لم أفضه أو ألمسه، وكأن الزمن توقف عندي ولم يتحرك! أو كأن الدنيا تجمدت عند هذه الورقة، ألا يتحرك الزمن؟! إلى متى سيظل الحزن يعتصر قلبي؟! ألا لعنة الله على الذاكرة، قد تنسى الإساءة وتغفر لأحبائك ولكنك لن تنسى الألم أبدا.
قرأت الرد، انغرست كلماته في ذاكرتي، كانت الكلمات حادة قاسية غاضبة لا مشاعر فيها ولا حب وكأنها حجارة تدحرجت على رأسي من فوق جبل صخري، ابتسمت في نفسي ووقع في خاطري أنهما يردان ليدرءا عن نفسيهما تهمة أنهما يوافقان على نقدي، أصبحت تهمة عند أحبابك يا ثروت، وأصبح نقدك جريمة يتبرَّأ منها المقربون منك، وقد يأتي اليوم الذي يصادفانك في الطريق فينظران للجهة الأخرى، ثروت جريمة، ثروت جريمة، هل تذكر يوم أن حاكموك لأنك على صلة بالدكتور سليم العوا؟! كان الدكتور العوا هو جريمتك التي ارتكبتها!! ولأنك تجلس مع أبو العُلا ماضي في جمعيته وتشترك معه في أنشطته، كان أبو العُلا هو الجريمة التي لصقت بك ولم تُرد أن تدفعها عنك، كذلك سيفعلون مع كل من له صلة بك، فأنت مطرود من رحمة الإخوان أنتَ الشجرة المحرمة التي لا يجوز لأحد من الإخوان أن يقترب منها.
أمعنتُ النظر في أسلوب عبارات الرد المؤلم، أسلوب الكتابة كان للشيخ جابر حمدي، هكذا هي لغته عندما يكون غاضباً، أما محمد البدراوي فلا يُغلق الأبواب أبدا في وجه أحد، قد يفتحها على مصراعيها، وقد يواريها.
»... ما هي الجهة التي دفعتك لكتابة هذا المقال؟ ما سردته في مقالك يصب في مصلحة أعداء الإسلام.. أفكارك هي أفكار من ظلوا يحاربون الإخوان لحاجة في أنفسهم.. نقدك غير صحيح وقد حركه الهوى والغل، وأنت تتجنى على إخوانك أصحاب الفضل عليك، ما نسبته لأخينا الكبير المستشار محمد المأمون الهُضَيبي محض كذب... توقيع محمد حسنين البدراوي، جابر محمد حمدي«.
غالبتُ دموعي وأنا أقرأ الرد، أقنعتُ نفسي أنه لا يهم أن يكون هذا هو سلوك الأصدقاء، المهم هو أن يكون سلوكك معبراً عن قيمتك، أنت تمارس قناعاتك أنت، فدعهم يمارسون طموحاتهم.
ولكن يبدو أن هناك أشياء لا أعرفها حدثت فألزمتهم بهذا الرد المؤلم!! مأساة أن تكون مكبلا لا تستطيع أن تعبر عن رأيك، مأساة أن يكون قرارك وفكرك مرهونا عند آخرين يملكون إرغامك على الصمت وإرغامك على الكلام... بئس العبودية التي جعلت بعضنا مُسوخا مُشوَّهة.
كانت إرهاصات هذا الرد مُفصحة عن نفسها قبل ساعات من نشر مقالي في » «صوت الأمة««، فقد كنتُ أحضر عزاء والد زوجة الشيخ جابر حمدي، وعندما سلَّمت عليه معزيا همس في أذني: لا تنشر المقالات، اسحبها فوراً.
قلت له: قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان، الجريدة خرجت من المطبعة وبعدَ ساعتين ستكون عند الباعة، ولكن لماذا أسحب المقال؟!
زمَّ جابر شفتيه ثم قال: غيرتُ رأيي، لا أوافقك على النقد العلني.
قلت مندهشاً: ولكنني لم أغيّر رأيي، هذا مقالي وليس مقالك، هذه أفكاري استقيتُها من تجربتي ومن تجارب الآخرين وأنتَ واحدٌ من هؤلاء الذين كوَّنتُ جزءاً من رأيي من خلالهم.
أومأ جابر برأسه مُبديا امتعاضه، فأوجست خيفة، يبدو أن التاريخ ما فتىء يعيد عبارة قيصر: حتى أنت يا بُروتُس!
بعد أن قرأت الرد غمرتني حالة من السكينة وكأنني أسبح في بحر اليقين، كل الدنيا تتهاوى أمام اليقين، وما رحلتي في جماعة الإخوان إلا خطوات مشيتها للبحث عن الحقيقة، ما الإخوان؟ ما الدنيا؟ ما الزمن؟ ما الحق؟ دار في ضميري أننا في حياتنا الدنيا نسير في رحلة اليقين، نصعد في مدارجه، من علم اليقين، إلى عين اليقين، إلى حق اليقين، وإذا بنا في نور اليقين، وأين نحن من نور اليقين؟! ومع حالة الراحة الروحية التي غشِيَتْني لم يغمض لي جفن طوال الليل، ما الراحة؟ ما السعادة؟ ما الحزن؟ ما الفرح؟ ما الألم؟ ما هي إلا منازعات بين الروح والنفس.


ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
12 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في الأحد 14 يوليو 2013 - 22:49

(7) - نعم، مأمون الهضيبي، كذاب كذاب

سمعت مفكراً كبيراً يقول: إن الحاضر لا زمن له. تأملتُ هذه الكلمة وأنا أسترجع الأحداث الرهيبة التي مرت بي وأنا في جماعة الإخوان أو تلك التي مرت بي بعد أن تركتها، الحاضر لا زمن له، كلمة تستحق التأمل، هل يستطيع أحدنا أن يضبط الوقت الحاضر ويحبسه حتى لا يمر؟! نعم نحن نشاهده ونشعر به ولكنه في عمر اللحظة لاشيء، ولكن وحده القلم هو الذي يستطيع أن يستدعي الماضي ويجعله حاضراً، تظل الكلمة مكتوبة فيظل الحاضر قائماً.
ولكن ما جدوى أن يظل الحاضر قائماً؟! أليس هذا مدعاة لأن يتكرر الألم، لئن يتكرر الألم أفضل من أن تضيع التجربة، فالتجربة هي إضافة ثرية تستفيد منها البشرية، والألم هو نغزة في قلب واحد من البشر، والبشرية أبقى من البشري، وفي لحظات الألم يستدعي الإنسان من يخفف عنه ألمه، يبث لهم شجونه، خفتُ أن أحكي ما حدث من »الصَّديقين« لصديقي أحمد ربيع الذي كان رفيقاً لي في رحلة »التصحيح الإخوانية« فالله أعلم بما يدور في كواليس الإخوان الخفية، وسبحان الله مقلب القلوب، ولكنني جلست مع صديقين آخرين لا علاقة لهما بالإخوان أحكي لهما وأنزف لهما ألمي.
الصديق الأول هو »السيد علي حامد« وهو من الشخصيات النادرة التي قلما تقابلها في حياتك، فهو شخصية مسالمة راضية قنوع هادئة متصالحة مع ذاتها، لا يحب المعارك ولا الخصومة، وقد كان رفيق رحلة عمر، قضينا في مكتب المرحوم محمد علوان سنوات، ووقعنا معاً على استمارة عضوية بحزب الوفد، عندما طلب منا فؤاد باشا سراج الدين ذلك، جمعتنا الأيام والأحداث فلم نفترق منذ أن تعارفنا، وهو مع قناعته وصل إلى أعلى المناصب في قطاع البنوك.
طيب »سيد حامد« خاطري وهدهد ألمي وأخذ يضاحكني ويُذكِّرني بمُرافعة مُضحكة ترافعها أحد الزملاء المحامين في قضية إعلام وراثة وكأنها جناية قتل، قال لي سيد: هل تذكر هذه المرافعة؟ صديقك محمد البدراوي يعرفها، وأظن جابر حمدي يعرفها هو الآخر.
قلتُ له وأنا أغتصب ابتسامة: أحكي لك عما فعلاه معي، تحدثني عن مرافعة يعرفانها!! استكمل كلامه وكأنه لم يسمعني: وقف المحامي أمام القاضي وهو يقول: »لقد مااات الرجلُ، نعم مااات، وكلُّنا سنموت، وهل الموت إلا حالة تحدث لنا فتأخذ منا الحياة، وقد أحضرتُ معي يا سيادة القاضي«.. وهنا يا ثروت قاطعه القاضي قائلا: إيه؟ أحضرتَ معك الميت.
أخذتُ أضحك وسيدٌ يستكمل مرافعة إعلام الوراثة الذي لا يترافعُ فيه أحد أصلا، ثم قال بعد أن أنهى المرافعة المسرحية: يا عم ثروت كلنا نموت والوقت يموت، والعمر ينتهي، اعتبر ما فات مات، اعتبر ردَّهما شيئاً منقضياً ميتاً والتمس العذر لأصدقائك فلعلهم أرغموا على ذلك، ولاشك أن كلام سيد حامد أعاد لي ثقتي في نفسي وجعلني أرثي لهؤلاء الأصدقاء الذين لا يملكون التعبير عن آرائهم لدرجة أنهم يخشون أن يلصق بهم رأي أحد إخوانهم.
الصديق الثاني الذي رويْتُ له ما حدث هو عاطف عواد الذي تعرفونه والذي ترك الإخوان قبلي، وقد أبدى عاطف أسفه مما حدث وقال لي: لا تألم من هذا التصرف فقد واجهتَ في الشهور الأخيرة دسائس ومكائد، رأينا ناسا صيغت قلوبهم من الحقد، ولكننا كنا دائماً أعلى من الآخرين، يكفي أننا أعلى بفكرنا وأخلاقنا ودفء قلوبنا، لقد رفعنا بعضهم يا صديقي فوق أكتافنا فلم نشم منهم إلا رائحة أحذيتهم الكريهة، لا عليك من هذه التصرفات واحتسبها عند الله (احنا محتاجين أن تثقل كفة حسناتنا يوم القيامة)، ثم دعاني عاطف الى حضور اجتماع سياسي مهم في مكتب المحامي عصام سلطان بشارع قصر العيني يحضره بعض الشخصيات السياسية والإعلامية.
حين حضرت الاجتماع كنت مُشتَّت الذهن، لم أنتبه لتفصيلات الحوار، وإن كنتُ قد عرفت مضمونه، كان الموضوع هو البحث عن صيغة تجتمع حولها قوى المعارضة لمواجهة مبارك ومسلسل التوريث، وقتَ هذا الاجتماع لم تكن »حركة كفاية« قد نشأت بعد، ويبدو أن هذا الاجتماع كان من إرهاصات »كفاية«. كان الحاضرون هم الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، والكاتب الصُّحفي جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين وعاطف عواد وعصام سلطان والمحامي الناصري ياسر فتحي، وكان الحوار كله يدور حول الاليات التي نستطيع من خلالها ان نجمع قوى المعارضة في كيان واحد على اختلاف توجهاتهم، فاخذنا نكتب اسماء المعارضين الذين كنا نحسن الظن فيهم ونرى انهم من اصحاب التوجهات الوطنية المخلصة، وكان رأي ابراهيم عيسى وجمال فهمي ان نقترح اسماء بعض افراد من جماعة الاخوان وقال عيسى: اننا يجب ان نضع في اعتبارنا ان جماعة الاخوان جماعة وطنية ينبغي ان تكون شريكة في العمل الوطني.
في نهاية الاجتماع قال لي ابراهيم عيسى قبل ان ينصرف من اللقاء: أنا عرفت من عاطف وعصام ان بعض اصحابك ارسلوا ردا على مقاله ل»صوت الامة»، ماذا ستفعل؟ هل سترد عليهما؟
قلت وانا اصطنع ابتسامة: لا لن ارد
ابراهيم عيسى ضاحكا: طول عمري وأنا اقول ان هذه الجماعة هي عبارة عن جسد ديناصور وعقل عصفور، اذا حدث جديد اخبرني فهذه الجماعة تمارس الاكشن والاثارة.
وفي نفس اليوم هاتفني عبد الحفيظ سعد: (أنا مش قادر افهم الناس دي)
انا Sadخير، حصل ايه ثاني؟)
عبد الحفيظ: ألغازهم باتت غير مفهومة
قلت له مستفهما: هل من جديد؟
عبد الحفيظ: أرسل صاحبك محمد البدراوي محاميا اخوانيا مفوضا منه ومن الجماعة يطلب سحب رده هو وجابر حمدي وعدم نشره وأعطانا بدلا منه ردا من المستشار مأمون الهضيبي، وسآتي اليك برد الهضيبي لعلك ترد عليه.
***
امامي ساعات ويجب ان اعقب فيها على رد المستشار مأمون الهضيبي، ولكن رد الهضيبي اثار علامة استفهام كبرى في خاطري، الرجل يكذب نعم، مأمون الهضيبي، كذاب كذاب، يبدو ان مقدمة مقالي هي التي اوجعته فاضطر الى الكذب وكأنه يداري سوأته فطفق يخصف عليها من ورق بعض الكتب.
كنت قد كتبت في مقدمة مقالي: صدمتني عبارة قالها المستشار مأمون الهضيبي في مناظرته بمعرض الكتاب عام 1992 م في مواجهة فرج فوده: نحن نتعبد الله باعمال النظام الخاص للاخوان المسلمين قبل الثورة«.
كانت هذه العبارة في مقالي هي موضع رد المستشار الهضيبي حيث قال: ان الكاتب لم يكن صادقا حين نسب هذه العبارة لي.
استشهد الهضيبي في رده بتفريغ المناظرة الذي قامت به هيئة الكتاب حيث وضعت المناظرة كلها في كتاب نشرته وطرحته في الاسواق، وقال ان تفريغ هيئة الكتاب لم يرد به هذه العبارة مما يدل على ان الكاتب غير صادق، دار رأسي من هذا الرد، فانا اثق في ذاكرتي خاصة ان هذه العبارة تركت اثرا عميقا في نفسي بل كانت بداية لبحثي عن الحقيقة، هذه العبارة بالذات هي التي فتحت لي حوارا مع أسامة الغزاوي، وهو احد الاخوان من منطقة الزيتون الذي قص علي لماذا تزلف الهضيبي للنظام الخاص ورجاله. كانت قصته معهم مثل قصة «تاييس» التي كتبها الروائي الفرنسي »اناتول فرانس« عن تاييس والراهب بافنوس.. ذهب بافنوس الى تاييس كي يسحبها الى دائرة الايمان فخرج هو من دائرة الايمان، فهل يعقل ان تكون هذه العبارة قد اختفت عند تفريغ المناظرة في كتاب؟ هل كانت سقطة لسان من الهضيبي فخاف ان يمسكها الناس عليه؟ ولكن من الذي حذفها؟! هل الاخوان يسيطرون على الهيئة المصرية للكتاب دون ان يدري احد؟! كان لابد ان يكون ردي موثقا فقضيت يومي ابحث عن احد يكون قد سجل المناظرة، سألت صديقي الصحفي اسامة سلامة الذي سأل بدوره الكاتب الصحفي حلمي النمنم الذي يهتم بالتاريخ الا ان الرد جاء محمولا على خيبة الامل، تذكر حلمي النمنم ان الهضيبي قال هذه العبارة الا انه لم يجد تسجيلا للمناظرة!!
هداني تفكيري ان اذهب للعميد حسنين فقد يكون خبر هذه المناظرة قد وقع تحت يديه، وكنت قبلها قد قمت بقيده في نقابة المحامين بعد خروجه على المعاش، وفي بيته حكيت له القصة فقال لي انه يذكر شيئا مثل هذا ولكنه لا يتذكر على وجه الدقة تفصيلات هذه المناظرة، ثم انه سيسعى من خلال صديق له في فرع القضاء العسكري للحصول على شريط المناظرة، لم يتوان العميد حسنين عن المساعدة بل قام على الفور بالحديث مع صديقه هاتفيا فاستمهله الرجل، وفي غضون دقيقة رد عليه بان عثر على الشريط وسيرسله له مع «مخصوص» فورا.
انتظرنا الى أن حضر الشريط، وكأنني اسابق الزمن قمت بتشغيله وضبطناه على المقطع الذي تحدث فيه المستشار مأمون الهضيبي الا ان العبارة المنشودة لم تكن موجودة!! كانت مفقودة، هل كنت اعيش في دنيا اخرى، أأصابني مس من الجن او مرض نفسي خلط عندي بين الحقيقة والخيال؟!!
تركت بيت العميد وانا في قمة الحيرة، ثم عاد لي الامل من جديد عندما عثرت عند عاطف عواد على تسجيل كاسيت، وشريط فيديو للمناظرة، و لكنني عدت كما يقولون «بخفي حنين» ويا لبؤس حنين الذي ما فتئت البشرية تحمل عند فشلها خفية، فقد اختفت العبارة السحرية المتكونة من الشريطين، لا هي في الكاسيت ولا هي في الفيديو، هل تبخرت؟! هل انا احد افراد فيلم المنسي لجوليان مورPorgotten حيث قامت كائنات فضائية بمحو ذاكرة البشر ولكنها فشلت في ان تمحو طفلا صغيرا قمت باختطافه من ذاكرة امه، قامت الكائنات الفضائية، بمحو كل شيء يدل على وجود هذا الطفل الا ان قلب الام ظل حافظا له حتى ان الناس اتهموها بالجنون فيلم «المنسي» الاخواني لا يبتعد كثيرا عن فيلم جوليان مور، فقد قامت كائنات اخوانية بمحو كل شيءيدل على ان الهضيبي قال في معرض الكتاب عام 1992 م ان الاخوان يتعبدون الله باعمال النظام الخاص قبل الثورة!! ولكن قلبي ظل متذكرا هذه العبارة التي كانت صادمة لي كما وصفتها في مقالي.
لا يمكن ان يستسيغ عقلي انني توهمت او خيل لي، مازلت اذكر اليوم الذي قال فيه الهضيبي هذه العبارة، ومازلت اذكر اثرها في نفسي، فاذا ارتبطت كلمات الهضيبي بوقائع واحداث تعقيبا عليها و نقدا لها وثورة عليها فلا يمكن ان تكون خلطا وتخليطا، كنت اقف في معرض الكتاب في شتاء 1992 م مشاهدا للمناظرة وبين الدولة الدينية والدولة المدنية، و حين قال مأمون الهضيبي عبارته تلك ضجت القاعة بالتهليل والتكبير والتصفيق، ونظرت لحظتئذ الى الوجوه التي تجاورني والتفت بوجهي للخلف فوجدت الفرحة قد استولت على مجامع القلوب وسيطرت على مشاعر الحاضرين، ورغم انني هتفت مكبرا بلا وعي مع الاف الاخوان الذين اكتظت بهم القاعة، وكأن الحالة الشعورية الجمعية التي خيمت على الجميع احتوتني وامتدت الى نفسيتي وسحبتني بداخلها، فانني استغربت نفسي بعد ذاك وتعجبت من هتافي وكأن الذي هتف وكبر ليس انا بل شخص غيري، و بعد المناظرة رأيت المهندس اسامة الغزاوي الذي كان يشغل في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي موقعا قياديا للاخوان المسلمين بمنطقة شرق القاهرة و كان يزاملني في اسرتي الاخوانية بمنطقة الزيتون، الا انه لسبب او لآخر انقطع عن الاخوان وبسب عبارة الهضيبي هذه دخلت مع اسامة في مناقشات طويلة مستفيضة فتحت لي افاقا معرفية عن تاريخ جماعة الاخوان لم اكن على علم بها من قبل، فكيف يرسل الهضيبي ردا لجريدة «صوت الامة» على هذه العبارة منكرا اياها ويقول انها من خيالي!! ولكن قد يكون انكار الهضيبي لتلك العبارة مبررا ومفهوما و لكن كيف وبأي طريقة تم محو هذه العبارة من كل التسجيلات والفيديوهات والكتب فأصبحت نسيا منسيا؟!
نسي الكل هذه العبارة الا صديقي المهندس احمد حامد، لم تكن لاحمد حامد علاقة تنظيمية بالاخوان، اذ كان احد نشطاء حزب الوسط، وكان من المتفاعلين مع أنشطة الحزب، بل كان مسؤولا في فترة من الفترات عن تنظيم بعض فاعليات الحزب، وفي الوقت ذاته كان من النشطاء في جمعية مصر للثقافة والحوار وهو احد التلاميذ المقربين للدكتور محمد سليم العوا حيث كان يحضر كل محاضراته وندواته وبحكم صداقته لي ولمجموعة من الاصدقاء المقربين مني، وفي نفس اليوم الذي كنت ابحث فيه عن تسجيل كامل للمناظرة جلست مع اصدقائنا في مقهى قريب من جمعية مصر للثقافة والحوار، استمع احمد حامد لكلماتي الساخطة المندهشة، ثم غاب عنا برهة، وكانت مفاجأة بمعنى الكلمة حين عاد وهو يحمل معه شريط فيديو للمناظرة، وكان احمد قد غافلنا وذهب الى قريب له يسكن بالجوار وحصل من احد اقاربه من كبار الاخوان على نسخة من الشريط الاصلي للمناظرة.
امسكت بالشريط وانا لا أكاد اصدق، هل هذا شريط حقيقي يا احمد؟ هل يحتوي على كل الحقيقة؟!
- نعم يا أستاذ هذا شريط اصلي سجله احد اقاربي من الاخوان الكبار وكنت قد شاهدته من قبل واعرف انه يحتوي على تلك العبارة المنسية.
وكيف افلت هذا الشريط من مدينة التزييف وقلب الحقائق؟!
الحق لا يضيعه يا استاذ مادمت صاحب حق سيسخر الله لك كل الوسائل ليظهر حقك.
بعد نصف ساعة كنا نجلس، عاطف عواد واحمد حامد، وانا، في بيتي نشاهد الشريط، وحين وصلنا للجزء الذي تحدث فيه الهضيبي كانت المفاجأة.

ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
13 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في الأربعاء 17 يوليو 2013 - 15:08

(8) - صندوق الأسرار: حين تحول الهضيبي إلى «بينيكيو» بدليل قاطع

لا أخفيكم سرا أنني كنت في قمة الشك، خفت من أن تكون ذاكرتي قد خدعتني وسولت لي أن الرجل قال وهو لم يقل، فعل وهو لم يفعل، ألا يحدث للعقل البشري في أحيان كثيرة نوع من الخلط؟! ورغم أنني في ذات الوقت كنت في قمة اليقين من أن مأمون الهضيبي قال هذه العبارة التي ينكرها الآن، فإنني كنت في حالة فريدة، شك أقرب إلى اليقين ويقين أقرب إلى الشك، لذلك كنت في قمة التركيز والانتباه وأنا أشاهد شريط الفيديو مع أصدقائي، هاهو المقطع محل الخلاف، مادت الأرض تحت قدمي حينما نطق المستشار مأمون الهضيبي بالكلمات التي أنكرها: »نحن نتعبد لله بأعمال النظام الخاص قبل الثورة«. قمت بإيقاف الشريط وأعدت المقطع من أوله وتخيلت أنني أستمع إلى »بينوكيو« وكلما نطق بهذه العبارة كبر أنفه قليلا حتى كاد أنفه يخرج من شاشة التلفزيون!! استطرد الهضيبي وهو يضع تبرير الكلمات فقال: كنا نجاهد، والمجاهد يباح له ما لا يباح للاخرين. ضرب مثلا بالاغتيالات التي ارتكبها الحزب الشيوعي اليوناني في أربعينيات القرن العشرين قال: لماذا لا تعيبون على الحزب الشيوعي اليوناني ارتكاب جرائم اغتيالات لمدنيين من بين وطنهم؟! يباح لهم هذا ولا يباح لنا؟! أحرام على بلابل الدوح حلال للطير من كل جنس؟! تخيلته ساعتها وهو يخرج لسانه لمصر كلها وكأن لسان حاله يقول: موتو بغيظكم يا أهل مصر، قتلناكم لأننا أهل الحق وأنتم أهل الباطل، نحن أمة الإسلام، وأنتم أمة الكفر والطغيان.
سبحانك ربي، لقد وجد الهضيبي للاغتيالات التي قام بها الإخوان قبل الثورة غطاء سياسيا شيوعيا، هل نستطيع أن نطلق على منطق الهضيبي عبارة »الفقه التبريري«؟ إذن ماهو الفقه الذي استند إليه وهو يكذب على مصر كلها حين ادعى أنه لم يقل هذه العبارة؟ الغاية تبرر الوسيلة بطبعتها الإخوانية! التطبيق المتعسف لقاعدة (الضرورات تبيح المحظورات! الحرب خدعة) على اعتبار أن الإخوان يحاربون أمة الضلال لينشروا الإسلام! اسمتعت إلى الشريط كاملا ثم أخذت نفسي دور الواعظ التقليدي وكأنني كنت أعظ المستبد الذي يتدثر بالدين ليحيط استبداده بقداسة ما: من هو الذي حتما يربح حينما يكتشف الناس انك كذاب؟ الكذاب يخسر دائما، والصادق حتما يربح نفسه وضميره ودينه حتى ولم يصدقه الناس، لا يهم أن ترضي الناس فرضاؤهم غاية لاتدرك ولكن يكفيك أن ترضي ربك، فإذا رضي عنك سيرضى عنك الناس.
غريبة هي أن يكذب الإخوان! مسألة معقدة تحتاج إلى فهم وفحص وبحث، هل يكذب الإخوان علينا لأننا أعداء الإسلام؟! هل غير الهضيبي الحقيقة لأن الضرورات تبيح المحظورات؟ أيا كان الأمر وأيا كانت الأسباب فلا يوجد أي مبرر يعطي الحق للداعية أن يكذب، الذي يقول الصدق هو الذي يربح، الاسلام يقول ذلك، ليس الاسلام فحسب، بل كل الأديان تقول ذلك، حتى عقائد أهل الهند، حتى الأساطير التي نحكيها لأبنائنا ونحن نعلمهم فضيلة الصدق، تخيلتني وأنا أربت على كتف أي إخواني يكذب متصورا أنه يقيم بكذبه شرع الله، ورأيت كأنني جلست أحكي لقادتهم لا لأطفالهم قصة من أساطير الهند، شاشة الحياة العريضة أمامي، وهأنذا أحكي لهم: تروي الأسطورة الهندية القديمة أنه كان هناك ملك ثري لا تنفد أمواله، وفي يوم أعلن هذا الملك لشعبه: من يروي لي حكاية تجبرني على أن أقول له أنت كذاب، سوف أهبه نصف ملكي وسأجعل من حكيم المملكة حكما ليقضي بيننا.
وفي اليوم الأول زار القصر تاجر من الشعب وقال للملك: دام عزك يا مولاي، أنت تعلم أنني من عائلة »الصادقين« نقول الصدق ولا نكذب أبدا، وقد ترك والدي عصا غريبة جدا، هذه العصا هي أطول عصا عرفها البشر لدرجة أن والدي عليه رحمة الله كان يرفعها في السماء فيحرك بها النجوم، فقال الملك: لا أيها التاجر الصادق هذه ليست العصا الأطول، فإن أبي كانت لديه عصا يرفعها إلى السماء فيشعل طرفها الثاني من الشمس! سمع حكيم المملكة الحوار فقال للرجل: لقد عجزت عن أن تجعل الملك يقول لك أنت كذاب، لذلك أنت من الخاسرين، فخرج الكذاب مخلفا وراءه خيبة أمل، وفي اليوم التالي زار القصر خياط وقال للملك: المعذرة يا مولاي كما تعلمون أن البارحة هطلت الأمطار غزيرة واشتدت لدرجة أن السماء تشقتت فقمت بخياطتها، فقال له الملك: خير ما فعلت، ولكنك لم تحسن الخياطة فصباح اليوم هطلت زخات خفيفة من المطر، سمع الحكيم الحوار فقال للخياط نفس قوله للكذاب الأول فخرج الخياط مخلفا وراءه خيبة الأمل.
وحده الذي كان يملك الحقيقة قروي عجوز صادق، ظل عمره يبحث عن حق له سلبه منه الملك، فقد كان يحفر في أرض له منذ زمن بعيد فعثر على جرة ذهب، فأخذها إلى كوخه سعيدا، وعندما عرف الملك خبر جرة الذهب سلبها من القروي الفقير! لم يتوان الفقير الصادق عن البحث عن حقه المسلوب ولكن قضاة المملكة كانوا يرفضون قضيته، حتى مرت سنوات وحق الرجل مسلوب فقرر أن يذهب إلى الملك في قصره كي يطالبه بحقه، فقال له الملك حين دخل عليه: وانت يارجل ماذا تريد؟ فقال القروي الصادق انت مدين لي بجرة من الذهب جئت لآخذها؟ استغرب الملك وقال: أنت كاذب لست مدينا لك بشيء، فقال حكيم المملكة للملك: بما أنك قلت إنه كاذب فقد صارت نصف المملكة من حقه، فتذكر الملك وعده فعدل عن قوله وقال: لا إنه صادق فقال الحكيم: إذن فأعطه جرة الذهب، فخرج القروي وهو يحمل جرة الذهب وقد أصيب الملك بخيبة الأمل!
انتهت الأسطورة وتلاشت الصورة ومازال الإخوان يكذبون دقات تطرق باب عقلي في المسألة سر، ليس الأمر مجرد هروب من موقف محرج، كما أنهم لا يكذبون لضعف الإيمان مثلا أو لهشاشة الأخلاق، صوت ينبعث من داخلي: خذ حذرك فيبدو أنك ولجت أبوابا ما كان لك أن تدخلها.
***
حضر لي في نفسي اليوم في وقت متأخر من الليل الصديق الصحفي عبد الحفيظ سعد، أخبرته بمحتوى الشريط وما فيه، فقال وهو يستحثني بلكنته الصعيدية المحببة: (ممتاز يا بو يحيى)... ثم استرسل ضاحكا (دي ضربة جامدة في الدماغ، يا فضيحتك يا هضيبي! أنا عاوز اعرف هما الناس دي بتعمل كده ليه، والله انت ربنا نجاك من الناس دول، عاوزين بأه رد تكتبه تعقيبا على الهضيبي مدعما بالشريط).
أمعنت التفكير، الآن وأنا بين يدي دليل قطعي لاشك فيه، يجب أن أترفع عن الرد على الهضيبي، سأجعله يرد على نفسه، الهضيبي يكذب، الهضيبي عزمت أمري على ألا أكتب ردا ولكنني أعطيت شريط الفيديو لعبد الحفيظ سعد وطلبت منه أن ترد الجريدة على الهضيبي واقترحت عنوانا هو «»الهضيبي يرد على الهضيبي».« وبالفعل خرجت صحيفة «»صوت الأمة«« وهي تحمل تكذيب الهضيبي الذي قال فيه: إن الكاتب لم يكن صادقا حين نسب هذه العبارة لي، استشهد الهضيبي في رده بتفريغ المناظرة الذي قامت به هيئة الكتاب، أقسم جهدا أيمانه أنه صادق، أما الكاتب الذي هو أنا، فكاذب! نشرت الجريدة رد الهضيبي كاملا، وفي العمود المقابل لرد الهضيبي نشرت تعقيبا منها على هذا الرد، قالت فيه إن الجريدة تحت يدها شريط الفيديو الذي يدل على أن الهضيبي قال هذه العبارة، وقامت الجريدة بتفريغ الجزء المتعلق بهذا المقطع من المناظرة وأبدت أسفها على أن المستشار مأمون الهضيبي كذاب! كان الأمر مؤسفا مؤلما ولكن القصة كلها أكدت أن الراهب بافنوس حينما ذهب ليستدعي الغانية تاييس إلى أرض الفضيلة، ظل مقيما في أرض الرذيلة، ولكن هل كانت أرض الإخوان هي أرض الفضيلة؟ هل هي أرض الشريعة فعلا؟
جماعة دعوية ضلت طريقها الى السياسة، زعمت انها تريد ان تصلح السياسة بالدين فاسندت دينها بالسياسة!! ولكن هي هي جماعة دعوية بالفعل؟ اين هي من الدعوة؟ بعد سنوات من هذه القصة واثناء بحثي عن الحقيقة اهداني الله طرف الخيط، عمر التلمساني اول من اكتشف تسلل السرطان الى جسد الاخوان، سرطان لا يعرف احد خبرi حتى هذه اللحظة التي اكتب فيها هذه الكلمات، مات التلمساني عليه رحمه الله و كان من المفترض ان يموت معه السر الرهيب، ظن كهنة المعبد ان سرهم تم دفنه في مقبرة التلمساني، ارادوا ان يمحوا وجود الرجل حتى بعد موته، فازالوا اسمه من علn مقبرته ووضعوا اسم كاهنهم الاكبر مصطفى مشهور ورغم ذلك وقعت على طرف من السر فتعقبjه الى أن وصلت الى صندوق الاسرار.
وانتم تقولون حدثنا فلان عن رسول الله (ص) ونحن نقول حدثني قلبي عن ربي قالها العميد حسنين وهو ينظر لي وكأننا في مباراة تحد، كنافي طريقنا الى المحكمة العسكرية بالحي العاشر، وكان العميد حسنين قد خرج على المعاش منذ اسابيع قليلة، وسبحان الله، بعد ان كانت الدنيا تقف له وهو يسير في اروقة المحكمة اصبح (عميد سابق بالقضاء العسكري) يحاول ان يثبت انه لايزال على عهد القوة والسلطة، ولكن الايام دول، وحين سئل الحسن البصري عن معنى الاية الكريمة «كل يوم هو في شأن» قال: يرفع اقواما ويخفض اقواما!! وسبحان من له الدوام يغير ولا يتغير.
كان الصديق المهندس ابو العلا ماضي رئيس حزب الوسط قد اتهم في قضية عسكرية عام 1996 من ضمن القضايا التي واجهاه الاخوان في هذه الحقبة، وكانت اجهزة الامن حين ألقت القبض عليه في بيته قد صادرت جهاز كمبيوتر وبعض مئات قليلة من عملات اجنبية، ورغم ان ابو العلا حصل على حكم بالبراءة، فإنه لم يستطع استرداد الاشياء المصادرة المملوكة له، وعبثا حاول الا انه كان كمن يستخرج اللؤلؤ من ماء النهر،و اصبح حاله كذلك «المنبت» الذي قال عنه الرسول (ص» لا ارضا قطع ولا ظهرا ابقى»، مرت سبعة أعوام و اصبحنا في عام 2003 ولم يحصل ابو العلاء على حقه، وعندما علم ان لي صلة باحد الكبار السابقين في فرع القضاء العسكري اعطاني الطلب الذي كان قد قدمه في هذا الشأن وطلب مني ان انجزه له ان كان لذلك سبيل.
دخل العميد حسنين الى مكتب المدعي العسكري ومكث فيه بعض الوقت ثم خرج لينبئني ان الطلب سيتم البت فيه سريعا الا ان العقبة الوحيدة في هذا الشأن ان الاشياء المصادرة من المهندس، ابو العلا لم تأت في الاصل من نيابة امن الدولة، ويبدو انها لم تخرج من مباحث امن الدولة وظلت لديهم دون ان يعتني احد بالسؤال عنها رغم ان هذه الاشياء المصادرة من المفترض ان تكون من ادلة الدعوى ومادام المتهم حصل على البراءة فيجب أن يستردها مادامت المحكمة لم تصادرها.
واثناء عودتنا من المحكمة العسكرية حدثني العميد حسنين عن «الحاجة زكية عبد المطلب البدوي» وقال انها العارفة بالله سليلة العترة النبوية المطهرة حفيدة سيدنا الحسين، وقال لي انه كان يحضر مجلسها الذي ينعقد بساحتها في حي الجمالية الى أن توفاها الله، وكان مما قاله انها تنبأت بوفاتها قبل عدة اشهر، من حدوثها وانها ذهبت الى مقام جدها الحسن الشاذلي بالحميثرة قبل وفاتها حيث كانت لها استراحة هناك لتدفن في مقام بجواره، وقد قربني ذكر الحاجة زكية من العميد حسنين اذ كنت اعرفها منذ سنوات بعيدة، فقد كان الاستاذ محمد علوان المحامي عليه رحمه الله الذي تربيت في مكتبه احد مريديها هو وزوجته الحاجة «وداد الديب».
ضحك العميد حسنين وهو يقول: عندنا في الطريقة الشاذلية «مرشد» كما عندكم في الاخوان.
يا سيادة العميد انا تركت الاخوان كما تعلم، ولكن من هو مرشدكم؟
هذه اشياء ستعرفها عندما تجمع بين التوبة والنية والاخلاص والزهد والمحبة.
- أأبو الحسن الشاذلي هو صاحب الطريقة التي سلكتها؟
سيدي عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه هو امام ائمة الطريقة الشاذلية و من بعده، ابو الحسن الشاذلي، وقد كانت له احوال عجيبة مع الله، وكان من المنقطعين للعيادة وقد اعتزل الناس نهائيا حتى اننا لم نعرف لسيدي عبد السلام تلميذا ولا مريد الا سيدي ابو الحسن الشاذلي من فرط انقطاعه عن اهل الدنيا. ولولا سيدي ابو الحسن الشاذلي ما عرفنا شيئا عن سيدي عبد السلام بن مشيش، فهو الذي روى عنه.
ولكن الطريقة الشاذلية كما قرأت لها تفسيرات باطنية للقرآن.
- ادخل بقلبك ولا تدخل بقدمك، واخلع عقله وقف على بساط النور، اتدري، كيف دخل سيدي ابو الحسن الشاذلي على سيدك وسيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
دخل عليه أين وكيف؟
عندما ذهب سيدي لسيدي، قدم المدينة زادها الله تشريفا، ولكن سيدي وقف على باب المسجد من اول النهار عريان الرأس حافي القدمين، يستأذن على رسول الله (ص) فقال له بعض من معه: الا تدخل على قبر رسول الله (ص) فاستنكر ماقالوه، وقال لهم: القبور للاموات وسيدي الرسول (ص) لم يمت، الا يرد الله له روحه ليرد على السلام؟! فسألوه: ولم لا تدخل فتسلم عليه؟ فقال: الم يقل الله سبحانه «.يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا ان يؤذن لكم» وظل واقفا حتى سمع نداء من داخل الروضة الشريفة يا علي ان ادخل
ثم أردف العميد قائلا: تعرف يا أستاذ ثروت، لو ترك الاخوان الدنيا ومكاسبها وغنائمها وعاشوا في خلوة روحية لا نصلح حالهم، لا اظنهم وقعوا في خلاف معك الا ان قلوبهم كالصحراء ومن كان قلبه هكذا شرد في المتاهات.
«ربنا يصلح احوال قلوبنا يا مولانا «.اريد ان اذهب معك في جلساتكم واحضر اذكاركم لو كان ذلك مسموحا.
-ادخل إلى الخلوة أولا، وضع قلبه في مصفاة الذكر
ناولني العميد حسنين كتيبا وقال: هذه بعض أوراد اقرأها بقلبك، ثم نتحدث بعد ذلك.
ندت عني ضحكة خفيفة وانا أقول: لو رآني الاخوان الان لقالوا اني صبأت، فكثير منهم لا يحبون الصوفية
قال العميد حسنين: لو عرف الاخوان الحقيقة لادركوا ان صلاح حالهم لن يكون الا بالصوفية.

15 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في الأربعاء 17 يوليو 2013 - 15:11

(9) - حقيقة الشاب «الإخواني» الذي سيغير تاريخ الحركة الإسلامية

في سجون عبد الناصر كان هناك شاب صغيرا، ابيض الوجه اسود الشعر له نظرة عميقة متفرسة، ووجه غاضب جاد، تعود هذا الشاب على ان يفرق شعر رأسه من المنتصف اقتداء منه برسول الله (ص) كان هذا الشاب الصغير قد سيق به الى السجن في قضية تنظيم سيد قطب عام 1965، اذ كان من المحبين له والمتلقين منه، دخل هذا الشاب الى جماعة الاخوان وهو في بلده اسيوط، فقد كان دائم التردد على احدى المكتبات العامة، واثناء تردده عليها ليقرأ الكتب التي تشبع نهمه تعرف على أمين المكتبة ويدعى محمد منيب، وتصادف ان كان محمد منيب هذا من شباب الاخوان فاخذ يدعوه برفق الى فكر جماعة الاخوان الى أن افلح في تجنيده وادخاله التنظيم الذي كان قد تعرض لضربات امنية من النظام الناصري، كانت حياة هذا الشاب الوافد حديثا على الاخوان شديدة القسوة عانى فيها من شظف العيش وقسوة الوالد الذي كان قد طلق زوجته ام الشاب فعاش في كنف زوجة الاب ولم يلق الا كل اهمال وتوبيخ وضرب وركل ان صدرت منه هفوة، فهرب هذا الشاب من ضيق الحياة وعنتها مع والده في أسيوط وجاء الى القاهرة كاسف البال مهدود الوجدان، يحمل «بقجة» ملابسه وبعض كراسات دون فيها افكاره واشعاره، وكان من التصاريف أن كانت الفترة التي جاء فيها للقاهرة هي تلك الفترة التي أعقبت الإفراج عن سيد قطب من سجنه قبل منتصف الستينيات، فأتيحت له الفرصة أن يتردد بضع مرات على الرجل الذي اعتبره قبلته، بل قبلة الإسلام كلها، كان زوار سيد قطب في فيلته بضاحية حلوان في هذه الآونة يجدون هذا الشاب جالساً تحت قدم سيد قطب مثل طلبة العلم في القرون الأولى، يحمل ورقة وقلماً، يدون فيها كل شاردة وواردة من أقوال قطب ولُفتاته.
وفي شقة صغيرة بمنطقة زراعية في عزبة النخل، استقر المقام بصاحبنا »طالب الدين«، وكان قد تعرَّف على الشيخ الأزهري علي اسماعيل شقيق الشيخ عبد الفتاح اسماعيل (وقد أعدم هذا الأخير مع سيد قطب)، ومن خلال علي اسماعيل وغيره من الإخوان تعرَّف صاحبنا طالب الدين على شابين من الشباب الذين أقبلوا مؤخراً على »مدرسة سيد قطب الفكرية« ولم يكن عودهما قد استقام بعد، فكان صاحبنا طالب الدين يجلس مع رفيقيه القطبيَّين يشرح لهما كتاب »معالم في الطريق« ويفتح لهما المغاليق التي وقفت أمامهما من فكر أبو الأعلى المودودي، كانت فكرة المعصية هي التي تستحوذ على تفكير هذا الشاب، المعصية هي التي أخرجت آدم من الجنة، أيترتب على المعصية خروج المسلم من الدين؟ لماذا قال الله سبحانه وتعالى في سورة النساء (ومن يعص الله ورسوله ويتعدَّ حدوده، يُدخله ناراً خالداً فيها وله عذابٌ مُهينٌ) هذا هو قول الله، يترتب على المعصية الخلود في النار، ولا يخلد في النار إلا الكافرون، إذن المعصية تُخرج المسلم من الإسلام، ولكن هل من نطلق عليهم (المسلمون) هم فعلا يؤمنون بالإسلام؟ إذا كانوا كذلك، فلماذا يتحاكمون الى الطاغوت ولا يتحاكمون لله رب العالمين؟ ألا يعرفون قوله: (إن الحكم إلا لله) كانت هذه هي الأفكار التي يعيش بها وفيها صاحبنا، وكانت هذه هي الأسئلة التي ظل يبحث عن إجاباتها عند سيد قطب، ثم أخذ يبثُّها على مهل لصاحبيه ولآخرين من شباب الإخوان، ومع ذلك، فإن فكر سيد قطب وحده لم يشف غليلَ صاحبنا فأخذ يتردد على الكاتب محمد قطب شقيق سيد قطب، ومن خلاله استوت الأفكار واتضحت الرؤية، مرتكب الكبيرة الذي لم يتُب كافر وسيكون مخلَّداً في النار، ولكن ما حال القرون الأولى التي جاءت بعد فترة الخلافة؟ وما مصير تلك الأمم التي ضلت السبيل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لاشك أن من خطل الرأي أن نعتبرهم مسلمين، فالإسلام ليس كلمة تقال، ولكنه قول اللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان، والعمل لا يجب أن تكون فيه معصية وإلا لكانت هذه المعصية قد هدمت »تصديق الجنان«. ظلت هذه الأسئلة تلح على صاحبنا وتقض مضجعه، ومن أجلها استطاع التسلل الى فيلا سيد قطب عدة مرات يسأله ويأخذ منه.
وفي هذا الجو المشحون بالريبة والترقب، وثق سيد قطب في هذا الشاب. وفي ذات الوقت، نشأت صلة طيبة بين »طالب العلم هذا« والحاجة زينب الغزالي التي كانت تُلقَّب بـ »»سفيرة سيد قطب»« وحين تم كشف تنظيم قطب سنة 1965م الذي كان يستهدف اغتيال جمال عبد الناصر، باعتباره رأس الجاهلية في القرن العشرين وفقا لفقه سيد قطب، بدأت عمليات القبض على أفراد التنظيم، فكان أن فر هذا الشاب هارباً حيث اختبأ في ضاحية من ضواحي القاهرة عند بعض معارفه من الإخوان المسلمين، وفي هذه الفترة، كتب صاحبنا بعض أشعار عبَّر فيها عن مشاعره وهو بعيد عن أهله تتنازعه الأهواء، فتارة يحتويه شعور الغربة والضَّعف والهوان، وتارة أخرى يقبض الإيمان على قلبه فيشعر وكأنه يمتلك الدنيا وما فيها.
ظل هذا الشاب مختبئا عند رفاق له من الإخوان حتى إذا ضُيِّق عليه الخناق، استقر به المقام في مسجد منعزل، حيث حلق لحيته وقص شعره وأقام في المسجد كمقيم للشعائر ومؤذن للصلاة، إلا أن أحدهم شك فيه فأبلغ عنه فتم القبض عليه وأودع السجن الحربي مع المجموعة التي تم القبض عليها، ثم انتقل بعد ذلك الى عدة سجون منها أبو زعبل وطرة، ولا أظن أن أحداً كان يعلم أن هذا الشاب سيغير تاريخ الحركة الإسلامية، وسيظل أثره ممتداً لأجيال وأجيال.
***
هل هناك من صلة بين عام 1965 م وأعوام الرخاء الإخواني في الفترة من ثمانينيات القرن الماضي وحتى عام 1992 م؟ ثم هل هناك من رابطة أخوية بين عام 1965م وعام 1986م؟ كانت هناك شذرات صغيرة لا تدل بذاتها على شيء، فوجئت بها ولكنني لم أعرها اهتماما، قلت إن الأمور تؤخذ بقدرها، وكنت غافلا عن معانيها ودلالاتها، لم أكن أظن أن هناك أي علاقات نسب أو أخوة بين السنوات، هذه أيام الله، فما صلة هذا العام بذاك العام؟! ولكنني إذ وضعتُ يدي على أول الخيط، بدأت أسترجع تلك الشذرات لأضعها في سياقها الطبيعي، وإذا كان معظم النار من مستصغر الشرر، فإن معظم الأسرار يكشفها مستصغر الصدف، هكذا حدَّثنا التاريخ.
في الثاني وعشرين من ماي 1986م توفي الأستاذ عمر التلمساني مرشد جماعة الإخوان المسلمين، كان عمر التلمساني صمام أمان لجماعة وشعب ووطن، هكذا قال عنه الصحفي الكبير ابراهيم سعدة يوم وفاته، ويقينا لم يكن إبراهيم سعدة يعلم الأمور المخفية في جماعة الإخوان، ولكنه مع ذلك، قال كلمة حقيقية، فقبل وفاة المرشد عمر التلمساني أخذت بعض الأشباح تتسلل الى جماعة الإخوان لتأخذ مكانا ومكانة، كانت هذه الأشباح تسير في ركاب الحاج مصطفى مشهور الذي كان قد عاد الى البلاد عام 1985م بعد رحلة هروب استمرت عدة سنوات، وكان أخطر من حط رحاله في مصر قبيل وفاة عمر التلمساني هم »محمد مرسي، خيرت الشاطر، محمود عزت، محمد بديع« كانت وجوه هؤلاء غريبة على مجتمع الإخوان، إلا أن الحاج مصطفى مشهور أعطاهم منديل الأمان فجعل من محمود عزت مسؤولا عن قسم أساتذة الجامعة بدلا من السيد عبد الستار المليجي، وتولى محمد بديع مسؤولية قطاع كبير من الصعيد، بدلا من الحاج حسن جودة رغم أنه من المحلَّة الكبرى، وأسند لخيرت الشاطر ملفات مهمة إلى أن ولاه مسؤولية القاهرة، وجعل من محمد مرسي أحد المسؤولين الكبار في الشرقية الى أن تولاها بدلا من الحاج سعد لاشين، وبهذا قفز عام 1965، برجاله الى عام 1986، ليستبدل أفراداً ورؤى وتوجَّهات، والحق أن عام 1965، لم يستول كلية على عام 1986 م فقد اتبع سياسة »خطوة خطوة«، ولكنه أصبح يحكم الإخوان بعد ذلك.
أما سنة 1992 م فقد كانت من السنوات المؤثرة في تاريخ مصر، فهي سنة الزلزال، وهي عام نجاح الإخوان في انتخابات النقابة العامة للمحامين، كان نجاح الإخوان بمثابة صدمة لمؤسسات المجتمع المدني في مصر، فقد كانت نقابة المحامين عصيَّة على الخضوع لهيمنة الإخوان بحسب أنها نقابة سياسية ليبرالية، ولذلك، قالت صحيفة »الواشنطن بوست« الأمريكية في تحليل لها لنجاح الإخوان: إن هذا النجاح هو الزلزال الحقيقي الذي أصاب مصر، وما حدث بعد ذلك من اهتزاز في القشرة الأرضية لمصر هو بمثابة »توابع الزلزال الأول«.
بعد هذا النجاح الزلزالي كنا قد عقدنا العزم على أن نخوض انتخابات النقابات الفرعية للمحامين كلها، بما يشبه الزحف المقدَّس، وطلبنا من كل محافظة إخوانية أن تجري انتخابات داخلية لاختيار مرشَّحيها، وفي محافظة القاهرة، كان من المفترض أن نشكل قائمة من خمسة أفراد، وأجريت الانتخابات الداخلية، عقدنا هذه الانتخابات في مكتب جمال تاج الدين بمنطقة حلمية الزيتون، وأسفرت النتيجة عن نجاح خمسة أفراد، ولم أكن من ضمن الناجحين، لم يكن الترشيح في هذه الانتخابات من اهتماماتي، فالعمل الفكري هو الذي يحركني دائماً فيما لا يستهويني العمل الحركي، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان.
بعد انتهاء عملية الفرز وإعلان من هم الذين سيمثلون الإخوان في هذه الانتخابات، همس عاطف عواد في أذني: أريد أن أجلس معك.
لم أعرف سبب العصبية التي كانت تغلّف عبارات عاطف إلا أننا جلسنا في سيارتي أسفل مكتب جمال تاج... أخرج عاطف ورقة مطوية من جيبه وقال: حدث اليوم شيء مؤسف.
قلت له مستفسراً: خير، ما الذي حدث؟
فتح عاطف الورقة التي كانت معه وقال: شيء مذهل لم أكن أتوقعه.
قلت: هات ما عندَك.
عاطف: وفقا للنتيجة الرسمية نجح مأمون ميسر وجمال تاج وصلاح سالم ومصطفى زهران وسيد عبد العزيز.
أنا: أعرف! ثم ماذا؟
عاطف: اسمع هذه القصة... كنا في شرق القاهرة قد أجمعنا أمرنا على انتخابك عن الكبار، وسيد عبد العزيز عن الشباب، وبالفعل، معظمنا صوَّت لك.
قلت: هذا الأمر لا يهمني.
عاطف (اسمعني الله يخليك، الأمر على درجة كبيرة من الخطورة).
أنا مستغرباً: أكمل إذن ما تريد قوله.
عاطف: عندما أعلنوا النتيجة لم نجد اسمك من ضمن الناجحين، فأثار هذا الأمر استغرابي وفضولي، فدلفت أنا وممدوح أحمد إلى الغرفة التي قاموا فيها بتجميع الأصوات، وكان من حسن الحظ أن عثرنا على الورقة التي تم تدوين النتيجة فيها.
أنا مستفهماً: وماذا وجدتما؟
عاطف: النتيجة المعلنة مزورة يا صديقي!! جماعة الإخوان ارتكبت جريمة تزوير لتمرير شخص تريده بالذات!!
أنا متشككاً: مزوِّرة! إخواننا يزوِّرون الانتخابات! مَن هذا الشخص الذي تريد الجماعة أن تفرضه علينا؟
عاطف: واحد من الذين تربوا في حضن الحاج مصطفى مشهور وهو أحد التابعين الأوفياء لمحمود عزت، وستجده ليل نهار جالساً عند خيرت الشاطر، (حاجة تقرف).
ثم قدم لي عاطف الورقة التي كانت معه وقال: انظر في هذه الورقة.
أمسكتُ الورقة التي قدمها لي عاطف بيد مرتعشة وأنا لا أكاد أصدق عينَيّ.

ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
16 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في السبت 27 يوليو 2013 - 5:51

10 - الولاء لمكتب الإرشاد مقدم على الكفاءة عند الإخوان المسلمين

لماذا أكتب؟ أكتب كما قال شولزر ونزار قباني: كي أفجر الأشياء، فالكتابة انفجار، كي ينتصر الضوء على العتمة فالكتابة انتصار، حتى أنقذ العالم من أضرار هولاكو، ومن حكم الميليشيات، ومن جنون قائد العصابة، حتى أنقذ الكلمة من محاكم التفتيش، من شمشمة الكلاب، من مشانق الرقابة.
أكتب كما قال الأديب التركي »أورهان باموك« أحد أشهر من فازوا بجائزة نوبل في الآداب: أكتب لأنني لا أستطيع أن اتحمل الحقيقة وحدي، ولأنني عزمت على مقاومة هذه الحقيقة.
غامت الدنيا أمام نظري وأنا أرى النتيجة الحقيقية، كنت حاصلا على أعلى الأصوات، ولم يكن أحد الذين أعلن الإخوان نجاحهم ناجحا، ورغم ذلك تبدلت النتيجة، ما أقسى أن يكون الواعظ لصا، وأن يكون الكذاب داعية، كان التزوير الذي اكتشفه عاطف عواد مذهلا لي، كنا نجلس في السيارة أسفل مكتب جمال تاج الدين إلا أنني شعرت وكأنني انفصلت عن الدنيا وما فيها وجلست فوق سحابة من الأفكار، لا أشعر بمن يجلس بجواري، ولا أسمع ما يقول. تزاحمت الأفكار في رأسي وعادت ذاكرتي إلى الوراء خطوة، تذكرت واقعة فجة حدثت قبل أن تجري عملية الانتخابات الداخلية التي اكتشف عاطف عواد تزويرها، كنت قد اصطحبت صديقا لي يدعى »عبد الهادي الأنصاري« إلى النقابة العامة للمحامين قبل شهرين، وحين صعدنا إلى الدور العلوي للنقابة وجدت اشتباكا لفظيا قائما بين مختار نوح وأحد المحامين من الإخوان المسلمين، كان هذا المحامي مسؤولا عن منطقة من مناطق القاهرة، وكان من المقربين من الحاج مصطفى مشهور، كانت العصبية والخشونة تحيط بكلمات هذا الأخ.
الأخ المنفعل: شف يا مختار) اعتبر أنني خارج أي تصويت داخل الجماعة، سأكون في قائمة المرشحين لفرعية القاهرة سواء انتخبني قسم المحامين أم لم ينتخبني.
مختار: يا أخي، الذي سيحكمنا هو اللائحة، أهلا بك في القائمة إذا انتخبك القسم، أما إذا لم ينتخبك فلا وجود لك (المسألة مش عافية).
الأخ المنفعل: (المسألة عافية) وأنا قادر على إيقاف أي تصويت يستبعدني، (بالبلدية أنا فيها اوأخفيها).
ربت على كتف عبد الهادي الأنصاري وأخذته بعيدا عن المعركة الكلامية، فسألني:
إيه الحكاية؟! ما سبب هذه المشاداة؟
قلت بامتعاض: المسألة كما ترى، أنت تعرف هذا الأخ حق المعرفة، هو يريد أن يكون مرشحا للإخوان في انتخابات نقابة القاهرة الفرعية.
الأنصاري: وما المشكلة في ذلك؟
أنا: المشكلة أن هناك لائحة داخلية تحكمنا، واللائحة توجب أن تتم انتخابات داخلية أولا نختار فيها من سيكون مرشحا عن الإخوان، وهذا الأخ يريد أن نتجاوز بخصوصه اللائحة يريد أن يكون أعلى من أي اختيارات داخلية، يريد أن يكون مرشحا سواء صوتنا لم أو لم نصوت.
تلاشت صورة عبد الهادي الأنصاري من خيالي حين هز عاطف عواد كتفي قائلا: أنت فين؟ بكلمك وأنت ولا كأنك هنا).
قلت له وأنا أضع على وجهي ابتسامة ساخرة: كنت في دنيا أخرى، ماذا كنت تقول؟
عاطف: كنت أقول إن هذه ليست أول مرة في التزوير، وما خفي كان أعظم.
أنا: تقصد أحمد سيف الإسلام حسن البنا؟
عاطف: هو بعينه.
أنا: ولكن واقعة سيف الإسلام لا تعتبر تزويرا. أنا أضعها في خانة خوض الانتخابات بالإكراه رغم أنف الجميع.
عاطف: التزوير له صور متعددة ياصديقي، سيف الإسلام خاض انتخابات نقابة المحامين دون إرادة محامي الاخوان في التصويت الداخلي. لم يحصل إلا على صوته هو فقط، صوت واحد! رسب رسوبا كبيرا! ولعلك تذكر أن أحدا أن لم يكن يريده، بل كنا نجهل أنه يعمل بالمحاماة أصلا.
أنا: بل يمارس المحاماة حقيقة، نعم هو مقيد في جدول المحامين ولكنه لم يعمل بالمحاماة.
عاطف عواد: ومع ذلك فرضه الحاج مصطفى مشهور علينا بالإكراه مع سبق الإصرار والترصد.
قلت ساخرا: نعم قال لنا رأيكم لا قيمة له، ولوائحكم تلزمكم ولاتلزم الجماعة، وسيف الإسلام هو ابن حسن البنا وسيكون مرشحا في النقابة العامة وافقتم أو رفضتم.
عاطف عواد: هل تذكر كيف اعترضنا عليه؟ وكيف غضبنا على إلغاء ارادتنا، حتى أنني ومعي خالد بدوي كنا في قمة الثورة من فرضه بالقوة.
أنا: يا عم عاطف، ثوروا، انفعلوا، لكن الرأي لم يكن رأينا والقرار لم يكن قرارنا.
عاطف: نعم صدقت، فها هو يجلس في نقابة المحامين، يرتكب فيها جرائم سياسية، ويبرم اتفاقات سرية مع خصوم الاخوان ويستخدم موقعه كأمين عام للنقابة في تعويق كل المشاريع التي نقدمها لخدمة المحامين!
أنا: لعنة الله على الانتخابات وتبعاتها، إنهم يقودون الجماعة بعيدا عن دورها الحقيقي في الدعوة والله يا عاطف إن النفس تمج هذه الألاعيب التي لا تتناسب مع وقار الجماعة.
عاطف عواد: أنا لن أسكت، سأقلبها على رؤوسهم ليسوا الاخوان المسلمين، ولكنهم »»الإخوان المزورون»«.
أنا: إبعدني يا عاطف عما ستفعل، أنا أصلا لم يرد في بال أن أكون مرشحا، تعرف أنني أحب إرادة الانتخابات لا خوضها.
بعد أيام من هذه الواقعة، كانت الدنيا قد تغيرت قليلا، فأثناء سفر مختار نوح ومعه مجموعة من قسم المحامين إلى الإسكندرية في القطاع، ثار عاطف عواد على مختار، وتحدث عن التزوير الذي حدث، وحينما عادوا من الاسكندرية اجتمعوا ولم أكن معهم، وحلا منهم للمشكلة التي حدثت والتزوير الذي افتُضح أمره، قرروا تعديل النتيجة وإعلان سقوط »الأخ التابع للحاج مصطفى مشهور« ونجاحي بدلا منه.
وفي اليوم التالي لهذا القرار مباشرة صدر قرار من مكتب الإرشاد بزيادة عدد المرشحين للنقابة الفرعية بالقاهرة إلى ستة أفراد بدلا من خمسة، على أن يكون الأخ الساقط »التابع للحاج مصطفى مشهور« من ضمن أفراد قائمة المرشَّحين!! لم أفهم إصرار مكتب الإرشاد على هذا الأخ رغم قلة إمكانياته، ووقع في ذهني أن الولاء عندهم مقدم على الكفاءة، وفيما بعد، عرفت أن عام 1993 هو العام الذي شهد عودة »النظام الخاص« للجماعة.
تبّاً لهذا النظام الخاص وأيامه، ليتك لم تنشئه يا بنّاء أسسته عام 1939 بعيداً عن أعين الجماعة المدنية وجعلته سرياً ووضعت على قيادته رجالا لا يفقهون فوضعوا السيف في موضع الندى، قتلوا وفجَّروا واغتالوا، كله باسم الإسلام، حتى إنهم قتلوا أحد أفراد الجماعة دون أن يكون لديهم ذرة من دين أو خلق، قتلوا سيد فايز وابنته، إذا فُرض وكان سيد فايز أجرم في حقهم جدلا، وإذا فُرض وكان جرمه يوجب قتله، فما ذنب تلك الطفلة الصغيرة التي غلَّفوا لها الموت ووضعوه في علبة حلوى وأعطوها الهدية المفخخة، وما إن فتح فايز الهدية حتى انفجرت فيه وفي ابنته فماتا وهما يشتكيان تلك القلوب الفاجرة، ولكن هل فعل النظام الخاص شيئاً غريباً عليه عندما اغتال تلك الطفلة؟ لقد كان يعبر عن نفسه، الموت المغلَّف داخل علبة حلوى، مظهر العلبة من الخارج جميل ومبهرة، سيحب الشعب هذه الهدية، سيقولون: إنها »فاقعٌ لونها تسر الناظرين«، سيأخذون الهدية في أحضانهم ولكنهم لا يدرون أنهم يحتضنون الموت، هدية النظام الخاص لمصر مثل العلبة القاتلة، هدية مغلَّفة بالدين وآيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن الموت يسكن داخلها.
كلنا يظن أن أيام النظام الخاص ولَّتْ ولن تعود ثانية، سنتذكر ندم الإمام الشهيد حسن البنا على إنشاء النظام الخاص، سنسمع ذكريات الأستاذ فريد عبد الخالق وهو يحكي لنا أن حسن البنا قال له وهما يتمشَّيان ليلا على كوبري قصر النيل بعد اغتيال النقراشي: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما أنشأت النظام الخاص، ذلك النظام الذي مازال معظم الإخوان يجهلون وجوده وتحكُّمَه في مصير الجماعة حتى الآن، نعم توقَّف بضع سنوات، ولكن بعد وفاة الأستاذ عمر التلمساني، بدأت جيوش النظام الخاص تعود إلى سيرتها الأولى، ألم أقل: إن إبراهيم سعدة كان محقاً عندما قال: إن عمر التلمساني كان صمَّام أمان جماعة وشعب ووطن!
ومن أجل عيون الحاج مصطفى مشهور ورجاله من أفراد النظام الخاص يتم تزوير الانتخابات الداخلية في الإخوان، فقد كان هذا الأخ التابع للحاج مصطفى مشهور أحد أفراد النظام الخاص الجديد، في ثوبه المخيف، ثوب الأخطبوط.
1993 يعلن عن نفسه، يقول: أنا عام ما بعد الزلزال، أنا عام توابع الزلزال، أنا العام الذي سيتسرب منه بصيص ضوء خافت، ولكن من سيصل إليه هذا البصيص لن ينتبه له، سيظن أنه لاشيء، ولكن بعد سنوات سيدرك أن جزءاً من السر الغامض كان تحت يديه، الآن بعد هذه السنوات أراني كيوشع بن نون فتى موسى عليه السلام، لم يدرك الحقيقة إلا بعد أن تجاوز مكان »» كشف الحقيقة««، خرج سيدنا موسى مع الفتى «»يوشع»« قاصدين مجمع البحرين في رحلة بحثهما عن العبد الصالح رجل الحقيقة، يحملان سمكة في سلة، انطلقا بحثا عن هذا الرجل، واتجها إلى المكان المحدد حتى إذا وصلا إليه وجدا صخرة كبيرة مستوية، وكانا قد أحسَّا بالتعب، فوضعا رأسيهما، وغرقا في نوم عميق. وهناك انسل الحوت (السَّمكة) من السلة، واتخذ سبيله في البحر سربا.. حدث هذا الأمر المعجزة وهما نائمان، فكان أمراً عجباً إذ كانت السمكة مشوية، ثم انطلقا بعد ذلك سائرين بقية ليلتهما ويومهما، فلما أصبح الصبَّاح، وأسفر وجه النهار، قال موسى عليه السلام لفتاه: «»آتنا غداءنا، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا». نظر فتاه في السلة فلم يجد الحوت» ـ فقال له: («أرأيت إذ آوينا الى الصخرة فإني نسيت الحوت) قال له موسى عليه السلام: فذلك ما كنا نبغيه إذ إننا سنلتقي الرجل الذي وُعدنا به في المكان الذي نفقد فيه الحوت، سنلتقي بالحقيقة... وشتَّان بين العبد الصالح رجل الحقيقة، والعبد الإخواني رجل الأسرار، وما كان في ظني وقتها أبداً أن يكون الدكتور محمود عزت عضو مكتب الإرشاد هو المؤتمن على خزينة أسرار الإخوان الباطنية، ولكنه كان هو.
كانت مصر تعيش شهور ما بعد الزلزال، ويبدو أن الزلزال ترك بصمته على كل شيء في مصر، عندما توالت الخلافات في النقابة العامة للمحامين بين أحمد سيف الإسلام حسن البنا ومختار نوح حتى وصلت الأمور إلى حد لا يطاق، قررت أن أفعل شيئاً، اتفقت مع عاطف عواد على زيارة الدكتور محمود عزت عضو مكتب الإرشاد كي يساعدنا بما له من حظوة في الجماعة على وضع حد للخلافات التي كادت أن توقف العمل في نقابة المحامين، وفي معمل التحاليل الطبية الذي يمتلكه محمود عزت في »عمارة «الميريلاند»« بمصر الجديدة جلسنا نتحدث، وبعد أن سردنا له طرفاً من المشاكل والمعوقات التي تسبَّب فيها أحمد سيف الإسلام حسن البنا في أنشطة الإخوان المسلمين بالنقابة، طلب منا الرجل أن نخرج معاً لنتحدث بحرية خارج معمله، في الطريق العام!! ونزلنا بالفعل من مقر معمله إلى حديقة «الميريلاند»، وأخذنا نتجول حولها ونحن نتحدث.
قال محمود عزت بعد فترة صمت صاحبته مُذ خرجنا من معمله: كلنا طبعاً يعلم طبيعة شخصية سيف الإسلام، ونعرف أنه سيثير المشاكل، ولكن سيف لن يبقى في النقابة كثيراً، نحن أردنا من نزوله في الانتخابات استثمار شعبيته ليس إلا، والده حسن البنا صنع لنفسه شعبية غير مسبوقة في التاريخ الحديث، فاقت شعبية جمال عبد الناصر وغاندي، لا يوجد أحد في العالم إلا وهو يعرف من هو حسن البنا، ولعلك يا أخ ثروت قرأتَ مذكرات الشهيد سيد قطب رحمه الله، تلك المذكرات التي قال فيها: إنه حينما كان في أمريكا وعرف بخبر مقتل حسن البنا وجد أن كل من كانوا في المستشفى التي دخلها للاستشفاء من مرض صدره أبدوا سعادتهم لمقتله.

ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
17 يوليوز 2013


_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في السبت 27 يوليو 2013 - 5:54

11 - مصطفى مشهور: النصارى يجب أن يدفعوا الجزية، ولا يجوز إدخالهم الجيش

- أنا قرأت هذا في كتاب الاستاذ محمود عبد الحليم «الاخوان المسلمون احداث صنعت التاريخ».
استرسل محمود عرفت قائلا: اسم حسن البنا كان كفيلا بفوز قائمة الاخوان، يكفي انه والد الشخص الذي وضعناه على رأس القائمة.
نحن نستثمر اسم حسنا البنا
اعادة طرح اسم حسن البنا بقوة هي الوسيلة التي ستضمن لنا التمكين دون ان نكون غصة في حلق المجتمع.
لا يهمنا النقابة عندكم او اي نقابة اخرى فكلها وسائل، والوسائل تقدر بقدرها.
فلتفشل نقابة المحامين او تذهب في داهية، ولكن المهم ان ننجح في تنفيذ فكرتنا.
وقبل ان يسترسل مرة اخرى قاطعه عاطف عواد بحماسته المعهودة: نحن ابناء حسن البنا نؤمن بافكار ولكننا لسنا ابناء سيف الاسلام حسن البنا، والاخ سيف تعددت اخطاؤه، وسيكون عبثا على الجماعة.
محمود عزت: نحن شعب لا ينظر الى الاخطار ولكنه يهتم بالاسماء، انسوا هذه الخلافات وينبغي ان يكون اهتمامكم بمنطقتكم اعلى من اهتمامكم بقسم المهنيين، فالمناطق الاخوانية هي الاصل، وطريقنا الى التمكين مازال طويلا.
ثم اضاف (يا اخ عاطف)، لا تقل ابدا اننا ابناء حسن البنا او اننا نؤمن بافكاره، ولكن قل: آننا ابناء جماعة الاخوان، نؤمن بافكارها (يا أخ عاطف) لكل زمن رجال والرجال يتغيرون ويموتون، ولكن الجماعة لن تموت ابدا.
كانت بداية الجماعة مع حسن البنا، ثم مات، واستمرت الجماعة حية، ثم دخلها سيد قطب، ومات، واستمرت الجماعة حية، ثم دخل الى الجماعة رجال عظماء سينساهم التاريخ، وسيعتبرهم العلمانيون خارجين عن الاسلام،و لكن خلايا الجماعة لم تتجدد الا بهم.
ثقوا اننا اهل الحقيقة وما نأخذه من قرارات انما يكون ابعد نظرا مما تخيلون.
لم يستطع عقلي ولا عقل عاطف عواد وقتها ان يستكشف بواطن كلمات محمود عزت، القيت امامنا كلمة سر الجماعة و لكن استغراقنا في مشكلة نقابة المحامين حجب عنا بصيص الضوء، وبعد سنوات من هذا الحوار، وحينما خرجت من الجماعة، اخذت ابحث عن كنز الاخوان المخبوء، ماهو سرها الذي تخفيه عن الدنيا؟ وحين عدت الى كثير من الاحداث التي رافقت رحلتي، تذكرت كلمات محمود عزت، فوضعتها في ترتيبها المنطقي، فكادت كلمة السر ان تقفز امام عيني.
...
الكلمة بجوار الكلمة جملة، والجملة بجوار الجملة حكاية، والحكاية لها بداية، والبداية لابد وان يكون لها نهاية، ولكننا مازلنا في البداية، ولذلك سأضع الجملة تحتضن الجملة بحنو ودعة، ومع ذلك لن تكون النهاية مترعة بالعذوبة فحيث الوجوه العابسة والافكار العابثة لا يكون الا الالم.
اسعى للكلمة الاولى من الجملة الاولى فأجري وراء عام 1996 قبل ان يغادر الدنيا ويترك محطته ليحل محله عام 1997 وحين انظر اليه اجده يقول هو الاخر: ها أنذا، ففي هذا العام تم فرض الحراسة على نقابة المحامين، وتم احالة عدد من الاخوان للمحاكم العسكرية، ثم اخذت الخطوب تتوالى على جماعة الاخوان، وما توالت الخطوب الا بسبب التيبس الذي اصاب شرايين التنظيم، ولكن هل كان تيبسا، ام عبوسا، ام فكرا غريبا مجهولا لا نعرف كيف تسلل الى قلب الجماعة؟! تخفي الجماعة الاجابة في كهفها السري،و ابواب الكهف مغلقة في وجه الدنيا، تنتظر من يملك القدرة على تحليل الرموز.
اخذت الايام تمور بالاحداث والحاج مصطفى مشهور ينطلق كحصان السبق يطلق التصريحات التي لا تعبر عن حقيقة الفكر الذي استقر في ضميري والذي اخذت معظمه من بعض كبار دعاة الاخوان، قال في حوار له في احدى الصحف» من يعادون الاخوان انما يعادون الله ورسوله». ثار المفكرون والسياسيون واعتبروا هذه التصريحات تكفيرا لمن يخالف الاخوان في الرأي، والاخوان وكأنهم يعيشون في وادي الصم والبكم، لا أرى لا أسمع لا أتكلم، ولكأنما كانت القضايا العسكرية التي حوكم الاخوان بشأنها لم تطو «قدرا من الغلو في باطنها»
تنتهي الجملة الاولى فأسعى للكلمة الثانية من الجملة الثانية، ففي الثالث من ابريل عام 1997 خرجت الى الحياة احدى عجائب الحاج مصطفى، فقد صرح في «جريدة اهرام ويكلي» للصحفي خالد داوود انه لا يجوز دخول الاقباط الى الجيش لانه سيكون مشكوكا في ولائهم وانه بدلا من ذلك يجب ان نلزمهم بسداد الجزية!!
جملة بجوار جملة، يخرج منها معنى... اصابنا الذهول في قسم المحامين، ولكأنما اراد الحاج مصطفى اعلان الحرب على الجميع، جزية! جزية يا حاج مصطفى!! ما هذا الكلام الذي قلته، وبعد ايام من انتشار خبر هذا التصريح اقام احد المحامين من زملائنا الاقباط اسمه نجيب نصيف جنحة قذف في حق الحاج مصطفى امام محكمة جنح النزهة وانضم اليه عدد من المحامين الاقباط.
ذهبنا الى المحكمة ندافع عن الحاج مصطفى بظهور محنية حدباء، فتصريحاته قالها بالفعل ولا سبيل الى انكارها، خاصة وان الصحفي قام بتسجيل الحوار. وفي الجلسة الاولى قمنا بتأجيل الجنحة للبحث عن سبيل للصلح، واستطعنا من خلال صداقتنا بالعديد من المحامين الاقباط تخفيف حدة التوتر التي غيمت على الاجواء، ونجح مختار نوح في ضم عدد من المحامين ا لاقباط الى صف المحامين الموكلين عن الحاج مصطفى، قلنا: لعل ما يحدث قدرا من التوازن، ولكن ظل نجيب نصيف عنيدا صعب المراس لا يقبل الصلح ابدا، اقترحنا على الحاج مصطفى توكيل الاستاذ رجائي عطية المحامي الكبير للمرافعة عنه، وكنا نعرف ان الاستاذ رجائي له حضوره وتأثيره، كما قدرنا ان نجيب نصيف سيكون لينا مع الاستاذ رجائي في امر الصلح لما للاستاذ رجائي من مكانة لدى عموم المحامين.

وفي سبيل إعداد الصلح ذهبت مع مختار نوح وعدد من قيادات »قسم المحامين« لمقابلة الحاج مصطفى، لم أشترك في الحوار الذي دار، فقد كان مختار نوح هو الذي يناقش ويعقب ويقترح، وكنت أحدق في المشهد الذي يجري أمامي وكأنني أشهد لوحة سريالية غير مفهومة، إلا أنني لم أستطع أن أغض الطرف عن عبارات غريبة موغلة في التطرف نطق بها الحاج مصطفى، كانت عباراته هي الكلمة الثالثة في الجملة الثالثة، ومنها اجتمعت الحكاية وتضافرت:
أفوضك يا مختار أن تفعل ما تراه مناسبا وأن تقول على لساني ما تشاء، قولوا في الصلح ما تريدون ولكن هذا لا يغير من الأمر شيئا، فـالنصارى« يجب أن يدفعوا الجزية، ولا يجوز إدخالهم الجيش، فكيف يدخلون الجيش ويدافعون عن مشروعنا الاسلامي وهم لا يؤمنون بالإسلام، الجزية رحمة بهم، وهذا هو تشريع الله، هل نغير من تشريع الله؟
لا يجوز أن نقول عنهم إنهم »مسيحيون« فالله لم يقل عنهم هذا هم نصارى أو أقباط أو صليبيون.
هؤلاء الأقباط ليسوا من أهل الكتاب بل هم من المشركين ولا يجوز الزواج منهم ولا أكل طعامهم.
لا يجوز أن نلقي عليهم السلام ونقول لهم تحية الإسلام: »السلام عليكم«. كأن أحدا لطمني على وجهي، ما هذا الكلام؟ أنا في الاخوان أم في جماعة من جماعات التكفير! هل ضلت قدمي الطريق فأوردتني موارد التكفير، شعرت في الحاج مصطفى في هذا اليوم قسوة ولا مبالاة وكأنه يعيش في دنيا أخرى، قلت لمختار نوح ونحن في طريق عودتنا من هذا اللقاء:
ما خطتك؟
سنترك أمر إدارة الدفاع والصلح للأستاذ رجائي وسنقترح أن يكتب الحاج مصطفى بيانا يقول فيه: إنه يقصد هذا الكلام.
وهل سيقبل الزميل؟
في الغالب سيقبل إن شاء الله.
هل أنت مع الحاج مصطفى في أفكاره التي قالها لنا؟
لا لست مع هذا الكلام أبدا، ولكن هذا الرأي له وجود قوي داخل الجماعة، الجزية تكاد تكون هي الرأي الراجح لدى الإخوان، وستجد أشياء أخرى كثيرة خاصة عدم جواز الزواج من المسيحيات باعتبارهن مشركات لا كتابيات.
من يقول هذا من الإخوان؟
كثيرون، حتى الاستاذ عبد المتعال الجابري.
هل هذا معقول؟
هذه الافكار منتشرة في كل الحركة الاسلامية، الحركة الاسلامية تحتاج يا ثروت إلى إعادة اجتهاد، معظم ما يقال في هذا الشأن ليس من الشريعة ولكنه من الفقه، العالم الإسلامي يحتاج إلى ثورة فقهية تنسف القديم نسفا.
وما رأيك فيها قاله بشأن عدم جواز إلقاء السلام على المسحيين.
معظم الفقه يقول ذلك ولكن هناك آراء أخرى لها قيمتها تقول عكس هذا، إقرأ لفيصل مولوي في هذا ستجد له كلاما قيما.
ولكن كيف نسكت على مثل هذه الآراء؟!
هي مجرد آراء، لا تعدو الا أن تكون كذلك حتى ولو كانت لها الغلبة بين المتدينين وقد تكون أفكار سيد قطب وأبي الأعلى المودودي هي التي تسببت في انتشار هذه الأفكار.
والوهابية؟
الوهابية ساعدت أيضا. هذه الأفكار لم تكن موجودة في مجتمعات مصر في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ولكنها ظهرت في الستينيات ثم انتشرت بقوة في السبيعنيات والثمانينيات.
لك الله يا مصر آفتك في المتدينين من رجالك، أخذت أبحث بعد ذلك عن بحث الشيح «»فيصل مولوي»« الذي أخبرني عنه مختار نوح، فوجدته قرأته بعناية وجمعت أدلته ثم قررت أن أتحدث بشأنه في إحدى الكتائب الشهرية للإخوان إلا أن عاطف عواد أوقفني.
القضية التي ستثيرها حساسة لدى الإخوان ويجب أن تتخير الوقت المناسب لطرح فكرتك.
ولكنها ليست فكرتي، لاحظ أن فيصل مولوي من كبار الإخوان في لبنان.
-أنا نفسيا أستريح لرأيه ولكن ما سنده.
(يا عم عاطف) الأصل في الأشياء الإباحة.
ضحك عاطف: وفي الإخوان الأصل في الأشياء الإباحة ولكنني أريد أن أعرف تفصيلات رأيه.
-الحقيقة يا عاطف أن هناك من يحرم السلام على أهل الكتاب مستندين إلى حديث للرسول عليه الصلاة والسلام دون فهم أو إدراك لفقه الحديث وهو الأمر الذي حذر منه الشيخ الغزالي في كتابه (السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث) فأجاز مولوي السلام مستندا في ذلك إلى أسانيد عديدة في القرآن والسنة ومنها قول الله عز وجل: «»سلام عليك سأستغفر لك ربي»« وقوله تعالى: »»وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا«« وقوله تعالى: »يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها«« ولفظ بيوت وأهلها هنا جاء على العموم وقد لا تستطيع يا عاطف استعراض كل بحث الشيخ فيصل مولوي الآن في جلستنا هذه بحججه وأسانيده، ولكنني سأعطيك نسخة من هذا البحث.
كلامه منطقي جدا، ولكنني أنصحك بعدم إثارة هذا الموضوع الآن في الإخوان لأن أصحاب العقول »المقفولة« أصبحوا جمهرة.
-جمهرة (ويمكن جمهورية) ولكنني سأثير هذا الكلام في أول كتيبة وقد أثيره في لقاء الأسرة أولا.
(ربما يستر عليك) سيضعون تحت اسمك عدة خطوط حمراء.
والآن وبعد كل هذه السنوات وبعد أن فتحت أبوابا من المناقشات داخل منطقتي الإخوانية حول هذا الموضوع بتفصيلاته بما فيها الآراء التي سمعتها ومن الحاج مصطفى مشهور أستعيد القصة مرة أخرى وأضع الكلمة بجوار الكلمة والجملة في حضن الجملة، وأبحث عن الحكاية الحقيقية.

ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
18 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في السبت 27 يوليو 2013 - 6:01

12 - الشاب الغامض الذي استلهم التكفير والجهاد من سيد قطب

شكري مصطفى، زعيم تنظيم الهجرة والتفكير

داخل عنابر سجن طرة عام 1966 جلس صاحبنا الشاب الغريب الغامض أبيض الوجه غائر العينين صاحب الشعر الأسود المفروق من المنتصف يستمع إلى الشيخ الأزهري علي اسماعيل وهو يشرح الآية الكريمة من سورة الجن: »ومن يعص الله ورسوله، فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا««. كان درس الشيخ علي اسماعيل مؤثرا بليغا. بعدها انكب الشاب على دراسة فقه المعصية. استهوته أفكار الخوارج. فقد كانت الآيات التي قرأ تفسير الخوارج لها تدل على أن مرتكب المعصية الذي لا يتوب سيخلد في النار أبدا، وهاهي إحدى الآيات التي تتحدث عن الربا، أخذ الشاب يقرأ الآية على مهل (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان) أخذ الشاب يسترسل في القراءة إلى أن وصل إلى قوله: (ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) الفكرة الآن في طريقها للاستواء في ذهن الشاب الغامض، المسلم إذا أقرض مسلما الربا فإنه سيخلد في النار، إذن المعصية تؤدي إلى الخلود في النار! وليس الكفرفقط، ذهل الشاب، وهو يقرأ لأحد الخوارج تفسيره لايات الميراث، نهاية الاية واضحة ايضا، يقرأ الشاب قول الله : تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار» حسن حسن، من يلتزم بحدود الله سيدخل جنات الله، اذن ماهو موقف من يعص الله ورسوله؟ الاية تقول «يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين». وحتى يستقيم الامر في ذهن الشاب الغامض اخذ يقرأ التفاسير، المشهورة فلم يقتنع بما ورد فيها من ان الخلود في النار هنا انما يكون لمن عصى الله معصية كفر، اي انما يكون لمن انكر ايات الله كفرا بها وكفرا بالله، فالمسلم لا يخلد في النار من معصية.
عاد الشاب الغامض الى «كراسات» تسربت اليه في السجن تحتوي على تفسير استاذه سيد قطب لكثير من سور وايات القرآن الكريم، اقتطعها بعضهم من كتاب «في ظلال القرآن». ومن كتب اخرى متفرقة، نظرا صاحبنا على وجه الخصوص الى تفسير قطب في شأن ايات المواريث، فوجد انه يكفر المسلم الذي يرتكب احدى الكبائر، انتقل الشاب بعدها الي تفسير اية «ان الحكم الا لله» فقرأ قول سيد قطب: ويدخل في اطار المجتمع الجاهلي الكافر تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها انها مسلمة لا لانها تعتقد بألوهية احد غير الله ولا لانها تقدم الشعائر التعبدية لغير الله، ولكنها تدخل في هذا الاطار لانها لا تدين بالعبودية لله وحده في نظام حياتها» ابتسم صاحبنا وهو يقول لاحد اصحابه في الزنزانة: هاهو المعنى واضح، كلمات سيد قطب لا تحتاج الى تأويل او تفسير او ابحار في علوم اللغة العربية، يكفيك ان تعلم ان المسلم لا يكون مسلما ابدا لمجرد انه يعتقد بألوهية الله ولا لمجرد انه يقيم الشعائر التعبدية لله، هذا المسلم هو في الحقيقة كافر اذا لم يدن بالعبودية لله في نظام حياته.
يعود صاحبنا إلى قراءة كلمات سيد قطب فوجده يقول: لا نجاة للعصبة المسلمة في كل ارض من ان يقع عليها العذاب الا بان تنفصل عقديا وشعوريا ومنهج حياة عن اهل الجاهلية من قومها حتى يأذن الله لها بقيام داراسلام تعصم بها، والا ان تشعر شعورا كاملا بانها هي الامة المسلمة وان ما حولها ومن حولها ممن لم يدخلوا فيما دخلت فيه جاهلية وأهل جاهلية وعلى مهل يكرر صاحبنا لنفسه هذه الكلمات، ننفصل عقديا وشعوريا عن اهل الجاهلية... حتى يأذن الله بقيام دار اسلام. نعتصم بها،هذه اذن دار حرب تلك التي نعيش فيها، دار كفر، متى يأذن الله بقيام دار اسلام في ذلك العالم الذي يتلاطمه الكفر؟
يعود صاحبنا لكراسته فيجد استاذه وشيخه سيد قطب يقول: ان هذا المجتمع الجاهلي الذي نعيش فيه ليس هو المجتمع المسلم. »تتكرر الكلمات في ذهن صاحبنا. ليس هو المجتمع المسلم. ليس هو المجتمع المسلم». يعود للقراءة من كراسة سيد قطب: ان المسلمين الان لا يجاهدون، ذلك ان المسلمين اليوم لا يوجدون، ان قضية وجود الاسلام ووجود المسلمين هي التي تحتاج اليوم الى علاج« يصرخ ضميره: نعم المسلمون الان لا يجاهدون، لا لانهم نكصوا على اعقابهم ولكن لانه لا يوجد مسلمون من الاصل، انتهى عصر المسلمين، منذ اماد بعيدة،و هاهو الاستاذ سيد قطب يقول لنا
»ان قضية وجود الاسلام هي التي تحتاج الى علاج عنده حق هل الاسلام، موجود! اذا كان هناك اسلام فاين هو؟ اين ا لحكم بما أنزل الله؟ بل اين المسلمون، كل الذين يعيشون على البسيطة الان ويقولون: انهم مسلمون انما يتحاكمون الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به، يعود صاحبنا الى كراسته فيقرأ فيها عبارة اعتبرها جامعة مانعة يقول قطب فيها لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين الى البشرية (بلا الاه الا الله) فقد ارتدت البشرية الى عبادة العباد والى جور الاديان، ونكصت عن لا اله الا الله وان ظل فريق منه يردد على المآذن لا اله الا الله، ونحن ندعو الي استئناف حياة اسلامية في مجتمع اسلامي تحكمه العقيدة الاسلامية والتصور الاسلامي كما تحكم الشريعة الاسلامية والنظام الاسلامي، ونحن نعلم ان الحياة الاسلامية - على هذا النحو - قد توقفت منذ فترة طويلة في جميع انحاء الارض، وان وجود الاسلام ذاته من ثم قد توقف كذلك«.
طوى صاحبنا الكراسة وقد بلغ تأثره بكلمات سيد قطب مبلغا كبيرا، الاسلام توقف، لا يوجد اسلام. يجب ان نعيد الاسلام الى الوجود مرة أخرى، وكان صاحبنا الغامض قال وقتها: «وجدتها و جدتها» واظنه قفز فرحا من مكانه، وبعد ان حفظ ما قاله سيد قطب عن ظهر قلب اغمض عينيه في هدوء فقد اخذ الكرى يداعب اجفانه ولم تقو الفرحة على مقاومة النوم، فنام، ولكن مصر في يوم ما لن تعرف للنوم طريقا، فقد بدأ صاحبنا الشاب الغامض في طريق لن يكون له منتهى.

من هؤلاء الشهداء من اختطف بمؤامرة دولية وتم قتله، ومن اختطفته المخابرات المغربية، خارج التراب المغربي وتم تخديره لينقل إلى المغرب في الصندوق الخلفي لسيارة ديبلوماسية مغربية وتم تصفيته.
من هؤلاء الشهداء من جرفتهم الاعتقالات التعسفية، وتعاقبوا على الزنازن والأقبية المظلمة إلى أن زهقت أرواحهم، ومنهم من قدموا للمحاكم ظلما وتم إعدامهم ليلة عيد الأضحى، ومنهم من اختطفوا من منازلهم ببدلات نومهم، من طرف زوار الليل، وزج بهم في المعتقلات السرية إلى أن قتلوا، ورمي بهم في الأرصفة.
من هؤلاء الشهداء مقاومون نفذوا أروع العمليات الفدائية ضد الإستعمار الغاشم، ومنهم مناضلون شرفاء مورست عليهم شتى أنواع التعذيب والقمع والارهاب والأحكام القاسية والاعدامات، لالشيء سوى أنهم خاضوا معارك نضالية من أجل مغرب يسوده العدل والحرية والمساواة والديموقراطية، ومن أجل دولة الحق والقانون. من هؤلاء الشهداء رموز مغاربة استشهدوا من أجل القضية الفلسطينية وانضافوا إلى رموز كثيرة صنعتها الثورة الفلسطينية. كما أن هناك شهداء آخرين أصحاب حوادث الصخيرات من العسكريين وأصحاب حادثة الطائرة الملكية وشهدائهم بمعتقل تازمامارت.

في يناير سنة 2008 عرضت فرانس 2 فيلم «قضية بنبركة»، وفي 25 يناير 2008 صدر في تل أبيب كتاب للصحافي الإسرائيلي شمويل سيغيف تحت عنوان «الصلة المغربية» تضمن رواية جديدة حول اغتيال المهدي بنبركة، ويشير إلى أن الجنرال السابق الدليمي هو الذي قتل المهدي في باريس، وعمل على دفنه قرب إحدى الطرق السيارة بفرنسا. وجاء في حديث خص به الكاتب وكالة فرانس بريس أن بن بركة وصل في29 أكتوبر1965 إلى باريس، قادما من جنيف بجواز سفر دبلوماسي جزائري. وبعد أن ترك حقائبه في منزل صديقه اليهودي المغربي «جوأوحانا» توجه راجلا إلى مقهى ليب لمقابلة أحد الصحافيين الفرنسيين، أو المخرجين السينمائيين تواعد معهم هناك لبحث إنتاج فيلم عن حركات تحرير الشعوب، فجأة تقدم منه رجلا أمن فرنسيين بزي مدني وطلبا منه الإدلاء بوثائق تعريفه قبل أن يقترحا عليه مرافقتهما إلى حيث يرغب» وفد مغربي رفيع المستولى في لقائه» فركب بنبركة إلى جانب الشرطيين السيارة المستأجرة باتجاه فيلا في جنوب باريس.
ويضيف الكاتب أن بن بركة كان لايزال على قيد الحياة في الأول من نونبر 1965، وعملية اختطافه لم تكن بهدف قتله، بل فقط لإجباره على الإعتراف بأنه ينوي الإطاحة بالملك الحسن الثاني.

وحسب رواية الصحافي الإسرائيلي فإن بن بركة كان مقيد القدمين ومغلول اليدين إلى الظهر.
وكان الدليمي يغطس رأسه في إناء مليء بالماء. وفي لحظة ما أفرط في الضغط على حلقه مما تسبب في موته اختناقا.
وبعد أيام قليلة من وفاته، حل محمد أوفقير، وزير الداخلية المغربي ورئيس الاستخبارات وقتئذ، بباريس للإشراف على عملية الدفن في إحدى الورشات التي كان يتوفر فيها الاسمنت والاسمنت المسلح على جانب الطريق السيار الجنوبي.
ويرصد الكتاب، الصادر باللغة العبرية، الطريقة غير المباشرة التي ساعد بها الموساد الاستخبارات المغربية من أجل رصد تحركات المعارض المغربي قبل نصب كمين له. في نفس السياق يقول محمد الحبابي عضو المكتب السياسي السابق للاتحاد الاشراكي للقوات الشعبية في استجواب مع جريدة «الحياة» عدد 21، في قضية المهدي بنبركة «... لقد ارتكب الجنرال أوفقير جريمة كبيرة وأنا متيقن بأن المهدي بنبركة تم دفنه في مقر سفارة المغرب بباريس. ولازلت أذكر أن الملك الحسن الثاني بعد انقلاب الطائرة تحدث عبر التلفزة، وقد استمعت إلى الخطاب وتابعته عبر التلفزة جيدا، وكان على وشك قول الحقيقة في قضية بنبركة، وظل يحدق في الكاميرا وسكت لحوالي عشر ثوان، وفي الأخير لم يقل شيئا. لكن تلك النظرة العميقة وملامحه وهو بصدد الحديث عن قضية بنبركة تفصح عن شئ ما.. « يضيف الحبابي «ليس هناك أي شك في أن الملك الحسن الثاني كان وراء الأمر باختطاف بنبركة فحتى وزير الداخلية الفرنسي كان يعلم بعملية الإختطاف التي شارك فيها الأمن الفرنسي، فقد كان هناك اتفاق مغربي فرنسي على اختطاف المهدي وإحضاره إلى المغرب» ويضيف «كانت هناك بالفعل مفاوضات مع المهدي حول الحكومة، لكن الملك الحسن الثاني كان لايحب أن يتفاوض وهو تحت الضغط ..» ويضيف»وقد علمنا أن أوفقير تلقى اتصالا هاتفيا من طرف لوبيز بفندق الجامعي بفاس يوم عملية الإختطاف وقد أخبرنا عمال بالفندق بأن أوفقير نهض خلال ذلك اليوم مسرعا وخرج مرتبكا من الفندق» ويضيف ما قاله في شهادته أمام هيئة الإنصاف والمصالحة «إن إدريس السلاوي أخبره بأنه يوم عملية الإختطاف دخل أوفقير على الملك الحسن الثاني، وهو في اجتماع، وكان مرتبكا واختلى به حوالي ساعة ثم غادر أوفقير إلى باريس في نفس يوم الإختطاف...» كما أن ادريس السلاوي هو من أخبرالحبابي بأن الدليمي سافر إلى فرنسا من أجل تقديم نفسه للمحكمة في قضية المهدي وأضاف «أن فرنسا أرسلت مبعوثا إلى المغرب من أجل ترتيب حضوره للمحاكمة والحكم عليه بالبراءة، وتم الإتفاق مع المغرب في هذا الشأن». وخلال محاكمة الدليمي يقول الحبابي، أن مضيفة طيران تابعة للخطوط الجوية الفرنسية، ذكرت في شهادتها أن الدليمي جاء عندها وحجز تذكرتين، واحدة في إسمه والثانية تحت إسم كوهين، لكنه لم يعد ليتسلم التذكرتين.

ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
19 يوليوز 2013


عدل سابقا من قبل بنت جبالة في السبت 27 يوليو 2013 - 6:10 عدل 1 مرات

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في السبت 27 يوليو 2013 - 6:03

13 : الإخوان وضعوا «كتالوج» لأنهم يحبون العبيد

وكأنني أركب آلة الزمن، أحلق في سماء لا نهاية لها، أعيش في بعد كوني وزمان آخر، أو أعيش في »لا زمن« أنظر من مكان مرتفع للأحداث التي مرت بي وأنا في الإخوان، لا ليس وأنا في الإخوان فقط، ولكنني أنظر لحياتي كلها منذ تلك اللحظة التي خرجت فيها من »عالم الذر« إلى الحياة، لا، بل إن نظرتي في لحظات صوفية فريدة قلما تمر على قلبي تكون أوسع مدى من ذلك، أرى الحياة منذ أن خلقها الله سبحانه، أرى آدم وحواء عليهما السلام وهما يعيشان في جنة فريدة لا تتصورها الأخيلة ولكن تستشرفها القلوب والأفئدة، يمرحان بحرية لا قيد عليها، يجريان بين الأشجا، يصعدان فوق المرتفعات التي اكتسبت بخضرة لا مثيل لها في حياتنا الدنيا، يسبحان لله في جنة لا زمن فيها، ولا شمس تؤذيهما فيها، وإنما نور في نور حوله نور، تسبيحهما نور ولهو هما وثبابهما نور والطعام الذي يأكلانه نور فيخرج منهما نور، لا يشعران فيها بنصب ولا جوع ولا عطش، سبحان الله الذي خلق أبانا آدام فجعله كاملا واصطفاه على الخلائق، ليس له أن يجوع ولا يعرى، فجنة الله التي خلقها لآدام وزوجه هيئت لمن خلقه الله بلا نقص في الجبلة والطبائع البشرية، ونهاه أن يأكل من الشجرة المحرمة، لم تكن هذه الشجرة من أصل الأشجار التي في جنة آدم ولكنها كانت من أشجار الحياة الدنيا، وحين أغراه الشيطان ووسوس له أن يأكل من هذه الشجرة مطمعا إياه بالخلد وهو خالد في الجنة وبالملك الذي لا يبلى وهو ملك على جنته مال آدم إلى تلك الثمرة والتي على الشجرة المحرمة وكان أن أكل منها هو وأمنا حواء، فردهما الله إلى نقص الطبائع، فسقطت عنهما نورانية الجنة، ودخلت عليهما الدنيا فانخلع عنهما رداء النور فبدت لهما سوءاتهما، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، وانسحب منهما نور طعام الجنة الذي كانا لا شبعان منه مهما أكلا، ولا يجوعان أبدا إذا لم لم يأكلا، وبعد أن عصى آدم ربه، تلقى من ربه كلمات فتاب عليه، ولكنه فقد الهيئة النورانية التي كان عليها، فكان لابد أن يهبط هو وزوجه إلى الدنيا ومن بعد ظل لكل ولد من بني آدم شجرة محرمة، عليه ألا يأكل من ثمرها، هي شجرة المحرمات التي فيها اعتداء على النورانية وانغماس في الطينية كشجرة السرقة والزنى والخمر والقتل، وكذلك جعل الله للحكومات والأنظمة شجرة عليهم ألا يأكلو من ثمرها، هي شجرة الظلم والطغيان والاستبداد، وما كان على الحكومات والأنظمة كان على الجماعات والتجمعات الإنسانية وكان كذلك على الأفراد.
بعد أن أعلنت خروجي من الجماعة عام 2002 ظن الناس أنني تركتهم، والحقيقة أنني لم أتركهم، فالإنسان حين يخوض تجربة ويدخل في علاقات إنسانية متشابكة يرتفع فيها شأن العاطفة والروحانية فإنه لا يبرح الموضع الذي كان فيه »مشاعريا« وتظل روحه تحلق حول هذا الزمان الذي كان فيه في هذا المكان، ونفس الأمر كان كذلك عند بعض الإخوة لا كلهم فمنهم من كان يداوم الاتصال بي والحديث معي حديث الأخ لأخيه، هؤلاء كانوا يدركون أن العلاقة التي تربط الأخ بأخيه هي الأخوية في الله لا في التنظيم، أما الذين وقفوا عند حد التنظيم فقد انقطعت صلتي بهم فور أن خرجت، فقد أصبحت عندهم مثل الشجرة المحرمة التي لا يجوز أن يأخذوا من ثمرها.
كان الأخ مختار نوح من الإخوة الذين استمرت صلتي بهم قائمة، قد يكون قد تعرض في مستقبل الأيام لما تعرض له من إقصاء وإبعاء بسبب صلته بي، وإن كان البعض يقول: إن العكس هو الصحيح وأنني تعرضت لما تعرضت له داخل الإخوان بسبب صلتي به، أينا كان هو المغضوب عليه؟ الذي وصلت إليه مؤخرا أنهم لم يكرهوا مختار إلا لأنه يحمل فكرا مستقلا، يفكر أحيانا بعيدا عنهم، وكذلك أنا، لم أكن أقف معهم على قضيب القطار الذي رسموه في مدينة الإخوان وطلبوا من الكل أن يسير عليه، فأنا أحب الأرض الرحبة، وأرض الإسلام رحبة متسعة لا ضيق فيها ولا كهنوت، ولكن الإخوان لا يحبون ذلك، الإخوان يرغبون في »رص« الإخوة في أرفف الجماعة بحيث لا يتحركون ولا يفكرون إلا بالأمر وبنفس الطريقة التي حددوها لهم في »الكتالوج« الإخوة يكرهون الأحرار ويحبون العبيد، لذلك لم يرتفع شأن أحد في الإخوان بعد وفاة الأستاذ عمر التلمساني إلا إذا كان عبدا.
ولكن الغريب في قصتي مع نوح هو أنني لم أكن صديقا له ولم أكن من رفاقه المفضلين، بل إن حجم الخلافات التنظيمية التي بيينا كانت كبيرة، حتى أنني قاطعته أكثر من مرة على فترات طويلة، حتى قبل القبض عليه في قضية النقابيين كانت صلتي به فاترة ورغم ذلك فإنني تنبهت مبكرا إلى أن مختار يتعرض لحرب غريبة داخل الإخوان لم أدر وقتها سببها، مازلت أذكر ذلك اليوم الذي مر علي فيه جمال تاج وأسامة محمود، الأول شخصية إخوانية معروفة حاليا وقد كان أحد الأفراد الأوائل الذين بدأوا مع نوح في إنشاء لجنة الشريعة الإسلامية، والثاني كان محاميا إخوانيا يعمل في مكتب الأستاذ إسماعيل الهضيبي ثم في طرفة عين وانتباهتها وبتزكية من مختار أصبح عضوا بمجلس نقابة المحامين، وفي مكتبي أخذ جمال وأسامة يحكيان لي قصصا عن أن مختار روح شخصية إاسبوتينية وأننا يجب أن نقضي على وجوده داخل الإخوان، وأخذا يكيلان له الاتهامات يمينا ويسارا، حتى إنهما لم يتركا كبيرة ولا صغيرة إلا وألصقاها به ووضعاها على أم رأسه سايرت هاتين الشخصيتين في كلامهما حتى أعرف ما في »بطن الزير« وكانت نهاية كلامهما تدور حول أنهما يشكلان فريقا برعاية أحد الإخوة الكبار لم يذكرا لي اسمه، هدف هذا الفريق هو طرد مختار نوح من جماعة الإخوان على أن يصبح بعدها جمال تاج مسؤولا عن قسم المحامين وأنهما يرغبان في وقوفي معهما في هذا الشأن، ولكي يؤكد لي أسامة محمود صدق اتهاماتهما لمختار قال لي: (حنا حاكمنا مختار يا أخ ثروت في بيتي بمدينة نصر) وكان أسامة في أسرة إخوانية واحدة معي في مدينة نصر وقد اعترف مختار بجرائمه حتى أنه وصل لدرجة كبيرة من الإجهاد بعد أن اعترف ففوجئنا به يتقيأ وهو يقول: »ارحموني أنا تعبت، أنا فعلا عملت كده!« كانت كلمات أسامة ساذجة لم أخذها بجدية خاصة وأن له سوابق معي في القيل والقال، فحينما كنا نعقد في بيته لقاء الأسرة الإخوانية التي تضمنا وكان جمال تاج معنا في ذات الأسرة خاض أسامة محمود في عرض أحد الدعاة وهو داعية معروف وله شرائطه وتسجيلاته وخطبه المنبرية، قال: إنه زارهما في مكتب إسماعيل الهضيبي في أحد الأيام لبعض شأنه وعندما لم يجدأ أحدا في المكتب إلا محمية شابة انتهز الفرصة وأرسل الفراش ليشتري له حاجة طلبها وبعد أن خرج الفراش من المكتب هجم الداعية على الفتاة وحاول أن يقبلها إلا أنها درعته وعلى حد قوله أسامة:» كانت فضيحة وقد استطاع الاستاذ اسماعيل الهضيبي التكتيم عليها حتى لا تصل إلى قيادات الإخوان«.
لم أصدق أسامة محمود في قصته عن الداعية المشهور خاصة وأنني أعرف الأطراف كلها، لذلك لم أتقبل الاتهامات النقابية التي كالها هو وصاحبه جمال لمختار، فمن يكذب في عرض أخيه الداعية ليس من الغريب عليه أن يكذب في حق أخيه النقابي.
أذكر أنه بعد أن انتهى اللقاء ذهبت إلى مختار نوح في بيته وقبل أن أجلس قلت له: أنت متهم عندي عندي بكذا وكذا وكذا.
قال نوح: من الذي سرد لك هذه الاتهامات؟
قلت: جمال تاج وأسامة محمود.
رد مختار: أنا لن أرد عليهما ولكنني سأترك شخصا آخر يرد نيابة عني، هيا بنا.
قدت سيارتي الـ »فيورا« وركب بجواري مختار حيث ذهبنا إلى منطقة ميدان الجامع ومنها إلى فيلا قريبة من الميدان، وإذا بي في بيت المستشار مأمون الهضيبي، فوجئ المستشار بالزيارة فقال مندهشا: خير!
وجه مختار لي الكلام قائلا: قل له ما قلته لي.
قلت للمستشار: جاء لي اليوم جمال تاج وأسامة محمود وقالا لي عن مختار أشياء كثيرة، ثم حكيت له التفصيلات.
استمع مأمون الهضيبي للكلام كله ثم قال: (هؤلاء ناس فاضية) اليد الذي لا تعمل يشق عليها أن يعمل الآخرون، وقد كتبوا الذين قالوه لك في شكرى ضد مختار وحصلوا لها على عدة توقيعات من بعض إخوانك، وقد قام الإخوان بإجراء تحقيق موسع في هذه الاتهامات وقد أشرفت بنفسي على التحقيق، وطبعا »سي سيف« هو الذي كان يحركهم ومعه بعض الأخوة في المكتب »يقصد مكتب الارشاد« لكن اتضح أن كل الاتهامات »فشنك« يعني كلام فارغ وغير حقيقي، ثم وجه كلامه لمختار: (شوف يا مختار دول مجموعة عواطلية) لاتهتم بما يفعلونه.
ولكن هذا لم يمنع أن تقوم خلافات بيني وبين مختار في خصوص كيفية إدارة العمل في قسم المحامين، إذ كنت أرى أنه قام بإقصاء المحامين الذين ينتمون للتيارات الليرالية وإبعادهم عن كل لجان النقابة فكان هذا الأمر هو السبب الحقيقي في تآمر هؤلاء مع النظام لفرض الحراسة القضائية على النقابة، وحين تم القبض على نوح وخالد بدوي ومعها بديع وبعض الاخوان في قضية النقابات المهنية عام 1999 تبدلت الامور عندي، فالآن ليس موضع الخلاف في الرأي، الان اخوة لي تم حبسهم، الان يحرم علي ان انشغل باي عمل في الاخوان الا الدفاع عن اخواني، حين سمعت البعض يسخر من حمية البعض وانشغال مشاعرهم بهذه القضية حمدت الله ان لم يجعل قلبي مثل قلوب هؤلاء وقد فزعت اشد الفزع عندما قال لي احدهم:
لقد سجدت لله شكرا ان تم حبس مختار نوح، ربنا خلصنا منه، وحين قلت له وانا اعاتبه: الا تظن ان السجن سيكون بعيدا عنك، لا تفرح لأزمة أخيك لعلها لاحقة بك، ثم هل فرحت ايضا بحبس اخيك خالد بدوي؟
قال الاخ صاحب القلب المريض، هو الجليس يشقى بصاحبه، ولكن قل لي: ألم تكن على خلاف مع مختار ما الذي حركك فجأة؟
قلت له: بعض المعاني التي لا تعرفها، انا اقف مع اخوانك كلهم، كل اخوانك الذين احيلوا على المحاكمة العسكرية، اقف معهم مروءة ونخوة، وحبا، قد اختلف مع اخواني الذين في السجن ولكنني احبهم فالاختلاف لا يمنع الحب، الاختلاف لا يحض على الكراهية، الاختلاف لا يضرب على يد المروءة.
وكانت هذه اخر عبارات دارت بيني وبين هذا الأخ إذ رأيت ان ابتعد عنه الى أن يصلح الله قلبه، فصاحب مثل هذا القلب لا ينبغي ان ا قترب منه، فهذه القلوب تحترق من الغل فتحرق من حولها.


ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
20 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في السبت 27 يوليو 2013 - 6:06

14 - عصام العريان فتح حوارا مع الدكتور سعد بهدف التقارب مع امريكا

قضى نوح واصحابه في السجن سنين عددا، وكان قد تعرف وهوفي محبسه على الدكتور سعد الدين ابراهيم ودار بينهما حوار طويل، كان بعضه يتم من خلف نافذة الزنزانة، سأله نوح: لماذا اهتم العالم بقضيتك يا دكتور سعد وانت الذي صدر الحكم ضدك من محكمة مدنية! ولا يهتم بقضايا الاخوان ا لذين يحاكمون امام المحاكم العسكرية!!
رد عليه الدكتور سعد الدين ابراهيم: هذا شيء طبيعي، ضع في الاعتبار الاحداث الساخنة التي حدثت في العالم وأمريكا في الفترة الأخيرة واهمها الهجوم الانتحاري على مركز التجارة العالمي في نيويورك من اسلاميين متطرفين.
قال له نوح: ولكن الإخوان ليست جماعة متطرفة!
سعد الدين ابراهيم: العالم لا يعرف ذلك لانه لا يراكم.
نوح: كيف لا يرانا؟!
سعد الدين ابراهيم: لا يراكم لانكم تعملون في الخفاء، الجزء الاكبر من فكركم وثقافتكم مختزن في باطنكم، ثم ان العالم يدافع عني لانه يعتبرني صاحب رؤية ومشاركا معه في قيم عالمية بالاضافة الى انني احترم الآخر.
نوح: ولكن الاخوان مثلك يشاركون في تلك القيم الانسانية، فكيف نوصل وجهة نظرنا للغرب؟
سعد الدين ابراهيم: اضعف الايمان هو الكلمة وأقواه هو الفعل.
نوح: اما الكلمة فنمتلكها الان ولكن الفعل لن يكون الا بعد ان نخرج من السجن
في ضحى احد ايام عام 2003 حملتنا الى حي المعادي سيارة الاستاذ خالد بدوي المحامي والداعية الاخواني الرقيق الذي كان محبوسا مع نوح، وبديع في قضية النقابيين، كنا ثلاثة لا رابع لنا، مختار نوح وخالد بدوي وانا، وكانت وجهتنا هي بيت الدكتور سعد الدين ابراهيم الذي كان قد خرج من السجن منذ بضعة اشهر، وفي السيارة ظل الكلام مستمرا بيننا بلا توقف وكأننا جوعى كلام، فمن ناحية تحدثنا ع الحوارات التي دارت بينهم والدكتور سعد في السجن بالتفصيل، ومن ناحية اخرى تحدثنا في شؤون عامة وخاصة وكان من ذلك ان عاتبني الاخ مختار نوح على إهمال مكتبي لقضية مدنية كنت اباشرها، لاحد الاخوة الكبار من اصحاب الفضل والعلم والقيمة هو الدكتور زكريا عبد الحكيم استاذ الطب النفسي والذي كان نقيبا في فترة من فترات وجودي» في الاخوان»، وكانت قضية هذا الاخ قد تعرضت لاهمال في مكتبي في الفترة التي انشغلت فيها بكل قوتي بنصرة الدكتور بديع وإخوانه في قضية النقابيين، وقد وافقت نوح على عتابه، وتناقش معي الاستاذ خالد بدوي مناقشة قانونية حول قضية كنت اباشرها لاحد قيادات الاخوان التاريخية هو الاستاذ احمد عادل كمال الذي كان من قادة النظام الخاص للجماعة، وظلت الحوارات مستمرة الى أن توقفت السيارة امام منزل الدكتور سعد الدين ابراهيم.
بيت الدكتور سعد من البيوت ذات العراقة والاصالة، صالة الاستقبال كبيرة بها مجموعة من الصالونات التي تتميز بالذوق الرفيع، وعلى الحوائط مجموعة من اللوحات الفنية التي وضعت بعناية واختيرت بدقة، والارض مفروشة بمجموعة من الطنافس والسجاجيد المتنوعة والتي تعتبر في حد ذاتها تحفا فنية، فاحد الصالونات سجاجيده شيرازية، اما الصالون الذي جلسنا فيه فقد كانت سجاجيده حريرية هندية، وكان مما تعجبت منه ان رأيت على حائط الصالون الذي جلسنا فيه صورة على الحائط للسيد المسيح وامه السيدة مريم ويبدو انها لوحة من اللوحات الشهيرة عالميا. وبجوارها لوحة بالخط الكوفي لاية الكرسي، علي حائط واحد تتجاور لوحة السيد المسيح واية الكرسي!! من أي واد هذا الرجل؟!
استقبلنا الرجل خير استقبال وتصادف ان كان عنده وقتها بعض الزملاء المحامين المنشغلين بحقوق الانسان اذكر منهم الاساتذة احمد عبد الحفيظ ونجاد البرعي وفاطمة ربيع،و حين انفردنا بالدكتور هنأناه بسلامة الخروج من السجن، وتذكروا معا ما كان يدور بينهم من حوارات اهمها ما يتعلق برغبة الاخوان في التقارب من الغرب، ومن الحوار عرفت ان الدكتور عصام العريان الاخواني الشهير حين كان في السجن فتح هو الاخر حوارا مع الدكتور سعد بهدف التقارب مع امريكا على وجه الخصوص وان الدكتور سعد وعده بان يبذل جهده في هذا الأمر.
ظل حوارنا مع الدكتور سعد في بيته ضاغطا على قلبي لسنوات، فمن ناحية كنت التمس لمختار نوح المبرر وهو يفتح هذا الباب، فقد كانت الجماعة مضطهدة محبوسة دائما، وكان نوح من ضحايا الاحكام العسكرية،و من شأن المضطهد المحبوس الذي يمارس عليه الحاكم استبدادا وطغيانا ان يبحث عن منافذ يحصل منها على قدر من حريته، ومن ناحية أخرى رأيت - خاصة مع تطور الاحداث في المنطقة - ان الاخوان كتنظيم له اهدافه،و فكرته، سيسعون الي استخدام هذه المنافذ لا ليبحثوا عن حريتهم ولكن ليصلوا الى حكم البلاد فيكون التنظيم الحديدي الذي يطوي في داخله اسرارا لا يعلم عنها احد شيئا قد وصل الى الحكم بالاستقواء بالشعب ولكن بالاستقواء بامريكا، ولانني كنت ابحث عن اسرار الاخوان المدفونة في كهف سري فقد رأيت ان الحوار من الممكن ان يبدأه من حسنت نياتهم ثم يستكمله اصحاب الاسرار الخفية.
وكأنني كنت العب لعبة الكلمات المتقاطعة، ابحث عن جملة مفيدة تقودني الى سر أعلم انه في صندوق مخفي عن الجميع. لا يحتكره الا كهنة المعبد، تعود ذاكرتي الى ذلك اليوم البعيد الذي ذهبت فيه مع عدد صغير من شباب الاخوان الى مدينة طنطا، كان يصاحبنا اخ فاضل اسمه محمد السيد هجرس كان مقربا من نفسي اذ رايته من اصحاب ا لقلوب النقية التقية توفاه الله بعد هذه الواقعة بسنوات، وفي اليوم الذي حطت فيه اقدامنا مدينة طنطا ذهب بنا محمد هجرس عليه رحمه الله - الى الحاج لاشين ابو شنب عضو مكتب ارشاد الجماعة والذي كان من القيادات التاريخية للاخوان المسلمين،مازالت هيئة محمد هجرس ماثلة في ذهني وهو يحمل ابنه الصغير اسلام الذي لم يكن قد تجاوز الثالثة من عمره، وفي جلستنا مع الحاج لاشين افاض الرجل في الحديث عن تاريخ الجماعة وعن حسن البناء، مازلت اذكر الكلمات الأخيرة التي قالها لم أنس منها حرفا: الجماعة قامت على فكرة، والفكرة تظل نظرية طالما انها في الكتب، فان اراد لها اصحابها ان تصبح واقعا فلابد ان تساندها قوة
عقبت على قوله ببيت شعر للشابي هو
لا رأي للحق الضعيف ولا صدى
الرأي رأي القاهر الغلاب
قال الحاج (عليك نور) هذا استدلال في موضعه، لذلك فان دعوتنا لن تنتصر الا اذا اخذنا باسباب القوة.
قال احد الاخوة: بهذه المناسبة، ما رأي فضيلتك في استعانة العراق في حربها مع ايران بامريكا ، وهاهي امريكا تنقلب على العراق وضربها بقوة بعد غزوها للكويت.
رد الشيخ يجوز الاستعانة بكافر في سبيل الوصول للحق، فالرسول استعان بكافر ليدله على الاثر وهو في هجرته الى المدينة، اما غزو العراق للكويت فهو خطأ على العراق أن يتحمل تبعاته.

ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
22 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في السبت 27 يوليو 2013 - 6:13

15 - «الإخوان المسلمون» يطلبون الحكم من أمريكا

ظللت ألملم اوراقي وافكاري وانا اغذ السير الى كهف الاسرار الذي به صندوق سر الجماعة الرهيب، فبعد جلستنا مع الدكتور سعد الدين ابراهيم تغيرت الدنيا وحدثت اموره، وسبحانه الله الحي الذي لا يموت، كل يوم هو في شأن، له أمور يبديها ولا يبتديها، يغير ولا يتغير، فمن كان في قلب الجماعة أصبح خارجها ومن كان بشوشاً أصبح عبوساً، ومن كان يحبك أصبح يُبغضك.
فمن ناحيتي ابتعدتُ عن جماعة الإخوان مسافة كبيرة بعد أن بدأت معالم الأسرار تخرج لي رويداً رويداً من عالم الأشباح إلى عالم المحسوسات والمرئيات، ومن ناحية أخرى ترك مختار نوح جماعة الإخوان وفضَّل أن يشار إليه باعتباره »تم تجميد عضويته« ومن ناحية ثالثة، رأيتُ الفصل الثاني من علاقة الإخوان بأمريكا، وكان ذلك في شتاء الأيام الأخيرة من عام 2005.
»»هو«« أحد أعضاء مكتب الإرشاد من الإخوة الكبار أصحاب التاريخ، ومازال عضواً بالمكتب حتى تاريخ كتابة هذه الكلمات، وكانت صلة قد نشأت بيني وبينه من خلال قضية أسندها لي لأحد أقاربه حين كنت في الجماعة، وقد وفَّقني الله في القضية فزاد ذلك من أواصر المعرفة والتوادد بيننا، وكنت بحكم العشم قد تحدثَّتُ معه كثيراً عن مخاوفي من أن تنقلب الجماعة إلى وجهة أخرى لم تكن في حسبان من أنشأوا الإخوان، وكانت كلماته تُطمئنني حين يقول: »إن أصحاب الفكر الدَّخيل على الجماعة لن يفلحوا في مسعاهم«، ولكنني كنت أجده فاتر الهمة لا يواجه من أطلقنا عليهم »القطبيين« بقوة، وكأنه سلَّم لهم واستسلم لأحلامهم، والحق أنه كان ينتقد »هؤلاء« في الغرف المغلقة إلا أنه كان حريصاً لأسباب لديه ألاَّ يصل صوت انتقاده لآذانهم، ومازال حتى الآن صامتاً أمام ما يحدث من انفلاتات داخل الجماعة، وفي أحد الأيام الأخيرة من عام 2005، ذهبتُ إليه في بيته بناء على موعد مضروب بيننا، وفي هذا اليوم، رأيت مختلفاً عن السابق، كان ثائراً مُهتاج المشاعر ساخطاً، وبعد عبارات الترحيب ابتدرني قائلا: الجماعة بدأت تسير في هذه الأيام ناحية طريق خطير.
تعجَّبتُ قائلا: كيف؟
هو: علاقتنا بأمريكا أخذت في التطور، بيننا الآن مراسلات واتفاقات.
أنا: هذا شيء طيب في رأيي، فأنتم في أمس الحاجة إلى من يُخفّف عنكم. الضغوط الأمنية التي تمارس عليكم.
هو: ولكن الاتفاقات تتجه ناحية تيسير طريقنا نحو الحكم، أمريكا ترغب في أشياء تريدها منا ونحن نريد منها أشياء، وما تريده منا يخالف الثوابت التي دافعْنا عنها لسنوات.
أنا: ومن منكم يتفاوض مع أمريكا؟
هو: خيرت الشاطر وعصام العريان وأحياناً يكون هناك أشخاصٌ بعينهم يقومون بمهام محدَّدة.
أنا: وكيفَ تسكتُ على هذا الأمر؟ وكيف يسكت أيضاً الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والدكتور محمد حبيب؟!
هو: هذه المعلومات مُتكتَّم عليها جداً حتى أنها لا تصل إلينا ولا نناقشها في مكتب الإرشاد، وإنما يقوم بها الشاطر من وراء ظهورنا، وقد وصلت لي من خلال بعضهم رسالة كانت مرسلة من أحد الإخوان المسؤولين في أمريكا إلى خيرت الشاطر بها بعض المعلومات الخطيرة، هم يطلقون على خيرت BIG أي الرئيس والكبير أو الهام، لذلك الخطاب موجَّه إلى B.
أنا: (تعرف يا فندم، أنا أعتبر أمريكا الشجرة المحرمة بالنسبة للإخوان). هو: بمعنى؟
أنا: بمعنى أنها امبراطورية الشر في العالم، شيطان البشر، تبحث عن الثمرات التي في العالم لتلتهمها، أما ثمرتها هي فشديدة المرارة، تجعل من يأخذها يجوع ويعرى، وتنكشف سوءته، أمريكا امبراطورية ظالمة طاغية مستبدة، أمريكا هي شجرة الظلم، وشجرة الظلم محرّمة علينا جميعاً، لذلك إذا أراد الإخوان الاقتراب منها وقطف ثمرتها بالشكل الذي يفعلونه فسيفقدون نور دعوتهم وخيرية مقاصدهم، سيدنا آدم يا دكتور عندما أكل من الشجرة المحرمة سأله الله لماذا فعلت؟ فقال: كنت أبحث عن الخلود. فقال الله له، كما جاء في الأثر: »طلَبْتَ الخلود من غيري ولم تطلبه مني«. ونحن الآن نطلب الحكم لا من الله سبحانه ثم من الشعب المصري، ولكن من شجرة أمريكا الظالمة.
هو: والله كلامك صح، عندك حق، خذ هذا الخطاب واقرأه، اقرأه لتنبه إلى هذا الخطر، لعل تنبيهك يُحدث أثراً ويُنبه الغافلين.
أنا: كلامي الآن يثير نقمتهم وغضبهم، هم الآن لا يقبلون نصيحة ولا نقداً. أخذت منه الخطاب وتحدثْنا في أمور شتى ثم انصرفْتُ إلى حال سبيلي، وفي بيتي في جوف الليل، أخذت أقرأ الخطاب الذي كان كارثياً.
السلام عليكم ورحمة الله.
تحياتي وأشواقي لجميع الإخوة، أما بعد.
كانت الجهود التي بذلها دكتور برونلي أثراً طيباً في تقريب وجهات النظر إلى حد كبير، إلا أنه مازالت بعض الاختلافات في وجهات النظر، وقد ظهر لي أن مستر إيرلي متعنتاً إلا أنني أوضحت للأصدقاء الآتي:
1 ـ لن نغير خريطة المنطقة السياسية.
2 ـ نتعهد بالحفاظ على كل المعاهدات والاتفاقيات (أبدى الأصدقاء سعادتهم بتصريحات المرشد عن إسرائيل وقالوا عنه: (He is a respectable man).
3 ـ نقبل وجود إسرائيل بالمنطقة (وقالوا إنه ينبغي ألا ننظر إلى إسرائيل، كما تنظر الحكومة إلينا، فلا هي محظورة ولا نحن محظورون).
4 ـ أوضحت لهم إصرارنا على أن تقوم الادارة الأمريكية بدعم التحول الديمقراطي بالمنطقة وقد ظهر لهم من نتائج المرحلة الأولى أننا أصحاب الرصيد الجماهيري.
وقد أوضح الأصدقاء:
1 ـ سعادتهم بجرأتنا في تناول قضية الحوار مع أمريكا وأن التناول كان واقعياً إلا أنهم أبدوا استياءهم من مسألة أن الحوار ينبغي أن يتم عبر وزارة الخارجية المصرية، وقالوا: إننا ينبغي أن نتخلص من هذه النغمة.
2 ـ أوصوا بطرح مسألة الحوار مع أمريكا على أوسع نطاق حتى تصبح أمراً واقعياً، وقتها لن يبحث الناس عن شرعية الحوار ولكنهم يبحثون عن نتائج الحوار.
3 ـ يجب أن يقدم الإخوان الحزب وأن يكون هذا في خلال عام، وسيمارس الأصدقاء ضغوطاً على الحكومة للموافقة عليه.
4 ـ تدعيم الحوار مع الحزب الوطني والتنسيق معه في القضايا الكلية ولا مانع من الاختلاف في الفرعيات.
5 ـ ضرورة الحفاظ على الكيان الحاكم وعدم خلخلته دستورياً أو شعبياً وعدم المساعدة في أي تجمع يسعى إلى إحداث خلخلة للنظام.
وينتظر الأصدقاء سفر د. العريان إلى بيروت في النصف الأول من دجنبر لإكمال الحوار، وإن لم يتم سيحضر إليكم صحفيا أمريكيا وسيقدم نفسه تحت اسم »جون تروتر« بوكالة «s.o.m» مطلوب أن يجلس مع الشاطر وعزت. حامل الخطاب الأخ حسان وهو من السودان.
أرجو عدم الثقة بأي شخص من catr والسلام عليكم ورحمة الله.
أخوكم H.a
قرأت الخطاب أكثر من مرة وأخرجت ملحوظاتي عليه، فقد وجدتُ الصيغة التي تم كتابة الخطاب بها ركيكة تدل على فقر صاحبها في اللغة، وضعف قدرته على التعبير رغم أن كاتب الخطاب هو أحد الإخوان في أمريكا، ويبدو أن معيشة الإخوة في ظل اللغة الانجليزية كان لها أكبر الأثر في تدني الثقافة العربية لدى إخوان الغرب، إلا أنني وقفت كثيراً عند الجمل التي تفيد أن الإخوان يستعينون بأمريكا من أجل الوصول للحكم، وهنا قفزت إلى ذاكرتي العبارات التي قالها الحاج لاشين أبو شنب قبل سنوات طويلة من أنه »يجوز الاستعانة بالكفار من أجل الوصول الى الحق«، وقوله قبلها: إن الحق يجب أن تكون له قوة تحميه. فهل الإخوان يعتبرون أمريكا »الكافر« الذي سيصل بهم إلى الحق؟
وبعد عامين من قصة هذا الخطاب، أدلى عصام العريان بتصريح لجريدة الحياة اللندنية، قال فيه: إن الإخوان إن وصلوا للحكم سيعترفون بإسرائيل وسيلتزمون باتفاقيات السلام معها. قال العريان نفس الكلام الذي كان مطلوباً منه، والذي تلقى التعليمات بشأنه من الخطاب المجهول الذي وصل للإخوان من شخصية إخوانية مجهولة تعمل في الخفاء مع الادارة الأمريكية، ولأن هذا التصريح نشرته الحياة في عيد الفطر المبارك، فلم ينتبه له أحد إلا أن عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط كشف عنه ونشره وهاجم العريان بسببه.
الآن عليَّ أن أبحث عن أمرين، وسأعرف ما الذي يخفيه الإخوان في بطن الزير.



ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
23 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في السبت 27 يوليو 2013 - 6:15

16: ما أروع السجود لله!


تائه بين مفازات الحياة ودروبها، أتلمس الطريق إلى أرض خضراء نورانية تشع منها الحياة، فالذي كنت فيه لم يكن إلا سرابا كنت أحسبه ماء، حتى إذا اقتربت منه وأردت أن أتحسس معانيه وحروفه وأفكاره فإذا به لا شيء، لا ماء، لا حياة، لا مشاعر إنسانية ترتقي بنا ونرتقي بها، إلى أن عثرت على »الشيخ الحكيم« الذي كان هبة ربانية أعطانيها الله بعد أن سرت زمنا في أرض جدباء تقطعت زروعها، وقد كان عثوري على هذا الشيخ بمثابة العثور على كنز أسطوري، وإذا كان الظن أن الكنوز هي الجواهر والألماس والذهب والفضة، فإن هذا هو العامة أما يقين الخاصة فهو أن جواهر المعرفة ولآلئ الحكمة ونور اليقين هي الكنز الحقيقي الذي لو عرفه الناس لتقاتلوا عليه، وما بين ظن العامة ويقين الخاصة تدور الدنيا بنا.
كانت رحلتي مع جماعة الإخوان هي رحلة البحث عن الحقيقة، رحلة البحث عن اليقين، ظللت أبحث عنها وأنا في داخل الجماعة، وظللت أبحث عنها بعد ذلك، حتى أمسكت ببعض خيوطها، ولكن هل تستطيع أن تجزم أنك وصلت إلى الحقيقة؟ نعم، قد تنظر إلى الحقيقة وتراها وتدرك بعض معانيها ولكن رؤية الحقيقة غير الوصول إليها، لن نصل إليها إلا في عالم آخر، عالم الخلود، هذا هو عالم الحقيقة، ولكن انتظر معي هنيهة فأنا لم أنته من كلامي بعد... هناك من الخلق بمن فيهم الأنبياء والملائكة من وصلوا إما إلى علم اليقين وإما عين اليقين، أما الذي وصل إلى حق اليقين فهو الرسول (ص)، فالذي عرف الحقيقة ونظر إليها غير الذي وصل إلى عالمها واغترف منها، الذي كان ذلك هو الرسول (ص) هو الذي كان عند سدرة المنتهى، هو الذي تقدم فاخترق، ولوتقدم غيره، ولو كان من نور لا حترق، لذلك كان (ص) هو خير خلق الله كلهم.
ألقي في روعي، بعد أن تركت جماعة الإخوان أن أقرب نقطة من الممكن أن تلتقي فيها بالله هي وقت أن تلمس جبهتك الأرض ساجدا لله سبحانه وتعالى، ولكن لا يمكن أن تلتقي بالله بمجرد أن تلمس جبهتك الأرض فقط، ولكن يجب أن يخضع جسدك كله لجبهتك، القلب إن عصى الجبهة ولم يسجد فإنك لم تفعل شيئا، أرأيت إن سجد وجهك للذي فطره ولم يسجد قلبك للذي دب فيه الحياة، أفكنت على شيء من السجود؟! لحظة السجود هي لحظة إعلان الخضوع لله، وأعلى درجات الحرية هي أن تخضع لرب العالمين لا لسواه من خلق الله، يخضع قلبك وتخضع حواسك وتخضع أنفاسك، فإذا خضعت لله ساجدا، جسدا وروحا فإنك تكون قد أعلنت بذلك تحرر روحك من أسر الخلائق ووصلت نفسك برب الخلائق.
بعد أن كان بصري قد خاتلني فظللت في جماعة الإخوان زمنا، إلا أن روحي لم تخدعني فكان أن تركتهم ومن بعدها بأيام أو بساعات منحني الله تجربة فريدة.. تجربة ما فتئ القلب يستعيد ذكراها وما برح الجسد يتجرع ألمها كلما ألم به ريحها... وسبحان الله الذي يغير ولا يتغير.. ما بين طرفة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال.. كنت أخطو خطواتي رافع الرأس واثقا مترفعا داخل إحدى المحاكم حيث كنت أمارس مهنتي، وكان بجواري شاب نابه من شباب المحامين من أصدقائي الأعزاء، وعلى حين فجأة لم أشعر بقدمي! وكأنها زالت من مكانها، ثم إذا بي أسمع صوت فرقعة طفيفة صادرة من ركبتي اليمنى ومن بعد ذلك اعتراني ألم رهيب لم تكن له سابقة في حياتي، فكان أن فقدت الوعي من وطأة الألم، وعندما استعدت وعيي وجدت صديقي وهو يبذل جهده في افاقتي ثم قام بحملي هو ومجموعة من الزملاء إلى المستشفى حيث مكثت ساعة أو بعض ساعة داخل أسطوانة أشعة الرنين المغناطيسي التي أشعرتني وكأنني أدخل إلى قبر مظلم خاصة بعد أن عصبوا عيني وصموا أذني، ذلك القبر الذي سيكون حتما نهاية ذلك الإنسان الذي تشغله الدنيا بزينتها عن حقيقة هي أبعد ما تكون عن خاطره، رغم أنها أقرب إليه من حبل الوريد. وبعد أن أجريت الأشعة، أبدى الطبيب عجبه مما حدث، وقال لي: (لديك قطع عجيب في عضلة اسمها العضلة الرباعية وموضع هذه العضلة فوق الركبة مباشرة وهي من أقوى - أو أقوى على حد ذاكرتي - عضلة في جسم الإنسان ومن المستحيل أن تتعرض لقطع دون سبب ! أنا لم أر مثل هذا من قبل، فهذه لا يمكن قطعها إلا في حادث مريع!) وفي غرفة العمليات استشعر فؤادي الموت واختلطت معانيه بحشاشات قلبي فبعد ثانية أو أقل يدخل الواحد في نوم التخدير الذي قد لا يقوم منه أبدا، وقد يذهب منه إلى عالم البرزخ، عندها تذكرت قولك يا الله لا حي لا قيوم( »كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون«) وانتهت الساعات الثلاث في غرفة العمليات وعدت من جديد إلى دنيا الناس وقد أحاط الجبس بذلك الموضع الذي يقع من أخمص القدم إلى أعلى الركبة، وظللت حبيس هذا الجبس عدة أشهر حيث رافقتني عصاي أتوكأ عليها، وظلت عصاي معي لا أجد لي مندوحة عن غيرها حتى أذن الله لي بشفاء من عنده.كانت هذه التجربة من أعظم التجارب التي مرت على حياتي وقد أطلقت عليها (تجربة الافتقاد) ولم يكن الافتقاد هنا افتقاد وفاء لأصدقاء وإخوة عرفتهم في الله وامتزجت معهم عندما كنا معا في الإخوان ثم لم أرهم في محنة المرض، وقد كنت لهم أو لبعضهم وجاء عندما أدار لهم الزمان ظهر المجن، فما أكثر من طرحني من ذاكرة قلبه ولم يعدني وقتئذ، ولكن الذين حملوني في قلوبهم واحتملوني في مرضي أكثر، ولم يكن الافتقاد هنا افتقاد دنيا ستفنى بزخرفها إن آجلا أو عاجلا، فلم يهب الله لي من زينة الدنيا ورزقها كما وهب لي في هذه الأيام، وكأن الله سبحانه وتعالى يضع آية نصب عيني مفادها أن الرزق يأتي إلى العبد لا محالة سواء كان في صحة أو مرض، في قوة أو في ضعف، ولكن الافتقاد الذي أعنيه هو افتقاد السجود لله حينما عجزت عن وضع جبهتي على الأرض أثناء الصلاة، إذ مكثت أشهرا لا أصلي إلا قاعدا، افتقدت حينها تعفير وجهي في الأرض لله رب العالمين في موضع لا يكون إلا لله حيث تكون العزة للعبد حين يذل لله العلي القدير، ما أروع تلك السجدة التي افتقدتها في تلك الأيام الكالحة! وحينما حانت تلك اللحظة النورانية التي من الله علي فيها بالسجود ووضعت جبهتي على الأرض ارتجف جسدي رجفة لم تحدث لي من قبل وارتعشت أناملي وهي تحاذي رأسي على الأرض وانهمرت دموعي تترى بلا حول مني ولا إرادة وقد احتوتني لذة روحية لم تصادفها روحي قبلها قط ونطق قلبي قبل أن ينطق لساني قول الله سبحانه وتعالى:»ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض«.
بعد أن سجدت لله الواحد الأحد وارتعش قلبي رعشة المحب الواله الذي احترق شوقا للسجود لله أدركت روحي قيمة العبودية لله.. لله وحده.. وقيمة الذل والتذلل لله.. لله وحده.. واستبصر فؤادي قيمة الحرية حين سجدت لله.. نطق لساني وقتها رغما عني وكأن قلبي أنطقه: الآن آن لي أسجد لرب العالمين لأنال حريتي الكاملة وأتذلل لرب العزة حتى أنال عزتي... ومع السجود جاءت الفطنة.. فطنة الإيمان، وحين سكت اللسان نطقت خلجاتي: حين كنت في الإخوان كنت فيها لتقربني إلى الله زلفى والآن وأنا أضع جبهتي في التراب.. أسجد لله وحده.. سجد وجهي للذي فطرني، وقبله سجد قلبي لرب العالمين بلا وسيط ولا وساطة. هأنذا أخر حقا وصدقا من تبعية العباد إلى تبعية رب العباد.. آه ما أروع السجود لله!

ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
24 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في السبت 27 يوليو 2013 - 6:17

17 - لا ينبغي أن يختلط «الإسلام» بـ «المسلم» فثمة مسافة بينهما!

بعد هذه التجربة الإيمانية كنت أجوب المساجد بحثا عن راحة نفسية افتقدتها لسنوات، ومن عجائب النفس البشرية أنني كنت أفتقد الراحة النفسية وأنا في قلب جماعة إسلامية، لم تكن الجماعة مسجدا نسجد فيه لرب العالمين، ولكنها كانت موطئا لأناس أحدهم ميت، والآخر كالمغسل يقلبه كيف يشاء، ولا يكون هذا إلا عندما تنعدم إرادة من وصفته بالميت، وماهو ميت، ولكنه ليس حيا، بل هو واحد من الذين قبلوا أن يعيشوا كالأموات يعبث بعقولهم من يريد، كنا لا نصلي إلا في مساجد بعينها، ولا نقيم الليل في رمضان إلا في مساجد تابعة للإخوان، ولا نصلي العيد إلا في ذات المساجد، وقبل أن أتسلق سور الجماعة الحصين لأقفز إلى العالم الحقيقي هربا من عالم الأشباح انطلقت إلى المساجد الحقيقية التي افتقدتها سنوات طويلة، فأصبحت من رواد مسجد قاهر التتار بمصر الجديدة الذي كان إمامه هو الشيخ الدكتور سالم عبد الجليل الذي كان في يوم من الأيام من الإخوان ثم سبقني وهرب من الجماعة، وكنت قد سافرت معه في رحلة حج وهبها الله لي قبل تركي للإخوان بعام، وكان هذا الحج هو الحالة الشعورية والقلبية التي أهلتني لترك الجماعة، فهناك في مساجد الله الحقيقية في الحرمين المكي والنبوي، تخلصت من استعباد واستبداد البشر وخضعت لرب العباد وحده، لا إله إلا هو.
وبعد أن عدت من مناسك الحج وجدت أن مسجد قاهر التتار ارتبط في نفسيتي بسياحتي في الحج، فأخذت لا أذهب إلا إليه وكأنه يعيد لي باستمرار ذكرى تلك الأيام المقدسة التي كنت أعيش فيها كالطائر الذي لا يلمس الأرض من فرط نشوتي الروحية. وفي اليوم الذي جاء عقب خروجي من الجماعة ذهبت إلى مسجد قاهر التتار بمصر الجديدة أسجد لله رب العالمين كما سجدت السجدة التي اعتبرتها أول سجدة لي في حياتي، ذهبت لهذا المسجد كي أعلن لنفسي في كل سجدة أنني خرجت من عبودية العباد إلى عبودية الله رب العباد، وبعد أيام من انتظامي في صلاة المغرب يوميا بهذا المسجد رأيته عن بعد، شيخا كهلا يجلس القرفصاء بعد صلاة العشاء، منكبا على قراءة القرآن بصوت خافت، غمرتني راحة نفسية حين وقع بصري عليه، ظننت أن قلبي هو الذي رآه لا عيناي، وحين تبصر الناس بقلبك فإنك تكون قد أدركت محبتهم، والإنسان لا يجهل من يحبه لذلك خيل لي أنني رأيته من قبل، أهو من الإخوان؟ أم أنه من الصوفيين؟ ويا الله، حينما رأيته بعين قلبي وببصر بصيرتي استشرفت فيه الصلاح والعلم فاقتربت منه وجلست بجواره، لم يستغربني ولكنه ابتسم في وجهي ابتسامة محببة، فألقيت السلام عليه، فحياني بعبارات محببة وبش في وجهي. طلبت منه أن يدعو لي فوضع يده على رأسي، وأخذ يدعو لي دعاء فياضا بصوت رخيم متهدج من فرط الصدق، أهكذا ودون سابق معرفة تلتقي الأرواح؟ وبغير إرادة مني وكأنني مسير أخبرته أنني كنت من الإخوان وتركتهم منذ شهور، وكأنني أريد أن أدرأ عن نفسي تهمة لم يوجهها لي! وكأنني كنت أعلن سعادتي بحصولي على صك الحرية، قال لي بعاطفة وكأنه أبي: وأين أنت الآن؟
قلت: أنا أنتمي إلى الحركة الإسلامية، إلى التيار الإسلامي، فأنا إسلامي النزعة.
قال والبشاشة على وجهه: لا تقل أنا إسلامي، ولكن قل أنا مسلم، الله قال لنا ذلك، قال في كتابه الكريم( »هو سمَّاكم المسلمين من قبل«) ولم يقل هو سماكم الاسلاميين، وقال( »وأشهد بأنا مسلمون«) ولم يقل واشهد بأنَّا إسلاميون، لذلك، فإن مصطلح الاسلاميين لم يكن معروفاً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهود الصحابة حتى القرن التاسع عشر، بل كان كل من يجتهد، فإنما كان ينسب الاجتهاد لنفسه، لا للإسلام، فهذا حنفي وذاك مالكي، وذلك شافعي وهكذا، لم يجرؤ أحدهم على أن ينسبَ الإسلامَ لنفسه أو يقول: أنا صاحب المذهب الإسلامي، ولذلك كانت تعبيرات »المذاهب الإسلامية« تعبيرات حديثة لم يقل بها أصحابها، وكذلك مصطلح »الفقه الاسلامي«، فالصحيح أنه »فقه المسلمين« والحضارة الاسلامية هي حضارة المسلمين لا الإسلام، وتاريخ الإسلام هو تاريخ المسلمين لا الإسلام، تاريخ الإسلام لم يكن إلا في عهد الرسالة فحسب، وما بعد ذلك كان تاريخ أجيال من المسلمين.
ثم استطرد: لا ينبغي أن يختلط »الإسلام« في الأذهان بـ »المسلم« فثمة مسافة بينهما، لذلك كان من الخطأ أن نسمي ابن تيمية »شيخ الإسلام« إذ يجوز أن يكون شيخاً للمسلمين، ولكن لا توجد مرتبة في الإسلام اسمُها »شيخ الإسلام«، وكذلك مَن يقولون على أبي حامد الغزالي: »حجة الإسلام«، فهو ليس حجة الإسلام، فالحجة هي الدليل، وحجة الإسلام هي القرآن، هي الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن لا توجد مرتبة اسمها »حجة الإسلام«. يجوز أن نقول عنه فقط أنه »حجة المسلمين«. المرتبة الوحيدة في ديننا هي مرتبة النبوَّة والرسالة، هي نبيُّ الإسلام.
رددتُ عليه برعونة: وليكن، أنا مسلم، ولكنني صاحب هذه الدعوة، صاحب هذه الرسالة، نحن نملك الإسلام.
ردَّ بحكمة: يا بُنيَّ الحبيب، لا ينبغي أن يدَّعيَ أيُّ إنسان أنه »»صاحب الدعوة««، وكأنها مملوكة له ملكية حصرية، هذه دعوتنا جميعا، والوحيد الذي نستطيع أن نقول عنه أنه »صاحب الرسالة« هو الرسول محمد صلى الله عليه، هو نبيُّ الإسلام.
قلتُ وقد انخفض صوتي بمقدار انخفاض معرفتي: ولكن يا شيخَنا، أليسَ يختلط الرجل برسالته، بفكرته؟ قرأتُ من قبلُ كتاباً عن حسن البنا اسمه »حسن البنا.. الرجل وفكرتُه« لكاتب من الإخوان اسمه محمد عبد الله السمَّان، وقد كان الكتاب كلُّه يدور حول أنَّ حسن البنا لم يكن رجلا ولكنه كان فكرةً، كان إسلاماً، كان رجلا قرآنياً، حتى إنَّ كلَّ الإخوان يطلقون عليه »»صاحب الدعوة««
ردَّ الشيخُ وابتسامتُه مازالت تعلو وجهه: فلْيَرفَع الناس قَدرَ رجالهم كما يُحبُّون، ولكنَّهم وهم في حبهم لشيخهم لا ينبغي أن يخفضوا الإسلام ليتساوى مع رأس شيخهم، انظر يا بُنيَّ الحبيبَ رغم حبِّنا للمصطفى عليه الصلاة والسلام، فإننا لا نستطيع أن نقول: إنه هو الإسلام، نعم كان صلى الله عليه وسلم »قرآنا يمشي على الأرض« وكان خُلقُه القرآن، ومع ذلك، لم يقل أحد إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان هو الإسلام، ولكنه كان، كما قال عن نفسه: »إنما أنا بشر فما حدَّثتُكم به من عند الله فهو حقٌّ وما قلتُ فيه من قبلِ نفسي، فإنما أنا بشرٌ أصيب وأخطىء«. وليؤكد للناس بشريَّته قال: »إنما أنا ابن امرأة كانت تأكلُ القديدَ بمكة«. الرسول إذن رجلٌ من بني آدم وإن علتْ مرتبتُه على بقية البشر، ولكن الإسلام عقيدة ولا يوجد في الإسلام مرتبة أخرى تجعل من المسلم »إسلاماً« أو تجعله قرآنا.
قلتُ باستفهام: ولكنَّني قد أكونُ صاحبَ الدَّعوة!! حسن البنا يقولون عنه ذلك.
ردَّ وقد طال صبرُه: ما نحن إلا دعاةٌ مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: »بلِّغوا عني ولو آية« ولو قال الإخوان: إن حسن البنا هو صاحب الدعوة، فإنما يضعون شيخهم في مرتبة النبوة، أو كأنهم يُخرجونه من الـملَّة، فلو كان متبعاً لدعوة الإسلام لكان يجب أن يقولوا عنه إنه »داعيةٌ« وحسب، لأن صاحب الدعوة هو الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو قالوا: إننا نقصد أنه صاحب دعوة الإخوان، فمعنى ذلك أن دعوتهم تختلف عن دعوة الإسلام!! وإلا لما نسبوها لصاحبهم، وماداموا لا يقولون إنهم أصحاب طريقة في العبادة، أو أصحاب مذهب، فإنهم يجب أن يخرجوا من تقديس رجلهم، ونَفي مُلكية الدعوة عنه، لا أحد منا يا بُني يملك الإسلام، لا نستطيع أن نقول إلا أننا أسلمنا لله رب العالمين، ونحن فقط نسير في طريق الإسلام، ولكل منا منزلته يا ثروت.
تعجبتُ من معرفته اسمي دون أن أخبره به، فقلتُ مندهشا: أتعرفني؟!
قال وهو يُمسك برأسي ليقبِّلَها: نعم أعرفك، ولكنَّك نسيْتَني.
فنظرتُ إليه في ذهول، يا ربي نعم إنه هو، ولكن كيف عرفني بعد هذه السنوات الطويلة؟!

ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
25 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في السبت 27 يوليو 2013 - 6:19

18- نظام مبارك هو أضعف نظام استبدادي

كان عام 1999 قد أعلن عن انتصافه حينما اجتمع قسمُ المحامين بجماعة الإخوان ذات مساء أشعثَ أغبرَ شديدَ الحرارة في مكتب أحمد ربيع غزالي، كان مختار نوح هو رئيسَ القسم الذي تتكوَّن إدارتُه من سبعة أفراد، أما نائبُه فهو خالد بدوي، وكان الأمين العام للقسم هو أحمد ربيع، أما الأعضاء فكان منهم محمد طوسون ضابط المباحث السابق الذي أصبح رئيساً للقسم بعد القبض على مختار نوح وخالد بدوي في قضية النقابيين، وكان قد صدر قرار من قسم المهنيين في الجماعة بتعييني مستشاراً لـ «لجنة السبعة»« التي تدير قسم المحامين، ومسؤولا عن إدارة المعارك الانتخابية للإخوان في نقابة المحامين، وكانت هذه أول جلسة أحضرها بعد تعييني في هذا الموقع، وكان من المعتاد بين الحين والحين أن يحضر اجتماعات المحامين أحد الإخوان من قيادات المهنيين، وكان القيادي الذي حضر اجتماعَنا في هذا اليوم هو الطبيبَ سعيد زغلول العشماوي، دارَ الحوار حول الاجراءات العديدة التي اتخذناها لإنهاء الحراسة عن نقابة المحامين والقضايا التي رفعناها في هذا الشأن، والحكم الذي حصلنا عليه من محكمة الاستئناف، والذي قضى بإنهاء الحراسة، وكيفية تنفيذ هذا الحكم، وكان من الطبيعي أن نتناول أثناء مناقشاتنا الوضع السياسي في الدولة.
قال سعد العشماوي وكأنه يُلقي درساً على مجموعة من التلاميذ: نظام مبارك هو أقوى نظام استبدادي في العالم، هذا نظام لا يزول إلا عن طريق ملك الموت.
قاطعه مختار نوح: إرادة الناس لها دور يا دكتور.
ردَّ العشماوي: الإرادة الشعبية غائبة يا أخ مختار، أين تلك الإرادة عندما صدر قرار الطاغية بإحالة الإخوان للمحاكم العسكرية؟ كل الناس دخلوا في صمت الأموات »أفأنتَ تُسمع مَن في القبور!«.
تدخَّلْتُ في الحوار مندفعا: اسمح لي بالاختلاف معك يا دكتور، نظام مبارك هو أضعف نظام استبدادي.
ابتسمَ العشماوي مستهينا: كل هذه الشرطة والأمن المركزي والجيش والحرس الجمهوري والقمع والإحالة للمحاكم العسكرية وتزوير الانتخابات وتقول لي: إن هذا أضعف نظام استبدادي؟!
أومأتُ برأسي قائلا: هذه مظاهر ضعف وليست دليل قوة.
قاطعني: نعم هو حاكم ضعيف ولكنه منيعٌ، لا يستطيع أحد أن يُزيحه من موقعه.
أحمد ربيع متدخّلا: ألا توجد ثمة وسيلة يا دكتور تكفل لنا الإطاحة بهذا الرجل؟
العشماوي: لا تراهن على الشعب فقد تعوَّدَ على الخنوع، الحل في أيدينا نحن.
أحمد ربيع مستنكراً: في أيدينا عن طريق الانتخابات المزورة والنقابات!!
العشماوي: وما أدراك؟ إخوانك يخطّطُون ليوم إزاحة مبارك ويُعدُّون العدَّة لذلك، ولكن ليسَ كلُّ ما يُعرف يُقال.
ربَّت مختار نوح على كتف الدكتور العشماوي منهيا الحوار: يا دكتور المسألة أبسط مما تظن، لو خرج الشعب في عدة مظاهرات بميادين مصر في أيام متتاليات لسقط نظام مبارك بأكمله، الشعب سيكون له الدور الأول في إسقاط مبارك، ولن يسقط بغير ذلك، أي محاولات أخرى محكوم عليها بالفشل.
انتهى الاجتماع بعد أن أبدينا تخوُّفات من القبض علينا في حالة تنفيذ حكم إنهاء الحراسة، وكان الرأي أن نذهب إلى حليفنا الأستاذ رجائي عطية المحامي الذي رشَّحناه لكي يكون نقيباً للمحامين، لنأخذ منه الوعود والعهود بما له من صلات حكومية وثيقة، على عدم المساس بنا في حالة إنهاء الحراسة.
وفي نهاية الاجتماع استبقني أحمد ربيع دقائق معدودات، وبعد أن انصرفَ الجميع قال لي وكأنَّه يهمس: هل أغضبتَ المرشدَ الحاج مصطفى مشهور في شيء؟
قلت مندهشا: لا، لم يحدث شيء! لماذا تسأل؟
أحمد ربيع: كنتُ معه بالأمس وأخذ يسألني عنك وعن أحوالك، وقال لي أريدك أن تحضر لي ثروت. وعندما سألته لماذا لم يطلبْ حضورك عن طريق مسؤول منطقتِك، قال لي إنه يريدك أن تذهبَ إليه دون أن تعرف منطقتك بخبر هذا اللقاء.
وماذا قلتَ له عني؟
أحمد ربيع: قلتُ له إنَّك ذلك الأخ الذي يُنظِّر لنا. فقال لي مداعبا: أنا لا أحب الـمُنظرين.
: مصيبةٌ لو قالها لك بتشكيل آخر، لا أحب المنظريْن.
أحمد ربيع ضاحكا: لا هو قالها بتشديد النون وكسر الظَّاء وليس المنظرين بتسكين النون وفتح الظاء، اطمئن فهو يحبُّك، ولكن فكرته عن المحامين سيئة.
ـ وهل أخبرَك بالميعاد؟
ربيع: لو ناسبك نصلي الظهر معه غداً.
ـ ماذا ستكشف لنا المقادير غداً؟ وإن غداً لناظره قريبُ.


ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
26 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في الأحد 28 يوليو 2013 - 14:06

19- الحاج مصطفى مشهور، مرشد الإخوان لا يقبل الانتقاد!

في مقر جماعة الإخوان بالمنيل، انفرد بنا المرشد الحاج مصطفى مشهور، كان كعادته منتصبَ الرأس عميق النظرات، سألني مباشرة: (أنتَ زعلان مني؟) تعجَّبْتُ من السؤال إلا أنني قلتُ له على الفور: (لا، أبداً فضيلتَك، ربنا ما يجيب زعل).
قال بهدوء: أخبروني أنك كنت تريد أن تنتقدني!
زاد عجبي وابتسمت قائلا: لا، أبداً لم يحدث هذا، من أخبر فضيلتك؟
المرشد: من منطقتك، لذلك فضَّلت أن تأتي لي عن غير طريقهم، أيكذبون عليك أم عليَّ؟
قلت: (ممكن يكون بعضهم فهم أمراً ما خطأ).
المرشد: كيف؟
قلت: كلَّفني إخواننا في مدينة نصر بإلقاء محاضرة في إحدى الكتائب عن كتاب لفضيلتك، هو كتاب »تساؤلات في طريق الدعوة«، وبعد أن قرأتُ الكتاب وجدتُ أنّ بعض الأفكار التي كتبتها فضيلتك تستحق المناقشة والتعقيب والأخذ والردَّ، لذلك اقترحتُ عليهم أن تكون المحاضرة عبارة عن دراسة نقدية لكتاب فضيلتك، ولكنهم رفضوا فألقيتُ المحاضرة بشكلها العادي.
المرشد: إذن لم يكذبوا عليك ولا عليَّ، كنتَ تريد ان تنتقدني!
قلت: (لا يا فندم فيه فارق بين حضرتك وبين كتابك، أنا لا أنتقدك ولكني أنتقد بعض أفكار وجدتُ أنَّ لي وجهة نظر في بعضها، وطبعاً حضرتُك عارفٌ أنَّ عقولنا نسبية، ثم اسمحْ لي حضرتك.. لو فُرض وكنتُ أريد أن أنتقد موقفاً صدر منك أو تصريحاً أو شيئاً من هذا القبيل، فهل في هذا شيء؟!
افترَّ ثَغرُ المرشد عن ابتسامة خفيفة: لا ليس في هذا شيء، (لكن لو عاوز تنتقدني لا تقل نقدك لاحد و لكن تعال هنا وانتهز فرصة أكون فيها وحدي وانتقدني كما تشاء، فإخوانك يحبونني وقد يحملون في نفوسهم موجدة منك ان سمعوك وأنت تنتقدني.
انهى المرشد حديثه معي ثم تحرك بجسده الى الأمام واخذ يقلب بعض الاوراق التي امامه كأنه يبحث عن أوراق، الا ان احد ربيع اراد أن يوجه الحديث وجهة اخرى، فسأل المرشد(تسمح لي فضيلتك بسؤال؟ الدولة تحاصرنا حصارا غير عادي، وتحيلنا الى المحاكم العسكرية ونحن لا نحرك ساكنا، لماذا هذا الركون والاستضعاف؟)
المرشد:وماذا تريدنا أن نفعل ياسي احمد؟
احمد ربيع: نتخذ اي موقف، أي موقف قوي
المرشد: لتعلم أن ضعفنا قوة
احمد ربيع: كيف؟
المرشد: هم يريدون استفزازنا حتى نلجأ للعنف فيستطيعون ابادتنا، ونحن نلجأ للعنف، ولذلك فإن ضعفنا وعدم ردنا عليهم هو أكبر وسيلة لدفع الاعتداء، لا يجوز ان نضع السيف في موضع الندى.
احمد ربيع: و لكن يجب ان نعد العدة ليوم المواجهة..
وهنا أشار المرشد إلى شعار الجماعة الموضوع بشكل واضح فوق المكتب: ألا ترى كلمة «وأعدوا» التي بين السيفين نحن نعمل بها منذ سنوات طويلة.
وهنا تدخلت في الحديث لأول مرة منذ أن تكلم احمد: وما الذي نفعله فضيلتك وفقا لكلمة «وأعدوا««؟
نظر المرشد إلى احمد ربيع وكأنه هو الذي سأل السؤال: ستعرفون في حينها.
وحين اصبحنا في الشارع، وعلى شاطئ النيل، قال لي احمد ربيع: الان فهمت تصريح الحاج مصطفى الذي قاله لصحيفة عربية منذ عام
انا: وماذا قال؟
ربيع: الحاج مصطفى رجل طيب ولكن للسن أحكامه، وقد اخذت بعض التصريحات تتفلت منه دون ان يقصد، وكان من ذلك ان قال: إننا سنصل للحكم عام 2018
انا: سنصل للحكم؟ كيف؟ أكان يقصد ام يهدده، ام يهدد، ام ان كلماته رمية بلا قصد؟
ربيع: بل يعني ما قاله
استرسل احمد: ولكن، وماهي قصة الكتاب الذي كنت تريد ان تنتقده للحاج مصطفى (هذا الكلام ليس في الاخوان يا عم ثروت، انت فاكر نفسك في الجامعة! انت في الجماعة).
انا ابدا، الامر كما قلت، كتابه هذا، بل كل كتيباته، حين قرأتها تعجبت واستغربت من ان يكون هذا هو فكر مرشد الإخوان.

ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
27 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صوت الحرية... «سر المعبد» الذي أثار غضب جماعة «الإخوان المسلمين» كما يـرويه أحد قادتها

مُساهمة من طرف بنت جبالة في الإثنين 29 يوليو 2013 - 17:27

20 : الفصل التاسع : على بئر البارود

نظر لي الشيخ الحكيم وهو يبتسم: هل عرفتني؟
نعم إنه هو «الأستاذ أحمد ابراهيم أبو غالي» مدرس اللغة العربية الذي درس لي وأنا في المرحلة الثانوية، كنت طالبا في مدرسة جمال عبد الناصر القومية الثانونية بميدان تريومف بمصر الجديدة، وكانت المدرسة تضم نخبة من المدرسين لا يتكررون، ساهموا في تشكيل وجداننا ووضعوا أقدامنا على طريق المعرفة، وكانت تربطني بمدرسي اللغة العربية صلات قوية إذ كنت دائما ما أفتح معهم حوارات ومناقشات في شتى فروع الأدب، كان رئيس قسم اللغة العربية بالمدرسة هو الأستاذ الدكتور عبد العزيز المصري أحد أنبغ من درسوا اللغة العربية في مصر في الحقبة، وقد كان شاعرا كبيرا وأديبا بارعا، ومدرسا يمتلك حضورا طاغيا يجبر الجميع على الإنصات له وكأنه امتلك زمام قلوبهم وفي ذات الوقت كان يقدم دروس اللغة العربية لطلبة الثانوي في إذاعة «صوت العرب» الساعة الخامسة مساء كل اثنين وخميس، والمدرس الثاني هو الأستاذ «أديب أركان» الذي كان من أصل تركي، وقد كان أديبا فعلا وكان يعتبر نفسه من شعراء مدرسة الديوان التي أسسها عباس العقاد، وهو الذي حببني في الشعر ودفعني لكتابته، أما الثالث فهو الأستاذ «أحمد ابراهيم أبو غالي» الذي درس لنا العربي في الصف الأول الثانوي، ودرس لنا الدين في سنوات الدراسة الثانونية كلها، وكان متدينا خاشعا لا يقرأ آية من آيات القران إلا وتذرف عيناه الدموع، وقد كانت لي معه أيام، وضع الزمن ركامه عليها إلا أنها أبدا لا تنمحي، وقد ظللت على صلة به إلى أن تخرجت في المدرسة ثم انقطعت صلتي به تماما بعد ذلك، حين دارت هذه الذكريات في رأسي وأنا أنظر إليه في المسجد أخذت رأسه بين يدي أقبلها وأنا أتعجب من كونه تذكرني، يا لهذا الرأس الذي كان يرشد ويهذب ويربي، تخرج من تحت يديه جمع كبير من نبغاء مصر، أذكر منهم المستشار عز الدين عبد الخالق نائب رئيس محكمة النقض حاليا، والدكتور محمد نصر فايد مدير شركة من كبرى شركات الأدوية، والمهندس أسامة فرهود أحد أشهر المتخصصين في هندسة الطيران بمصر ويشغل موقعا كبيرا في هيئة الطيران المدني، وسامح مدحت أحد المدراء الكبار ببنك فيصل والمستشار مصطفى محمد أمين رئيس محكمة الجنايات، وقد كان المستشار مصطفى من فرط شقاوته وزعابيبه يثير الفصل ويقلبه رأسا على عقب فأطلق عليه الاستاذ أحمد لقب «»المعتوه« «حتى صار يلقب بذلك بين الصحاب حتى الآن هذا غير المستشار ناصر بدوري رئيس محكمة الاستئناف وغيرهم ممن يصعب حصرهم، ومن الأستاذ أحمد ابراهيم مدرس الدين واللغة العربية عرفت أنا التلميذ الغض الصغير طالب الصف الأول الثانوي الكثير وفهمت الكثير، كان حين يتكلم لا أنصت إليه بأذني، ولكنني كنت أنصت إليه بكياني كله، ومنه عرفت أن الله خلق لنا العقل لا لكي نفهم فقط ونعيش حياتنا الدنيا، ولكن كي تكون لنا حرية الاختيار، وأن أول مرحلة من مراحل الحرية هي القراءة، وأذكر أنني قلت له يوما وهو يحدثنا في الفصل:
أليست قراءة القرآن هي أفضل قراءة؟
فقال لي عبارة ظلت باقية في ذاكرتي: هذه ليست قراءة عادية ولكنها صلة حب ووجد، إذا أردت أن يحدثك الله فاقرأ القرآن.
وكان مما عرفته من الأستاذ أحمد ابراهيم أن هناك جماعة تدعو الله إسمها »»جماعة الإخوان المسلمين»« ولم أكن قد سمعت عنها من قبل ووقع في خلدي أول الأمر أنها طريقة صوفية، ثم عرفت منه بعد ذلك ما جعلني متشوقا لهذه الجماعة مشفقا على ما أصابها ،وقد كان ذلك في دجنبر من عام 1973، وفي إحدى حصص الدين قص علينا أستاذنا أحمد إبراهيم ،وهو يشرح الآية الكريمة(»أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون«) خبرا وقع علنيا كالصاعة ولم نستطع استيعابه، وقتها عرفنا منه أنه كان محبوسا في فترة السيتينيات لعدة سنوات بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، وأنه خرج من السجن عام 1971، وأذكر أنني سألته يوما: هل كان السجن قاسيا مؤلما بالنسبة لك؟
فقال»كان السجن تجربة أضافت لحياتي وضمخت روحي بحب الله، فقد خلوت في السجن إلى نفسي أتعبد لله وأتأمل في ملكوت الله، وأنا في السجن عرفت أن سجن الأجساد لا قيمة له، ولكن أقسى ما يمر على الإنسان هو سجن الأرواح««. ظلت هذه العبارة محفورة في ذاكرتي لم تغادر روحي أبدا، وحين دخلت كلية الحقوق قرأت عبارة قالها ابن تيمية قريبة المعنى من عبارة أستاذي أبو غالي، هذه العبارة هي: سجني خلوة ونفيي سياحة وقتلي شهادة«.
***
اعتبرت ذلك اليوم الذي قابلت فيه الأستاذ أحمد إبراهيم أبو غالي بعد سبعة وعشرين عاما من الانقطاع هدية أرسلها الله لي، فأنت حين ترى من تحبهم لا تراهم وحدهم، ولكنك ترى الزمن الذي عشت فيه معهم بأحداثه وأشخاصه وشبابه وحيويته، لذلك فإن آلة الزمن الحقيقة التي من شأنها أن تنقلك إلى أزمان أخرى هي أن تقابل من انقطعت عنهم منذ سنوات طويلة.
يسكن الأستاذ أحمد إبراهيم في عقار قديم بشارع نخلة المطيعي القريب من منطقة سفير بمصر الجديدة، وقد رزقه الله ابنة واحدة تزوجت في تسعينيات القرن الماضي وهاجرت مع زوجها الطبيب إلى كندا حيث استقر المقام بها هناك، وبعد هجرة ابنته بعدة سنوات توفيت زوجته فتركته وحيدا، وشيئا فشيئا أخذ يطيل إقامته في مسجد قاهر التتار بعد الصلوات حتى أصبح يقضي معظم اليوم في المسجد، لا يفعل إلا أن يقرأ القرآن الكريم
عابداً خاشعاً مُتبتّلا لله رب العالمين، لا يتحدث مع الناس إلا بوجه بشوش وكلمات لينة، أما في بيته، فقد كان يقضي فيه فترة الصباح بعد أن يعود من صلاة الفجر فيمضيها في قراءةبعض أمهات الكتب في كافة فروع المعرفة، ثم يقضي وقتا ما في كتابة خواطره بخطه الجميل الأنيق، وقد يسَّر الله له أمرحياته، إذ كانت تمرعليه يومياً خادمة طيبة تطبخ له طعامه القليل الزاهد، وتُرتّب له شؤون بيته، أما جيرانه فقد كانوا يوادُّونه بين الحين والآخر، الأمر الذي ملأ عليه حياته.

ثروت الخرباوي
الاتحاد الاشتراكي
27 يوليوز 2013

_________________
avatar
بنت جبالة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 1429
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 11/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى