صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الكبش والذهب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

24122013

مُساهمة 

الكبش والذهب




 الكبش الذهبي ..لا علاقة لها بالواقع

مل الكبش حياته مع الخرفان ..يخاف الراعي والكلب ,ويتأسف على رفاقه في الحظيرة والمرعي ويخجل من دناءتها حين تهتم بالعلف وتنعم بما سيبعثها إلى الذبح والسلخ ..لا تحتج وإنما تبعبع بأصوات لا تفهم هل هي فرحة أم أحزان ؟..انكمش الكبش داخل صوفه ففكر في الخلاص من جو مصيره إراقة دمه ..صاح ونادى بالفرار والعتق من أيادي تحمل السكاكين وتنتظر مناسبات الذبح في الكرنة أو منازل الأفراح , سخر أشباهه منه وارتفعت الباع  الباع  تستهزئ وتنعته  بالمغفل , ثارت ثائرته فأعلنها حافزا لأنقاد حياته والانسلاخ عن جبناء قبل أن يسلخ ..قضى الكبش ليالي طويلة في أحلام الحرية , أراد أن يبدل روتين القدامى والجدد ..فقرر الهرب والانفلات بجلده ..استغل بلبلة أثناء مغادرة الحظيرة وانشغال الراعي بخروف أصابته النعرة فكان مصيبة لفائدته ..أطلق الكبش قوائمه فوق رياح النجاة , استنشق هواء نقيا غير مخلوط بالبهيمية ..امتلأ صدره بنعمة الهروب المفيد ..خاف من الناس واعتقد فيهم شرا لأنهم لن يتركوه فالكبش يغريهم ويثير فضولهم ولم لا يعيدوه إلى مثواه الأخير فوق دمائه الفوارة ..استقرت خطواته تحت لهثه ولهفة التخلص من العبودية.  فاتجهت نحو شجرة على مشارف الغابة  ..اتخذها مأوى قبل أن يجد عقله حلا لمصيره ..ارتاح قليلا فنام ..راوده حلم أهمله لأنه عسير في واقعه الذي يعيشه لكن رائحة دخان غريب أيقظه  ..كرر شمه  فانتبه  وبصر حقيقة حلمه ..إذ ظهر دخان أبيض ..تشجع وراء الخوف ليصد خصلة كبش موروثة .. ..


الدخان : ما الذي أتى بك إلى الشجرة العتيقة ؟ فمبيتك في الحظيرة كان أفضل من التشرد!


الكبش : مللت القهر ولي مصير مبني على الذبح.. فالقليل منا يموت ميتة عادية


الدخان : وما غرضك من الهروب ؟!


الكبش : أريد أن أغير حياتي وأسلك طريقا منافيا لعادات الأكباش..


الدخان : أتريد أن أحولك إلى كبش ذهبي ..وهل ترغب أن تكون صنما من ذهب ؟


الكبش وهو يبعبع فرحا : نعم ..إنها فكرة جيدة وبواسطتها سأدوم وأبتعد عن عفننا  ..


الدخان : لا تفزع ستتحول بعد قليل إلى كبش من ذهب وإن ندمت ستعود لأصلك


الكبش : لن أندم , من غير المعقول أرجع لمنطلق سئمته ولعنته


الدخان :وداعا


تحول الكبش إلى صنم ذهبي ..عثر عليه أحد زوار الجبل بالصدفة ..باعه لعشاق الذهب ..فوضع في صالة لفيلا الأغنياء وبعد شهور فوجئ الشاري بانتفاخ الصنم وزيادة طفيفة في الوزن .. ثقل الكبش الذهبي وصار سمينا إلى حد ما  ..خاف صاحب الكبش الذهبي لأن شكل الصنم كبر فصار يشبه الشاة شكلا ووزنا ..


الزوجة : لقد تغير الكبش الذهبي ..إنه مسحور ..وسيكون كارثة إذا ازداد انتفاخا


زوجها الشاري : أخشى أن يدمر فيلتنا ..سأبيعه لأتخلص منه  وأستفيد من ثمنه ..


الزوجة : فثقله سيعلى ثمن بيعه


زوجها الشاري : ربح مضمون ووفير ..أديت ثمنا هزيلا للذي وجده  ولا يعرف قيمته ..


باعه لتاجر الذهب  بمبلغ أسعده وأزاح عنه الرعب ..وضع الكبش في رف فأحس أنه لا يجلب الزبائن ولا يثير العرض..وبعد مرور شهر أزيل من الرف حين أحس التاجر بتضخم وزنه  حمله إلى دكان آخر وهناك ألقي في أتون ليذوب في النار ..بكى حظه حين هرب من الذبح سقط في النار , سال جسمه المذهب.. فتنهد نهاية مفجعة.. لكن روح الكبش عادت إليه وسرى النشاط في قلبه لأنه صيغ إلى خواتم وسلاسل وأساور تزين الرجال والنساء ومن خلال التزيين تجول وتنقل بين  الأجسام ..فعاد إليه الندم حين زين المنافقين والمنافقات وتقلده الفساد بأنواعه ..ندم وتحسر على أصله الضائع  , لبي الدخان دعاءه فذاب الذهب حارقا من تزينوا به وتاركا آثار النار على أجسامهم  عاد الكبش إلى سيرته الأولى ..فانضم إلى إخوانه في الحظيرة ولما حان دوره للبيع اشتراه أحد المحروقين فذبحه ...

أوباها حسين

ذكر عدد الرسائل : 272
العمر : 74
تاريخ التسجيل : 11/10/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

الكبش والذهب :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى