صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

مُساهمة من طرف عبدالله في الأربعاء 26 نوفمبر 2014 - 21:39

الحلقة 25
من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر
---------------------------------------------
الخميس 26 دجنبر 2013
-----------------------------
هل تعرفوا ما هو القاصم المشترك بين الناقذ الرباعي الخبيث و الكاتب الغليوني؟
كلاهما يُحبّانَاني !
أو بتعبير أبسط : كلاهما يموتان عليّ.
و اليوم كلمني الخبيث في الموضوع و قال لي :
- يا شجرة الدر، أنا و الغليوني نتنافسان في حبك مثلما كان ابن زيدون و ابن عبدوس يتنافسان في حب ولّادَة بنت المستخْفي !
قلت له ، و أنا أتضاهر بأني أعرف جيدا ذلكَيْن الشاعران :
- ذاكَ ثنائيّ عجيب و الله !
فنضرَ إلي بطريقته المعدودة و قال لي :
- نعم ...ثنائي واشْ مَنْ ثُنائي ! ابن زيدون نفسه أشار لذلك حين قال:
أضحى الثُّنائي بديلا عن تَدانينا = و نابَ عنْ طيب لُقيانا تجافينا
الجمعة 27 دجنبر 2013
-------------------------------
رجال السياسة عندنا لا يقرءون !
خُدُو رئيس الحكومة سي عبدالإله بنكيران ، على سبيل المثال . لقد بلغني أن الكاتبة الوحيدة التي يقرأ لها هي مي زيادة !
سيقول قائل أن المبديعات أيضا لا يقرءون . و هذا صحيح .
فالمبديعة " فاتو " ، مثلا ، تعتقد أن جرجي زيدان هو مكتشف كِينَة لهْلالْ !
أما جيجي الإسحاقية ، فإنها تكتب إسم مؤلف النضرات و العبرات هكذا : المَنْفىٰ لُوطي !
و أما أنا فحدث و لا حراج .
الشاعر الوحيد الذي أعرفه جيدا هو المتنبي. و ذلك بفضل الرباعي الخبيث. فقد حكى لي قصة هذا الشاعر الكنَديّ الكوفيّ ، منذ طفولته إلى أن ذهب إلى مصر عند كافور الإخشيني ! و حكى لي كيف أصابته السخانَة الباردة هناك في مصر فنجا منها بأعجوبة ، و كيف عاش حياته ، بعد ذلك ، بالطول و بالعرض إلى أن قتله الملعون أبوجهل في العراق.
و أما رئيستنا فيكفيها فخرا أنها تحفض كتاب " الروض العاطر" للنفزاوي .
تحفضه عن ضَهْر قلب ، كما يقال.
أو عن قَلْب ضَهْر، لم أعد أتذكر جيداً.
و على أية حال ، فنحن المبديعات معذورات لأننا كاتبات و لسنا قارئات . أما رجال السياسة فلا عذر لهم على الإطلاق!
الأحد 29 دجنبر 2013
----------------------------
السيدة الرئيسة - دام لها الألق- عَرَكَت اليوم في إسم السوتيان بالعربية الفسيحة !
قلنا لها أنهم يسمونه " رافعة النهدين "، فشرعتْ تتهكم و تسخر.
قالت أنها ستطالب بإدخال الكلمات الدارجة و المعربة عن الفرنسية إلى اللغة الفسيحة .
السوتيان هو السوتيان و السلام .
و البزطام هو البزطام و الساروت هو الساروت .
حكيت ذلك في المساء للخبيث فضحك عاليا ثم قال لي :
- هي على حق ...
ثم شرع يعطيني بعض الأمثلة كعادته . قال أن البيكيني ينبغي أن نسميه في العربية الفسيحة البيكيني ، بكل بساطة ، عوض تسمية " التّبّان "، التي تبدو قبيحة جدا و مليئة بالإحاء!
بعد ذلك ضحك بصوت مرتفع ، حين تذكرفجأة ذلك الاسم الذي يُطلق على التورنفيس بالعربية :" مفَكّ البَراغي " !
و بقينا وقتا طويلا نضحك من تلك الكلمات .و هذا هو السبب الذي يجعلني أحب الخبيث ، رغم كل شيء. فهو يستطيع أن يضحك حتى في أهْلك الضروف. .

عبدالقادر وساط أبو سلمى
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

مُساهمة من طرف عبدالله في الإثنين 1 ديسمبر 2014 - 6:55

الحلقة 26
من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر
-----------------------------------------------
الاتنين 30 دجنبر 2013
----------------------------
المبديعة " تيتي" خدَعَت البارحة لعملية جراحية.
الزائدة الدَّودية ، الله ينجينا و ينجيكم .
و قد أخبرَني الطبيب ، عندما زرتُها بالمصحة ، أن البنج لم يَقْضي فيها ، رغم نُحُوفَتها الشديدة.
و الحق أنها تتابع ريجيما صارما مند سنوات عديدة، حتى صارت كالعود . الأمر الذي جعل النقاذ يعرضون عنها و لا يكتبون أي شيء في الملاحيق الثقافية و المجلات عن قصائدها الحرة و لا عن أزجالها و لا عن قصصها و لا عن ققجاتها .
و بعد صدور مجموعتها الشعرية الحرة الأخيرة تحت عنوان " بين المطرقة و السنديان " طلبتُ من الرباعي الخبيث أن يكتب عنها فأجابني بقوله :
- كيف أكتب عن امرأة تتحزم بساعتها اليدوية ؟
قلت له معابثة :
- يا خبيث، رباعياتك لا يقدر عليها عمر الخيام !
و بعد بُرَيهة من الصمت ، شرع يذكر لي ما قاله الشعراء القديمين عن المرأة العجزاء، و عن الرّدْف و الكفل و المأكمة و كلمات أخرى لا أذكرها . و من هؤلاء الشعراء واحد اشتهرَ بلقب سَريع الغواني، لأنه كان ينتقل بسرعة من فتاة إلى أخرى ، عندما كان في أفعوان الشباب .
التلاتاء 31 دجنبر 2013
-----------------------------
طلبَ مني الغليوني رقم هاتف المبديعة " تيتي" ، كي يطمئن على صحتها . قلت له ممازحة :
- الناس كلها تمرض إلا أنت !
فأجابني على الفور :
- يا شجرة الدر، هناك ناس كثيرون مرضى بالوهم ، أما أنا فَصَحيح بالوهم !
حكى لي أنه مصاب بداء السكري و أنه رغم ذلك يحب الحلاوة و يحب النساء الحُلْوات ، على وجه الخصوص، و إن كان المرض اللعين قد جعله قليل الامتعاظ !
ثم عاد بعد ذلك يمارس هوايته المفضلة ، ألا و هي الشَّدَّان في رئيستنا، دام لها الألق.
قال لي أنها مضروبة على المال و الحلي و المجوهرات بشكل غريب .
سكتَ قليلا ثم طلبَ مني أن أنصحها بقراءة كتاب مهم من كتب التوراة ، هو " مروج الذهب" للمسعودي.
سألتُه قائلة :
- ألا تعرف شعار رئيستنا الخالد ؟ إنها كاتبة و ليست قارئة !
الخميس 2 يناير 2014
--------------------------
يقول برجُ رئيستنا اليوم أنها تمشي مشيا حثيثا نحو هدفها المحدد.
قرأتُ عليها هذه العبارة فسألتْني:
- ما معنى حَثيث ؟
قلت و قد سرى معي إحساس شامل بالحرج :
- لا أعرف بالضبط ...أظن أن حثيث تعني بطيء ...أو ربما تعني سريع... أو ربما بطيء و سريع !
بقينا أنا و هي نَنْظران إلى بعضنا البعض . أرادت أن تبحث في قوقل لكن الكونيكسيون منقطعة . سألتْني :
- هل تعرفين كيفية البحث عن الكلمات في القاموس؟
أجبتُ بالنفي . قالت لي :
- و لا أنا !
ثم أضافت قائلة :
- معلهش...المهم أني أمشي مشيا حثيثا نحو الهدف!
ثم متنا من الضحك !

عبدالقادر وساط أبو سلمى
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

مُساهمة من طرف عبدالله في الإثنين 1 ديسمبر 2014 - 6:56

الحلقة 27
من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر
-----------------------------------------
السبت 4 يناير 2014
--------------------------
هذا الصباح ، كنت مع السيدة الرئيسة - دام لها الألق - حين جاءها الخبر بأن هناك شرديمة من المبديعات اللَّتِينَ تمردوا عليها و على الرابطة الزغبية ، و قرروا إنشاء جمعية جديدة .
الشاعر الملقب بالكاموني هو الذي جاء شخصيا كي يعْلمها بما حدث.
قال لها أن المبديعات المذكورات قرروا التَّسْعيد . و في الأخير ناولها لائحة بأسماء المتمردات .
كانت الققجية " جيجي " هي التي تتزعم تلك الحركة التصحيحية .
و كان من بين ذواليك المتمردات :
- الشاعرة الحرة " فيفي" ، الملقبة بالهَيْجَلية ، لأنها حاصلة - حسب قولها - على الإجازة في فلسفة هَيْجَل !
- الشاعرة الحرة " جينا " ، الملقبة بقوس قُسَح ، و ذلك بسبب قصيدة لها تَحمل هذا العنوان الفادح.
- الشاعرة الحرة " ميسو " ، الملقبة بحَنّا ، لأنها أعلنتْ يوما في إحدى البراميج الإذاعية بأنها تحب الروائية حَنّا مينة.
- الققجية " ناعومي" ، صاحبة المجموعة العجيبة " تحت الدف."
- إضافة إلى الققجية " ناديتو" و الروائية " صافو ".
و لما اطلعت رئيستنا - دام لها الألق- على تلك اللائحة اصفهرّتْ و اكفهرتْ و أرْختْ و أزبدتْ ، و أبرقَتْ و أرعدتْ و قرّبَتْ و أبْعَدَتْ و هاجت و ماجت و سالت أمْشاجُها و انتفخت أوضاجُها ، و بانت شَرائسُها و ارتعدت فرائسُها ، ثم نطقتْ بتلك العبارة التاريخية التي نطق بها نابوليون حين كان مقيما في دار العجزة :" حتى أنتَ يا بروتس !"
و بعد ذلك جاءها المسلمون فتمددتْ على الأرض ، بالطول و العرض ، و فرْكلَتْ و كشكشَتْ . و بعد نصف ساعة زمنية ، هبت واقفة عن بكرة أبيها ، فوجدتْني واقفة حَسْكة بجانبها، فقالت لي باللسان العربي الفسيح :
- يا شجرة الدر، ما تقولين في أولائيكات المبديعات المتمردات ، الإسحاقيات ، القرشاليات ، الورائيات ، الديدمونيات ، الشفَقيات ، الفُوطيات ، الرخيصات ، المجانيات ؟ ...تركوني في حيس بيس و في شذر مذر ! ألا ترين معي أنه قد بلغَ السيلُ الزُّوووبى !
فلما نطقتْ بهذه الكلمة الأخيرة ، و رأتْ أنني سأموتُ من الضحك ، نضرتْ إليّ جَزْراً و قالت لي:
- ما گالسينش كانتفلاو دابا ! لقد غلغلتُ و حميَ وطيسي... و لكنني أردد ما قالته الشاعرة اللبنانية ميخائيل نَعيمة :
سقفُ بيتي حديدْ = ركنُ بيتي حجَرْ
كانت تتكلم و يدها على قنينة الإتيكيت نوارْ ، الموضوعة على الطاولة ، فلم أجد جواب أفضل من قولي لها بالعربي الفسيح :
- سيدتي الرئيسة ، دام لك الألق...اليوم خمر و غدا أمر!
فهدأتْ قليلا عند سماع ذلك و قالت لي :
- نعم هو كذاك ...هو كذاك ...
الأحد 5 يناير 2014
-----------------------
كان الناقد الخبيث يقف أمام حائط المبكى، موليا ظهره للسّابلين .
و خلفه امرأة تنتظر دورها . و في يدها مظلة ملونة .
و المطر يسقط .
و أنا في سيارتي الصغيرة أنتظر.
و الخبيث يحرك يداه و يهز كتفاه ، كأنه يحتج على أمر ما .
بقي كذلك بضعة دقائق .
و في النهاية ، استرجعَ بطاقته و وضعها في جيب معطفه ، ثم ركضَ باتجاه السيارة و فتح الباب و جلس بجانبي بخُفَّيْ حَنين ، كعادته.
تنهد طويلا ثم قال :
- يوما ما، سأحطم هذا الشباك الأوتوماتيكي اللعين .
ثم نضر إلي نضرة يمتزج فيها الإحاء و الاستعطاف و قال :
- شجرة الدر، دَوّري مْع َ خوكْ !
نضرتُ إليه نضرة مكهربة ، فعاد يقول :
- ها نْتي كا تْشُوفي ...ما جابش الله التيسير مْعَ حائط المبكى ! فهل تتركين صديقك الناقد بلا نقود !
ثم سكتَ قليلا و هو يرقب يدي اليمنى ممسكة بالڤيتاسْ و ينطق بكلام غير مفهوم و إن كنت أعرف أنه إحاء. و بعد قليل عاد يقول :
- إيلا ما هداكش الله عليا ، اعطيني غير مرْفودكْ نعيط لْحَمُّو المُرابي !
لم أجيب . و عندما أراد النزول بقيَ فيّ كالعادة ، فناولتُه ورقتان قرفيتان .
ثم استأنفتُ طريقي و أنا أفكر في رئيستنا المسكينة ، دام لها الألق.
تدكرتُ يوم انتقدها أحد النقاد لأنها تكتب ( فضيع) دون رقبة ، و كيف انتفضت في وجهه و قالت قولتها التاريخية المشهورة :
- العربية لغة الضاض و ليست لغة الظاظ !
عبدالقادر وساط أبو سلمى
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

مُساهمة من طرف عبدالله في الأربعاء 3 ديسمبر 2014 - 20:29

الحلقة 28
من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر
------------------------------------------
الاتنين 3 فبراير 2014
-------------------------
ماذا أقول للمبديعات الشرذيمات اللّتِينَ تمردوا على رئيستنا ، دام لها الألق؟
الله يأخذُ فيهم الحق !
منذ قيامهم بالحركة التصحيحية ، قبل شهر ، و السيدة الرئيسة في حالة لا يُرثى لها .
ازداد وزنها بخمسة و عشرين كيلو ، و كثرتْ في وجهها التجاعيد ، و ساءت صحتُها و تغيرتْ صحْنتُها و جحَدَتْ عيناها ، و صارت مثل حيزبونة قديمة .
صحيح أنها كبيرة في السن . فقد جاءت إلى هذه الدنيا قبل أن يَمرضَ البحر الميت ، كما قال مولْ الكوتْشي !
و مع ذلك ، فلا بد من القول بأن قصة التمرد كانت هي القصة التي قسمَتْ ظهْرَ البعير !
أصبحَت المسكينة تدخل و تخرج في الكلام ، و أحيانا تدخل فيه و لا تخرج ، أو تخرج منه قبْل أن تدخل ، و صارت الوساوس تقضُّها و لم يعد يُغْمدُ لها جفْن.
و سمعنا كذلك أنها تنهض في الهسيع الأخير من الليل و تقف أمام الأكواريوم و تحكي لأسماكها الحمراء الصغيرة عن " جيجي" الققجية و عن " فيفي" الهَيْجَلية و عن باقيات المتمريدات ...
و قد استطاعت مع ذلك ، بعد أسبوعين على بداية حركة التمرد ، أن تسترجع روحها القتالية الميدانية ، و وجهَتْ لقائدات الحركة التصحيحية عدة رسائل تنذرهم فيها بحرب دَرُوس ، لكن رسائلها بقيتْ دون جذْوة .
و لما رأت ذلك ، حلفتْ بحلوفها أنها ستبحث بنفسها عن الشاعرات المتمريدات بِيتْ بيتْ...
و عن الققجيات زنگة زنگة...
و قد جئناها بالأطباء المحنكين فلم يَقْضوا فيها . بل تفاقمَتْ و استفْحلتْ و زاد عليها الحال.
إثر ذلك مضيتُ مع المبديعة تيتي و جئناهَها بالفقيه المشهور الذي نقصده جميعات من أجل القُبُل .
بقي الفقيه بقربها يتمتم و يُعَزّم ، و في الأخير قال لنا :
- هذه المرأة بها مَصٌّ من الجنّ !
و يبدو أن رئيستنا المسكينة حَدَصَت أني سأموت من الضحك ، عند سماع تلك العبارة ، فنظرتْ اليّ جَزْراً كي أنكتم ، فانكتمْت .
المهم أن جهود الفقيه كلها ذهبتْ صُودا، على حظ تعبير المبديعة تيتي .

التلاتاء 4 فبراير 2014
-------------------------
الله الله في السيدة الرئيسة !
صارت المسكينة تصاب بنوبات غريبة ، تنطق خلالها بلغات أجنبية لم تكن تعرفها إطلاقاً فيما مضى .
و ذات مرة ، أصيبت بالنوبة في الهَسيع الأخير من الليل ، فهبّتْ عن بكرة أبيها و وقفتْ مغمدة العينان ، و بدأت تقرأ دمْغياً، بصوت مرتفع ، فقرات كاملة من كتاب " الروض العاطر" للشيخ النفزاوي !
و لما سمعنا ذلك الكلام الفاحش الذي تمليه عليها الأرواح الخفية ، أدركنا أنها مصابة فعلا بمَصٍّ من الجن !
و في ليلة أخرى ، جاءتها النوبة في الصَّحار ، فوقفتْ وقفة امرأة واحدة ، و شرعتْ تتلو أبياتاً من الشعر العربي القديم ، مع أنه لم يسبق لها أن قرأت ذلك الشعر فيما مضى من حياتها الطويلة !
و من الأبيات التي باتت ترددها في تلك الليلة ، قول أحد الشعراء القديمين ( وَرائي أمامٌ و الأمامُ وراءُ ). و قد سألتُ عنه في المساء الأستاذة المقتديرة منى ، فقالت لي :
- يا شجرة الدر، هذا الشطر الأول من بيت معروف لأبي العلاء المعري ، يقول فيه :
ورائي أمامٌ و الأمامُ وراءُ = إذا أنا لمْ تُكْبرْنيَ الكُبَراءُ
و الأستاذة مُنى ذات ثقافة عالية و ليست ذات ثقافة عارية مثلي و مثل المبديعات !
و هذا أمر طبيعي لأنها قارئة و ليست كاتبة !
و قد طلبتُ منها أن تكتب لي بيتَ المعري على ورقة صغيرة كي لا أنساه . فلما فعلتْ نضرتُ إليها نضرة الإحاء و قلت لها :
- يا اختي على هاذ المعري حتى هُوَ . ما صابْ ما يقول غير هاذ البيت ديال قلة العَراضْ !
لكنها نضرتْ إلي بجدية و لم تضحك .

الأربعاء 5 فبراير 2014
----------------------------
جاء الناقد الخبيث مع المبديعة العنقاء إلى المقر لرؤية السيدة الرئيسة دام لها الألق.
لا شك أنه فعل ذلك كي يقلي لي السم ، نضرا للجفاء و السّدّ بيني و بينه هذه الأيام الأخيرة .
و لكنني لا أهتم بذلك . فأنا أعرف أنه لا يحب المسلوتات الفُوطيات . و هذه المبديعة العنقاء هي أكبر مسلوتة فوطية رأيتُها في حياتي . و قد أطلق عليها هو نفسه لقبَ " العنقاء" ، نظراً لطول عنقها و نُحُوفها !
و مع ذلك فهي تصر إصرارا عجيبا على الريجيم !
كأنها تريد أن تنقص عظماً من عظامها ، على حظ تعبير مُولْ الكوتْشي !
و قد حكى لي الخبيث ، فيما مضى ، أنها استضافته ذات ليلة للعشاء في بيتها مع زوجها طبيب العيون . فلما قال لي ذلك باظرْتُهُ قائلة :
- هو طبيب عيون و يثق فيها ثقة عمياء ؟
فضحك و لم يجب .
ثم حكى لي بعد ذلك أن عشاء العنقاء كان عبارة عن صحن كبير من الخُصّ و من النباتات الخضراء النيئة ، و أن زوجها الطبيب داعبها قائلا :
- إيوا سرْبي آجي تعشّايْ را عْشاكْ غادي يَلْوىٰ !
سألتُ الخبيث :
- و ماذا فعلتم بعد العشاء؟
أجابني و هو يضحك :
- بعد العشاء؟ خرجتُ لا ألوي على شيء !
و المهم أنه لم ينجح في قلْي السم حين جاء مع الفوطية لرؤية السيدة الرئيسة ، دام لها الألق. و قد انفرضْتُ به - مباشرة بعد ذلك ، في قاعة الاستقبال و قلت له باللسان العربي الفسيح :
-هل تعلم ؟ أنا لا أحفل قيْد أنْمُولة بسلوكك هذا !
فضحك عاليا ثم سألني بالفسيح هو الآخر :
- و ما الأنْمُولة ، يا شجرة الدر ؟
قلت دون اكتيرات :
- هي النملة الصغيرة ، أليس كذلك ؟
ثم متنا من الضحك !

عبدالقادر وساط أبو سلمى
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

مُساهمة من طرف عبدالله في السبت 6 ديسمبر 2014 - 18:01

الحلقة 29
من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر
--------------------------------------------
الخميس 6 فبراير 2014
----------------------------
اليوم عقدتْ رئيستُنا - دام لها الألق- نزوة صحفية لتنوير الرأي العام حول حركة التمرد الذي شهدته الرابطة الزغبية قبل شهر و نيف، و هو التمرد الذي تم بقيادة " جيجي " الققجية .
و قبل الإجابة على أسئلة الصحافة ، ارتجلَتْ الرئيسة الخالدة كلمة تاريخية ، جاء فيها :
أيتها السيدات، أيها السادات ،
كما تعرفون، فقد جاءتْني فكرة تأسيس الرابطة الزغبية و أنا في الحمّام ، فكدتُ و الله أن أخرج عارية إلى الشارع و أنا أصرخ " أوريكا ! أوريكا !" ، كما فعل إسحاق نيوتن قبل قرون !
و ها هي رابطتنا العتيدة قد أصبحت تضم اليوم عددا كبيرا من الشاعرات الحرات و الشاعرات العاموديات و الزجالات و القصاصات الطويلات و القصاصات القصيرات و القَقَجيات و الروائيات ، إضافة إلى البِدُون.
و البدون - رعاكم الله - هم المبديعات اللّتِينَ لم نقرر بعد أي جنس سيختارون ، و هل سيصبحون شاعرات أم زجالات أم ققجيات أم غير ذلك . و المهم هو أنهم بعد شهور معدودة سيشار إليهم جميعات بالبنان !
أيتها السيدات، أيها السادات،
لقد كان لرابطتنا الزغبية دور رائض في إشعاع الأدب النسائي في بلادنا ، إذْ عملْنا على نشر مئات و مئات المجاميع الشعرية و القصصية و الققجية إضافة إلى عشرات الروايات .
كما سعينا إلى إقامة العلاقات الوطيدة مع الرابطات النسوية بمختلف البلدان العربية . و هي البلدان التي تُفَرقُ بيننا و بينها اللغة المشتركة و التاريخ المشترك !
و من جانب آخر، عملنا كل ما في جهدنا لتطوير اللغة العربية الفسيحة حتى تتسع لروح العصر . و هكذا اقترحنا إلغاء المثنى و حذف القواعيد المتعلقة بجمع المذكر السليم و بجمع المؤنث السليم . كما نادينا بأن ينتصب الفاعل و يُجَرّ المفعول به ، تماشيا مع المنطق السليم . و دعونا ، من جانب آخر ، إلى إعادة النظر في نون الوقاية و كذلك في " لا" النافية للجنس.
بل إنني اقترحتُ إجراء مناضرة تلفزيونية بيني و بين المدعو عبدالله العروي ، حتى أقارحه الحجة بالحجة و أفنده و أضْحد رأيه و أبين له أن المبديعة المعاصرة ليست مضطرة لتطبيق قواعيد اللغة العربية الفسيحة . بل إنها ليست مضطرة لمعرفة قواعيد اللغة أصلا ، كما أنها ليست مجبرة للإطْلاع على الشعر العربي القديم أو الحديث أو على الشعر الغرْبي ، لأنها كاتبة و ليست قارئة ! و لأنه لن يفيدها في شيء أن تقرأ ما كتبه أبو الحسن الكسائي أو محمد سعيد العريان !
غير أن هذه المناضرة لم تتم للأسباب التي نعرفونها جميعا .
و ها أنا اليوم أعلن أمامكم ، من هذه المِمَصّة ، عن قناعتي بأنه لا يوجد أي فرق بين مبديعات الرابطة الزغبية و بين أولئك الذين يعتقدون أنهم فطاحيل و جهابيذ .
نعَمْ ، أخواتي المبديعات ، الحاضرات بيننا اليوم في هذه النزوة المباركة .
أقولها بالفم المليان : أنا لا أرى أي فرق بين المبديعة " تيتي" ، مثلا ، و بين الراحل محمود درويش !
لقد أخبرتْني صديقة قارئة أن الراحل درويش كان جريئا حقا حين قال في أحد قصائده :
في كل زاوية حاوٍ و مغتصبُ
يَدعو لأندلسٍ إن حوصرَتْ حلَبُ
فكان جوابي لها كالتالي :
- لو أنكِ قمت ، يا صديقتي القارئة ، بتَسَفُّح ديوان واحد فقط من دواوين المبديعة " تيتي" ، لوجدت فيه أضعاف و أضعاف هذه الجرأة ، مع أن " تيتي" لا تفقه شيئا في الأوزان و التفحيلات و العَروض، و إن كانت بارعة في القوالب الشعرية !
و كما أقول دائما، فبالنسبة لمبديعات الرابطة الزغبية، تبقى قلة العَراض أهمّ من كثرة العَرُوض !
أيتها السيدات ، أيها السادات
كما تعلمون ، فقد قامت شرديمة من المبديعات الزائفات السائبات بالتمرد على الرابطة و على رئيستها الخالدة .
يتعلق الأمر بجماعة من الفُوطيات التافهات ، اللتين تفوح منهم رائحة النفط الخليجي ، و اللتين أطلقوا موضة البتْرُو قصائد و البتْرُو زَجَل و البتْرو قصص و البتْرو قَقَجات !
وأما زعيمة التمرد ، الققجية " جيجي" ، فهي حيزبونة حقيقية ، و إن كانت المسكينة تعتقد أنها في يرعان القوة و أفعوان الشباب !
و قد مارستُ معها سياسة العصا و الجزرة، في بداية الأمر، فلما ركبتْ رأسها و زادت فيه ، اتخذت قراري باشْ نورّيها خيْزُّو مَحْلاهْ !
و ها أنا الآن أمامكم ، أيتها السيدات ، أيها السادات ، في كامل الاستعداد للإجابة على جميع أسئلتكم المتعلقة بهؤلاء الشرديميات الديدمونيات الإسحاقيات ، فتفضلوا رعاكم الله .

عبدالقادر وساط أبو سلمى
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

مُساهمة من طرف عبدالله في الجمعة 12 ديسمبر 2014 - 6:28

الحلقة 30
من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر
--------------------------------------------
السبت 8 فبراير 2014
------------------------------
هذا الصباح ، أمرَتْني السيدة الرئيسة - دام لها الألق - بأن أهتم بالعضوة الجديدة ، المبديعة ازْهيرو ، التي انضمت قبل أسبوع للرابطة الزغبية .
سألتُها قائلة :
- سيدتي الرئيسة ، هل أسجلها مؤقتاً مع " البدون" ؟ أم أعَيّنها في جنس أدبي معين ؟
أجابتني الزعيمة الخالدة و هي تتأهب للخروج :
- إخْصَ عليكْ يا شجرة الدر ! ازْهيرو مبديعة ممتازة ، و هي تعرف جيدا ما هو الجنس الذي يناسبها أكثر من غيره ...
بعد خروج الرئيسة بقيتُ بالمقر أنا و المبديعة ازْهيرو . قالت لي أنها ضيعتْ سنوات كثيرة من عمرها ، لأنها لم تكن تعرف أنها شاعرة كبيرة . بل كانت تكتفي ، في ذلك الزمن الضائع ، بكتابة الخطيرة ، بين حين و آخر.
اعترفتْ لي العضوة الجديدة ، بكيفية طلْقائية، أنها كانت تعيش حياة رتيبة ، قبل أن تَكتشف موهبتها الشعرية الكبرى . حياة كانت تغلب عليها الكآبة و الغُوتين ، رغم ممارسة النشاط الجمعوي على نحو منتظم .
سألتُها عن نوعية النشاط الجَمْعَوي الذي تمارسه ، فضحكتْ ثم قالت مستغربة :
- ويلي آصاحبْتي ! ما تعرفيش النشاط الجمعوي ؟ النشاط دْيالْ ليلة الجَّمْعَة أو صابَحْ السبت !
قلتُ لها و أنا أنظر إلى كتفاها العاريتين و إلى ساقاها الجميلتان :
- و هل تختارين ليلة الجمعة لأنك لا تشتغلين يوم السبت ؟
أجابت و هي ترفع كتفاها :
- أنا موظفة شَبَحة ، لا أشتغل طيلة أيام الأسبوع !
سألتها قائلة :
- ألم تفرض عليك حكومة بنكيران الالتحاق الفعلي بوظيفتك ؟
أجابتني بدلع :
- لا...لم يَحدث ذلك ...يبدو أن المسؤولون يخافون عليّ من العفاريت !
نظرتُ إليها بفضول ، ثم عدت أسألها من جديد :
- ألا تزالين حاليا فاعلة جمْعَوية ؟
أجابتْني على الفور :
- ما زلتُ فاعلة ....واشْ ما كانْبانْشْ ليكْ مَرْفوعة ؟
ثم نظرنا إلى بَعْضِينا و متنا من الضحك !
الاتنين 10 فبراير 2014
--------------------------
قضيتُ جزء من الصبيحة برفقة العضوة الجديدة ازْهيرُو .
شرحتُ لها بعض الأمور المتعلقة بالرابطة الزغبية و برئيستها الخالدة، السيدة منى أحمد الشيرازي لَفْريزي ، دام لها الألق.
قلت لها أن هناك لجنة من المبديعات للإشراف على تسيير أمور الرابطة ، لكن السيدة الرئيسة هي الوحيدة الدائمة العضوية في هذه اللجنة ، كما أنها الوحيدة التي تملك حق الڤيتُو .
شرحتُ لها أن الرابطة تضم مبديعات من مختلف الأعمار و أن كل واحدة منهم تَنْشط في جنس معين . فهناك الشاعرات الحرات و العاموديات و الزجالات و القصاصات الطويلات و القصيرات و الققجيات و الروائيات .
و هناك بطبيعة الحال " البدون "، أي المبديعات اللتين التحقوا حديثا بالرابطة و اللتين لا يعرفون حاليا هل هم شاعرات أم زجالات أم قصاصات أم روائيات. فهم ينتظرون أن تختار لهم الرئيسة الجنسَ الذي يناسبهم . علما بأن السيدة الرئيسة تناضل حاليا لإقناع السلطات بالإشارة إلى نوعية الجنس الذي تمارسه كل مبديعة من المبديعات على بطاقتها الوطنية !
قلت للمبديعة ازهيرو كذلك أن رئيستنا امرأة طيبة ، في العمق ، لكنها لا تضبط نفسها عند الغضب، لأن بها مَصّ من الجنّ .
و عندئيذ نضرتْ إلي العفريتة " ازْهيرو " نضرة الإحاء و قالت لي :
- أنا بَعْدا نَحْمد الله ...عندي المَصّ غيرْ من الإنس !
و من جديد متنا من الضحك .
التلاتاء 11 فبراير 2014
-----------------------------
كنت بعد الزوال أتفرج على أحد الواجهات التجارية لبيع الملابس الجاهزة ، بحيّ المعاريف ، حين نادى عليّ الخبيث .
التفتّ و أشرتُ له بيدي . و بعد أن جاء و سلم عليّ ، قال لي و هو يلهث:
- من حسن الحظ أنك كنتِ عاطْيا بالظهرْ...عرفتك بسهولة !
قلت الله :" الله يمسخك أيها الخبيث الفاسق " .
فوضع يده على فمي كي لا أستمر في الدعاء عليه ، ثم قال لي و هو يشير إلى وجهه :
- شوفي مزيانْ هاذْ الكمّارة ...واش كاين شي مْسخْ اكثر من هذا ؟
حكى لي أنه كان شديد القبح و الدمامة في الصغر، و أنه عندما بلغَ سن الشباب عزمَ على رفع دعوة قضائية ضد والديه بسبب ذلك !
ضحكنا طويلا ، و نحن في طريقنا إلى مقهانا المعتاد .
حكيت له عن العضوة الجديدة ازْهيرو ، فقال محتجا :
- يا شجرة الدر ، لماذا تقولين العضوة ؟ العضو دائما مذكر...سواء بالنسبة للمرأة أو بالنسبة للرجل !
أراد أن يدخل في التفاصيل الفاسقة فمنعته من ذلك بحركة من يدي. قلت له باللسان الفسيح :
- نحن المبديعات نُفَجّرْنَ اللغة كيف نشأن !
في المقهى وجدنا الشاعر الكاموني و الشاعرة السّوِيهْلة و القْجاقْجية السّوَيْطة . و هاتان الاثنَيْنات من المتمردات على رئيستنا الخالدة .
كانوا يشربون الأعاصير و يضحكون .
و كان الكاموني مستعرق في حل شبكة الكلمات المسهمة . و عندما رأى الخبيث سأله قائلا :
- ما هي المرأة التي تَقْبلُ أيَّ وضْع كان ؟ في سبعة حروف ؟
مال عليه الخبيث و أجابه بصوت خافت :
- السويطة !
تدخلتُ عندئيذ قائلة :
- هي المُوَلدة !
لكن لا تعجبون من نبوغي ! فقد عرفتُ الجواب لأنني سمعته في الصباح من الغليوني !

عبدالقادر وساط أبو سلمى

avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

مُساهمة من طرف عبدالله في الجمعة 12 ديسمبر 2014 - 6:29

الحلقة 31
من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر
-------------------------------------------
الأربعاء 12 فبراير 2014
---------------------------
اعترفَ لي الغليوني أنه يعاني من وسواس غير مفهوم. فهو يخاف أن يفقد الوعي ذات يوم فيظن الأطباء أنه مات و يأمرون بدفنه ! 
قال لي و هو ينفت الدخان من فمه و أنفه :
- هل قرأتِ مقالات بديع الزمان الهمداني ؟ 
قلت له أني كاتبة و لستُ قارئة . نضر إلي نضرة حزينة بعض الشيء ثم قال:
- اعلمي أن بديع الزمان هذا قد دُفنَ حياً يا شجرة الدر ! 
قلت له و أنا أضحك :
- واش فيها إيلا دفنوك حيّ حتى انْتا ؟ غادي يكتب عليك صاحبك الرباعي مقالْ زوينْ بعنوان :" رحيل الكاتب الغليوني !" 
عاد للصمت من جديد ، قبل أن يباظرني قائلا :
- رحيل؟ .... لماذا يتفادَون الناس استعمال كلمة " الموت " ؟ لماذا يتحدثون عن الأديب الراحل و عن الفنانة الراحلة ، عوض أن يقولون " الأديب الميت " و " الفنانة الميتة " ؟
تذكرتُ عند سماع ذلك الكلام أن عنوان القصيدة الأخيرة للسيدة الرئيسة - دام لها الألق - هو " سأموت حَذْفَ أنفي " . و عندئيذ ، سألتُ الغليوني الخبيث : 
- ما الذي نقصده حين نقول أن فلان ماتَ حَذْفَ أنفه ؟
لكنه مات من الضحك و لم يجاوبني . 
استمر يضحك و ينفت الدخان ثم يضحك ثم ينفت الدخان و هكذا دوانِيك . و لما هدأ توجه إلي قائلا :
- هم يقولون أيضا فلان قضى نحْبَه و رَفَضَ آخرَ أنفاسه و أسْلمَ الروح إلى باريها...
سألته قائلة :
- حتى إذا كان نصرانيا أو يهوديا نقول " أسلمَ الروحَ إلى باريها " ؟ 
و عندئيد نضر إلي و قد جحدتْ عيناه ثم قال لي :
- يا لك من شاعرة عبقرية، يا شجرة الدر !
الخميس 13 فبراير 2014
--------------------------
المبديعة نورينا صريحة و خفيفة الظل . و هي غير قارئة ، مثلنا جميعا في الرابطة الزغبية ، لكنها تَفُوتُنا بشيء مهم هو إتقانها للغة الفرنسية . و لما حكيت لها ما دار بيني و بين الغليوني حول الموت قالت لي :
- يا شجرة الدر، الفرنسيون يقولون عن الشخص الذي مات " لقد كسرَ غليونَه". فمتى سيقرر صديقك الخبيث هذا أن يكسرَ غليونَه و نرتاح منه ؟
بعد ذلك ،تابعنا معا الحلقة المخصصة للمبديعة " جيجي" من البرنامج الإذاعي " الشِّعْر الناعم " و قد متنا من الضحك حين سمعنا جيجي المضروبة على الكمنجة و هلم جراً تعلن في البرنامج المذكور أنها تحب الموسيقى العالمية و خاصة الصّينْ فُونية الرابعة لأيندهوڤنْ !
و حين سألها المذيع ، بعد ذلك ، عن الكتاب الذي تأثرت به أكثر من غيره في مصارها الإبداعي ، أجابت في الحال أنه كتاب " الساق على الساق " لأحمد فارس الشدياق ! 
تخيلتُ جيجي الخبيثة كيف ستنضر عندئيد إلى المذيع الوسيم نضرة الإحاء و كيف ستضع ساقا على ساق و هي ترنو إليه بدلعها المعروف. 
قالت لي الصديقة نورينا ، معلقة على ما سمعتْه :
- يا اخْتي هاذْ لقجاقجية ديالْ جيجي مقزدرة مزيان ...عندها اللِّي بيدُو مَجْهَدْ ! 
سألتُها قائلة :
- آشنو اللي عندها مجهد ؟ اللّي آشْنُو ؟ 
أجابتني قائلة :
- اللّي بِيدُو ! ويلي آ شجرة الدر ! 
ثم متنا من الضحك .
عبدالقادر وساط أبو سلمى


عدل سابقا من قبل عبدالله في الجمعة 12 ديسمبر 2014 - 6:32 عدل 1 مرات
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

مُساهمة من طرف عبدالله في الجمعة 12 ديسمبر 2014 - 6:31

الحلقة 32
من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر
-----------------------------------------------
السبت 15 فبراير 2014
----------------------------
كلُّ جسم مغمور بالماء يتلقى مكالمة هاتفية !
هذا هو القانون الجديد لأرخميدس ، حسب كولوتشي ، أو مولْ الكوتْشي، كما نسميه نحن في الرابطة الزغبية .
و بالفعل، فما أن دخلتُ الحمام هذا الصباح و غطستُ جسدي في البينوار المملوء بالماء ، حتى شرع هاتفي المرفود في الرنين ، في الغرفة المجاورة !
خرجتُ عارية كما ولدتني أمي ، و هلَعْتُ لجهاز الهاتف . كانت صديقتي المبديعة " نورينا " تزفُّ لي بشرى غير سارة على الإطلاق. فقد تم نقل الناقد الرباعي إلى المستشفى ليلة البارحة ، بعد إصابته بنزيف داخلي. اقصَعَرَّ جلدي عند سماع ذلك ، و اهرورقت عيناي بالدموع و أنا ألبس ثيابي على عجلة .
و في طريقي إلى المستشفى ، بقيتُ أستعيد ذكرياتي مع صديقي المريض.
صحيح أنه خبيث و أنه يتلون كالحلْباء، و لكن له العديد من الخصائل الجميلة .
و ما آلمني في العمق هو أنه ظل مدمنا على الكحول ، رغم نصائح الأطباء.
عشرون عاما و هو يشرب، على حد تعبير محمود درويش في الفايسبوك .
عشرون عاما و الرباعي الخبيث يقرع الأنخاب في صحة أصدقائه إلى أنْ أهلكَ صحته !
عشرون عاما و هو ينزل على قرعتان من الروج كل يوم . و حينما يعاتبه الأصدقاء يقول لهم ضاحكاً:
- را عزيزْ عليّا نْرَوّجْ الحرَكة !
و حتى بعد أن أخبره الطبيب بأنه مصاب بتَجَمُّع الكبد ، ظل مدمنا على الشراب. صحيح أنه نقصَ قليلا من الروج ، و عَوّضَه بحُكوك الإنسان ، كما يقول ، لكنه ظل عاشقا كبيرا للشراب ، مثلما ظل عاشقا كبيرا للنساء، يَصْلى و لا يَصْلو ، كما كان يقول والدي رحمه الله .
بقيت طوال الطريق مع الذكريات و التساؤلات ، فلم أشعرإلا و قد وصلت المستشفى الذي يرقد فيه الرباعي المسكين . و لما سألتُ عن غرفته ، قالت لي الممرضة :
- هو في بيت الخطر، لا يمكنك رؤيته اليوم .
عدت للبيت حزينة من أجله . تُرى، هل يرفضُ أنفاسه الأخيرة قبل أن أراه ؟
السبت 22 فبراير 2014
--------------------------
لم أكتب شيئا منذ السبت الماضي.
و ها أنا أعود اليوم لتدوين بعض الوقائع بعد مغادرة الرباعي لبيت الخطر.
فهذا الصباح ذهبَت مبديعات الرابطة ، زرافات و وحدانيات لرؤيته ، بَيْضَ أني لم أذهب معهم .
انتظرتُ حتى المساء كي يخلو لنا الجو نحن الاثنانان . و كذلك كان .
ابتسم عند رؤيتي و تهللت فرائصُه . سألتُه ممازحة له :
- هل زارتك أرملتُك أم لم تزرك بعد ؟
ضحك و لم يجيب . سكتنا هُنيهة ثم سَقْصَيْتُهُ من جديد :
- ماذا قال لك الطبيبُ اليوم ؟
أجابني و هو يبتسم :
- إنه طبيب لطيف ، و قد أخبرني أني أتماثل للشفاء...
و بعد لحظة صَمْت ، نضرَ إلي بحزن و خاطبني باللسان الفسيح :
- يا شجرة الدر، سأموتُ و أنا في حالة من الشفاء التام !
ثم غمز لي بعينه اليسرى و أضاف :
- بالصّحّ...غادي نْموتْ باري إن شاء الله !
قال لي أنه مستعد للموت على أية حال، و أن الأمر ليس كما في التجربة الماضية ، قبل سنتان ، حين خافَ خوفاً شديداً ، بعد أن أشرفَ على الهلاك بسبب الحُمّى الإسبانية . سألتُه عن السبب فأجابني بطلقائية :
- أنا مغربي ...و لذلك أرفض الموت بحُمّى غير مغربية !
بعد ذلك طلب مني بنبرة استلطاف و استعطاف أن أتجه للنافذة التي أمامه كي أرى ما يحدث بالخارج و أنقل له الأخبار . حدقتُ فيه جزْراً و قلت له :
- يا عدو الله ، عشتَ خبيثا فاسقا و ستموت خبيثا فاسقا !
ثم نضرنا إلى بعضينا و متنا من الضحك !
الأحد 23 فبراير 2014
-----------------------------
يوم الأحد يكون دائما كئيبا . أما و الرباعي في المستشفى فالكآبة تصير أكثر عمقاً.
و قد قضيت النهار كله أفكر فيه و في ذكرياتي معه .
تذكرتُ على الخصوص تلك الحكايات العجيبة التي كان يحكيها لي عن الأسفار الكثيرة التي قام بها ، حين كان في أفعوان القوة و يرَعان الشباب.
فقد طاف أروبا و آسيا ، إلى أن بلغ تلك البلاد البعيدة التي يكثر فيها طائر السَّمَلْمَل .
كما أنه أوسكَ مرة على الغرق في نهر الذّنوب. و هذا النهر الذي ينبع من الغابات السوداء بألمانيا هو ثاني أكبر نهر في أروبا . أما أكبر الأنهار الأوروبية على الإطلاق، فهو نهْر الڤولغا ، في روسيا ، أو ربما نهر الڤودْكا ، لم أعد أذكر جيداً. المهم أنه يصبّ في بَحْر " بْقىٰ زْوينْ "، كما أخبرني الرباعي المسكين .
و بعد تطوافاته الطويلة ، عاد صديقي الناقد إلى أروبا و ألقى عصا الترحاب بهولندة ، حيث أقام فطرة طويلة من الزمن. و قد حكى لي مراراً عن النساء الهولنديات و عن رقتهم و جمال أجسادهم . و أخبرني كذلك أن هولندة تُسمى الأراضي المُنْفخِيذَة لأن النساء يتجولون هناك بالمينيجيب فلا يسترون أفخاذهم صيفا و لا شتاء !
هكذا بقيتُ طيلة هذا الأحد الكئيب ، حزينة، تبَرحُ بي الذكريات ، كما تقول رئيستُنا دام لها الألق.
استحظرتُ كذلك بعض ذكرياتي مع الرباعي بالرابطة الزغبية .
تذكرتُ كيف شرع ذات مرة في السخرية من رئيستنا الخالدة ، يومَ رفعَتْ راية التحدي في وجه الرجال الذكوريون ، المناهدين لإبداع الجنس اللطيف . ففي ذلك اليوم المجيد قالت الرئيسة قولتها الشهيرة في التلفزيون : " ما الفرق بيننا و بين هؤلاء الرجال ؟ هم يُبدعون و نحن نُبْدعون ! هم يَكْتبون و نحن نَكتُبُون ! "
و عندما تماضى في السخرية منها ، غضبتُ منه و هددته بالقطيعة القاطعة ، فضحك ثم علق على كلامي قائلا :
- يا شجرة الدر، يخيل إلي أن جنسكم ليس هو الجنس اللطيف و لكنه جنس " يا لطيفْ " !
و قد ضحكنا طويلا يومئيذ ، لأني أعرف جيدا أنه يحب المرأة و إن كان يعاكسها و يشاكسها باستمرار.
عبدالقادر وساط أبو سلمى
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

مُساهمة من طرف عبدالله في الأحد 14 ديسمبر 2014 - 20:51

الحلقة 33
من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر
-----------------------------------------
الأربعاء 26 فبراير 2014
-------------------------------
زرتُ الخبيث بالمستشفى بعد الزوال.
سألتُه عن حاله فقال لي و هو يضحك :
- أريد أن أغادر المستشفى ، لكنّ " باباندريو" يرفض ذلك !
سألته قائلة :
- و ما دخل " باباندريو" في الموضوع ؟
هو الاسم الذي أطلقتُه على الطبيب...إنه شديد الشبه بذلك الزعيم السياسي اليوناني ...
سكت قليلا ثم أضاف :
- مهما يكن من أمر فينبغي أن أغادر هذا المستشفى اللعين ...حتى و لو اعترضَ " باباندريو " على خروجي ...
مباشرة بعد ذلك ، دخلَت الغرفة ممرضة مكتنزة ، تدفع عربة مليئة بالمعدات الطبية و الأدوية .ظلَفَتْ إلى الداخل دون إلقاء التحية ، و شرعت تنظر في الورقة المعلقة على حافة السرير ، ثم قالت للخبيث بجفاء ظاهر :
- يجب أن تبقى على الريق غدا صباحا ...سيقوم الطبيب بتبنيجك لأخذ عينة من الكبد !
و لما خرجَتْ ، جلس الرباعي على حافة السرير ثم قال لي :
- مشكيلة هاذي ...منينْ تْسيّفاتْ ليا هاذْ " ماماندريو " حتى هيا !
ضحكنا طويلا ، لكنه عاد يقول لي :
- لماذا يقتلعون عينة من كبدي ؟! لو فعلوا فإن الشيء الوحيد الذي سيكتشفونه هو أني أحبك !
قلت له بدلع :
- قربتي تموت أو ما باغي تحشم !
أجابني قائلا :
- " باباندريو" غبي و لا يفقه شيئا في الطب ...هو لا يدري أني مصاب بالحمى الثلاثية التي عانى منها " ضامْتي " ، مؤلف الكوميديا الإلهية ، و الإسكندر المأذوني ، و كذلك نابوليون بعد أن عاد حانقا من معركة " واطايْرلو "! ...
إثر ذلك سكت الخبيث لحظة قبل أن يضيف قائلا :
- هذا دون أن ننسى المتنبي ، الذي عانى هو الآخر من هذه الحمى اللعينة ...نعم ...المتنبي ...ذلك الشاعر العظيم الذي قال :
الخيل و الليل و البيداء تعرفني
و السيف و الرمح و القرطاس و القلم ُ
سألته مستغربة :
- هل كان القُرْطاس موجودا في زمن المتنبي ؟ هل كانوا يتحاربون بالبنادق ؟
و لما سمع سؤالي نضر إلي نضرته المألوفة ثم قال :
- يا لك من شاعرة عبقرية يا شجرة الدر !
الخميس 27 فبراير 2014
-------------------------------
عندما غادرت المستشفى بالأمس كنت متأكدة أن الخبيث سيهرب .
و ذلك ما حدث بالفعل .
فقد اغتنم فرصة انشغال الطبيب و الممرضون بمباراة في كرة القدم ، و غادر المكان مسرعا و هو لا يَنوي على شيء !
و عندما التحق بي بمقر الرابطة ، سألته عن تفاصيل عملية الهروب ، فقال لي بكل بساطة :
- لا تفاصيل و لا يحزنون ...لقد تركتُ " باباندريو " في المستشفى يشاهد أهدافَ المِيطة و ذهبتُ إلى البار لأشاهد أرداف البَرْميطة !
باظرتُه قائلة :
- و الله لولا كنتَ مريضا لنزلتُ بطالوني على دلقوشك الواسع !
قال و هو يضحك عاليا :
- لا تضربيني الآن يا شجرة الدر...ألا تَرينَ أني في مرحلة نهَاقَة ؟
ثم نضرنا إلى بعضينا و متنا من الضحك !
الجمعة 28 فبراير 2014
-----------------------------
في المقر، أخبرتْنا المبديعة " السويهلة " أنها ستتوقف نهائيا عن كتابة القصائد الحرة و القصص الطويلة و الققجات و كل شيء ، لأنها ستتزوج من رجل غني ، و ستسافر معه للاستقرار النهائي في إيطاليا .
قالت أنها رفضتْ ذلك الشخص في البداية لأنه ظاعنٌ في السن ، لكنه رمى عليها العار ، فلم تجد محيضاً من القُبُل!
باركنا لها جميعات زواج السفر هذا .
و فجأة قالت لها المبديعة " السويطة "، الحاصلة على الإجازة في التاريخ :
- سعداتك آختي....غادا تمشي تعيشي فبلاد مُوسّي لِيني !
و عندئذ نظرت إليها السويهلة جزْراً و قالت لها بنبرة قاصية :
- آشْ منْ مُصّي ليني وْ لا ما مُصّي ليني ! شوفي ...انتي را ديما كا تقلبي عليا !
و مباشرة بعد ذلك ، هبّت كل واحدة منهما عن بكرة أبيها و انقضت على خَصْمَتِها ، تنتفها و تجرجرها و تحاول أن تنشرها .
و بقينا نحن نتفرج على تلك المعركة الإبداعية إلى أن جاء صوت السيدة الرئيسة - دام لها الألق- يأمرهما بوقف العدوان .
كانت رئيستنا الخالدة قد عادت للتو من أحد المناضرات التلفزيونية المهمة . و حين وجدت المبديعاتان يتناتفان توجهت لنا جميعات بالقول :
- لا تتركوا خصوم الرابطة يضحكون علينا و يتهمون المبديعات بالسفوف و الانحطاط ... و على أية حال فقد صدق الذي قال أن القافلة تنبح و الكلاب تمضي !

عبدالقادر وساط أبو سلمى
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

مُساهمة من طرف عبدالله في الثلاثاء 16 ديسمبر 2014 - 21:40

الحلقة 34
من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر
----------------------------------------------
السبت 1 مارس 2014
--------------------------
كنت أتمشى بحيّ المعارف ، كعادتي كل مساء .
أتريض قليلا. أمشي الهُوَينة حينا و أمشي القهقارة حينا آخر ، ثم أمشي رُوَيضاً رُوَيْضاً بعد ذلك .
بقيتُ على تلك الحال إلى أنْ سمعتُ صديقتي المبديعة " نينا" تنادي باسمي ، ثم رأيتها قادمة نحوي . عانقَتْني بحرارة و هي تتنفسُ السُّعداء .
و الحق أني لا أحب " نينا " ، رغم أنها تفرح دائما برؤيتي. و السبب في عدم ارتياحي لها هو أنها مجازة في الأدب و تَفُوحُ عليّ دائما بقدرتها على كتابة الشعر العامودي ، لأنها درستْ علم العروض و أوزان الفارَة هِيدِي . أما أنا فقد سبق لي أن وضحتُ في هذه المذكرات بأن قصائدي لا تتميز بكثرة العَرُوض و إنما بقلة العَراض ! و بالفعل ، فالبحر الوحيد الذي أعرفه جيدا هو البحر المُنْسَرِح ! إذ اكتشفتُ أني أتقنه بالصليقة ، دون أية حاجة لدراسته !
و على سَعيد القراءة و الحفظ ، تتعنى المبديعة " نينا" بكونها تحفظ بعض الأبيات لبعض الشعراء القديمين ، مثل الشاعر الجاهلي المشهور بالشَّنْ فارَة ، و الذي كان بطلا من أبطال الماراطون ، و كذلك الشاعر اليهودي القديم " صاموئيل " Samuel ، المعروف بالسَّمَوْأل .
كما تتماهى أختنا في الله بأنها قرأتْ بعض الروايات الحديثة ، مثل رواية " قَصْر السُّوق " للكاتب المصري نجيب محفوظ ، و رواية " بَزازيل" ليوسف زيدان ، و رواية " زُوغْبا اليوناني " لذلك الكاتب المشهور الذي يبدأ إسمه بكلمة " كازا " و لا يكاد ينتهي بعد ذلك !
لهذه الأسباب لا أحب المبديعة " نينا". فهي تنسى أن شعار رئيستنا الخالدة هو :" أنا كاتبة و لستُ قارئة !"
و الحق أن رئيستنا - دام لها الألق - تعرف القوالب الشعرية بالصليقة ،و تؤمن بالجانب العملي في الكتابة . ذلك ما تردده دائما في تَسْريحاتها المختلفة للصحفيين المكلفين بالتغطية . إذْ تقول أن المبديعة الحقيقية تكتسب قيمتها من طول الممارسة ، و من كثرة الاحتكاك مع الآخرين ، خلال الملتقيات و المداخلات الأدبية !
ما علينا ، فقد توجهنا معا نحن الإثنانثان - " نينا" و أنا - إلى مقهى " خاتون " ، حيث شربنا الأعاصير و تكلمنا و ضحكنا بعض الشيء. إثر ذلك ، بدأتْ تحدثني كعادتها عن ضرورة القراءة و الحفظ . ثم إنها حكتْ لي قصة ذلك الناقد القديم الذي نصحَ شاعرا مبتدئا بأن يحفظ ألف بيت من الشعر . فلما حفظها طلبَ منه أن ينساها .
و عندما سمعتُ منها تلك الخُبّيرة ، باظرتُها متسائلة :
- أليس هذا لعب أطفال يا " نينا " ؟ إذا كان يتوجب على ذلك المبديع الزغبي القديم أن يحفظ ألف بيت و أن ينساها مباشرة بعد ذلك ، فلماذا ضيعَ وقته في حفظها ، أصلاً ؟
الأحد 2 مارس 2014
----------------------------
أخبرني الرباعي الخبيث أنه خَدعَ أخيرا للمراقبة الطبية عند الطبيب " باباندريو."
قال أن الطبيب المذكور كشف عليه بواسطة جهاز حديث ، يُظهر كل ما في البطن ، باستثناء اللّي فكرْشُو لَعْجينَة !
ضحك طويلا ثم نَثرَ دخان سيجارته و عاد يقول لي باللسان العربي الفسيح :
- الحق أن " باباندريو" اللعين لم يكشف على بطني فحسب . بل فحصَني برُمّتي و بحذافيري و من رأسي حتى أخماس قدميّ !
تظاهرتُ بأني لم أفطنْ إلى قصده و سألتُه عن نتيجة ذلك الفحص فتنهد ثم قال لي :
- يا شجرة الدر ، إن مشكلتي الحقيقية هي الفقر . فبماذا سينفعني طبيب يفحصني بحذافيري ما دام هناك مُرابون يمسكون بتلابيبي ؟ !
بعد ذلك ، عاد إلى طبيعته الساخرة و أخذ يسألني عن أخبار الرئيسة الخالدة و المبديعات المتمردات ، و عن النحيفة " جيجي" و المُضَرّعَة " فاتو " ، و لما أطال نضرتُ إليه جزْراً فانْجَزَر .
قلت له و أنا أتظاهر بالجدية :
- أنت خبيث فعلا ...و يبدو لي أنك تجاوزتَ خُبْث عشواء !
سألني عن الخبيثة عشواء من تكون ، فلم أجبه .
كان أمامنا عندئيذ ، في الحديقة العمومية ، قط أسود يتحرش بقطة رمادية جميلة . و كان الخبيث يتابع المشهد باهتمام و ينضر إلي نضرة الإحاء. ثم لم ينبتْ أن قال لي :
- رحم الله نزار قباني الذي قال :
أفكرُ أينا أسْعَدْ
أنا أمْ قطُّنا الأسْودْ ؟
بعد ذلك نضرنا إلى بعضينا و إلى القطان المتعانقان ، ثم متنا من الضحك !

عبدالقادر وساط أبو سلمى
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

مُساهمة من طرف عبدالله في الخميس 18 ديسمبر 2014 - 19:21

الحلقة 35
من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر
-------------------------------------------
الاتنين 3 مارس 2014
------------------------
انطلق اليوم الأسبوع الثقافي الذي تنظمه الرابطة الزغبية . و تنفيذا لأوامر الرئيسة ، تابعتُ هذا الصباح العرض القيم الذي ألقته الأستاذة منى عباس الغصاصيني حول " العرب و الأدب العربي القديم ."
تجنبتُ الجلوس بجانب رئيستنا الخالدة ، لأنني أخشى أن تغضب مني إذا أنا متُّ من الضحك . و لهذا اخترتُ مكانا قسياً عنها ، قرب صديقتي الشاعرة و الزجالة و الروائية القصاصة و الققجية خالدة الكعاب الجويدي ، الملقبة بخُلُود.
تحدثت الأستاذة المحاضرة في البداية عن العرب البائدة ، أو ربما العرب البائضة ، لأنني لم أسمع جيدا. قالت إنهم العرب الذين انْقَرَدُوا منذ مئات و مئات القرون ، و منهم عاد و ثمود و العماليق و طسم و جَدِيس.
بعد ذلك تحدثت الأستاذة منى عن العرب الهاربة و العرب المستهربة ، و قالت أن القحطانيون هم العرب الهاربة و العدنانيون هم العرب المستهربة . ملتُ على " خلود " و سألتها :
- واشْ مَنْ بَكْري وْ هُوما هَرْبانينْ هاذْ العْرَبْ ؟
و لما سمعَتْ سؤالي انفجرتْ ضاحكة ، فوضعتُ منديلي على فمها كي تسكت و لم تكد تسكت حتى متّ بدوري من الضحك ، فوضعَتْ منديلها على فمي كي أنكتم !
و بعد العرض القيم للأستاذة منى ، استمعنا لعرض آخر ألقاه الغليوني الخبيث عن الشاعرة الخنساء و الشاعرة ليلى الخيالية .
قال أن الخنساء هي تُماضِر بنت عمرو و أن زوجها الأول كان يدعى عبدالعُزّى . أما زوجها الثاني فاسْمهُ مرْداس . و عندئيذ مالت عليّ خلود و همستْ في أذني :
- الله يْسَهّلْ ليك فْشي مرداسْ آ شجرة الدر !
بعد ذلك تحدث الغليوني عن قصة الخنساء مع الشاعر الشيخ دُرَيد بن الصّمّة ، المنتمي لقبيلة " هُوَ زِينْ ." و القصة و ما فيها أن هذا الشيبة العاصْية مرّ ذات يوم قائض على الخنساء و قد خلعتْ ثيابها في الخلاء ، فاختبأ و شرع يتفرج فيها و هي عارية زبْطاء و ذلك من غير أن تراه ! و بعد ذلك تغزل فيها ثم طلبها للزواج ، لكنها رفضتْه لأنه شيخ كبير ما فيدُّوشْ فيما يتعلق باللّي بِيدُو !
و لما بلغ الغليوني هذا الحد من الحكاية اتكأتْ عليّ خلود من جديد و قالت لي :
- لا يمكن أن نقول عن هذا العرض بأنه عرضٌ قَيِّم !
و بعد أن متنا من الضحك ، عدنا نتابع حكاية " دُورْ بيها يا الشيباني" ، و كيف أن الخنساء لم ترفض الشاعر دريد فحسب و لكنها هجته بقصيدة تقول فيها :
معاذَ الله ينْكحني حَبَرْكىٰ = قصيرُ الشبْر من جشَم بن بكْرِ !
و قد شرح الغليوني أن الحَبَرْكى هو الرجل الطويل الظهر القصير الساقان ، لكنني لست متفقة مع هذا الشرح ، لأن هناك ما هو أهم من الظهر و الساقان في هذه القصة العجيبة !
و على أية حال، فقد دونتُ هذا البيت في مذكرتي الشخصية في انتظار أن يشرحه لي الرباعي ، كبيرُ الخبثاء و عميدهم دون منازع !
أما بقية القصة بين الخنساء و الشيبة العاصية فلم نتابعها ، نحن الإثناناث لأننا انسحبنا من القاعة في صمت و دون إثارة الانتباه .
التلاتاء 4 مارس 2014
----------------------------
هذا المساء ، و نحن بمقر الرابطة الزغبية ، سألتُ الرباعي عميد الخبثاء عن معنى بيت الخنساء ، فضحك طويلا ثم قال :
- واش هاذ الخنساء كانت كاتدير الستريبتيز غير بوحدها فالصحاري ؟
ثم سكت قليلا و أردف :
على أية حال ، فسوف أكتب كتابا ضخما عن معنى الحبَرْكىٰ !
و بعد لحظة أخرى من الصمت ، عاد يقول لي :
- و الحبَرْكاة هي مؤنث الحبركى . و لعله وصف ينطبق على رئيستكم دام لها الألق !
قلت له محتجة، و باللسان العربي الفسيح :
- لا تقل هذا الكلام أيها الفاسق ! لو رأيتَ رئيستَنا اليوم و هي تظلفُ إلى قاعة المحاضرات مع إحْليلها الأديب المشهور لغيرتَ رأيك فيها ! إنها امرأة تبذل قُصارة َ جهدها لتطوير الإبداع النسوي في بلادنا ....
فلما سمع كلامي مات من الضحك . و بعد ذلك أخذته نوبة من السعال ، لكنه رفض إطفاء سيجارته مع ذلك . ثم إنه نضر إلي تلك النضرة التي كنت أنتظرها منه و خاطبني قائلا :
- شجرة الدر ، عَتْقيني بْشي زرقاء اليمامة !
كان يقصد الورقة النقدية الزرقاء من فيئة مائتان درهم بطبيعة الحال. قال لي أنه في أشد الحاجة إلى تلك الورقة حتى يتقي شر العاقصة الحيزبونة الشريرة التي تنتظره في عش الزوجية !
بعد ذلك أشعل سيجارة أخرى ، ثم حكى لي كيف تغيرتْ زوجتُه كثيرا مع السنوات . فقد كانت في البداية تجد حلّاً لكل مشكلة . أما اليوم فصارت تجد مشكلة لكل حَلّ، كما قال مولكوتشي !
و قد حكى لي أيضا كيف صار يفيق في الصباح الباكر و يتأملها و هي نائمة ثم يردد قول الشاعر الجاهلي القديم :
ألَا عمْ صباحاً أيها الطللُ البالي = و هلْ يَعمَنْ مَنْ كان في العُصُر الخالي ؟ !
و رغم أني لم أستطع الامتناع عن الضحك فقد انتهرته و قلت له بأنه إنسان متخلف و كاره للمرأة فأنصت إلي بهدوء ثم قال لي :
- معك حق ...فهاتي زرقاء اليمامة كي أنصرف و أريحك من طلعتي !
قلت له :
- عن أية طلعة تتحدث؟ لهلا يحْييك ! ثم إنني لا أتوفر على زرقاء اليمامة .
و بعد رد و أخذ له قلت له أنني سأمضي لأخذ المبلغ من المبديعة خلود . سألني :
- شكون خلودْ ؟ واش ديك الشاعرة اللي قيداتها الرئيسة مع المبديعات الفائضات، اللي ما عندهوم حتى شي مهمة رسمية ؟
ولما حاول أن يقِيسَ ركبتي بيده انحنيت كي أتناول طالوني ، فسحب سلاح الجريمة ثم نضر إلي و نضرتُ إليه و متنا من الضحك !

عبدالقادر وساط أبو سلمى
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

مُساهمة من طرف عبدالله في الجمعة 19 ديسمبر 2014 - 21:16

الحلقة 36
من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر
-----------------------------------------------
الأربعاء 5 مارس 2014
---------------------------
الأستاذة منى عباس امرأة متضلعة فعلا في التوراة العربي ، لكنها شديدة السداجة مع ذلك !
فقد دعتها السيدة الرئيسة ، دام لها الألق، لزيارة مقر الرابطة الزغبية فاستجابت مشكورة ، و حدينا بالجلوس معها أزيد من ساعتان .
أما جانب السذاجة فيها فهو أنها ترى أن من الواجب على كل فرد و فَرْدَة من أفراد و فردات المجتمع أن يطلع على الأدب القديم و الحديث. و قد نصحتْنا نحن المبديعات على الخصوص بالقراءة و بالاطلاع على الشعر العربي القديم ، مع حفظ ما نَسْتَطعْنَ حفظه من النصوص !
و لما سألتُها عن السبب الذي يجعلنا نحفظ أشياء موجودة في الكتب ، ابتسمَتْ و أخرجتْ من حقيبتها كتابا بعنوان " الأصمعيات " و ناولتْهُ إيّاي ، أو ناولتْني إياه ، و قالت لي :
- هذا كتاب جليل ، فيه مختارات من روائع الشعر العربي القديم ، جمعها الأصْمعي . و الكتاب من تحقيق أحمد محمد شاكر و عبد السلام هارون ، و هو لك هدية مني ...و سوف تكتشفين فيه كنوز التوراة العربي !
شكرتها و تناولت منها الكتاب ثم وضعته في صاكي . و في المساء شرعتُ في تصفحه و أنا أستغرب كيف يحتاج كتاب شعريّ إلى محققين !
بعد ذلك استغرقتُ و انهمكتُ في قراءة أسماء الشعراء و قصائدهم و أنا أموت من الضحك !
تصوروا معي شاعر اسمه أُحَيْحَة بن الجُلاح بن الحريش بن جحْجبا !
و شاعر آخر اسمه دَوْسَر بن ذُهَيْل القُرَيْعي و ثالث اسمه عِلْباء بن أرقم ...ثم غُرَيْقة بن مُسافع و أبو النشناش النهشلي و حُرْثان بن السموأل و حَجْل بن نَضْلة و عَمْرو بْنُ مَعْدِيَكرِب !
ثم تصوروا معي حال المبديعة " زوزو" ، مثلا ، إذا وجدتْ نفسَها مضطرة لحفظ أبيات من هذا الكتاب العجيب ، مثل قول أحدهم :
وَ مُرْدٍ على جُرْدٍ شَهدتُ طرادَها = قُبيل طلوع الشمس أو حينَ ذَرَّتِ
و قول الآخر :
إذْ هي أقساطٌ كرِجْل الدَّبا = أو كَقَطا كاظمة َ الناهلِ
و قول الآخر :
علْجٌ إذا ما بَزَّ عنها ثوبَها = و تخامَصَتْ قالت له : ماذا تَرى ؟
و إن كنتُ أظن أن " زوزو" ستفهم معنى هذا البيت الأخير ، كما فهمتُه أنا ، بالحدْس و الصليقة ، و دون حاجة إلى شرح المفردات.
و قد ضربتُ المثل بالمبديعة " زوزو" لأنها لا تطيق أن تقرأ صفحة واحدة من أي كتاب كان ، فكيف تحفظ شعرَ حَجْل بن نَضْلة و غُرَيقَة بن مُسافع ؟
و لستُ أنسى ذلك الصحفي الذي سألها ذات يوم عن أصعب سنة في حياتها فأجابته قائلة :
- أصعب سنة في حياتي هي السنوات الثلاثة التي قضيتُها في سنة الباكالوريا ، على حظ تعبير الممثلة السينمائية الإيطالية المشهورة جينا لولو بْريجيدا !
و أنا تعجبني هذه الممثلة و يعجبني اسمها الذي يمكن أن نستخرج منه أسماء ثلاثة مبديعات بالرابطة الزغبية !
و أعود الآن إلى موضوع الأصمعيات لأقول أن تلك القصائد الصعبة المعقدة و المتخلفة لا تساوي جناح باعوضة أمام قول رئيستنا الخالدة في آخر خرجاتها الشعرية :
من الأفضل
أن تكون المرأة غير وفية
لرَجُلٍ تحبه
على أن تكُونَ وفية
لرَجُل لا تحبه !
قالْ أصمعياتْ قالْ !
الخميس 6 مارس 2014
----------------------------
أردتُ أن أحكي حكاية " الأصمعيات " هذا الصباح للرباعي الخبيث ، لكنه بدا لي حزينا و مهموما . سألته عن السبب فقال لي أنه يعاني من مشاكيل عديدة مع جاره صانع الأسنان .
- تصوري يا شجرة الدر...هاذْ صانع الأسنانْ اسْنانُو لُوبْيا عليّا ! ...هذي سنوات وانا صابرْ ليهْ...و اليوم بلغ السيلُ الزوووبىٰ ! !
قال لي أن هناك جيران آخرون مزعجين و لكنهم ليسوا مثله .
- هذاك اللي فوقْ مني كا يخليني حتى هو بلا نعاسْ ...هو شَيْفُورْ فْشي شركة أو فَنْصاصاتْ الليل كايْجي الروايْدْ ما يْدوروشْ ، وْ كايبقى يدّابزْ مع مراتو حتى للصباح ! واحدْ آخرْ صبّاغْ ديما مْكَحّلْها مع ولادو و مراتو حتى هو ...
قلت له و أنا أضحك :
- خاصك غير شي خَضّارْ يفرگعْ معاك الرمانة وْ شي تريسيان إيلاقي ليك السلوكا مع عباد الله !
كنا عندئيذ في مقهى " خاتونْ " . و كان أمامنا قط أبيض نقيّ الفرو ، متمدد على إحدى الكراسي . بقي الرباعي يتأمله بعض الوقت ثم قال :
- هل تعرفين لماذا أفضلُ القطط على الكلاب يا شجرة الدر ؟ لأنه لا تُوجَد قطط بوليسية ، على حظ تعبير الكاتب المشهور مولْ الكُوكُوتْ !
ثم نضرنا إلى بعضينا و متنا من الضحك !

عبدالقادر وساط أبو سلمى
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

في معنى الحَبْر و الحبير و الحبارى و ...الحَبَرْكىَ / أحمد بوزفور

مُساهمة من طرف عبدالله في الجمعة 19 ديسمبر 2014 - 21:20

أحمد بوزفور
-----------------------
في معنى الحَبْر و الحبير و الحبارى و ...الحَبَرْكىَ
------------------------------------------------------------
يبدو لي أن شجرة الدر تدخل في مرحلة صعبة من عمرها.. فهي لا ترى في الليبيدو إلا اللّي بيدّو، ولا في القصارى إلا قصارة، ولا في الحليل إلا إحليلا. ولا أستبعد أن تكون قد أصبحت " حارقة ". والحارقة هي التي ينصح بها المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه حين يقول ( كَذَبَتكُم الحارقة ) . ومعلوم أن ( كذب ) هنا إغراء.. أي ( عليكم بالحارقة )، وهي التي تغلبها الشهوة حتى تَحْرُقَ أسنانها بعضَها على بعض ، أي تحكها.فلندْعُ الله أن يسهل لها ( فْشي مرداس ) حبركى ، بالمعنى الذي تفهمه من الحبركى، ولها فيه معنى خاص.
أما أنا فيعجبني هذا الرباعي الرائع، وقد أصبح صديقي الآن حتى أنه أطلعني على كتابه في ( الحبركى )، فسرقت منه شويفة، هادية وخفيفة، ألخصها لكم فيما يلي:
1 ـــ حَبّرَ الشعر والخط إذا نمقهما، وكان عرب الجاهلية يطلقون على شاعرهم طُفَيل الغنوي لقب ( المُحَبّر ) لتحسينه الشعر، وسأختار لكم من شعره المحبّر بيتين قالهما عن ضيفه:
لِحافي لحافُ الضيف والبيتُ بيتُهُ = ولم يُلهِني عنه غزالٌ مُقَنّعُ
أحدثُه إن الحديثَ من القِرَى = وتكلَأُ عيني عينَه حين يَهجَعُ ..
فما أجمل ما قاله عن قِرى الحديث، وعن رعاية العين للعين!! وثلاثةَ أبيات قالها حين كان هو ضيفا على بني جعفر:
جزى اللهُ عنّا جعفرا حين أزلقت = بنا نعلُنا في الواطئين فزَلَّتِ
هُمُ خلطونا بالنفوس وألجأوا = إلى حجراتٍ أدفأت وأظلَّتِ
أَبَوا أن يَمَلّونا و لو أن أُمّنا = تلاقي الذي يلقون منّا لَمَلَّتِ
أليس مُحَبّرا؟ على أن التحبير لا يكون في الشعر والخط فقط، فقد يكون في الصوت أيضا حين يُجَوّد . فقد رووا في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال لأبي موسى الأشعري: ( لو رأيتَني وأنا أستمع قراءتك البارحة )، فقال أبو موسى: ( أما والله لو علمتُ أنك تستمع قراءتي لحبّرتُها لك تحبيرا ).... ومن هذا القبيل الحِبر بمعنى المداد لأن الخطاط يحبّر به...
2 ـــ ويقال للعالم المتبحر : الحَبْر بفتح الحاء، وقد يكسرها بعضهم، ويُجمع على أحبار، ويُطلق خاصة على علماء اليهود. قال الشماخ:
كما خطَّ عبرانيةً بيمينه = بتيماءَ حَبْرٌ، ثم عَرَّضَ أسطرا
وكان يقال لابن عباس: الحبر والبحر لتبحره في علوم الدين.
3 ـــ وحَبَره يحبره حبرا : سرّه ونعّمه. قال تعالى ( فهم في روضة يُحبرون ).
4 ـــ والحبير السحاب الريّان ربما لاختلاط البياض والسواد فيه .
5 ـــ والحِبَرَة ثوب من ثياب اليمن مخطط. وفي صحيح مسلم ( كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحِبَرَة )
6 ـــ والحَبْرُ أثر الجرح بعد البرء. وأنشدوا لمصبّح بن منظور الأسدي ( وكان قد حلق شعر امرأته فرفعته إلى الوالي فجلده واعتقله، وكان له حمار وجُبّة جيّدة فدفعهما إلى الوالي فأطلق سراحه :
لقد أشمَتَتْ بي أهل ( فَيْدٍ ) وغادَرَتْ = بجسميَ حَبْراً، بنتُ مصّانَ، باديا
وما فعلتْ بي ذاك حتى تركتُها = تُقلّبُ رأسا مثل ظهريَ عاريا
وأفلتَني منها حماري وجُبّتي = جزى اللهُ خيرا جُبّتي وحماريا
7 ـــ والحُبارى طائر يوصف بالحمق لأنه يحاول تطيير فرخه قبل أن ينبت له ريش، وفي المثل: كل شيء يحب ولده حتى الحُبارى ..
8 ـــ والحَبَرُ صفرة تشوب بياضَ الأسنان.
9 ـــ والحبير لُغام البعير: أو الزبَد الذي يظهر على جانبي فمه
10 ـــ والحَبَوْكَرَى: الداهية .
11 ـــ وأخيرا يأتي الحَبَرْكَى : هذا الرجل الطويل الظهر القصير الرجلين صاحب الخنساء وشجرة الدر. فانظر رعاك الله كيف بدأ اللفظ اللغوي في الأرقام الخمسة الأولى أعلاه، جميلا كطفل بريء، ثم فتى شهما ثم شابا قويا، فإذا وصل إلى الخمسة او الستة الأواخر أخذ يتدحرج على سلّم السوء حتي يستوي في الأخير على ساقيه القصيرتين رجلا حَبَرْكىٰ ...سبحان الله.
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

مُساهمة من طرف عبدالله في الثلاثاء 23 ديسمبر 2014 - 20:59

الحلقة 37
من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر
----------------------------------------------
الجمعة 7 مارس 2014
----------------------------
" تَمُرُّ أيامٌ يزعفُ فيها الإنسانُ من كل شيء و يزعف على كل شيء ..." 
هكذا تبدأ الرواية الصادرة حديثا لرئيستنا الخالدة . و هي رواية بعنوان " الأفعى القرْطيطَة ." 
سَيظنّ البعْض و تَظنُّ البَعْضات أن الفعل " يزعف" ليس عربيا فسيحاً . و لكن السيدة الرئيسة - دام لها الألق - تعرف جيدا ماذا تقول و ماذا تكتب. فهذا الفعل عربيٌّ فسيح ، و موجود في المعاجم و المَناجد و القوامس المختلفة ، كما أكدتْ لي رئيستنا بنفسها. و هناك بيت شعري ، رواه لها زوجها عن أحد أصدقائه ، يقول فيه شاعر مشهور ، نسيتُ اسمَه :
تُزْعفُني الكأسُ و لا تُزْعفُني العبارَهْ 
و الرباعي الخبيث نفسه أكد لي زاجماً صحة هذا البيت الشعري، و قال لي أن هذا الاستعمال صحيح تماما من الناحية اللغوية .
من جانب آخر، هناك بعْضَيْن يظنون أن عنوان الرواية " الأفعى القرطيطة " خطأ، و أن كلمة " القرطيطة " عامية ، لا علاقة لها باللسان الفسيح. 
و قد سألتُ الأستاذة منى عباس عن ذلك، فأجابتني أن الكلمة فسيحة ، لا غبار عليها . 
ثم أن هؤلاء اللذونَ ينتقدون استعمال عبارة " الأفعى القرطيطة " ، لا يعرفون جيدا رئيستنا الخالدة ، و لا يتخيلون السبب الذي جعلها تختار هذا العنوان لروايتها الجديدة .ذلك أنها اسْتَوعَتْه من إعجابها الشديد بالملكة القديمة كيلُو باطرة . فهذه الملكة التي غيّرَ أنفُها التاريخ لم تمتْ حَذْفَ أنفها ، كما هو معروف ، و إنما ماتت منتحرة بلَضغة أفعى قرطيطة ! وقد حكتْ لي الأستاذة منى عباس أن هذه الملكة المصرية القديمة تنحدر من أسرة البَساطلَة ، و أنها انتحرتْ بتلك الطريقة بعد فشلها في السياسة و الحب . 
ما علينا. المهم هو أن الرباعي الخبيث سيكتب عن رواية الرئيسة سلسلة من المقالات النقدية ، يشرح فيها الجوانب الفنية و التقنية المختلفة، و يسلط الضوء كعادته على عبقرية رئيستنا ، دام لها الألق .
السبت 8 مارس 2014
---------------------------
هذا الصباح ، اتصلَ بي بالهاتف صحفي شاب من معاريفي ، و اقترح عليّ أن أجيبه كتابيا، و في أقرب وقت ممكن ، على السؤال التالي :
" ما هي الكتب الثلاث التي تودين أن تحملينها معك إلى جزيرة نائية ، ليس فيها بشر ! "و لأنه شاب وسيم و جذاب، فقد قبلتُ اقتراحَه على مضاض أو ربما على بَظاظ ! 
و الواقع أني لا أحب هذه الأسئلة المتعلقة بالكتب . و يبدو أن هذا الفتى الصحفي الوسيم قد غاب عن باله أني كاتبة و لستُ قارئة ! 
هكذا وجدتُ نفسي في شَضرَ مُضَر ، أضربُ أخماصاً في أسداس . 
يا إلهي، ما هي هذه الكتب الثلاث التي سأحملها معي إلى تلك الجزيرة النيّئَة ؟ 
فكرتُ طويلا في الأمر فلم أجد سوى حلّان : أن أطلب العون من الغليوني أو من الرباعي . قلت لنفسي : ما دام الاثنان خبيثان فسوف أختار الأكثر ظرافة و هو الرباعي. 
و لما فتَحتُ عميد الخبثاء في الموضوع ، ضحك بصوت مرتفع رغم المرض ثم قال لي :
- جزيرة نائية ؟ و ماذا ستفعلين فيها لوحدك ؟ المرأة الوحيدة لا يعود لها جسد . جسد المرأة لا معنى له إذا لم يكن هناك معجبين يتأملونه و يعجبون بمحاسينه . 
ثم سكت بُرَيهة من الزمن قبل أن يضيف :
- لنفترض أنك تتجولين عارية تماما في تلك الجزيرة ...ما معنى ذلك ما دامت الجزيرة خالية من الرجال الذين سيتأملون مفاتنك الرائعة ؟ 
قلت له :
- اسمع أيها الخبيث ! أنا لم أسألك عن هذا . أعطني عناون الكتب التي سأحملها إلى تلك الجزيرة ، مع ملخص قصير لكل كتاب ... شريطة ألا تكرر تلك الأسطوانة المعروفة عن رواية " المسخ " لكافكا و كتاب " الأغاني " لأبو الفرج الأسمهاني ، و كتاب " الأماني" لأبو علي القاني ! 
سكت الخبيث برهة من الزمن ، و بدا أنه يركز فكره على شيء ما ، ثم اقترح عليّ في النهاية ثلاث كتب مهمة ، هي " تَلْبيس إبليس " لابْن زَوْجي ، و " كتاب النحو " للسّي بَوَيْه ، و رواية " يَمّا بوڤاري " للكاتب الفرنسي فلوبيرْ . 
بعد ذلك طلبت منه ملخصات لهذه الكتب فأشار إلى الصاك و هو يحك السبابة و الإبهام ، طالبا أوراقا نقدية كعادته . قلت له أني لا أملك نقودا فأخذ ورقة و كتب عليها بيت الشاعر سريع الغواني :
سأموتُ منْ كمَدٍ و تَبقى حاجتي = فيما لديك و ما لها منْ طالِبِ
و لما قرأت ذلك راق له قلبي فناولته زرقاء اليمامة الوحيدة التي كانت في صاكي. و عندئيذ أملى عليّ ملخصات الكتب الثلاث. ثم نضر إلي و نضرت إليه و متنا من الضحك !


عبدالقادر وساط أبو سلمى
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

مُساهمة من طرف عبدالله في الجمعة 26 ديسمبر 2014 - 18:22

الحلقة 38
من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر
--------------------------------------------
الأحد 9 مارس 2014
--------------------------
لمن يشك في عبقرية السيدة الرئيسة ، دام لها الألق، أقَدمُ هذه السطور المعبرة من روايتها الأخيرة " الأفعى القرطيطة " . و هي سطور كافية لكي نتبين القدرة العجيبة التي تحضى بها رئيستنا الخالدة على التحليل النفسي و على صَبْر المشاعر و الأحاسس البشرية العميقة :

" كان الرعد يُدَوّي و البرق يُضَوّي في السماء، و كانت صوفيا تمشي تحت المطر المضْرار، و هي تفكر في أحمد حسين السّولجاني .ذلك العجوز الغني الذي يتحرش بها طارة و يعظها بالزواج طارة أخرى ، دون أن يعبر لها و لو مرة واحدة عن مشاعره الحقيقية حيالها .
كان موقفه منها غامضاً و مُتَضْبْضباً ، و كان ذلك يجعلها حاقدة عليه شيئا ما، و إنْ لم تكن مُسَمّمة على الابتعاد عنه .
كانت هي في أفعوان الشباب ، امرأة مكتنزة ، هيفاء ، زنبورية القد ، مستوية البطن ، عظيمة الأرداف ، بحيث يُقام لها و لا يُقعَد ، حيثما ولّت و تولّتْ ، و يسيل لها لعاب الخَلفيين في كل مكان.
و كانت تدرك جيدا أن الشيخ السولجاني ظاعن في السن و أنه قد تجاوز الثمانون . و على حظ تعبير صديقتها الحميمة مارية ، فهو رجل ثريّ لكنه غير طَريّ !
و رغم أنه يدعي أمامها الفحولة و يراوضها عن نفسها باستمرار، فمن الواضح أن ادعاءاته مجرد جَعْجَعَة بلا طَعْن !
كان يتغزل فيها بطريقة باسلة و كان كلامه الفاحش يغيضها ، لكن ثراءه الفاحش يجدبها إليه .
بقيتْ صوفيا غريقة في تلك الأفكار ، غير متسوقة للمطر المُنْهَطل ، إلى أن بلغت موقف سيارات الأجرة أمام حانة" الكرمة." و عندما وقفتْ أمام الحانة حانت منها التفاتة ، فأبصرتْ ذلك المشهد الذي سيقلب حياتها رأسا على عقب !...."

الاتنين 10 مارس 2014
------------------------------
مضيتُ للقاء الرباعي الخبيث لأعرف رأيه في رواية رئيستنا الخالدة .
وجدته منهميكا كعادته في حل شبكة الكلمات المتقاطعة . و ما أن رآني قادمة حتى باظرني سائلاً :
- كلمة في ستة حروف ...تعريفُها هو : " مباشَرة بعد الجنس، فيما يتعلق بالنساء !"
جلست على الكرسي بجانبه ثم قلتُ له :
- الله يعطيك لَمْسخْ لا انْتَ وْ لا داك اللي دايرْ هاذْ التعريف !
قال لي و هو يضحك :
- ما تسرّعيشْ آ للّا شجرة الدر ! فالجواب بكل بساطة هو " الناعم "....ألسْنا نطلق على النساء تسمية " الجنس الناعم " !
ضحكتُ طويلا عند سماع ذلك . ثم ناديت على النادل و طلبتُ الأعاصير ، و بعد برهة سألته عن رأيه في رواية " الأفعى القرطيطة " فأجابني بخبثه المعهود :
- أعجبني في الواقع تصويرها لذلك الشيخ الثري الذي يدعي الفحولة ، و الذي ينطبق عليه قول الشاعر امرؤ القيس :
و ليسَ بذي رُمْح فيطعنني بهِ = و ليسَ بذي سيفٍ و ليسَ بنَبّالِ
طلبتُ منه أن يكتب لي البيت كي أنقله في مذكراتي هذه ففعل و هو يظنظن بكلام كله إحاء.
قلت له أن السيدة الرئيسة قد تطرقت بشجاعة لمختلف الطَّبُوهات ، فعلق قائلا :
- هذه ليست رواية و لكنها كتاب في الطب ! كان عليها أن تضع لها عنوانا من نوع " المدْخَل في الطب " ...
ثم نضر إلي نضرة الإحاء فتجاهلتُ قصده و قلت له :
- خبثك هذا هو الذي أغضب بالأمس صديقتي المبديعة خديجة ...
تساءل قائلا :
- خديجة ؟ هل قلتُ لها كلاما يَخدجُ الحياء ؟
و لما رآني أنحني لأنتشق طالوني ، قام واقفا . أما أنا فقد ناديت على النادل لأسدد ثمن الأعاصير . و قبل مجيئ النادل نضر إلي الخبيث و نضرتُ إليه ، ثم متنا من الضحك !
عبدالقادر وساط أبو سلمى

avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

مُساهمة من طرف عبدالله في الجمعة 26 ديسمبر 2014 - 18:24

الحلقة 39
من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر
-------------------------------------------
التلاتاء 11 مارس 2014
---------------------------
يومٌ لا يُنسى في حياتي.
فقد أمرَت السيدة الرئيسة ، دام لها الألق ، بحضور كافة المبديعات إلى قاعة الاجتماع ، بمقر الرابطة الزغبية ، على الساعة الرابعة بعد الزوال.
و قد حضرنا جميعات في الوقت المحدد. جئنا زرافات و وحدانات . فمنّا المبديعات النشيطات و منا المبديعات الفائضات ، و منا البدُون .
بقيتُ أتأمل الحاضرات بقَدّهنّ و قَديدهنّ، و أقول مع نفسي تبارك الله. بلادُنا بألف خير . فحيثما أضَرْتُ رأسي و حيثما رميتُ عيناي ، أرى شاعرة حرة أو زجالة أو روائية أو قصاصة طويلة أو قصاصة قصيرة أو ققجية أو مترجمة .
و قد اكتضّت القاعة عن آخرها بالمبديعات . و الكثيرات منهن لم يجدوا كراسي فاغرة فجلسوا القُرْفُزاء .
و في الرابعة و النصف ، جاءت رئيستُنا الخالدة . دخلتْ وهي تَمشي مشية الحمامة في مدينة الرياض. تتحرك رويضاً رُويضاً . تتَبَخْترُ تارة و تتمَخْطَرُ تارة أخرى .
كانت تتقدم نحو الكرسي المخصص لها ، في وسط القاعة ، و كأنها الملكة ليرَة ، زوجة الملك ليرْ.
كانت مبعث فخر و اعتزاز، ليس للمبديعات فحسب ، بل لكل ربّات الهِجال !
و لما وقفتْ قرب الكرسي ، أحْيتْنا بإشارة من يدها ، ثم أشارت علينا بالجلوس ، فجلسنا جلسة مبديعة واحدة ، قبل أن تجلس هي بدورها. بعد ذلك تنحنحتْ ، كما تفعل دائما حين تهم بكلام مهم. و إثرَئيذٍ ، وقفتْ و ألقتْ خطبة تذكرنا بقُسّ بن سَعيدة في سوق عكاظ .و هي خطبة طويلة ، لجأت فيها - دام لها الألق - إلى فنون الجناس و الطباق و الاستباق. و سأكتفي بتدوين الفقرة التالية :
" حضارات المبديعات الكريمات،
ها أنتمْ اجتمعتم اليوم عن بكرة أمكمْ ، في هذه القاعة المباركة !
و هذا خيرُ رَدّ على أولائكات المتمردات اللئيمات ، اللتِينَ جازيْنَني جزاءَ السِّي نِمّارْ ، و صارَ همّهنّ الوحيد هو القضاء على رابطتنا الزغبية ، لكن هايْ هات هايْ هات !
إننا في الرابطة الزغبية لا نَهتم إطلاقا بالتافهون و التافهات . و لكننا نَعْمَلْنَ جميعات من أجل تطوير الإبداع الأدبي في بلادنا و في كافة البلدان العربية . و قد نشرنا في سنتان فقط ما يزيد على خمسمائة كتاب في مختلف الأجناس الأدبية ، كما نظمنا العديد من الملتقيات و المنتديات ، و قمنا بتدريب المبديعات على المُداخلات الأدبية ، و أرسلنا عددا كبيرا من الشاعرات و القاصات و الروائيات و الققجيات و المترجمات إلى الخارج ، و خاصة إلى بعض بلدان الخليج ، التي تَعرفُ بحَمْد الله حركة ً شمولية كبرى للنُّهُود بالثقافة و الفن ! كما تشهد تلك البلدان حركة نقدية حقيقية تتوخى تشجيع النصوص الواعدة ، مع ما يوازي ذلك من تقييم و تمحيص ! ..."
و عندما نطقت الرئيسة بهذه العبارة الأخيرة ، ضَوّتْ عاصفة هوجاء من التصفيقات الحادة ، و وجدت رئيستُنا الخالدة نفسَها في هرْج و مَرْج ، و عياط و مياط ، مما اضطرها للتوقف بعض الوقت حتى يهدأ ذلك الغلايان ...
و قد دامت الخطبة حوالي ساعتان ، تطرقت رئيستنا خلالها لمختلف المواضيع الشائكة و أكدتْ في نهايتها على إذانتها للمتمردات و على رفضها لكل أشكال التطبيع مع الجمعيات المأبوهة و المشبوهة !
الأربعاء 12 مارس 2014
------------------------------
هذا الصباح ، أوصلتُ الخبيث إلى عمله في سيارتي الصغيرة .
حكيت له عن خطبة الأمس و عن هجوم الرئيسة على المبديعات المتمردات . قلتُ له :
- هل تعرف ؟ حين تكون على صواب فإنّ من الصعب أن تُقنع الآخرين بأنك غيْر مخطئ !
ضحك عاليا ثم اصْفَهَرَّ وجهه على حين بغتة . سألته عما به ، فأجابني بأن الوزارة قررتْ نقله إلى أحد المدن النائية . أحسستُ بالدم يصعد إلى رأسي ، و لم أعد قادرة على السياقة . باظرته قائلة :
- كيف تتركني و أنا في حاجة إليك ؟ ألا تعلم أني سأبدأ اليوم كتابة رواية جديدة ، بأمر من الرئيسة ؟ و أنّ علي إنجازها في شهر واحد ، حسب شروط دار النشر ؟
سألني قائلا :
- و لكنك مشغولة بكتابة مذكراتك فيما أعلم ...
قلت :
- سأضطر للتوقف عنها للأسف ....سأتوقف على بَضَضٍ، صدقني....لكنني قد أعود إليها بعد إتمام الرواية .
نضر إليّ و لم يجبْ. صادَ صمتٌ غير مألوف بيننا.
و حين نزل من السيارة ، قال لي بنبرة حزينة ، قبل أن يغلق الباب:
- يا شجرة الدرّ...الحُر حُرّ و إنْ مسّهُ الضُّرّ ..
لم نضحك . لأول مرة ينزل دون أن نموت من الضحك .
في طريق العودة، شغّلت الراديو و أنا كئيبة . كيف سأتحمل الحياة دون خبث الرباعي ؟
كان صوت المغني ينبعث من الجهاز مرددا :
وا عَذْرُوني يْلَا شفتوني في حالة
را ولّى گلْبي كالبُرْمة يَتْغالى ....
( و بهذا تنتهي مذكرات شجرة الدر )

عبدالقادر وساط أبو سلمى
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

من الأقوال المأثورة للشاعرة المغربية شجرة الدر

مُساهمة من طرف عبدالله في الجمعة 26 ديسمبر 2014 - 18:26

لقد طاف الرباعي أروبا و آسيا ، إلى أن بلغ تلك البلاد البعيدة التي يكثر فيها طائر السَّمَلْمَل .
كما أنه أوسكَ مرة على الغرق في نهر الذّنوب. و هذا النهر ، الذي ينبع من الغابات السوداء بألمانيا ، هو ثاني أكبر نهر في أروبا . أما أكبر الأنهار الأوروبية على الإطلاق، فهو نهْر الڤولغا ، في روسيا ، أو ربما نهر الڤودْكا ، لم أعد أذكر جيداً. المهم أنه يصبّ في بَحْر " بْقىٰ زْوينْ "، كما أخبرني الناقد المسكين.

avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختارات من أقوال الشاعرة المغربية شجرة الدر

مُساهمة من طرف عبدالله في السبت 27 ديسمبر 2014 - 19:02

الرباعي الخبيث مصاب بالحمى الثلاثية ...و هي نفس الحمى التي عانى منها " دانْدي" ، مؤلف الكوميديا الإلهية ، و الإسكندر المأذوني ... و كذلك نابوليون بعد أن عاد يائسا و حانقا من معركة " واطايْرلو " ...

****************************************
كنتُ اليوم في المطبعة لمراجعة مجموعتي القصصية الجديدة (سروال العروس). و قد فوجئت بخطأ عجيب في أحد القصص. فعبارة ( حضارة ما بين النهرين ) وجدتُها مطبوعة هكذا ( حضارة ما بين النهدين )!

*****************************************
ليس هناك فرق بين شخص يموتُ حَذْف أنفه و شخص يَرْفضُ أنفاسَه الأخيرة . فكلاهما يُسْلم الروحَ إلى باريها !

******************************************
رئيسة الرابطة الزغبية امرأة طيبة ، في العمق ، لكنها لا تضبط نفسها عند الغضب، لأن بها مَصّ من الجنّ . أما أنا فأحمد الله ...عندي المَصّ غيرْ من الإنس !

avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشجريات ( مختارات من أقوال الشاعرة المغربية شجرة الدر )

مُساهمة من طرف عبدالله في الأحد 28 ديسمبر 2014 - 20:05

* كتاب" الأصمعيات" مطبوعٌ تحت إشراف المُحَقّقَيْن عبد السلام هارون و محمود شاكر.
هل هذان المحققان من شرطة الآداب ؟
*************************
* كنتُ أتريضُ قليلاً . أمْشي الهُوَيْنة حيناً و أمشي القَهْقارَة حيناً آخر ، ثم أمشي رُوَيضاً رُوَيْضاً بعد ذلك . و حين أتعب ، أجلس أرضاً و أنا أتنفسُ السُّعَداء .
**************************
* العرب البائضة هم العرب الذين انْقَرَدُوا منذ مئات و مئات القرون ، و منهم عاد و ثمود .
أما الباقون فهم ينقسمون إلى قسمين : العرب الهاربة و العرب المستهربة .
مْساكَنْ....مَنْ بَكْري وْ هُوما هَرْبانينْ هاذْ العْرَبْ !
*************************
* أنا كاتبة و لستُ قارئة . و مع ذلك فأنا أعرف الشاعر الجاهلي المشهور بالشَّنْ فارَة ، و الذي كان بطلا كبيراً من أبطال الماراطون . و أعرف أيضا الشاعر اليهودي القديم " صاموئيل " Samuel ، المعروف بالسَّمَوْأل ، دون أن ننسى الخليل بن أحمد الفارَة هِيدِي !
**************************
* من يستطيع اليوم أن يقرأ رواية مثل رواية " قَصْر السُّوق " للكاتب المصري نجيب محفوظ ، أو رواية " بَزازيل" ليوسف زيدان ، أو رواية " الزُّغْبِي اليوناني " لكاتب يبدأ إسمُه بكلمة " كازا " ، أو رواية " مائة عام من العزلة " لذلك الكاتب الكولومبي المشهور، الذي تمّ إطلاق اسمه هو الآخَر على ماركة من ماركات السجائر ؟
-------------------------------------
* ينبغي أن يكون مبدأ المساواة قائماً بين الرجال و النساء . أي بين أفراد و فردات المجتمع .
بل إن المرأة يجب أن تكون أكثر مساواة من الرجل، كما قال مول الكوتشي.
********************
* رئيس الحكومة يحب الزيادة في كل شيء. و حتى في مجال القراءة ، فالأديبة الوحيدة التي يحبها هي مي زيادة !
**********************
* تعلمتُ من تجربتي في الكتابة أنّ على المبديعة أن تتجنب الغموض. عليها أن تجعل النص واضحا للعيان كي يُشار إليه بالبنان !
**********************
* المبديعة " زهيرو " خطيرة في التقواس . و لذلك نسميها " قاب قوسين ." و كذلك المبديعة " جيجي "، التي نطلق عليها لقب " قوس قُسَح " !
بسبب تَقْواسهما ، خدَعتْ صديقتي " زيزو" ، قبل يومين ، لعملية جراحية ، من أجل الزائدة الدَّاوْدية .
***********************
* أفكر أحيانا في بيت الشاعر المتنبي، الذي يقول فيه :
الخيلُ و الليلُ و البيداءُ تَعْرفني = و السيف و الرمح و القُرْطاسُ و القلَمُ
و أتساءل مع نفسي: هل كان القُرطاس موجودا في زمن المتنبي؟ هل كانوا يتحاربون بالبنادق ؟
***********************
* لما اطلعت رئيستنا - دام لها الألق- على لائحة المتمردات ، اصفهرّتْ و انتفخت أوضاجُها و سالت أمشاجُها ، ثم نطقتْ بتلك العبارة التاريخية التي نطق بها نابوليون السادس عشر حين كان مقيما في دار العجزة :" حتى أنتَ يا بروتس !"
مع أحمد بوزفور
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات الشاعرة المغربية شجرة الدر ( من صفحتها على الفايسبوك )

مُساهمة من طرف عبدالله في الإثنين 29 ديسمبر 2014 - 21:17

الشجريات (٥)
( من أقوال الشاعرة المغربية شجرة الدر )
----------------------------------------------------------
* كلما شاهدتُ مسلسلاً تُركياً في التلفزيون ، تذكرتُ المثل القائل : " و كَمْ حاجَةٍ قَضيناها بتُرْكها " !
******************************
* المرأة الجميلة هي التي تَكونُ مثل رقبة الضاد : تختفي في الضوء و تَظهرُ في الظلام !
*******************************
* أرادت المبديعة " فاتو " أن تكتب عن رجل له زوجتان ، لكنها لم تعرف الكلمة المناسبة في هذا السياق ، و اكتفتْ بالقول إنه مْرَوْنَدْ!
******************************
* قال لي الرباعي الخبيث :" أنا و الكاتب الغليوني نُحبّاك كثيرا و نتنافسان في حبك ، مثلما كان الثنائي ابن زيدون و ابن عبدوس يتنافسان في حبّ ولّادة بنت المستخْفي ! "
و هو ما قصده ابن زيدون بحديثه عن الثُّنائي في قصيدته المشهورة :
أضحى الثُّنائي بديلا عنْ تَدانينا = و نابَ عنْ طيب لقيانا تجافينا
********************************
من الخطاب الأخير لرئيستنا الخالدة :
" لقد سعينا - في الرابطة الزغبية - إلى إقامة العلاقات الوطيدة مع الرابطات الأدبية النسوية بمختلف البلدان العربية . و هي البلدان التي تُفَرقُ بيننا و بينها اللغة المشتركة و التاريخ المشترك !
******************************
هناك أشخاص كثيرون و شَخْصات كثيرات يهاجمون الرئيسة الخالدة ، لأنها تنادي بتطوير لغة الضّاض.
و الحق أنها تنادي فقط ببعض الأمور المنطقية . و هي تطالب على الخصوص بإلغاء القواعد المتعلقة بجمع المذكر السليم و بجمع المؤنث السليم . كما تنادي بأن ينتصب الفاعل و يُضَمَّ المفعول به ، تماشيا مع المنطق السليم .
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1750
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى