صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

اللغة العربية في مراحل الضعف والتبعية

اذهب الى الأسفل

اللغة العربية في مراحل الضعف والتبعية

مُساهمة من طرف عبدالله في السبت 15 نوفمبر 2014 - 21:15

اللغة العربية في مراحل الضعف والتبعية
  مع د. عبد العلي الودغيري في كتابه الفائز بجائزة المغرب للكتاب لعام 2014
صدر الكتاب الجديد للباحث الجامعي الدكتور عبد العلي الودغيري (اللغة العربية في مراحل الضعف والتبعية)، عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت، في سنة 2013. ويقع الكتاب في 288 صفحة من القطع الكبير، وقدم له الدكتور عبد السلام المسدي، الباحث اللغوي التونسي الشهير. ويشتمل الكتاب الذي فاز بجائزة المغرب للكتاب لعام 2014، على أربعة فصول؛ الأول عن (اللغة العربية في مراحل الضعف والتبعية)، والثاني حول (وضع اللغة العربية في عصر العولمة وتحدياتها: عناصر الضعف والقوة)، والثالث حول (العربية ومعضلة الازدواجية: الفصحى ولهجاتها المعاصرة: علاقة اتصال أم انفصال؟)، أما الفصل الرابع فيتناول (الإعلام وأهميته في توحيد اللغة والتقريب بين الفصحى واللهجات).


يلخص المؤلف مجمل التحديات والعقبات التي واجهت اللغة العربية في مرحلة الاحتلال الأجنبي في النقط التالية: 1) شن حملة ضاربة ومنظمة ضد وجود العربية بصفة عامة، وفصحاها بصفة خاصة، واتهامها المبالغ فيه بالقصور والعجز والتخلف والتعقيد والافتقار، وعدم صلاحيتها للتعليم التقني والعلمي ولمواكبة العصر واستيعاب التطور الحديث. 2) وإقصاء العربية ـ نتيجة ذلك ـ بصفة عامة، عن كل المجالات الحيوية التي كانت تستعمل فيها من قبل، أو كان من المفروض أن تستعمل فيها خلال هذه المرحلة كالتعليم العصري والتقني، والقضاء والتشريع (باستثناء الأحوال الشخصية) والإدارة والاقتصاد والتجارة والعلاقات الخارجية. 3) والدعوة الصريحة إلى استعمال العاميات التي كان المحتلون يقدمونها على أنها تمثل العربية الحديثة والعاصرة والحية، واعتبار الفصحى لغة عتيقة لا تستعمل إلا في الكتابة، أو ميتة لا فائدة من إحيائها. 4) والدعوة للتخلي عن الحرف العربي واستبدال الحرف اللاتيني به. 5) وإشعال الحروب بين العربية وأخواتها من لغات الشعوب الإسلامية لتحويل المعركة من صراع بين اللغة الوطنية واللغة الأجنبية، إلى صراع داخلي بين المكونات اللغوية للدولة الواحدة.
ويطرح المؤلف هذا السؤال: لماذا حوربت العربية في بلادها عمومًا وفي منطقة المغرب العربي على الخصوص، خلال الاحتلال الفرنسي بكل تلك القوة والشراسة التي قل نظيرها؟. ثم يجمل المؤلف الجواب عن هذا السؤال في النقط التالية:
إن العربية كانت منذ مجيء الإسلام مرتبطة ارتباطًا قويًا بهذا الدين عن طريق القرآن الكريم الذي كلما أقبل الناس على قراءته وحفظه زاد انتشار هذه اللغة، وكلما زاد انتشار العربية، زادت درجة فهم الناس للدين، وإن العربية وسيلة لربط أقطار العالم العربي والإسلامي بعضها ببعض، وربط المغرب بالمشرق، وهو شيء كان الاحتلال يعمل على محاربته بكل قوة، وإن الفصحى على وجه الخصوص، وسيلة لربط حاضر الأمة بتاريخها الثقافي والحضاري، وماضيها المشرق الذي تستمد منه مصادر القوة المعنوية، لأن الأمة التي ليس لها تاريخ مكتوب، فكأنما ليس لها ماض موجود، ومن ليس له ماض ليس له جذور، ومن ليس له جذور يسهل اقتلاعه واجتثاثه ومحوه من ذاكرة التاريخ، وإن العربية هي اللغة الوحيدة التي كانت لها مقومات وجود فكري وثقافي وعلمي راسخ وثابت وقوي، تستطيع مواجهة الفرنسية وأية لغة أوروبية أخرى، بخلاف اللغات واللهجات المحلية الصغيرة التي لا تملك تراثـًا غنيًا ثقافيًا وعلميًا مكتوبًا، وإن القضاء على العربية هو الوحيد الذي يسهل مأمورية اللغة الفرنسية لتسود وتسيطر بعد أن يزاح من طريقها منافسها القوي المتمثل في العربية الفصحى، لأن الفرنسية، وغيرها من اللغات الأوروبية التي ارتبطت بالاحتلال، تبحث دائمًا عن بيئة صالحة لتعيش وتحيا وتعمر فيها وتسود، وهذه البيئة المناسبة كانت تجدها وسط لغات ضعيفة أو لهجات ليس لها مقومات الصمود والمقاومة، وإن العربية هي أهم مقومات الهوية الثقافية للشعوب العربية في المغرب والمشرق بعد الدين الإسلامي، وفي القضاء عليها قضاء على هذه الهوية أو إعادة تشكيل عناصرها ومكوناتها، والقضاء على هوية شعب أو أمة معناه تجريدهما من شخصيتهما وسهولة فرض التبعية عليهما. وفاقد الشخصية فاقد للتميز، مسلوب الإرادة والرأي والقرار.
ويذهب المؤلف إلى أن التخطيط للغزو الروحي والثقافي كان مهيّئـًا بدقة منذ البداية، ولم يكن أمرًا يجري في تستر وخفاء، بل كان سافرًا مكشوفـًا لا غبار عليه، عمل من أجله عملا ً حثيثـًا كبار المنصرين الذين مهدوا السبيل لدخول الاحتلال، وعلى رأسهم الأب شارل دوفوكو (1858-1916) الشهير الذي قضى حياته كلها في العمل على استكشاف المغرب، والعمل على نشر المسيحية في الشمال الأفريقي، والتخطيط للثار من الإسلام. ويستشهد المؤلف بكتابات الفرنسيين حول هذه المسألة، ويحيل على المصادر الفرنسية، منها ما كتبه الضابط الفرنسي بول مارتي (ت 1938) الذي تولى مناصب عديدة إدارية وعسكرية وأكاديمية في بلدان المغرب العربي الثلاثة (المغرب والجزائر وتونس) بالإضافـة إلى السنغال، والذي طالمـا ردّد في كتـابه الشهيـر (مغرب الغـد) ?Le maroc de demain- عبارات مثل قوله ((وبعد الغزو العسكري، هناك أسلحة جديدة، أي اللغة والفكرة الفرنسيتين، ستدخلان الحلبة، وتقودان عند ذلك المعركة الجديدة)).
وبعد أن يفصل المؤلف الحديث عن مرحلة الاحتلال، ينتقل إلى مرحلة الاستقلال حيث يوجز القول في جملة ذات دلالة عميقة، إذ يقول: ((كل الدلائل تثبت أن الفرنسية قد حققت في مرحلة الاستقلال من الانتشار والتوسع، ما لم تكن تحلم بتحقيقه في مرحلة الاحتلال، وأن فرنسا حققت وراء ذلك، من الأرباح والمكاسب المادية ما لم يكن يخطر لها على بال)). ثم يخلص إلى النتيجة التالية: ((إن الفرنسية بالإضافة إلى كونها أداء إقصاء واحتكار، أصبحت أداة انغلاق ومحاربة للانفتاح اللغوي والثقافي الحقيقي)). ثم يقول المؤلف: ((لقد أصبحنا في نهاية الأمر أمام لغة رسمية هي العربية، ولغة إجبارية هي الفرنسية، لغة منصوص عليها في الدساتير المتوالية ولا قيمة لها في عالم الحقيقة، ولغة متسلطة بقوة الأمر الواقع، وهي العملة الوحيدة المتداولة والمقبولة في سوق اللغات)).
ويعرض المؤلف لفشل المشروع الوطني الطموح لتحقيق الاستقلال الثقافي واللغوي والنهوض باللغة العربية في المغرب وفي دول المغرب العربي الأخرى. ويجيب عن الأسئلة التي تطرح في هذا السياق، على النحو التالي: إن تركة المرحلة السابقة من تلك الأفكار التي خلاصتها محاربة العربية والسعي لإضعافها والقضاء عليها وإقصائها من مختلف المجالات، قد تمّ ترحيلها ونقلها إلى هذه المرحلة وتوريثها لأوصياء اختيروا لتنفيذها والسهر على الاستمرار في تطبيقها إتمامًا للغزو الروحي، وإن الاحتلال الفرنسي استطاع رغم قصر مدة استيطانه في البلاد التي احتلها، تكوين طبقة اجتماعية عليا، أو قوة ضاغطة شديدة التأثير، من أبناء المستعمرات السابقة المتعاونين والمتعاطفين والمستفيدين من الوضع الجديد، ويستشهد هنا بما قاله الجنرال شارل دوغول في مذكراته ((لقد هيأنا في المستعمرات نخبة من الرجال مشبعين بمبادئنا المتصلة بحقوق الإنسان والحرية، متعطشين للحلول محلنا في جميع المناصب)). إن شريحة واسعة من النخبة المتعلمة من جيل ما بعد الاستقلال لم يكن لها ارتباط مصلحة مباشرة مع فرنسا، كما هو حال الفئة السابقة، لكن الفرنسية أصبحت لغتها الأولى ومكونًا أساسًا من ثقافتها وحياتها اليومية وانشغالاتها المهنية وعلاقاتها الخاصة، ومن ثم صار دفاعها عن الفرنسية ـ لغة وثقافة ـ وتشبثها بها، يشكلان دفاعًا عن وجودها الشخصي وجزءًا مهمًا من مصالحها. إن اللوبي الفرنسي نجح بحكم سيطرته على مراكز اتخاذ القرار، في إبعاد المعربين عن تولي كل مسؤولية مباشرة ذات أهمية ينتج عنها توجيه مستقبل السياسة العامة للبلاد، بدعوى أن تسيير الدولة الحديثة يحتاج إلى التمكن من الفرنسية. إن الضغوط الأجنبية بجميع أشكالها وثقلها الاقتصادي والسياسي والمادي والمعنوي، مورست بمنتهى القوة والفعالية عند كل خطوة كانت بلدان المغرب العربي تحاولها أو تفكر في الإقدام عليها لصالح العربية. إن القرار السياسي في مجال التخطيط اللغوي ظل دائمًا في يد الفئة الخاضعة للضغوط الداخلية والخارجية، أو للفئة التي تعد من أنصار المشروع الفرنكفوني.
ويطرح المؤلف أفكارًا بناءة جديرة بأن يعنى بها ويولى لها الاهتمام المطلوب. ويكشف عن حقائق عديدة تتصل بالمخطط الاستعماري القديم والحديث لمحاربة اللغة العربية، ويقدم للقارئ خلاصة تجربة علمية عاشها في حقول اختصاصه الأكاديمي ومن قراءاته المتشعبة في المصادر ذات الصلة من التراث القديم ومن الدراسات اللغوية المعاصرة. فيخرج القارئ من هذا الكتاب بحصيلة وافرة من المعلومات والأفكار والطروحات حول قضايا اللغة وما يتصل بها ويتفرع عنها من قضايا فكرية متنوعة.
العلم الثقافي

13/2/2014
عبد القادر الإدريسي
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1756
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى