صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الرؤوس / محمد علي الرباوي / محمد علي الرباوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الرؤوس / محمد علي الرباوي / محمد علي الرباوي

مُساهمة من طرف عبدالله في الأحد 7 ديسمبر 2014 - 18:10

الرؤوس
===========================================
حَلَّ الليلُ ثقيلا في غرفتي. ألقيتُ بجسدي الهشِّ على السرير. ضغطت على زِرٍّ؛ فتوارت الأنوارُ الكهربائية بعيدا. أغمضتُ عينيَّ. صرتُ أتقلب في الفراش بحثا عن غفوة تريح الجسد من تعب النهار. تذكرتُ طفلةً عمرُها سبع سنوات، كانت تحضر قراءاتٍ شعريةً أحيتها مدرستُها، ألقى خلالها محمدُ ولد علي مختاراتٍ من قصائده التي كتبها خصيصا للأطفال. بعد أسبوع، قالت الطفلة لأبيها، وهو صديق لولد علي: "أريدك يا أبي أن تضرب لي موعدا مع الشاعر". أجاب الأب: "لِمَ يا عبير؟". قالت عبير: "أنا أصبحتُ أكتب الشعر، وأريد أن يطلع على كتاباتي"، ثم أضافت:"لِمَ تُعْطَى لنا نحن التلاميذَ دروسٌ خصوصية في الرياضيات، ولا تعطى لنا مثلُ هذه الدروس في مادة الشعر؟". ضحكتُ وأنا أتذكر هذا الحوار بين الطفلةِ الذكيةِ المجنونةِ العاقلةِ وبين أبيها. تذكرت رحلتي مع وساط إلى مضارب بني عبس، تذكرت سيارته الفخمة، وتساءلت كم يلزمني من العمر، ومن الدم، لأحصل على واحدة كتلك السيارة. تذكرت..... ثم استسلمت لنوم عميق.
........................................................................................................................
نَسْمَةٌ صباحية تسللت إلى غرفتي. تحسستُ سريري بيدِي اليمني. أمرٌ غريب، ضغطتُ على الزر الكهربائي، لكن النور لم يعبر الغرفة مع أن أغنيةً أسمعها تبثها التلفزة التي تركتُها تشتغل كعادتي كلما أحسستُ بالأرق. تحسست من جديد سريري، فإذا بي جسدٌ غادره رأسُه. قمت فزعا، بحثت عن رأسي هنا، وهناك في كل زوايا الغرفة. قررتُ أن أخرج؛ لأبحث عنه خارج البيت. مررتُ بالحَّمَّام. وقفتُ أمام المرآة؛ لأحلق ذقني. رفضتِ المرآةُ أن تُريني وجهي. خرجتُ. كلُّ شيء مظلم. تمنيتُ أن أجد شخصا؛ لأسأله عن رأسي إنْ مَرَّ به. وأنا أعبُرُ الطريقَ، سمعتُ صوتا يقول لي: "اِنْتَبِهْ، ستدوسني قدماك". قلت في نفسي: "الحمد لله، هذا رجل سأسأله عني؟". قلت له: "من أنت؟"، قال: "أنا رأسُ عنترةَ بنِ شدّاد؟". قلت: "أَتَمْزَح؟"، قال:"أنا رأسُ عنترة، غادرتُ جَسَدَهُ كما فعلتْ كلُّ الرؤوس التي التقيتُ بها بهذه المدينة". قلت له: "ما الأمر؟". قال: "نحن الرؤوسَ اتفقنا على أن نغادر هذه الأجساد النَّتِنَة، ما عدنا قادرين على تحمل متطلباتكم". قلت: "مَنْ حَرَّضَكُم على هذا؟". قال: "رأسُ أحمد بوزفور، ورأس الشنفرى. اجتمع الرَّأْسان، وقررا أن يتصلا بكل الرؤوس، وأن يطلبا منها ما طلبا". ثم سألته: "هل مَرَّ بك رأسي؟". قال: "نعم، ولكنه غادرني إلى كلية الشِّعْرِ؛ لأنه سمع أن رأس الخليل الفراهيدي سَيُلْقي محاضرة في علم الإيقاع". قلت له: "دُلَّني عليه رجاء" ...
........................................................................................................................
في الطريق إلى كلية الشعر، فكرتُ أن أحمل رأسَ عنترة، وأُرَكِّبَه في عنقي، وأرتاح من رأسي. ولكني خَشِيتُ أن ألتقي بجسد عنترة، فَيَقْطَعَ رَأْسَه بسيفه البتار. دخلنا المدرج. كانت الرؤوس جالسةً في الأمام، وكانت الأجساد جالسة في الخلف. أخذتُ مكاني. دخل رأسُ الخليل، وبدأ محاضرته قائلا: "لو استوعبَ الإنسان الإيقاع...". تدخل رأس وساط قائلا: "نحن فَقَدْنَا أجسادَنا، فَعَلِّمْنا يا شيخَ البصرةِ كيف نسترجع أجسادنا؟". رَدَّ الخليلُ: "الشعر يصنع المعجزات". فقال وساط: "ولكن ألا ترى معي أيها الرأس الذكي أن من المصلحة أن يفارق الرأسُ جسدَه، طالما أن الإنسان يجلس بجانبك، تُحدثه ولا يسمعك؛ لأن بأذنية سماعتين تنقلانه إلى عالم يفصله عنك؛ لهذا من الأحسن أن يغادر الرأسُ الجسد". تحسست عنقي، فإذا برأس جديد ينبت لي، فرحتُ، وخرجت من القاعة دون أن يشعر بي أحد، وقررت أن أحتفظ برأسي، وألا أسمح له بمغادرتي...

عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1673
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى