صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

.. وأمِّي تَستحِثُّ صَباحَها / مصطفى الشليح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

.. وأمِّي تَستحِثُّ صَباحَها / مصطفى الشليح

مُساهمة من طرف عبدالله في الإثنين 23 مارس 2015 - 6:03

.. وأمِّي تَستحِثُّ صَباحَها 
حتى يكونَ. كموجةٍ بيضاءَ يَضحكُ
في يديْ أمِّي هذا الصَّباحُ
كأنها، إذ أيقظتني، دثَّرته وشاحَها
كحَمامةٍ منذورةٍ للحُلم
بالرقراق يأتي صوتُ أمِّي
موجةً بيضاءَ تَضحكُ حينَ تَضحكُ
غيمةً رفرافةً لا تَستردُّ جناحَها
تعلو لتعلو بالوضاءةِ والتَّداني
تَستردُّ جناحَها حتى تكونَ حديقةً 
للعُمْر في عِزِّ الصّبا
وتمدَّ للعطر الرَّخيم غُدُوَّها ورَواحَها
الله .. يا أمِّي .. كبُرتُ فُجاءةً 
تعدو الخُيولُ بداخلي
أعدو لأدركني فتلتبسُ الخُيولُ
كبُرتُ طيَّ فُجاءةٍ ما كنتُ أعرفُ ساحَها
مَرَّ المُعزُّون / البكاءُ أمامَ قلبي
مَرَّ قلبي عاريًا بيني وبيني وانزَوى
يا وحدَه عند الزوايا المُهمله
وأمرُّ ألتقط الخُطى .. وأخطني ألواحَها
كانتْ يدي مَمدودةً لسِوايَ
ها إنِّي أقولُ ولستُ أعرفُ ما أقولُ
يدي أشدُّ بها على قلبٍ يَفرُّ إلى صَدايَ
وكنتُ أهتفُ: فيمَ صِرتُ رياحَها ؟
الله .. يا أمِّي .. استلمتُ رياحَها
السَّبْتُ يَجْرحُني بكلِّ جُموحِه القَدريِّ
يَجْرحُني كأنِّي وحديَ المَمدودُ
وحدي في يدٍ مَطروحةٍ .. وأنا استلمتُ جراحَها
وحدي وقد مَرَّ المُعزُّون اختلافا
أرصدُ الشَّكلَ العَميقَ لرحلةِ العُلويِّ
في طين، وعندَ حجارةٍ. مَرَّ المُعزُّون انصرافا
أرصدُ الشَّمسَ الخَفيَّةَ درعَها ورماحَها
لا درعَ لي. مَرَّ المُعزُّون انخطافا
مالتِ الطرقُ القديمةُ عنْ مدار العين
رُمحٌ جانحٌ يَطوي الطريقَ إليَّ .. يا أمِّي
فأنَّى أتَّقيه ؟ خذِ الحقيبةَ .. واستلمكَ صباحَها ..
قالتْ .. وللفجر السَّمِيِّ سِوارُه
مِنْ سَوْرةِ الأقداح يقبسُها حفيفُ الذِّكر
تلكَ فراشةٌ رائيةٌ مَرئيةٌ في سافراتِ السِّفر
هذي لمحةٌ، بالعُمْر، أمِّي تَرتئيها حيثما أقمارُه
قمرٌ يَضمُّ يديْن. ينبلجُ البَهاء
يدان تنفرجان للقمر المُكوَّر بالنِّداء
تشفُّ سيدةٌ جلالا .. واليدان سِفارةٌ بالخير
يا قمرًا على آفاقِه مَلقيةٌ أستارُه
قالتْ .. فأشرقتِ المَسافةُ بالنَّدى
وسَرى بها البرقُ السَّريُّ إلى مدى أبهائِها
حتَّى إذا اختصرَ المكانُ زمانَه
أسرَ الحديقةَ وردُها .. وحَبا إليه إسارُها
.. وإساريَ الملفوفُ في عمُري
يَضجُّ، الآنَ، بالشِّعر المُكابر. سوفَ أفتحُ لي
النوافذَ كيْ تَغيمَ الرِّيحُ في لغتي، وأطرحُ
كلَّ ذراتي إلى جسدٍ هَوتْ أسرارُه
لغةٌ تُطاوعُني وتَجمحُ بي
تُطوِّعُني لأختبرَ اتِّقادَ الماءِ في شفتي
وتَصرعُني على وتر البكاء
إذا تُجمِّعُني شتاتا أينما كلِّي ذوتْ آثارُه
أثري يُضرِّجُ بالدَّم المُهتاج
نافذةَ انكسار الماء أغنيةً على شفتي
روى الرقراقُ، مَبهورًا، لسائلةٍ
حكايتَه، فهلْ يَروي طفولتيَ التي تَهتاجُها أوتارُه ؟
مَرَّ المُعزَّونَ ابتعادًا
كانَ وحدي شاهدًا أني أمرُّ
إليَّ أنا. أوزِّعُني هنا وهناكَ. عينايَ
التفاتٌ لا يرى إلا الفراغَ يُسدِّدُ الطلقاتِ
ظلي هامسٌ لي كيفَ أجمِعُني
نظرتُ إلى اختفاء الشَّمس يَدفعُني
أماما ثمَّ يُقفزُ بي وراءً ثمَّ يُرجعُِني إلى ظلي
يقولُ: أتاكَ سبتٌ أسودُ اليرقاتِ
سبتٌ يَقرعُ الأيامَ بالأيام
كيْ تتشابهَ الأبقارُ. أقرعُ ذلكَ البابَ
الصَّمتُ المَديدُ دُجًى، ولا أحدٌ يَردُّ. لعلها
اختلفتْ إلى ذِكرٍ بزاويةِ الثِّقاتِ
لعلها انجذبتْ إلى وقتٍ بلا وقتٍ
لعلَّ زمانَها المِسكيَّ يخرقُ جاذبيةَ وقفةٍ
لكأنها تنسابُ خارجَ عالم أدنى إلى الوهْميِّ
حيثُ حقيقة المعنى مِنَ الجذباتِ
أطرقُ بابَ دارتنا وأحدسُ
أنَّ أمِّي سوفَ تفتحُه، وأنيَ داخلٌ
مِفتاحُه بيدي .. ولا أقوى على إشهاره
والبابُ يُطرِقُ، دونَ حدسيَ، لا هنا أحدٌ على العتباتِ
أطرُقُ بابَ قلبي
أيُّهذا السَّبتُ. أجلسُ قربَ ظلي
حينما مَرَّ المُعزُّون اتِّئادًا. أكنسُ الورقاتِ
يا هذا الخريفُ أكلما خفقتْ مُطوقةٌ لنا بطشتْ يدُ الطرقاتِ ؟



عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1640
العمر : 45
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى