صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

أعمى يقوده مجنون!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أعمى يقوده مجنون!

مُساهمة من طرف عائشة في الجمعة 24 يوليو 2015 - 23:25

يروي الراوي قصة منقولة من نسج الخيال، تقول: كانت الأخلاق، من فضائل ورذائل، تجوب الأرض قبل ميلاد البشر، شاعرة بالملل من عدم استخدامها! فلا إنسان هناك يمارسها!
وكخروج من حالة الملل هذه، اخترع الإبداع لعبة ممتعة: يتطوع أحد الأخلاق ويلف وجهه للشجرة ويبدأ العد للمئة، وتختبئ باقي الأخلاقيات في الأرض، لتبدأ رحلة البحث عنها!
فرحت الأخلاقيات باللعبة المثيرة، وصرخ الجنون مرحاً: أنا من سيبدأ العد! وفعلا بدأ العد وبدأت الرذائل والفضائل بالاختباء. وجدت الرقة مكانها فوق سطح القمر، واندست الخيانة في مكانها الطبيعي بين كومة من القاذورات. طار الغنج والدلال واستقرا بين الغيوم. أما الاشتياق والحنين فاختبآ تحت باطن الأرض حتى لا يظهرا أبدا أمام الآخرين.
صرخ الكذب قائلا انه سيختبئ بين الحجارة، وركض مسرعا ليغوص إلى باطن البحيرة مختبئا. استمر الجنون في عده حتى أوشك على الانتهاء، وأتمت الأخلاقيات والرذائل الاختباء ما عدا الحب، ظل هائما كعادته لا يملك قرارا. فالحب صعب إخفاؤه او إبعاده عن الأنظار. وعندما أتم الجنون عد المئة، قفز الحب في بستان من الورد الجوري الأحمر مختبئا!
فتح الجنون عينيه وبدأ رحلة بحثه عن رفقائه، فكان الكسل أول المكشوفين لأنه لم يبذل جهدا كافيا في الاختباء، ثم ظهرت الرقة من على سطح القمر، لأنها لم تحتمل الوحدة رغم جمال مكانها. بعدها ظهر الكذب من قاع البحيرة متقطع الأنفاس، فمهما أوهم الآخرين بمكانه ومهما طالت فترة اختبائه فأحبال الكذب قصيرة.
وجدهم الجنون جميعا ما عدا الحب الذي اختفى في بستان الورد الجوري الأحمر غير راغب في الخروج والاختلاط مع الآخرين، فلقد توحد مع جمال مكانه. أحس الجنون بالإحباط لعدم قدرته على كشف مكان الحب، فهمست الغيرة في أذنه: إن الحب مختبئ في بستان الورود سعيدا! فالتقط الجنون شوكة كالرمح وبدأ بضرب أعناق الورود بغير هدى، تحرضه الغيرة وتزيد سعيره، ولم يتوقف الجنون إلا عندما مس أسماعه صوت أنين يمزق القلب، فلقد ظهر الحب مدمى العينين، يقطر الدم من يديه!
فندمت الغيرة، وصاح الجنون مستنكرا ما اقترفته يداه، طالباً الصفح من الحب ومتسائلاً: ما عليّ فعله لإصلاح ما أفسدته؟
رد الحب مستسلماً: كتب علي أن أبقى أعمى، لن تعيد لي بصري، لكنك تستطيع أن تكون دليلي!
وهكذا، ظل الحب أعمى يقوده الجنون وتصحبهما الغيرة.
تمنياتي لكم بالحب، فهو الجنون اللذيذ الذي نرتضيه!

رولا سمور
القبس

السبت 25 يوليه 2015

عائشة

انثى عدد الرسائل : 210
العمر : 25
Localisation : اكادير
Emploi : موظفة
تاريخ التسجيل : 22/01/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى