صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

عمتي وما ميراثها من الوطن .................

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عمتي وما ميراثها من الوطن .................

مُساهمة من طرف عبدالرحيم في السبت 31 أكتوبر 2015 - 17:57

فيِ فَصلِ الخَريفِ ،الأشجارُ تقفُ عارِية تَتأملُ المارّة دون فزعِ أو اختِباء ، تَتَسَائلُ بَيْنهَا لِمَ الحَياءُ والنّاسُ في الرَبِيعِ سَبَقُونا فِي خَلعِ قِيَمِهمْ بلا اسْتِثناء ، هذا مُلتَحي قدْ يكون مُنافقٌ، وذاك ناعم الوجه خانِعٌ ، وآخر كاذبٌ وغيرهُ فاسدُ أو المتحالفُ معهُ على بطنه منبطح، و...... وعَمتي هيَ منْ تفترشُ أوراقَ تلك الأشجارِ التي تتناثرُ في شوارعِ المدينةِ ، وعلى الرصيفِ تجلسُ لتبيع النعناعَ والبعض منَ الخضار، مهمومةٌ حزينة بعد أن طالَ بها الأنتظار .. ستُونَ عاما مضت من القهرِ والحرمانِ والمرار.. عمرِها مضَى كأنه رحلة ٌكانت بلا قطار.. قالوا لها بعدما فقدتْ زوجها في معاركِ طردِ الاستعمار ، أنه سيكون لها نصيبٌ من كل خيرات البلاد كالفوسفاط الذي يستفيد منه سوى أصحابَ الفَخَامة والمعالي الكبار، أو كالأسماكِ المنهوبة في أعالي البحار ،،، كانتْ قدْ هللتْ في ذلك الوقت وباقيِ الناس معها فرحا بالاستقلالِ ، كطفلةَ تلهو بدميةَ الصغاِرِ..... ومرت السنين وزاد الحنين وارتفعت كل الفواتير، ماء وكهرباء وحتى الطحينِ فأصبحت اليوم بالشموع تحتج و تستعين ، فكل شيء زاد سعره الا البشر ، وبني آدم لايزال ذليلا ومُحْتقر ، وازداد الفقر بين العوائل والأسر ، وضَوْءُ المصباحِ ضَعِيف يَقودنَا مِنْ جُرْفِ لِمُنْحَدَر،، ففِي كُلِ زنقةِ وحيِ ومَدِينةِ ، أَلتَقِي عَمتِي ويَا ليْتنِي مَا كنتُ ألقاهَا ، تَمْشي َوقدْ أثقلَ الامْلاقَ مَمْشاها ، رثَة وبالة هيَ ثِيَابهَا ، ومِنَ الجُوعِ اصْفَرَ مَحْياَهَا ، قالَتْ لِي والدمْعُ في عينَاهَا :أنتم يَا ابْنَ أَخي بالنظريات انْشَغلتمْ ، وبتَصنيفِ أبْناءِ الوطَنِ اهتَمْتُمْ ، وعلَى الهيئَات والأحزاب انقسمْتُمْ، لأنكم على فُتاتِ موائِدِ الحُكَام تَنَافسْتُم تصارعْتُمْ تخَاصمْتُمْ، فانفرد النظام وذئابُه بِنَا فَهضمتْ كل حقوقِنَا وسرقَتْ الكرامة مِنْ حُلْمِنا، وشردت خيرة أبنائنا ،وكأنها ضرِيبَة تحْرِيرِ وطننا .. هذا ما حدثتنِي به عمتِي وهيَ منْ حين لآخر ترفع عينيها للسماء ، لترى الغُيوم بَدأت تَتراقصُ ترسُمُ لوحات تعرفُ تفسيرها مثل باقي الفقراء ، تقرأ الغيم وتتوقع مَتى يَنزلُ الماء ، اسْتعداداً للزرعِ الأحلام كمواسم الرّخاء ، أمّا القابعون في الفيلاتِ والقُصورِ فلا يعنيهم الأمرُ هوَ عندهُم سَواء ، لأنّ مَخازنهُم مليئة بِالغلالِ وحَظائِرهم مكتظّةٌ بذبائح الشّواء ، ولياليهم أنسٌ ولهوٌ وغِناء ..



محمد بن قاسم

عبدالرحيم

ذكر عدد الرسائل : 352
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى