صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

قال لي ..محمود درويش : مصطفى الشليح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قال لي ..محمود درويش : مصطفى الشليح

مُساهمة من طرف عبدالله في الثلاثاء 22 ديسمبر 2015 - 20:13



قالَ :
لم نقتربْ من أرض نجمتنا البعيدة بعد. تأخذنا القصيدةْ
من خرْم إبرتـنا لنغزلَ للفضاء عباءته الجديدةْ،
أسْرى، ولوْ قفزتْ سنابلنا عن الأسوار وانبثق السنونو
من قيدنا المكسُور، أسرى ما نحبُّ وما نريد وما نكون.لكنَّ فينا هدْهدًا يُملي على زيتونةِ المنفى بريدَه
قلتُ :
كنا اقتربنا بُرْهة.
لقصيدةٍ تثبُ القصيدة برهةً
جسرٌ من الناياتِ يأخذنا إلى أيامِنا
أيامُنا جسرٌ من النايات نأخذه إلى أحْلامِنا
أحْلامُنا قصبٌ، وللناياتِ جسرٌ غامَ في أوْهامِنا
كنا اسْتربْنا منْ هذاءٍ في القصيدةِ، منْ
نداء جنونها
ومن الذهابِ المُستريبِ إلى القصيدةِ
كانتِ الريحُ الغناءَ إذا انجرحْ
كانَ الفضاءُ هنا يُراود إبرة المعنى
ويُدْنيها قدحْ
منْ شاربٍ. كانَ المساءُ بريدَه المكسورَ
منْ تعبٍ، ومنْ عبثٍ يُساورُه
ومنْ رسائلَ
ليسَ يكتبُها حمائلَ للفرحْ
لكنه المكتوبُ ما بينَ الحديقةِ والشبحْ
كانَ الجدائلَ حينما انزاحتْ لمحْ
تلكَ الخطاباتُ التي ضمَّتْ، هنالكَ. ما انطرحْ
كانَ السؤالُ بريدَنا المأسورَ
كنا نحدسُ الكلماتِ. لمْ نجلسْ لنشرعَها
نوافذ َ تسْتكينُ إلى القصيدةِ
أوْ حمامًا كيْ يسابقَ بَرْدَنا المكسورَ
قبلُ، ولمْ نجانسْ. كانتِ الكلماتُ، بَعد، صدىً
وكانتْ بُرْدَنا المنثورَ في عرْي ٍ جمحْ
نحنُ التوترُ والتواترُ، نحنُ
لمّا نصطبحْ، نحنُ الذي ما طارَ حمحمة
إذا كأسٌ صدحْ
سرْنا لنكسرَ ظلنا المائيَّ. لمَّا نسْترحْ
منْ خدش قامتِنا، ولمَّا نسْتبحْ
كنا إذا اغتبقَ النداءُ، وضاقتِ الأرضُ انكتامًا
نتركُ الأرضَ استلامًا للنداء، وما انقدحْ
كنا نعيد إلى الجَذى واحاتِه الخضراءَ مُطرَحًا
من السّفر المُبعْثر. كانَ موسمُنا،
وما منْ مُطرحْ
لا ماءَ.
تلكَ سنابلٌ ليستْ لنا أبدًا غماما
ما ترى، منْ حِنطةٍ، ليستْ لنا
أبدًا بَيادرُنا، ولا بئرُ الحقيقةِ أسلستْ
لبلابَها قمرًا ليسكنَ ظلنا
وترًا، ولما ينخرسْ، منا، احتداما
لمْ يَلتبسْ لغة ً تؤولنا رُخاما
أوْ تحَملنا سلاما
أوْ ملاما
ما الحكاية هدهد ٌ
لكنها منفىً يُساجلنا كلاما ..
قالَ :
أنا هدهد، قالَ الدليلُ لسيد الأشياء، أبحثُ عنْ سماءٍ تائهة
لمْ يبقَ منا في البراري غيرُ ما تجد البراري
مِنا : بقايا الجلد فوقَ الشوك، أغنية المُحارب للديار
وفم الفضاء. أمامنا آثارُنا. ووراءنا صدفُ العبثْ ..
أنا هدهد، قالَ الدليلُ لنا، وطارَ معَ الأشعةِ والغبار
قلتُ :
منفىً هي اللغة القريبة واغترابُ
السَّماءُ تهدَّلتْ حرفا وحرفا
لا سرابُ
يُبعثرُ الفوضى لينسجمَ الخطابُ
ولا انسكابُ
دفترُ الأشياء مَنفاكَ
الأليفُ
وأنتَ تبْحثُ عنْ كلام الماء
في لغةِ المتاهةِ
في ثنايا دفتر الأشياء
هدهدكَ الشفيفُ يُرتبُ التأويلَ
خارطة ً تأبطها الدليلُ
أشعة، ومضى يُشيِّعه الهديلُ
غبارُكَ اللغة التي انهارتْ
أقاليمَ. الأقاليمُ القصيَّة لا تقولُ
خرابُها أمد يطولُ
وبابُها المعْمود منفاكَ العذولُ
لكَ الأقانيمُ العصيَّة
أومأتْ. ما سلمتْ. كانتْ تعيرُ
لكَ العبارة. لا تطيرُ
جناحُها أفقٌ يَسيرُ ..
وأفقها العشقُ الأخيرُ
ما الأسرُ ؟ ما دفقٌ أخيرٌ ؟ ..
ما العبارة ُ ؟
قالَ لي
ما أومأتْ قسماته
ما سلمتْ. كانتْ تطيرُ
وكنتُ مبْهورًا، فلا لغة تديرُ
كؤوسَها .. يذرو التوجسُ للندامى
ما دنانُ الوقتِ تعصرُه سآمًا أو مُداما
لا سفيرٌ للدليل ولا خزامى
للغبار أشعة ٌ تأتي ولا تأتي
التقاسيمُ ارتسامٌ نوْرسِيٌّ قدْ تسامى
قالَ :
يا هدهدَ الكلماتِ حينَ تفرخُ المعنى وتخطفنا من اللغة الطيورُ
ياابن التوتر حين تنفصلُ الفراشة عنْ عناصرها ويسكنها الشعورُ
ذوبْ هنا صلصالنا ليشقَّ صورة هذه الأشياء نورُ
حلقْ لتتضحَ المسافة بينَ ما كنا وما سيكون حاضرُنا الأخيرُ
ننأى، فندنو منْ حقيقتنا ومنْ أسوار غربتنا. وهاجسنا العبورُ
نحن الثنائيُّ السماءُ الأرضُ، والأرضُ السماءُ. وحولنا سور ٌوسورُ
ماذا وراءَ السور؟ علمً آدمَ الاسماءَ كيْ يتفتحَ السرُّ الكبيرُ
والسرُّ رحلتنا إلى السَّريِّ. إنَّ الناسَ طيرٌ لا تطيرُ
قلتُ :
كنا نحاورُ بعضَنا ..
ليلٌ على ليل. وكنا نرْتوي
كانَ الكلامُ مسافة البوْح العليل
أنا الذي ..
لا أنطوي إلا لأحملَ جرَّة المعنى
تطوحُ بي أنا
عينا لأقرأ درة المعنى
أسوِّفني أنا
زمنا لأدرأ عنْ توتريَ المجازَ
مفازة ً منْ لعبةِ الكلماتِ
حتى تمَّحي لغتي إذا ما تستوي
ساق الدلالةِ والدليل
كنا جلوسًا. موقد لحديثنا. ريحٌ
تعد ملامحَ البرْدِ المُؤجَّل. مرقد يصحو
ليسهرَ مثلنا، ويرى البريدَ
مُسافرًا، ويرى الشريدَ من الرسائل
سافرًا لمْ يرمِه طللٌ
بقافيةٍ غوتْ. لمْ يُصمِه عذلٌ
يمْحو مُعلقة ًهوتْ
ليرى الجريدَ يُعابثُ المهْوى
ويبْعثه جليدا، والرسائلُ جمرُنا اللغويُّ
يَحرسُنا منَ الموتِ الذي لا يرْعوي ..
.. يتجوَّلُ الموْتُ الغريبُ
هنا. مُعلقة، وسترٌ، والطوافُ
قبائلٌ هيَ عمْرنا اللغويُّ
تاريخ الطوائفِ. شاعرٌ يهذي
بجُغرافيةِ الكلماتِ. أسرابُ الكلام
تطيرُ مثلَ فراشةٍ
أوْ لا تطيرُ. حديقة الأعلام
أندلسٌ تسيرُ إلى مَتاهتِها بأندلس ٍ
ويَومُ الطين مُلتبسٌ
يمرُّ على صدى الوادي
يُسائلُ خفقة الأقدام عنْ تنهيدة الوادي
وعنْ وهَن الخطى
عنْ شهقة الأيام ذاكرة ً بملتبس ٍ
كيوْم الطين، أنفاسا، وَمُنتكِس
يطيرُ ولا يطيرُ
هناكَ تجتمع العناصرُ والمَعابرُ لا تصيرُ
ولا يسيرُ بها إلى المرقى انعِطافُ
وعمرُنا اللغويُّ أندلسٌ وقافُ
عمْرُنا اللغويُّ كلُّ قصيدةٍ ما قالها الشعراءُ
للأطلال، كلُّ يتيمةٍ منْ قافيهْ
تركتْ أباها قربَ ثالثةِ الأثافي شاهرًا
سيفَ المنافي منْ حِجارتها
ليقدَحَ شاعرًا يتوسَّد الجمراتِ عقدًا
ليسَ منه سوى الحجارة حافيهْ
ويُسدِّد الشذراتِ
حتى آخرالنبراتِ منْ لغةٍ تداعبُ سافيهْ
هيَ آخرُ الطلقاتِ ..
.. لا. هيَ قافيهْ
ما سامَها الشعراءُ ما ساموا
به، منْ عمْرنا اللغويِّ، كلَّ قصيدةٍ
تعْرى من الكلماتِ
حينَ نجرِّد الذاتَ الرَّئـية كيْ نرى
ما لمْ ترَ الأطلالُ
منذ دوارس الوقفاتِ ذاكرة ً
تجرِّد ذاتها منفى، ليغتربَ انخطافُ
تلك أندلسُ الحكايةِ. تغربُ الشمسُ.
الأصيلُ صبابة حمراءُ
أوراق الأصيل
ربابة العربيِّ أوْ ورقاءُ
تهدلُ بالرحيل إلى مدائنَ من رحيلْ
أوْ رتابة واقفٍ، والعيسُ ترقلُ وحْدها. لا فارسٌ
للمستحيل من المسافةِ
وحْدها تثِبُ الخطى
غرناطة للسلسبيل من الوجيفِ
وحْدها تخلو إلى شجر الخُرافةِ والخريفِ
تهزه، منْ غرْبةٍ، وتهزه لا شيءَ يهطلُ
للنزيفِ صبابة
لا شيءَ يُرسله النخيلُ إلى النخيل
ولا بريدَ لسائل ٍ
رُطبًا إذا ما اسَّاقطتْ كانتْ رسائلَ هدهدٍ
ماذا تقولَ لكَ الرسائلُ ؟
لا نبأ ْ
تأتيكَ قرطبة ٌ حلىً عربية ً
ولادة ٌ والمُتكأ ْ
والبرق، زيدونية لمحاته، يثغو
تناديك الشـآمُ
منَ الأقاصي، والأقاصيُّ الشآمُ
لتسكنَ النبأ المُبادِهَ منْ رسائلَ. ورْدها
وبريدها النديُّ، والبَرَد المُرقرقُ، والقتامُ
وباذخ التاريخ، والخبرُ الصَّريخ، ونخوة الكلماتِ
يرتجزُ الكماة من الأباة فواصلَ الإنشادِ
منْ كلماتِها
تركتْ بلاغتَها الغوادي
للعوادي منْ بلاغتِها. تركتُ يدي
ترتبُ مُعجمَ الكلماتِ للإنشادِ
كنتُ أقدُّ قافية ً منْ عمْريَ المأخوذِ
منْ عمْري الذي ..
لتكونَ لي لغة، ولا خبرٌ لها أوْ مُبتدأ
وتكونَ بلقيسُ المعاني مُتكأ
كنا جلوسًا في الصدى
والليلُ موقدنا، وكنا نقرأ الورقَ القديمَ
ونقرأ الشرقَ القديمَ، وما خبا بالموقدِ
والليلُ يخلعُ بَردَه، هِبةً، على جمْع ٍ منَ الشعراء
ينسَردون تاريخَ الوقوفِ على الطللْ
كانوا جلوسًا، عندَ أندلس، وإيقاعُ القصيدةِ ما اكتملْ
..

عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1641
العمر : 45
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى