صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الشَّـــــــاوَنْ / محمد علي الرباوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشَّـــــــاوَنْ / محمد علي الرباوي

مُساهمة من طرف عبدالله في السبت 2 يناير 2016 - 19:54



اَلشِّعْرُ الْفَاتِنْ
غَابَةُ أَسْرَارْ
وَسَوَاقِي الشَّاوَنْ *
جَوْقَةُ أَطْيَارْ

اَلشَّاوُنْ*
اِمْرَأَةٌ هَادِئَةٌ
تَتَسَلَّقُهَا دَالِيَةٌ
هِيَ مِنْ أَوْدِيَةِ الْجَنَّةِِ أَقْرَبْ
دَاِليَةٌ..
خُضْرَتُهَا صَارِخَةٌ
تَحْجُبُ فِتْنَةَ شَفْشَاوَنْ*
كَيْ لاَ تَضْرِبَهَا عَيْنٌ جَائِعَةٌ
يَحْمِلُهَا الإِنْسَانُ الأَفْعَى
أَوْ هَذَا الإِنْسَانُ الثَّعْلَبْ
***
اَلشَّاوُنْ..
فَاتِنَةٌ..وَحَزِينَهْ..
لاَ يَعْرِفُ سِرَّ الْحُزْنِ الرَّابِضِ
فِي عَيْنَيْهَا النَّاعِمَتَيْنِ الْقَاتِلَتَيْنِِ
سِوَى جَبَلٍ عَالٍ يَحْرُسُهَا
وَفَتىً مَغْسُولٍ بِالْمُوسِيقَى يَحْبِسُهَا
فِي الصَّدْرِ وَيَحْمِلُ وَجْهاً
فِي لَوْنِ الْجَبَلِ الْوَعْرِ
وَفِي رِئَتَيْهِ تَتَأَجَّجُ لَيْلَ نَهَارْ
غَابَةُ أَشْعَارْ..
خَبَّأَ بَيْنَ فَوَاصِلِهَا عَيْنَيْهِ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ
لِئَلاَّ يَسْأَلَهُ الرُّنْدِي
حِينَ يُدَاهِمُهُ فِي سَبْتَةَ
عَنْ أُسْرَةِ طَارِقْ.
لَمْ يَقْتُلْهُ الرُّنْدِي بِالنُّونْ.
وَبِمَا سَطَّرَ مِنْ حُزْنٍ مَوْزُونْ
لَكِنْ أَجَّجَ فِيهِ عِشْقَ الْوَرْدِ
وَعِشْقَ الأَرْضِ
فَكَانَ الْقَبْضُ عَلَى الْمَاءِ
وَكَانَ الْعَاشِقْ
****
اَلشِّعْرُ الْفَاتِنْ
جَوْقَةُ أَطْيَارْ
وَلَيَالِي الشَّاوُنْ
غَابَةُ أَسْرَارْ
****
هِيَ فَاتِنَةٌ..صَامِتَةٌ..وَحَزِينَهْ
يَاهَذَا الْجَبَلُ التَّائِهُ فِي مَلَكُوتِ الْعُشَّاقْ
أَخْبِرْنِي أنَّى تَجْتَمِعُ الْفِتْنَةُ وَالْحُزْنُ عَلَى
جَسَدٍ مَصْقُولٍ بِأَرِيجِ الرَّقْصِ الرَّقْرَاقْ؟
كَانَ الْجَبَلُ الشَّامِخُ كُتْلَةَ صَمْتٍ
مَلْفُوفٍ بِغُلاَلَةِ حُزْنٍ دَاكِنْ
فَتَسَلَّقْتُ عَرَاجِينَ الْبُلْبُلِ
عَلَّ ثِمَاراً مِنْهَا
تَكْشِفُ لِي عَنْ سِرِّ مَوَاجِعِ شَفْشَاوُنْ
حِينَ هَزَزْتُ النَّخْلَةَ هَزًّا
سَقَطَتْ مِنْهَا
حَبَّاتُ الصَّمْتِ الْفَاتِنْ
****
يا مَنْ شَقَّ إِلَى الإِنْسَانِ طَرِيقاً
شُقَّ إِلَى قَلْبِي الْمَكْسُورِطَرِيقاً
يُوصِلُ هَذِي الْوَجْنَاءَ إِلَى
أَسْرَارِ الشِّعْرِ الْمَخْزُونِ
بِقَلْبِ الأَحْجَارِ الْفَوَّارَةِ
عَلِّمْنِي كَيْفَ أَفُكُّ طَلاَسِمَ
هَذِي الأَحْجَارِ
وَهَذِي الأَعْشَابْ..
عَلِّمْنِي كَيْفَ أَشُقُّ طَرِيقِي
كَيْفَ أَعُدُّ شِرَاعِي
كَيْفَ أَفِرُّ بِقَلْبِي الْفَوَّارْ
فَالْبَحْرُ الظَّمْآنُ عَلَى الأَبْوَابْ
وَالأَحْبَابُ بِهَذَا الْبَلَدِ الْمُنْهَارْ
لِيْسُوا بِـﭑلأَحْبَابْ
****
هَذَا النَّاسِكُ..هَذَا الشَّاعِرُ..
هَذَا الْهَائِجُ..هَذَا الْهَادِئُ..
حَدَّقَ فِي وَجْهِي الْمُغْبَرِّ طَوِيلاَ
حَدَّقَ فِيَّ طَوِيلاَ..
قَرَأَتْ أَعْشَابِي الْبَرِّيَّةَ عَيْنَاهُ
فَـﭑنْفَتَحَتْ أَوْتَارُ مُحَيَّاهُ
رَسَمَتْ شَفَتَاهُ
نَرْجِسَتَيْنِ
وَمَدَّ إِلَى قَلْبِي بُسْتَانَيْنِ
وَأَشْيَاءً مُنْكَسِرَهْ
ثُمَّتَ تَابَعَ شَقَّ عُبَابِ الصَّمْتْ
فِي صَمْتٍ أَعْمَقَ مِنْ صَمْتِ الْمَوْتْ
****
اَلشِّعْرُ الْفَاتِنْ
غَابَةُ أَسْرَارْ
وَبَيَاضُ الشَّاوُنْ
رَغْوَةُ أَزْهَارْ
****
سَأَلَ الْمُتَنَبِّي حَسَنَ الأَمْرَانِي
اَلْمَفْتُونَ بِأَشْعَارِ ٱبْنِ الْفَارِضِ وَالْخَيَّامْ:
كَيْفَ يَكُونُ الْقَبْضُ عَلَى الْمَاءِ؟
أَجَابَ بِصَوْتٍ مَرْشُوشٍ بِمَقَامَاتِ الْمُوسِيقَا
وَشَآبِيبِ الأَنْسَامْ:
يَا شَاعِرَ سَيْفِ الدَّوْلَهْ
يَا مَنْ لَمَّ شَتَاتِي
إِذْ أَسْلَمَ ذَاتِي
لِحَدَائِقِ خَوْلَهْ
سَلْ عَنْ هَذِي الْقَوْلَهْ
شَيْخَ الشُّعَرَاءِ أَبَا تَمَّامْ
أَوْ شَيْخَ الشُّرَّاحِ الْقَادِمَ مِنْ بَرِّ الشَّامْ
قَالَ التَّبْرِيزِي فِي حَاشِيَةٍ شَاسِعَةٍ
تُلْقِي الضَّوْءَ عَلَى
نَخْلَةِ آيْتْ وَارْهَامْ
وَتُؤَوِّلُ بَعْضَ رُؤَى السَّرْغِينِي
وَكَلاَماً رَدَّدَهُ
عَنْ أَدْغَالِ الْمَوْتِ الْخَمَّارُ الْكَنُّونِي:
حَدَّثَنِي لُورْكَا عَنْ صَاحِبِهِ الْمَيْمُونِي
عَنْ دِيكِ الْجِنِّ عَنِ الْمَعْدَاوِي
عَنِ مَجْنُونٍ يُدْعَى الرَّبَّاوِي
قَالْ:
حِينَ بَيَاضُ الشَّاوُنْ
مَدَّ إِلَى عَيْنَيَّ عَرَاجِينَ الْفِتْنَةِ
أَفْشَتْ أَقْمَارُ الدُّجْنَةِ
بَعْضاً مِنْ أَسْرَارِ كِنَايَاتِ الطَّبَّالْ
****

أَشْوَاقُ الشَّاوُنْ
جَوْقَةُ أنْهَارْ
وَالشِّعْرُ الْفَاتِنْ
كَشْفُ الأَسْرَارْ
****
اَلشَّاوُنُ عُشُّ يَمَامْ
وَالشَّاعِرُ فِيهَا سِرْبُ غَمَامْ
مَاذَا فِي العُشِّ؟
وَمَاذَا فِي السِّرْبِ؟
وَمَاذَا فِي قَلْبِي الْغَارِقِ فِي رَمْلٍ وَظَلاَمْ؟
مَنْ يَكْشِفُ لِلنَّاسِ الْمَحْجُوبَ؟
وَمْن يَقْتَحِمُ الْبَحْرَ الْهَارِبَ
ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْنَا بِسَلاَمْ؟
أَيَدِبُّ النَّمْلُ بِهَذَا الصَّخْرِ
إِذَا ﭐرْتَطَمَتْ رِيحُ الْعِشْقِ بِهِ
أَوْ رِيحُ مُدَامْ؟
أَمْ أنَّ النَّمْلَ بِأَحْشَاءِ الشَّاوُنْ
لاَ يَنْهَضُ مِنْ رَقْدَتِهِ إِلاَّ لِيَنَامْ
وَيَظَلُّ كَلاَمُ الشَّاعِرِ غَمْغَمَةً
تَتَمَرَّدُ كَالرِّيحِ عَلَى كُلِّ نِظَامْ
أَيَكُونُ السِّحْرُ الْبَاسِمُ فِي رِيشِ حَمَامٍ
أَمْ فِي سَجْعِ حَمَامْ
مَنْ يَكْشِفُ لِلنَّاسِ الْمَحْجُوبَ
لِتَشْتَعِلَ الْفَرْحَةُ فِي عُشِّ يَمَامْ
أَوْ تَنْتَشِرَ النَّشْوَةُ فِي سِرْبِ غَمَامْ
مَنْ؟...
تَعْرِفُ أَشْجَارُ الشَّاوُنِ مَنْ..
آهٍ لَوْ يَسْكُتُ رَشَّاشُ الْبَدْوِ بِهَذَا الْعَالَمِ !
لَوْ يَسْكُتُ..
لَوْ..
فَيُبَاحَ لَهَا الْيَوْمَ كَلاَمٌ وَكَلاَمْ

وجدة: 05/04/1999




( في الصورة الشاعر عبد الكريم الطبال وصديقه الرباوي )

عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1673
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى