صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

المقهــــــــــــى / محمد علي الرباوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المقهــــــــــــى / محمد علي الرباوي

مُساهمة من طرف عبدالله في السبت 2 يناير 2016 - 20:00

فِي هَذي الْمَقْهَى..
جَلَسَا
شَرِبَا كَأْسَيْنِ
وَمَا أَبْحَرَتِ الْعَيْنَانِ بِتِلْكَ الْعَيْنَيْنْ.
كَانَ الْخَوْفُ لَهِيباً يَتَأَجَّجُ بَيْنَهُمَا
كَانَ الْخَوْفُ صَقِيعاً يُزْعِجُ هَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنْ
كَانَ الْخَوْفُ رَهِيباً وَجَمِيلاً
يَمْنَعُ أَنْ يَكْشِفَ هَذَا الْمَجْنُونُ التَّائِهُ
عَنْ نَارٍ قُدِّسَ مَنْ أَجَّجَهَا
بَيْنَ حَنَايَاهُ الْمَكْسُورَهْ.
كَانَ شُعَاعُ الشَّمْسِ قَرِيباً منْ قُمْقُمِ ذَاتِهْ
لَكِنَّ يَداً مَسْتُورَهْ
وَهْوَ بِأَعْمَاقِ الْجُبِّ يَعُدُّ فَقَاقِيعَ الْمَاءِ الْبَارِدِ
قَدَّتْ مِنْ دُبُرٍ أَذْيَالَ قَمِيصِهْ.
حَمَلَتْهُ وَقَالَتْ: أَلْقِ إِلَى الرِّيحِ بسَاقَيْكْ
قَبْلَ تَهُبُّ سَوَاقِي الشَّمْسِ عَلَيْكَ
فتَشْتَعِلَ الْغَابَاتُ الزَّرْقاءُ عَمِيقاً فِي رِئَتَيْكْ
..........................................
فِي هَذِي الْمَقْهَى..
جَلَسَا..
رَكِبَا فُلْكَيْنِ، وَرَاحَا
- وَالْعَيْنَانِ
مُغْمَضَتَانِ-
تَشُقَّانِ مَسَاءً مَوْجَةَ حُلْمٍ
تَتَلأْلأُ بَيْنَ جَدَاوِلِهِ الْخَضْرَاءِ جَهَنَّمُ
وَهْيَ عَلَى الْقَمَرِ السَّاحِرِ تَزْهُو
بِغَلاَئِلِهَا الْعَذْبَهْ
فَإذا الْمَقْهَى حَطَبٌ
يُشْوَى جَسَدَان بِنَارٍ تَنْبُعُ مِنْ أَعْمَاقِهْ
وَإِذَا النَّادِلُ خَلْفَ زُجَاجِ الْبَابْ
يَخْلَعُ نَعْلَيْهِ
يَدُسُّهُمَا فِي كُمَّيْهِ
ويَمْضِي..
يَجْرِي فِي الرَّمْضَاءْ..
لاَ تُدْرِكُهُ الأَشْجَارُ الزَّرْقَاءْ
كَانَتْ عَيْنَاهُ عَلَى الْجَسَدَيْنِ
ٱلْمُشْتَعلَيْنِ
ٱلْمُحْتَرقَيْنِ
ٱلْفَارَّيْنِ
بَعِيداً برَمَادِهِمَا الْمُغْبَرِّ
إِلَى جُزُرٍ فِي عُمْق الصَّحْرَاءْ
...........................
فِي هَذِي الْمَقْهَى..
ذاتَ مَسَاءٍ مِنْ أَيَّام العُمْرِ الْمُتَآكِلِ
أَلْقَى الْمَجْنُونْ
بِبَقَايَا هَيْكَلِهِ الْعَظْميِّ إِلَى
كُرْسِيٍّ نَخَرَتْهُ الرِّيحْ
أَسْنَدَ عَيْنَيْهِ إِلَى
دَقَّاتِ الْقَلْبِ الْمَجْرُوحْ
كَانَ وَحِيدَا..
فِي هَذِي الْمَقْهَى، كَانَ وَحِيدَا..
تَتَعَرَّى أَوْرَاقُ الأَمْسِ أَمَامَهْ
يَتَصَفَّحُهَا وَاحِدَةً..وَاحِدَةً
يَقْرَأُهَا سَطْراً..سَطْراً..
وَيَقُولُ وَدَمْعُ الْعَيْنَيْنِ
عَلَى الْخَدَّيْنِ
لَكَ الْحَمْدُ حَبِيبِي إذْ جِئْتَ إلَيْنَا
أَنْزَلْتَ سَكِينَتَكَ الْبَيْضَاءَ عَلَيْنَا
أَيَّدْتَ فُؤَادَيْنَا
بِطُيُورٍ لَمْ نَرَهَا
مَلأَتْ بِالشُّعَرَاءِ وَبِالزُّخْرُفِ جَوْفَيْنَا
غَسَلَتْ بِرَيَاحِينِكَ وَجْهَيْنَا
فَاسْتَقْبَلَنَا الْبَحْرُ عَلَيْه ثِيَابٌ بِيضٌ..
أَضْجَعَنَا..
شَقَّ بِأَمْرِكَ صَدْرَيْنَا
فَاسْتَخْرَجَ أَدْغَالاً
كَانَتْ تُذْكِي عَطَشَيْنَا
فِي وَضَحِ اللَّيْلِ
لَكَ الْحَمْدُ حَبِيبِي إِذْ جِئْتَ إلَيْنَا
إذْ أَبْصَرْنَا وَجْهَكَ بَيْنَ يَدَيْنَا
ما أَعْظَمَ هَذَا الْوَجْهَ حَبِيبِي
ما أَعْظَمَهُ ! وَهُوَ يُحَدِّقُ في هَذَيْنِ الْجَسَدَيْنِ
ﭐلْمُبْتَلَّيْنِ بأَنْفَاسِ الصَّلْصَالِ

لَكَ الْحَمْدُ لِأَنَّكَ لَمْ تَتَخَلَّ حَبِيبِي
عَنْ عَبْدَيْن هُمَا فَرَّا منْكَ
وَلَكنْ سَقَطَا بَيْنَ يَدَيْكَ
لَكَ الْحَمْدُ..
لَكَ الْحَمْدُ..
لَكَ الْحَمْدْ..

فاس:25/3/2001

عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1673
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى