صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

المغرب لنا.. لا لغيرنا!/أحمد إفزارن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المغرب لنا.. لا لغيرنا!/أحمد إفزارن

مُساهمة من طرف abdelhamid في الأحد 3 يناير 2016 - 20:33

ـ المغربُ لـمَـن؟

الجوابُ أتانَا في مَطلعِ الاستقلال، من «الحزب الأول»، آنذاك..

هو نشيدٌ يُردّد: «المغربُ لنا.. لا لِـغَـيْـرِنا!»..

وقد حسِبْنا، ونحنُ تلاميذُ نحفظُ هذا النّشيد، أن المغرب لكُلّ المغاربة.. لكن تَبيّنَ أنّ «الحزب الأول» لهُ مفهومٌ آخر هو استغلالُ خيراتِ البلد، والتحكُّمُ في مَسارِنا الوطني..

وصارَ «الحزب الأول» يُقدّمُ لنا شعاراتٍ وطنية، ووُعُودًا مُستقبليةً رنّانةً من شاكلةِ الوُعودِ التي يُقدّمُها لنا «الحزبُ الأول» الحالي..

وعلى مرّ العقود، أتتْ أحزابٌ تلوَ أخرى، تمارسُ في النهارِ نفسَ الشعارات، وفي الليلِ تَقتسمُ الكعكةَ الوطنية..

كرّسَت الأحزابُ طبَقيّاتِ وطائفيّاتِ وقَبَليّاتِ البلد.. هذا من الطبقةِ العُليا، ذاك من كذا، آخر من كذا...

وغرسُوا فينا أن هذا من الأعلى، وذاك من الأسفل، وهكذا...

فعلَ هذا «الحزبُ الأول»، آنذاك..

وفي الوقت الحالي، تمكّنَ المواطنُ من مَناعةٍ ووَعْيٍ وإدراكٍ بكونِ جُلّ الأحزابِ الحاليةِ حَربائية..

ــ مُجرّدُ حَرّبائية!

وبسبب هذا المفهوم الاستغلالي الذي بدأهُ «الحزبُ الأول» في مطلع الاستقلال، دَخلتْ بلادُنا في صراعاتٍ فِئوية، وفي خندقٍ أمني طويلِ المدى، ما زلنا إلى الآن نُؤدّي ثمنَه، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، مع أحزابٍ أخرى هي أيضا حربائيات تتلوّنُ حسبَ الأوقات، وتلعبُ نفسَ الدور الانتهازي القديم..

وأصبحنا اليوم نتساءل: هل المغربُ لنا.. أم لِـغَـيـرِنا؟

ولا خوفَ من التساؤل..

التّساؤلُ ضرُوري.. وصحّي.. وبنّاء..

إنّ مُجتمعَنا قد دخلَ في عُمقِ نقاشٍ وطني، لتصحيح ما أفسدتهُ أحزابٌ ونقاباتٌ وانتهازياتٌ أخرى...

نقاشٌ وطني لكُلِّ الفئات الاجتماعية..

وتُشاركُ فيه الشوارعُ بأسلوبٍ مُتحضّر..

وهذا يُؤشّرُ لكون بلدنا لا يريدُ لنفسه أيَّ تجاوُزٍ وأيَّ انزلاق..

يُريدُ الإصلاحَ على أساسِ السّلْمِ الاجتماعي والاستقرارِ الإيجابي..

ويُؤشرُ إلى كونِ بلادنا سائرةٌ إلى إصلاحاتٍ جوهرية..

المغربُ يُناقشُ اليوم، وهو مرفوعُ الرأس، مِلفّاتٍ أساسيةً ترتبطُ بالحقوقِ والواجبات، على مُستوى الأفرادِ والجماعاتِ والمؤسساتِ ومُختلفِ مُكوّناتِ الدولة..

وفي هذا النقاش الوطني، تتقاطعُ المصالح..

ـ وعلينا أن نَحْذرَ من مَخاطرِ المصالح..

والخطرُ الأكبر يتمثلُ في أحزابٍ يُقالُ إنها سياسية، وفي العُمقِ لا علاقةَ لها لا بالثقافة السياسية الحقيقية، ولا بالأخلاقياتِ السياسية..

هذه الأحزابُ تتحدثُ عن مُحاربة الفساد..

وظاهريًّا، هي «تُحاربُ» الفسادَ فقط بكلامٍ فضفاض، وفي العُمق تنشرُ الفساد، وتَتستّرُ على من أفسدُوا ويُفسدون البلد..

هذه شريكةٌ في الفساد!

لا تَهُمّها العدالة، تهمُّها المصالح..

في مُخّها مصالحُها، لا حقوقُ المواطنين!

ووصلَ التواطُؤُ لدرجةِ أن زعيمَ الحزب الحاكم، حاليّا، قال جهْرًا، في حقّ ناهبي المال العامّ: «عَـفَـا اللهُ عمّا سلَف»!

ــ «عَـفَـا اللهُ عمّا سلَف»؟

ما العملُ إذن؟ هل نحنُ أمام انفصامِ الشخصيةِ الحزبية في بلَدِنا؟ أم أمام شبكةٍ إجرامية يتوجّبُ تقديمُها للعدالة؟

أحزابٌ تتحدثُ عن مُحاربة الفساد، ولا تُحاربُ الفسادَ حتى داخلَ هَياكلِها المشحونة بالرّشوة والمخدّراتِ والتّهريبِ وشراءِ الذّمم...

هذا هو الواقع..

وأمام التلفزة، تتراشقُ الأحزابُ بالتُّهَم..

كلُّ حزبٍ يدّعي لنفسِه البراءة، ويَتّهمُ الآخرين بالفساد..

أُولاءِ من طينةٍ غَبيّة!

أغبياءُ لا يُدركون أن الوعيَ الوطني لم يَعُدْ فيه مُتّسَعٌ لقَبُولِ هذه التُّرّهات، وأنّنا نحنُ نعيشُ واقعَنا، ونعرفُ من يتواطؤون على بلدِنا..

ـ إنها «مَراكزُ ضغط» لا تُريدُ خيرًا لبلدِنا..

وعلينا بتطوير آلياتِ المحاسبة: من أين لكم بكُلّ هذا؟ لماذا لا تُؤدُّون الضرائب؟ لماذا تنهبُون خيراتِ البلد؟ لماذا تُعَرْقِلُون عمليةَ التّحديثِ في بلدِنا؟

ملفٌّ ضخم لا يُستبعدُ أن يصلَ غدا أو بعدَ غدٍ إلى المحاكم..

واضحٌ أن الملفّ سيَفلتُ من أُخطُبُوطِ الأحزاب، وأنّ فئاتٍ شاسعةً من بناتِ وأبناء البلد، سيَضطرُّونَ لرفع شكاياتٍ مُباشرةً إلى القانون..

ولا يَستبعدَنَّ أيُّ حزبٍ شكاياتٍ كثيرة، ومن مُختلف جهاتِ البلد، إلى العدالة الوطنية..

ــ ما أغبَـى أحزابَنا!

تحسبُ نفسَها فوقَ القانون..

ولا تُدركُ أن البلد يتغيّرُ أكثرَ فآكثر.. وأنّ دوامَ الحالِ من الـمُحال..

ولا تُدركُ أن بلدنا فيه حُكماءُ كبار.. عُقلاءُ كبار.. وأنه لم يَعُد مقبولاً بتاتـًا السُّكوتُ على دور النقابات والأحزاب في نشر الفساد، وتفقيرِ المواطنين، والتواطؤ مع لُوبيات الفساد الاقتصادي!

ولم يعُد مقبولاً تحويلُ الظّلمِ إلى فُرجة!

وأحزابُنا الغبيّةُ ما زالت تتفرّج..

ما زالتْ صامتةً على الرشوة المستفحلة، والظلمِ المستشري بين الأفراد والجماعات..

الأحزابُ تتفرّج على العصابات والمهرّبين في رُبوعِ بلدِنا..

وتأتي إلى البرلمان لتحويلِ هذه القُبّةِ الديمقراطية إلى فُلكلُور سلبي، وإلى فُرجةٍ للقَهْقَهة.. فُرجةٍ للضّحكِ والإضحاك..

وفي خضمّ هذا الواقعِ المزري الذي صَنعته أحزابُ الفساد، تضيعُ حقوقُ المواطنين، وحقوقُ الوطن..

ولا بُدّ من استرجاعِ الحقوق، في إطار الديمقراطية المطلوبة، والعدالة الوطنية، ليكُونَ بلدُنا مَغْرِبًا للجميع، لنا جميعا.. جميعًا..

إن علاقةَ المواطن مع النُّخَبِ الحزبية ليست على ما يُرام..

هذه نُخَبٌ فقدتْ مصداقيتَها..

نُخَبٌ تتشبثُ بمُكتسباتِها، حتى وهي غير قانونية..

وتسعى لتحقيقِ مُكتَسباتٍ أخرى، حتى وهي غير قانونية..

وتتّكىءُ على عصاباتٍ تَستغلُّ التّهريبَ وبقيةَ ألوانِ الفساد، لأغراض سياسيةٍ وصُوليةٍ انتهازية، وترفعُ شعار: «هذا من فضل ربي!»..

أثرياءُ التفقير والتجهيل والتّيْئيس في بلدِنا يتصرّفُون وكأنهم دولةٌ داخلَ الدولة!

ــ الأحزابُ تحمي شَبكاتِ الثّراء الفاحش.. وتُرشّحُهم للبرلمان والجماعات...

إنهُ الظلمُ يمشي على قدميْه في واضحةِ النهار..

ويَقتحمُ البيوت..

ويَسرقُ.. ويَنهب..

ويَعتدي في السرّ والعَلَن..

هذا هو مَنطقُ أثرياءِ التّفقيرِ في بلدِنا!

فما هو الدورُ الحقيقي للأحزاب؟

هل التّفَرُّجُ على الظلم وهو يفترسُ الحقوق؟

وعلى الديمقراطية وهي تحتَ أقدامٍ وَصلتْ إلى البرلمان بطريقةٍ من المفروض أن تقُود أصحابَها إلى العدالة؟

واضحٌ أن أحزابَنا تُريدُ فقط ديمقراطيةً دِيكُوريّة.. ديمقراطية للتّأثيث، لا لحُسنِ تدبيرِ الشأنِ المحلي والعُمومي..

ــ هذا ما تُريدُ أحزابُنا..

لها مصلحةٌ في انتشار الفقرِ الـمُمَنْهَج..

مصلحةٌ في انتشار الجهلِ واللاّعقل..

مصلحةٌ في أن يلعبَ المجرمون أنفُسُهم دورًا في السياسة العامة..

مصلحةٌ في أن يتحوّلَ المظلومُ نفسُه إلى ظالمٍ يَظلمُ مَيْمنةً ومَيْسَرة.. يظلمُ في كلّ اتجاه.. ويظلمُ حتى نفسَه..

الخللُ هو الخلل..

فمتى يتوقفُ الخلل؟

متى تتوقّفُ سلوكاتُ أحزابٍ تُقسّمُ الناسَ إلى فئاتٍ يَكُونُ الزّبناءُ والمقرَّبُون هم يَحصدُون الثمار..

وحدَهُم يَحْصِدُون..

والباقي مُجردُ مُناضلين، يُصفّقُون ويُصوّتون ويُعانُون..

ثُمّ يُقالُ لهم: حُقوقُكُم في الآخرة!


--------------------------------------------------------------
http://www.hespress.com/writers/289789.html


ifzahmed66@gmail.com

_________________
أحمد الله وأشكره

abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4740
العمر : 59
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى