صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

سطوب: الأساتذة المتدربون والحق في الاحتجاج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سطوب: الأساتذة المتدربون والحق في الاحتجاج

مُساهمة من طرف عبدالرحيم في الأحد 10 يناير 2016 - 13:07



نرفض تعنيف الأساتذة المتدربين... لكن؟

لم يعد مقبولا أن تصبح شوارعنا، بين فينة وأخرى، شاهدة على مظاهر التعنيف، التي تجعل من بعض المحتجين، عنوانا للتجاوزات وانفلات القوات العمومية.. ذلك أن ما وقع خلال هذا الأسبوع، من تعنيف للأساتذة المتدربين بإنزكان والدار البيضاء، كان أكبر من أن يقاس على مدى احترام الحق في التظاهر المضمون من قبل الدولة، أو احترام المؤسسات من لدن أساتذة الغد. وهي معادلة تجعل من ذلك الدم الذي سال أتناء التظاهر متفرقا بين "القبائل"..

إننا نرفض بشكل مطلق أي مظهر من مظاهر التعنيف التي تنسف المكتسبات التي ناضل من أجلها المغاربة، لكن في نفس الوقت، نحن مع احترام القانون، الذي يضمن تنظيم الحياة العامة، في علاقة المواطن بالدولة، وعلاقة المواطنين بعضهم ببعض.. لذلك، من حق الأساتذة المتدربين أن يمارسوا حقهم في الاحتجاج ضد أي قرار يهدد مصالحهم، وهذا مكفول بقوة الحق وسلطة القانون الذي يلزم الحق في التظاهر بوجوب أخذ تصريح من الجهات المعنية بتنظيم تظاهرة أو مسيرة... حتى تتحمل الدولة من جهة والمحتجين من جهة ثانية مسؤولية النتائج.. هذه هي دولة الحق والقانون التي نسعى في المغرب، مواطنون ومؤسسات تنزيلها من شعارات الأمس إلى واقع اليوم..
من جهة أخرى على الأساتذة المتدربين، المتضررين من قرار الوزارة الوصية أن يمارسوا هذا الحق في الاحتجاج في المكان الصحيح، وليس في الشارع العام الذي يعد ملكا للجميع.. كأن ينتفضوا وينددوا ويشجبوا ويتظاهروا أمام المراكز الجهوية للتربية والتكوين، باعتبارها معنية بالقطاع الذي ينتمون إليه، أو ينظموا وقفاتهم أمام وزارة التربية الوطنية كفاعلة أساسية ومباشرة في ملفهم المطلبي، ما سيجعل للاحتجاج بعدا قويا ورمزية ذات دلالة عميقة، في كون أبناء الدار يتظاهرون أمام وزارة تعنى بشؤونهم.. أما التظاهر في الشارع، سيعطي الفرصة لذوي "النيات السيئة" أن يختلطوا بالمحتجين من ذوي الحقوق، ويرفعوا شعارات غير الشعارات، أو يتظاهروا بالإغماء أو يستفزوا ذاك "المخزني" ورجل الأمن، لإذكاء نعرة "القتال"، ما سيجعل باب الفتنة مفتوحا على مصراعيه، وهنا بالذات، تحضر دلالة الآية القائلة "الفتنة أشد من القتل"، وبالتالي، "ماشي بعيد" أن تجد هؤلاء الأساتذة المتدربين، يقولون، وهم يرون تدخل القوات العمومية في حقهم بسبب الدخلاء، "الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها".
إن للتظاهر في الشارع، انعكاس سلبي على الحياة العامة للمواطنين، باعتباره فضاء مشترك.. للجميع الحق فيه. فكيف سيكون رد فعل ذلك الأستاذ المتدرب الذي يتظاهر من أجل حقه، حين يعلم أنه وُجد في المكان الخطأ، وأنه حين عرقل السير، في وقت الذروة، عطل مصالح الناس.. فهناك مريض ممدد على سرير سيارة الإسعاف، لا يملك من حياته سوى دقائق معدودة للوصول إلى المستشفى، وبالتالي قد يضيع حقه في العيش لسبب بسيط أن الشارع الرئيسي الذي مرت منه سيارة الإسعاف، مشلول الحركة بسبب احتجاج أساتذة الغد.. ماذا هذا سيقول للأجيال القادمة، حين يعلم أنه أوقف حركة السير في شارع تنبعث منه "الكلاكصونات" المحتجة بدورها، وأن ضمن المحبوسين في الشارع سيارة نقل الموتى وخلفها طابورا لعائلات مكلومة، تسارع الوقت من أجل إكرام ميتها بدفنه؟ هل سيقبل هذا الأستاذ الذي ينتظر منه أن يربي أجيالا قادمة، أن يترك المكان الصحيح للتظاهر، طبعا بترخيص، ويشل شارعا حيويا، تعطلت مصالح الناس فيه؟ أبدا لا يقبل ذلك، خاصة كان في مكان هؤلاء الناس.
لذلك، يلزم شيئا من الرشد، سواء في تعامل السلطات مع الأساتذة المتدربين، أو في تعامل "رسُل الغذ" مع المؤسسات والفضاءات العامة.. هذا ما سيجنبنا مظاهر التعنيف، غير المقبولة طبعا،.. أما عدا ذلك، فهو مجرد تبديد للجهد، لاعتبار بسيط، أن "لكل مقام مقال".


http://tinyurl.com/gpalqx3

عبدالرحيم

ذكر عدد الرسائل : 352
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى