صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

سيجارة زيدان تشعل الصراع بين المشرق والمغرب‮:‬ لكل منّا بضاعته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سيجارة زيدان تشعل الصراع بين المشرق والمغرب‮:‬ لكل منّا بضاعته

مُساهمة من طرف عبدالرحيم في الأربعاء 31 أغسطس 2016 - 20:44

في كتاب حوار المشرق والمغرب‮ (‬1990‮)‬،‮ ‬عاد المفكر المغربي محمد عابد الجابري بذاكرته إلي واقعة طريفة،‮ ‬أنه حين كان طالباً‮ ‬في دمشق،‮ ‬وجه له أحد زملائه سؤالاً‮ ‬غمره بالدهشة،‮ ‬وهو‮: "‬هل عندكم ماء في المغرب؟‮!". ‬لم يكن الجابري حينها بالوعي الكاف ليدرك ما وراء السؤال‮. ‬وأجاب بتلقائية شديدة‮ "‬نعم عندنا ماء‮!". ‬لكنه فيما بعد،‮ ‬أدرك أن أهل المشرق يجهلون الكثير عن أهل المغرب،‮ ‬والعكس أيضاً‮. ‬ودلل علي ذلك بما قاله الصاحب بن عباد،‮ ‬الكاتب المشرقي والوزير البويهي الشهير،‮ ‬حين قرأ كتاب‮ "‬العقد الفريد‮" ‬لابن عبد ربه الأندلسي‮ "‬هذه بضاعتنا ردت إلينا‮"‬،‮ ‬إشارةً‮ ‬إلي ما فيه من ثقافة مشرقية‮.‬
هذا الاختلاف الذي رصده الجابري يبدو أنه أعمق مما نظن،‮ ‬إلي الدرجة التي يظهر بها علي السطح مع حوادث تافهة ليصبح مصدرا للاختلاف وليس لإثراء الحوار،‮ ‬حدث هذا خلال مهرجان ثويزا للثقافة الأمازيغية،‮ ‬الذي انعقد مؤخراً‮ ‬في مدينة طنجة،‮ ‬حين أشعل يوسف زيدان سيجارته خلال إحدي الندوات ونبهه الشاعر ياسين عدنان الذي تولي إدارة الندوة إلي أن التدخين ممنوع في الأماكن العامة بالمغرب،‮ ‬ليرّد زيدان‮: "‬هل هناك نص ديني يجرم ذلك؟‮".‬


تم احتواء الموقف وقتها،‮ ‬لكن ما بدا بعدها أنها لم تكن محض سيجارة،‮ ‬إذ خرج النقاش من دائرته الضيقة حول مدي التزام زيدان بثقافة أهل المغرب،‮ ‬إلي دائرته الواسعة حول الصراع بين المشرق والمغرب علي البضاعة الثقافية التي تشمل الهوية والأدب والفكر،‮ ‬واشتعل الجدال بين المثقفين في البلدين،‮ ‬حيث رأي كل طرف أنه مختلف ومتفوق علي الآخر،‮ ‬وهو ما يحطم القاعدة السائدة إعلاميا بأننا كعرب ندرك أن كل منّا ساهم في تنوع الثقافة العربية،‮ ‬فما تكشفه هذه الأزمة أننا نعصب أعيننا عن فهم أصل الصراع‮.‬
خلال القرن الماضي،‮ ‬تعرضت المنطقة إلي الكثير من التغيرات السياسية والجغرافية التي عقدت لنا مفهوم‮ "‬المشرق العربي‮" ‬و"المغرب العربي‮"‬،‮ ‬وفق ما يقوله محمد بدوي،‮ ‬أستاذ النقد الأدبي،‮ ‬فكان يُستخدم هذان المصطلحان للتعبير عن الشرق الإسلامي والغرب الإسلامي،‮ ‬لا عن الثقافة،‮ ‬وبعد سقوط الدولة العثمانية،‮ ‬ووقوع المنطقة في يد الاستعمار،‮ ‬ثم تقسيمها،‮ ‬صار لدينا نموذج الدولة القومية،‮ ‬وبدأت أنظمة الحكم فيما بعد تكرس لمفهوم الدولة القُطرية،‮ ‬وبسبب شعور العرب بالهزيمة،‮ ‬لجأوا إلي تصنيف أنفسهم وتفتيت ثقافتهم،‮ ‬ليس فقط إلي مشرق ومغرب،‮ ‬بل إلي أعراق،‮ ‬فنجد علي سبيل المثال مصر الفرعونية مقابل سورية الفينيقية،‮ ‬وذلك في محاولة لإلهاء الشعوب،‮ ‬وإخفاء الفشل السياسي الذي وصلت إليه الدول‮.‬

يستكمل محمد بدوي‮: "‬هناك محاولات لجر المفكرين والكُتّاب إلي معارك وهمية،‮ ‬وصراعات ثقافية،‮ ‬حتي لا يقوموا بدورهم في بناء المجتمعات‮. ‬والحقيقة أن دور المثقف تراجع في الوطن العربي أمام الداعية أو الشيخ،‮ ‬الذي صار يلعب دوراً‮ ‬في التأثير علي وعي الشعوب،‮ ‬وقيادتهم في أحيان كثيرة‮. ‬وهُنا في مصر،‮ ‬حدث تراجع كبير خلال العقود الأخيرة في الخطاب النقدي والفلسفي‮. ‬وأذكر ما قاله لي لويس عوض‮ (‬1915‮-‬1990‮) ‬حين سألته عن السبب في عدم ظهور جيل جديد من المفكرين،‮ ‬بعد جيل طه حسين،‮ ‬إنه لن يظهر مفكر واحد في ظل وجود القادة الذين يقنعون الشعوب بأنهم يفكرون ويعرفون كل شيء‮".‬
لم تتعرض مصر وحدها من بلاد المشرق العربي لهذا التراجع الفكري،‮ ‬بل هي والدول التي حكمتها أنظمة استبدادية،‮ ‬وظهرت فيها جماعات دينية متطرفة،‮ ‬كما يؤكد الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق،‮ ‬الذي أشار إلي كل من المغربي محمد عابد الجابري‮ (‬1936‮ -‬2010‮) ‬والمصري حسن حنفي‮ (‬1935‮)‬،‮ ‬إذ يعد الأول نموذجاً‮ ‬للاتساق الفكري في الوطن العربي كله،‮ ‬بينما أفسد الثاني نفسه وترهل فكرياً‮ ‬ولم يعد لديه القدرة علي المنافسة،‮ ‬وبذلك صار المغرب العربي متفوقاً‮ ‬علينا في الفكر،‮ ‬وفي النقد الأدبي أيضاً،‮ ‬ومؤخراً‮ ‬شهدت الدراسات الأكاديمية المغربية تقدماً‮ ‬عن الدراسات الأكاديمية المصرية التي أصابها الفساد،‮ ‬حتي صرنا نسمع كل يوم عن السرقات العلمية،‮ ‬التي يبدو أنها لن تتوقف‮.‬


أما علي مستوي الإبداع،‮ ‬يري الدكتور جابر عصفور أن‮ "‬كتابات بلاد المغرب أكثر تحرراً‮ ‬من الكتابات المصرية،‮ ‬التي بدأت تميل إلي المحافظة في السنوات الأخيرة،‮ ‬رغم وجود عدد من الشباب الروائيين الذين يكتبون بنفس التحرر القديم،‮ ‬لكننا رأينا ماذا حدث لأحمد ناجي،‮ ‬ورغم ذلك،‮ ‬لم تتراجع مصر في الرواية والقصة القصيرة،‮ ‬ولا تزال لها الصدارة فيهما علي مستوي الوطن العربي‮. ‬الغريب أن هناك دولا من بلاد المشرق لا تسعي إلي التقدم في أي شيء،‮ ‬سواء في الفكر أو النقد أو الرواية بما أننا في عصر الرواية،‮ ‬مثل السعودية،‮ ‬التي رغم ما تملكه من ثروات وأموال طائلة،‮ ‬لم يخرج منها مفكر مثل الجابري،‮ ‬أو روائيون،‮ ‬باستثناء الروائية رجاء عالم التي تقاسمت مع الروائي المغربي محمد الأشعري جائزة البوكر عام‮ ‬2011‮ ‬عن روايتها طوق الحمام‮".‬
بخصوص السعودية،‮ ‬وبعيداً‮ ‬عما أثير حول تاريخها في مهرجان ثويزا،‮ ‬يبدو أننا بصدد تقسيم جديد،‮ ‬إذ ظهرت دول الخليج ككتلة ثقافية واحدة،‮ ‬واتضح ذلك في حديثها عن اتخاذ موقف مشترك،‮ ‬وقرار مشترك‮. ‬وللناقد محمد الشحات تحليل لذلك‮: "‬في العشرين سنة الماضية،‮ ‬لمسنا ظهور كثير من الأصوات والأقلام في مجال الفكر والنقد والدراما،‮ ‬وعلي مستوي الأدب برز عدد من الشعراء والروائيين الذين حصدوا جوائز وحققوا مبيعات هائلة،‮ ‬مما يفتت مقولة أن الإبداع أصله مشرقي،‮ ‬ويدفعنا إلي التخلي عن نظرية المشرق العربي والمغرب العربي،‮ ‬المصطلحان اللذان أري أننا لسنا بحاجة إلي استخدامهما بعد أن تبين لنا أننا متساوون في الثقافة والانتاج الفكري،‮ ‬كما أنهما صارا‮ ‬غير ملائمين للوضع الراهن،‮ ‬خاصة بعد ثورات الربيع العربي،‮ ‬فالمجتمعات في حالة خلخلة،‮ ‬وهناك دولة عربية مهددة بالتقسيم‮ ‬،‮ ‬ما يعني أن الصراع الثقافي سيصبح أقوي‮".‬


إسـراء النمـر



http://tinyurl.com/jhm3n5z

عبدالرحيم

ذكر عدد الرسائل : 352
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى