صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

بنسالم حميش يفتح النار على اللعبي .."نرجسي وزنبور"

اذهب الى الأسفل

بنسالم حميش يفتح النار على اللعبي .."نرجسي وزنبور"

مُساهمة من طرف عبدالله في الخميس 24 نوفمبر 2016 - 13:53

[rtl]بمناسبة الذكرى الخمسين لصدور مجلة "أنفاس" أعلن عبد اللطيف اللعبي إنشاء مؤسسة تحمل اسمه. وهذا أيضا من المغربات، إذ ما عهدنا أن إنسانا ما زال حيا يرزق يقدم على مثل هذا الإجراء. فعلال الفاسي وعبد الرحيم بوعبيد ومحمد شكري ومحمد القاسمي وفريد بلكاهية وغيرهم، ما أنشئت لهم مؤسسات تحمل أسماءهم إلا بعد أن توفوا، فقام محبوهم بذلك وسهروا على ضخ الحياة فيها بالأنشطة ذات الطابع السياسي أو الثقافي. أما صاحبنا فبادر إلى فعله مؤكدا أن مؤسسته لن تنظم إلا نشاطا سنويا واحدا، كاشفا بهذا عن أن غرضه الحقيقي إنما هو إشباع نرجسيته وأناه ما دام على قيد الحياة.[/rtl]
[rtl]إن لمن عاشر اللعبي في "أنفاس" أو في السجن ذكريات سيئة من حيث استبداده واستفراده بالرأي. وحتى بعد احتجاب المجلة وانقضاء سنوات الرصاص، فقد ظل الرجل يحمل لكثير ممن جايلوه حقدا وضغينة، سيما لمن وصل منهم إلى مناصب عليا في العهد الجديد، فيقول عنهم إنهم تمخزنوا وركعوا وأصبحوا من الأعيان، وحين يُسأل عن كونه لم يصر من زمرتهم يجيب بالحرف: «أنا حمار وبيخر» (يومية "أخبار اليوم" عدد 197).[/rtl]
[rtl]هذا وقد جُبل شاعرنا على التحدث وكأنه لوحده مؤسسة متحركة في مقابل الدولة والأحزاب والمجتمع المدني بكل تنظيماته، فيطلق من على سدته وأنانيته الهوجاء أحكاما جزافية بقدر ما هي جوفاء، من صنف: "المغرب يعيش أكبر إفلاس ثقافي"، "الأحزاب فقدت طاقة المبادرة ولم تعد قادرة على تقديم البديل"، "الثقافة بالمغرب لا تخلق الحدث"، الخ. كما أنه ابتلي بإصدار العرائض، حتى لقب ب"العرائضي"، يذهب في بعضها إلى شحنها بأسماء كموقعين من دون استئذان أصحابها، كما حدث له مع محمود عبد الغني وحكيمة حميش وسواهم ممن استنكروا وتبرؤوا.[/rtl]
[rtl]ولم أفلت، أنا كاتب هذه السطور، من لسعات العرائضي اللاذعة، وأقول لسعات لأنه في روايته "قاع الخابية" اعترف هو نفسه بأن اللقب الذي كان يحمله منذ طفولته هو "الزنبور". وهكذا فأثناء وجودي على رأس وزارة الثقافة، تفرغ الرجل إلى ممارسة شتى أنواع السعاية والتشهير في حقي، وتحول إلى جندي مجند، لا يذخر جهدا في مطالبة ما يسميه المخزن بإقالتي ("أخبار اليوم" عدد 368)؛ حتى إن أصدقاء كانوا يستبشعون موقفه ويسألونني "ما له معك؟!" فأكتفي بالقول: إنه كتيب أصدرته هو "الفرنكوفونية ومأساة أدبنا الفرنسي"، ظل في حنجرته كالشوكة، فلم يغفر لي كوني نشرته،[/rtl]
[rtl]هكذا فإنه يضرب بعرض الحائط المبادئ إذا لم توافقه وتخدم مصالحه، هذا مع أنه يدعي أن مجلته "أنفاس" إنما أنشأها ليُدخل إلى المغرب قيم حرية الفكر والتعبير والحداثة والديمقراطية، وهو ادعاء متهافت يعوزه الدليل المادي والسند التاريخي، فلا يجوز إلا أن يُقابَل لغوها المفاهيمي والمواقفي (لوگوماشي) بالتهجين والاستهزاء، كما الحال حيال كل مواضيع "أنفاس" التي بارت وعفى عليها الزمان. وسؤالي المستخلص: كيف يعقل أن يكون امرؤ شاعرا ونفسه تفور وتفيض بالغل والحقد والحسيفة للغير، وأنا منهم؟![/rtl]
[rtl]وعندي أن الرجل يشكو من جرح دفين مع الفرنكوفونية التي أهملته ولم تدلـله وتكرمه كما فعلت مغربيا مع مجايله الطاهر بن جلون، فظل خامل الذكر، يراكم المرارات وخيبات الأمل. ومن ثمة فروايته قاع الخابية ما كان لها أن تنشر في گاليمار لولا شفاعة الكاتب لوكليزيو الذي أنصت في الموضوع إلى وساطة زوجته الصحراوية جميعة. ونعلم أن هذه الرواية لم يكن لها في تلك الدار ما بعدها.[/rtl]
[rtl]أعطف على قضية أعتبرها نقطة سوداء في مسار صاحبنا ومجلته "أنفاس". فمما سجله فيها حرفيا أن الأدب المغاربي المكتوب بالفرنسية «وليد الصدمة الاستعمارية التي هزت أركان المجتمع» [كذا!]. ويضيف بالحرف: «إن إعادة الاندماج اللغوي (أي التحول إلى الكتابة بالعربية) قد يتم على مستوى بعض الأفراد ولو بمتاعب كبيرة، إلا أنها، وعلى المستوى الموضوعي التاريخي لا يمكن أن تتم إلاّ بزوال الأسس العامة التي أنتجت وما تزال الإستلاب اللغوي» (انظر كتابه الرهان الثقافي، ص 97 و99).[/rtl]
[rtl]وهذا الموقف هو الذي عبر عنه صاحبنا بكلمات قوية حازمة في عدد خاص من "أنفاس"، مارس-أبريل 1969، محوره «نحن والفرنكوفونية»، حيث كتب بالحرف: «إننا واعون على الدوام بالخطر الذي يحدق بنا ويكمن في تبني هذه اللغة (الفرنسية) كأداة ثقافية. إننا نصر على التأكيد بأن أدبنا غداً يلزم أن يتجاوز نهائيا الازدواجية اللغوية من أجل فعله وتماسكه وجماله، وهذا الاختيار لا يقبل أي تردد. أما نجاح هذا فلا يتحقق إلاّ في لغاتنا الوطنية والشعبية» ويقصد بها العربية والعامية. هذا ما كان اللعبي يؤمن به ويكتبه أيام كانت يقظته النقدية على أشدها، وقبل أن يتنكر له في السنوات التي أعقبته.[/rtl]
[rtl]وفي يوم دراسي نظمته المصلحة الثقافية الفرنسية بالرباط، حول "الفرنكوفونية" في أفق مؤتمرها المنعقد ببيروت لسنة 2002، رد اللعبي بالحرف على عبد الجليل لحجمري (أستاذ الأدب الفرنسي وقتذاك) الذي ذكره بشهادته تلك بأن ذلك إنما كان وليد "لحظة ضلال لا غير" وهو ضلال يلقي إذن بسواد تبعاته على مسار المجلة كله؛ إلا أن هذه التوبة المعلنة لم تنفع في رد الإعتبار إلى صاحبها ولا إلى نيل أي حظوة وإقبال في الأوساط الثقافية الفرنسية المتنفذة. وفي هذا لعمري حالة من حالات الإستلاب والمأساة التي تعيشها الثقافة في بلادنا.[/rtl]
[rtl]حاولت في هذه المقالة أن أقيمها على القرائن والشواهد، فليس لمن يريد نكرانها إلا أن يأتي بشواهد وقرائن نقيضة إن هو استطاع ذلك، وهيهاتَ ثم هيهات![/rtl]
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1758
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى