صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الشعر والايديولوجيا

اذهب الى الأسفل

الشعر والايديولوجيا

مُساهمة من طرف عبدالله في الأربعاء 8 مارس 2017 - 23:30

مقطع من حوار
============

- في بحر سنوات السبعين، عَلا هديرُ الأيديولوجي، وأصبح المرورُ إلى القارئ، عبر المجلةِ، أو عبر المهرجانات، لا يتم إلا إذا كان الشاعرُ مُظَلَّلاً بلهيب الإيديولوجية المحرقة. كانَ شعراءُ جيلي صنفين: صِنْف تخرج من الجامعة، يمثلُه فوجُ 68/ 72، وصنف لم تَطَأ قدماه رحابَ الجامعة؛ إذ اقتصر على شهادة الثانويbrevet ، التي خَوَّلَتْ له الاشتغالَ بالتعليم الابتدائي. وأنا أنتمي إلى هذا الصنف.
تَشَبَّعَ الصنف الأول بالتيارات الماركسية خاصة، وهي تيارات كانت تحضر في المدرجات، وفي ساحات الكليات، حيث وَجدَ الشاعرُ المغربيُّ نفسَه وسط طلابٍ ينتظرون منه أن يعيش معهم في مدينتهم الفاضلة. فجاءت أشعارُ أغلبهم بياناتٍ سياسيةً تَلْقَى تَرحابا من جمهور الطلبة. وقد غَذَّى هذا المسلكَ في الشعراء نصوصُ البياتي خاصة، من خلال أعماله الأولى (المجد للأطفال والزيتون، و رسالة إلى ناظم حكمت، وأشعار في المنفى، وعشرون قصيدة من برلين).
الصنفُ الثاني من الشعراء، جاءهم الوعيُ السياسيُّ من علاقتهم بالمجتمع؛ حيث كانوا يمارسون العمل في المدن، والقرى. واحتكوا بالأجواء السياسية المهيمنة. فساد في أشعارهم لغةٌ مسكونةٌ بالشعارات التي تزهر في الصحافة الوطنية. في حين طَعَّمَ الصنفُ الأول لغته بلغة التراث، فظهر، تحت تأثير الأساتذه الشعراء، (أحمد المجاطي، ومحمد السرغيني، ومحمد الخمار الكنوني، وإبراهيم السولامي) استحضارُ التاريخ، واستثمارُ الشخصيات التي وقفت ضد السلطة كالخوارج، والقرامطة.
أنا لم ألتحق بالجامعة وقتئذ. حيث اشتغلتُ مدرسا للغة الفرنسية، بإحدى مدارس الرباط، منذ خريف 1967. وكانت لطفولتي التي قضيتُها بمدينة سيدي قاسم تأثيرٌ عليَّ. وهي مدينة صغيرة، ليس بها لا مكتبة، ولا دار شباب. حتى الباكالوريا تحتاجُ؛ لتحضيرها، إلى أن تسافر إلى الرباط، أو القنيطرة، أو مكناس. كانت لي اهتماماتٌ موسيقية. ولكن ليس بهذه المدينة ما يسمح بتنشيط هذه الاهتمامات، وتقويتها بالدراسة. كانت الأغنية هي ديواني الشعري الذي أمتح منه. وكانت قراءاتي المبكرة للشعر الفرنسي قويةً، من خلالها ازددتُ حبا للشعر. وكنتُ مولعا بقراءات تاريخ الأفكار، والمذاهب الأدبية. كنت أُعجب بالشعراء الفرنسيين الذين خرجوا عن المدينة الفاضلة. هذا جعلني أبحث عن سر هذا الخروج، فوجدت - وأنا تلميذ -أن الأمر مرتبط برغبة هؤلاء في التحرر من القيود، والرغبة في الكتابة بشكل مختلف قد لا يُرضي نُقَّاد المدينة الفاضلة، وأن رغبتهم كانت الإصغاءَ عند الكتابة، إلى الذات في علاقتها بالذات، وفي علاقتها بالآخر.
حين كان أغلبُ شعراء جيلي يعيشون في مدينة أسستها السياسةُ، كنتُ أنا أبحث في أمورٍ لا علاقة لها بما تريده هذه المدينة. وأذكر بهذه المناسبة، أني شاركتُ سنة 1970 في قراءات شعرية بمدينة سلا. كانت القاعة ملأى بالحضور. لم أنتبه إلى أن أغلبهم كان من الطلبة الجامعيين. كانت مشاركتي، وهي الأولي في مسيرتي الشعرية، ناجحةً؛ إذ لَقِيَتِ نصوصي استحسان كل الحاضرين. لكن، من عادة القراءات الشعرية زمانئذ، أن تُتَوَّجَ بمناقشة الحاضرين. أَخَذَ عليَّ الجمهورُ غيابَ القضية الفلسطينية في النصوص التي اخترتُ أن أنشدها عليهم، وَعُدَّ هذا الغيابُ أمراً لا يليق بشاعر. ذكرتُ هذه الحادثة؛ لأُثْبِتَ من خلالها، أن المدينة الفاضلة رفضتني. فأغلقتْ المنابرُ الثقافيةُ أبوابَها في وجهي، وهذا دفعني إلى تهريب نصوصي، ونثرها عبر منابر مشرقية، ومغاربية. ومنها كنتُ أطل على القارئ المغربي..





محمد علي الرباوي
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1758
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى