صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الأبعاد الروحية والسلوكية لمعجزة الإسراء والعروج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأبعاد الروحية والسلوكية لمعجزة الإسراء والعروج

مُساهمة من طرف abdelhamid في الثلاثاء 25 أبريل 2017 - 13:50

1- ما هي الغاية من معجزة الإسراء والعروج ؟
إن هذه المعجزة الجليلة لها أهداف تتمثل في أمور نذكر منها:
 * إن الله عز وجل أراد أن يتيح لرسوله فرصة الاطلاع على المظاهر الكبرى لقدرته, حتى يملأ قلبه ثقة فيه واستنادًا إليه, ليزداد قوة في مهاجمة سلطان الكفر القائم في الأرض، كما حدث لموسى عليه السلام، فقد شاء الله أن يريه عجائب قدرته، فلما ملأ قلبه بمشاهد هذه الآيات الكبرى قال له بعد ذلك: (لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى) [طه: 23]. 
 قبل رحلة الإسراء والعروج، شق صدر المصطفى صلى الله عليه وسلم إعدادا وتهييئا له للقاء ربه في العروج عند سدرة المنتهى. وفي هذه الرحلة المباركة أطلع الله نبيه على آيات كبرى، توطئة للهجرة، والآيات التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة: الذهاب إلى بيت المقدس، العروج إلى السماء، رؤية الغيب الذي دعا إليه الأنبياء والمرسلين، الملائكة، السماوات، الجنة والنار، نماذج من النعيم والعذاب. قال تعالى في سورة الإسراء: ( لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ) [1] وفي سورة النجم: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) [18].
 يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي: "لم يكن الإسراء مجرد حادث فردي بسيط رأى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات الكبرى، وتجلى له ملكوت السماوات والأرض مشاهدة وعيانًا، بل زيادة إلى ذلك, اشتملت هذه الرحلة النبوية الغيبية على معانٍ دقيقة كثيرة، وإشارات حكيمة بعيدة المدى: فقد ضمت قصة الإسراء، وأعلنت السورتان الكريمتان اللتان نزلتا في شأنه (الإسراء والنجم) أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم هو نبي القبلتين، وإمام المشرقين والمغربين، ووارث الأنبياء قبله، وإمام الأجيال بعده، فقد التقت في شخصه وفي إسرائه مكة بالقدس، والبيت الحرام بالمسجد الأقصى، وصلى بالأنبياء خلفه، فكان هذا إيذانًا بعموم رسالته وخلود إمامته وإنسانية تعاليمه، وصلاحيتها لاختلاف المكان والزمان، وأفادت هذه السورة الكريمة تعيين شخصية النبي صلى الله عليه وسلم ووصف إمامته وقيادته وتحديد مكانة الأمة التي بعث فيها وآمنت به، وبيان رسالته ودورها الذي ستمثله في العالم، ومن بين الشعوب والأمم".

2- قصة الإسراء والعروج كما وردت في بعض الأحاديث
* عن أنس بن مالك رضي اله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُُتيت بالبراق -وهو دابة أبيضٌ طويلٌ فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه- قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال: فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن، فقال: جبريل اخترت الفطرة» فذكر الحديث. 
 * وفي حديث مالك بن صعصعة: "إن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به، قال: «بينما أنا في الحطيم» وربما قال: «في الحجر مضطجعًا إذ أتاني آت فقدَّ» قال: وسمعته يقول: «فشق ما بين هذه» فقلت للجارود وهو إلى جانبي: ما يعني به؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته وسمعته يقول: من قصه إلى شعرته، «فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانًا، فغسل قلبي ثم حَشي ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض» فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم, يضع خطوة عند أقصى طرفه، فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتيت السماء الدنيا فاستفتح قيل: من هذا؟ 
قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ 
 قال: نعم. قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء, ففتح، فلما خَلَصت فإذا فيها آدم فقال: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح، والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فاستفتح: قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قال: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، فَفَتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة، قال: هذا يحيى وعيسى، فسلم عليهما فسلمت، فردَّا ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. 
 ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء, ففتح فلما خلصت إذا يوسف, قال: هذا يوسف فسلم عليه فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. 
 ثم صعد بي حتى السماء الرابعة، فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء, ففتح فلما خلصت فإذا إدريس, قال: هذا إدريس, فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. 
 ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء, ففتح فلما خلصت, فإذا هارون قال: هذا هارون، فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. 
 ثم صعد بي حتى السماء السادسة، فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء, فلما خلصت فإذا موسى قال: هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح، فلما تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلامًا بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي. 
 ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به ونعم المجيء جاء, فلما خلصت فإذا إبراهيم قال: هذا أبوك فسلم عليه، قال فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم رفعت لي سدرة فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار, نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع لي البيت المعمور.
 ثم أتيت بإناء من خمر, وإناء من لبن, وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتُك.
 ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى فقال: بما أُمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت، فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال: مثله، فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال: مثله فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بما أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال: سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأُسَلِّم، قال: فلما جاوزتُ، نادى منادٍ: أمضيتُ فريضتي وخففت عن عبادي". 
* قال القاضي عياض في الشفا: "كانت حادثة الإسراء والعروج قبل هجرته عليه السلام بسنة". 
 * فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من رحلته الميمونة أخبر قومه بذلك فقال لهم في مجلس حضره المطعم بن عدي، وعمرو بن هشام والوليد بن المغيرة، فقال: «إني صليت الليلة العشاء في هذا المسجد، وصليت به الغداة، وأتيت فيما دون ذلك بيت المقدس، فنشر لي رهط من الأنبياء منهم إبراهيم وموسى وعيسى وصليت بهم وكلمتهم» فقال عمرو بن هشام كالمستهزئ به: صفهم لي، فقال: «أما عيسى، ففوق الربعة، ودون الطول، عريض الصدر، ظاهر الدم، جعد، أشعر تعلوه صهبة، كأنه عروة بن مسعود الثقفي، وأما موسى فضخم آدم طوال، كأنه من رجال شنوءة, متراكب الأسنان، مقلص الشفة، خارج اللثة، عابس، وأما إبراهيم فوالله إنه لأشبه الناس بي، خَلقا وخُلقا»
 فقالوا: يا محمد فصف لنا بيت المقدس، قال: «دخلت ليلاً، وخرجت ليلاً» فأتاه جبريل بصورته في جناحه، فجعل يقول: «باب منه كذا، في موضع كذا، وباب منه كذا، في موضع كذا». 
 ثم سألوه عن عيرهم فقال لهم: «أتيت على عير بني فلان بالروحاء، قد أضلوا ناقة لهم، فانطلقوا في طلبها، فانتهيت إلى رحالهم ليس بها منهم أحد، وإذا قدح ماء فشربت منه فاسألوهم عن ذلك» قالوا: هذه والإله آية- «ثم انتهيت إلى عير بني فلان، فنفرت مني الإبل وبرك منها جمل أحمر عليه جوالق، مخطط ببياض, لا أدري أكسر البعير، أم لا فاسألوهم عن ذلك» قالوا: هذه والإله آية- «ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التنعيم، يقدمها جمل أورق وهاهي تطلع عليكم من الثنية». 
 فقال الوليد بن المغيرة: ساحر فانطلقوا فنظروا, فوجدوا الأمر كما قال، فرموه بالسحر، وقالوا: صدق الوليد بن المغيرة فيما قال.
 * كانت هذه الحادثة فتنة لبعض الناس فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه، وسعوا بذلك إلى أبي بكر الصديق رضي اله عنه فقالوا: هل لك إلى صاحبك, يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس. 
 قال: أَوَقال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق، قالوا: أو تصدقه، أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبو بكر الصديق.

3- الإسراء والعروج: دروس وعبر وفوائد تربوية
11- بعد كل محنة منحة، وقد تعرض رسول الله صلعم لمحن عظيمة، فهذه قريش قد سدت الطريق في وجه الدعوة في مكة، وفي ثقيف وفي قبائل العرب، وأحكمت الحصار ضد الدعوة ورجالاتها من كل جانب، وأصبح النبي صلى الله عليه وسلم في خطر بعد وفاة عمه أبي طالب أكبر حُماته. وبعد انغلاق جميع الأبواب والافتقار الكلي لله عز وجل-يشهد على ذلك الدعاء المشهور في رحلة الطائف- فجاءت حادثة الإسراء والعروج تكريما للمصطفى صلعم ، فيعرج به من دون الخلائق جميعًا، ويكرمه على صبره وجهاده، ويلتقي به مباشرة دون رسول ولا حجاب، ويُطلعه على عوالم الغيب دون الخلق كافة، ويجمعه مع إخوانه من الرسل في صعيدٍ واحد, فيكون الإمام والقدوة لهم وهو خاتمهم وآخرهم. 
22- إن الرسول صلعم كان مُقدمًا على مرحلة جديدة، مرحلة الهجرة، والانطلاق لبناء الدولة، يريد الله تعالى لِلَّبِنَات الأولى في البناء أن تكون سليمة قوية متراصة متماسكة، فجعل الله هذا الاختبار والتمحيص، ليخلص الصف من الضعاف المترددين، والذين في قلوبهم مرض، ويُثبت المؤمنين المخلصين.
33- إن شجاعة النبي صلعم العالية تتجسد في مواجهته للمشركين بأمر تنكره عقولهم ولا تدركه في أول الأمر تصوراتهم, ولم يمنعه من الجهر به الخوف من مواجهتهم, وتلقي نكيرهم واستهزائهم فضرب بذلك صلى الله عليه وسلم لأمته أروع الأمثلة في الجهر بالحق أمام أهل الباطل, وإن تحزبوا ضد الحق وجندوا لحربه كل ما في وسعهم، وكان من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في إقامة الحجة على المشركين بأن حدثهم عن إسرائه إلى بيت المقدس، وأظهر الله له علامات تلزم الكفار بالتصديق وهذه العلامات هي: 
 * وصف النبي صلى الله عليه وسلم بيت المقدس، وقد أقروا بصدق الوصف ومطابقته للواقع الذي يعرفونه. 
* إخباره عن العير التي بالروحاء، والبعير التي أضلوها، وما قام به من شرب الماء الذي في القدح. 
* إخباره عن العير الثانية التي نفرت فيها الإبل ووصفه الدقيق لأحد جمالهم. 
 * إخباره عن العير الثالثة التي بالأبواء ووصفه الجمل الذي يقدمها، وإخباره بأنها تطلع ذلك الوقت من ثنية التنعيم، وقد تأكد المشركون فوجدوا أن ما أخبرهم به الرسول صلعم كان صحيحًا، فهذه الأدلة الظاهرة كانت مفحمة لهم ولا يستطيعون معها أن يتهموه بالكذب، كانت هذه الرحلة العظيمة, تربية ربانية رفيعة المستوى, وأصبح صلى الله عليه وسلم يرى الأرض كلها بما فيها من مخلوقات نقطة صغيرة في ذلك الكون الفسيح.
44- يظهر إيمان الصديق رضي الله عنه القوي في هذا الحدث الجلل، فعندما أخبره الكفار قال بلسان الواثق: لئن كان قال ذلك لقد صدق، ثم قال: إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة، وبهذا استحق لقب الصديق. 
55- إن شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن حين خير بينه وبين الخمر هو اختيار للفطرة، واللبن رمز العرفان وصفاء الوجدان، وبشارة جبريل عليه الصلاة والسلام: هُديت للفطرة، تؤكد أن هذا الإسلام دين الفطرة البشرية التي ينسجم معها، فالذي خلق الفطرة البشرية خلق لها هذا الدين الذي يلبي نوازعها واحتياجاتها، ويحقق طموحاتها ويكبح جماحها. قال تعالى: ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) [الروم: 30]. 
66- إن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء دليل على أنهم سلموا له بالقيادة والريادة، وأن شريعة الإسلام نسخت الشرائع السابقة، وأنه وَسع أتباع هؤلاء الأنبياء ما وسع أنبياءَهم أن يسلموا بالقيادة لهذا الرسول ولرسالته التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها. 
7- إن الربط بين المسجد الأقصى, والمسجد الحرام وراءه حِكم ودلالات وفوائد منها: 
 * أهمية المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين، إذ أصبح مسرى رسولهم صلى الله عليه وسلم، ومعراجه إلى السماوات العلا، وكان لا يزال قبلتهم الأولى طيلة الفترة المكية، وهذا توجيه وإرشاد للمسلمين بأن يحبوا المسجد الأقصى وفلسطين؛ لأنها مباركة ومقدسة. 
 * هذا الربط يشعر المسلمين بمسؤوليتهم نحو المسجد الأقصى بمسئولية تحرير المسجد الأقصى من أوضار الشرك وعقيدة التثليث، وهذا الربط يشعر بأن التهديد للمسجد الأقصى, هو تهديد للمسجد الحرام وأهله، وأن النيل من المسجد الأقصى توطئة للنيل من المسجد الحرام.

8- أهمية الصلاة وعظيم منزلتها: وقد ثبت في السنة النبوية أن الصلاة فرضت على الأمة الإسلامية في ليلة عروجه صلى الله عليه وسلم إلى السماوات». فعلى الوعاظ أن يذكروا الناس بأهميتها وعلو منزلتها لكونها فرضت في السماء ليلة العروج، وأنها من آخر ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته، وهي عبارة عن عروج روحي يتكرر خمس مرات في اليوم، ودأب المغاربة على المصافحة في المسجد بعد أداء كل صلاة جماعية لتهنئة بعضهم بعضا على هذا الصعود الروحي.
9- تحدث الرسول صلى الله عليه وسلم عن مخاطر الأمراض الاجتماعية وبين عقوبتها كما شاهد ذلك في ليلة الإسراء والعروج ومن هذه الأمراض وعقوبتها: 
 * عقوبة جريمة الغيبة والمغتابين، فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أناسا يأكلون الجيف فأخبره جبريل: «هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس». 
 * عقوبة أكلة أموال اليتامى، فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالاً لهم مشافر -شفاه كبيرة- كشفاه البعير, في أيديهم قطع من نار كالحجارة يقذفونها في أفواههم فتخرج من أدبارهم فأخبره جبريل: «هؤلاء أكلة أموال اليتامى ظلما». 
 * أكلة الربا، فقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم، فأخبره جبريل: «هؤلاء أكلة الربا». 
* وذكرت الروايات عقوبة الزناة, ومانعي الزكاة, وخطباء الفتنة, والتهاون في الأمانة.
 * ثواب المجاهدين، ففي ليلة الإسراء والعروج مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم، كلما حصدوا عادوا كما كان, فأخبر جبريل: «هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنات بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شيء فهو يُخلَف».

10- إدراك الصحابة لأهمية المسجد الأقصى: أدرك الصحابة رضي الله عنهم مسئوليتهم نحو المسجد الأقصى, وهو يقع أسيرًا تحت حكم الرومان، فحرروه في عهد عمر بن الخطاب رضي الهن عنه وظل ينعم بالأمن والأمان حتى عاث الصليبيون فسادًا فيه بعد خمسة قرون, من هجرة المصطفى صلعم، ومكثوا ما يعادل قرنًا يعيثون فسادًا فحرره المسلمون بقيادة صلاح الدين الأيوبي.
11-  فرض الصلاة في السماء لتجديد وإدامة الاتصال بالحضرة الإلهية والخصوصية النوعية ( صلوات5) التي اختصت بها الصلاة عند المسلمين عوض الخصوصية العددية (50 صلاة) واختزال عدد الصلوات من 50 إلى 5 صلوات أكبر دليل على علو مقام المربي الأول و نموذج الإنسان الكامل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. مراجعة سيدنا موسى وعودة النبي صلعم للزيادة من الاستمداد من الحضرة واستثمار سيدنا موسى لهذه المراجعة للاستمداد من الرسول صلعم الحديث العهد بربه.
122- رأى النبي عليه الصلاة والسلام وهو في السماء في رحلة العروج ملائكة يبنون قصراً َلِبنُه من ذهب وَلِبنُه من فضة ثم رآهم وهو نازل قد توقفوا عن البناء فسأل لماذا توقفوا؟ قيل له: إنهم يبنون القصر لرجل يذكر الله فلما توقف عن الذكر توقفوا عن البناء في انتظار أن يعاودوا الذكر ليعاودوا البناء. داوموا على ذكر الله ولا تتوقفوا.
133- بداية العروج وتحديد المنازل، فالعروج في السماوات يؤصل لمبدإ التدرج والترقي في المقامات الإيمانية. والتمكن المأذون يعني أن كل مقام لا يدخل إليه إلا بإذن من الحضرة الإلهية. فأثناء العروج، كان الملائكة في كل سماء يسألون جبريل عليه السلام: هل أُرسل إليه؟ هل له إذن؟ يقول أحد العلماء: "الحال وهبي والمقام كسبي".
144- العروج تصاعدي عمودي ويلتقي مع الأفقي عند نقطة الزاوية وهو يؤسس لمبدإ التكامل بين الظاهر والباطن وعالم الغيب والشهادة.
155- توقف المًُرشد جبريل عند مقامه ودفع المُسترشَد الرسول صلعم إلى حضرة ربه: "ها أنت فربك". نزول الرسول صلعم بغير مرشد لأنه أصبح كامل السلوك وأصبح دليل نفسه بعدما عرف ربه بالقرب المباشر وأصبحت لديه شمولية المعرفة عن كل الوجود. وهذه الإشارة أخذناها واستقيناها من سكوت الشرع عن الإخبار بكيفية العودة من الإسراء والعروج وكلام جبريل عليه السلام عند مجيئه لتعليم الصلاة للرسول صلعم غداة رجوعه من العروج: "اجعل تشهدك المراجعة التي دارت بينك وبين ربك بالأمس". 
166- الإسراء هو سير أفقي وفيه تأصيل ودليل السلوك والتزام ظاهر الشريعة. فلابد إذن من الفقيه أوالدليل الشرعي في مجال العبادات والمعاملات ولابد كذلك من المطية: البراق. جاء في الحديث: "نفسك مطيتك فارفق بها".
177- العروج دلالة عن السير العمودي التصاعدي ولابد فيه من الدليل الروحي الذي هو سيدنا جبريل عليه السلام ويلتقي مع السير الأفقي (الإسراء) عند نقطة الزاوية القائمة وكما نعلم فالزاوية القائمة من الناحية الرياضية هي رمز للثبات وصدق المرجعية. وهي مصدر كل الزوايا التي تتفرع عنها من الزاوية الحادة، مرورا بالزوايا المنفرجة ووصولا إلى الزاوية المستقيمية.

3- الدلالات الصوفية لمعجزة الإسراء والعروج
11- إمامة الأنبياء: إمامة السابقين لتتلوها إمامة اللاحقين فيها تأصيل لضرورة وجود الشيخ المربي المأذون الحي الوارث المحمدي وإمامته للشيوخ الماضين والحاضرين ونيابته عنهم. فإذا كان الأنبياء والرسل رغم علو مقامهم، قد انتهت مهمتهم بانتقالهم إلى الرفيق الأعلى ووقوفهم عند إمامة رسول الله صلعم لهم لأنه خاتمهم، فما بالك بمن دون الأنبياء من الشيوخ والأولياء في باب التربية والتلقين بحيث يكون الأولى أن تنحصر التربية عند الشيخ الحي المأذون الوارث المحمدي الذي ينوب عن كل الشيوخ الماضين والحاضرين.
22- العروج فيه تأصيل للحال. تصاريف الأقلام عند اللوح المحفوظ وتمايل الرسول صلى الله عليه وسلم بالحال لعذوبة الإيقاع فيه تهيؤ للدخول إلى الحضرة الإلهية.
 لائحة المصادر والمراجع:

- ابن هشام المعافري، السيرة النبوية، تحقيق إيهاب أحمد هاشم، دار البيان العربي، القاهرة، 2005.
- القاضي عياض، الشفا بتعريف حقوق المصطفى، دار الفكر، 1995.
- الإمام السهيلي، الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، دار الكتب العلمية، بيروت.
- يوسف بن إسماعيل النبهاني، الأنوار المحمدية من المواهب اللدنية، 131 هجرية.
-أبو حسن علي بن محمد الماوردي، أعلام النبوة، دار إحياء العلوم، بيروت، 1988.
- الإمام الحافظ ابن كثير الدمشقي، البداية والنهاية، الدار الذهبية، القاهرة.
- محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة النبوية، دار السلام، دمشق، 1999.
- محمد متولي الشعراوي، السيرة النبوية، المكتبة العصرية، بيروت، 2005.
- علي محمد الصلابي، السيرة النبوية، عرض وقائع وتحليل أحداث، دار المعرفة، بيروت، 2006.
- محمد الخضري بك، نور اليقين في سيرة سيد المرسلين، دار إحياء التراث العربي، بيروت.




د. محمد كوحيلة [/size]

_________________
أحمد الله وأشكره
avatar
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4743
العمر : 60
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى